← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قال الشوكاني: ورواه الخطيب من حديث أنس بإسناد فيه محمد بن محمد الطرازي، وضاع (١). [قال المعلمي: "رواه عن أبي سعيد العدوي، عن خراش، وهما وضاعان أيضًا، وزاد ابن الجوزي في هذا الموضع فرواه من طريق سليمان بن سلمة، وقال: "اتهمه ابن حبان بالوضع" وذكر السيوطي أن له طريقًا أخرى في تاريخ ابن عساكر، ولم يسق سندها، وذلك يدل على سقوطه"]. قال الشوكاني: ورواه العقيلي من حديث أبي هريرة. وفي إسناده: عبد الرحمن بن إبراهيم ليس بشيء، ومحمد بن أزهر البجلي يحدث عن الكذابين (٢). وقد رواه الدارقطني من حديثه بإسناد فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وضاع. [قال المعلمي: "رواه الغفاري عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد رواه غير الغفاري عن يزيد فالحمل على يزيد، وهو هالك، ولا اعتداد بتوثيق ابن سعد إذا خالف، فإن مادته من الواقدي، كما قاله ابن حجر في تراجم: عبد الرحمن بن شريح، ومحارب بن دثار، ونافع بن عمر الجمحي من مقدمة الفتح، والواقدي لا يعتد به، وللنوفلي سند آخر رواه عنه ابن يحيى -وهو قريب منه- عن يزيد بن خصيفة, عن أبيه, عن جده مرفوعًا، ولا يُعرف والد يزيد بن خصيفة في الرواة ولا جده في الصحابة. والخبر عند الطبراني في "الأوسط" (٣)، وفي "اللآلىء" أن الطبراني أخرجه في "الأوسط" (٤) من طريق عطاء، عن أبي هريرة.

стр. 2207

أقول: في سنده طلحة بن عمرو المذكور أول الكلام على هذا الحديث، وهو هالك، ثم ذكره عن أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد بن هشام بن زياد، عن الحجاج ابن يزيد، عن أبيه مرفوعًا، وهشام هو أبو المقدام متروك ليس بشيء، ولا يُعرف الحجاج ولا أبوه"]. قال الشوكاني: ورواه العقيلي عن عائشة بإسناد فيه متروك (١). ورواه عنها ابن عدي بإسناد فيه وضاع (٢)، ورواه أيضًا عنها البخاري في "التاريخ" بإسناد فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي متروك (٣). قال في اللآلىء: روى له الترمذي، وابن ماجه، وذكر له متابعين. [قال المعلمي: "المتروك هو عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، ذكر البخاري في "التاريخ" (١/ ١ / ٥١ و ١٥٧) الخبر من طريقه "عن امرأته جبرة، عن أبيها، عن عائشة" مرفوعًا، وذكره عن إسماعيل بن عياش، عن جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع، عن أبيها، عن عائشة, وذكر السيوطي أن البيهقي أخرجه في الشعب (٤) من هذا الوجه، ومن طريق خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن جبرة, قال: ورواه عبد الله بن عبد العزيز عن جبرة، أقول: خالد وعبد الله تالفان، وخالد من شيوخ إسماعيل بن عياش، وإسماعيل يدلس كما في طبقات المدلسين (ص ١٢)، فأخشى أن يكون إنما سمعه من خالد عن جبرة فدلسه، وهو مع ذلك سيء الحفظ جدًّا في غير أحاديث الشاميين وجبرة غير شامية، وفي خبر المليكي: أن جبرة امرأته، وقد جاء أنها امرأة ابنه محمد.

стр. 2208

وفي آخر باب الخاء المعجمة من "لسان الميزان": "خيرة بنت محمد بن سباع، عن أبيها، عن عائشة ﵂ وعنها إسماعيل بن عياش، لا تعرف" وهي هذه، والصحيح في اسمها جبرة -بجيم وموحدة- وهي بنت محمد بن ثابت بن سباع كما سبق، وأبوها ذكره ابن حبان في الثقات، وذلك لا يكفي في معرفة حاله". وذكر السيوطي أن الخبر روي عن علي بن أبي طالب، وعن أبي بكرة (١) ولم يسق سنديهما لسقوطهما فيما أرى، وذكر أن ابن أبي شيبة أخرجه عن نفر من التابعين مرسلًا (٢)، ولم يسق الأسانيد، ثم قال: "وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح" (٣). كذا قال: وإنما أولع الناس بهذا الخبر لاحتياجهم إلى التوسل به إلى حاجاتهم، تكون لأحدهم الحاجة إلى رجل جميل الوجه في الجملة، فيروي هذا الخبر ويسأله حاجته، وفي ذلك عدة بواعث للمسئول على قضاء الحاجة، فمن ثَمَّ عُني به الكذابون، ونشط غيرهم لروايته عنهم، وفيما هنا روايتهم له عن ثمانية من

стр. 2209

الصحابة معروفين، وعن اثنين غير معروفين، وتعددت الطرق كما رأيت، والله المستعان"]. اهـ. الحديث الثالث: (ص ٩٨): "من وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته". قال الشوكاني: رواه الطبراني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: الهيصم بن شداخ، مجهول (١). ورواه العقيلي عن أبي هريرة , وقال: سليمان بن أبي عبد الله مجهول. [قال المعلمي: "في السند إليه: محمد بن ذكوان، وهو الأزدي الطاحي، منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: حدثني محمد بن ذكوان، وكان كخير الرجال، ثم قال أبو داود: ولم يرو شعبة عن محمد بن ذكوان إلا هذا الحديث، وقد روى شعبة عن آخر يقال له: محمد بن ذكوان، فإن كان أراد صاحبنا فقول شعبة "كخير الرجال" ليس بتوثيق، وقد يكون الرجل صالحًا في نفسه، وليس بشيء في الرواية,

стр. 2210

واقتصار شعبة على حديثٍ يشعر بما ذكرت, وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: "محمد بن ذكوان الذي روى عنه شعبة ثقة" فإن كان أراد هذا فكأنه لم يخبره, بل بنى على الغالب أن شعبة لا يروي إلا عن ثقة، وقوي عنده ذلك بقول شعبة "كان كخير الرجال""]. والحديث غير محفوظ (١). قال في اللآلىء: وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: قد ورد من حديث أبي هريرة من طرق، صحح بعضها أبو الفضل بن ناصر [وتعقبه ابن الجوزي في الموضوعات، وابن تيمية في فتوى له (٢)، فحكما بوضع الحديث من تلك الطريق. قال: والحق ما قالاه] [قال المعلمي: "ما بين الحاجزين ليس في اللآلىء"] قال الشوكاني: وسليمان المذكور ذكره ابن حبان في "الثقات". والحديث حسن على رأيه، وقد رُوي من حديث أبي سعيد عند البيهقي في الشعب (٣).

