← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

[٤١٩] عبد الله بن محمد بن حميد أبو بكر بن أبي الأسود البصري الحافظ: "التنكيل" رقم (١٢٨) قال ابن أبي خيثمة: "كان ابن معين سيء الرأي في أبي بكر بن أبي الأسود". قال الشيخ المعلمي: "هذا مجمل، وقد جاء عن ابن معين أنه قال: "ما أرى به بأسًا" (١). وجاء عنه أيضا (٢) أنه قال: "لا بأس به ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير وقد كان يطلب الحديث". فهذا يفسر رواية ابن أبي خيثمة (٣). وقال ابن المديني: "بيني وبين ابن أبي الأسود ستة أشهر ومات أبو عوانة وأنا في الكُتّاب" (٤). ومولد ابن المديني سنة (١٦١) وذكر هو أن وفاة أبي عوانة سنة (١٧٥) وقال غيره سنة (١٧٦) فعلى ذلك يكون سن ابن أبي الأسود حين وفاة

стр. 422

أبي عوانة خمس عشرة سنة أو أكثر، وكان ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي فقد يكون ساعده هو أو غيره في الضبط (١). وقد صحيح الجمهور السماع في مثل تلك السن وفيما دونها. نعم، يؤخذ من كلام بعضهم أن أبا عوانة توفى سنة (١٧٠) (٢)، ووقع في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي حكاية ذلك عن بعض الحفاظ كما يأتي في ترجمة أبي عوانة، فعلى هذا يكون سن ابن أبي الأسود نحو تسع سنين، لكن ذاك القول شاذ، ومع ذلك فابن تسع سنين قد يصح سماعه عندهم. والذي يرفع النزاع من أصله أنه ليس في سماع الرجل وهو صغير ما يوجب الطعن فيه، وإنما يتوجه الطعن إذا كان السماع غير صحيح، ومع ذلك كان الرجل يبني عليه ويروي بدون أن يبيِّن، وهذا منتفٍ هنا. أما أولًا: فلأن احتمال صحة سماعه من أبي عوانة ظاهر ولا سيما على المعروف من أن وفاة أبي عوانة كانت سنة خمس أو ست وسبعين ومائة. وأما ثانيًا: فلأن البخاري وأبا داود والترمذي أخرجوا لابن أبي الأسود، ولم يذكروا شيئًا من روايته عن أبي عوانة، وذلك يدل على أحد أمرين: - إما أن يكون ابن أبي الأسود لم يرو عن أبي عوانة شيئًا. - وإما أن يكون ربما روى عنه مع بيان الواقع، وعلى هذا فيكون كلام ابن معين وابن المديني إنما هو على سبيل الاحتياط، علِما أنه سمع من أبي عوانة وهو صغير، فخشيا أن يعتمد على ذلك فيروي من غير بيان. فأما حاله في نفسه وفي روايته عن غير أبي عوانة فلا مطعن فيه، وقد روى عنه البخاري في "صحيحه" وروى عنه أبو داود وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده كما في

стр. 423

ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم. وقال الخطيب: "كان حافظًا متقنًا" وحكايته المتقدمة أول الترجمة من روايته عن بشر بن مفضل المتوفّى (١٨٧ هـ)، أي حين كان سن ابن أبي الأسود ستًا وعشرين (١) سنة أو أزيد. والله الموفق. اهـ. [٤٢٠] عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي المصري: "الفوائد" (ص ٤٨٤): "مقلّ جدًّا، له ترجمة في "تهذيب التهذيب" (٢)، لم يذكر فيها راويًا عنه إلا ثلاثة: بكر بن سهل راوي هذا (٣) -وسيأتي حاله-، ومحمد بن محمد بن الأشعث -أحد الكذابين-، وابن ماجه. وليس له عند ابن ماجه إلا حديثان غريبان. ومع ذلك قال ابن حجر في "القول المسدد": "ثقة". وفي "التقريب": "صدوق". وهذا مخالف لقاعدة ابن حجر التي جرى عليها في "التقريب"، ولكنه تسمّح هنا جريًا مع ما سماه في خطبة القول المسدد "عصبية لا تخل بدين ولا مروءة". والتحقيق أن هذا الرجل مجهول الحال، ومثله لا يلتفت إلى ما تفرد به ولا سيما عن ابن وهب (٤)، فكيف إذا انفرد عنه بكر بن سهل. وبكر حاول ابن حجر وفاءً بتلك العصبية تقويته ولم يصنع شيئًا، بكر ضعفه النسائي ولم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق على الصفحات (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٥ و ٤٦٧) وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان": "ومن وضعه .. " فذكر

стр. 424

قول بكر: "هجرت -أي بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات" قال الذهبي: "فاسمع إلى هذا وتعجب". وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه". اهـ. [٤٢١] عبد الله بن محمد بن زاذان المدني: "الفوائد" (ص ٦٦): "هالك" (١). [٤٢٢] عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي ابن بنت أحمد بن منيع: له ترجمة في "التنكيل" رقم (١٣٣). قال المعلمي: "أما البغوي فإن أهل العلم بعده أجمعوا على توثيقه، هذا ابن عدي بعد أن حطّ عليه بما لا يوجب جرحًا، لم ينكر عليه إلا حديثًا واحدًا أشار إلى أنه غلط في إسناده (٢)، فأثبت ابن حجر في "لسان الميزان" (٣) أن الغلط من شيخ البغوي، وأن البغوي بعد اطلاعه على أنه غلط كفّ عن روايته .. وأعرض الخطيب

стр. 425

عن كلام ابن عدي رأسًا، .. وقال الذهبي في "الميزان" (١): "تكلم فيه ابن عديّ بكلامٍ فيه تحامل، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحطّ عليه". وإنما كان البغوي عالي الإسناد، حديد اللسان، يفتخر على المحدثين في عهده في بلده ويتكلم فيهم فيتكلمون فيه بما ليس بموجب جرحًا. اهـ. ثم نقل المعلمي قول الدارقطني في البغوي: "ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت أقل المشايخ خطأ". وقول الخطيب في أول ترجمته: "كان ثقة ثبتًا مكثرًا فهمًا عارفًا". وقول الخليلي: "شيخٌ معمّر .. حافظ عارف صنّف مسند عمه (٢)، وقد حسدوه في آخر عمره فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه". اهـ. [٤٢٣] عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء: "طليعة التنكيل" (ص ٣٥): قال الكوثري: "هجره أهل واسط لروايته حديث الطير، كما في "طبقات الحافظ الذهبي"". فقال الشيخ المعلمي: "الذي في ترجمة هذا الحافظ من "تذكرة الحفاظ" (ج ٣ ص ١٦٥) من قول الحافظ خميس الحوزي: "من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ، وبارك الله في سِنِّه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته". أقول: أفلا يعلم الأستاذ أن هذه حماقة من العامة وجهل لا يلحق ابن السقاء بها عيب ولا ذمّ ولا ما يشبه ذلك، وحديث الطير مشهور روي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرف وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم (٣)،

