[٦٩٨] محمد بن كثير الفهري الشامي:
"الفوائد" (ص ٨٠): "متروك".
[٦٩٩] محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن القرشي الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السّريّ:
"التنكيل" (٢/ ١٠٩ - ١١٠) قال أبو داود في "السنن": "حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السريّ العسقلاني -وهذا لفظه وهو أتمّ- قالا: ثنا ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم".
قال المعلمي: "هذا لفظ ابن أبي السّريّ كما صرح به أبو داود، وابن أبي السّري وإن حكى ابن الجنيد أن ابن معين وثّقهُ (١) فقد قال أبو حاتم: "ليّن الحديث". وقال مسلمة: "كان كثير الوهم وكان لابأس به". وقال ابن وضاح: "كان كثير الحفظ كثير الغلط". وقال ابن عديّ: "كثير الغلط".
والمحفوظ عن ابن نمير كما تقدم: نا شعيب بن أيوب نا عبد الله بن نمير .. " (٢) والظاهر أن لفظ عثمان بن أبي شيبة هكذا. اهـ.
[٧٠٠] محمد بن مجيب الثقفي الكوفي الصائغ نزيل بغداد:
"الفوائد" (ص ١٧٥): "كذاب".
[٧٠١] محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي الحافظ:
"التنكيل" رقم (٢٣٢) راجع الكلام على "التدليس" من قسم القواعد، وفيه: أنّ البعض يطلق على الفاحش منه اسم الكذب، بل والسرقة، وأن استقامة حديث
стр. 562
المدلس وخلوه من المناكير تدل على أنه كان لا يدلس إلا فيما لا شبهة في صحته عمن يسميه .. إلى غير ذلك من الأبحاث.
[٧٠٢] محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي:
قال الشيخ المعلمي في كتاب "عمارة القبور" (ص ٢٠٥ - ٢١٩): قال الشافعي: "يحتاج إلى دعامة" (١).
ومعنى ذلك أن فيما انفرد به نكارة.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "لا يُحتج به".
وهذه الكلمة من المرتبة التي تلي أخف مراتب الجرح، وصاحبها صالح للمتابعة.
وقال شعبة: "رأيته يزن ويسترجح في الميزان" (٢).
وأجاب عن هذه: ابن حبان؛ بأن ذلك لا يقتضي الترك (٣).
أقول: وغايةُ هذه المنافاةُ لكمال المروءة، وليس ذلك بجرح.
وروى عنه سويد بن عبد العزيز أنه قال: "لا يحسن يصلي" (٤).
وسويد ضعيف.
وقال شعبة: "بينا أنا جالس عنده، إذ جاء رجلٌ، فسأله عن مسألة، فردّ عليه، فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير، أتفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت: ومن يغضبك تفقري عليه، لا رويت عنك حديثًا أبدًا" (٥).
стр. 563
أقول: الافتراء حقيقتة مطلق الكذب، ولكنّ ظاهر السياق أنّه سبّه، والافتراء إذا أطلق في حكاية السب، فالظاهر أنه أريد به القذف، والقذفُ كبيرة تُسقط العدالة.
وجوابه:
١ - أن الافتراء ليس نصًا في القذف، فقد يراد به مطلق السب، ولاسيما إذا كان شنيع اللفظ، كالإعضاض، وعليه قد يكون السائل أساء الأدب فأعضه أبو الزبير.
وقد جاء في الحديث: "من تعزّى بعزاء الجاهلية، فأعضّوه بِهِنُ أبيه، ولا تكنوا" (١).
стр. 564
٢ - وعلى تسليم أن شعبة أراد بها القذف، فلم يُبيِّنْ لفظ أبي الزبير، فيحتمل أنه قال كلمة يراها شعبة قذفًا، وغيره لا يوافقه، ولهذا قال الفقهاء: إذا قال الشاهد: أشهد أنّ فلانًا قذف فلانًا، لم يقبل حتى يفسر.
ولا يرِدُ على هذا قولُ شعبة: أتفتري .. الخ، وسكوتُ أبي الزبير عن نفي ذلك؛ لأن شعبة قد يكون إنما قال له: "أتقول هذا لرجل مسلم" ثم أخبر شعبة عن ذلك بالمعنى على رأيه. أو يكون أبو الزبير ترك نفي ذلك؛ لأنه على كل حال قد أخطأ، فرأى الأول الاعتذار بأنها كلمة جرتْ على لسانه لشدة الغضب، وهذا عذرٌ صحيح، كما يأتي إن شاء الله.
стр. 565
٣ - وعلى تسليم أنه قذفٌ صريحٌ، فقد يكون أبو الزبير مطلعًا على أن ذلك هو الواقع، وسكت عن ذكر ذلك لشعبة؛ لأنه على كل حال مما لا يليق، وإنما جرى أولًا على لسانه لشدة الغضب.
ويستأنس لهذه الوجوه: بأنه لو كان القذف صريحًا، والمقذوف بريئًا، لذهب فشكاه إلى الوالي، والحدود يومئذ قائمة.
٤ - وعلى كل حال فقد أجاب أبو الزبير عن نفسه بقوله: "إنه أغضبني". أي: فلشدة الغضب جرت على لسانه -وهو لا يشعر- كلمة مما اعتاد الناس النطق به.
وقد جاء في الحديث: "لا طلاق في إغلاق" (١) وفُسِّر الإغلاق: بشدة الغضب، وقال الله سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣).
وفي حديث مسلم عن أنس مرفوعًا: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم .. ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" (٤).
٥ - قال الذهبي في "الميزان" في ترجمة ابن المديني: "ثم ما كُلُّ من فيه بدعة أو له هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ".
стр. 566
وفي "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص ٤٦): "قال ابن القشيري: والذي صح عن الشافعي أنه قال: في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية، وفي المسلمن من يمحض المعصية ولا يمزجها بالطاعة, فلا سبيل إلى ردِّ الكُلِّ، ولا إلى قبول الكُلِّ، فإن كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وروايته، فإن كان الأغلب المعصية وخلاف المروءة رددتها".
وفيه من جملة كلام عن الرازي: "والضابط فيه أن كل ما لا يؤمن من جراءته على الكذب تردُّ الرواية، وما لا فلا".
وفيه قال الجويني: "الثقة هي المعتمد عليها في الخبر، فمتى حصلت الثقة بالخبر قُبل".
أقول: وهذا هو المعقول، وعليه عمل الأئمة الفحول؛ فإن الحكمة في اشتراط العدالة في الرواي هي كونها مانعة له عن الكذب، فيقوى الظن بصدقه، فإذا جرت منه هفوة لا تخدش قوة الظن بصدقه، لم تخدش في قبول روايته (١).
والحاصل أن تلك الكلمة التي سبقت على لسان أبي الزبير بدون شعوره لشدة غضبه، لا ينبغي أن يهدر بها مئات الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، مع التحقق بكمال صدقه وحفظه وضبطه وتحريه وإتقانه.