стр. 2211

[قال المعلمي: "سنده واه. فيه عبد الله بن نافع الصائغ، وفيه كلام، عن أيوب بن سليمان بن مينا، لا يعرف إلا بهذا الخبر، عن رجل لا يدري من هو. وقوَّاه ابن حجر بخبر للطبراني، وهو ساقط؛ فإنه من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، عن عبد الله بن سلمة الربعي. والجعفري: منكر الحديث، قاله أبو حاتم، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "متروك" والربعي: منكر الحديث متروك. قال ذلك أبو زرعة, وقال العقيلي: "منكر الحديث". راجع اللسان (٣/ ٢٩٢) الترجمة الرابعة والخامسة فإنهما لرجل واحد"]. وابن عمر عند الدارقطني في الأفراد (١). [قال المعلمي: "لم يذكر سنده في اللآلىء, وذكر سند الخطيب في رواة مالك، وهو سند مظلم، قال الخطيب: "في إسناده غير واحد من المجهولين ولا يثبت عن مالك" (٢) وآخر المجهولين هلال بن خالد، روى عنه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وفي ترجمته من لسان الميزان "هذا باطل""]. قال الشوكاني: وجابر عند البيهقي (٣).

стр. 2212

[قال المعلمي: "سنده ساقط جدًّا، هو من رواية الكديمي الكذاب، عن الغفاري التالف، وذكر ما رواه ابن عبد البر بسند رجاله ثقات، إلى أبي خليفة الفضل ابن الحباب، عن أبي الوليد الطيالسي "حدثنا شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر" وذكر قولَ ابن حجر في ترجمة أبي خليفة من اللسان (١) "هذا الحديث منكر جدًّا ما أدري من الآفة فيه ... والظاهر أن الغلط فيه عن أبي خليفة ... فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه""]. وقد أطال الكلام عليه في اللآلىء, بما يفيد أن طرقه يقوى بعضها بعضًا (٢). [قال المعلمي: "بل يوهن بعضها بعضًا"]. اهـ.

стр. 2213

الحديث الرابع: (ص ١٠٤): "أن النبي ﵌ خطب عشية عرفة. فقال: أيها الناس: إن الله قد تطوّل عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله، وفي اليوم الثاني، قال: والتبعات فيما بينكم ضمن عوضها من عنده". قال الشوكاني: رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: غريب، تفرد به عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع ولم يتابع عليه (١). [قال المعلمي: "عبد العزيز: صدوق فاضل يهم، والخبر لا يثبت عنه، إنما يرويه إسماعيل ابن إبراهيم بن هود (وليس بالقوي كما قال الدارقطني) عن عبد الرحيم بن هارون (وهو متروك الحديث يكذب. قاله الدارقطني أيضًا) عن عبد العزيز. ورُوي بسند آخر، فيه من لم أعرفه، عن بشار بن بكير الحنفي (وهو مجهول البتة) عن عبد العزيز، وقد يفتري رجل فيسرق منه آخر"]. قال الشوكاني: وقد أخرجه ابن حبان من طريق مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر (٢). [قال المعلمي: "هو من طريق يحيى بن عنبسة، دجال وضاع مكشوف الأمر"].

стр. 2214

قال الشوكاني: وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، من حديث العباس بن مرداس السلمي: أن رسول الله ﵌: دعا ربه عشية عرفة بالمغفرة لأمته، فأجيب (١). [قال المعلمي: "يأتي ما فيه"]. قال الشوكاني: وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف من حديث عبادة بن الصامت، بنحو اللفظ الأول (٢)، وفي إسناد أبي نعيم أيضًا عبد الرحيم. [قال المعلمي: "وقع في الأصلين "عبد الرحمن" خطأ"] بن هارون، متروك، وبشار بن بكير، مجهول، وفي إسناد ابن حبان: يحيى بن عنبسة، وضاع. وفي إسناد عبد الله بن أحمد: كنانة بن عباس بن مرداس، منكر الحديث جدًّا. [قال المعلمي: "الخبر رواه عبد القاهر بن السري: قال ابن معين: صالح، وذكره يعقوب ابن سفيان في باب: من يرغب عن (الرواية عنهم) عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس، عن أبيه، عن جده -فذكر القصة-. وعباس بن مرداس: صحابي مشهور. فأما ابنه كنانة، وعبد الله بن كنانة فلم يُذكرا إلا برواية عبد القاهر لهذا الخبر، وبذلك ذكرهما البخاري وابن أبي حاتم. وقال البخاري في عبد الله: "لم يصح حديثه" يعني هذا. وذكر ابن حبان كنانة في "الضعفاء" لهذا الخبر، وقال: "حديثه منكر جدًّا لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به".

стр. 2215

ومع ذلك ذكر كنانة في "الثقات"، كأنه رجح عنده أن التخليط من ابنه، وهو الظاهر"]. وفي إسناد عبد الرزاق: خلاس بن عمرو، وليس بشيء. [قال المعلمي: "بل هو موثق، ولكن للخبر علتان أخريان: الأولى: أنه من طريق "معمر عمن سمع، قتادة يقول: حدثنا خلاس بن عمرو عن عبادة" هكذا في القول المسدد (ص ٤١) وكذلك يعلم من نقل كلام ابن حجر في اللآلىء (٢/ ٤١) فبين معمر وقتادة رجل لم يسم، الثانية: أن خلاسًا يرسل عمن أدركهم من الصحابة، ولم يصرح بالسماع من عبادة، والعلة أولى أقدح"]. قال الشوكاني: وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع، ورد عليه ابن حجر في مؤلف (١)، سماه: "قوة الحِجاج في عموم المغفرة للحجّاج"، وعارضه في جرح من جرحه من رواة هذه الأحاديث، وقال: قد أخرج أبو داود في سننه (٢) طرفًا من حديث العباس بن مرداس، وسكت عليه، فهو صالح عنده، وقال: إنه يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، وأنه أخرجه ابن ماجه (٣)، والضياء في "المختارة" (٤)، وما ذكر فيها إلا ما صح، فقد صححه. [قال المعلمي: "لا يخفى حال هذا الاحتجاج"].