стр. 426

وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلًا (١)، وممن رواه النسائي في "الخصائص". فكأني بالكوثري يقول: كما أن عامة ذاك العصر اشتدّ نكيرهم على هذا الحافظ وظنوا أن روايته لذاك الحديث توجب سقوطه، فلعلّ عامة هذا الزمان إذا رأوا الأستاذ الكوثري قد ذكر الحكاية في معرض الطعن في ذاك الحافظ أنْ يظنوا أنّ في القصة ما يعد جرحًا! والله المستعان. اهـ. [٤٢٤] عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه الملقب بالأستاذ: "التنكيل" (١/ ٣٦٤): "تالف مرمي بالوضع، راجع ترجمته في "لسان الميزان" (ج ٣ ص ٣٤٨) وشيخه "يعني: سعيد بن محمد البرذعي أبا طالب في مسجد أبي الحسن الكوفي ببغداد" لا يذكر إلا في هذه الحكاية، وقد ذكره صاحب "الجواهر المضيئة في تراجم الحنفية" (ص ٢٤٩) بما يؤخذ من هذه الحكاية فقط فإما أن يكون اسمًا اختلقه الحارثي، وإما أن يكون رجلًا مغمورًا هلك فاختلق الحارثي هذه الحكاية ونسبها إليه .. " وفي "الفوائد" (ص ١٤): "ترجمته في "لسان الميزان" (٣/ ٣٤٨) وهو مرمي بالوضع، وقد وقفت له على أشياء أجزم بأنها من وضعه، كوصية أبي حنيفة للسمتي، ومناظرة الأوزاعي مع أبي حنيفة، وأشياء لا ريب في وضعها، ولكنه يُسمِّي شيوخًا لا يُعرفون، ثم يصنع تلك البلايا، ويحدث بها عنهم، وقد كانت له معرفة وعلم، ونعوذ بالله من علم لا ينفع". اهـ. [٤٢٥] عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي أبو عبد الرحمن المروزي صاحب ابن المبارك: "طليعة التنكيل" (ص ٣٥، ٥٦) وترجمة رقم (١٣٥) من تراجم "التنكيل".

стр. 427

قال الكوثري: "مجهول الصفة". فقال الشيخ المعلمي: "له ترجمة في كتاب ابن أبي حاتم (١) وقال: "كتب إلى أبي بمسائل ابن المبارك من تأليفه". وله ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (ج ٢ ص ٢٥٧)، قال الذهبي: "الحافظ الثقة محدث مرو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي .. قال الحاكم: ثقة مأمون". وعلق المعلمي في حاشية "الطليعة" قال: "وهو من شيوخ ابن خزيمة وابن حبان، وذكره ابن حبان في ثقاته مع روايته عنه في صحيحه، وتوثيق ابن حبان لمن عرفهم وخبرهم من أعلى التوثيق، فإنه يتشدد في هؤلاء ويحسن الظن بغيرهم". وقال في ترجمته من "التنكيل" (١٣٥): "زعم الأستاذ الكوثري في "الترحيب" أنه لم يوثقه أحد من أهل عصره، وأن الحاكم متأخر عنه، مع أن الحاكم لا يعتد به. فأما الذهبي فمتابع للحاكم. ثم أومأ الأستاذ إلى أن بعض أهل عصره وثقه، وأنني إذا فتشتُ وجدتُّه. فأقول: لا حاجة إلى التفتيش، والحاكم أقرب إلى عبد الله بن محمود من ابن معين إلى أبي حنيفة! فضلًا عن التابعين وأتباعهم الذين يوثقهم ابن معين ويعمل أهل العلم بتوثيقه لهم. والحاكم إمام مقبول القول في الجرح والتعديل ما لم يخالفه من يرجح عليه، وستأتي ترجمته. ولم يقتصر الذهبي على حكاية كلمة الحاكم بل قال من عنده: "الحافظ الثقة". اهـ. ثم ذكر المعلمي نحْو ما نقلتُه عنه آنفًا عن حاشية "طليعة التنكيل".

стр. 428

[٤٢٦] عبد الله بن مخلد بن خالد بن عبد الله التميمي النيسابوري النحوي راوية كتب أبي عبيد بخراسان: "الفوائد" (ص ٧٥): "لم يوثق" (١). [٤٢٧] عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ القرشي الجمحي أبو جعفر البصري: "الفوائد" (ص ٩٧): "ثقة عندهم". [٤٢٨] عبد الله بن مكنف الأنصاري الحارثي المدني: عن أنس، وعنه محمد بن إسحاق (٢). "الفوائد" (ص ٤٦٦): "ابن إسحاق مدلس، وشيخه قال البخاري: "فيه نظر" (٣). وهذه من أشد صيغ الجرح عنده، ولم يثبت له سماع من أنس إلا بدعواه" (٤).

стр. 429

[٤٢٩] عبد الله بن المؤمل بن وهب الله القرشي المخزومي العائذي المدني، يقال: المكي: "الفوائد" (ص ١١٣): "ضعيف الحديث". [٤٣٠] عبد الله بن نافع الصائغ القرشي المخزومي مولاهم أبو محمد المدني: "الفوائد" (ص ٩٩): "فيه كلام". وفيه (ص ١١٦) فيما يتعلق به، وبروايته عن مالك، ورواية محمد بن إسماعيل الصائغ عنه: "مات عبد الله بن نافع الصائغ وسنّ محمد بن إسماعيل الصائغ سبع عشرة سنة. وقد قال الإمام أحمد في عبد الله بن نافع الصائغ: "كان يحفظ حديث مالك كله، ثم دخله بأخرة شكّ". وقال أيضًا: "لم يكن صاحب حديث، كان [ضيِّقًا] (١) فيه" (٢). وقال البخاري: "في حفظه شيء، فأما الموطأ فأرجو". وقال أيضا: "تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح". وتكلم آخرون في حفظه فهو سيء الحفظ، ومع ذلك عرض له بأخرة شك، وسمع منه محمد بن إسماعيل الصائغ بأخرة وهو صغير .. وفي ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ من "الميزان": "أنكر ما له ما رواه محمد بن إسماعيل الصائغ، إنما ولد بعد لقيه، حدثنا عبد الله .. " فذكر هذا الخبر (٣)، ثم قال: "ساقه ابن الجوزي في الموضوعات

стр. 430

فلم ينصف". وقوله "إنما ولد بعد لُقِيّه" كأنها مقحمة من النساخ أو محرفة (١)، وعلى كل حال فلا يصح هذا الخبر عن مالك". اهـ. [٤٣١] عبد الله بن نُجيّ بن سلمة الحضرمي الكوفي: عن علي. "التنكيل" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦): "قال الشافعي: "رجل مجهول". يعني أنه مجهول الحال عنده، وقال البخاري: "فيه نظر" وهذه الكلمة من أشد الجرح عند البخاري .. فأما توثيق ابن حبان فقاعدته توثيق المجاهيل .. وتوثيق النسائي معارض بطعن البخاري، على أن النسائي يتوسع في توثيق المجاهيل كما تقدم في القواعد" (٢). اهـ. [٤٣٢] عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني أصله من خراسان: "الفوائد" (ص ٣٣٦): قال السيوطي: "وابن واقد .. وثقه ابن معين" قال المعلمي: كان ظاهره مستقيمًا حتى وثقه يحيى وأحمد ثم فسد بأخرة. قال البخاري: "تركوه، منكر الحديث". وفي موضع آخر: "سكتوا عنه". وقال أبو حاتم: "تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه". وفي (ص ٤٨٥): "كان أولًا متماسكًا، حتى أثنى عليه بعض الأئمة، ثم فسد جدًّا فتُرك، فليس بشيء البتة".

