← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فهذه هي الأحاديث التي ذكرت في "الميزان" في ترجمة نعيم، وقضية ذلك أنها أشد ما انتقد عليه. ومن تدبر ذلك وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه، وأنه كان يحدث من حفظه، وكان قد طالع كتب العلل، جزم بأن نعيمًا مظلوم، وأن حقه أن يحتج به ولو انفرد (١)، إلا أنه يجب التوقف عما ينكر مما ينفرد به، فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا، هذا الوليد بن مسلم يقول أبو داود: "روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع"، ولذلك نظائر. فاما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جدًّا، وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم، إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغ مما سمعه وكلمة أشد، فإذا كان للفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال، والله أعلم. اهـ. [٧٧٨] نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الكوفي القاص: "الفوائد" (ص ٨٥): "هالك". وفي (ص ٢٣٦): "هالك البتة". [٧٧٩] نوح بن ذكوان البصري: "الفوائد" (ص ١٨٢): "تالف، له صحيفة يرويها عن الحسن عن أنس، عامتها لا أصل لها".

стр. 632

حرف الهاء [٧٨٠] هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني ابن أبي وكيع الكوفي: "الفوائد" (ص ٢٠٩): "فيه مقال" (١). [٧٨١] هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي أبو موسى المدني: "الفوائد" (ص ٥٠٣): "شيخ لا يقبل منه ما يتفرد به ولا سيما مثل هذا" (٢). [٧٨٢] هارون بن نجيد عن جابر بن مالك عن أثوب بن عتبة: "الفوائد" (ص ١٧٢): "كلهم مجهولون". [٧٨٣] هارون بن يحيى بن هارون بن عبد الرحمن بن حاطب الحاطبي: "الفوائد" (ص ٦٣): "أحاديثه منكرات لا يتابع عليها". [٧٨٤] هانىء بن المتوكل أبو هاشم الإسكندراني: "حاشية الأنساب" (١/ ٢٤٧). قال ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٩٧): "كان يُدْخلُ عليه لما كبر فيجيب .. ". فقال الشيخ المعلمي: "يعني يقبل ما يدخله عليه الفجار من الحديث، وليس من حديثه، فيحدث به على أنه من حديثه".

стр. 633

[٧٨٥] هانىء بن هانىء الهمداني الكوفي: "التنكيل" (٢/ ٧٨): "لم يرو عنه إلا أبو إسحاق وحده قال ابن المديني: "مجهول". وقال النسائي: "ليس به بأس". ومن عادة النسائي توثيق بعض المجاهيل، كما شرحته في الأمر الثامن من القاعدة السادسة من قسم القواعد" (١). [٧٨٦] هُزيْل بن شرحبيل الأوْدي الكوفي الأعمى: "التنكيل" (٢/ ٣٢٨): "أحد ثقات التابعين". [٧٨٧] هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي أبو المقدام وهو هشام بن أبي هشام. ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الوليد المدني: "الفوائد" (ص ٣٠٢) قال الترمذي: "يُضعّفُ". فقال المعلمي: "تالف". [٧٨٨] هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري: "التنكيل" (٢/ ٩٨) في الصحيحين من رواية شعبة عنه عن جدّه أنس: "أن يهوديًا رضخ رأس جارية بين حجرين فرضخ النبي ﷺ رأسه بين حجرين". فأجاب الشيخ المعلمي على الكوثري في غمزه هذه الرواية بالعنعنة بين هشام وأنس، فقال: "هشام غير مدلّس، وسماعه من جدّه أنس ثابت, ومع ذلك فالراوي عنه شعبة، ومن عادته التحفظ من رواية ما يخشى فيه التدليس، وحديثه هذا في "الصحيحين"، ومن عادتهما التحرز عمّا يخشى فيه التدليس. فسماع هشام لهذا الحديث من جدّه أنس بن مالك ثابت على كل حالٍ". اهـ.

стр. 634

[٧٨٩] هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني: قال المعلمي في "التنكيل" رقم (٢٦١): "في "تهذيب التهذيب": قال أبو الحسن ابن القطان: "تغير قبل موته ولم نر له في ذلك سلفًا". وقال الذهبي في "الميزان": "هشام بن عروة أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبدًا .. وتغيى الرجل تغيرًا قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال الشباب، فنسي بعض حفظه أو وهم. ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل ذلك يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدعْ عنك الخبط، وذرْ خلط الأئمة الثقات بالضعفاء والمختلطن، فهو شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان! ". أقول: أما النسيان فلا يلزم منه خلل في الضبط؛ لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث فحدث بها ثم نسيها فلم يحدث بها. وأما الوهم، فإذا كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يسمى خللًا في الضبط، ولا ينبغي أن يسمى تغيرًا، غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات. ولم يذكروا في ترجمته شيئًا نُسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرّة في حديث أم زرع، والحديث في "الصحيحين" وغيرهما عنه عن أبيه عن عائشة قالت: "جلس إحدى عشرة امرأة .. " فساقت القصة بطولها. وفيها ذكر أم زرع، وفي آخره: "قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : كنت لك كأبي زرع لأم زرع". وهذا السياق صحيح اتفاقًا ولكن رواه هشام مرّة أخرى فرفع القصة كلها، وقد توبع على ذلك كما في الفتح ولكن الأول أرجح.

стр. 635

واستدل بعضهم على رفع القصة كلها بأن المرفوع اتفافًا وهو قوله ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" مبني على القصة، فلابد أن يكون ﷺ بدأ فذكر القصة ثم بنى عليها تلك الكلمة، أو بدأ بتلك الكلمة فسألته عائشة فذكر القصة. وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب، وكان ﷺ قد سمعهم يحكونها، وعلم أن عائشة قد سمعتها فبنى عليها تلك الكلمة. وعلى كل حال فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام. بقي ما قيل: إن هشامًا كان يدلس. قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى أن هشامًا تسهّل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكأن تسهله أنه أرسل عن أبيه [مِمّا] كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه". وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تقبل من ابن خراش. وعدّه ابن حجر في الطبقة الأولى من المدلسين، وهي طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا. والتحقيق: أنه لم يدلس قط، ولكن كان ربما يحدث بالحديث عن فلان عن أبيه فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه ثم ربما ذكر الحديث بلفظ: "قال أبي" أو نحوه إتكالًا على أنه قد سبق منه بيان أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية فيروي ذاك الحديث عنه عن أبيه لما فيه من صورة العلو، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها. وفي مقدمة: "صحيح مسلم" ما يصرح بأن هشامًا غير مدلس، وفيه أن غير المدلس قد يرسل، وذكر لذلك أمثلة، منها حديث رواه جماعة عن هشام: "أخبرني أخي عثمان ابن عروة عن عروة". ورواه آخرون عن هشام عن أبيه ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل

