ثم ذكر عن الدمياطي أن محمدًا هو محمد بن كعب، وأن عمر بن إبراهيم، هو أبو حفص العبدي البصري، يعني: المترجم في التهذيب.
أقول: وهم الدمياطي ومن تبعه؛ إنما هذا عمر بن إبراهيم بن محمد بن الأسود، له ترجمة في الميزان، واللسان، وهو مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، على عادته في ذكر المجاهيل، وذكره العقيلي في "الضعفاء" وذكر له خبرًا آخر لهذا السند نفسه، لم يتابع عليه، والمجهول إذا روى خبرين لم يتابع عليهما، فهو تالف، ثم ذكر من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس، عن أبيه عن جده مرفوعًا، ومحمد ابن الضوء كذاب فاجر" (١)] اهـ.
الحديث السادس عشر:
(ص ٣٠٢): "من قرأ يس ابتغاء وجه الله غفر له".
قال الشوكاني:
رواه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا. وإسناده على شرط صحيح.
[قال المعلمي: "مداره على الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، فالخبر منقطع، مع أن في سنده إلى الحسن مقالًا، جاء عنه بسند فيه أبو بدر شجاع بن الوليد، وهو صدوق له أوهام، لم يخرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا، قد توبع فيه شيخه وكذلك مسلم أخرجه له في المتابعات ونحوها.
وبسند آخر فيه "المبارك بن فضالة عن أبي العوام" والمبارك يخطىء ويدلس ويسوى، وأبو العوام كثير المخالفة والوهم.
وبسند فيه محمد بن زكريا الغلابي يضع.
стр. 2242
وآخر فيه أغلب بن تميم تالف.
وثالث فيه جسر بن فرقد تالف.
وأَشَفُّ هذه الأسانيد سند أبي بدر، وهو الذي زعم السيوطي أنه على شرط الصحيح، وقد علمت ما فيه، والله أعلم"]. اهـ.
قال الشوكاني:
وأخرجه أبو نعيم. وأخرجه الخطيب (١)، فلا وجه لذكره في كتب الموضوعات.
الحديث السابع عشر:
(ص ٣٢٢): "ذهبت لقبر أمي، فسألت الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي، وردّها الله تعالى".
قال الشوكاني:
رواه الخطيب عن عائشة مرفوعًا، ورواه ابن شاهين عنها (٢).
قال ابن ناصر: هو موضوع. وفي إسناده: محمد بن زياد النقاش، ليس بثقة، وأحمد بن يحيى الحضرمي؛ ومحمد بن يحيى الزهري، مجهولان.
قال ابن حجر في اللسان (٣): أما محمد بن يحيى فليس بمجهول، يل معروف (٤).
стр. 2243
وقال في الميزان (١): في ترجمة أحمد بن يحيى الحضرمي: روى عن حرملة التجيبي، ولينه ابن يونس. وأما النقاش: فقال الذهبي: صار شيخ المقرئين في عصره، على ضعف فيه.
وقد أطال في اللآلىء الكلام على هذا الحديث. وقال: الصواب الحكم عليه بالضعف لا بالوضع. قال: وقد ألفت في ذلك جزءًا.
[قال المعلمي: "كثيرًا ما تجمح المحبة ببعض الناس، فيتخطى الحجة ويحاربها، ومن وُفِّقَ علم أن ذلك منافٍ للمحبَّة المشروعة، والله المستعان.
والنقاش: كذاب وضاع، راجع كلام الذهبي في ذلك، في ترجمة محمد بن مسعر، من الميزان، وكذلك محمد بن يحيى الزهري، ترجمته في لسان الميزان (٥/ ٤٢٠) رقم (١٣٨٠)، وراجع اللسان (٤/ ٩١) رقم (١٧١)، و (٤/ ١٩٢) رقم (٥١٠)، (٥/ ٣٩٨) رقم (١٢٩٥) "]. انتهى.
قال الشوكاني:
وفي بعض ألفاظ الحديث: أن النبي ﵌: سأل ربه أن يحيى أبويه، وأحياهما فآمنا به، ثم أماتهما.
وقد أخرج أحمد من حديث أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: أمك في النار. قال: فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي؟ (٢).
[قال المعلمي: "في هذا المعنى أحاديث ثابتة بعضها في الصحيح، ولابن حجر كلام قريب"]. اهـ.
стр. 2244
الحديث الثامن عشر:
(ص ٣٤٨): "أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
قال الشوكاني:
رواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه الطبراني، وابن عدي، والعقيلي، وابن حبان عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا.
وفي إسناد الخطيب: جعفر بن محمد البغدادي، وهو متهم.
وفي إسناد الطبراني: أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، قيل: هو الذي وضعه.
وفي إسناد ابن عدي: أحمد بن سلمة الجرجاني، يحدث عن الثقات بالأباطيل.
وفي إسناد العقيلي: عمر بن إسماعيل بن مجالد، كذاب.
وفي إسناد ابن حبان: إسماعيل بن محمد بن يوسف، ولا يحتج به.
وقد رواه ابن مردويه عن علي مرفوعًا. وفي إسناده: من لا يجوز الاحتجاج به.
ورواه أيضًا ابن عدي عن جابر مرفوعًا بلفظ هذا -يعني: عليًا- أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. أما مدينة العلم وعلي بابها. فمن أراد العلم فليأت الباب.
قيل: لا يصح. ولا أصل له، وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدة، وجزم ببطلان الكل، وتابعه الذهبي وغيره (١).
стр. 2245
وأجيب عن ذلك: بأن محمد بن جعفر البغدادي الفيدي، قد وثقه يحيى بن معين، وأن أبا الصلت الهروي قد وثقه ابن معين والحاكم. وقد سئل يحيى عن هذا الحديث، فقال: صحيح. وأخرجه الترمذي عن علي ﵁ مرفوعًا. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: صحيح الإسناده
قال الحافظ ابن حجر: والصواب خلاف قولهما معًا، يعني: ابن الجوزي، والحاكم. وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب. انتهى. وهذا هو الصواب؛ لأن يحيى بن معين، والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه، فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحًا، بل حسنًا لغيره، لكثرة طرقه كما بيناه، وله طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلىء وغيره (١).
стр. 2246
[قال المعلمي: "كنت من قبل أميل إلى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته، وله لفظان:
الأول: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
والثاني: "أنا دار الحكمة وعلي بابها".
ولا داعي للنظر في الطرق التي لا نزاع في سقوطها، وانظر فيما عدا ذلك على ثلاثة مقامات:
المقام الأول: سند الخبر الأول إلى أبي معاوية والثاني: إلى شريك.
روى الأول عن أبي معاوية: أبو الصلت عبد السلام بن صالح، وقد تقدم حال أبي الصلت في التعليق (ص ٢٩٢) وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه، وتبعه محمد بن جعفر الفيدي، فعدَّه ابن معين متابعًا، وعده غيره سارقًا، ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما فقد وهم.
وروى جعفر بن درستويه، عن أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين في هذا الخبر قال: "أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديمًا ثم تركه" وهذه شهادة قوية.
لكن قد يقال: يحتمل أن يكون ابن نمير ظن ظنًا، وذلك أنه رأى ذينك الرجلين زعما أنهما سمعاه من أبي معاوية، وهما ممن سمع منه قديمًا، وأكثر أصحاب أبي معاوية لا يعرفونه فوقع في ظنه ما وقع.
هذا مع أن ابن محرز له ترجمة في تاريخ بغداد لم يذكر فيها من حالة إلا أنه روى عن ابن معين وعنه جعفر بن درستويه. نعم: ثَمَّ ما يشهد لحكايته، وهو ما في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد من كتاب ابن أبي حاتم، أنه حدث بهذا عن أبي معاوية،
стр. 2247
فذكر ذلك لابن معين، فقال: "قل له: يا عدو الله ... إنما كتبت عن أبي معاوية ببغداد، ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد".
وروى اللفظ الثاني: محمد بن عمر بن الرومي، عن شريك. وابن الرومي، ضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وقال أبو حاتم: "صدوق قديم روى عن شريك حديثًا منكرًا" يعني هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: "لين الحديث" ووهم من زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما، وأخرجه الترمذي من طريقه، ثم قال: "غريب منكر"، ثم قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه "الصنابحي".