стр. 431

[٤٣٣] عبد الله بن يزيد: قال: "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا، في الأذان والإقامة". وعنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى. "الفوائد" (ص ١٨): "في صحبته كلام" (١). [٤٣٤] عبد الله [بن] (٢) أبي عبس بن جبر: "الفوائد" (ص ٤٦٦): "لم يوثق توثيقًا يعتد به" (٣). [٤٣٥] عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي أبو عبد الرحمن البصري: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل. "الفوائد" (ص ٤٨٥): "مجهول الحال (٤)، ولا يعلم أدركه أم لا".

стр. 432

[٤٣٦] عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الغساني أبو مسهر الدمشقي: قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٣٧): "إمام جليل من الشهداء في سبيل السنة، ومن فرائس الحنفية الجهمية لمخالفته لهم في الفقه والعقيدة، ولم يُجب بحمد الله تعالى -يعني في الفتنة-، ومن زعم أنه أجاب فقد صرح بأن ذلك بعد تحقق الإكراه. قال ابن سعد (١): "أُشخص من دمشق إلى المأمون في المحنة فسُئل عن القرآن فقال: كلام الله، فدُعي له بالسيف ليُضرب عنقه، فلما رأى ذلك فقال: مخلوق. فأُمر بإشخاصه إلى بغداد، فحُبس بها، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات". وقال أبو داود (٢): "كان من ثقات الناس، لقد كان من الإسلام بمكان، حُمل على المحنة فأبى، وحُمل على السيف فمدّ رأسه، وجُرِّد السيف فأبى أن يجيب، فلما رأوا ذلك منه حُمل إلى السجن فمات". وأبو داود أثبت من عددٍ مثلِ ابن سعد، والظاهر أنه لم يحضر الوقعة واحد منهما، ولكن بعض الحاضرين لها من الجهمية أخبر بما ذكر ابن سعد، وبعض الحاضرين من أهل السنة أخبر بما ذكر أبو داود. والمشدِّد على الذين أجابوا في المحنة هو الإمام أحمد، ومع ذلك لم يقل لا تقبل روايتهم، وإنما كره الكتابة عنهم. وقد سلف بيان الوجه في ذلك في ترجمة: إسماعيل ابن إبراهيم بن معمر، ثم الظاهر أن ذاك خاص بمن أجاب قبل تحقق الإكراه. فأما أبو مسهر فإن كان أجاب فبعد تحقق الإكراه وقد أثنى عليه بعد موته الإمام أحمد نفسه قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته" (٣). اهـ.

стр. 433

[٤٣٧] عبد الحميد بن بحر الكوفي سكن البصرة: "الفوائد" (ص ٣٥٠): "هالك يسرق الحديث". [٤٣٨] عبد الرحمن ابن البيلماني، والد محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، مولى عمر بن الخطاب: "حاشية الأنساب" (٢/ ٣٧٧): "هو وابنه تالفان" (١). [٤٣٩] عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي القفطي المصري: "الفوائد" (ص ١٦٣): "ليس بثقة" (٢). [٤٤٠] عبد الرحمن بن أبي حسان أو ابن حسان: "الفوائد" (ص ٢١٥): "مجهول". [٤٤١] عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان: في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٣٨) قال الكوثري: "ولم أر من وثقه". قال المعلمي: "ذكر ابن أبي حاتم في جملة من روى عن عبد الرحمن هذا: أبا زرعة، ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "لسان الميزان" (ج ٢ ص ٤١٦). وذكر ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى قال: "ما رأيت أحدًا أفهم لمشيخة أبي إسحاق الهمداني من عبد الرحمن بن الحكم".

стр. 434

قال ابن أبي حاتم: "سمعت محمد بن مسلم "بن وارة" يقول: كان عبد الرحمن ابن الحكم أعلم الناس بشيوخ الكوفيين". ورأيت ابن أبي حاتم ينقل أشياء من كلامه جرحًا وتعديلًا، وهذا يقتضي أنه عنده ممن يقبل منه ذلك. اهـ. [٤٤٢] عبد الرحمن بن أبي الزناد واسمه: عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم أبو محمد المدني: "الأنوار الكاشفة" (ص ٦): "فيه كلام". وفي "التنكيل" (٢/ ٣٤): "لم يحتج به صاحبا "الصحيح" وإنما علّق عنه البخاريُّ، وأخرج له مسلم في "المقدمة"، ووثقه جماعة وضعفه بعضهم وفصّل الأكثرون". ثم بيّن المعلمي هذا التفصيل فقال (٢/ ٣٥): قال موسى بن سلمة: "قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به. فقال: عليك بابن أبي الزناد" (١). ومالك مشهور بالتحري لا يرضى هذا الرضا إلا عن ثقة لا شك فيه، ولذلك عدّ الذهبي هذا توثيقًا، بل قال في "الميزان" (٢): "وثقه مالك، قال سعيد ابن أبي مريم: قال لي خالي موسى بن سلمة: قلت لمالك: دُلّنِي على رجل ثقة، قال: عليك بعبد الرحمن ابن أبي الزناد". وقال صالح بن محمد: "تكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة -يعني الفقهاء- وقال: أين كنا عن هذا"؟ (٣).

стр. 435

وإنما روى هذا بعد أن انتقل إلى العراق كما يأتي عن ابن المديني. وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: "ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم: ولقّنهُ البغداديون عن فقهائهم، عدّهم: فلان وفلان وفلان" (١). يعني الرواية عن أبيه عن المشيخة بالمدينة أو الفقهاء بها، وهذا هو الذي حكى صالح بن محمد أن مالكًا أنكره، تبيّن أن ابن أبي الزناد إنا وقع منه ذلك بالعراق. وابن مهدي إنما كان عنده عن ابن أبي الزناد مما حدث به بالعراق كما يدل عليه كلام ابن المديني، ويأتي نحوه عن عمرو بن علي. وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة" (٢). وقال عمرو بن علي: "فيه ضعف، فما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد، كان عبد الرحمن يخط على حديثه" (٣).

стр. 436

وقال الساجي: "فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد" (١). وقال أبو داود عن ابن معين: "أثبت الناس في هشام بن عروة: عبد الرحمن بن أبي الزناد" (٢). هذا مع أنه قد روى عن هشام مالك والكبار. وفيما حكاه الساجي عن ابن معين: "عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة" (٣). وقال معاوية بن صالح وغيره عن ابن معين: "ضعيف" (٤). وفيما حكاه الساجي عن أحمد: "أحاديثه صحاح" (٥). وقال أبو طالب عن أحمد: "يُرْوى عنه، قال أبو طالب: قلت يُحتمل؟ قال: نعم" (٦). وقال صالح بن أحمد عن أبيه: "مضطرب الحديث" (٧). وقال العجلي: "ثقة".