стр. 2216

قال الشوكاني: وقال البيهقي بعد إخراجه في "الشعب" (١)، إن له شواهد كثيرة، وقال: قد جاء من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى (٢). [قال المعلمي: "هو من طريق صالح المري عن يزيد الرقاشي، وهما تالفان"]. قال الشوكاني: وجاء من حديث زيد جد عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد. أخرجه ابن منده في كتاب الصحابة. [قال المعلمي: "هو من طريق ابن أبي فديك "عن صالح بن عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد، عن أبيه" فذكر الخبر. كذا رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، ورواه أحمد بن طاهر بن السرح عن ابن أبي فديك، فزاد: "عن جده زيد" هكذا يعلم من ترجمة زيد في أسد الغابة، وذكر ابن حجر زيدًا في الإصابة وقال: "قال البخاري: عبد الله بن صالح منكر الحديث" وذكر عبد الرحمن وأباه في "اللسان"، وذكر عن العلائي ما حاصله: أنهما مجهولان"]. قال الشوكاني: ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن حبان وقال: هو باطل (٣). وكذا قال الدارقطني. [قال المعلمي: "وزاد كما في اللآلىء "وضعه أبو عبد الغني" ومن تدبر أحاديث حجة النبي ﷺ ، وشدة عناية الصحابة بنقل جزئياتها، قطع أو كاد يقطع بأن هذه القصة لو وقعت كما تحكيه هذه الأخبار لنقلت متواترة.

стр. 2217

هذا، وألفاظ الخبر في الروايات مختلفة في المغفرة لمن؟ ظاهر بعضها للمخاطبين، وبعضها للحجاج مطلقًا، وبعضها للأمة كلها، والمعنى الأول ليس بمنكر. والله أعلم"]. الحديث الخامس: (ص ١٢٩): "طاعة المرأة ندامة". قال الشوكاني: رواه ابن عدي عن زيد بن ثابت مرفوعًا، وفي إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن، وليس بشيء، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي لا يحتج به. وقد رواه العقيلي عن عائشة عن النبي ﵌، قال: طاعة النساء ندامة. وفي إسناده: محمد بن سليمان بن أبي كريمة. قال العقيلي: حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها، منها: هذا الحديث. وقد أخرجه أبو علي الحداد في معجمه من غير طريقه. [قال المعلمي: "في سنده: أبو البختري، وهو: وهب بن وهب أحد الدجالين"]. قال الشوكاني: وأخرجه ابن النجار في تاريخه أيضًا (١). [قال المعلمي: "في سنده: خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري وهو الخيام، ساقط"].

стр. 2218

قال الشوكاني: وله شاهد من حديث جابر عند ابن عساكر في "تاريخه" (١). [قال المعلمي: "لم يذكر في اللآلىء ولا المقاصد"]. قال الشوكاني: ومن حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده: هلكت الرجال حين أطاعت النساء فإن في خلافهن البركة. أخرجه الطبراني والحاكم وصححه (٢). [قال المعلمي: "ليس بصحيح، بكار: ضعيف، وأبوه لم يوثق توثيقًا معتبرًا، والصحيح عن أبي بكر مرفوعًا "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة""]. قال الشوكاني: قال في المقاصد: حديث: شاوروهن وخالفوهن. لم أره مرفوعًا، ولكن روي عن عمر: خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة (٣)، بل روي عن أنس رفعه: لا يفعلن أحدكم أمرًا حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشيره فليستشر امرأته، ثم ليخالفها، فإن في خلافهن البركة. وفي إسناده: عيسى [بن إبراهيم الهاشمي] ضعيف جدًّا، مع أنه منقطع (٤). [قال المعلمي: "والخبر باطل كما لا يخفى"].

стр. 2219

الحديث السادس: (ص ١٤٩): "الربا سبعون بابًا، أصغرها كالذي ينكح أمه". قال الشوكاني: رواه العقيلي عن عبد الله بن سلام مرفوعًا (١). وروى ابن حبان، من حديث ابن عباس بلفظ: من أكل درهمًا من ربا. فهو مثل ستة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به (٢). رواه ابن عدي من حديث أنس. ورواه الدارقطني من حديثه بنحو اللفظ الأول. ورواه أبو نعيم من حديث عائشة والعقيلي من حديثها أيضًا. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن حنظلة , قال: قال رسول الله ﵌: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" (٣). وفي إسناده: حسين بن محمد بن بهرام، قال أبو حاتم: رأيته، ولم أسمع منه. وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضًا: الدارقطني، بإسناد فيه ضعف.

стр. 2220

وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفًا، قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى (١). ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في الموضوعات. فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح، وقد وثقه جماعة (٢). [قال المعلمي: "لكنهم حكموا عليه بالغلط في هذا، وأشار إلى ذلك الإمام أحمد؛ إذ روى الخبر عن حسين، ثم عقبه بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم، راجع كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٨٧) وكذلك الدارقطني كما مر، على أن في صحبة عبد الله بن حنظلة نظرًا، وقد نفاها إبراهيم الحربي"]. قال الشوكاني: وقد رُوي من طريق غيره عن جماعة من الصحابة، منهم من تقدم، ومنهم البراء عند الطبراني (٣)، وابن مسعود عند الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين. [قال المعلمي: "في سنده: محمد بن غالب التمتامي، وهو صاحب أوهام، ولم أر الخبر عن ابن مسعود إلا من طريقه, ووقع في السند في المستدرك وتلخيصه واللآلىء: "شعبة, عن زيد، عن إبراهيم" وفيمن روى عنه شعبة: زيد العمي، وهو ضعيف، لكن أخشى أن يكون الصواب "زبيد" فالله أعلم. وراجع علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٧١، ٣٨٧، ٣٩١) واللآلىء. والذي يظهر لي أن الخبر لا يصح عن النبي ﷺ البتة"].

стр. 2221

الحديث السابع: (ص ٢١٤): "إن لقيتم عشارًا فاقتلوه". قال الشوكاني: هو موضوع. قال في اللآلىء: أخرجه أحمد، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث، وقال في الوجيز: في إسناده مجاهيل، وأخرجه البخاري في تاريخه، والطبراني، وابن لهيعة أخرج له مسلم. [قال المعلمي: "هذا إطلاق منكر، إنما وقع لمسلم في إسناد خبرين عن ابن وهب: "أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة" سمع مسلم الخبر هكذا، فحكاه على وجهه , واعتماده على عمرو بن الحارث فإنه ثقة ويقع للبخاري والنسائي نحو هذا، فيكنيان عن ابن لهيعة، يقول البخاري: "وآخر" ويقول النسائي: "وذكر آخر"، ورأى مسلم أنه لا موجب للكناية، مع أن ابن لهيعة لم يكن يتعمد الكذب، ولكن كان يدلس، ثم احترقت كتبه، وصار من أراد جمع أحاديث على أنها من رواية ابن لهيعة، فيقرأ عليه، وقد يكون فيها ما ليس من حديثه، وما هو في الأصل من حديثه، لكن وقع فيه تغيير، فيقرأ ذلك عليه ولا يرد من ذلك شيئًا، ويذهبون يروون عنه، وقد عوتب في ذلك، فقال: "ما أصنع؟ يجيئونني بكتاب، فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم". نعم، إذا كان الراوي عنه: ابن المبارك أو ابن وهب، وصرح مع ذلك بالسماع، فهو صالح في الجملة, وليس هذا من ذاك، فأما ما كان من رواية غيرهما، ولم يصرح فيه بالسماع، وكان منكرًا، فلا يمتنع الحكم بوضعه"]. قال الشوكاني: وسائر رجاله معروفون. قال السيوطي: والصواب أنه حسن (١).