فزعم العلائي أن هذا ينفي تفرد ابن الرومي، ولا يخفى أن كلمة "بعضهم" تصدق بمن لا يعتد بمتابعة، ولم يذكر في اللآلىء أحدًا رواه عن شريك غير ابن الرومي إلا عبد الحميد بن بحر، وهو هالك يسرق الحديث، فالحق أن الخبر غير ثابت عن شريك.
المقام الثاني: على فرض أن أبا معاوية حدث بذاك، وشريكًا حدث بهذا، فإنما جاء ذاك عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد" وجاء هذا عن "شريك عن سلمة بن كهيل" وأبو معاوية، والأعمش، وشريك، كلهم مدلسون متشيعون، ويزيد شريك بأنه يكثر منه الخطأ.
فإن قيل: إنما ذُكروا في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهي طبقة من "احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح".
قلت: ليس معنى هذا أن المذكورين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقًا، كمن ليس بمدلس البتة، إنما المعنى أن الشيخين انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتهم، ما غلب على ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتًا من طريق أخرى، ونحو ذلك، كشأنهما فيمن أخرجا له ممن فيه ضعف.
стр. 2248
وقد قرر ابن حجر في "نخبته" و"مقدمة اللسان"، وغيرهما، أن من نوثقه، ونقبل خبره من المبتدعة، يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحث، لكنه حَق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا، ولم يصرح بالسماع، وقد أعل البخاري في تاريخه الصغير (ص ٦٨)، خبرًا رواه الأعمش، عن سالم يتعلق بالتشيع بقوله: "والأعمش لا يدري، سمع هذا من سالم أم لا، قال أبو بكر بن عياش، عن الأعمش أنه قال: "نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا".
ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر خاصة؛ لأنه عن مجاهد، وفي ترجمة الأعمش، من تهذيب التهذيب: "قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش، عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت: لعلي بن المديني، كما سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نجو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، في أحاديث الأعمش عن مجاهد: قال أبو بكر بن عياش، عنه: حدثنيه ليث [بن أبي سليم] عن مجاهد".
أقول: والقتات وليث، ضعيفان، ولعل الواسطة في بعض تلك الأحاديث من هو شر منهما، فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء، يرويها عن أبي صالح باذام، ثم رواها الأعمش عن باذام تدليسًا، وسكت عن الكلبي، والكلبي كذاب، ولا سيما فيما يرويه عن أبي صالح، كما مر في التعليق (ص ٣١٥).
ويتأكد وهن الخبر بأن من يثبته عن أبي معاوية، يقول إنه حدث به قديمًا، ثم كف عنه، فلولا أنه علم وهنه لما كف عنه، والخبر عن شريك اضطربوا فيه، رواه الترمذي من طريق ابن الرومي "عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي"، وذكر الترمذي أن بعضهم رواه عن شريك، فأسقط الصنابحي، والخبر في اللآلىء من وجه آخر، عن ابن الرومي نفسه. وعن عبد الحميد بن بحر،
стр. 2249
بإسقاط سويد ابن غفلة، وفيها (١/ ١٧١) "قال الدارقطني: حديث علي رواه سويد بن غفلة عن الصنابحي، فلم يسنده، وهو مضطرب، وسلمة لم يسمع من الصنابحي".
فالحاصل أن الخبر إن ثبت عن أبي معاوية لم يثبت عن الأعمش، ولو ثبت عن الأعمش، فلا يثبت عن مجاهد، وأن المروي عن شريك، لا يثبت عنه، ولو ثبت لم يتحصل منه على شيء، لتدليس شريك وخطئه، والاضطراب الذي لا يوثق منه على شيء.
وفي اللآلىء طرق أخرى، قد بين سقوطها، وأخرى سكت عنها، وهي:
(أ) للحاكم بسند إلى جابر، فيه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني، المؤدب، المترجم في اللسان (١/ ١٩٧) رقم (٦٢٠)، قال ابن عدي: "كان بسامرا يضع الحديث".
(ب) لعلي بن عمر الحربي السكري، بسند إلى علي، فيه "إسحاق [بن محمد] بن مروان "عن أبيه" وهما تالفان، مترجمان في اللسان، وفيه بعد ذلك من لم أعرفه، وفي آخره "سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته" شيعيان متروكان.
(ج) للفضلى، بسند إلى جابر، فيه من لم أعرفه عن "الحسن بن عبد الله التميمي" أراه الحسين بن عبيد الله، المترجم في اللسان (٢/ ٢٩٦) وهو مجهول واهٍ "ثنا خبيب" صوابه: "حبيب بن النعمان" شيعي مجهول، ذكر في اللسان أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة.
(د) للديلمي بسند إلى سهل بن سعد، عن أبي ذر، فيه من لم أعرفه، عن "محمد بن علي ابن خلف العطار" متهم، ترجمته في اللسان (٥/ ٢٨٩) رقم (٩٨٨)، ثنا موسى بن جعفر ابن إبراهيم ... " تالف، ترجمته في اللسان (٦/ ١١٤) "ثنا عبد المهيمن بن العباس" متروك.
المقام الثالث: النظر في المتن الخبر.
كل من تأمل منطوق الخبر، ثم عرضه على الواقع، عرف حقيقة الحال، والله المستعان". اهـ.
стр. 2250
الحديث التاسع عشر:
(ص ٣٥٠) حديث: "كان رسول الله ﵌ يُوحَى إليه ورأسُه في حِجر علي، فلم يُصل العصر حتى غربت الشَّمس. فقال رسول الله ﷺ : صليت؟ قال: لا. قال: اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. فقالت أسماء: فرأيتها غابت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت".
قال الشوكاني:
رواه الجوزقاني عن أسماء بنت عميس، وقال: إنه مضطرب منكر.
وقال ابن الجوزي: موضوع. وفضيل بن مرزوق المذكور في إسناده، قال ابن حبان: يروي الموضوعات.
رواه ابن شاهين من غير طريقه، وفي إسناده: أحمد بن محمد بن عقدة، رافضي، رُمي بالكذب، ورواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: داود بن فراهيج، وهو ضعيف.
وفي اللآلىء: فضيل ثقة صدوق، احتج به مسلم في صحيحه، وأخرج له الأربعة.
[قال المعلمي: "إنما أخرج له مسلم في المتابعات ونحوها أحاديث يسيرة، ولم يخرج له النسائي إلا حديثًا واحدًا، وكلامهم فيه مختلف، وقد لخصه ابن حجر في التقريب بقوله: "صدوق يهم ورمي بالتشييع". وقد قال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن حبان في الثقات "يخطىء"، وقال في الضعفاء: "كان يخطىء على الثقات ويروي عن عطية الموضوعات"، وقال الحاكم: "ليس هو من شرط الصحيح وقد عيب على مسلم إخراج حديثه"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه"، قيل له: "يحتج به؟ " قال: "لا"، وقال ابن معين: "صالح الحديث إلا أنه شديد التشيع".
стр. 2251
ومع هذا وقع اضطراب في خبره؛ قيل: عنه، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت عميس"، وقيل: "عنه، عن إبراهيم، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء". إبراهيم لا يكاد يعرف بالرواية، إنما يذكر عنه هذا الخبر، وخبر آخر رواه عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا: "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام" أخرج في زوائد مسند أحمد الحديث (٨٠٨)، وذكره البخاري في التاريخ في ترجمة إبراهيم، وفي ذلك إشارة إلى أن العمل فيه عليه، وذكره الذهبي في الضعفاء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. كأنه بني على أن هذين الخبرين لا يثبتان عنه، فيبقى عنده على أصل العدالة بحسب قاعدته.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه ضعف، وشيخه إن كان علي بن الحسين زين العابدين فلم يدركه، وإن كان غيره فلا أعرفه.
وفي اللآلىء أن الفضلي رواه بسند فيه: "يحيى بن سالم، عن صباح المروزي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسن، عن أسماء".
يحيى بن سالم شيعي شديد التشيع، ضعفه الدارقطني، وشيخه إن كان صباح بن يحيى فقال: متروك متهم، وإن كان غيره فلا أعرفه، وفاطمة بنت الحسن لا يتحقق لهما سماع من أسماء فيما أعلم"].