стр. 437

وقال الترمذي في "اللباس" من "جامعه" (١): "ثقة حافظ" وصحح عدة من أحاديثه، وأخرج له في "المسح على الخفين" (٢) حديثه عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة: "رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما". ثم قال: "حديث المغيرة حديث "حسن صحيح" (٣) وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد .. ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة "على ظاهرهما" - غيره (٤) ... قال محمد -يعني البخاري- وكان مالك يشير (٥) بعبد الرحمن بن أبي الزناد". فإذا تدبرنا ما تقدم تبين لنا أن لابن أبي الزناد أحوالًا: الأولى: حاله فيما يرويه عن هشام بن عروة، قال ابن معين إنه أثبت الناس فيه، فهو في هذه الحال في الدرجة العليا من الثقة. الثانية: حاله فيما يرويه عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة ذكر الساجي عن ابن معين أنه حجة (٦). وهذا قريب من الأول. وظاهر الإطلاق أنه سواء في هاتين الحالين: ما حدث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، وهذا ممكن بأن يكون أتقن ما

стр. 438

يرويه من هذين الوجهين حفظًا فلم يؤثر فيه تلقي البغدادين، وإنما أثر فيه فيما لم يكن يتقن حفظه فاضطرب فيه واشتبه عليه. الثالثة: حاله فيما رواه من غير الوجهين المذكورين بالمدينة، فهو في قول عمرو بن علي والساجي أصح مما حدث به ببغداد، ونحو ذلك قول علي بن المديني على ما حكاه يعقوب، وصرح ابن المديني في حكاية ابنه أنه صحيح (١). ويوافقه ما روي

стр. 439

عن مالك من توثيقه إِذْ كان بالمدينة والإرشاد إلى السماع منه مخُصِّصًا له من بين محدثي المدينة. ويلتحق بذلك ما رواه بالعراق قبل أن يلقنوه ويشبهوا عليه، أو بعد ذلك ولكن من أصل كتابه، وعلى ذلك تحمل أحاديث الهاشمي عنه لثناء ابن المديني عليها، بل الأقرب أن سماع الهاشمى منه من أصل كتابه، فعلى هذا تكون أحاديثه عنه أصح مما حدث به بالمدينة من حفظه. الرابعة: بقية حديثه ببغداد، ففيه ضعف، إلا أن يعلم في حديث من ذلك أنه كان يتقن حفظه مثل إتقانه لما يرويه عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة، فإنه يكون صحيحًا، وعلى هذا يدل صنيع الترمذي في انتقائه من حديثه، وتصحيحه لعدة أحاديث منه. وقد دلّ كلامُ الإمام أحمد أن التلقين إنما أوقعه في الاضطراب (١)، فعلى هذا إذا جاء الحديث من غير وجه عنه على وتيرة واحدة دل ذلك على أنه من صحيح حديثه (٢). اهـ.

стр. 440

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 441

[ز ١٠] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي: حاشية "الفوائد المجموعة": "قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات"، وذلك يحتمل كثرة الغلط، وهذا متفق عليه، ويحتمل التدليس، فقد قال ابن حبان: "ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب" كان ابن أنعم رجلًا ناسكًا غرّه ظاهر المصلوب فسمع منه ودلّس عنه، والله المستعان". اهـ. [٤٤٣] عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي: "الفوائد" (ص ٣٥٤): "واهي الحديث. قال ذلك أبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". وروى له البخاري (١) في "الأدب المفرد"، وليس في ذلك ما يشد منه؛ لأن البخاري لا يمتنع في غير الصحيح عن الرواية عن الضعفاء، فقد روى عن أبي نعيم النخعي وهو كذاب، وعن الفرياناني (٢) وهو كذاب أيضًا (٣)، وعبد الرحمن من بيت تشيُّع وقد تقدم ذكر أبيه". [٤٤٤] عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار القرشي العدوي المدني مولى ابن عمر: "الفوائد" (ص ٣٥٣): "فيه ضعف". [٤٤٥] عبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق المعروف بـ: رُسْته: "التنكيل" (١٣٩) غمزه الكوثري بقوله: "رُسْته أصبهاني ميلاده سنة (١٨٨) في رواية ابن أخيه، قبل وفاة ابن مهدي بعشر سنين فقط، ويستبعد أن يجهل

стр. 442

ابن أخيه ميلاده، ومع هذا يقال: إنه روى عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث، فلا يتصور هذا الإكثار لابن عشر، وقد انفرد ابن ماجة من أصحاب الأصول الستة بالرواية عنه. قال أبو موسى المديني: تكلم فيه أبو مسعود -وهو الحافظ البارع أحمد بن الفرات الرازي- كتب إلى أهل الرّيِّ ينهاهم عن الرواية عنه، ويكثر الغريب في حديثه، وقال أبو محمد بن حيان: غرائب حديثه تكثر". قال الشيخ المعلمي ﵀: "في "تهذيب التهذيب" (١): "قال محمد بن عبد الله بن عمر بن مزيد: ولد عمي عبد الرحمن سنة (١٨٨) ومات سنة (٢٥٥)، وقال أبو الشيخ: "مات سنة (٢٤٦) ويقال سنة (٥٠). قال ابن حجر: "في صحة ما ذكر من مولده نظر، فإن أبا نعيم في "تاريخ أصبهان" وصفه بأنه كان راوية يحيى القطان وابن مهدي .. وابن مهدي مات سنة (١٩٨). ويحيى القطان مات أيضًا في أوائل سنة (٩٨). أقول: وقفت على نسخة قلمية من "كتاب أبي الشيخ" ونسخة قلمية من "تاريخ أبي نعيم" وفي كل منهما أنه مات سنة (٣٤٦) (٢) ويقال سنة (٥٠) ولم يذكرا خلاف ذلك، ولا ذكرا مولده، ولم أجد فيهما ترجمة لابن أخيه. وذكرا أخاه عبد الله (٣) وأنه أيضا راوية لابن مهدي والقطان وأنه توفي سنة (٢٥٢). زاد أبو نعيم: "ولد سنة سبع وثمانين ومائتين" كذا، وفي المطبوعة: سبع وثمانين ومائة.