стр. 636

ذلك نادرًا، ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقة لاشك فيه كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، والله الموفق". اهـ. [٧٩٠] هشام بن عمار بن نُصْير -بنون مصغر- السلمي أبو الوليد الدمشقي: "الفوائد" (ص ٢١٩، ٢٧٤، ٤٤٩): "ثقة، ولكنه صار في آخر عمره يُلقّنُ فيتلقّنُ". وفي تعليقه على كتاب: "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٤٦) استدل بقصة -وسيأتي ما فيها- على أن هشاما دلّس تدليس التسوية, وقال: "وذكروا في ترجمة هشام قضية التلقن، وذكروا مع ذلك أنه كان متيقظًا وأنه كان يلقن ما كان من حديثه، وكان يقول: أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحًا وقال الله تعالى ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ فحاصله أنه كانت تذكر له بعض الأحاديث التي قد حدث بها، فتذكر له بتغيير ما عما حدّث به أولًا. وتيقظه وإتقانه يأبى أن يقر على تغيير لا يستجيزه هو. فلعلّ عامة ما كان يلقنه فيتلقن إنما هو بالتسوية؛ كان يكون عنده حديث عن ثقة عن ضعيف عن ثقة، فيلقنه بالعنعنة عن الثقة عن الثقة بإسقاط الضعيف (١). ولو أن بعض الحفاظ تتبع أحاديثه، وكيف حدث بها أولًا، ثم كيف حدّث بها أخيرًا لانكشف حال غالب ما انتقد عليه والله أعلم". اهـ. وفيما يتعلق باستدلال المعلمي على تدليس هشام تدليس التسوية, قال أبو بكر الخطيب في "الموضح" (١/ ٤٥): أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارا حدثنا خلف بن محمد حدثنا صالح بن محمد -يعني البغدادي- قال: حدثنا هشام بن عمار حدثنا محمد بن عيسى ابن القاسم عن ابن أبي ذئب عن الزهري حديث مقتل عثمان بن عفان.

стр. 637

قال: فجهدت به الجهد أن يقول: "حدثنا ابن أبي ذئب"، فأبى أن يقول إلا: "عن ابن أبي ذئب". قال صالح بن محمد: فقال لي محمود ابن ابنة محمد بن عيسى: هو في كتاب جدّي عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله: عن ابن أبي ذئب. قال صالح: وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث. فعلّق الشيخ المعلمي على عبارة: "فجهدت به الجهد" فقال: "في ترجمة ابن سميع من "تهذيب التهذيب": "جزم ابن حبان بأنه دلّس حديث ابن أبي ذئب. وفيه نظر، والظاهر أنه دُلِّس عليه تدليس التسوية (١) كما تقدم في خبر صالح". أقول: كأن ابن حبان حمل كلمة: "قال: فجهدت به" على معنى: قال هشام: فجهدت بابن سميع. وابن حجر يحملها على معنى: قال صالح: فجهدت بهشام. والأول هو المتبادر؛ لأن المعروف أن الراوي إنما يُوقفُ ويُكرّرُ عليه ليقول: حدثنا ابن أبي ذئب، إذا كان هو الراوي عن ابن أبي ذئب، فيوقف ليصرح بالسماع من ابن أبي ذئب، أو يبين أنه لم يسمعه منه وأن بينهما واسطة. وعلى فرض أن صالحا قال لهشام: ألا تقول: حدثنا ابن سميع قال حدثنا ابن أبي ذئب؟ كفى هشامًا أن يقول: لم أسمع ابن سميع يقول حدثنا ابن أبي ذئب، أو ما في معناه؛ فلا يكون هناك محل لأن يجهد به صالح كل الجهد. لكن يشهد للثاني أن هشامًا لم يُعْرفْ بإيقاف شيوخه في مثل هذا، وإنما عُرف بذلك صالح، وأن الآجري روى عن أبي داود: قال لي عيسى بن شاذان: قلت لهشام ابن عمار: محمد بن عيسى قال لكم: حدثنا ابن أبي ذئب؟ قال: إيش سؤالك عن هذا؟ قال أبو داود: محمد بن عيسى ليس به بأس ..

стр. 638

فيظهر من هذا أن هشامًا كان يحيد عن بيان صيغة شيخه في الرواية ففي هذا جهد به صالح، ويؤكد هذا أن كلمة: "عن" في نحو: "عن ابن أبي ذئب" لا تكون من لفظ الراوي عن ابن أبي ذئب (١)؛ لأن الغالب أنه لا يبتدىء بقوله: "عن ابن أبي ذئب" وإنما يقول: حدثنا ابن أبي ذئب أو قال ابن أبي ذئب أو بلغني عن ابن أبي ذئب أو أخبرني فلان عن ابن أبي ذئب؛ فيقول من بعده: حدثنا فلان عن ابن أبي ذئب. فيكون مدلسًا التسوية فيما إذا كان شيخه إنما قال: بلغني عن ابن أبي ذئب، أو: أخبرني فلان عن ابن أبي ذئب. وقول أبي داود عقب الحكاية (٢): محمد بن عيسى ليس به بأس، تشعر بتبرئة محمد ابن سميع عن تدليس مثل هذا، فيتعين الحمل على هشام أنه دلس التسوية (٣). هذا

стр. 639

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 640

ولم ينبه ابن حجر في ترجمة هشام على هذه القصة، فعلى من يقف على هذا من أهل العلم أن يستدرك ذلك في حاشية نسخته من "تهذيب التهذيب". وذكروا في ترجمة هشام قضية التلقين، وذكروا مع ذلك أنه كان متيقظًا، وأنه كان يلقن ما كان من حديثه وكان يقول: أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحًا .. " إلى آخر ما قال، وقد نقلته عنه قريبًا، والجواب عنه. اهـ. [٧٩١] هشام بن محمد بن السائب الكلبي: عن أبي صالح عن ابن عباس. "الفوائد" (ص ٣١٥): "كذاب، وقد صح عنه أنه قال: "قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب". وصح عنه أنه قال: "ما حدثت عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه". اهـ. [٧٩٢] هصان بن كاهن -ويقال: كاهل- العدوي: "الفوائد" (ص ٧٣): "مجهول الحال". [٧٩٣] هلال بن سويد الأحمري أبو المعلى: "الفوائد" (ص ٣٦٥): "واهٍ".

стр. 641

[٧٩٤] هلال بن ميمون الفلسطيني الرملي أبو معبد الجهني، أو الهذلي، نزيل الكوفة: "الفوائد" (ص ٢٤): "قال يحيى بن معين: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس، قاله يحيى". وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي يكتب حديثه". فاقتصر ابن حجر في "التقريب" على قوله: "صدوق". اهـ. [٧٩٥] الهياج بن بسطام التميمي البرجمي أبو خالد الخراساني الهروي: "الفوائد" (ص ٨٨): "تالف". وراجع زيادةً في البيان ترجمة: "الحسين بن إدريس الهروي". [٧٩٦] الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل الحافظ نزيل أنطاكية: "التنكيل" (٢٦٣) قال ابن عديّ: "لم يكن بالحافظ، يغلط على الثقات" (١). فقال الشيخ المعلمي: "أقول: روى عبد الله بن أحمد عن أبيه: "كان أصحاب الحديث ببغداد: أبو كامل وأبو [سلمة] (٢) الخزاعي والهيثم، وكان الهيثم أحفظهم، وأبو كامل أتقنهم". ذكر هذا في "التهذيب" في ترجمة أبي كامل مظفر بن مدرك ثم قال: "وحكى أبو طالب عن أحمد نحوه وزاد: لم يكونوا يحملون عن كل أحد، ولم يكتبوا إلا عن الثقات".