قال الشوكاني:
وابن عقدة: من كبار الحفاظ، وقد كذب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقواه قوم وضعفه آخرون.
[قال المعلمي: "قال ابن عقدة: "ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبي، عن عروة بن عبد الله بن قشير، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء".
стр. 2252
ابن عقدة رافضي رقيق الدين يستحل سرقة الكتب ويسوي للمغفلين نسخًا ويأمرهم أن يدَّعوا سماعها من بعض المشايخ ويرووها. فإذا فعلوا، رواها هو عنهم. فالحق أنه لا يعتد به في مثل هذا.
وفي اللآلىء عن الفضلي: "ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل، ثنا علي بن جابر الأودي، ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبي، ثنا عروة بن عبد الله بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت علي أكبر، فقالت: حدثتني أسماء ابنة عميس ... إلخ".
الفضلي لم أجد له ترجمة، وشيخه هنا وشيخ شيخه لم أجدهما، وعبد الرحمن بن شريك واهي الحديث. قال ذلك أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ" وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وليس في ذلك ما يشد منه. لأن البخاري لا يمتنع في غير الصحيح عن الرواية عن "الضعفاء" فقد روى عن أبي نعيم النخعي، وهو كذاب، وعن الفرياناني، وهو كذاب أيضًا، وعبد الرحمن من بيت تشيع، وقد تقدم ذكر أبيه"].
قال الشوكاني:
وداود بن فراهيج مختلف فيه، وقد وثقه قوم.
[قال المعلمي: "خبر داود غلقه ابن الجوزي بقوله: "ورواه ابن مردويه من طريق داود ... إلخ" ولم يذكر السند إلى داود، وفي ترجمة يزيد بن عبد الملك النوفلي من الميزان: "ابن جوصا ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن يزيد النوفلي، عن أبيه ثنا داود بن فراهيج وعمارة بن فيروز عن أبي هريرة، وكذا ذكره السيوطي عن الفضلي عن ابن جوصا.
стр. 2253
يزيد النوفلي واه جدًّا، قال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء. وضعفه جدًّا. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وغلظ القول جدًّا. وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا"، وقال ابن معين مرة: ما كان به بأس، ومرة: ليس حديثه بذاك. فكأنه لم يخبره، ووثقه ابن سعد، ولا يلتفت إلى ابن سعد إذا خالف الأئمة، فإن مادته من الواقدي كما ذكره ابن حجر في مواضع من مقدمة الفتح، راجع التعليق (ص ٦٩)، وابنه يحيى قريب منه.
فأما داود فكان في أول أمره لا بأس به، ثم تغير، قال يعقوب الحضرمي: "ثنا شعبة عن داود وكان قد كبر وافتقر" وهذه الكلمة شديدة فإنها تشعر باتهامه بأن يكون حمله الكبر والفقر على التقرب إلى بعض الناس برواية ما يسرهم. فأما عمارة ابن فيروز فمجهول واه ليس بشيء"].
قال الشوكاني:
وقد رواه الطحاوي في مشكل الحديث من طريقين، وقال: هما ثابتان، ورواتهما ثقات.
[قال المعلمي: "البحث في مشكل الآثار للطحاوي (٢/ ٨ - ١٤) وليس فيه هذه العبارة، والمؤلف أخذها من اللآلىء، وصاحب اللآلىء نقلها عن شفاء عياض، ولا يبعد أن يكون السيوطي راجع كتاب الطحاوي فلم يجد هذه العبارة، ولكن لم تسمح نفسه بتركها.
والطحاوي ذكر خبر فضيل بن مرزوق وقد تقدم، وذكر من طريق ابن أبي فديك "حدثني محمد بن موسى [الفطري] عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن أسماء، ولا يعرف حال عون وأمه ويأتي بقية الكلام"].
стр. 2254
قال الشوكاني:
وقد رواه الطبراني.
[قال المعلمي: "من طريق فضيل، وقد مر"].
قال الشوكاني:
وقد ذكر له صاحب اللآلىء طرفًا، وألف في ذلك جزءًا.
[قال المعلمي: "ذكر السيوطي أنه وقف على جزء لأبي الحسن شاذان الفضلي، جمع فيه طرق هذا الخبر، وذكر في موضع آخر أن للفضلي هذا كتابًا في خصائص علي، وأنا لم أعرف الفضلي هذا، فمما زاده الفضلي في طرق الخبر عن أسماء قال: "ثنا أبو طالب محمد بن صبيح بدمشق، ثنا علي بن العباس، ثنا عباد بن يعقوب ثنا علي ابن هاشم، عن صباح بن يحيى، عن عبد الله بن الحسن بن جعفر، عن حسين المقتول، عن فاطمة بنت علي، عن أم الحسن بنت علي، عن أسماء بنت عميس ... إلخ".
وبه قال: "وحدثنا عباد ثنا علي بن هاشم، عن صباح، عن أبي سلمة مولى آل عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أمه أم جعفر بنت محمد، عن جدتها أسماء بنت عميس ... إلخ".
مَنْ دون عباد لم أعرفهم، وعباد، وعلي بن هاشم، وصباح من غلاة الشيعة، غير أن عبادًا وعليًّا وُصفا بالصدق. فأما صباح فمتروك متهم. وفيمن فوقه من لا يعرف.
وفي السند الثاني تخليط.
وللفضلي طريقان تنسبان الخبر إلى علي، الأولى: "ثنا عبيد الله بن الفضل التهياني الطائي؛ ثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني، ثنا يحيى بن عبد الله بن حسن ... إلخ" ذكرها عن آبائه عن علي
стр. 2255
شيخ الفضلي. أراه المترجم في اللسان (٣/ ٣٢٦) باسم "عبد الله بن الفضل ... الطائي ... " وكأن "التهياني" محرفة عن "النبهاني" وبنو نبهان قبيل من طيء، وهذا الرجل يقال له: شيطان الطاق الصغير، وفي اللسان عن الماليني: أن عبد الله بن المنذر ذكر هذا الرجل فقال: "كان ثقة إلا أنه كان يغلو في التشيع" وعبد الله بن المنذر ليس من الأئمة الذين يوثق بنقدهم في مثل هذا.
وشيخه عبيد الله بن سعيد اتهمه ابن عدي لروايته عن أبيه حديثين منكرين وأبوه ثقة. وقال اين حبان: "يروي عن الثقات المقلوبات" ولا ينفعه رواية أبي عوانة عنه في صحيحه؛ لأن صحيح أبي عوانة مستخرج على صحيح مسلم، يعمد إلى أحاديث مسلم فيخرجها بأسانيده إلى شيخ مسلم أو شيخ شيخه، فربما لا يجد الحديث إلا عند راو ضعيف فيخرجه عنه؛ لأن الحديث ثابت من غير طريقه، وإبراهيم بن رشيد لم أجده. وشيخه لا تعرف حالة.
وقال الفضلي: "ثنا أبو الحسن بن صفوة، ثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري، ثنا أحمد بن العلاء الرازي، ثنا إسحاق بن إبراهيم التيمي، ثنا محل الضبي عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن أبي ذر، قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل في كم من ردت له الشمس غيري ... إلخ".
شيخ الفضلي لعله أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة، ذكره أصحاب المشتبه، وأنه شيخ لابن جميع. ولا أعرف حاله ولا وجدت أحدًا من الذين بينه وبين محل الضبي، والبلاء من بعض هؤلاء المجهولين.
وفي اللآلىء عن الخطيب وغيره بسند فيه نظر إلى "إبراهيم بن حيان، عن عبد الله بن الحسين، عن فاطمة الصغرى ابنة الحسن، عن الحسين بن علي، قال: كان رأس رسول الله ﷺ ... إلخ" قال الخطيب: "إبراهيم بن حيان كوفي في عداد
стр. 2256
"المجهولين"، وفي اللسان: "إبراهيم بن حيان الكوفي الأسدي نزل واسط، ذكره الطوسي في رجال الشيعة".