стр. 443

وذكر أبو نعيم أخاهما محمد بن عمر وقال: "توفي سنة ثلاث وستن ومائتين وله اثنان وتسعون سنة وكان أصغر الإخوة"! وكنت أخشى أن يكون في العبارة تصحيفًا، لكن في النسخة المطبوعة (١/ ١٨٧) ما يوافقها، ولفظه: "توفي سنة ثلاث وستن ومائتين في الوباء، وله اثنان وتسعون سنة". فعلى هذا يكون مولده نحو سنة (١٧١)، فعلى أقل تقدير يكون مولد عبد الرحمن سنة (١٧٠). وذكر أبو الشيخ وأبو نعيم ترجمة لابن عبد الرحمن وهو الحسن بن عبد الرحمن ابن عمر وأنه سمع من عثمان بن الهيثم، وعثمان بن الهيثم توفي سنة (٢٢٠). وروى أبو نعيم من طريق الحسن: "نا العلاء بن عبد الجبار" والعلاء توفى سنة (٢١٢) وهو بصري نزل مكة. ومن البعيد أن يكون عبد الرحمن تزوج، وولد له، ورحل بابنه من أصبهان إلى مكة فسمع الحديث، كل هذا وعمر عبد الرحمن نحو أربع وعشرين سنة. وروى أبو الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث عن أحمد بن حنبل قال: "ما ذهبت يومًا إلى عبد الرحمن بن مهدي إلا وجدت الأخوين الأزرقين عنده، يعني عبد الرحمن وأخاه" ولإبراهيم هذا عند أبي الشيخ وأبى نعيم ترجمه حسنة وإن لم يصرحا بتوثيقه. وفي "التهذيب" في ترجمة عبد الرحمن هذا: "قال أحمد: "ما ذهبت إلى ابن مهدي إلا وجدته عنده" وابن مهدي قدم بغداد سنة ثمانين ومائة وفي التي تليها، وأخذ أحمد يتردد إليه من حينئذٍ. وربما كان الصواب في عُمْرِ محمد "اثنتان وسبعون سنة" فلا يلزم أن يكون عبد الرحمن علي أقل تقدير سنة (١٧٠) كما مرّ.

стр. 444

ومع ذلك فكلمة الإمام أحمد وما تقدم من رواية الحسن بن عبد الرحمن: حدثنا العلاء بن عبد الجبار. يدفع أن يكون مولد عبد الرحمن سنة (١٨٨) ولولا ذلك لقلت: لعله ولد أول سنة (١٨٨)، وكان أخوه عبد الله أكبر منه بسنة، فوردا بغداد في سنة (١٩٦)، وأحدهما في التاسعة والآخر. في العاشرة، وكان الوارد بهما رجل ثقة ثبت ذو جاه فحظى عند ابن مهدي والقطان، فأقبلا على الإملاء على الغلامين بحضرة كل منهما، وضبط لهما سماعهما في أصول محققه فاطلع أبو زرعة وأبو حاتم وابن وارة على تلك الأصول فوجدوها مثبتة محققة فاعتمدوا عبد الرحمن. والله أعلم بحقيقة الحال. وقال أبو موسى المديني: "تكلم فيه أبو مسعود، وخرج إلى الريّ فكتب إليهم فيه فلم يبالوا بكتابه، وحضر مجلسمه أبو حاتم وأبو زرعة وابن وارة". وقال ابن أبي حاتم: "روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان. روى عنه أبي وأبو زرعة .. سئل أبي عنه فقال: صدوق". ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "لسان الميزان" (ج ٢ ص ٤١٦) وكُلٌّ من أبي زرعة وأبي حاتم وابن وارة أجلّ من أبي مسعود وأثبت وأيقظ وأعرف، فما رووا عن هذا الرجل عن ابن مهدي والقطان إلا وقد عرفوا صحة سماعه منهما. وأما الغرائب فمن أكثر حديثه كثرت غرائبه، وليس ذلك بقادح ما لم تكن مناكير الحمل فيها عليه، وليس الأمر هنا كذلك، وقد قال أبو الشيخ في أبي مسعود: "غرائب حديثه وما ينفرد به كثير" ويقول نحو هذا في تراجم آخرين وثقهم هو وغيره، وذكر ابن حبان عبد الرحمن هذا في "الثقات". اهـ. [٤٤٦] عبد الرحمن بن مالك بن مغول: "التنكيل" (١/ ٢٨٧): "تالف".

стр. 445

[٤٤٧] عبد الرحمن بن أبي الرجال -واسمه: محمد- بن عبد الرحمن بن حارثة ابن النعمان الأنصاري النجاري المدني: "التنكيل" (٢/ ١٣٥): "وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، لكن ليّنه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود. وقال ابن حبان في "الثقات": "ربما أخطأ" وأراه خلط حديثين .. ". [٤٤٨] عبد الرحمن بن مغْراء الدّوْسي أبو زهير الكوفي نزيل الرّي: في "الفوائد" (ص ٢٦٤): حديث "يودّ أهل العافية أن لحومهم قطعت .. ". قال الشوكاني: في إسناده عبد الرحمن بن مغراء، ليس بشيء، ولكنه قد أخرجه من طريقه الترمذي والبيهقي. وقال الذهبي: ليس به بأس. فقال الشيخ المعلمي: رواه عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا بنحوه. قال الترمذي: "غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن طلحة [بن] (١) مُصرِّف عن مسروق -قوله- شيئًا من هذا". وعبد الرحمن صدوق، استنكرت له أحاديث عن الأعمش، منها هذا، وقد أبان الترمذي علته وفوق ذلك فالأعمش وأبو الزبير مدلسان. اهـ. [٤٤٩] عبد الرحمن بن أبي الموال المدني أبو محمد، مولى علي بن أبي طالب: "الفوائد" (ص ٤٨٥): "صدوق ربما أخطأ". وفي (ص ٤٧١) رواية له عن عبيد الله بن أبي رافع، فقال المعلمي: "لم يدركه فيما أرى".

стр. 446

[٤٥٠] عبد الرحمن بن هانىء بن سعيد الكوفي أبو نعيم النخعي الصغير ابن بنت إبراهيم النخعي: "التنكيل" ترجمة (١١٢) قال المعلمي.: "قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: "بالكوفة كذابان أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد" (١). وظاهر هذا تعمد الكذب، لكن قال الأستاذ -يعني الكوثري-: "الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عدُّه كاذبًا على هذا الرأي .. فلا يعتد يقول من يقول: فلان يكذب، ما لم يفسّر وجه كذبه ... ". أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: "يا كذاب" (٢). وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "شجاع بن الوليد ثقة" (٣) ووثقه غيره ولكنه يهم ويغلط. فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي واسمه: عبد الرحمن بن هانىء ثم في أبي نعيم ضرار بن صرد. فأما النخعي فقد قال العجلي: "ثقة". وقال أبو حاتم: "لا بأس به، يكتب حديثه". وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "لسان الميزان" (ج ٣ ص ٤١٦).

стр. 447

وقال البخاري: "فيه نظر وهو في الأصل صدوق". وكلمة "فيه نظر" معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري، لكن تعقيبه هنا بقوله: "وهو في الأصل صدوق" يخفف من وطأتها (١). اهـ. [٤٥١] عبد الرحمن السدي: عن داود بن أبي هند وعنه أبو مالك الواسطي. في "الفوائد" (ص ٦٦) حديث: "يقول الله: اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي، تعيشوا في أكنافهم .. " رواه العقيلي عن أبي سعيد مرفوعًا. وقال العقيلي: لا يعرف من وجه يصح، وفي إسناده مجهول. قال المعلمي: "رواه العقيلي (٢) من طريق "جندل بن والق، عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند عن أبي [نضرة] (٣) عن أبي سعيد". جهل العقيلي عبد الرحمن السدي، وذكر ابن حجر في "اللسان": "أن الخبر يروى عن محمد بن مروان السدي الأصغر الكذاب عن داود به، فلعل كنية محمد بن مروان "أبو عبد الرحمن" فسقطت كلمة "أبو" من سند العقيلي".