стр. 2222

[قال المعلمي: "هذا عجيب، فإن الخبر مع ما تقدم وقع فيه: "عن رجل من جذام"، وهذا لا يدرى من هو، وفيه تحيس بن ظبيان، وهو مجهول، وفيه عبد الرحمن ابن أبي حسان، أو عبد الرحمن بن حسان، وهو مجهول، وهو من طريق "مالك بن عتاهية، قال: سمعت النبي ﷺ " وفي الإصابة عن يحيى بن بكير، يقولون: مالك بن عتاهية سمع النبي ﷺ ، وهذا ريح لم يسمع منه شيئًا"]. قاله الشوكاني: وروي: لا يدخل الجنة صاحب مكس - يعني العشار. أخرجه أبو داود، وأحمد، وصححه ابن خزيمة (١). الحديث الثامن: (ص ٢١٦): "من نام العصر، فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه". قال الشوكاني: رواه ابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: خالد بن القاسم. كذاب (٢). وقد رواه ابن عدي من طريق أخرى: من حديث عبد الله بن عمرو. وفي إسناده: ابن لهيعة. وفيه ضعف (٣)، وأخرجه ابن السني من حديث عائشة بإسناد آخر.

стр. 2223

وخالد المذكور قد وثقه ابن معين. [قال المعلمي: "كذا قال السيوطي، وزاد "في روايته" وتلك الرواية عن ابن معين ليس فيها توثيق، وإنما فيها أن خالدًا كان أولًا حسن الظاهر ثم افتضح، وكذب خالد هذا مكشوف، وابن لهيعة تقدم الكلام فيه قريبًا، ورواية ابن السني هي من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، وعمرو متروك معروف برواية الموضوعات عن ابن علاثة"]. فدعوى أن الحديث موضوع مجازفة. [قال المعلمي: "كلا"]. الحديث التاسع: (ص ٢١٨): "ما حسن الله خُلق رجل وخَلقه فأطعم لحمه النار" (١). قال الشوكاني: في إسناده: عاصم بن علي، قيل: ليس بشيء، ورُدَّ بأنه أخرج له البخاري في صحيحه، ووثقه الناس. [قال المعلمي: "أورد ابن الجوزي هذا الخبر، هكذا: "ابن عدي، ثنا الحسن بن علي العدوي، ثنا لولو بن عبد الله، وكامل بن طلحة , قال: ثنا الليث"، وقال:

стр. 2224

"العدوي وضاع" وهذا حق، وذكر قبله من طريق عمر بن جعفر بن مسلم (الصواب: سلم) ثنا عمرو (الصواب: عمر كما يأتي) ابن فيروز التوزي ثنا عاصم ابن علي، ثنا ليث بن سعد ... ". قال ابن الجوزي: "عاصم ليس بشيء" وتعقبه السيوطي، وعاصم كما لخصه ابن حجر في التقريب "صدوق، ربما وهم" وقد حمل الذهبي في "الميزان" (١) تبعة هذا الخبر على الراوي عن عاصم، وتبعه ابن حجر في "اللسان" (٢)، قال: "عمرو بن فيروز أتي عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبر موضوع، لعله آفته". وفي "تاريخ بغداد" ترجمة لهذا الرجل فيمن اسمه عمر، قال (١١/ ٢١٤): "عمر بن موسى بن فيروز .. ويعرف بالتوزي ... " وذكر أنه ينسب إلى جده "عمر ابن فيروز" ويروي عن عاصم ابن علي، وعنه ابن سلم، فهو صاحبنا هذا قطعًا، وأشار إلى توهينه بأن أخرج من طريقه حديثًا فيه نظر. تراه في اللآلىء (١/ ١٦)، ووقع هناك أيضًا "عمرو ابن فيروز" وأحسب ابن فيروز هذا سمع خبر العدوي، فألصقه عمدًا أو خطأ بعاصم، والخبر معدود في موضوعات العدوي"]. قال الشوكاني: وروي من حديث أبي هريرة وأنس. وفي إسنادهما: مقال. [قال المعلمي: "أما عن أنس فإنما رواه العدوي المذكور نفسه عن خراش، كذاب عن كذاب، نعم ذكر السيوطي المسلسل المعروف من المتأخرين بمسلسل الاتكاء، يقال فيه مع كل اسم "قرأت على ... وهو متكىء" وزعم أن رجاله ثقات، وقد ذكر غيره أن فيهم مجهولين، وهو من طريق أبي العلاء محمد بن جعفر الكوفي،

стр. 2225

عن عاصم بن علي عن الليث، عن بكر بن الفرات عن أنس. كذا في اللآلىء، وكذا في بعض كتب المسلسلات من طريق السيوطي، ورأيته في "حصر الشارد" للشيخ محمد عابد السندي، وفيه: عن الليث، عن علي بن زيد، عن بكر بن الفرات، وهو من تركيب بعض المجهولين، ثم أورد السيوطي الخبر بسند مظلم، آخره: "محمد بن بشر بن المزلق، عن أبيه، عن جده، عن أنس". وفي الرواة: بكر بن الحكم بن بشر بن المزلق، فيه مقال: ولم أجد أباه ولا ابنه. وأما عن أبي هريرة، فيروى عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. رواه هشام بن عمار، عن عبد الله بن يزيد البكري، عن أبي غسان. ورواه حميد بن داود، عن سوار بن عمارة، عن أبي غسان. قال ابن الجوزي: داود بن فراهيج: ضعفه شعبة ويحيى. أقول: وغيرهما، وهو صدوق في الأصل، ولكنه تغير بأخرة، وقال يعقوب الحضرمي: "ثنا شعبة عن داود، وكان قد كبر وافتقر" وهذه كلمة شديدة، وربما كانت التبعة على من دونه، هشام ثقة ولكنه في آخر عمره صار يلقن فيتلقن، أعل أبو حاتم بهذا أحاديث عديدة، وشيخه ذاهب الحديث، قاله أبو حاتم، وحميد بن داود لم أعرفه، وسوار صدوق ربما خالف. وزاد السيوطي خبرًا لأبي الشيخ من طريق محمد بن زياد بن زبار، عن شرقي ابن قطامى، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، أبو المهزم متروك، وشرقي والراوي عنه ليسا بشيء. وأورد أيضًا من ألقاب الشيرازي: "سمعت أبا بكر أحمد بن علي الفقيه يقول: ثنا هراشة [واسمه أبو بكر] بن أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ... فذكره بسند كالشمس عن عائشة.