стр. 642

وذكر في ترجمة الهيثم قول أحمد: "ثقة" قال: "وقال العجلي: ثقة صاحب سنة. وقال إبراهيم الحربي: أما الصدق فلا يدفع عنمع وهو ثقة. وقال الدارقطني: ثقة حافظ" وذكر قبل ذلك قول ابن سعد: " .. وكان ثقة". أما الغلط فذكر له الذهبي في "الميزان" (١) حديثًا واحدًا، فإن كان هو الذي أشار إليه ابن عدي (٢)، فابن عدي هو الغالط، والحديث هو ما رواه الهيثم عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". كأن المُغلِّط بنى على أن هذا المتن معروف من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى، فأما أبو عوانة فالمعروف من روايته عن عبد الأعلى بهذا السند حديث: "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فإنه من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". ويجاب عن هذا بأن في "مسند أحمد" (ج ١ ص ٣٢٣) حدثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى .. : "اتقوا الحديث عني .. ومن كذب في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". فجمع بين الجملتين، وأخرج الترمذي (٣) عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو الكلبي عن أبي عوانة نحوه, وقال في الجملة الثانية: "ومن قال في القرآن .. " فتبين أن المتنين حديث واحد اقتصر الثوري في روايته عن عبد الأعلى على أحدهما، واقتصر أبو عوانة في رواية الهيثم على الآخر، وجمعهما في رواية أبي الوليد وسويد بن عمرو. وفي "سنن البيهقي" (ج ٧ ص ٤٦٢) من طريق ابن عدي بسنده إلى الهيثم: "نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يحرم

стр. 643

الرضاع إلا ما كان في الحولين" ثم حكى عن ابن عدي قال: "غير الهيثم يوقفه علي ابن عباس" وذكره الدارقطني في "السنن" (ص ٤٩٨) (١) ثم قال: "لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ". أقول: فإن حكم للهيثم كما قد يشعر به كلام الدارقطني فذاك، وإن ترجح خطؤه كما يشير إليه كلام ابن عدي فمثل هذا الخطأ اليسير لم يسلم منه كبار الأئمة كما يعلم من كتب العلل. اهـ. * * *

стр. 644

حرف الواو [٧٩٧] وزير بن عبد الله ويقال ابن عبد الرحمن الجزري: "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٠٩): "هالك متهم بالكذب". [٧٩٨] وضاح بن حسان: الأنوار الكاشفة (ص ٢٠٩): "هالك متهم بالكذب". [٧٩٩] الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي: "التنكيل" (٢/ ٩٣): "شديد التدليس، يدلس التسوية". وفيه (١/ ٢٣٦): "وتدليس التسوية أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه، كما يُحْكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقول فيها: حدثني الأوزاعي عن الزهري، وحدثني الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح" (١). [٨٠٠] الوليد بن الوليد بن زيد العنسي أبو العباس الدمشقي (٢): "الفوائد" (ص ٤٥١): "متروك، وإنما قال: "صدوق" من لم يخبر حاله".

стр. 645

[٨٠١] وهب بن منبّه اليماني الصنعاني أبو عبد الله الأبناوي: قال الشيخ المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص ٩٧): "ولد في الإسلام سنة (٣٤ هـ) وأدرك بعض الصحابة، ولم يُعْرف أن أحدًا منهم سمع منه أو حكى عنه، وإنما يحْكِي عنه منْ بعدهم". وقال (ص ١٠٠): "قد وثقه بعض الحفاظ وضعّفه عمرو بن عليّ الفلاس، أخرج البخاري حديثًا من طريقه ثم قال: "تابعه معمر" وله في صحيح مسلم شيء تابعه عليه معمر أيضًا، ومعمر هو ابن راشد أحد الأئمة المجمع عليهم". * * *

стр. 646

حرف الياء [٨٠٢] يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري: "الفوائد" (ص ٢٧١): "ممن يكثر خطؤه". [٨٠٣] يحيى بن بشار الكندي عن عمرو بن إسماعيل الهمداني: "الفوائد" (ص ٣٨٠): "مجهولان، فالحمل عليهما، وفي ترجمتيهما من الميزان واللسان ذكر هذا الخبر" (١). [٨٠٤] يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري عن أبيه عن العرس بن عميرة وعنه أحمد بن علي بن الأفطح: "الفوائد" (٤٥٦ - ٤٥٧)، انظر ترجمة الأفطح. [٨٠٥] يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي أبو جعفر الكوفي: "الفوائد" (ص ٣٦٠): "منكر الحديث، متروك، غالٍ في التشيع". [٨٠٦] يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان أبو بكر البغدادي: "الفوائد" (ص ٤٨٠): "فيه كلام" (٢).

стр. 647

[٨٠٧] يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي مولاهم المصري، وقد نسب إلى جده: "التنكيل" (١/ ٥١٣): "من الثقات, وفيه كلام يسير لا يضره، وهو من رجال الصحيحين". [٨٠٨] يحيى بن عبد الله بن حسن الهاشمي العلوي (١): عن آبائه. "الفوائد" (ص ٣٥٦): "لا تعرف حاله". [٨٠٩] يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو زكريا الحماني الكوفي: "الفوائد" (ص ١٣٣): "فيه نظر". وفي "التنكيل" (٢/ ١٢١): "متكلم فيه وإن ألحّ ابن معين في توثيقه". وفي ترجمته من "التنكيل" رقم (٢٦٥): "أما يحيى بن معين فكان يوثقه ويدافع عنه، وقد تضافرت الروايات على أن يحيى بن عبد الحميد كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها عن شيوخهم، فإن كان يصرح في ذلك بالسماع فهذا هو المعروف بسرقة الحديث، وهو كذاب (٢)، وإلا فهو تدليس، وعلى كل حال لم يُتهم بوضع حديث أو حكاية".

стр. 648

[٨١٠] يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم أبو زكريا المصري: "الفوائد" (ص ٤٠٥): "فيه كلام يوجب التوقف عما ينفرد به". وفي (ص ٤٨٦): "تكلموا فيه" (١). [٨١١] يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليماني: "الفوائد" (ص ١٤١): "رواه يحيى بن أبي كثير مرة عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل رفعه (٢). ومرة عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن شبل، ومرة عن زيد عن جده عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل. وهذا من عمل يحيى بن أبي كثير لأنه يدلس، ومع ذلك ذكروا (٣) أنه لم يسمع من زيد، وإنما وقعت إليه كتبه فروى منها".