٦ - والظاهر من حاله، وما ثبت لدى جمهور الأئمة من عدالته، أنه تاب عنها في الوقت، وإن كانت إنما جرت على لسانه بدون شعور.
стр. 567
ويلوح لي أن بعض أعداءه -بل أعداء الدين- دسّوا إليه ذلك السائل ليرصده، حتى إذا كان شعبة عنده، جاء فأغضبه ابتغاء أن يسبق على لسانه بكلمة، فينقمها عليه شعبة، وقد كان كذلك، ولكن حيلتهم لم تطفىء نور الله الذي في صدر أبي الزبير، فاعتمده جمهور الأئمة الأعلام، واحتجوا به.
توثيق الأئمة له نقلًا عن كتب الفن:
ابن المديني: "ثقة ثبت".
ابن عون: "ليس أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح".
يعلى بن عطاء: "كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم".
عطاء: "كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا".
ابن معين والنسائي وغيرهم: "ثقة".
ابن عدي: "هو في نفسه ثقة, إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء, فيكون الضعف من جهتهم".
عثمان الدارمي: "قلت ليحيى: فأبو الزبير؟ قال: ثقة، قلت: محمد بن المنكدر أحب إليك أو أبو الزبير؟ فقال: كلاهما ثقتان".
وممن وثقه: مالك فإنه روى عنه، وهو لا يروي إلا عن ثقة.
وأحمد، والساجي، وابن سعد، وابن حبان.
وقال الذهبي: "من أئمة العلم، اعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة".
والظاهر أن الموثقن اطلعوا على قصة شعبة، واطلعوا على ما يدفع ما فيها من الاتهام، وفيهم: ابن معين والنسائي وابن حبان، وحسبك بهم تعنتًا، مع أن معهم بضعة عشر إمامًا.
стр. 568
وسيظن ظانون أنه ما حدانا إلى الدفاع عن أبب الزبير إلا حرصنا على صحة حديثه هذا (١)، فليعلموا أن الحجة قائمة بدونه مما مضى وما سيأتي، وأن أبا الزبير لم تكن روايته قاصرة على هذا الحديث، فدِفاعُنا عنه هنا يلزمُنا أن نقبلهُ لنا وعلينا، وهذا مما يُلْزِمُناهُ الحق نفسه، والله أعلم. اهـ.
وقال المعلمي في كتاب "الاستبصار في نقد الأخبار" (ع ٣٨ - ٣٩) عند الكلام على ما يُسقط العدالة:
"ما تقرر في الشرع أنه كبيرة إذا وقع من الإنسان فلْتةً، كمنْ أغضبه إنسانٌ فترادّا الكلام حتى قذفه على وجه الشتم، ففي الحُكْمِ بفسقه نظرٌ؛ لأن مثل هذا لا يوجب سوء ظنِّ النّاسِ بالمشتوم، فإن سامِع مثل هذا قد يفْهم منه الشتم فقط، لا أنّ الشاتم يُثبتُ نِسْبة الفاحشة إلى المشتوم.
والذي يدفع الإشكال من أصله أن يتوب ويستغفر، فعلى فرض أنها كبيرة فقد تاب منها، وقد تقرّر في الشرع أن التوبة تجبّ ما قبلها، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وعلى هذا يحمل ما رُوي عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة, أنه ذكر أبا الزبير: محمد ابن مسلم بن تدرس، وسماعه منه قال: "فبينا أنا جالس عنده إذ جاعه رجل فسأله عن مسألة فردّ عليه، فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم؟! قال: إنه أغضبني، قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟! لا رويت عنك شيئًا".
ذكر هذا في ترجمة أبي الزبير في "التهذيب"، لكن قال في ترجمة: "محمد بن الزبير التميمي" "وأسند ابن عديّ من طريق أبي داود الطيالسي، قلت لشعبة: ما لك لا تحدث عن محمد بن الزبير؟ فقال: مرّ به رجل فافترى عليه, فقلت له فقال: إنه غاظني".
стр. 569
واتفاق القصة لكل من الرجلين: "محمد بن الزبير"، و"محمد بن مسلم بن الزبير" ليس بممتنع، لكن تقارب الاسمين يقرب احتمال الخطأ، والله أعلم". اهـ.
[٧٠٣] محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي:
"التنكيل" (٢/ ١٦٨): "استشهد به صاحبا "لصحيح"، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم. وقال ابن معين مرّة: "ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه، وكان إذا حدث من حفظه يخطىء وإذا حدث من كتابه فليس به بأس، وابن عيينة أوثق منه في عمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم أحب بلى من داود العطار في عمر". وداود العطار هذا هو داود بن عبد الرحمن ثقة متفق عليه وثقه ابن معين وغيره.
وقال عبد الرزاق: "ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوري، وقال البخاري عن ابن مهدي: "كتبه صحاح" (١). وقال ابن عدي: "لم أر له حديثا منكرًا".
وضعّفهُ أحمد (٢)، ولم يبين وجه ذلك، فهو محمول على أنه يخطىء فيما يحدث به من حفظه.
فأما قول الميموني: "ضعفه أحمد علي كل حال من كتاب وغير كتاب" (٣)، فهذا ظن الميموني، سمع أحمد يطلق التضعيف فحمل ذلك على ظاهره, وقد دل كلام غيره من الأئمة على التفصيل". اهـ.
стр. 570
[٧٠٤] محمد بن مسلمة الواسطي:
"الفوائد" (ص ٧٨): "ضعيف".
[٧٠٥] محمد بن المظفر بن إبراهيم أبو الفتح الخياط:
"التنكيل" (٢٣٣) قال الخطيب: "كتبت عنه في سنة (٤١٣) وهو شيخ صدوق كان يسكن دار إسحاق، ولا أعلم كتب عنه أحد غيري".
قال المعلمي: "يكفي هذا الرجل رواية الخطيب وتصديقه". اهـ.
[٧٠٦] محمد بن معاوية الزيادي البصري، يلقب: عصيدة:
ترجمته في "التنكيل" (٢٣٤) قال الكوثري: والزيادي ممن أعرض عنهم الأئمة الستة في أصولهم، وعادة ابن حبان في التوثيق معروفة".
فقال الشيخ المعلمي: "قد قدمنا مرارًا أن كونهم لم يخرجوا للرجل ليس بدليل على وهنه عندهم ولا سيما من كان سنه قريبًا من سنهم وكان مقِلًّا كهذا الرجل، فإنهم كغيرهم من أهل الحديث إنما يُعنون بعلو الإسناد ولا ينزلون إلا لضرورة.
وقد روى النسائي عن هذا الرجل في "عمل اليوم والليلة" وقال في مشيخته: "أرجو أن يكون صدوقًا، كتبت عنه شيئًا يسيرًا".
وإنما قال: "أرجو .. " لأنه إنما سمع منه شيئًا يسيرًا ولم يتفرغ لاختباره لاشتغاله بالسعي وراء من هم أعلى منه إسنادًا ممن هم في طبقة شيوخ هذا الرجل.