стр. 2226

وهراشة، والراوي عنه لم أجد لهما ترجمة , والتبعة على أحدهما. ثم ذكر خبرًا للخطيب فيه: "عصمة بن سليمان، ثنا أحمد بن الحصين، ثنا رجل من أهل خراسان، عن محمد بن عبد الله العقيلي، عن الحسن بن علي ... " رفعه، وعصمة فيه نظر، ومن بينه وبين الحسن لم أعرفهم"]. قال الشوكاني: فالحديث إذا لم يكن حسنًا، فهو ضعيف, وليس بموضوع. [قال المعلمي: "المدار على المعنى"]. اهـ. الحديث العاشر: (ص ٢٢٠): "إذا بعثتم إليّ بريدًا فابعثوا حسن الوجه, حسن الاسم". قال الشوكاني: رواه العقيلي والطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا. في إسناده: عمر بن راشد، قيل: وليس بشيء، ورد بأنه قد وثقه جماعة (١). [قال المعلمي: كلا، لم يوثقه أحد، غير قول العجلي: "لا بأس به" والعجلي متمسح جدًّا، وكأنه مع ذلك لم يخبر حديثه، وقد جرحه الأئمة: أحمد، ويحيى، والبخاري، وأبو زرعة، والنسائي، وأبو داود، والدارقطني، وغيرهم. روى عمر هذا الخبر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

стр. 2227

وقد رواه غيره عن يحيى، عن أبي سلمة، عن الحضرمي بن لاحق، عن النبي ﷺ ، والحضرمي من صغار التابعين الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. فكأن عمر ابن راشد سمع هذا، ثم وهم فسلك به الجادة "يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة"]. قال الشوكاني: وقد روي من حديث بريدة عند البزار بإسناد صحيح، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١). [قال المعلمي: "لفظ اللآلىء: "قال الهيثمي في زوائده" فلعله في الزوائد المفردة، فإنه في مجمع الزوائد ذكر (٨/ ٤٧) خبر أبي هريرة، ولم يذكر بريدة فالله أعلم. وقد ساق في اللآلىء سنده، وكلهم ثقات، إلا أن فيه: "قتادة عن ابن بريدة عن أبيه" وقتادة مدلس، والبزار نفسه فيه كلام، وينبغي مراجعة مسند البزار، فإنِّي أخشى أن يكون وقع في النقل عنه وهم"]. قال الشوكاني: ورواه ابن النجار عن علي مرفوعًا بلفظ: "اطلبوا حوائجكم عند صِباح الوجوه فإذا بعثتم إلي بريدًا ... إلخ". وله طرق. [قال المعلمي: "سند ابن النجار فيه جماعة لم أعرفهم، وفيه: "النضر بن سلمة المروزي ثنا محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي قال: قدم علينا سفيان بن سعيد الثوري، فحدث عن عبد الله ابن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن علي بن أبي طالب ... إلخ". النضر بن سلمة وضاع، وعبد الله بن محرر منكر الحديث متروك، ومع هذا فالطائفي لا أُراه أدرك الثوري.

стр. 2228

ولابن النجار (١) أيضًا بسند، فيهم من لم أعرفه عن "النضر بن إسماعيل ثنا طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس ... إلخ" النضر بن إسماعيل ضعيف، وشيخه هو طلحة ابن عمرو متروك هالك. ثم ذكر (٢) عن الخرائطي: "ثنا علي بن حرب الطائي، ثنا أبي، ثنا عفيف بن سالم، عن الحسن بن دينار، عن أبي أمامة ... إلخ، والحسن بن دينار متروك، بل قال جماعة من الأئمة: "كذاب" ولم يدرك أبا أمامة ولا أحدًا من الصحابة. وهذا يغني عن النظر فيمن دونه. ثم ذكر خبر الحضرمي المتقدم"]. الحديث الحادي عشر: (ص ٢٢٤): "من حدّث حديثًا فعطس عنده فهو حق". قال الشوكاني: رواه ابن شاهين عن أبي هريرة مرفوعًا. قيل: هو باطل، تفرد به معاوية بن يحيى، وليس بشيء (٣).

стр. 2229

[قال المعلمي: "روى هذا الخبر بقية، عن معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن، أبي هريرة مرفوعًا، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا، ولبقية شيخان أحدهما معاوية بن يحيى الصدفي هالك، والآخر معاوية بن يحيى الأطرابلسي، ذهب الأكثر إلى أنه أحسن حالًا من الصدفي، ووثقه بعضهم، وعكس الدارقطني، وذكر أن مناكيره أكثر من مناكير الصدفي، وأيهما الواقع في السند؟ ذهب جماعة إلى أن الأطرابلسي؛ لأنه قد عرف له الرواية عن أبي الزناد، وذهب آخرون إلى أنه الصدفي؛ لأن هذا الخبر أليق به، ولأنه قد عاصر أبا الزناد، فلا مانع أن يكون اجتمع به، وأوضح من ذلك أنه كان يشتري الصحف فيحدث بما فيها غير مبال أسمع أم لم يسمع. ويقوي هذا أن بقية مدلس، ولا يجهل أن الأطرابلسي عند الناس أحسن حالًا من الصدفي، فلو كان شيخه في هذا الخبر هو الأطرابلسي لصرح به"]. قال الشوكاني: قال في اللآلىء: قلت: أخرجه الحكيم الترمذي، وأبو يعلى، وابن عدي، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان، من طريق معاوية المذكور. وقد روى نحوه: الطبراني عن أنس مرفوعًا (١). [قال المعلمي: "شيخ الطبراني لا يعرف، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٥٩) "لم أعرفه" وفيه "عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس" وعمارة ضعيف وخاصة في روايته عن ثابت، لأن ثابتًا تغير بأخرة، وكأن عمارة كان صغيرًا حين سمع منه، فقد ذكروا أنه آخر أصحابه موتًا"].

