وقد قال الأستاذ (ص ١٦٣): "فلا يعتد يقول من يقول: فلان يكذب ما لم يفسر وجه كذبه .. ". اهـ.
[٣٢٠] سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى أبو أيوب الدمشقي:
في "الفوائد" (ص ٤٢) رواية سليمان قال: "ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس عن علي قال: يا رسول الله إن القرآن يتفلت من صدري قال: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن .. ". بحديث صلاة الحفظ.
أخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ونقل الشوكاني عن "اللآلىء": "ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحسن فضلًا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة".
فقال الشيخ المعلمي:
"الحديث أخرجه الترمذي (١) عن أحمد بن الحسن بن جنيدب الحافظ عن سليمان عن الوليد. وأخرجه الحاكم من طريق عثمان الدارمي ومحمد بن إبراهيم العبدي عن سليمان عن الوليد، فهو كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "فقد حدّث به سليمان قطعًا .. ".
وقد قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "هذا حديث منكر شاذ، أخاف لا يكون موضوعًا، وقد حيّرني والله جودةُ سنده".
وأعله ابن الجوزي بأن الوليد يدلس التسوية. يعني فلعل ابن جريج إنما رواه عن رجل عن عطاء وعكرمة، فأسقط الوليد الرجل وجعله عن عطاء عن عكرمة، فتكون البلية من ذلك الرجل.
стр. 352
وذكر الذهبي في ترجمة سليمان من "الميزان" (١) قول أبي حاتم: "صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم وكان لا يميزه" فدافع عنه الذهبي أولًا (٢)، ثم ذكر هذا الحديث فقال: "هو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا، في نفسي منه شيء والله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه
له وأُدْخِل عليه كما قال أبو حاتم: "لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم".
وفي "التهذيب": "قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحوّل، فإن وقع فيه شيء فمن النقل".
يعني أن أصول كتبه كانت صحيحة ولكنه كان ينتقي منها أحاديث يكتبها في أجزاء، ثم يحدث عن تلك الأجزاء، فقد يقع له خطأ عند التحويل فيقع بعض الأحاديث في الجزء خطأ فيحدث به.
وأحسب بلية هذا الخبر من ذاك، كأنه كان في أصل سليمان خبر آخر فيه "ثنا الوليد ثنا ابن جريج" وعنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأول إلى سند الثاني فتركب هذا الخبر على ذاك السند.
وكأن هذا إنما اتفق له أخيرًا فلم يسمع الحفاظ الإثبات كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم منه ذاك الجزء، ولو سمعه أحدهم لنبهه ليراجع الأصل. اهـ
[٣٢١] سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف:
"الأنوار الكاشفة" (ص ١٠٩ - ١١١): "مجهول، لم نجد له ترجمة".
стр. 353
[٣٢٢] سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب أبو داود الكوفي:
"حاشية الجرح" (٥/ ٣٧٣): "كذبوه".
وانظر ترجمة بشر بن محمد بن أبان السكري.
[٣٢٣] سليمان بن كثير العبدي البصري أبو داود ويقال أبو محمد، أخو محمد ابن كثير:
عن عمرو بن دينار.
"التنكيل" (٢/ ٩٣): "متكلم فيه" (١).
[٣٢٤] سليمان بن كران (٢) أبو داود الطفاوي البصري:
"الفوائد" (ص ٦٨): "فيه نظر" (٣).
стр. 354
[٣٢٥] سليمان بن محمد بن الفضل بن جبريل أبو منصور النهرواني:
"الفوائد" (ص ٣٨٥): "واهٍ" (١).
[٣٢٦] سليمان بن مرقاع الجندعي:
عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو متروك.
"الفوائد" (ص ٣٠١): "هالك" (٢).
[٣٢٧] سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الكوفي:
ذكر المعلمي في حاشية "الفوائد" (ص ٣٥١) حديث: "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها". من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد.
وحديث: "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها". من طريق شريك، عن سلمة بن كهيل.
ثم قال المعلمي: "أبو معاوية، والأعمش، وشريك، كلهم مدلسون متشيعون، ويزيد شريك بأنه يكثر منه الخطأ.
стр. 355
فإن قيل: إنما ذكروا في الطبقة الثانية، من طبقات المدلسين وهي طبقة من "احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، قلت: ليس معنى هذا أن المذكورين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقًا، كمن ليس بمدلس البتة، إنما المعنى أن الشيخن انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتهم ما غلب على ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتًا من طريق أخرى، ونحو ذلك، كشأنهما فيمن أخرجا له ممن فيه ضعف.
وقد قرر ابن حجر في "نخبته" ومقدمة "اللسان" وغيرهما: أن من نوثقه، ونقبل خبره من المبتدعة يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحث (١)، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا، ولم يصرح بالسماع.
وقد أعلّ البخاري في "تاريخه الصغير" (ص ٦٨) خبرًا رواه الأعمش، عن سالم يتعلق بالتشيع بقوله "والأعمش لا يدرى، سمع هذا من سالم أم لا، قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش، أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا" (٢).