وقد قال مسلمة بن القاسم: "ثقة صدوق" وقال ابن حبان في "الثقات": "كان صاحب حديث". فدل هذا أنه قد عرفه حق معرفته، وقد قدمنا في ترجمة ابن حبان أن مثل هذا من توثيقه توثيق مقبول، بل قد يكون أثبت من توثيق كثير من الأئمة؛ لأن ابن حبان كثيرًا ما يتعنت في الذين يعرفهم، ولم يغمزه أحد. اهـ.
стр. 571
[٧٠٧] محمد بن موسى بن حماد البربري الأخباري:
"التنكيل" رقم (٢٣٥) قال الكوثري: "قال عنه الدارقطني: إنه لم يكن بالقوي، ولم يكن يحفظ غير حديثن، أحدهما موضوع عند الأكثرين".
فقال الشيخ المعلمي: "كلمة الدارقطني تعطي أنه قوي في الجملة كما مرّ في ترجمة "الحسن بن الصباح"، وأما الحفظ فليس بشرط، كان علم الرجل في كتبه ومنها يروي، وذلك أثبت من الحفظ.
والحديث الذي زعم الكوثري أنه موضوع، هو حديث الطير، وقد تقدمت الإشارة إليه في ترجمة عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء، وأهل الحديث يروونه قبل أن يخلق البربري بزمان طويل، فأي شيء عليه إذا رواه؟
فأما حفظه له فكأنه لأن الناس كانوا يكثرون من السؤال عنه". اهـ.
[٧٠٨] محمد بن مُيسّر "وزن محمد" الجعفي، أبو سعد الصاغاني، البلخي الضرير، نزيل بغداد، ويقال له: محمد بن أبي زكريا .
"التنكيل" (٢/ ٢٩٩): "قال فيه الإمام أحمد: "صدوق، ولكن كان مرجئًا". وقال أبو زرعة: "كان مرجئًا ولم يكن يكذب". وضعفه الباقون، قال ابن معين في رواية: "ضعيف"، وفي أخرى: "كان جهميًا وليس هو بشيء"، وفي ثالثة: "صاحب ابن أبي داود كان هاهنا وليس هو بشيء"، وفي رابعة: "جهيمي خبيث".
وقال البخاري في موضع: "فيه اضطراب"، وفي آخر: "هو متروك الحديث"، وفي ثالث: "ليس بثقة ولا مأمون". اهـ.
[٧٠٩] محمد بن ميمون المروزي أبو حمزة السكري:
"التنكيل" رقم (٢٣٦) قال الكوثري: "مختلط، وإنما روى عنه من روى من أصحاب الصحاح قبل الاختلاط".
стр. 572
فقال الشيخ المعلمي: "لم يختلط، وإنما قال النسائي: "ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد".
وإنما يخشى منه بعد عماه أن يحدث من حفظه بالأحاديث التي تطول أسانيدها وتشتبه فيخطىء، وليس ما هنا كذلك.
فأما ذكر ابن القطان الفاسي له فيمن اختلط فلم يُعرف له مستند غير كلام النسائي، وقد علمت أن ذلك ليس بالاختلاط الاصطلاحي". اهـ.
وفي "التنكيل" (١/ ٢٢٠): "وعلي بن الحسن بن شقيق من متقدمي أصحاب أبي حمزة، يظهر أن سماعه منه كان قبل أن يعمى أبو حمزة، وعليّ من المتثبتين وفي ترجمته من: "تهذيب التهذيب" أنه قيل له: "سمعت: "كتاب الصلاة" من أبي حمزة السكري؟ فقال: نعم سمعت، ولكن نهق حمار يومًا فاشتبه علي حديث، فلا أدري أي حديث هو فتركت الكتاب كله". اهـ.
[٧١٠] محمد بن نصر بن أحمد بن نصر بن مالك أبو الحسن القطيعي (١):
"التنكيل" (٢٣٧) قال الأزهري: "حضرت عند محمد بن نصر بن مالك فوجدته على حالة عظيمة من الفقر والفاقة، وعرض علي شيئًا من كتبه لأشتريه، ثم انصرفت من عنده وحضرت بعْدُ عند أبي الحسن ابن رزقويه فقال لي: ألا ترى ابن مالك؟ جاءني بقطعة من كتب ابن أبي الدنيا وقال: اشترها مني فإن فيها سماعك معي من البرذعي، فقلت له: يا هذا والله ما سمعت من البرذعي شيئًا، قال الأزهري: فنظرت في تلك الكتب وقد سمّع فيها ابن مالك بخطه لابن رزقويه تسميعًا طريًا".
стр. 573
قال المعلمي: "فهذا الرجل إنما خلط بأخرة لعظم ما نزل به (١). والحكاية التي رواها الخطيب من طريقه راويها عنه (٢) من المتثبتين الذين كانت عادتهم أن لا يسمعوا من الرجل إلا من أصوله الموثوق بها". اهـ.
[٧١١] محمد بن وضاح الأندلسي:
"التنكيل" (١/ ٤٢٦) في ترجمة الإمام الشافعي رقم (١٨٩) حكى ابن وضاح عن ابن معين قوله في الشافعي: "ليس بثقة".
قال المعلمي: "ابن وضاح قال فيه الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي الأندلسي وهو بلديّه وموافق له في المذهب: "له خطأ كثير يحفظ عنه, وأشياء كان يغلط فيها، وكان لا علم عنده بالفقه، ولا بالعربية".
وكان الأمير عبد الله بن الناصر ينكر عليه هذه الحكاية, ويذكر أنه رأى أصل ابن وضاح الذي كتبه بالشرق وفيه: سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال: هو ثقة. كما حكاه ابن عبد البر في "كتاب العلم".
ولم ينقل أحد غيره عن ابن معين أنه قال في الشافعي: "ليس بثقة" أو ما يؤدي معناها أو ما يقرب منها. ولابن معين أصحاب كثيرون أعرف به وألزم له وأحرص على النقل عنه من هذا المغربي، وكان في بغداد كثيرون يسرهم أن يسمعوا طعنًا في الشافعي فيشيعوه.
.. وقد روى الزعفراني وغيره عن ابن معين ثناءً على الشافعي في الرواية كما تراه في "التهذيب" و"تذكرة الحفاظ" وراجع ترجمة الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي في "التذكرة".
стр. 574
وقد كان الرواة الذين هم أثبت من ابن وضاح يُخْطِئُون على ابن معين، يتكلم ابن معي في رجل، فيروون ذاك الكلام في رجل آخر، كما قدمت أمثلة من ذلك في القاعدة السادسة من قسم القواعد، ولعل هذا منه كما أوضحته هناك.
وإذا اختلف النقل عن إمام، أو اشتبه أو ارتيب فينظر في كلام غيره من الأئمة، وقُضي فيما روي عنه بما ثبت عنهم، فإذا نظرنا كلام الأئمة في الشافعي لا نجد إلا الثناء البالغ ممن هو أكبر من ابن معين كابن مهدي ويحيى القطان، ومن أقران ابن معي كالإمام أحمد وابن المديني، وممن هو بعده حتى قال أبو زرعة: "ما عند الشافعي حديث غلط فيه"، وقال أبو داود: "ليس للشافعي حديث غلط فيه"، وقال النسائي: "كان الشافعي عندنا أحد العلماء، ثقة مأمونًا".