стр. 2230

وقد حسّن حديث أبي هريرة: النووي. [قال المعلمي: "بنى النووي على أن "كل إسناده ثقات متقنون" وقد علمتَ أن شيخ بقية ليس كذلك، بل هو هالك، والذين استنكروا الخبر من الأئمة أعلمُ بالحديث ورواته من النووي. هذا وقد ذكر في "اللآلىء" (١) روايات أخرى للحكيم الترمذي بأسانيد واهية، من قول عمر، وأبي رهم السمعي، وعطاء، وقال عن الحكيم: "ثنا محمد بن بقية عن رجل سماه، قال حدثني الرويهب السلمي قال: قال رسول الله ﷺ ... " إلخ. وهذه أشياء لا تستحق الذكر، ثم ذكر سندًا مسلسلًا بالكذابين ووقع في النسخة تحريف، وأحسبه هكذا "الفضل بن محمد" الباهلي الأنطاكي كذاب "ثنا سليمان بن سلمة ابن عبد الجبار الحمصي" الخبائري كذاب "ثنا يعقوب بن الجهم الخراساني، كذا، والمعروف الحميم بلديّ الخبائري وفي طبقة شيوخه، فلعل أصله خراساني، وهو كذاب "ثنا عمر" أرى الصواب: عمرو "بن جرير" كوفي كذاب "عن عبد العزيز عن أنس قال: عطس عثمان بن عفان عند رسول الله ﷺ ثلاث عطسات ... إلخ". وإنما ذكرت هذا ليعرف أن غالب ما ينفرد به الحكيم الترمذي هو من هذه الأكاذيب. وله ترجمة في لسان الميزان (٥/ ٣٠٨). ثم ذكر السيوطي أخبارًا أخرى في العطاس، منها: عن أبي رهم السمعي "إن مما يستجاب به عند الدعاء العطاس" وفي رواية "من سعادة المرء العطاس عند الدعاء".

стр. 2231

وأبو رهم تابعي، والسند إليه غير صحيح (١)، ومنها: "ما عطس عاطس في قوم إلا نزلت عليهم سكينة ... إلخ" وفي السند أحمد بن محمد بن عمران الجندي، وأصرم بن حوشب: كذابان، وغيرهما. وثالثها "من السعادة العطاس عند الدعاء" وفي سنده مجاهيل وضعفاء (٢). قال في اللآلىء "قال البيهقي هذا إسناد فيه ضعف"]. اهـ. الحديث الثاني عشر: (ص ٢٤٠): "أنه ﵌ كان يقول في دعائه: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين". قال الشوكاني: رواه الدارقطني عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي إسناده: يزيد بن سنان عن أبي المبارك، والأول متروك، والثاني مجهول. قال في اللآلىء: أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن سنان، به، قال: ويزيد بن سنان قال فيه أبو حاتم: محله الصدق (٣).

стр. 2232

[قال المعلمي: "تتمة كلام أبي حاتم: "والغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه ولا يحتج به" وقال النسائي: "ضعيف متروك الحديث" وقال أيضًا: "ليس بثقة" وقال ابن عدي: "له حديث صالح" وروى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة تفرد بها عنه بأحاديث، وله عن غير زيد أحاديث مسروقة عن الشيوخ، وعامة حديثه غير محفوظ، والكلام فيه كثير. وشيخه في هذا الخبر أبو المبارك مجهول، وذِكر ابن حبان له في الثقات لا يخرجه عن ذلك"]. قال الشوكاني: وقال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي: أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات (١). وأقول: لم يذكر صاحب اللآلىء ما يدفع جهالة أبي المبارك. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد من غير طريقهما. وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. ورواه البيهقي في سننه من حديثه بنحوه (٢). [قال المعلمي: "ليس في رواية الحاكم "وأمتني مسكينًا" ولا هي ولا قوله "أحيني مسكينًا" في رواية البيهقي، وعندهما زيادة في آخره، وكذا في أوله، على أنها من قول أبي سعيد، والخبر عندهما من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن عطاء، عن أبي سعيد، وخالد ضعيف جدًّا، اتهمه ابن معين بالكذب، وأبوه فيه ضعف"].

стр. 2233

قال الشوكاني: ورواه الترمذي في سننه من حديث أنس (١). وقال: الحارث منكر [الحديث] يعني: الحارث بن النعمان المذكور في إسناده. قال في اللآلىء: وهذا لا يقتضي الوضع. [قال المعلمي: "القائل "منكر الحديث" هو البخاري، وهي من أشد الصيغ عنده"]. قال الشوكاني: وأخرجه تمام في فوائده من حديث عبادة، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه، والطبراني والبيهقي في سننه، والضياء في المختارة وصححه (٢). [قال المعلمي: "في سنده عبيد بن زياد الأوزاعي، مجهول"]. ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث ابن عباس. [قال المعلمي: "فيه من لم أعرفه، وطلحة بن عمرو، وهو هالك"]. قال الشوكاني: وقال ابن حجر في "التلخيص": هذا الحديث رواه الترمذي من حديث أنس، وإسناده ضعيف. ورواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد، وهو ضعيف أيضًا. وله طريق أخرى في "المستدرك" من حديث عطاء عنه. ورواه البيهقي من حديث عبادة بن الصامت.

стр. 2234

وأسرف ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في "الموضوعات"، وكأنه أقدم عليه لما رآه مباينًا للحال التي مات عليها النبي ﵌ لأنه كان مكفيًا. قال البيهقي: "ووجهه عندي أنه سأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع". انتهى (١). [قال المعلمي: "لم يكن ﷺ مسكينًا قط بالمعنى الحقيقي، أما في صغره فقد ورث من أبويه أشياء، ثم كفله جده وعمه، ثم لما كبر أخذ يتجر، ويكسب المعدوم، ويعين على نوائب الحق كما وصفته خديجة ﵂، وقد امتن الله عليه بقوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ والعائل المقل، لم يكن ليسأل الله تعالى أن يزيل عنه هذه النعمة التي امتن بها عليه. أما ما كان يتفق من جوعه وجوع أهل بيته بالمدينة فلم يكن ذلك مَسْكنة، بل كان يجيئه المال الكثير فينفقه في وجوه الخير منتظرًا مجيء غيره، فقد يتأخر مجيء الآخر وليس هذا من المسكنة"]. اهـ. الحديث الثالث عشر: (ص ٢٤٣): "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله". قال الشوكاني: رواه ابن عرفة عن أبي سعيد مرفوعًا. في إسناده: محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدًّا (٢).

стр. 2235

وقد ذكره ابن القيم في موضوعاته، من حديث ابن عمر بإسناد فيه متروكان (١). ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة (٢). قال في اللآلىء: قلت: الحديث حسن صحيح. [قال المعلمي: "كلا، وسيأتي البيان"]. قال الشوكاني: أما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن جرير في تفسيره.