стр. 448

أقول: وقد يكون أبو مالك دلّس اسمه، فإن أبا مالك هذا منكر الحديث متروك، وجندل أيضا فيه ضعف، وذكر في "اللآلىء" متابعين للسدي، ولم يسق أسانيدهم، وكلهم ضعفاء. اهـ. [٤٥٢] عبد الرحيم بن زيد بن الحواريّ العمِّي أبو زيد البصري: "حاشية الأنساب" (٢/ ٢٩٦): "هالك". [٤٥٣] عبد الرحيم بن يحيى الأدمي: في "الفوائد" (ص ٢٤٦) حديث رواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن لله في الخلق ثلاثمائة، قلوبهم على قلب آدم، ولله في الخلق أربعون، قلوبهم على قلب موسى .. ". قال الشوكاني: في إسناده مجاهيل. قال المعلمي: "هو من طريق عبد الرحيم بن يحيى الأدمي، ثنا عثمان بن عمارة وهما مجهولان، والمتهم بوضعه أحدهما، وفي "الميزان": "فقاتل الله من وضع هذا الإفك". [٤٥٤] عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني: "الفوائد" (ص ٣٤٧): "عمِى بآخره، وصار يلقن فيتلقن، وربما دلس، وكان يتشيع، فلا يُؤْمنُ أن يكون سمعه من بعض أولئك الدجالين فدلّسهُ" (١). [٤٥٥] عبد السلام بن صالح بن سليمان أبو الصلت الهروي مولى قريش نزيل نيسابور: "الفوائد" (ص ٢٩٣): "أبو الصلت فيما يظهر لي كان داهيةً: من جهةٍ خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع.

стр. 449

ومن جهةٍ كان وجيهًا عند بني العباس. ومن جهةٍ تقرب إلى أهل السنة برده على الجهمية. واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به ووثقه. وأحسبه كان مخلصًا لبني العباس وتظاهر لأهل البيت مكرًا منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من "التهذيب"، وغرضه من ذلك حط درجة علي ابن موسى وأهل بيته عند الناس. وأتعجب من الحافظ ابن حجر يذكر في ترجمة علي بن موسى من "التهذيب" تلك البلايا وأنه تفرد بها عنه أبو الصلت، ثم يقول في ترجمة علي من التقريب: "صدوق والخلل ممن روى عنه" والذي روى عنه هو أبو الصلت. ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: "صدوق له مناكير وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب". ولم ينفرد العقيلي فقد قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق" (١). وقال ابن عدي: "له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت وهو متهم فيها". وقال الدارقطني: "روى حديث: "الإيمان إقرار القول" وهو متهم بوضعه". وقال محمد بن طاهر: "كذّاب" ثم ذكر عن ابن صصرى: روى بسندٍ فيه من لم أعرفه عن "محمد بن يونس بن موسى القرشي -هو الكديمي- ثنا حفص بن عمر بن دينار الأبلي حدثني سعيد بن راشد السماك حدثني عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر .. إلخ". الكديمي وشيخه وشيخ شيخه ثلاثتهم هلكى ... ". اهـ.

стр. 450

وقال الشيخ المعلمي في (ص ٣٤٩): "تقدم حال أبي الصلت وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه". [٤٥٦] عبد السلام بن عبد الرحمن الأسدي الوابصي أبو الفضل الرّقي، قاضي الرقة وحرّان وحلب ثم بغداد: "التنكيل" رقم (١٤٢) قال الكوثري: "عزله يحيى بن أكثم لسببٍ لابد أن يكون غير ضعفه في الفقه، ثم أعاده الحشوية إلى القضاء حينما قامت لهم سوق". قال الشيخ المعلمي: "روى عنه مسلم في مقدمة "صحيحه" وأبو داود في "سننه" وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة كما تقدم في ترجمة أحمد بن سعد وذكره ابن حبان في "الثقات". وفي "التهذيب": قال أبو علي بن خاقان: أحسن أحمد القول فيه قال: ما بلغني إلا خير. وقال أحمد بن كامل: كان عفيفًا، قال: وبلغني أن المتوكل قال ليحيى: لم عزلته؟ قال: أراه ضعيفًا في الفقه. قال: فكتب المتوكل إلى أهل بغداد كتابًا وكتب عهدًا، ولم يُسمِّ القاضي وأمر أن يسأل عن الوابصي فإن رضوا به وقع اسمه في العهد فأجمعوا على الرضا به. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: "كان جميل الطريقة". كان الوابصي سُنِّيًّا فكأن الجهمية ألحوا على يحيى بن أكثم في عزله، [فعزله] (١) اتقاءً لشرهم، فلما كان في خلافة المتوكل بعد ارتفاع المحنة، كانوا ربما يسألون الإمام أحمد عمن يريدون توليته القضاء. . وكأنه سئل عن الوابصي فقال: ما علمت إلا خيرًا. فقال المتوكل ليحيى بن أكثم: لم عزلته؟ فكأنه خاف أن يقول: إرضاءً للجهمية؟ فأجاب بما تقدم -يعني بقوله: أراه كان ضعيفًا في الفقه- فكأن الأستاذ

стр. 451

أشار إلى هذا، كأنه أراد أن الوابصي -كما يقول- من الحشوية، وأراد بالحشوية: أهل السنة الإمام أحمد وأصحابه وموافقيه. ولا أجازي الأستاذ على هذا ولكني أقول: الموفق حقًا من وفق لمعرفة الحق واتباعه ومحبته، والمحروم من حرم ذلك كله، فما بالك بمن وقع في التنفير من الحق وعيْب أهله؟! اهـ. [٤٥٧] عبد السلام بن محمد الحضرمي: "التنكيل" رقم (١٤٣) قال الكوثري: "يقول عنه أبو حاتم: "صدوق". إلا أن هذا اللفظ مصطلح عنده فيمن يجب النظر في أمره، فيكون مردود الرواية إذا لم يتابع، ولم يتابع". فقال الشيخ المعلمي: "أبو حاتم ﵀ معروف بالتشدد، قلّما وجدته يقول في رجل "صدوق" إلا وقد وثقه غيره، وعبد السلام هذا ذكره ابن حبان في الثقات". [٤٥٨] عبد العزيز بن أبي بكرة -واسمه: نفيع- بن الحارث الثقفي البصري: في "الفوائد" (ص ١٣٠): حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء؛ فإن في خلافهن البركة" أخرجه الطبراني، والحاكم وصححه. قال المعلمي: "ليس بصحيح، بكار: ضعيف، وأبوه لم يوثق توثيقًا معتبرًا (١)، والصحيح عن أبي بكرة مرفوعًا: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (٢). اهـ. - عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: انظر: عبد العزيز بن عمران.