وفي اللآلىء سياق الخبر من طريق "الوليد بن عبد الواحد، ثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر" له إلى الوليد سندان، أحدهما: للفضلي، وفيه: محفوظ بن بحر، هالك كذبه أبو عروبة الحراني. والثاني: للطبراني "ثنا علي بن سعيد ثنا أحمد ابن عبد الرحمن بن المفضل الحراني" علي بن سعيد هذا، مع الأسف: حافظ، لكنه فاجر، له ترجمة في اللسان، وفيها عن الحافظ الثقة حمزة بن يوسف السهمي: "سألت الدارقطني عنه فقال: ليس في حديثه بذاك، وسمعت بمصر أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج، فما يعطونه، فيجمع الخنازير في المسجد. فقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها. ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر. وأشار بيده، وقال: هو كذا وكذا -ونفض يده- يقول: ليس بثقة"، وشيخه هو الكزبراني، والوليد بن عبد الواحد هذا لم أجده مع أنه في طبقة متقدمة، ولن يتجاوز هذا الخبر، فلا حاجة لأن يقال: معقل صدوق يخطىء وأبو الزبير صدوق يدلس].
زاد المعلمي:
فصل
هذه القصة أنكرها أكثر أهل العلم لأوجه:
الأول: أنها لو وقعت لنقلت نقلًا يليق بمثلها.
الثاني: أن سنة الله في الخوارق أن تكون لمصلحة عظيمة، ولا يظهر هنا مصلحة، فإنه إن فرض أن عليًا فاتته صلاة العصر كما تقول الحكاية، فإن كان ذلك لعذر، فقد فاتت النبي ﷺ صلاة العصر يوم الخندق لعذر، وفاتته وأصحابه صلاة
стр. 2257
الصبح في سفر فصلاهما بعد الوقت، وبين أن ما وقع لعذر فليس فيه تفريط، وجاءت عدة أحاديث في أن من كان يحافظ على عبادة ثم فاتته لعذر يكتب الله له أجرها كما كان يؤديها. وإن كان لغير عذر فتلك خطيئة، إذا أراد الله تعالى مغفرتها لم يتوقف ذلك على إطلاع الشمس من مغربها. ولا يظهر لإطلاعها معنى، كما أنه لو قتل رجل آخر ظلمًا ثم أحيا الله تعالى المقتول لم يكن في ذلك ما يكفر ذنب القاتل.
الثالث: أن طلوع الشمس من مغربها آية قاهرة، إذا رآها الناس آمنوا جميعًا، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وبذلك فسر قول الله : ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية، فكيف يقع مثل هذا في حياة النبي ﷺ ولا ينقل أنه ترتب عليه إيمان رجل واحد؟ "]. اهـ.
الحديث العشرون:
(ص ٤٢٩): "أهل مقبرة عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها".
قال الشوكاني:
رواه ابن عدي عن ابن عمر، وفي إسناده: بشير بن ميمون، وليس بشيء.
وقد رواه ابن حبان من وجه آخر، وفي إسناده: حمزة بن أبي حمزة، وهو وضاع (١).
وقد روى أحمد في "المسند" من حديث أنس مرفوعًا: عسقلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألف
стр. 2258
شهيد وفود إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رءوسهم مقطعة في أيديهم، تثج أوداجهم دمًا، يقولون: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البيضة، فيخرجون منها أنقياء بيضا، فيسرحون في الجنة حيث شاءوا (١).
هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال في إسناده: أبو عقال هلال بن زيد، يروي عن أنس أشياء موضوعة.
وقال ابن حجر في القول المسدد: وهذا الحديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط، وما يحيله الشرع ولا العقل. فالحكم عليه بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه.
وطريق الإِمام أحمد معروفة في التسامح في أحاديث الفضائل دون أحاديث الأحكام.
قال الشوكاني:
هذا كلامه، ولا يخفاك أن هذه مراوغة من الحافظ ابن حجر، وخروج من الإنصاف. فإن كون الحديث في فضائل الأعمال، وكون طريقة أحمد ﵀ معروفة في التسامح في أحاديث الفضائل: لا يوجب كون الحديث صحيحًا ولا حسنًا، ولا يقدح في كلام من قال في إسناده وضاع، ولا يستلزم صدق ما كان كذبًا وصحة ما كان باطلًا.
فإن كان ابن حجر مُسلم أن أبا عقال يروي الموضوعات، فالحق ما قاله ابن الجوزي، وإن كان ينكر ذلك، فكان الأولى به التصريح بالإنكار والقدح في دعوى ابن الجوزي.
стр. 2259
[قال المعلمي: "ابن حجر لا ينكر ما قيل في أبي عقال، ولكنه يقول إن ذلك لا يستلزم أن يكون كل ما رواه موضوعًا، وإذا كان الكذوب قد يصدق، فما بالك بمن لم يصرح بأنه كان يتعمد الكذب؟ فيرى ابن حجر أن الحكم بالوضع يحتاج إلى أمر آخر ينضم إلى حال الراوي، كأن يكون مما يحيله الشرع أو العقل. وهذا لا يكفي في رده ما ذكره الشوكاني.
وقد يقال: انضم إلى حال أبي عقال أن المتن منكر ليس معناه من جنس المعاق التي عني النبي ﷺ ببيانها، أضف إلى ذلك قيام التهمة هنا، فإن أبا عقال كان يسكن عسقلان، وكانت ثغرًا عظيمًا، لا يبعد من المغفل أن يختلق ما يرغب الناس في الرباط فيه، أو يضعه جاهل ويدخله على مغفل، والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى"].
قال الشوكاني:
ثم ذكر ابن حجر بعد كلامه السابق: أن لهذا الحديث شاهدًا من حديث ابن عمر، وذكر الحديث المتقدم، وليس فيه سوى بشير بن ميمون ضعيف.
[قال المعلمي: "بل هو هالك البتة، لعله شر من أبي عقال. قال ابن حجر: نفسه في التقريب "متروك متهم"، وقال البخاري: "متهم بالوضع"].
قال الشوكاني:
وله شاهد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن بحينة أنه صلى النبي ﵌ على تلك المقبرة، فسألوا بعض أزواجه، فسألته. فقال: هي مقبرة أهل عسقلان (١).
стр. 2260
[قال المعلمي: "هو عن عطاف بن خالد، عن أخيه المسور، عن علي بن عبد الله ابن بحينة، عن أبيه. عطاف صدوق يهم، وأخوه وشيخه لا يعرفان إلا في هذا الخبر"].
قال الشوكاني:
وله شاهد آخر، ذكره الدولابي في "الكني" عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: يبعث بمقبرة عسقلان سبعون ألف شهيد، يشفع كل منهم بعدد ربيعة ومضر.
[قال المعلمي: "في كنى الدولابي (٢/ ٦٣)، وقال: "منكر جدًّا، وهو شبه حديث الكذابين" وفي سنده الهذيل بن مسعر الأنصاري، لم أجده، وليس هو بهزيل أو هذيل ابن مسعدة، الذي ذكره البخاري وابن أبي حاتم، فإنهما وصفاه بأنه أخو علي بن مسعدة، وعلي باهلي"].
قال الشوكاني:
وروى سعيد بن منصور مرسلًا عن عطاء الخراساني. قال: بلغني أن رسول الله ﵌، قال: "رحم الله أهل المقبرة" - ثلاث مرات. فسُئل عن ذلك. فقال: "تلك مقبرة تكون بعسقلان" (١).
[قال المعلمي: "عطاء هذا من أتباع التابعين، ومع ذلك فراوي هذا عنه إسماعيل ابن عياش وليس من أهل بلده، وإسماعيل إذا روى عن غير أهل بلده كثر تخليطه"].
قال الشوكاني:
وروى نحوه: عبد الرزاق في مصنفه، عن عائشة مرفوعًا (٢).
стр. 2261
[قال المعلمي: "هو من طريق إسحاق بن رافع قال: "بلغنا ... إلخ" وهو من أتباع التابعين، وفيه كلام"].
قال الشوكاني:
وقد روى ابن النجار، عن أنس مرفوعًا.
[قال المعلمي: "الشطر الأول من سنده مظلم جدًّا، والثاني كالشمس، وهذا يدل على بطلانه حتمًا"].
قال الشوكاني:
والطبراني عن ابن عباس مرفوعًا (١).