стр. 2236

وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري في تاريخه، والترمذي من غير طريق محمد بن كثير المذكور. وأما حديث أبي أمامة: فإن إسناده على شرط الحسن. هذا معنى كلام صاحب اللآلىء. وعندي أن الحديث حسن لغيره، وأما صحيح فلا. [قال المعلمي: "كلا، وسيأتي بيانه"]. قال الشوكاني: ومن شواهده: ما أخرجه ابن جرير في تفسيره من حديث ثوبان بنحوه (١)، وما أخرجه ابن جرير أيضًا والبزار، وابن السني، وأبو نعيم في الطب من حديث أنس بنحوه (٢). [قال المعلمي: "أما عن ابن عمر فمداره على الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران. وقد قال الإِمام أحمد في الفرات: "يتهم بما يتهم به محمد بن زياد الطحان في روايتهما عن ميمون"، وقال في الطحان: "كذاب خبيث أعور يضع الحديث". وأما حديث أبي سعيد: فغايته بعد اللتيا والتي أن يكون الراجح صحته عن عطية العوفي، وعطية فيه كلام كثير، لخصه ابن حجر في التقريب بقوله: "صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًا ومدلسًا" وذكروا من تدليسه: أنه كان يسمع من الكلبي الكذاب المشهور أشياء يرسلها الكلبي عن النبي ﷺ ، فيذهب عطية فيرويها عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، واصطلح مع نفسه أنه كنى الكلبي بأبي سعيد، فيظن الناس

стр. 2237

أنه رواها عن أبي سعيد الخدري الصحابي، وربما سمع بعضهم منه شيئًا من ذلك فيذهب يرويه ويزيد "الخدري" بناء على ظنه. ولم يذكر في اللآلىء في هذا الخبر إلا قوله: "عطية عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ ". فهذه الطريق تالفة كسابقتها. وأما عن أبي أمامة فتفرد به بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك فإن له أوابد، وعبد الله بن صالح أُدخلت عليه أحاديثُ عديدة، فلا اعتداد إلا بما رواه المتثبتون عنه بعد إطلاعهم عليه في أصله الذي لا ريب فيه، وعلى هذا حُمل ما علَّقه عنه البخاري. فتفرد بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح بهذا الخبر الذي قد عُرف برواية الضعفاء له من طرق أخرى يوهنه حتمًا. وأما عن ثوبان فهو من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، عن المؤمن بن سعيد، عن أسد بن وداعة، عن وهب بن منبه، عن طاوس، عن ثوبان. أسد: ناصبي بغيض، كان هو ورهط معه يقعدون يسبون عليًا ﵁، وكان ثور بن يزيد يقعد معهم ولا يسب، فكانوا إذا قرموا؟ للسب سبوا، ويلحون على ثور أن يشركهم فيأبى فيجرون برجله. والمؤمل، قال أبو حاتم: "منكر الحديث" وكذا قال ابن حبان، وزاد: "جدًّا". والخبائري كذاب. وأما عن أنس فتفرد به أبو بشر بكر بن الحكم المزلق، عن ثابت، عن أنس رفعه: "إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم". والمزلق قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل: "كان ثقة" يريدون أنه كان صالحًا خيرًا فاضلًا. أما الأئمة، فقال أبو زرعة: "ليس بالقوي".

стр. 2238

أقول: وهو مقل جدًّا من الحديث، فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرد بهذا عن ثابت، عن أنس، فلا؟ (فالذي) ينبغي وهنه. وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" أنه حسن، وهذا بالنظر إلى حال المزلق في نفسه. فأما إذا نظرنا إلى تفرده، مع إقلاله، ومع قول أبي زرعة: "ليس بقوي" فلا أراه يستقيم الحكم بحسنه، وإن كان معناه صحيحًا. والله أعلم"]. اهـ. الحديث الرابع عشر: (ص ٢٦٥): "لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك". قال الشوكاني: قال في الذيل: لا يصح. وقال الصنعاني: موضوع. وقال في الوجيز: هو من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه: عمر بن إسماعيل، كذاب. وقد أخرجه البيهقي من طريقه (١)، وقد تابعه أمية بن القاسم عن حفص بن غياث، وقال الترمذي: حسن غريب، وله شاهد عن ابن عمر (٢). وفي لفظ: فيعافيه الله، مكان فيرحمه الله.

стр. 2239

[قال المعلمي: "أما عمر بن إسماعيل فهالك، وأما أمية بن القاسم: فذكروا أن الصواب "القاسم بن أمية" ذكر الرازيان أنه صدوق، وقال ابن حبان: "يروى عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة" ثم ساق له هذا الحديث، وقال: "لا أصل له من كلام النبي ﷺ ". قال ابن حجر: "شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أولى". أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه، فإن وجد الأمر كما قال ابن حبان ترجح قوله، وبان أن هذا الرجل تغيرت حالة بعد أن لقيه الرازيان، وإلا فكونه صدوقًا لا يدفع عنه الوهم، وقد تفرد بهذا، وفي اللآلىء أنه قد روى عن السري بن عاصم، وعن فهم بن حيان، كل منهما عن حفص بن غياث، كما قال عبد الرحمن، أقول: لم يبين السند إليهما، والسري يسرق الحديث، فهذا من ذاك، وفهد واه متروك، إما أن يكون سرقه، وإما أدخل عليه، قال: "وله شاهد من حديث ابن عباس". وساق بسند فيه من لم أعرفه "عن إبراهيم بن الحكم بن أَبان، عن أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس" فذكره ثم قال: "إبراهيم ضعيف" أقول: جدًّا، وربما كان البلاء ممن دونه"]. اهـ. الحديث الخامس عشر: (ص ٢٩٨): "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه، آمنه الله على داره، ودار جاره، ودويرات حوله". قال الشوكاني: رواه الحاكم عن علي ﷺ مرفوعًا، وفي سنده حبة العرني، ونهشل بن سعيد، كذابان. قال في اللآلىء: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" عن الحاكم، وقال: إسناده ضعيف (١).

стр. 2240

وقد رواه الدارقطني عن أبي أمامة مرفوعًا بدون قوله: ومن قرأها حين يأخذ مضجعه ... إلخ. وقد أدخله ابن الجوزي في الموضوعات (١). وتعقبه ابن حجر في تخريج أحاديث المشكاة، وقال: غفل ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات، وهو من أسمج ما وقع له. قال في اللآلىء: وقد أخرجه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وصححه الضياء في المختارة (٢). [قال الممعلمي: "مدار الحديث على محمد بن حمير، رواه عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، وابن حمير موثق، غمزه أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له البخاري في الصحيح حديثين، قد ثبتًا من طريق غيره، وهما من روايته عن غير الألهاني، فَزَعْمُ أن هذا الحديث على شرط البخاري غفلة. وفي اللآلىء: أن الدمياطي ذكر له شواهد، منها عن علي، وقد ذُكر في الأصل، ومنها عن ابن عمرو، والمغيرة، وجابر، وأنس. قال: "من الطرق التي ما نريدها" يعني لسقوطها، ثم عاد فذكر الذي عن المغيرة، وأنه من طريق "هاشم بن هاشم، عن عمر بن إبراهيم، عن محمد، عن المغيرة بن شعبة" رفعه، وأن أبا نعيم قال: "غريب من حديث المغيرة ومحمد، تفرد به هاشم، عن عمر عنه".