وأمثال هذا كثير. اهـ.
وقال ﵀ في "التنكيل" (٢/ ١١٠): "كان ممن يخطىء".
[٧١٢] محمد بن هشام بن علي المروزي (١):
"الفوائد" (ص ١١٣): "لا يصلح ما ينفرد به للحجة، فكيف وقد خولف".
[٧١٣] محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله نزيل مكة:
"طليعة التنكيل" (ص ٤٨): "قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان به غفلة, رأيت عنده حديثًا موضوعًا قد حدث به عن ابن عينية وكان صدوقًا".
قال المعلمي: "وابن أبي عمر مكثر جدًّا عن ابن عيينة، فإذا اشتبه عليه حديث واحد لم يضره، ولعل أبا حاتم نبهه عليه فترك روايته وقد يكون أبو حاتم أخطأ (٢) في ظن الحديث موضوعًا، وسئل الإمام أحمد: عمن تكتب؟ فقال أما بمكة فابن أبي عمر.
стр. 575
وقد كثر مسلم في "صحيحه" عن ابن أبي عمر، له عنده على ما حكى عن "الزهرة" مائتا حديث وستة عشر حديثًا". اهـ.
وقال في رسالة "مقام إبراهيم" (ص ١٨٣): "ابن أبي عمر ثقة (١) فيما يرويه عنه أبو حاتم ومسلم ونحوهما من المتثبتين؛ لأنهم يحتاطون وينظرون في أصوله، وإنما يخشى غفلته فيما يرويه عنه من دونهم، ولا سيما أمثال الأزرقي". اهـ.
[٧١٤] محمد بن يحيى بن قيس السبئي المأربي أبو عمر اليماني:
"الفوائد" (ص ٢٠٩): "ليّن الحديث".
[٧١٥]، محمد بن يزيد بن سنان الجزري أبو عبد الله بن أبي فروة الرهاوي:
"الفوائد" (ص ٢٢٦): "صالح مغفل جدًّا، ليس بشيء في الرواية".
[٧١٦] محمد بن يزيد بن أبي الأزهر:
"الفوائد" (ص ٣٧٤): "كذاب يضع، سرق هذا الخبر (٢) من النخعي "إسحاق ابن محمد"، وركب له إسنادًا آخر، وزاد فيه".
[٧١٧] محمد بن يزيد المستملي أبو بكر الطرسوسي:
"التنكيل" (١/ ٤٦١): "متهم".
[٧١٨] محمد بن يعلى السلمي، أبو علي الكوفي، لقبه: زنبور:
"التنكيل" رقم (٢٣٨) قال الكوثري: "قال البخاري عنه: ذاهب الحديث، و [قال] النسائي: ليس بثقة، و [قال] أبو حاتم: متروك، و [قال] أحمد بن سنان: كان جهميًا" (٣).
стр. 576
قال الشيخ المعلمي: "قد وثقه أبو كريب (١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) وقال: "لا يجوز الاحتجاج به فيما خالف فيه الثقات".
والظاهر أنهم شددوا عليه لبدعته (٣)، ورواية المبتدع قد تقدم النظر فيها في القواعد. اهـ.
[٧١٩] محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص ١٠١): "لم يوثق توثيقا يُعْتدُّ به (٤)، وقد ذكر البخاري في ترجمته من التاريخ (١/ ٢٦٣) طرفًا من هذا الخبر (٥) وقال: "هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه". اهـ.
[٧٢٠] محمد بن يونس بن موسى بن سليمان القرشي السلمي الكديمي أبو العباس البصري:
"الفوائد" (ص ٢٩٣): "هالك".
وفي (ص ٣٨٤): "متهم".
стр. 577
وفي "التنكيل" رقم (٢٤١): "ليس بعمدة".
وفيه (١/ ٢٦٧): "ليس بثقة، وقد كذبه جماعة".
[٧٢١] محمد بن يونس الجمال البغدادي أبو عبد الله المخرمي:
"التنكيل" رقم (٢٤٠) قال محمد بن الجهم: هو عندي متهم، قالوا: كان له ابن يدخل عليه الأحاديث، وقال ابن عديّ: ممن يسرق حديث الناس ..
قال المعلمي: "محمد بن الجهم هو السّمريّ، صدوق وليس من رجال هذا الشأن. وقوله: "قالوا كان له ابن .. " لم يبّين من القائل.
وابن عديّ إنما رماه بالسرقة لحديث واحد رواه عن ابن عيينة، فذكر ابن عديّ أنه حديث حسين الجعفي عن ابن عيينة. يعني أنه معروف عندهم أنه تفرد به حسين الجعفي عن ابن عيينة. وحسين الجعفي ثقة ثبت فالحديث ثابت عن ابن عيينة، وقد سمع الجمال من ابن عيينة فالحكم على الجمال بأنه لم يسمعه وإنما سرقه ليس بالبّين (١).
لكن لم أر من وثق الجمّال فهو ممن يستشهد به في الجملة، والله أعلم. اهـ.
стр. 578
[٧٢٢] مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج أبو المسور المدني عن أبيه:
"التنكيل" (٢/ ١٣٤) قال أبو داود: "لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر".
قال الشيخ المعلمي: "فقد سمع من أبيه في الجملة (١)، فإن كان أبوه أذن له أن
стр. 579
. . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 580
يروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة, فإن ثبت صحة ذلك الكتاب قوى الأمر.
ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يعتد به، قال أحمد: "أخذ مالك كتاب مخرمة، فكل شيء يقول: بلغني عن سليمان بن يسار فهو فن كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان". وربما يروي مالك عن الثقة عنده عن بكير بن الأشج. وقد قال أبو حاتم: "سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا هو الذي يقول مالك: حدثني الثقة - من هو؟ قال: مخرمة بن بكير". اهـ.
[٧٢٣] مخلد بن خالد بن عبد الله التميمي أبو عبد الله النيسابوري:
"الفوائد" (ص ٧٥): "لم يوثق".
[٧٢٤] مخلد بن قريش:
"الفوائد" (ص ١٦١): "مجهول وذِكْرُ ابن حبان له في الثقات لا ينفعه لما عرف من قاعدة ابن حبان، مع أنه قال: "يخطىء".
[٧٢٥] مخلد بن يزيد القرشي الحراني:
"الفوائد" (ص ٤١٨): "صدوق يهم".
стр. 581
[٧٢٦] مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة. ثنا محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة:
"الفوائد" (ص ٤٦٠): "فيه كلام،. وبهذا السند غرائب تجد بعضها في ترجمة مروان من اللسان". اهـ.
[٧٢٧] مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني:
قال المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٨١): "اعتبر البخاري أحاديث مروان فوجدها مستقيمة معروفة لها متابعات وشواهد، ووجد أن أهل عصر مروان كانوا يثقون بصدقه في الحديث، حتى روى عنه سهل بن سعد الساعدي وهو صحابي، وروى عنه زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
بقي عدالته في سيرتة, فلعل البخاري لم يثبت عنده ما يقطع بأن مروان ارتكب ما يخلّ بها غير متأول.