стр. 356
ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر خاصة؛ لأنه عن مجاهد، وفي ترجمة الأعمش من "تهذيب التهذيب" (١): "قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة (٢)، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات".
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهد: قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث "بن أبي سليم" عن مجاهد".
أقول: والقتات وليث ضعيفان، ولعل الواسطة في بعض تلك الأحاديث من هو شرٌّ منهما؛ فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء يرويها عن أبي صالح باذام (٣)، ثم
стр. 357
رواها الأعمش عن باذام تدليسًا، وسكت عن الكلبي، والكلبي كذاب، ولا سيما فيما يرويه عن أبي صالح كما مرّ في التعليق (ص ٣١٥).
ويتأكد وهنُ الخبر بأن من يُثْبِتُه عن أبى معاوية يقول: إنه حدّث به قديمًا، ثم كفّ عنه، فلولا أنه علم وهنهُ لما كفّ عنه". اهـ.
وقال الشيخ في "التنكيل" (٢/ ٣٠٩) معلقًا على رواية للأعمش عن أبي وائل عند ابن جرير في تفسيره: "الأعمش مدلس مشهور بالتدليس، وربما دلس عن الضعفاء" (١).
стр. 358
. . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 360
وقال في "الفوائد" (ص ٤٤٣): "لم يسمع من أنس".
стр. 361
[٣٢٨] سليمان بن موسى القرشي الأموي الدمشقي الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه:
تعرّض الشيخ المعلمي في رسالته "عمارة القبور" (ص ١٩٥)، إلى حديث جابر ﵁ في النهي عن تقصيص القبور، والبناء عليها، وقد رواه عن جابر اثنان: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، فاحتاج المعلمي إلى التعرض لحالهما في الرواية، فتكلم على رواية أبي الزبير، ثم قال:
"تحقيق حال سليمان بن موسى:
قال البخاري: "عنده مناكير" (١)، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب" (٢).
стр. 362
أقول: أما عبارة البخاري ففي "فتح المغيث" (ص ١٦٢):
قال ابن دقيق العيد في شرح "الإلمام": "قولهم: روى مناكير، لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث؛ لأن منكر الحديث وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف! وقد قال أحمد بن حنبل في محمد ابن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة" وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات".
[أقول: وقولهم: "عنده مناكير" ليس نصًّا في أن النكارة منه؛ فقد تكون من بعض الرواة عنه، أو بعض مشايخه.
قال في "فتح المغيث" (ص ١٦٢):
"قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء، قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فثقة".
وقد علمت الفرق بين قول البخاري: "عنده مناكير"، وقوله: "منكر الحديث"، مع قوله: "كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به". وفي لفظ: "لا تحل الرواية عنه"] (١).
وقد سرد في "الميزان" ما له من الغرائب، وهي يسيرف وبيّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: "كان سليمان فقيه الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها".
стр. 363
قلت: وبعض الغرائب من رواية ابن جريج عنه بالعنعنة، وابن جريج يدلس، فربما كانت النكارة من قبل شيخ لابن جريج دلس له (١) عن سليمان. وعلى نحو ذلك تُحمل كلمة أبي حاتم، مع أن قوله: "بعض الاضطراب"، يُشعر بقلته جدًّا، وقد قرنها بقوله: "محله الصدق".
أما كلمة النسائي فتوهين خفيف غير مفسّر، وأبو حاتم والنسائي من المتعنتن في الرجال.
الموثقون له:
سعيد بن عبد العزيز: لو قيل لي: من أفضل الناس؟ لأخذت بيد سليمان بن موسى.
ابن عديّ: تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق (٢).
يحيى بن معين: سليمان بن موسى عن الزهري ثقة (٣).
دحيم: كان مقدّمًا على أصحاب مكحول (٤).
وفي كلمة يحيى إيهامٌ أنه في غير الزهري يخطىء، فلعله لتلك الغرائب، وقد مرّ الجواب عنها، والحاصل: أن توثيقه راجح، فهو المعتمد.
ومع هذا كله فليس حديث الباب من أفراده، ولكن أردنا تحقيق حال الرجل من حيث هو.
стр. 364
[البحث في سماعه من جابر] (١):
في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: "أرسل عن جابر .. وقال أبن معين: سليمان بن موسى عن مالك بن يخامر مرسل، وعن جابر مرسل" (٢)، [ولم يذكر ما يخالف ذلك] (٣).
لكن رأيت في مسند الإمام أحمد (ج ٣ ص ١٢٥): ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سليمان بن موسى: أنا جابر أن النبي ﷺ قال: "لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل: أفسحوا".
ثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى قال: أخبرني جابر: ["أن النبي ﷺ قال: لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة .. "].
فقول سليمان في [السند] الأول: "أخبرنا جابر" صريح في سماعه من جابر، لكن فيه ابن جريج (٤).