стр. 649

[٨١٢] يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي: "الفوائد" (ص ٦٩ , ٣٥٥): "قريب من أبيه". انظر ترجمة أبيه يزيد. [٨١٣] يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني أبو زكريا الكوفي: "الفوائد" (ص ٣٤٥): "تالف". [٨١٤] يزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري القاصّ: "الفوائد" (ص ٢٤٦): "ليس بشيء في الرواية". ومثله في (ص ٤٥٩) وزاد في أوّله: "واهٍ جدًّا". وفي "الأنوار الكاشفة" (ص ١٨١): "تالف". [٨١٥] يزيد بن ربيعة الرحبي أبو كامل الصنعاني الدمشقي: "الفوائد" (ص ٢٣٧): "اختلط وحدث عن أبي الأشعث بالأباطيل، قال أبو زرعة: "رأيت دحيمًا وهشامًا يبطلان حديثه". وفي (ص ٤٤٩): "منكر الحديث جدًّا عن أبي الأشعث واختلط بأخرة". [٨١٦] يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي: "الفوائد" (ص ٧٤، ٤٠٨): "ضعيف يتلقن". [٨١٧] يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري أبو فروة الرهاوي: "الفوائد" (ص ٢٤٠) قال السيوطي: قال فيه أبو حاتم: "محله الصدق". قال الشيخ المعلمي: "تتمة كلام أبي حاتم: "والغالب عليه الغفلة يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال النسائي: "ضعيف متروك الحديث". وقال أيضًا: "ليس بثقة". وقال ابن عديّ: "له حديث صالح، وروى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة تفرد بها عنه

стр. 650

بأحاديث، وله عن غير زيد أحاديث مسروقة عن الشيوخ، وعامّة حديثه غير محفوظ". والكلام فيه كثير. اهـ. [٨١٨] يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، قد ينسب لجدّه: عن أبيه عن جده مرفوعًا (١). "الفوائد" (ص ٦٩): "لا يعرف والده في الرواة، ولا جده في الصحابة" (٢). [٨١٩] يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث القرشي النوفلي الهاشمي: "الفوائد" (ص ٦٩): "هالك، ولا اعتداد بتوثيق ابن سعد إذا خالف، فإن مادته من الواقدي، كما قال ابن حجر في تراجم: عبد الرحمن بن شريح، ومحارب بن دثار، ونافع بن عمر الجمحي من مقدمة الفتح، والواقدي لا يعتد به". وفي (ص ٣٥٤ - ٣٥٥): "واهٍ جدًّا، قال البخاري: "أحاديثه شبه لا شيء". وضعفه جدًّا، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث". وغلظ القول جدًّا، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا". وقال ابن معين مرة: "ما كان به بأس". ومرة: "ليس حديثه بذاك". فكأنه لم يخبره، ووثقه ابن سعد، ولا يُلتفت إلى ابن سعد إذا خالف الأئمة، فإن مادته من الواقدي كما ذكر ابن حجر قي مواضع من مقدمة الفتح". [٨٢٠] يزيد بن محمد بن فُضيْل الجزري الرّسْعني "شيخ النسائي ": "التنكيل" (٢/ ١٣٧): "لم يوثق" (٣).

стр. 651

[٨٢١] يزيد بن مروان الخلال صاحب ابن أبي الشوارب: "الفوائد" (ص ٤١٠): "كذبه ابن معين". [ز ١٨] يزيد بن يوسف الشامي: يراجع "التنكيل" رقم (٢٦٦). [٨٢٢] يعقوب بن إسحاق أبو يوسف الدعاء: "الفوائد" (ص ٢٤): "لم يقل الخطيب (١) فيه شيئًا، لا قدحًا ولا ثناءً، غير أنه أورد له هذا الحديث" (٢). [٨٢٣] يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة وقد ينسب لجده: "الفوائد" (ص ٥٠٣): "فيه نظر ". [٨٢٤] يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني: "التنكيل" (٢/ ٧٦)، روى مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه حديثًا فجاء في "سنن البيهقي" (ج ٦ ص ٣٢٥) أن الشافعي قال: "مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف". قال الشيخ المعلمي: "أما مجمع فمعروف لا بأس به، فلعلّ الشافعي أراد أباه يعقوب بن مجمع ففي "نصب الراية" عن ابن القطان: "علّة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا يعرف روى عنه غير ابنه". وذكر المزي راوين آخرين ولكنهما ضعيفان، ولم يوثق يعقوب أحدٌ، فأما ذكر ابن حبان له في "الثقات" فلا يجدي شيئًا لما عرف من قاعدة ابن حبان من ذكر المجاهيل في "الثقات". اهـ.

стр. 652

[٨٢٥] يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أبو يوسف المدني نزيل بغداد: "الفوائد" (ص ٦٥)، أورد الخطيب (١) في ترجمة يعقوب حديث: "من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود، فإنها صدقة". وروى عن ابن معين قال: "يعقوب .. صدوق، ولكن لا يبالي عمن حدث (٢)، حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من لم يكن عنده صدقة .. هذا كذب. إلخ". قال الشيخ المعلمي: "يريد أن يعقوب يحدث عن الضعفاء والمتروكين، فحدث عن بعضهم عن هشام بن عروة بهذا الخبر الباطل، وفي "الميزان" في ترجمة يعقوب: "أخطأ من قال: إنه روى عن هشام بن عروة، لم يلحقه، ولا كأنه ولد إلا بعد موت هشام".

стр. 653

أقول: مات هشام سنة (١٤٥) وعامة شيوخ يعقوب ماتوا بعد سنة (١٨٠)، وكأن يعقوب روى هذا الخبر عن عبد الله بن محمد بن زاذان عن أبيه عن هشام (١) .. وعبد الله وأبوه هالكان. اهـ. [٨٢٦] يعلى بن الأشدق العقيلي أبو الهيثم الجزري الحراني . عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ . "الفوائد" (ص ٧٩) ضعّف البيهقي إسناد حديث: "السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخيّ، والبخل شجرة تنبت في النار، فلا يلج في النار إلا بخيل". فقال الشيخ للمعلمي: بل ساقطه (٢)، فإنه من رواية يعلى بن الأشدق، وهو كذاب مغفل. وعبد الله بن جراد هذا قال فيه البخاري: "واهٍ ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه". [٨٢٧] اليقظان بن عمار (٣) بن ياسر: "الفوائد" (ص ٤٨٥): "لا يدرى من ذا، رواه (٤) بجهل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ولا يخفى بطلان هذا على عارف بالفن، ومع ذلك زاد فيه قصة".

стр. 654

[٨٢٨] يمان بن سعيد المصيصي أبو رضوان الشامي: "الفوائد" (ص ٣٨٥): "واهٍ" (١). [٨٢٩] يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم أبو يعقوب السهمي القزاز من أهل جرجان: "التنكيل" (١/ ٣٩٠): "موثق" (٢). [٨٣٠] يوسف بن أسباط بن واصل أبو محمد الشيباني الزاهد الواعظ: "التنكيل" (٢٦٨) قال الكوثري: "من مُغفّلي الزهاد، دفن كتبه واختلط، واستقر الأمر على أنه لا يحتج به". فقال المعلمي: "أما دفن كتبه فصحيح، وكذلك فعل آخرون من أهل الورع، كانوا يرون أن حفظ الحديث وروايته فرض كفاية، وأن في غيرهم من أهل العلم من يقوم بالكفاية وزيادة، ويرون أن التصدي للرواية مع قيام الكفاية بغيرهم لا يخلو من حظ النفس بطلب المنزلة بين الناس. ثم لم يتصد يوسف للرواية بعد أن دفن كتبه ولكن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويرغب في الطاعة ويحذر من المعصية، ويحض على اتباع السنة، وينفر عن البدعة، فربما احتاج في أثناء ذلك لرواية الحديث، فيذكره من حفظه، فقد يقع له الخطأ في مظانِّه، وإلى أيِّ حد كان ذلك؟.