وعلى كل حال فلا وجه للتشنيع (١)، إذ ليست المفسدة في الرواية عمن تذم حاله في الصحيح ما دام المروي ثابتًا من طريق غيره.
ألا ترى أنه لو وقع في سند إلى بعض ثقات التابعين أنه سمع يهوديًا يقول لعلي ابن أبي طالب: سمعت نبيكم يقول كيت كيت. فقال علي: وأنا سمعته يقول ذلك: لصح إثبات هذا الخبر في الصحيح وإن كان فيه صورة الرواية عن يهودي؟ فما بالك بمروان، مع أن روايته لا تخلو من تقويةٍ لرواية غيره لأنه على كل حال مسلمٌ قد عُرف تحرِّيه الصدق في الحديث ... ومن تتبع أحاديث مروان الثابتة عنه علم أن البخاري لم يبْنِ شيئا من الدين على روايةٍ تفرد بها لفظا ومعنى. اهـ.
стр. 582
وقد أشار الشيخ المعلمي إلى الوهم الواقع في عبارة الحافظ ابن حجر في "الإصابة" و"مقدمة الفتح" أن عروة بن الزبير قال: "كان مروان لا يتهم في الحديث".
فقد قال البخاري في ترجمة مروان من "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٦٨): "نا محمد بن سعيد قال: نا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال:. أخبرني مروان بن الحكم قال: فلا إخاله يتهم علينا .. ثم ذكر حديثا في فضل الزبير بن العوام ﵁".
فعلّق المعلمي على قول عروة: "فلا إخاله يتهم علينا"، بقوله:
"هكذا في الأصلين، وفي مسند أحمد في هذه القصة "وما إخاله يتهم علينا". "المسند" (١/ ٦٤).
ومعنى هذه العبارة كما لا يخفى أن مروان لا يتهم بأن يكذب في فضيلة لآل الزبير، مع ما بينه وبينهم من الشحناء منذ قتل عثمان، واتهم الزبير بأنه ممن ألّب عليه.
وفي ترجمة مروان من "الإصابة" و"مقدمة الفتح" أن عروة قال: "كان مروان لا يتهم في الحديث".
وفي "التهذيب" (١٠/ ٩٢): "وقول عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث هو في قصة ذكرها البخاري (بياض) في قصة نقلها عن مروان عن عثمان في فضل الزبير".
أقول: بين العبارتين بون شاسع كما لا يخفى، والله المستعان (١). اهـ.
стр. 583
[٧٢٨] مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري الرزقي أبو عثمان المدني .
"الفوائد" (ص ٤٤٨) قال الشوكاني في حديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة .. ": في إسناده وضاع وكذاب ومجهول.
قال الشيخ المعلمي: " .. ويريد بالكذاب مروان بن عثمان بناءً على ما رُوي عن النسائي أنه قال: "ومن مروان بن عثمان حتى يُصدّق على الله؟ ".
وهذا لا يعطي أنه كذاب، وعدم التصديق لا يستلزم التكذيب؛ فإنه يحتمل التوقف، ويحتمل قوله على أنه أخطأ، ويدل على هذا أن النسائي أخرج لمروان هذا في سننه" (١). اهـ.
[٧٢٩] مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق:
في "الفوائد" (ص ٢٤ حديث: "صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود". رواه مروان عن هلال بن ميمون الرملي.
قال المعلمي: "مروان ثقة، كان يدلس أسماء الشيوخ، ولا أثر لذلك هنا، لكن قال ابن حجر في طبقات المدلسين: "كان مشهورًا بالتدليس، وكان يدلس الشيوخ أيضًا، وصفه بذلك الدارقطني".
[٧٣٠] مزاحم بن ذوّاد بن علبة الحارثي الكوفي:
قال المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٨٩): "ضعيف هو وأبوه".
стр. 584
[٧٣١] مسدد بن قطن بن إبراهيم أبو الحسن النيسابوري المزكي:
"التنكيل" رقم (٢٤٣): "ترجمته في "تاريخ نيسابور" وفيها كما في "مرآة الجنان" و"الشذرات": "كان [مركي] (١) عصره والمقدم في الزهد والورع". ولم يتكلم فيه أحد" (٢). اهـ.
[٧٣٢] مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم أبو عمرو البصري:
"التنكيل" (٢/ ١٣٧): "ثقة متفق عليه".
[٧٣٣] مسلم بن إبراهيم الوراق:
هكذا وقع في "الفوائد" (ص ٢٧٠): "مسلم"، وهو كذلك في "اللآلىء" (٢/ ٤٤١)، و"شعب الإيمان" للبيهقي (٦ / رقم: ٩٢٦٨).
والصواب أنه: "سلْم". وهو مترجم كذلك في "التهذيب" وغيره، وقد سبق في حرف "السين".
[٧٣٤] مسلم بن خالد المخزومي مولاهم، المكي المعروف بـ "الزنجي ":
"التنكيل" (٢/ ١٤): "وإن ضعفه الأكثرون ونسبُوه إلى كثرة الغلط فقد وثقه ابن معين (٣) وغيره، وقالوا: كان فقيه أهل مكة وكانت له حلقة في حياة ابن جريج.
стр. 585
وهذا الخبر مما يحتاج إليه الفقيه [يعني خبر القلتين] فلا يظن به الغلط فيه، وقد تابعه في الجملة أبو قرة وهو ثقة حافظ".
[٧٣٥] مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد الأعور أبو عبد الله الكوفي:
"الفوائد" (ص ٤٠٠): "شيعي واهٍ متروك مختلط".
стр. 586
[٧٣٦] مسلم بن أبي مسلم -واسم أبيه: عبد الرحمن- الجرمي سكن بغداد (١):
"التنكيل" رقم (٢٤٤) قال الكوثري: "مسلم بن أبي مسلم عبد الرحمن الجرمي وثقه الخطيب، لكن في "اللسان": "أنه ربما يخطىء". وقال البيهقي: "غير قوي". وقال أبو الفتح الأزدي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها".
فقال الشيخ المعلمي: "ذكره ابن حبان في "الثقات": "مسلم بن أبي مسلم الجرمي سكن بغداد، يروي عن يزيد بن هارون ومخلد بن الحسين، ثنا عنه الحسن ابن سفيان وأبو يعلى، ربما أخطأ، مات سنة أربعين ومائتين".
وقد قدّمنا في ترجمة ابن حبان أن توثيقه لمن قد عرفه من أثبت التوثيق، وقوله: "ربما أخطأ" لا ينافي التوثيق، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه.
فأما أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي فليس في نفسه بعمدة حتى لقد اتهموه بوضع الحديث.
ومع ذلك فليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ما حدث به، وإنما شرطه أن لا يتفرد بالمناكير عن المشاهير فيكثر.