[قال المعلمي: "بسندين في أحدهما: سعيد بن حفص النفيلي، تغير في آخر عمره، والمتن الذي ساقه وفي آخره ذكر عسقلان، قد رواه غيره عن عمر من قوله، بدون ذكر عسقلان، راجع المستدرك (٤/ ٤٧٣)، وفي سند الثاني: يحيى بن سليمان أبو سليمان، لا يوجد، وبني الهيثمي على أنه يحيى بن أبي سليمان أبو صالح المدني المنكر الحديث، وفيه ما فيه، وفي السند أيضًا ابن إسحاق غير مصرح بالسماع.
ثم ذكر في اللآلىء (٢) عن ابن عساكر خبرًا عن أبي أمامة، وفي سنده جماعة لم أعرفهم ورجل لم يسم، ثم هو عن أبي طيبة الجرجاني، عن أبي أمامة، وأبو طيبة الجرجاني ليس بشيء، ولم يدرك أبا أمامة. قال ابن عساكر: "كذا قال، وهو أبو طيبة الكلاعي الحمصي".
أقول: هذا ظن يرده صريح الخبر ولم يذكر حجة"]. اهـ.
стр. 2262
الحديث الواحد والعشرون:
(ص ٤٤٧): "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة، شابًا موقرًا، رجلاه في خضر، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب".
قال الشوكاني:
رواه الخطيب عن أم الطفيل، امرأة أُبي بن كعب، وهو موضوع، وفي إسناده وضاع وكذاب ومجهول (١).
[قال المعلمي: "يريد بالأول: نعيم بن حماد، بناء على قول ابن الجوزي "قال ابن عدي يضع" وهذا وهم قبيح من ابن الجوزي، إنما حكى ابن عدي عن الدولابي عن بعضهم" لا يدري من هو، ورده ابن عدي، وحمل على الدولابي، راجع ترجمة نعيم في "تهذيب التهذيب" و"مقدمة الفتح".
стр. 2263
ويريد بالكذاب: مروان بن عثمان، بناء على ما روى عن النسائي أنه قال: "ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله؟ " وهذا لا يعطي أنه كذاب، وعدم التصديق لا يستلزم التكذيب، فإنه يحتمل التوقف ويحتمل قوله على أنه أخطأ، ويدل على هذا أن النسائي أخرج لمروان هذا في سننه.
ويريد بالمجهول عمارة بن عامر بن حزم، ويقال: عمارة بن عمير، وقد ذكره البخاري في "الضعفاء"، وذكر ابن حبان في الثقات، وذكر هذا الحديث، وقال: منكر، لم يسمعه عمارة من أم الطفيل، وله شواهد ذكرها في اللآلىء، وحاصله رؤيا المنام تجيء غالبًا على وجه التمثيل المفتقر إلى التأويل. والله أعلم].
قال الشوكاني:
وقد رواه الطبراني من طرق بألفاظ تقارب هذا (١).
الحديث الثاني والعشرون:
(ص ٤٨١): "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص. فإذا بلغ خمسين ليَّن الله عليه الحساب. فإذا بلغ ستين رزقه الإنابة إليه. فإذا بلغ سبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء. فإذا بلغ ثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته. فإذا بلغ التسعن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، وشفع لأهل بيته".
قال الشوكاني:
رواه أحمد في المسند عن أنس مرفوعًا (٢).
стр. 2264
ورواه أحمد بن منيع في مسنده. فذكر نحوه، وقال: فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله عنه الحساب (١).
ورواه البغوي في معجمه، وأبو يعلى في مسنده، عن عثمان بن عفان مرفوعًا، كنحو لفظ أحمد.
ورواه أبو نعيم عن عائشة مرفوعًا بلفظ: من بلغ الثمانين من هذه الأمة، لم يعرض ولم يحاسب، وقيل: ادخل الجنة (٢).
وقد أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات (٣)، لكون أحمد رواه بإسناد فيه يوسف بن أبي ذرة. قال ابن الجوزي: يروي المناكير، ليس بشيء.
ورواه أحمد أيضًا بإسناد آخر فيه: الفرج عن محمد بن عامر (٤). قال: ضعيف منكر الحديث يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، ومحمد بن عامر يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وشيخه العرزمي ترك الناس حديثه، وفي إسناد أحمد بن منيع: عباد بن عباد المهلبي.
стр. 2265
قال ابن حبان: كان يحدث بالمناكير فاستحق الترك.
[قال المعلمي: "إنما قال ابن حبان هذا في عباد بن عباد الأرسوفي، وهو غير المهلبي، نبه عليه ابن حجر، فأما المهلبي فثقة يخطىء. وأرى البلاء في هذا الخبر من شيخه عبد الواحد بن راشد، فإنه مجهول جدًّا"].
قال الشوكاني:
وفي إسناد البغوي، وأبي يعلى: عزرة بن قيس الأزدي. ضعفه يحيى، وشيخه مجهول، وفي إسناد أبي نعيم: عائذ بن نسير.
قال ابن الجوزي: ضعيف. فهذا غاية ما أبداه ابن الجوزي دليلًا على ما حكم به من الوضع. وقد أفرط وجازف. فليس مثل هذه المقالات توجب الحكم بالوضع، بل أقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره، وقد دفع ابن حجر في القول المسدد (١) هذه المطاعن التي ذكرها ابن الجوزي. وعباد بن عباد المهلبي: احتج به الشيخان، وما قاله ابن حبان كما نقله ابن الجوزي، هو في عباد بن عباد الفارسي.
[قال المعلمي: "كذا، والمعروف "الأرسوفي" كما مر"].
قال الشوكاني:
لا المهلبي. فالغلط لابن الجوزي. وله طرق كثيرة أوردها ابن حجر بعضها: رجاله رجال الصحيح.
[قال المعلمي: "ليس من تلك الروايات، ما هو بهذه الصفة، وأشبهها رواية ابن الأخشيد، وستأتي، واعلم أن هذا الخبر يتضمن معذرة وفضيلة للمسنين، وإن كانوا
стр. 2266
مفرطين أو مسرفين على أنفسهم، فمن ثَمَّ أولع به الناس، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نفسه، أو عمن يتقرب إليه، فإما أن يقويه، وإما أن يركب له إسنادًا جديدًا، أو يلقنه من يقبل التلقين، أو يدخله على غير ضابط من الصادقين، أو يدلسه عن الكذابين، أو على الأقل يرويه عنهم، ساكتًا عن بيان حالة، فأشبه طرقه ما في اللآلىء (١/ ٧٥) "قال إسماعيل بن الفضل الأخشيد في فوائده: ثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر بن المقرىء، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا الصنعاني -هو حفص بن ميسرة- به" يعني: عن زيد بن أسلم، عن أنس، فذكره مرفوعًا.
إسماعيل مقرىء مسند معروف. توفي سنة ٥٢٤، ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. وصاحب الشذرات، ولم يذكرا أن أحدًا وثقه، وقيد الذهبي وفاته في التذكرة، في ترجمة غيره، وإخراجه هذا الخبر في فوائده، معناه: أنه كان يرى أنه لا يوجد عند يخرج فإن هذا معنى الفوائد في اصطلاحهم، وشيخه أبو طاهر لم أجد له ترجمة، وابن المقري، حافظ ثقة مشهور، له أيضًا كتاب جمع فيه فوائد، ورواه عنه جماعة من الحفاظ، والظاهر أن هذا الخبر ليس فيها، وإلا لكان اشتهر وانتشر، ولم يكن من فوائد ابن الأخشيد.
وأبو عروبة حافظ ثقة مشهور. وشيخه هو مخلد بن مالك بن شيبان الحراني، له ترجمة في تهذيب التهذيب (١٠/ ٧٦) فيها: "قال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات"، والظاهر أنهم لم يطلعوا على روايته هذا الخبر، وإلَّا لكان لهم وله شأن آخر.
ثم ذكر في التهذيب: أن ابن عدي ذكر حديثًا تفرد به مخلد هذا عن عطاف، قال ابن عدي: "وهو منكر، سمعت ابن أبي معشر (هو أبو عروبة) يقول: كتبنا عن مخلد كتاب عطاف قديمًا، ولم يكن فيه هذا".