стр. 655

قال ابن معين: "ثقة". وقال ابن حبان في "الثقات": "كان من عباد أهل الشام وقرائهم، سكن انطاكية، وكان لا يأكل إلا الحلال، فإن لم يجده استف التراب، وكان من خيار أهل زمانه، مستقيم الحديث، ربما أخطأ مات سنة ١٩٥ ". فعبارة ابن حبان تعطي أن خطاه كان يسيرًا، لا يمنع من الاحتجاج بخبره حيث لم يتبين خطؤه, ويشهد لذلك إطلاق ابن معين أنه ثقة. وقال البخاري: "كان قد دفن كتبه فصار لا يجيء بالحديث كما ينبغي". وهذا يشعر بأنه كان يكثر منه الخطأ في مظانه. وقريب من ذلك قول ابن عدي: "من أهل الصدق إلا أنه لما عدم كتبه صار يحمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه ولا يتعمد الكذب". وبالغ الخطيب فقال: "يغلط في الحديث كثيرًا" (١). اهـ. وقال المعلمي في "التنكيل" أيضًا (١/ ٤٩٢): "ربما أخطأ في الأسانيد". [ز ١٩] يوسف بن محمد بن المنكدر: تراجع "حاشية الفوائد المجموعة" (ص ٣٥). [٨٣١] يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيْليّ أبو يزيد القرشي مولى آل أبي سفيان: "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٠٠): "شهد له ابن المبارك بأن كتابه صحيح، وأنه كتب حديث الزهري على الوجه، أي كما تلفظ به الزهري". اهـ.

стр. 656

وفي "التنكيل" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩): روى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ قال: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". قال المعلمي: "هذه رواية بالمعنى، بالتصريح بمفهوم المخالفة. اهـ. ثم ذكر رواية ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعًا: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" ثم قال: "وهذا أثبت؛ لأن ابن المبارك أثبت من ابن وهب وكان يقول: "كتاب يونس صحيح". وكان من عادة ابن المبارك تتبع أصول شيوخه، فالظاهر أنه أخذ هذا عن يونس من أصل كتابه. ويشهد لذلك أنه لم يذكر عروة، وبقية الرواة عن الزهري غير يونس في رواية ابن وهب لا يذكرون عروة، وحديث عروة عن عائشة ليس بهذا اللفظ. وفي "الفتح": "يحتمل أن يكون لفظ عروة هو الذي حفظه هشام عنه، وحمل يونس حديث عروة على حديث عمرة فساقه على لفظ عمرة، وهذا يقع لهم كثيرًا". أقول: "وإنما يتصرف يونس هذا التصرف إذا حدث من حفظه، أو من فرع خرجه من أصوله، فأما إذا حدث من أصله فإنما يكون على الوجه. فبان بهذا أن ابن المبارك أخذ الحديث عن يونس من أصل كتابه, ولقوّة هذه الرواية ذكرها الإمام أحمد عقب رواية ابن عيينة، كأنه يشير إلى أن رواية يونس هذه هي الصواب". اهـ. [٨٣٢] أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّاني الشامي، وقد ينسب إلى جدّه: "الفوائد" (ص ٣٣٦): "واهٍ اختلط".

стр. 657

[٨٣٣] أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرىء الحناط: "التنكيل" (٢/ ٢٩): "سيء الحفظ كثير الغلط, ولم يخرج له البخاري في "الصحيح" إلا أحاديث ثبتت صحتها برواية غيره كما تراه في "مقدمة الفتح"، ولم يخرج له مسلم شيئًا إلا أنه ذكر في "المقدمة" عنه عن مغيرة بن مقسم قال: لم يكن يصدق على علي ﵁ في الحديث عنه إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود". وفي (ص ٣٢): "اتفقوا على تليين أبي بكر في حفظه حتى قال يحيى القطان: "لو كان أبو بكر بن عياش حاضرًا ما سألته عن شيء"، وكان إذا ذكر عنده كلح وجهه. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا منه". اهـ. [٨٣٤] أبو بكر النهشلي الكوفي: "التنكيل" (٢/ ٣٤): "لا شك أننا إذا وازنا بينه وبين عبد الرحمن بن أبي الزناد إجمالًا فالنهشلي أثبت؛ أخرج له مسلم ووثقه ابن مهدي وأحمد وابن معين وأبو داود والعجلي وقال أبو حاتم: "شيخ صالح يكتب حديثه وهو عندي خير من أبي بكر الهذلي". والهذلي ضعيف جدًّا، وقال ابن سعد في النهشلي: "كان مرجئًا، وكان عابدًا ناسكًا وله أحاديث ومنهم من يستضعفه". وأما ابن أبي الزناد فلم يحتج به صاحبا: "الصحيح" وإنما علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم في المقدمة، ووثقه جماعة وضعفه بعضهم وفصّل الأكثرون .. ". اهـ. [٨٣٥] أبوصالح مولى أم هانىء، واسمه باذام: "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٠٢): "واهٍ". [٨٣٦] أبو عبس بن محمد بن أبي عبس بن جبر الأنصاري: راجع: عبد الله أبو عبس بن جبر.

стр. 658

[٨٣٧] أبو عبيدة بن فضيل بن عياض . "الفوائد" (ص ٤٨٥): "لينه الجوزقاني وابن الجوزي والذهبي وأَبَى ذلك ابن حجر". [ز ٢٠] أبو المبارك: عن عطاء، وعنه: يزيد بن سنان. "حاشية الفوائد المجموعة" (ص ٢٤٠): "مجهول، وذِكْرُ ابن حبان له في "الثقات" لا يخرجه عن ذلك". اهـ. [٨٣٨] أبو مشجعة بن ربعي الجهني: "الفوائد" (ص ١٦٧): "لم يجرح ولم يوثق، فهو مجهول الحال". [٨٣٩] أبو المعلى بن مهاجر: "التنكيل" (١/ ٤٦١): "مجهول". [٨٤٠] أبو منصور الأزدي عن أبي هريرة, وعنه ابنه يزيد: "الأنوار الكاشفة" (ص ٢٠٨): "مجهول، ولا يدرى أدرك أبا هريرة أم لا". [٨٤١] أبو هدبة عن أنس: "التنكيل" (١/ ٤٦١): "هالك". * * *