стр. 365
وأما السند الثاني فسالمٌ من التدليس، ومحمد بن بكر وابن جريج على شرط الشيخين.
ويبعد كل البعد أن يكون هنا سهو من النساخ في السندين المتتابعين معًا (١).
وقد ثبت أن سليمان ثقة، وهو أعلم بنفسه (٢) من ابن معين وغيره، مع أننا لا نعلم مستند ابن معين، وقد أدرك من حياة جابر مدّة (٣).
وقد قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (٤): "سليمان بن موسى الأسدي "الأموي" عن جابر، ولم يدركه، أورد له حديثه هذا الذي في "المسند" ولم يتعرض لصيغة روايته عن جابر (٥)، وليس عندنا نسخة خطية من "مسند أحمد" نراجعها، فمن وجد فليراجع.
стр. 366
وقال المزي في "الأطراف" في الكلام على حديث ابن جريج الذي قال فيه: عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر.
قال المزي: سليمان لم يسمع من جابر، فلعل ابن جريج رواه عن سليمان، عن النبي ﷺ (١).
أقول: يردُّه ابن جريج، عن سليمان وحده، كما عند أبي داود، وقد ذكره المزي -أيضًا- والله أعلم (٢).
стр. 367
هذا مع علمنا بأن ثبوت سماعه من جابر لا يفيد صحة حديث الباب، ما دامت عنعنة ابن جريج قاطعة الطريق، [وإنما جُلُّ مقصودنا من ذكر روايته أن يكون دعامةً لأبي الزبير، تأدُّبا مع كلمة الإمام الشافعي (١)] (٢).
[٣٢٩] السندي بن عبدويه الذهلي من أهل الري:
"الفوائد" (ص ٣٤٧): "مجهول الحال، وذكره ابن حبان في الثقات ثم نقض ذلك بقوله "يغرب" (٣). اهـ.
стр. 368
[٣٣٠] سنيد بن داود المصيصي أبو علي المحتسب، واسمه الحسن، وسنيد لقب غلب عليه:
سبق كلام الشيخ المعلمي عليه في ترجمة حجاج بن محمد الأعور.
وقال الشيخ في ترجمة سنيد من "التنكيل" (١٠٧): "بقي قول النسائي: "غير ثقة" وقول أبي داود: "لم يكن بذلك". وقول أبي حاتم: "ضعيف" كذا في كتاب ابنه (١)، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) وروى عنه أبو زرعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "اللسان" (ج ٢ ص ٤١٦) وقال الخطيب: "لا أعلم أي شيء غمصوا على سنيد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه واحتجوا جمع ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير، وقد كان سنيد له معرفة بالحديث وضبط فالله أعلم. وقد ذكره أبو حاتم في جملة شيوخه الذين روى عنهم، فقال: بغدادي صدوق" (٣).
قال المعلمي: "ما أراهم غمصوا عليه إلا ما تقدم في ترجمة حجاج، ولعل من شدد لم يتدبر القصة، وقد تقدم الجواب الواضح عنها، وكفى يقول حاكيها نفسه وهو الإمام أحمد: "كان سنيد لزم حجاجًا قديمًا، وقد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق". اهـ.
أما جواب المعلمي عما غُمص على سنيد، فقال في ترجمة حجاج بن محمد الأعور من "التنكيل" رقم (٧١):
"روى الأثرم -وهو ثقة- عن الإمام أحمد أنه قال: "سنيد لزم حجاجًا قديمًا .. ".
стр. 369
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه (١): "رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب "الجامع" لابن جريج، وفيه: اخبرت عن الزهري، وأخبرت عن صفوان ابن سليم (٢)، قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال: فكان يقول له هكذا".
قال عبد الله: "ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج، وذمّه على ذلك، قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي ممن أخذها".
حكى هذا في "تهذيب التهذيب"، ثم قال: "وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك، ثم قال الخلال: [ونُرى] (٣) أن حجاجًا كان هذا منه في وقت تغيره، [ونُرى] أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد".
أقول: هذا حدسٌ، يردُّه نص الإمام أحمد كما تقدم، ومبنى هذا الحدس على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: "ابن جريج عن فلان" يحمل على سماع ابن جريج من فلان، وليس الأمر كذلك، لأن ابن جريج مشهور بالتدليس، فإذا قيل: "ابن جريج عن الزهري" ولم يجيء بيان السماع من وجه آخر، فإنه لا يحكم بالاتصال، بل يحمل على أوْهن الاحتمالين، وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس.
стр. 370
وعلى هذا فسيان قيل: "ابن جريج: أُخبرتُ عن الزهري" أو"ابن جريج عن الزهري" (١).
ولهذا قال الإمام أحمد: "أرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق". وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك؛ لأنه رآه خلف الكمال في الأمانة.
وفي "الكفاية" (ص ١٨٧) من طريق "عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مرّ بأبي لحنٌ فاحشٌ غيّره، وإذا كان لحنًا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ".
فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن، فما ظنك بما تقدم؟
فإن قيل: فما الحامل لسنيد على التماس ذلك من حجاج؟ قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري. اهـ.
ثم بحث الشيخ المعلمي في معنى التلقين القادح، مما تراه تحت هذا العنوان في القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب.
ثم قال: "وما وقع من سنيد ليس بتلقين الكذب، وإنما غايته أن يكون تلقينًا لتدليس التسوية، وتدليس التسوية أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه، كما يُحْكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقول فيها: حدثنا الأوزاعي عن الزهري، وحدثنا الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح، لكنه في قصة سنيد وحجاج لا محذور فيه لاشتهار ابن جريج بالتدليس كما مرّ.
وبذلك يتبين أن حجاجًا لم يتلقن غفلة ولا خيانة، وإنما أجاب سنيدًا إلى ما التمسه لعلمه أنه لا محذور فيه، وكره أحمد ذلك لما تقدم. اهـ.
стр. 371
[٣٣١] سهيل بن أبي صالح السمان أبو يزيد المدني، واسم أبي صالح: ذكوان:
"التنكيل": (٢/ ١٦٩ - ١٦٨) روى ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد".
قال المعلمي: "كان سهيل أصيب بما أنساه بعض حديثه، ومن ذلك هذا الحديث، فكان سهيل بعد ذلك يرويه عن ربيعة ويقول: "أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه - ولا أحفظه". والنسيان علة غير قادحة.
وقد رواه يعقوب بن حميد، عن محمد بن عبد الله العامري "أنه سمع سهيل ابن أبي صالح يحدث عن أبيه - فذكره".
وذكر ابن التركماني أنه اختلف على سهيل، رواه عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت.
قلت: إن كان هذا مخالفًا لذلك فذاك أثبت (١) ..
[٣٣٢] سوّار بن عمارة الرّبعي الرملي أبو عمارة:
"الفوائد" (ص ٢١٩): "صدوق ربما خالف" (٢).
стр. 372
[٣٣٣] سويد بن سعيد بن سهل الهروي أبو محمد الحدثاني الأنباري:
"الفوائد" (ص ٣٦٤): "كان بأخرة يُلقّنُ فيتلقّنُ، فوقعت له فظائع".
وفي (ص ٤١٩) رواية لسويد قال: ثنا المفضل بن عبد الله.
قال المعلمي: "سويد عمي بأخرة فصار يتلقن ما ليس من حديثه، والمفضل هو ابن صالح "منكر الحديث" قاله البخاري وأبو حاتم، غيّر سويدُ اسم أبيه تدليسًا". اهـ.
وفي "التنكيل" (١/ ٥١١) ذكر المعلمي حديث نعيم بن بهاد عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك ﵁ مرفوعًا: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام".
ثم قال: .. وقد تابع نعيمًا على روايته عن عيسى بن يونس جماعة منهم ثلاثة أقوياء: سويد بن سعيد الحدثاني، وعبد الله بن جعفر الرقي، والحكم بن مبارك الخواستي.
وسويد من رجال مسلم إلا أنه كان في آخر عمره يقبل التلقن، لكن في ترجمته ما يدل أنه كان إذا نُبّه على خطأه رجع، وقد روجع في هذا الحديث فثبت على أنه سمعه من عيسى بن يونس. اهـ.
ثم تكلم الشيخ على الآخَرَيْن.
стр. 373
وفي "التنكيل" أيضًا (٢/ ١٧٦) قال المعلمي -معلقًا على خبر تفرد به سويد-: "فذاك الخبر تفرد به سويد بن سعيد، وهو إنما يصلح للاعتبار فيما صرح فيه بالسماع وحدّث به قبل عماه، أو بعده وروجع فيه فثبت".
[٣٣٤] سويد بن نصر بن سويد الطوساني المروزي، أبو الفضل، لقبه: الشاه، راوية ابن المبارك:
"التنكيل" (٢/ ١٣١): "مات سنة (٢٤٠) وعمره (٩١) سنة فقد أدركه الشيخان ولكنهما لم يخرجا عنه في "الصحيح" (١)، وإنما روى له النسائي والترمذي، ووثقه النسائي ومسلمة بن القاسم (٢)، وقال ابن حبان: "كان متقنًا" (٣)، فالله أعلم (٤) ". اهـ.
[٣٣٥] سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري:
قال: ثنا سلام أبو سلمة مولى أم هانىء.
"الفوائد" (ص ٤٨٥): "صدوق له أوهام (٥) حتى قال العقيلي "أحاديثه مناكير،
стр. 374
وسلام لم أجده".
[٣٣٦] سيف بن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي مولاهم أبو سليمان المكي سكن البصرة أخيرًا:
"التنكيل" (٢/ ١٦٧): "ثقة ثبت".
[٣٣٧] سيف بن عمر التميمي الكوفي صاحب كتاب "الردة والفتوخ ":
"الفوائد" (ص ٤٠٨): "هالك".
وفي (ص ٢٤٨): "قالوا كان يضع الحديث واتهم بالزندقة".