стр. 2267
قال ابن حجر: كأنه أومى إلى أن مخلدًا لين هذا الحديث" كذا، وكلمة "هذا" من زيادة الناسخ. وهذه أيضًا حال حديثنا هذا، فإنه منكر، ولم يكن في أصل مخلد من كتاب زيد، وإلا لسمعه منه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما. هذا إن صح أن مخلدًا رواه. ثم هو منفرد به عن حفص.
فأما ما قيل: إن ابن وهب رواه عن حفص فسيأتي بيان حالة، وأحاديث حفص ابن ميسرة المعروفة مجموعة في نسخة معروفة كانت عند جماعة، لم يدرك مسلم منهم إلا سويد بن سعيد، فاحتاج إلى روايته عنه مع ما فيه من الكلام، ولما عوتب في روايته عنه في الصحيح قال: "فمن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة"، ومن الواضح أن هذا الخبر لم يكن فيها وإلا لاشتهر وانتشر، ومع ذلك فحفص فيه كلام، وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة ثبت كل منها من طرق غيره، كما ترى ذلك في ترجمته من مقدمة الفتح. ولعل حال مسلم نحو ذلك.
وزيد بن أسلم ربما دلس. وأنس ﵁ كان بالبصرة وجمها أصحابه الملازمون له المكثرون عنه، فكيف يفوتهم هذا الخبر ويتفرد به زيد بن أسلم المدني، ثم كيف يفوت أصحاب زيد الملازمين له المكثرين عنه ويتفرد به عنه هذا الصنعاني، وهكذا فيما بعد كما علم مما مر، مع أن هذا الخبر مرغوب فيه كما يعلم من كثرة الروايات الواهية له.
فأما ما قيل إن ابن وهب رواه عن حفص فهذا شيء انفرد به بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الله بن محمد بن رمح، عن ابن وهب.
ابن وهب إمام جليل، له أصحاب كثير، منهم من وصف بأن لديه حديثه كله، وهما ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن وحرملة، ولا ذكر لهذا الخبر عندهما ولا عند أحدهما ولا عند غيرهما من مشاهير أصحاب ابن وهب، ولابن وهب مؤلفات عدة رواها عنه الناس وليس هذا فيها.
стр. 2268
وأما عبد الله بن محمد بن رمح فمقل جدًّا، له ترجمة في تهذيب التهذيب، لم يذكر فيها راويًا عنه إلا ثلاثة: بكر بن سهل راوي هذا، وسيأتي حاله، ومحمد بن محمد بن الأشعث أحد الكذابين، وابن ماجه، وليس له عند ابن ماجه إلا حديثان غريبان.
ومع ذلك قال ابن حجر في القول المسدد "ثقة"، وفي التقريب "صدوق" وهذا مخالف لقاعدة ابن حجر التي جرى عليها في "التقريب"، ولكنه تسمح هنا جريًا مع ما سماه في خطبة القول المسدد "عصبية لا تخل بدين ولا مروءة".
والتحقيق أن هذا الرجل مجهول الحال، ومثله لا يلتفت إلى ما تفرد به، ولا سيما عن ابن وهب، فكيف إذا انفرد عنه بكر بن سهل، وبكر حاول ابن حجر وفاء بتلك العصبية تقويته ولم يصنع شيئًا، بكر ضعفه النسائي ولم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق صفحات (١٣٥، ٢٢٦، ٢٤٥، ٤٦٧)، وقال الذهبي في ترجمته من الميزان "ومن وضعه ... " فذكر قول بكر "هجرت -أي بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات" قال الذهبي: "فاسمع إلى هذا وتعجب".
وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه، فمن هنا: لا يصلح هذا متابعة لخبر ابن الأخشيد، ولا خبر ابن الأخشيد متابعة لهذا.
وأما بقية الروايات، فمنها ما يدور على الديباج، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان، واختلف عليه اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن عثمان، وقيل: عن عبد الله بن أبي بكر الصديق، وقيل: عن عبد الله بن عمر، وقيل: عن أنس، وفي أسانيدها إلى الديباج بلايا، وكلها مع ذلك منقطعة؛ لأنه لم يدرك أحدًا من الصحابة.
وقيل عن الديباج عن عمرو بن جعفر عن أنس من قوله، وفي سندها الفرج بن فضالة عن محمد بن عامر. وقد بين ابن الجوزي وهنهما، وفوق ذلك كله فالديباج
стр. 2269
نفسه فيه نظر، قال البخاري: "عنده عجائب"، وقال العقيلي: "لا يكاد يتابع على حديثه"، وقال النسائي في موضع: "ثقة"، ثم كأنه رجع فقال في موضع آخر: "ليس بالقوي"، ولم يخرج له هو ولا أحد من الستة غير ابن ماجه. وقال ابن حبان في الثقات: "في حديثه عن أبي الزناد بعض المناكير، ومن شأن ابن حبان إذا تردد في راو، أنه يذكره في الثقات، ولكنه يغمزه، فلم يبق إلا قول العجلي "ثقة" والعجلي متسمح جدًّا، وخاصة في التابعين، فكأنهم كلهم عنده ثقات، فتجده يقول: "تابعي ثقة" في المجاهيل، وفي بعض المذمومين، كعمر بن سعد، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة، وفي بعض المذمومن، كعمر بن سعد، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة.
وبقي بعد هذا طرق، فعن عثمان ثلاث، في الأولى: سيار بن حاتم، وهو صدوق له أوهام، حتى قال العقيلي: "أحاديثه مناكير"، قال سيار: "ثنا سلام أبو سلمة، مولى أم هانىء"، لم أجده "سمعت شيخًا"، وفي الثانية: يحيى بن أبي طالب، فيه كلام، وعبد الله بن واقد، وهو أبو قتادة الحراني، كان أولًا متماسكًا، حتى أثنى عليه بعض الأئمة، ثم فسد جدًّا فترك، فليس بشيء البتة. قال: "ثنا عبد الكريم بن حرام" لم أجده "عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه عن عثمان" كذا قال. وفي الثالثة: من لم أعرفه، وعبد الله بن الزبير الباهلي وعبد الأعلي بن عبد الله القرشي مجهولا الحال، رواه عبد الأعلى: "عن عبد الله بن الحارث بن نوفل" ولا يعلم أدركه أم لا؟
وروي أيضًا عن شداد بن أوس، وفي السند مجهولون، وعن أبي هريرة وفي السند اليقظان بن عمار بن ياسر، لا يدري من ذا؟ رواه بجهل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ولا يخفى بطلان هذا على عارف بالفن، ومع ذلك زاد فيه قصة.
وعن عائشة: أعله ابن الجوزي بعائذ بن نسير، وهو منكر الحديث. وعن أنس وقد مر بعض الطرق عنه.
стр. 2270
وبقي طرق: الأولى: أعلها ابن الجوزي بيوسف بن أبي ذرة، قال فيه ابن معين: "لا شيء"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير التي لا أصل لها على قلة حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
الثانية: فيها "أبو عبيدة بن فضيل بن عياض" ليَّنه الجوزقاني وابن الجوزي والذهبي، وأبي ذلك ابن حجر، وذكر "ثنا الدارقطني وغيره عليه "ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي" صدوق "ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي" صدوق ربما أخطأ "حدثني محمد بن موسى بن أبي عبد الله" صدوق يتشيع، رواه "عن عبد الله بن عمرو بن عثمان" ولم يدركه فيما أرى "عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس".
الثالثة: فيها "خالد الزيات، حدثني داود بن سليمان" قال ابن حجر: "مجهولان" راجع اللآلىء (١/ ٧٥).
الرابعة: فيها: "عبد الرحمن بن سليمان" قال ابن حجر: "مجهول".
الخامسة: فيها أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وقد تقدم حالة في روايته عن عثمان.
السادسة: فيها "ثابت بن سعد بن ثابت الأملوكي، عن أبيه، عن عمه عبادة بن رافع" مجهولون، راجع التهذيب.
السابعة: فيها الصباح بن عاصم الأَصبهاني مجهول.