стр. 2241

ثم ذكر عن الدمياطي أن محمدًا هو محمد بن كعب، وأن عمر بن إبراهيم، هو أبو حفص العبدي البصري، يعني: المترجم في التهذيب. أقول: وهم الدمياطي ومن تبعه؛ إنما هذا عمر بن إبراهيم بن محمد بن الأسود، له ترجمة في الميزان، واللسان، وهو مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، على عادته في ذكر المجاهيل، وذكره العقيلي في "الضعفاء" وذكر له خبرًا آخر لهذا السند نفسه، لم يتابع عليه، والمجهول إذا روى خبرين لم يتابع عليهما، فهو تالف، ثم ذكر من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس، عن أبيه عن جده مرفوعًا، ومحمد ابن الضوء كذاب فاجر" (١)] اهـ. الحديث السادس عشر: (ص ٣٠٢): "من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له". قال الشوكاني: رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده على شرط صحيح. [قال المعلمي: "مداره على الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، فالخبر منقطع، مع أن في سنده إلى الحسن مقالًا، جاء عنه بسند فيه أبو بدر شجاع بن الوليد، وهو صدوق له أوهام، لم يخرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا، قد توبع فيه شيخه وكذلك مسلم أخرجه له في المتابعات ونحوها. وبسند آخر فيه "المبارك بن فضالة عن أبي العوام" والمبارك يخطىء ويدلس ويسوى، وأبو العوام كثير المخالفة والوهم. وبسند فيه محمد بن زكريا الغلابي يضع.

стр. 2242

وآخر فيه أغلب بن تميم تالف. وثالث فيه جسر بن فرقد تالف. وأَشَفُّ هذه الأسانيد سند أبي بدر، وهو الذي زعم السيوطي أنه على شرط الصحيح، وقد علمت ما فيه، والله أعلم"]. اهـ. قال الشوكاني: وأخرجه أبو نعيم. وأخرجه الخطيب (١)، فلا وجه لذكره في كتب الموضوعات. الحديث السابع عشر: (ص ٣٢٢): "ذهبت لقبر أمي، فسألت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي، وردّها الله تعالى". قال الشوكاني: رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، ورواه ابن شاهين عنها (٢). قال ابن ناصر: هو موضوع. وفي إسناده: محمد بن زياد النقاش، ليس بثقة، وأحمد بن يحيى الحضرمي؛ ومحمد بن يحيى الزهري، مجهولان. قال ابن حجر في اللسان (٣): أما محمد بن يحيى فليس بمجهول، يل معروف (٤).

стр. 2243

وقال في الميزان (١): في ترجمة أحمد بن يحيى الحضرمي: روى عن حرملة التجيبي، ولينه ابن يونس. وأما النقاش: فقال الذهبي: صار شيخ المقرئين في عصره، على ضعف فيه. وقد أطال في اللآلىء الكلام على هذا الحديث. وقال: الصواب الحكم عليه بالضعف لا بالوضع. قال: وقد ألفت في ذلك جزءًا. [قال المعلمي: "كثيرًا ما تجمح المحبة ببعض الناس، فيتخطى الحجة ويحاربها، ومن وُفِّقَ علم أن ذلك منافٍ للمحبَّة المشروعة، والله المستعان. والنقاش: كذاب وضاع، راجع كلام الذهبي في ذلك، في ترجمة محمد بن مسعر، من الميزان، وكذلك محمد بن يحيى الزهري، ترجمته في لسان الميزان (٥/ ٤٢٠) رقم (١٣٨٠)، وراجع اللسان (٤/ ٩١) رقم (١٧١)، و (٤/ ١٩٢) رقم (٥١٠)، (٥/ ٣٩٨) رقم (١٢٩٥) "]. انتهى. قال الشوكاني: وفي بعض ألفاظ الحديث: أن النبي ﵌: سأل ربه أن يحيى أبويه، وأحياهما فآمنا به، ثم أماتهما. وقد أخرج أحمد من حديث أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: أمك في النار. قال: فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي؟ (٢). [قال المعلمي: "في هذا المعنى أحاديث ثابتة بعضها في الصحيح، ولابن حجر كلام قريب"]. اهـ.

стр. 2244

الحديث الثامن عشر: (ص ٣٤٨): "أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب". قال الشوكاني: رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه الطبراني، وابن عدي، والعقيلي، وابن حبان عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا. وفي إسناد الخطيب: جعفر بن محمد البغدادي، وهو متهم. وفي إسناد الطبراني: أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، قيل: هو الذي وضعه. وفي إسناد ابن عدي: أحمد بن سلمة الجرجاني، يحدث عن الثقات بالأباطيل. وفي إسناد العقيلي: عمر بن إسماعيل بن مجالد، كذاب. وفي إسناد ابن حبان: إسماعيل بن محمد بن يوسف، ولا يحتج به. وقد رواه ابن مردويه عن علي مرفوعًا. وفي إسناده: من لا يجوز الاحتجاج به. ورواه أيضًا ابن عدي عن جابر مرفوعًا بلفظ هذا -يعني: عليًا- أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. أما مدينة العلم وعلي بابها. فمن أراد العلم فليأت الباب. قيل: لا يصح. ولا أصل له، وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدة، وجزم ببطلان الكل، وتابعه الذهبي وغيره (١).

стр. 2245

وأجيب عن ذلك: بأن محمد بن جعفر البغدادي الفيدي، قد وثقه يحيى بن معين، وأن أبا الصلت الهروي قد وثقه ابن معين والحاكم. وقد سئل يحيى عن هذا الحديث، فقال: صحيح. وأخرجه الترمذي عن علي ﵁ مرفوعًا. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: صحيح الإسناده قال الحافظ ابن حجر: والصواب خلاف قولهما معًا، يعني: ابن الجوزي، والحاكم. وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب. انتهى. وهذا هو الصواب؛ لأن يحيى بن معين، والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه، فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحًا، بل حسنًا لغيره، لكثرة طرقه كما بيناه، وله طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلىء وغيره (١).
следующие страницы →