والظاهر أن الأزدي إنما عني الحديث الذي ذكره البيهقي وهو ما رواه مسلم هذا عن مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا: لا يقل أحدكم زرعته، ولكن ليقل حرثته، قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قول الله ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾.
وهذا الحديث أخرجه ابن جرير في تفسير الواقعة عن أحمد بن الوليد القرشي عن مسلم.
стр. 587
وفي "اللسان" أن البيهقي أخرجه في "شعب الإيمان" من وجهين [عنه] وقال: إن مسلمًا غير قوي.
ولعلّ ابن حبان إنما أشار بقوله: "ربما أخطأ" إلى هذا الحديث على أن الصواب موقوف وأخطأ مسلم في رفعه.
ومسلم مكثر في التفسير كما يعلم من: "تفسير ابن جرير" فإن ترجح خطؤه في هذا الحديث الواحد لم يضره ذلك إن شاء الله، وابن حيان والخطيب أعرف بالفن ودقائقه من البيهقي. اهـ.
[٧٣٧] مسلمة بن عبد الله بن ربعي الجهني الحميري الدمشقي:
"الفوائد" (ص ١٦٧): "لم يجرح ولم يوثق فهو مجهول الحال".
[٧٣٨] مسلمة بن عُليّ الخشني أبو سعيد الدمشقي البلاطي:
"الفوائد" (ص ٥٠٣): "متروك البتة".
[٧٣٩] المسيب بن واضح أبو محمد التلمنسي الحمصي الشامي:
"التنكيل" (٢٤٥) قال أبو حاتم: "صدوق يخطىء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل".
تكلم المعلمي هنا عن مسألة: "خطأ الراوي وعدم رجوعه، راجع ترجمة: "محمد بن عبيد الطنافسي".
ثم قال المعلمي: "فكلمة أبي حاتم في المسيب لا تدل على أنه كان الغالب عليه، ولا أن خطأهُ كان فاحشًا، ولا أنه بُيِّن له في حديث اتفاق أهل العلم على تخطئته فلم يرجع (١).
стр. 588
وقد قال أبو عروبة في المسيب: "كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه". وهذا يشعر بأن غالب ما وقع منه من الخطأ ليس منه بل ممن فوقه، فكان يثبت على ما سمع قائلًا في نفسه: إن كان خطأ فهو ممن فوقي لا مِنّى، وفي "الميزان" و"اللسان" عن ابن عديّ أنه ساق الأحاديث التي تنتقد على المسيب ثم قال: "أرجو أن باقي حديثه مستقيم وهو ممن يكتب حديثه" (١).
وذكر في "الميزان" أربعة أحاديث، إما أن تكون هي جميع ما ذكره ابن عدي (٢)، وإما أن يكون الذهبي رأى الأمر فيما عداها محتملًا.
الأول: رواه المسيب عن يوسف بن أسباط (٣)، ويوسف ربما أخطأ في الأسانيد.
الثاني: حديث رواه ابن عدي عن الحسن بن إبراهيم السكوني -لم أقف على ترجمته- عن المسيب (٤) بسنده عن ابن عمر مرفوعًا أنه كره شم الطعام، وقال: إنما تشم السباع.
وقد روى الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب"، كما في "الجامع الصغير" من حديث أم سلمة مرفوعًا: "لا تشموا الطعام كما تشمه السباع". فلينظر في
стр. 589
سنده (١)، ويقارن بسند حديث المسيب، لعله يتبين وجه الغلط.
والثالث: ليس بالمنكر أراه (٢)، فإن كان فيه خطأ فيحتمل أن يكون من فوق، والله أعلم.
والرابع: قالوا: صوابه موقوف، وعلى هذا فإنما أخطأ في رفعه.
وزاد في "اللسان" خامسًا وهو من رواية المسيب عن يوسف بن أسباط.
وقال ابن عدي: "كان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه" (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "وكان يخطىء". وقال الدارقطني: "فيه ضعف". وسئل عبدان عن عبد الوهاب بن الضحاك والمسيب فقال: "كلاهما سواء". وهذا إسراف، عبد الوهاب كذاب، والمسيب صدوق، حدّه أن لا يحتج بما ينفرد به". اهـ.
[٧٤٠] مشرح بن هاعان المعافري أبو مصعب المصري:
"الفوائد" (ص ٣٣٧) قال المعلمي: "قال ابن الجوزي: "لا يحتج به".
وقال السيوطي: "ثقة صدوق روى له أبو داود .. ".
стр. 590
أقول: "فيه كلام، وقد لخّص ابن حجر حاله في "التقريب" بقوله: "مقبول" وهذا يوافق قول ابن الجوزي" (١). اهـ.
[٧٤١] مصعب بن خارجة بن مصعب السرخسي القاضي:
"التنكيل" رقم (٢٤٦) قال الكوثري: "مجهول الصفة (٢) كما يقول أبو حاتم".
فقال المعلمي: "قد عرفه ابن حبان، فقال في "الثقات": "مصعب بن خارجة بن مصعب، من أهل سرخس، يروي عن حماد بن زيد وأبيه روى عنه أهل بلده، مات سنة إحدى أو اثنتين ومائتين، وكان على قضاء سرخس". اهـ.
[٧٤٢] مصعب بن سعيد أبو خيثمة الضرير الحراني نزيل المصيصة:
"الفوائد" (ص ٣٣٦ - ٣٣٧): "ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه إذا روى عن ثقة (٣) .. وقد كف في آخر عمره". وقال صالح بن محمد: "شيخ ضرير لا يدري ما يقول". وقال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير" (٤). وساق له أحاديث ذكر الذهبي بعضها في "الميزان" ثم قال: "ما هذه إلا مناكير وبلايا" (٥). اهـ.
стр. 591
وفي "الفوائد" (ص ٤٧٠): "تالف" (١).
[٧٤٣] مصعب بن سلام التميمي الكوفي نزيل بغداد:
"الفوائد" (ص ٦٧) قال الشوكاني: "ضعّفهُ يحيى، وابن المديني، وأبو داود".
فقال المعلمي: "نسبوه إلى الصدق، إلا أنه كان لا يضبط الأسانيد، فكان يجعل حديث ذا لذا".
[٧٤٤] مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار أبو مصعب اليساري الأصم ابن أخت مالك بن أنس:
"التنكيل" (٢٤٧).
قال ابن عديّ: "يحدث عن ابن أبي ذئب، ومالك، وعبد الله بن عمر وغيرهم بالمناكير".
قال الشيخ المعلمي: "فسّر ابن عدي كلمته بان ذكر أحاديث مناكير رواها ابن عديّ عن أحمد بن داود بن عبد الغفار عن أبي مصعب (٢). فردّ الذهبي (٣) وغيره على
стр. 592
ابن عديّ بأن الحمل في تلك الأحاديث على أحمد بن داود، وأحمد بن بن داود كذبه الدارقطني، ورماه العقيلي وابن طاهر بالوضع.