стр. 659

المنتقى من الفوائد الصبيحية المستخرجة من حواشي النكت الجياد

стр. 660

١ - من المعلوم من طريقة الأئمة أنهم يذكرون في ترجمة الرجل: الأقدم فالأقدم من شيوخه، وقد يقدمون الأفضل وإن لم يكن هو الأسَنَّ (ص ١٥٧). ٢ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لا يُدْفع عن إدراك عمر ورؤيته, لكنه كان في سنٍّ لا تحتمل السماع والحفظ (ص ١٥٧ - ١٥٨). ٣ - كون الرجل صدوقًا في الأصل، صالحًا في نفسه، لا يدفع عنه الوقوع في الكذب خطئًا، إن لم يقع فيه عمدًا. وصدق القائل: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث". يعنى: الكذب خطئًا ووهمًا وغفلةً وتلقينًا ونحو ذلك (ص ١٨٧). ٤ - أما كونه -أعني: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين- عالمًا بالحديث، فقد وصفه ابن يونس بأنه من حفاظ الحديث وأهل الصنعة، لكنه لم يصرح بتوثيقه، ومسلمة بن قاسم مجروح فلا يقبل منه تفرده بتوثيقه، وتوثيقُه مُعَارَضٌ بتضعيف ابن عديّ، بل وتكذيب أحمد بن صالح -فيما حكاه ابن عدي-، ثم إن الرجل له مناكير يتفرد بها، ولم يوثقه مُعْتَبَرٌ، فقول ابن أبي حاتم -سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه- مما يقوي الحكم عليه بالضعف، والله تعالى أعلم (ص ١٩٢). ٥ - لا يخفى على الممارس أن الحديث إذا لم يخرجه أصحاب الكتب الأصول المعتمدة عند أهل العلم، ولم يخرج إلا في مثل كتاب عبد بن حميد وابن لال وابن النجار، كان دليلًا على وهنه ونكارته، فأرى أن البخاري أشار إلى وهن إسماعيل بن رافع القاص أبي رافع المدني بإيراد هذا الحديث: "لا يقبل الله سبحانه لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده منها شيء". في ترجمته من "التاريخ" (ص ٢١٦). ٦ - في نقولات الترمذي عن البخاري مواضع مشكلة، قد نظر فيها بعض النقاد من أهل العلم، سترى التنبيه على بعضها في هذا الكتاب (ص ٢١٦).

стр. 661

٧ - ليس من شرط الثقة ألا يخطىء، لكن هذا فيمن اتفق على توثيقه أو ترجح، أما من لم يوثقه أحدٌ، فلا يدخل فيمن يحتمل الأئمة بعض أخطائهم (ص ٢٣٨). ٨ - أخطاء الرواة منها ما هو محتمل، ومنها ما يدل على وهن الراوي، كما قيل: هذا من الباب الذي يقال فيه: "حديث أسقط ألف حديث" ثم إن هذا الأمر مخصوص بنظر النقاد (ص ٢٣٨). ٩ - يكفي في الحكم على الرجل النظرُ في بعض أحاديثَ له، قد وافق فيها الثقات، والحكم عليها بالاستقامة, مع عدم الاعتداد بتليين من ليَّنَهُ من أهل العلم؛ لأن كما أنه ليس من شرط الثقة ألا يخطىء، فكذلك ليس من شرط الضعيف ألا يصيب، فاستقامة بعض أحاديث الرجل لا تدل على ثقته -إذا ثبت التضعيف- والله الموفق (ص ٢٣٨). ١٠ - اعتماد مسلم على ما يصدّر به الباب؛ لأنه ذكر أنه يورد أولًا الطرق الأسلم من العيوب، وإذا اعتبرنا ما أُخِّر تخريجُه متابعٌ للأول، وما أُتْبع بغيره في معنى المتابعة، لم يَصِرْ هناك فرق واضح بين ما قُدِّم في الباب وما أُخِّر، راجع ترجمة مسلم في القسم الثاني من هذا الكتاب (ص ٢٤٠). ١١ - محمد بن حميد الرازي متهم، فروايته عن غير معروف كالسراب (ص ٢٤٢). ١٢ - حفص بن سليمان الأسدي الكوفي القارىء صاحب عاصم بن أبي النجود: هو في نفسه صالح، وفي القراءة إمام صاحب قراءة لا ينازع في ذلك، وأما في الحديث فمتروك ليس بشيء البتة (ص ٢٨١). ١٣ - الذي أُراه أن التشيع لا يثبت عن الحكم بن عتيبة (ص ٢٨٣). ١٤ - في نسبة حماد بن أسامة إلى التدليس نظر؛ فقد حمل عنه الأئمة واحتجوا به مطلقًا، ووثقوه وثبتوه, ولم يذكره أحدٌ منهم بشيء من التدليس (ص ٢٨٥).

стр. 662

١٥ - مما يحسن التنبيه عليه: ما وقع من الأستاذ/ نور الدين عتر في تعليقه على كتاب "شرح علل الترمذي" من الإغراب في تصور معنى كلام للحافظ ابن رجب: فقد قال ابن رجب (٢/ ٦٧٩): "ذِكْرُ من حَدَّث عن ضعيف وسماه باسم ثقة". وأورد ما وقع لأبي أسامة، ومثله لحسين الجعفي، ولزهير بن معاوية، ولأبي بلج الواسطي، ولجرير بن عبد الحميد، ولأهل الشام عن زهير بن محمد. وبيَّن ابن رجب أخطاء هؤلاء في تسمية بعض شيوخ لهم، فأبو أسامة وحسن الجعفي أخطئا في عبد الرحمن بن يزيد فجعلاه: ابن جابر، وإنما هو: ابن تميم. وزهير بن معاوية انقلب عليه اسم: صالح بن حيان، فجعله: واصل بن حيان، ولم يوصف زهير بتدليس أصلًا. وأبو بلج الواسطي أخطأ في اسم عمرو بن ميمون وليس هو ذاك المشهور، وإنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة وهو ضعيف. ونحو ذلك الباقون، وليس في هذا الباب ذكر التدليس، وإنما هي أوهام وأخطاء، إلا ما كان من قول ابن نمير في أبي أسامة، وقد سبق الجواب عليه. ثم قال ابن رجب بعد ذلك (٢/ ٦٩٠): "ذِكْرُ من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة". فزاد في العنوان هنا لفظ الإيهام، وهو شرط التدليس، ثم ذكر ما وقع من: عطية العوفي، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وحسين بن واقد. وبَيَّن ابن رجب تدليس هؤلاء -وبخاصة الثلاثة الأُوَل- لبعض أسامي شيوخهم.

стр. 663

فأما عطية فكان يأخذ عن الكلبي التفسير -والكلبي كذاب- ويكنيه بأبي سعيد، يوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي. وأما الوليد بن مسلم فكان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي -وهو ضعيف جدًّا- ويكنيه بأبي عمرو، موهمًا أنه أبو عمرو الأوزاعي الإمام. وأما بقية بن الوليد فكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، أو زرعة بن عمرو الزبيدي -وكلاهما ضعيف الحديث- فيقول فيه: نا الزبيدي، موهمًا أنه محمد بن الوليد الزبيدي الثقة صاحب الزهري. ثم ذكر ابن رجب ما يتعلق بمن كان يدلس تدليس التسوية، بعد ذكره تدليس الشيوخ. أقول: واضح مما سلف من سياق ابن رجب أنه قرن بين صورتين تتشابهان في إبدال اسم راوٍ بغيره، لكن افترقا في القصد، فأولاهما محمولة على الخطأ، والثانية محمولة على التدليس. لكن الأستاذ/ نور الدين عتر قد حمل الصورتين على تدليس الشيوخ، وقد بان بحمد الله الفرق بين الصورتين، والله تعالى الموفق (ص ٢٨٨). يتبين مما سبق براءة أبي أسامة من التدليس، وأنه لم يثبت في حقه اتهامه بذلك، ولا ما يخدش في روايته البتَّة (ص ٢٨٩). ١٦ - سوء حفظ حماد بن سلمة بأخرة لا يُعطي معنى التغير الاصطلاحي، إلا أنه يفيد في اختلاف حاك حماد بأخرة (ص ٢٩٢). ١٧ - توثيق أحمد بن صالح المصري وأبي زرعة الدمشقي لخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني لا يعتمد عليه؛ فقد أسند ابن عساكر في "تاريخه" (٥ / ق ٥٦٧ - الظاهرية) إلى أبي زرعة الدمشقي -من غير طريق أبي الميمون