стр. 452

[٤٥٩] عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث أبو الحسن التميمي أحد الفقهاء الحنابلة: ترجمته في "التنكيل" رقم (١٤٤) وقد رُمي بوضع حديثين في مسند أحمد بن حنبل (١)، وباختلاق حديث ثالث ليدفع به الخصم، ورابع أتهمه به الذهبي. ونقل المعلمي جواب ابن الجوزي عن الثلاثة الأول، وتناول ذلك بالمناقشة والتحليل، ومال إلى أن أمر الحديثين الأوّليْن لا يخلو عن احتمال، وأن الثالث لم يثبت ولا قارب، وأن الذهبي قد بنى اتهامه لأبي الحسن في الحديث الرابع على ما قيل في حقه في تلك الأحاديث، وأن الأوْلى الحمل على أحد آباء أبي الحسن المجاهيل. ثم قال ﵀: "ومع أن ابن الجوزي دافع عن أبي الحسن فلم يذكر أحدًا من حفاظ الحنابلة أو غيرهم وثّقهُ، ولا وثقه هو، بل اقتصر على أنه لا يجوز القطع عليه بالكذب، وإنما ذكر قول أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي: "رجل جليل القدر، وله كلام في مسائل الخلاف وتصنيف في الأصول والفرائض". والذي يتحصل هنا أنه لم يثبت ما يقطع به على أبي الحسن أنه وضع الحديث (٢) لكنه مع ذلك لم يثبت على قواعد الرواية ما يقتضي أن تجب الحجة بروايةٍ ينفرد بها. اهـ.

стр. 453

[٤٦٠] عبد العزيز بن أبي رواد المكي مولى المهلب بن أبي صفرة: في "الفوائد" (ص ١٠٤) حديث: "أن النبي ﷺ خطب عشية عرفة فقال: أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنِكم وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنِكم، إلا التبعات فيما بينكم. .". رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: غريب، تفرد به عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع ولم يتابع عليه. قال الشيخ المعلمي: "عبد العزيز صدوق فاضل يهم، والخبر لا يثبت عنه، إنما يرويه إسماعيل بن إبراهيم بن هود -وليس بالقوي كما قال الدارقطني- عن عبد الرحيم بن هارون -وهو متروك الحديث يكذب. قاله الدارقطني أيضًا- عن عبد العزيز. وروى بسند آخر، فيه من لم أعرفه، عن بشار بن بكير الحنفي "وهو مجهول البتّة" عن عبد العزيز، وقد يفتري رجل فيسرق منه آخر. اهـ. [٤٦١] عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب بن سنان الشامي الحمصي (١): "التنكيل" (٢/ ٧٦): "ضعيف". [٤٦٢] عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري المدني الأعرج يعرف بابن أبي ثابت: "الفوائد" (ص ٧٩): "تالف". وفي (ص ٤١٣): "متروك". وفي (ص ٤٤٥) حديث: "لما تجلّى الله للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة وثلاثة بالمدينة فوقع بالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى، ووقع بمكة: ثبير، وحراء، وثور".

стр. 454

رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال ابن حبان: موضوع، وعبد العزيز متروك، يروي المناكير عن المشاهير، يعني: عبد العزيز بن عمران. قال السيوطي في "اللآلىء": "في الحكم بوضع هذا الحديث نظر، والأرجح عدمه، أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه في تفاسيرهم، من طريق عبد العزيز بن عمران، وعبد العزيز روى له الترمذي، ولم يتهم بكذب". قال الشيخ المعلمى: "عبد العزيز تالف جدًّا، فإن لم يكن يتعمد الكذب صراحًا، فقد كان لا يبالي ما حدّث به، فيقع منه الكذب بكثرة (١). اهـ. وفي "الأنوار الكاشفة" (ص ١٣٣): "ساقط الحديث كما بينه جمع من الأئمة". [٤٦٣] عبد الغفور أبو الصباح الأنصاري الواسطي: "الفوائد" (ص ١٠١): "متروك، قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث". [٤٦٤] عبد الكريم بن عبد الله السكري: [٤٦٥] وعبد الكريم بن عبد الكريم البجلي: انظر حاشية المعلمي على "الجرح التعديل" (٣/ ٣٧) رقم (١٥٦). [٤٦٦] عبد الكريم بن أبي المخارق، المعلم أبو أمية البصري نزيل مكة: "الفوائد" (ص ٢٢٢): "ضعيف جدًّا". [٤٦٧] عبد المجيد بن عبد الله أبي عبْس بن جبر: "الفوائد" (ص ٤٦٦): "لم يوثق توثيقًا يعتد به، بل قال أبو حاتم: هو لين".

стр. 455

[٤٦٨] عبد المجيد ين عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي أبو عبد الحميد المكي مروزي الأصل: "التنكيل" (١/ ٣٩): "مرجىء متكلم فيه" (١). [٤٦٩] عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي أبو عبد الله القرشي الحجازي المكي مولى عبد الدار: "الفوائد" (ص ٤٨٥): "صدوق". [٤٧٠] عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن مروان الأندلسي القرطبي أبو مروان أحد مشاهير المالكية . "التنكيل" رقم (١٤٥) "كان فقيها جليلا نبيلًا صالحًا في نفسه، لكن لم تكن الرواية من شأنه، كان يتساهل في الأخذ ويروي على التوهم. هذا محصل ما ذكروه في ترجمته". [٤٧١] عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون القرشي أبو مروان المدني الفقيه: "التنكيل" (١/ ٢١٠) قال الكوثري: "حينما رحل إلى العراق من المدينة المنورة رحل ومعه من يغنيه فزهد فيه أهل العلم .. ".

стр. 456

فقال الشيخ المعلمي: "أما عبد الملك فلم يزهدوا فيه لاستجازته الغناء فقد سبقه إليه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المجمع على توثيقه، وإنما زهدوا في عبد الملك لمنكرات في روايته ولاتهامه برأي جهم كما ترى ذلك في ترجمته من "التهذيب". اهـ. [٤٧٢] عبد الملك بن قُريب الباهلي الأصمعي أبو سعيد البصري صاحب اللغة والنحو والأخبار والنوادر والمُلح: "طليعة التنكيل" (ص ٥٣) قال الكوثري: "كذبه أبو زيد الأنصاري". فقال الشيخ المعلمي: "حاكي ذلك عن أبي زيد هو أحمد بن عبيد بن ناصح وهو مطعون فيه. وفي "الميزان" في ترجمة الأصمعي: "أحمد بن عبيد ليس بعمدة". ونقل الكوثري نفسه هذا -ص (٤٢) - حين أحتاج إلى رد رواية لأحمد بن عبيد قال الكوثري: فلم يكن بعمدة كما ذكره الذهبي في ترجمة عبد الملك الأصمعي من "الميزان". يجزم الأستاذ هنا بأنه ليس بعمدة، ثم يعتده فيقول في الأصمعي: كذبه أبو زيد الأنصاري، هكذا تكون الأمانة عند الكوثري. اهـ. وقال العلامة المعلمي في ترجمة الأصمعي رقم (١٤٦) إتمامًا لما تقدم: "ولو صح لما أوجب جرحًا لأنه لم يفسّر ويحتمل أن يراد به النسبة إلى الخطأ والغلط. . ويؤيده أنه كان بين أبي زيد والأصمعي منافسة دنيوية واختلاف في الاعتقاد، مع أن بعض أئمة الحديث تكلم في أبي زيد كما تراه في ترجمته من "التهذيب". اهـ. ثم ذكر الشيخ المعلمي ما حكاه الكوثري من كلام عبد الرحمن بن أخي الأصمعي وأبي رياش في الأصمعي، وكذا قول علي بن حمزة فيه: كان مُجبرًا شديد البغض لعلي كرم الله وجهه.