أقول: قد وقع لابن عديّ شبيه بهذا في غالب القطان، قال ابن حجر في "مقدمة الفتح": "وأما ابن عديّ فذكره في "الضعفاء" وأورد له أحاديث، الحمل فيها على الراوي عنه: عمر بن مختار البصري، وهو من عجيب ما وقع لابن عديّ، والكمال لله".
ويظهر لي أن لابن عدي هنا عذرًا ما؛ ففي ترجمة أحمد بن داود من "اللسان" (١): "قال أبو سعيد بن يونس: حدث عن أبي مصعب بحديث منكر، فسألته عنه، فأخرجه من كتابه كما حدث به".
وفيه بعد ذلك ذكر حديثه عن أبي مصعب، عن عبد الله بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا:
من رأى مبتلى فقال: الحمد لله، إلخ. قال: "قال ابن عديّ لمّا حدّث أحمد بهذا الحديث عن مطرف: كانوا يتهمونه .. فظلموه؛ لأنه قد رواه عن مطرف: على بن بحر، وعباس الدوري، والربيع .. " (٢).
فقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس هو هذا الحديث: من رأى مبتلى. إلخ. رآه ابن عديّ في أصل أحمد بن داود، وعرف أن غيره قد رواه عن مطرف، ورأى أن الحمل فيه على مطرف البتة، فقاس بقية الأحاديث عليه.
стр. 593
وقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس غير هذا الحديث، ويكون ابن عديّ رأى الأحاديث في أصل أحمد بن داود، فاعتقد براءته منها للدليل الظاهر، وهو ثبوتها في أصله، فحملها كلها على مطرف.
فإن كان الأمر على هذا الوجه الثاني، فذاك الدليل -وهو ثبوت الأحاديث في أصله- يحتمل الخلل.
ففي "لسان الميزان" (ج ١ ص ٢٥٣): "أحمد بن محمد بن الأزهر .. قال ابن حبان (١): كان ممن يتعاطى حفظ الحديث، ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكاد يذكر له باب إلا وأغرب فيه عن الثقات، ويأتي فيه عن الأثبات بما لا يتابع عليه، ذاكرته بأشياء كثيرة فأغرب عليّ فيها، فطاولته على الانبساط، فأخرج إليّ كتابه بأصل عتيق .. قال ابن حبان: فكأنه كان يعملها في صباه .. ".
فهذا رجل روى أحاديث باطلة، وأبرز أصله العتيق بها، فإما أن يكون كان دجّالا من وقت طلبه، كان يسمع شيئًا ويكتب في أصله معه أشياء يعملها، وإما أن يكون كان معه وقت طلبه بعض الدجالين، فكان يدخل غليه ما لم يسمع، كما وقع لبعض المصريين مع خالد بن نجيح، كما تراه في ترجمة عثمان بن صالح السهمي من "مقدمة الفتح".
وفي ترجمة: محمد بن غالب تمتام من "الميزان" أنه أنكر عليه حديث، فجاء بأصله إلى إسماعيل القاضي، فقال له إسماعيل: "ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة".
وفي "الكفاية" (ص ١١٨ - ١١٩) عن حسين بن حبان: "قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدّث بأحاديث منكرة, فردّها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها وقال: ظننتها، فأما إِذْ أنكر تموها علي فقد رجعت عنها؟ فقال: لا يكون
стр. 594
صدوقًا أبدًا .. (١) فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يخرج كتابًا عتيقًا فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شبه له وأخطأ كما يخطىء الناس، فيرجع عنها" (٢).
فأنت ترى ابن معين لم يجعل ثبوتها في الأصل العتيق دليلًا على ثبوتها عمّنْ رواها صاحب الأصل عنهم، بل حمله على أنه شبه له وأخطأ في أيام طلبه.
إذا تقرر هذا، فلعلّ الأحاديث التي ذكرها ابن عدي عن أحمد بن داود عن أبي مصعب رآها ابن عدي في أصل عتيق لأحمد بن داود، فبنى على أن ذلك دليل ثبوتها عن أبي مصعب.
وهذا الدليل لا يوثق به كما رأيت، لكن في البناء عليه عذر ما لابن عدي، يخف به تعجب الذهبي إذ يقول: "هذه أباطيل حاشا مطرفًا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عديّ؟ ".
بقي حديث مطرف عن عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء".
فهذا رواه جماعة عن أبي مصعب، وأخرجه الترمذي (٣) وقال: "غريب من هذا الوجه" وزاد في بعض النسخ "حسن" وأخرج قبل ذلك (٤) من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر - نحوه.
стр. 595
وعمرو بن دينار هذا متكلم فيه، وعدُّوا هذا الحديث فيما أنكر عليه.
وأحسب أن بعض الرواة سمع هذا، وسمع حديث سهيل عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره حُمة تلك الليلة". فاشتبه عليه الحديثان، فحسب الأول بسند الثاني، فرواه كذلك.
وقد يكون هذا الخطأ من مطرف، وقد يكون من شيخه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم (١)؛ فإنه ليِّن حتى قال البخاري: "ذاهب لا أروي عنه شيئًا".
فإن كان الخطأ من أبي مصعب فقد يخطىء على عبد الله بن عمر ما لا يخطىء على مالك؛ لمزيد اختصاصه به.
ومطرف قال فيه أبو حاتم: "مضطرب الحديث صدوق".
ورجحه على إسماعيل بن أبي أويس، وقال ابن سعد والدارقطني: "ثقة، وروى عنه أبو زرعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما مرّ مرارًا، وروى عنه البخاري في "صحيحه" (٢). اهـ.
[٧٤٥] معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيدالله القرشي التيمي أبو الأزهر:
"الأنوار الكاشفة" (ص ١٨٣): "لم يخرج له مسلم، وأخرج له البخاري حديثًا واحدًا متابعة.
стр. 596
وقد قال فيه أبو زرعة: "شيخ واهٍ"، ووثّقهُ بعضهم (١). اهـ.
[٧٤٦] معاوية بن ميسرة بن شريح الكندي القاضي الكوفي:
"الفوائد" (ص ٣٦٤): "لم يوثق توثيقًا مُعْتبرًا" (٢).
[٧٤٧] معاوية بن هشام القصّار أبو الحسن الكوفي:
ذكر الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠) جملةً من أوهام ابن الجوزي التي وقف عليها فقال: .. ومنها: أنه ذكر معاوية بن هشام فقال: "وقيل هو معاوية ابن أبي العباس روى ما ليس من سماعه فتركوه".
كذا قال، ومعاوية بن هشام من الثقات لم يرو ما ليس من سماعه ولم يتركه أحد.
وإنما روى مروان بن معاوية الفزاري عن معاوية بن أبي العباس أحاديث عن شيوخ الثوري، وهي معروفة من حديث الثوري، فقال ابن نمير -وأخذه عنه أبو زرعة وغيره-: إن معاوية بن أبي العباس رجل متروك، كان جارًا للثوري، فلما مات الثوري أخذ معاوية كتبه فرواها عن شيوخه فسمعوا منمع ثم فطنوا لصنيعه فافتضح وتركوه، وبقى مروان يروي عنه (٣).