стр. 664

البجلي راوي التاريخ عن أبي زرعة- قال أبو زرعة في ذكر نفر ثقات: خالد بن أبي مالك، بلغني عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أنه قال: "سألت أحمد بن صالح فقلت له: خالد بن يزيد بن أبي مالك، ثقة؟ فقال: نعم". اهـ. ففي الاعتداد بهذا النقل نظرٌ من وجوه: أولًا: ذِكْرُ أبي زرعة لخالد في نفرٍ ثقاتٍ إنما بناه على ما حكاه عن أحمد بن صالح، وسيأتي ما فيه. ثانيًا: لم يُبَيِّنْ أبو زرعة مَنْ بَلَّغَهُ عن أحمد بن رشدين، وفي الاعتداد بهذا البلاع مقابل ما استفاض عن الأئمة من تضعيف خالد نظرٌ كبير. ثالثًا: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين -وسبقت ترجمته- ضعيف، بل نقل ابن عدي في "الكامل" قصة فيها تكذيب أحمد صالح المصري له، فلا يمكن التعويل على ما حكاه هنا -إن صح عنه- كما تقتضيه قواعد أهل الفن في قبول أقوال الجرح والتعديل. وأما العجلي فحاله في التوثيق معلوم. والظن بالشيخ المعلمي ﵀ أنه لو اطلع على ما سبق لما عَوَّل عليه، وأنه إنما اعتمد على نقل المتأخرين توثيق أبي زرعة وأحمد بن صالح لخالد بن يزيد، دون إيراد إسناد هذا التوثيق عند ابن عساكر، لأن من منهج المعلمي اعتبار أسانيد الجرح والتعديل كما هو واضح في مؤلفاته، وسيأتي تأصيل هذا المنهج في قسم القواعد من كتابنا، إن شاء الله تعالى. والمقصود أن ما ورد من توثيق أبي زرعة وأحمد بن صالح لخالد لا تقوم به الحجة من حيث النقل، ولا يصلح أن يكون خادشًا في اتفاق الأئمة على ضعف خالد وطرحه.

стр. 665

وأما ابن عدي فكلامه محمول على نحو كلام ابن حبان، وهو أنه صدوق في الأصل، وأن ما في رواياته من الضعف فمما يحتمل، فلا يسقط أو يترك لأجله، وإن كان هو في نفسه ضعيف لا يحتج به، لا سيما وفي أسانيد بعض ما استُنكر عليه ضعفاءُ غيره، فرأى ابن عدي أنه بريء من ذلك، وأن البلاء فيه من غيره. لكن إذا كان هذا هو اجتهاد ابن عدي ونحوه ابن حبان في حال خالد بن يزيد، فإن الأئمة المتقدمين هم أعلم وأمكن وأقرب إلى خالد وأدرى بحقيقة حاله (ص ٣٠٤). ١٨ - لم يخرج لخليفة بن خياط أحدٌ من أصحاب الكتب الستة سوى البخاري، فإنه أخرج له مواضع قليلة، مقرونًا أو تعليقًا أو بلفظ: "قال لي خليفة". ونقل الترمذي عنه قوله: "مقارب الحديث" وهذا وذاك إنما يدل أنه عنده صدوق في الأصل، إلا أنه لم يحتج به في شيء من الصحيح. وخليفة إنما مَشَّاهُ ابن عدي وابن حبان، وحملوا أحاديثه على الاستقامة. والصواب في شأنه ما قاله أئمة النقد من المتقدمين، فقد رأوه وخبروا أمره, ووَهنوه في الحديث, مع الاعتراف له بعلم التاريخ وطبقات الناس وأنسابهم، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. تراجع الحاشية هناك ففيها بيان هذا الصواب (ص ٣٠٧ - ٣٠٨). ١٩ - الذي يتحصل من مجموع كلام الأئمة وصنيعهم، أن داود بن الحصين كان في نفسه لا بأس به، روى مالك عنه عن غير عكرمة أحاديث مستقيمة، استشهد ببعضها صاحبا الصحيح، وهذا مما يدل على أنه كان صدوقًا، لكن كلام أبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما يدل على أن في حفظه لينًا، فتجتنب انفراداته، وما رواه عن عكرمة، وما رواه عنه الضعفاء (ص ٣١٢).

стр. 666

٢٠ - الشيخان لم يحتجَّا من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، إلا بما ثبت سماعه منه، أو تابعه عليه غيره (ص ٣٣٣). ٢١ - سالم بن عجلان الأفطس قد وثقه الأئمة وصدَّقوه وسُبرت أحاديثه فوجدت نقية -كما قال أبو حاتم- ولم يُنْكر علية شيء منها، وقد احتج به البخاري في موضع (٥٦٨٠، ٥٦٨١)، وأخرج له في موضع آخر (٢٦٨٤) متابعةً. ومثل هذا لا يضره الإرجاء ولا ما ذُكر من ممالأته على قتل إبراهيم الإمام بحبسه عنده -إن صح هذا الاتهام- فالعبرة بقبول الأئمة له واحتجاجهم به، فهم أقرب إلى سالم، وأَدْرَى بحقيقة الحال (ص ٣٣٥). ٢٢ - سلمة بن الفضل الأبرش على ضَعْفه ووَهَنِه، فقد ثَبَّتُوه في ابن إسحاق، قال الحسين بن الحسن الرازي عن يحيى بن معين: ثقة كتبنا عنه، كان كَيِّسًا، مغازيه أتمُّ، ليس في الكتب أتم من كتابه. وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل "الجرح" (٤ / ت ٧٣٩). أقول: لكن هذا في المغازي خاصَّة -كما في رواية الحسن، وأمَّا حديث "الفوائد": "إن لله ديكا عنقه منطوية تحت العرش .. " فلا علاقة له بالمغازي (ص ٣٤٩). ٢٣ - الكذاب إذا روى عمن لا يعرف، فهو كالعَدَم (ص ٣٥٠). ٢٤ - مَنْ أكثر عَنْ شيخٍ حتى كاد أن يستوعب ما عنده من الحديث، فإنه ليس بحاجة إلى التدليس عنه، فإن ما عنده عنه يكفيه ويُغنيه عن مثل هذا، وإنما ربما دلَّس عمن فاته أكثرُ حديثه، فاحتاج إلى الرواية عنه بواسطة، ثم يُسقط تلك