стр. 457

فقال الشيخ ﵀: "مَنْ عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي يا أستاذ؟! وهل عرفه الناس إلا بكلمات يرويها عن الأصمعي؟! ومن جعله بحيث تُعارض بما حُكى عنه نصوص أئمة الإسلام في توثيق الأصمعي؟. وأما أبو رياش فمَنْ أبو رياش؟ أذكروه بأكثر من أنه كان حفظةً للأشعار؟ أو أنه كان يتشيع، أو أنه كان وسخًا دنسًا إلى الغاية، وهل يحتج بكلامه في الأصمعي عاقل؟ ولمعرفتنا بحاله لا نطالبك بتصحيح النقل عنه وكان بعد الأصمعي بزمان طويل. أما علي بن حمزة فمعدود من علماء اللغة، بينه وبين الأصمعي زمان طويل، حدّه أن يقبل منه تخطئة من قبله إذا أقام الحجة. وقوله: "إن الأصمعي كان مجُبرًا" دليل على أنه هو كان قدريًا، والقدرية تسمي أهل السنة "مجبرة". وقوله: "شديد البغض لعلي كرم الله وجه" قولٌ لا حجة عليه ولا نعلم عن الأصمعي شيئًا يثبت عنه يسوغ أن ينسب لأجله إلى النصب. ودونك ثناء الأئمة على الأصمعي: قال الإمام الشافعي بعد أن فارق بغداد: "ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي". فتدبر هذه الكلمة، وانظر منْ كان ببغداد من الأكابر الذين رآهم الشافعي بها. وقال أبو أمية الطرطوسي: "سمعت أحمد ويحيى يثنيان على الأصمعي في السُّنّة: قال: "وسمعت علي بن المديني يثني عليه". وقال عباس الدوري: "قلت لاين معين: أريد الخروج إلى البصرة فعمّن أكتب؟ قال: عن الأصمعي فهو صدوق".

стр. 458

وقال أبو داود: "صدوق". وقال نصر بن علي: "كان الأصمعي يقول لعفان: اتق الله ولا تغير حديث رسول الله ﷺ بقولي". قال نصر بن عليّ: "كان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله ﷺ كما يتقي أن يفسر القرآن". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ليس فيما يروي عن الثقات تخليط إذا كان دونه ثقة". وتجد في كتب اللغة ومعاني الشعر مواضع كثيرة يتوقف عنها الأصمعي، وذلك يدل على توقيه وتثبته .. وأما ما يُحكى عن الأصمعي من النوادر فقد نحله الناس حكايات كثيرة جدًّا، وكل من أراد أن يضع حكاية نسبها إلى الأصمعي، فلا يُلتفت من ذلك إلا إلى ما صح سنده، ولن يوجد في ذلك إلا ما هو حق وصدق، أو يكون الحمل فيه على من فوق الأصمعي. ومحاولة الأستاذ التفرقة بين الحديث والحكايات محاولة فاشلة، والصدق الذي يُثنى به على الراوي شيء واحد، إما أن يثبت للأصمعي كله، وهو الواقع كما صرحت به كلمة الشافعي السابقة، واقتضته كلمات غيره، وإما أن يسقط كله. وأما قول الأستاذ: "ومن جملة نوادره أن الأصمعي لما توفي. ." فهذا من العجائب كيف تكون من نوادره وقد مات؟! وقد كان الأصمعي أوائل أمره يخالط الخلفاء والأمراء ثم انقطع عن ذلك ولزم بيته ومسجده حتى إن المأمون الخليفة حرص جهده على أن يصير الأصمعي إليه فأبى، فكان المأمون يجمع المسائل ثم يبعث بها إلى الأصمعي بالبصرة ليجيب عنها. وليس للأصمعي ذنب إلا أنه من أهل السنة، والله المستعان. اهـ.

стр. 459

- عبد الملك بن الماجشون: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، تقدم. [٤٧٣] عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي الضرير الحافظ: عنه الأصم بحكاية. "التنكيل" رقم (١٤٧) قال الكوثري: "أبو قلابة الرقاشي كثير الخطأ في الأسانيد والمتون على ما نقله الخطيب عن الدارقطني". قال الشيخ المعلمي: "قال الدارقطني: "لا يحتج بما تفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم ابن بنت منيع "هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي تقدمت ترجمته" أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث مُسلّم، إما في الإسناد وإما في المتن، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه" (١). ولا حاجة بنا ولله الحمد إلى مضايقة الأستاذ -الكوثري- بأن نقول: أنت لا تثق بالبغوي فليس لك أن تعول عليه هنا. بل نقول: قال ابن جرير: "ما رأيت أحفظ منه".

стр. 460

وقال مسلمة بن قاسم عن ابن الأعرابي: " .. ما رأيت أحفظ منه وكان من الثقات .. " قال مسلمة: "وكان راوية للحديث متقنًا ثقة .. ". وقال أبو داود: "رجل صدق أمين مأمون كتبت عنه بالبصرة". وقال ابن خزيمة: "ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد". فاتضح أن أبا قلابة كان ثقة متقنًا إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد، وفيها سمع منه البغوي، فإن كان سماع الأصم منه بالبصرة (١) ثبتت الحكاية وإلا فقد تابعه عليها جبل من الجبال -يعني مسدّدًا. اهـ. [٤٧٤] عبد الملك بن هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني الكوفي: "الفوائد" (ص ٢٠٩): "كذاب يضع". [٤٧٥] عبد المؤمن بن خلف أبو يعلى التميمي النسفي الحافظ: "التنكيل" رقم (١٤٨) قال الكوثري: "عبد المؤمن ليس ممن يُصدّق في الحسن ابن زياد اللؤلؤي، لأنه كان ظاهريًا طويل اللسان على أهل القياس". فقال الشيخ المعلمي: "قد سلف في القواعد أن المخالفة في المذهب لا تُرد بها الرواية كالشهادة، وهذا ما لا أرى عالمًا يشك فيه. ومن حكم له أهل العلم بالصدق والأمانة والثقة فقد اندفع عنه أن يقال: "لا يصدّق في كذا" اللهم إلا أن تقام الحجة الواضحة على أنه تعمد كذبًا صريحًا فيزول عنه اسم الصدق والأمانة البتة. والأستاذ -الكوثري- يمرّ بالجبال الرواسي فينفخ ويخيّل لنفسه وللجهال أنه قد أزالها أو جعلها هباء، والذي جرأه على ذلك كثرة الأتباع وغربة العلم وما لا أحب ذكره، والله المستعان. اهـ.
следующие страницы →