стр. 597
ورأى بعض الحفاظ أن معاوية بن هشام روى تلك الأحاديث عن الثوري، فسمعها منه مروان ثم دلّس مروان اسمه وأسقط الثوري من السند، فدلّس مروان [تدليس] تسوية بعد تدليسه الاسم (١).
وهذا القول على وهنه كما بينته في تعليقي على: "الموضح" لا يفيد أن معاوية بن هشام روى ما لم يسمع، ولا أنهم تركوه, ولكن ابن الجوزي جمع بين القولين، فإن: القائل إن ابن أبي العباس روى ما لم يسمع وتركوه بنى على أنه غير معاوية بن هشام، والقائل: إنه هو لم يقل إنه روى مما لم يسمع ولا أنهم تركوه. اهـ.
وقال الشيخ في ذاك التعليق، وموضعه آخر المنقول عن الدارقطني آنفًا في التعليق السابق رقم (١)، قال: "حاصل هذا القيل الذي تظناه أبو طالب ورآه الدارقطني أوْلى
стр. 598
من قول ابن نمير الذي ارتضاه أبو زرعة وغيره: هو أن مروان سمع تلك الأحاديث من معاوية بن هشام عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ومنصور وغيرهما، فرواها مروان مدلِّسًا لاسم شيخه ومدلِّسًا التسوية بإسقاطه الثوري، وروايتها عن معاوية عن حبيب ومنصور وغيرهما. وأن ابن نمير لم يفطن لذلك فقال ما قال تظنيًا، ورضي ذلك أبو زرعة وغيره كابن عقدة ولم يفطنوا للواقع".
ويرِدُ على هذا أمور:
منها: أن مروان وإن عرف بتغيير أسماء بعض شيوخه، فلم يُعْرفْ بتدليس التسوية ولم يوصف به.
ومنها: أن ابن نمير ثبت متقن فاضل؛ إليه المنتهى في معرفة شيوخ الكوفيين، حتى كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان فيهم ما يقوله، والثوري كوفي، وجاره -إن كان- كوفي، ومعاوية بن هشام كوفي، وقد صحب ابن نمير جماعة من أصحاب الثوري، وروى عنهم، وكان معاوية بن هشام معه في البلد، وعرف مروان وروى عنه، وقد جزم بأن معاوية بن أبي العباس كان جارًا للثوري، وجرى له كيت وكيت.
ومنها: أن الحديث عن معاوية بن هشام منتشر مشتهر، فلو كان مروان إنما روى تلك الأحاديث عنه لظفر الحفاظ بعدد منها، قد رواه غير مروان عن معاوية بن هشام على الوجه كما رواه مروان عن معاوية بن أبي العباس مُسوًّى.
فأين ابن نمير ومعرفته بحديث الكوفة؟ أو أين أبو زرعة وسعة حفظه؟ وأين ابن عقدة وما وصفه به الخطيب في أوائل "الموضح" من العلم البالغ بأهل الكوفة مع تبحر حفظه؟ وكذلك أين أبو طالب والدارقطني وعبد الغني والخطيب؟.
فالظاهر أنهم لو وجدوا شيئًا من ذلك لشدُّوا به ذاك القيل.
وفي هذا وما دونه ما يكفي لتوهين تظني أبي طالب، وإن قوّاهُ الدارقطني والله الموفق. اهـ.
стр. 599
[٧٤٨] معاوية بن يحيى الشامي أبو مطيع الأطرابلسي الدمشقي:
"الفوائد" (ص ٢٢٤): "ذهب الأكثر بلى أنه أحسن حالًا من الصدفي ووثقه بعضهم، وعكس الدارقطني وذكر أن منايره أكثر من مناكير الصدفي".
[٧٤٩] معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي سكن الرقة:
"الفوائد" (ص ٢٢٤): "هالك كان يشتري الصحف فيحدث بما فيها غير مبالٍ أسمع أم لم يسمع".
وفي (ص ١٢٠): "تالف".
[٧٥٠] معبد بن جمعة أبو شافع الروياني الشاعر:
في "الميزان" و"اللسان": "كذبه أبو زرعة الكشي".
فقال المعلمي في "التنكيل" رقم (٢٤٨): "أبو زرعة الكشي هو محمد بن يوسف الجنيدي. قال حمزة السهمي في "تاريخ جرجان" في ترجمة معبد (١): "حدثنا عنه جماعة، سمعت أبا زرعة محمد بن يوسف الجنيدي يقول: كان أبو شافع اسمه واسم أبيه واسم جدّه غير ما ذكر، هو غيّر أسماءهم وكان ثقة في الحديث إلا أنه كان يشرب المسكر".
فكأن بعضهم استروح إلى قوله: "هو غيّر أسماءهم" فعدّها تكذيبًا، وتبعه غيره بدون تحقيق.
وتغير الاسم ليس بكذب، وقد غير النبي ﷺ أسماء جماعة، وغيّر في بعضهم اسمه واسم أبيه، اللهم إلا أن يدعي الرجل أن اسمه لم يزل كذلك، وهذا يدفعه قول الكشي: "وكان ثقة في الحديث".
فأما شرب المسكر فقد تأول جماعة في ماعدا الخمر المتفق عليها فيشربون القدر الذي لا يسكرهم، ولم يعد أهل العلم ذلك قادحًا في العدالة، وإن ذمّ أكثرهم ذلك.
стр. 600
فهذا هو الذي وقع من أبي شافع بدليل قول الكشي: "وكان ثقة في الحديث". والله المستعان. اهـ.
[٧٥١] معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي والد زهرة بن معبد:
"الفوائد" (ص ٢٣): "لم يرو عنه إلا ابنه: زهرة، ولم يوثقه أحد، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات على عادته".
[٧٥٢] معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن:
"الفوائد" (ص ٤٦٨): "رجح الإمام أحمد: عبد الرزاق عن معمر على غيره عن معمر، وعلّل ذلك بأن معمرًا كان يتعاهد كتبه باليمن حيث سمع منه عبد الزراق، فأما في البصرة فحدثهم من حفظه". اهـ.
ولمعمر ذكر في ترجمة سعيد بن أبي عروبة، فراجعه.
[٧٥٣] المغيرة بن سقلاب الحراني أبو بشر قاضي حران:
"التنكيل" (٢/ ١٥): "قال ابن التركماني: ضعفه ابن عدي. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه صالح (١)، وعن أبي زرعة: جزري لا بأس به".
قال المعلمي: "الراوي الذي يطعن فيه محدثو بلده طعنًا شديدًا لا يزيده ثناء بعض الغرباء عليه إلا وهنًا؛ لأن ذلك يُشْعر بأنه كان يتعمد التخليط, فتزين لبعض الغرباء واستقبله بأحاديث مستقيمة فظن أن ذلك شأنه مطلقًا فأثنى عليه، وعرف أهل بلده حقيقة حاله.
وهذه حال المغيرة هذا، فإنه جزري أسقطه محدثو الجزيرة. فقال أبو جعفر النفيلي: "لم يكن مؤتمنًا".