الثامنة: فيها "يحيى بن عثمان بن صالح السهمي" تكلموا فيه، "حدثني الوليد بن موسى الدمشقي"، قال الدارقطني: "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "أحاديثه بواطيل لا أصول لها"، وتكلم فيه ابن حبان والحاكم وغيرهما. وقيل: إن أبا حاتم أثنى عليه. والذي في كتاب ابن أبي حاتم إنما هو في الوليد بن الوليد العنسي قال: "سألت أبي عنه فقال: هو صدوق ما بحديثه بأس حديثه صحيح" نعم ذكر في اللسان أنهما واحد، لكنه رجع فذكر أن أبا نعيم فرق بينهما، وهو الظاهر. فإن كانا واحدًا فالحجة مع الجارح. وفي السند أيضًا "يحيى بن أبي كثير عن الحسن"، ويحيى مشهور بالتدليس.
стр. 2271
التاسعة: في سندها "عمر (الصواب: عمرو) بن زياد الباهلي [الثوباني] ثنا محمد ابن جهضم الجهضمي عن أبيه عن الحسن" الثوباني كذاب، راجع اللسان (٤/ ٣٦٤) رقم (١٠٦٧، ١٠٦٨)، وقال ابن حجر هناك: "وجدت له حديثًا منكرًا ذكرته في ترجمة محمد بن جهضم فذكره ابن حبان في الثقات" كذا وقع هناك ولعل في الكلام سقطًا، أو كانت العبارة الأخيرة في الحاشية. ولم يذكر محمد بن جهضم في اللسان ولا أحسبه محمد بن جهضم الذي في التهذيب فإن كان أباه فأبوه مجهول وإلا فمجهولان معًا أو لا وجود لهما.
العاشرة: فيها من لم أعرفه، وفيها إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل بن عياض، زاهد يتكلف الرواية فيأتي بالأباطيل. وفي السند غيره.
الحادية عشرة: فيها "محمد بن عمرو ثنا أبي عن الحكم بن عبدة" محمد وأبوه لم أعرفهما، والحكم مجهول الحال.
الثانية عشرة: فيها من تكلم فيه، وفيها إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي (الصواب: المخرمي) ترجمته في اللسان (١/ ٧٢) قال الدارقطني: "ليس بثقة، حدث عن الثقات بأحاديث باطلة" وفيها جابر بن نوح وهو واهٍ"]. اهـ.
قال الشوكاني:
وقد نقل كلامه صاحب اللآلىء، وأطال البحث. وقد أوردت كثيرًا من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها: زهر النِّسرين، الفائح بفضائل المعمَّرين. اهـ.
* * *
стр. 2272
ملحق (٢)
الفن الخاص بالتعامل مع المخطوطات، والطريق الأمثل لتصحيح الكتب وضبطها
ويشتمل على:
١ - رسالة المعلمي فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة فعله.
٢ - رسالته في أصول التصحيح.
٣ - رسالة في علامات الترقيم.
٤ - مقدمته لكتاب الإكمال.
* * *
стр. 2273
أولًا: رسالة المعلمي فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة فعله
وهو ضمن "المجموع" الذي أعده ماجد الزيادي مشتملا على خمس رسائل.
قال المعلمي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
فهذه رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة مما إذا وافوا (١) به فقد أدوا ما عليهم من خدمة العلم والأمانة فيه، وإحياء آثار السلف على الوجه اللائق، وتكون مطبوعاتهم صالحة لأن يشق بها أهل العلم، وهي مرتبة على مقدمة وأبواب وخاتمة.
المقدمة:
كان العلم في صدر الإسلام يُتلقى من أفواه العلماء ويُحفظ في الصدور، وكان الناس مختلفين في الكتابة، منهم من يثق بجودة حفظه فلا يكتب شيئًا، ومنهم من يكتب ما يسمع ليتحفظه، ثم يمحو الكتاب، ومنهم من يكتب ويحفظ كتابه حتى يراجعه عند الحاجة.
стр. 2274
ثم اتسع العلم، وطالت الأسانيد، وصنفت بعض الكتب، فأطبق الناس على الكتابة وكان أكثرهم يحرصون على الحفظ، وإنما يكتبون ويحفظون كتبهم ليتحفظوا منها، ثم يراجعونها عند الحاجة، ومنهم من لا يحفظ فإذا احتيج للأخذ عنه روى من كتابه، وكانوا يبالغون في حفظ كتبهم فلا يمكن أحدهم أحدًا من كتابه إلا أن يكون بحضرته أو يشتد وثوقه برجل فيسمح له.
وفي "صحيح البخاري" في كتاب الحج باب: من أين يخرج من مكة: "سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لو أن مسددًا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ذلك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد".
وكانت كتب العلماء التي يعتمدون عليها بخط أيديهم، وذلك على أوجه؛ قد يُملي الشيخ والطالبُ يكتب ثم يحفظ ذاك الكتاب نفسه أو ينقله إلى كتاب آخر فيحفظه.
وقد يثق الطالب بجودة حفظه فيحضر إملاء الشيخ فيحفظ ثم يرجع إلى بيته فيكتب ما حفظه، وقد يسمح له الشيخ بكتابه بحضرته فينقل منه أو ينقل من نسخة أخرى قد كتبها صاحبها عن الشيخ ثم يقرأ ما كتبه على الشيخ، فإن كان الشيخ حافظًا اكتفى باستماع ما كتبه الطالب، وأصلح ما يحتاج إلى إصلاحه من حفظه أو أخذ كتاب الطالب وأملاه عليه، وإن لم يكن الشيخ يحفظ أخذ أصله فقابل له ما كتبه الطالب؛ إما بأن يملي الشيخ من أصله والطالب ينظر في نقله، وإما بأن يقرأ الطالب من نقله والشيخ ينظر في أصله.
وربما تسامح بعضهم فحضر إملاء الشيخ أو القراءة عليه ولم يكتب هو، ولكن كان معه من يكتب عند السماع أو كتب قبل ذلك، ثم بعد ذلك يعتمد ذاك الذي لم يكتب على كتاب صاحبه فينقل عنه، وربما لم يكن هناك سماع ولا قراءة وإنما ينقل الطالب من أصل الشيخ أو من فرع قد قرأه الشيخ أو قُرىء عليه، ثم يعرض على
стр. 2275
الشيخ، فإذا كان الشيخ حافظًا لِعِلْمِه تصفح هذا النقل وأصلح ما يحتاج إلى الإصلاح ثم ناوله الطالب وأذن له بروايته عنه، وربما استغنى الشيخ عن بعض كتبه فوهبه لبعض أصحابه وأذن له أن يرويه عنه.
وأشد تسامحا من هذا أن ينقل الطالب من كتاب طالب آخر ما رواه عن شيخ حي ثم يجيء إلى الشيخ بكتابه فيقول: هذا من روايتك فأرويه عنك؟ فيقول: نعم، مع أنه لم ير الكتاب ولم يقرأه ولا قُرىء عليه، وكان مثل هذا نادرًا، وإنما يتفق مثله إذا كان الطالب كبيرًا من أهل العلم والثقة، فإذا وثق بكتاب صاحبه لثقته عنده، ووثق الشيخ بعلمه وإتقانه ومعرفته أجازه.
لكن لما كثرت المصنفات واشتهرت نسخها، وطالت الأسانيد وتعددت، وضعفت الهمم، توسع الناس في الإجازة؛ يجيز الشيخ للطالب الكتاب وإن لم يكن عنده نسخة منه ولا قرأه ولا سمعه ولا رأى نسخة منه.
ثم إذا طال عمر هذا الطالب احتاج الناس بلى الرواية عنه، فبحثوا عن نسخة يوثق بها من ذلك الكتاب فقرأوا عليه ورووه عنه، وربما اكتفى بعضهم بالاستجازة منه، فقد يجيز رجلا ويجيز هذا الثاني ثالثًا، فيظفر هذا الثالث بنسخة من الكتاب فيمليها على الناس أو يقرؤونها عليه، ويعتمد عليها في القضاء والفتوى والنقل في مصنفاته وغير ذلك، مع أن شيخه وشيخ شيخه لم يريا تلك النسخة بل ولا نسخة من الكتاب.
وتوسعوا في ذلك حتى كانوا يجيزون للأطفال وللرجل ولمن يولد له بعد، ويُجيز أحدهم لجميع أهل عصره جميع مصنفاته، ومروياته.