[٣٣٨] سيف بن مسكين بصري:
"حاشية الموضح" (١/ ٣٤٨): "تالف".
* * *
стр. 375
حرف الشين
[٣٣٩] شبل بن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة، مديني:
في "الفوائد" (ص ٤١٣) حديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
قال المعلمي: "في سنده عبد العزيز بن عمران متروك، عن شبل بن العلاء، حمل عليه ابن عديّ" (١).
[٣٤٠] شرقي بن قطامي الكوفي، وشرقي لقب، واسمه: الوليد بن الحصين:
"الفوائد" (ص ٢١٩): "ليس بشيء".
[٣٤١] شريح بن عبيد الحضرمي الشامي عن علي ﵁ -:
نقل الشوكاني في "الفوائد" (ص ٢٤٧) عن السيوطي قوله: "وقد ورد ذكر الأبدال من حديث علي ﵁ وسنده حسن .. ".
قال المعلمي: "هو من طريق شريح بن عبيد الحضرمي الشامي قال: "ذكر أهل الشام عند علي بن أبى طالب إلخ" قال ابن عساكر (١/ ٢٧٨): "هذا منقطع بين شريح وعليّ، فإنه لم يلقه".
стр. 376
هذا هو الصواب، ووهم الهيثمي (١) اغترارًا بما ذكره المزي في ترجمة شريح، وقد تعقبه ابن حجر. اهـ.
[٣٤٢] شريك بن خليقة الخطابي السدوسي:
"حاشية الجرح" (٤/ ٣٦٤): "قال البخاري: "كان من الأزارقة" (٢). فلا أدري كيف نجا من المؤلفين في الضعفاء، وهم يذكرون من يُتهم بما دون هذا". اهـ.
[٣٤٣] شريك بن عبد الله أبو عبد الله النخعي الكوفي القاضي:
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (١٠٨):
"أما حال شريك في نفسه فمن أجلّة العلماء وأكابر النبلاء، فأما في الرواية فكثير الخطأ والغلط والاضطراب، فلا يحتج بما ينفرد به أو يخالف، ونسبه الدارقطني وابن القطان وعبد الحق إلى التدليس" (٣). اهـ.
стр. 377
وقال في "التنكيل" (٢/ ١٢٠):
"شريك على فضله سيء الحفظ كثير الغلط، ونسبه الدارقطني وعبد الحق إلى التدليس .. وقد تفرد بقوله في هذا الحديث: قال النبي ﷺ ". والأئمة الإثبات لا يذكرون ذلك (١). اهـ.
[٣٤٤] شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي أبو عبد الله المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص ١٩٤): "فيه مقال".
[٣٤٥] شعيب بن إبراهيم الكوفي:
عن سيف بن عمر التميمي.
"الفوائد" (ص ٢٤٨): "راوية كتب لسيف، ومع ذلك قالوا: هو غير معروف (٢)، وسيف قالوا: كان يضع الحديث واتهم بالزندقة".
* * *
стр. 378
حرف الصاد
[٣٤٦] صالح بن أحمد التميمي الحافظ أبو الفضل الهمذاني:
هو ثقة مأمون كما قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (١٠٩)، وله ذكر في مبحث "طرق الكشف عن تراجم الرجال الواقعين في الأسانيد" من قسم القواعد من هذا الكتاب.
[٣٤٧] صالح بن بشير القارىء أبو بشر البصري القاصّ الزاهد المعروف بـ: المرّي:
"الفوائد" (ص ١٠٥): "تالف".
وفي (ص ٢٢٩): "متروك".
[ز ٧] صالح بن حيان القرشي، ويقال: الفراسي، الكوفي:
"الأنوار الكاشفة" (ص ٢٧٣): "ضعيف له مناكير".
[٣٤٨] صالح بن زياد الناجي القارىء البصري .
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٩٢): "قال علي بن نصر عن أبي عاصم عن صالح الناجي: سمعت ابن جريج عن ابن شهاب ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ قال: حسن الصوت. قال علي: سمعت أبي: ذهبت أنا ومسلم إلى صالح، فسألناه، فقال: لأ أحفظ عن ابن جريج هذا، ولكن بلغني عن مقاتل بن سليمان". اهـ.
قال الشيخ المعلمي. في "حاشية الجرح" (٤/ ٤٠٤): "الآية في أول سورة فاطر ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ
стр. 379
وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ ومعناها ظاهر، وكان صالح هذا يروي على التوهم؛ فإن إلصاق الوهم به أصلى من إلصاقه بأبي عاصم الثقة المأمون". اهـ.
[٣٤٩] صالح بن علي بن عبد الله بن عباس:
عنه عبد الله بن السمط.
"الفوائد" (ص ١٣٤): "عبد الله مجهول، وصالح لا يعرف في الرواية".
[٣٥٠] صالح بن محمد التميمي الحافظ الملقب "جزرة ":
له ترجمة في "التنكيل" (١١٥) وهو حافظ مجمع على ثقته وأمانته، كلامه في الرواة جرحًا وتعديلًا أكثر من أن يُحْصى، وهو في قبول ذلك منه كغيره من أئمة الحديث بإجماع أهل العلم - قاله المعلمي، وأجاب ﵀ عما شنع به الكوثري على صالح مما لصالح فيه عذر واضح ومقبول.
[٣٥١] صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي الصغير:
في "التنكيل" (٢/ ١٠٥):
روى الطحاوي في كتاب "معاني الآثار" من طريق أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة عن عامر بن سعد بن أبي وفاعى عن أبيه رفعه: "لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن". قال الطحاوي: "فعلمنا بهذا أن رسول الله ﷺ وقفهم عند قطعه في المجن على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن".
فقال الشيخ المعلمي: "أبو واقد هذا ذُكِر بصلاح في نفسه وغزو، قال أحمد: "ما أرى به بأسًا". لكنهم ضعفوه في روايته، قال ابن معين: "ضعيف الحديث". وضعّفه أيضًا علي بن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عديّ، وقال البخاري، وأبو حاتم، والساجي: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك". ومما أنكروه عليه حديثه عن سالم عن
стр. 380
أبيه عن عمر رفعه: "من وجدتموه قد غلّ فأحرقوا متاعه". قال البخاري: "هو حديث باطل ليس له أصل". اهـ.
[٣٥٢] صالح بن نبهان مولى التوأمة أبو محمد المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص ١٨٨): "ضعيف".
[٣٥٣] صباح بن يحيى الكوفي:
"الفوائد" (ص ٣٥٦): "من غلاة الشيعة، متروك متهم".
[٣٥٤] صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية، ويقال: أبو محمد الدمشقي:
"الأنوار الكاشفة" (ص ٢٢١): "ضعيف".
[٣٥٥] الصقر بن عبد الرحمن بن مالك بن مغول أبو بهز البجلي الكوفي نزيل واسط:
عن ابن إدريس، عن المختار بن فلفل، عن أنس.
"الفوائد" (ص ٦١): "الصقر ذكره ابن أبي حاتم في بابي "صقر" (١) و"سقر" (٢) وذكر في أحدهما قول أبيه أنه صدوق (٣)، وفي الآخر أنه سأل أباه: هل تكلموا فيه؟ فقال: لا، وعقبه يقول الحافظ مطين: أن الصقر كذب من أبيه، وذكر رواية الصقر عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس مرفوعًا في التبشير بالخلافة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان.
وهذا الحديث قال فيه ابن المديني: "كذب موضوع" ومن الغريب أن حديث الخلافة هذا رواه عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار.
стр. 381
وحديثنا "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" رواه عبد الأعلى أيضًا عن المختار، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار، وعبد الأعلى كذاب.
فالظاهر أن الصقر كان مغفلًا فأدخلت في كتابه عن ابن إدريس بعض بلايا عبد الأعلى فرواها، وكان ذلك بعد أن اجتمع به أبو حاتم وسمع منه، وبسبب ذلك كذبه مطين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وصالح بن محمد جزرة، وكل ذلك بعد اجتماع أبي حاتم به، بدليل أنه ذكر أنهم لم يتكلموا فيه كما مرّ". اهـ.
وقال المعلمي في ترجمة الصقر من "التنكيل" (١١١) تعقيبًا على وصف الكوثري للصقر بأنه من الكذابين المعروفين:
"والصقر ذكره أبو حاتم فقال: "صدوق" وذكره ابن حبان وقال: "يخطىء ويخالف" وسماه في الثاني "صقر" وقال: "في قلبي من حديثه ما حدثنا أبو يعلى ثنا الصقر .. " فذكر حديثا قد أنكره غيره على الصقر حتى رماه بعضهم لأجله بالكذب ووضع الحديث، وذاك الحديث رواه الصقر عن عبد الله بن إدريس أحد الثقات الإثبات عن المختار بن فلفل.
قال ابن حجر في "لسان الميزان": "لم ينفرد الصقر بهذا فقد رواه إبراهيم بن زياد السكوني عن بكر بن المختار بن فلفل عن أبيه، وتقدم في ترجمة بكر، ورواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل - مثله، لكن ابن أبي المساور "واهٍ" فالظاهر أن الصقر سمعه من عبد الأعلى أو بكر فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج له، أو سها".
قال المعلمي: "قد بأن بصنيع أبي حاتم الرازي وأبي حاتم بن حبان أنه لم ينكر على الصقر إلا هذا الحديث، وأن بقية أحاديثه مستقيمة، فالحمل على السهو والغلط هو الأقرب، وكم من رجل وثقوه وقد وقع له ما يشبه هذا". اهـ.
стр. 382
حرف الضاد
[٣٥٦] ضرار بن صرد التيمي أبو نعيم الطحان الكوفي:
في ترجمته من "التنكيل" (١١٢) يقول الشيخ المعلمي تعليقًا على قول الكوثري: "ضرار بن صرد هو أبو نعيم الطحان الذي يقول عنه ابن معين: كذاب .. ".