وبالجملة صارت الرواية في الآخر صورة لا روح لها، وانحصر الأمر في أن تكون النسخة موثوقا بها.
стр. 2276
والثقة بالنسخة علمًا درجات:
• أعلاها: أن تكون بخط المصنف، وقُرئت عليه، أو قرأها هو على الناس، أو كرر النظر فيها.
• ودون تلك: أن تكون فرعا عن أصل المصنف، وقابله ثقة مع المصنف.
• ودون هذا: أن تكون فرعا عن أصل المصنف، وقابله ثقة على أصل المصنف مع ثقة آخر غير المصنف.
• ودونه: أن تكون فرعا قد قابله ثقتان على فرعٍ قابله ثقة مع المصنف.
ثم هكذا، كلما بَعُدَ الفرع عن أصل المصنف ضعفت الثقة به بالنسبة إلى ما قبله؛ وذلك لما قضت به العادة من أن الفرع وإن قوبل على الأصل لا يخلو عن مخالفة للأصل في مواضع، ولذلك أسباب منها:
١ - التصحيف؛ فإن أكثر الحروف تتحد صورة الحرفين منها، وإنما يميز بينهما النقط، وذلك: الجيم والخاء مع الحاء، والدال مع الذال، والراء مع الزاي، والسين مع الشين، والصاد مع الضاد، والطاء مع الظاء، والعين مع الغين. وثلاثة من أحرف "بثينة" مع السين.
ومنها ما يتحد الحرفان فأكثر في الصورة، وإنما التمييز بصورة النقط، وذلك: الجيم مع الخاء، والفاء مع القاف، وكل من أحرف "بثينة" إذا لم تنقط احتملت أكثر من ثلاثة آلاف وجه.
فإن قيل أكثر تلك الوجوه لا معنى لها في اللغة، والسياق قد يُعين أحد المحتملات التي لها معنى.
стр. 2277
قلت: كثير من المحتملات لها معنى في هذا المثال وفي غيره، والسياق كثيرا ما يحتمل وجهين أو أكثر، والناظر إذا كان متحريا لا يأمن أن يكون في الوجوه المحتملة ما له معنى يناسب السياق، وإن جهله هو لعدم إحاطته باللغة، ولا سيما إذا كان السياق إنما يقتضي أن تلك الكلمة اسم شجرة أو عَلَم موضع أو عَلَم إنسان، فإن هذا السياق لا يُغني شيئا؛ لكثرة أسماء الشجر والأماكن والناس وكثرة الغريب منها.
قال ابن قتيبة في كتاب "الشعر والشعراء" (ص ٩):
"كل العِلْم محتاجٌ إلى السماع (يعني التلقي من أفواه العلماء الضابطين)، وأحوجه إلى ذلك علم الدين، ثم الشِّعر؛ لما فيه من الأسماء الغريبة واللغات المختلفة والكلام الوحشي، وأسماء الشجر والنبات والمواضع والمياه، فإنك لا تفصل في شعر الهذليين إذا أنت لم تعرفه بين "شَابَه" و"سايَة" وهما موضعان، ولا تثق بمعرفتك في حَزْم نبايع (١)؛ وعروان (٢) الكراث وشسَّيْ عبقر (٣) وأُسْد حَلْيَة وأُسْد تَرْج ودُفاق وتضارع؛ لأنه لا يلحق بالفطنة والذكاء كما يلحق مشتق الغريب ... ".
ثم ذكر أمثلة مما يقع فيه الخطأ في بعض الألفاظ.
وقال عبد الغني بن سعيد المصري في أول كتابه "المؤتلف والمختلف" (ص ٣): "أنبأنا أبو عمران موسى بن عيسى الحنيفي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء ولا بعده شيء يدل عليه".
стр. 2278
هذا، وكان القدماء كثيرا ما يتركون نقط ما حقه أن ينقط، كما هو مشاهد في كثير من النسخ القديمة، وإنما يدعونه إيثارا لسرعة الكتابة، واتكالا على أن أهل العلم يأخذون الكتب بالسماع من أفواه العلماء، فيحفظون الأسماء بضبطها، وقد يكون بعض العلماء كان يتعمد ترك النقط إلجاءً لطالبي العلم إلى السماع من أفواه العلماء، كي لا يتكلوا على الصحف، وما كان منقوطا من النسخ القديمة كثيرًا ما يشتبه فيه النقط قتشتبه النقطة بالنقطتين، والنقطتان بالثلاث، ويقع كثير من النقط بعيدًا عن الحرف الذي هو له فيظن أنه لحرف آخر عن يمين ذاك الحرف أو يساره أو فوقه في السطر الأعلى أو تحته في الأسفل.
والناقل قد ينقط بعضى ما لم ينقط في الأصل برأيه فيخطىء، وقد يترك نقط ما هو منقوط فيكون ذلك سببيا لخطأ من بعده، وقد يجعل نقط حوف لغيره عن يمينه أو يساره أو فوقه أو تحته بناء عله ما تراءى له من الأصل لِبُعد النقط عن الحرف الذي هو له.
السبب الثانى: أن كثيرًا من الأصول يشتبه فيها حرف بآخر وكلمة بأخرى، وإن كانت صور الحروف في أصل وضع الخط مختلفة؛ وذلك لتعليق الخط أو رداءته أو قرمطته، فيلتصق منه ما حقه الاقتراق ويفترق ما حقه الالتصاق، أو لأن لكاتب الأصل اصطلاحا لا يعرفه الناقل أو غير ذلك.
ولبيان هذا أثبت هنا بعض الكلمات التي وقع فيها التحريف في نسخ تاريخ البخاري ونبهت عليها في التعليق عليه، التقطتها من التعاليق على القسم الأول من المجلد الأول من التاريخ المطبوع.
أذكر أولًا صورة ما وقع في النسخ خطأ في سطر ثم أكتب في السطر الثاني تحت الكلمة ما هو الصواب فيها:
стр. 2279
[جدول]
стр. 2280
السبب الثالث: أن الخمسة الأحرف الأول من "بثينة" صورة كل منها كما تراه نبرة واحدة، فكثيرا ما تخفى النبرة، وكثيرا ما تترك، وكثيرا ما يُكتفى عنها بمدة بين الحرفين الذي قبلها والذي بعدها؛ فيشتبه: أسد وأسيد، وبسر، وبشير، وجبر وحبير، وحسن وحسين، وسعد وسعيد، وعبد الله وعبيد الله .... وغير ذلك.
السبب الرابع: أن الناقل قد يرى بحاشية الأصل أو بين السطور عبارةً فيظنها لَحقا فيدرجها في المتن، أو يراها حاشيةً فيدعها، وقد يخطىء في ظنه يظنها لحقا وهي حاشية أو عكسه، وقد يصيب في ظنه أنها لَحق ولكن يخطىء في موضعها من المتن فيضعها في غير موضعها.
السبب الخامس: أن النساخ كثيرًا ما يكررون بعض العبارات وكثيرا ما يسقطون، والغالب أن يكون ذلك عن زيغ النظر من كلمة إلى نظيرتها، ينظر الناسخ أو المملي عليه في الأصل فيأخذ عبارة ثم يصرف نظره عن الأصل فتكتب تلك العبارة في النقل ثم يكر ببصره على الأصل فيقع بصره على كلمة مثل الكلمة التي انتهى إليها في الكتابة فيظنها إياها فيأخذ ما بعدها.
وأكثر ما يتفق مثل هذا إذا كانت كلمة في سطر، وبإزائها في السطر الذي يليه نظيرتها، وقد يحتاط بعض النساخ فلا يكتفي بكلمة بل ينظر جملة، ولكن كثيرًا ما يتفق في الأصول إعادة الجملة الواحدة مرارًا، تصفح إن أحببت أوراقا من القسم الأول من المجلد الثالث من كتاب ابن أبي حاتم المطبوع بدائرة المعارف، وتأمل المواضع التي نبه المصحح على سقوطها من أحد الأصلين يتضح لك ما تقدم، وعلى الأخص صفحات ٩، ١١، ١٣، ١٥، ١٦، ١٨، ٢٢، ٢٣، ٢٦.
فأما التكرار فلم ينبه عليه المصحح، ولكن يمكنك قياسه على الإسقاط؛ لأن سببهما واحد.