"أقول: قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: "بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد" (١) وظاهر هذا تعمد الكذب، لكن قال الأستاذ الكوثري (ص ١٦٣): "الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عده كاذبًا على هذا الرأي .. فلا يعتد يقول من يقول: فلان يكذب ما لم يفسر وجه كذبه، ولذا عدّ كثير من أهل النقد قول القائل: كذب فلان، من الجرح غير المفسر .. ".
أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: يا كذاب، وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "شجاع بن الوليد ثقة" ووثقه غيره ولكنه يهم ويغلط.
فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانىء، ثم في أبي نعيم ضرار بن صرد .. (٢)
وأما ضرار فروى عنه أبو زرعة (٣) - وقال البخاري (٤) والنسائي: "متروك الحديث"
стр. 383
لكن البخاري روى عنه (١) وهو لا يروي إلا عن ثقة كما صرح به الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ومرّ النظر في ذلك في ترجمة "أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن".
والظاهر: التوسط، وهو أن البخاري لا يروي إلا عمن هو صدوق في الأصل يتميز صحيح حديثه من سقيمه .. فقوله في ضرار: "متروك الحديث" محمول على أنه كثير الخطأ والوهم، ولا ينافي ذلك أن يكون صدوقًا في الأصل يمكن لمثل البخاري تمييز بعض حديثه.
وقال أبو حاتم في ضرار: "صدوق صاحب قرآن وفرائض يكتب حديثه ولا يحتج به، روى حديثًا عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ في فضيلة بعض الصحابة، ينكره أهل المعرفة بالحديث" (٢).
أقول: متنه: "قال لعليّ: أنت تبي لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي" أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٣ ص ١٢٢)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
قال الذهبي: "بل هو فيما أعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذاب".
أقول: لاذا ولا ذاك، والصواب ما أشار إليه أبو حاتم؛ فإنه أعرف بضرار وبالحديث وعلله، فكأن ضرارًا لُقِّن أو أُدْخِل عليه الحديث أو وهِم.
فالذي يظهر أن ضرارًا صدوق في الأصل، لكنه ليس بعمدة فلا يحتج بما رواه عنه من لم يُعرف بالإتقان، ويبْقى النظر فيما رواه عنه مثل أبي زرعة أو أبي حاتم أو البخاري، والله أعلم. اهـ.
* * *
стр. 384
حرف الطاء
[٣٥٧] طريف بن سفيان أبو سفيان السعدي العطاردي:
"الفوائد" (ص ٣٠٢): "متروك".
[٣٥٨] طريف بن عبيد الله أبو الوليد الموصلي:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (١١٣): "لم يتهموه بتعمد الكذب (١)، ولكن يظهر أنه كان مغفلًا يحدث على التوهم والله أعلم". اهـ.
[٣٥٩] طلحة بن زيد القرشي أبو مسكين الرقي:
"الفوائد" (ص ١١٠): "هالك".
[٣٦٠] طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي:
"الفوائد" (ص ٦٢): "متروك، ولم يدرك ابن عباس".
وفي (ص ٦٧): "هالك".
وفي (ص ٤٤٥): "تالف جدًّا، فإن لم يكن يتعمد الكذب صراحًا، فقد كان لا يبالي ما حدث به، فيقع منه الكذب بكثرة". اهـ.
стр. 385
[٣٦١] طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي ويقال: المكي أبو سفيان الإسكاف:
عن كعب.
"الفوائد" (ص ٤٦٧): "صدوق لم يدرك كعبًا ولا قارب".
* * *
стр. 386
حرف العين
[٣٦٢] عاصم بن أبي النجود: بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرىء:
"الفوائد" (ص ٤٦٨): "له أوهام في الحديث، ولم يخرج له في الصحيحن إلا مقرونًا".
[٣٦٣] عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني ويقال: الأردني:
"الأنوار الكاشفة" (ص ٣٠١): "صدوق يهم".
[٣٦٤] عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن القرشي التيمي مولاهم:
في "الفوائد" (ص ٢١٨): حديث "ما حسّن الله خُلُق رجل وخلْقهُ فأطعم لحمه النار" قال الشوكاني: في إسناده عاصم بن علي، قيل: ليس بشيء، ورُدّ بأنه أخرج له البخاري في صحيحه ووثقه الناس.
قال المعلمي: أورد ابن الجوزي هذا الخبر هكذا "ابن عديّ (١)، ثنا الحسن ابن علي العدوي، ثنا لولو بن عبد الله، وكامل بن طلحة، قالا ثنا الليث" وقال: "العدوي وضاع" وهذا حق.
وذكر قبله من طريق عمر بن جعفر بن مسلم "الصواب: سلم" ثنا عمرو"الصواب: عمر كما يأتي" ابن فيروز التوزي ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد .... ".
قال ابن الجوزي: "عاصم ليس بشيء" وتعقبه السيوطي.
стр. 387
وعاصم كما لخصه ابن حجر في التقريب: "صدوق، ربما وهم" وقد حمل الذهبي في "الميزان" تبعة هذا الخبر على الراوي عن عاصم، وتبعه ابن حجر في "اللسان". قال: "عمرو بن فيروز أتى عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبر موضوع لعله آفته".
وفي "تاريخ بغداد" ترجمة لهذا الرجل فيمن اسمه "عمر"، قال (١١/ ٢١٤): "عمر بن موسى بن فيروز .. ويعرف بالتوزي". وذكر أنه ينسب إلى جده "عمر بن فيروز" ويروي عن عاصم بن علي وعنه "عمر بن جعفر" بن سلم، فهو صاحبنا هذا قطعًا، وأشار إلى توهينه بأن أخرج من طريقه حديثًا فيه نظر، تراه في "اللآلىء" (١/ ١٦)، ووقع هناك أيضًا "عمرو بن فيروز" وأحسب ابن فيروز هذا سمع خبر العدوي [الحسن بن على] فالصقه عمدًا أو خطأ بعاصم، والخبر معدود في موضوعات العدوي". اهـ.
[٣٦٥] عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي:
قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (٢/ ٢٢) تعليقًا على حديث رواه النسائي من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: "ألا أخبركم بصلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقام فرفع يديه أول مرة ثم لم يعد". قال المعلمي: "وحديث سفيان رجاله ثقات، وعاصم وإن قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، فقد وثقه جماعة وأخرج له مسلم في "الصحيح" (١) لكن هناك علل .. " فذكرها ﵀".
стр. 388
وفيه أيضا (٢/ ٣٤) علّق على ما رواه أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي ﵁ "أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأصلى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها".
قال المعلمي: وسند الموقوف فيه مقال، عاصم وإن أخرج له مسلم ووثقه جماعة فلم يخرج له البخاري، وقال ابن المديني: "لا يحتج به إذا انفرد"، وأبوه كان وثقه ابن سعد وأبو زرعة فلم يخرج له البخاري ولا مسلم، وقال النسائي: "لا نعلم أحدًا روى عنه غير ابنه وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم ليس بقوي في الحديث".
[ز ٨] عاصم بن مخلد:
عن أبي الأشعث الصنعاني، وعنه قزعة بن سويد، بحديث: "منْ قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة الليلة".
في "الفوائد المجموعة" (ص ٢٩٤ - ٢٩٥):
"قيل: هو موضوع، وقد تفرد به عاصم بن مخلد، وهو مجهول.
وقال في "اللآلىء": هو في "مسند أحمد" من هذا الطريق.
стр. 389
قال ابن حجر في "القول المسدد": ليس في شيء مما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي ما يقتفيى الوضع [إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأن قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب عليه بأن لا يقبل له صلاة؟ فلو علّل بهذا لكان أليق به].
وعاصم ليس مجهولًا، بل ذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به".
فقال الشيخ المعلمي تعليقًا على ذكر ابن حبان له في "الثقات" بقوله: "قاعدة ابن حبان أن يذكر في ثقاته المجهول إذا لم يعلم في روايته ما يستنكره، وهذا معروف مشهور، فذكره الرجل في ثقاته لا يمنع كونه مجهولًا". اهـ.
ثم قال تعليقًا على عدم انفراد عاصم بهذا الحديث: "عاد ابن حجر فبيّن أنها متابعة لا يُعتد بها؛ لأن المتابع كذاب ... ".
[٣٦٦] عامر بن إسماعيل أبو معاذ البغدادي:
في ترجمته من "التنكيل" (١١٥) نقل الشيخ المعلمي قول الكوثري: "مجهول الحال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الأصول الستة".
فقال المعلمي ﵀: "هو مقل، واغترب عن بغداد، وقد أدرك الأئمة الستةُ شيوخه ومن هو أكبر منهم، وقد روى الخطيب نحو حكايته من وجه آخر، وراجع ترجمة إبراهيم بن شماس" (١). اهـ.
[٣٦٧] عامر بن سيار الدارمي الرقي:
"الفوائد" (ص ٩٦): "فيه ضعف".
стр. 390
[٣٦٨] عامر بن شراحيل أبو عمرو الشعبي الكوفي:
في "الأنوار الكاشفة" (ص ٥٦): "في جامع بيان العلم .. عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا يزيد العراق، فمشى معنا عُمر إلى صرار ثم قال لنا: أتدرون لم مشيت معكم؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا، قال: إن مع ذلك لحاجة خرجت لها، إنكم لتأتون بلدة لأهلها دويّ كدويّ النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم.
قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله ﷺ .
وفي الأم للشافعي .. فلما قدم قرظة قالوا: حدِّثْنا، قال: نهانا عمر".
قال الشيخ المعلمي: "اختلف في وفاة قرظة والأكثرون أنها كانت في خلافة علي (١)، ووقع في "صحيح مسلم" في رواية ما يدل أنه تأخر بعد ذلك ولعلها خطأ.