стр. 667

الواسطة، ويدلس عن ذاك الشيخ؛ تكثرًا من الرواية عنه مباشرة، ولأسباب أخرى معروفة. لكن لا يخفى أن هذا أمرٌ أَغْلَبِيٌّ، والرجل إذا كان مدلِّسًا، وأكثر عن فلانٍ من الناس، ولم يقل: أنا لا أُدَلِّسُ عنه، فإنه لا يمتنع أيضًا أن يسمع عنه حديثًا بواسطة، فيدلسه؛ استحياءً أن يحدث عنه بواسطة مع ما عرف عنه من اختصاصه به وإكثاره عنه، ولأسباب أخرى لا تقضي العادة بامتناعها. فهذا المدلِّس وإن كان الأصل في روايته عن شيخه ذاك أنه سمع منه، فهو كمثل سائر القضايا الحديثية أنها أَغْلَبِيَّةٌ، فإذا قيل: فلان ثقة ضابط متقن، لم يخدش في هذا القولِ خطؤه في أحاديث قليلة بالنسبة إلى كثرة ما روى. وإذا قيل: فلان أثبت من فلان في شيخ معيَّن، لم يُطعن في ذلك بانعكاس القضية في بعض الأحوال إذا قامت القرائن على ذلك، وهذا أمر مستفيض ودلائله منتشرة في صنيع الأئمة (ص ٣٥٨). ٢٥ - الناقد إذا استنكر خبرًا، أو وجده مباينًا لما صح واستقر بخلاف معناه، نظر في إسناده مستحضرًا الأحوال التفصيلية لرواته، ويَنْفُذُ في تعليله من خلال مواطن الخلل فيه، معتمدًا على القرائن المعتبرة في كل حالة (ص ٣٥٩). ٢٦ - ربما أعلَّ الناقدُ الخبر بعلَّةٍ يندر وقوع مثلها، إذا ساعدت القرائن على ذلك، والنادرُ قد يُحتاج إليه. ففيما نقلته آنفًا عن البخاري في "تاريخه الأوسط" مثال عمليّ على ذلك، فإنه لما استنكر الخبر، وقال: قد أدرك أصحاب النبي ﷺ معاوية أميرًا في زمان عمر، وبعد ذلك سنين، فلم يقم إليه أحدٌ فيقتله، واستدل بهذا على وَهَن الأخبار الواردة في ذلك، وأن ليس لها أصول، فنظر في رواية الأعمش عن سالم؛ والأعمش مدلِّس ولم يصرح بالسماع، والخبر في التشيع، فلعلَّه سمع

стр. 668

الخبر من أحدِ المغفلين ممن ينتسبون إلى التشيع، ممن يُلَقَّنُ أو يُدْخَلُ عليه، فدلَّسَه عنه، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن رواية الأعمش عن سالم -وهو ابن أبي الجعد- محتج بها في الصحيحين، ومخرجة في سائر الكتب الستة، ولم أر من نصَّ على أن الأعمش يدلس عن سالم؛ كما نصوا على تدليسه عن غير واحدٍ من شيوخه، لكن لم يجد البخاري -وهو الخبير الحصيف- بُدًّا من هذه العلّة لقيام القرائن عليها، ولو لم يعلّ البخاري بها إلا هذا الخبر لما قيل له: هذا أمر نادر لا يُعَوَّل عليه؛ لأن احتمال التدليس قائم، لا يُدْفع بندرته (ص ٣٥٩). ٢٧ - كل مدلس لم يصرح بالسماع، فاحتمال تدليسه قائم، ويشتد هذا الاحتمال ويضعف بحسب القرائن المحتفة به وبمن روى عنه (ص ٣٥٩). ٢٨ - قول الذهبي في ترجمة الأعمش من "الميزان" (٢/ ٢٢٤). "هو مدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخٍ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال". اهـ. لا يدفع ذلك احتمال تدليس الأعمش عن هؤلاء الذين سماهم من شيوخه، وإن كان احتمالا قليلًا، لكن لا يمتنع التعلق به إذا انقدح في ذهن الناقد وبصره التعليل به؛ للقرائن المحتفة بالخبر. ومما يؤيد ما يتعلق برواية الأعمش عن مثل هؤلاء الثلاثة الذين أكثر عنهم، ما رواه ابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح والتعديل" (ص ١٦٧) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: "نا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم: أن عليًّا كان يجعل للأخوة من الأم - يعني في المشتركة. فقلت للأعمش: سمعته من إبراهيم؟ فقال برأسه، أي: نعم". اهـ.

стр. 669

فلم يمنع إكثار الأعمش عن إبراهيم أن يسأل شعبة عن سماعه منه؛ احتمالًا لوقوع التدليس. وفي "التقدمة" أيضًا (ص ٧٢): "قال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال سفيان -يعني الثوري-: إن الأعمش لم يسمع حديث إبراهيم عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة". اهـ. فقد دلسه عن إبراهيم. وانظر لزامًا: "جامع التحصيل" (ص ١٨٩ - ١٩٠). وفيها أيضًا (ص ٧١): "قال زائدة: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول: هو حدثنا به الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان، ليس هذا من حديثنا". اهـ. فعلَّق العلَّامة المعلمي في حاشية "التقدمة" (ص ٧٠) بقوله: "كان الأعمش ﵀ كثير الحديث، كثير التدليس، سمع كثيرا من الكبار، [أقول: كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح] ثم كان يسمع من بعض الأصاغر أحاديث عن أولئك الكبار، فيدلسها عن أولئك الكبار، فحديثه الذي هو حديثه هو ما سمعه من الكبار، فمعنى قول سفيان "ليس هذا من حديثها" أنه ليس من حديثه عمن سَمَّاهُ، وإنما سمعه من بعض من دونه فدلسه". اهـ. (ص ٣٥٩). ٢٩ - اعلم أن صيغ الأداء في الأسانيد مما اعتنى به الأئمة فكانوا يضعونها تحت النظر والنقد، ولابد أن يصح الطريق لقائل الصيغة أولًا حتى تثبت عنه، ثم لابد أن تتوفر فيه هو شروط قبول الرواية المعتبرة حتى يقبل منه تصريحه بالسماع من شيخه، خشية أن يكون قد وهم في ذلك، وهذا من دقائق هذا العلم، ومما يُرجع فيه أولًا وأخيرًا لأئمة النقد.

стр. 670

ولهذا أمثلة معروفة لأهل الفن، من ذلك: أن أصحاب الزهري قد اتفقوا على رواية حديث عنه عن سعيد بن المسيب، لم يصرح الزهري بسماعه فيه من ابن المسيب. وخالفهم أسامة بن زيد الليثي -وهو ضعيف- فرواه عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب. حكى عمرو بن علي الفلاس أن يحيى القطان قد ترك أسامة بسبب ذلك. انظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٢١٠). (ص ٣٦٧). ٣٠ - من المعلوم أن ما مِنْ "ثقة" إلا وربما أخطأ، أو خالف، أو أغرب، فالنَصُّ على ذلك إنما يفيد عند إرادة الترجيح بين من قيل فيه ذلك، ومن لم يُقَلْ فيه (ص ٣٧٣). ٣١ - لم يصف شريك بن عبد الله القاضي بالتدليس أحد من الأئمة المتقدمين، وفي القلب شيء من الاعتماد على مجرد وصف مَنْ بعدهم له بذلك -مع تبرئه منه- إلا بِبَيِّنَةٍ (ص ٣٧٧). ٣٢ - الراوي الوسط أو من فيه مقال، بل والثقة أحيانا، لا يكون حاله في كل حديثه سواء، بل يتردد بين الصواب والخطأ بحسب درجته من الضبط، ومردُّ ذلك إلى النقاد من أهل هذا الفن، وأمَّا أهل العصور المتأخرة فمولعون بإطلاق التقويمات المعروفة, والحكم على أحاديث الرجل بناءً على ما التصق به من التقويم، فالثقة حديثه صحيح أبدًا، والصدوق حديثه حسن يحتج به, وهكذا، دون النظر في الأحوال التفصيلية للرواة, ولا للقرائن المُحْتَفَّة بالخبر (ص ٣٨٩). ٣٣ - عبد الله بن زياد بن سمعان كَذَّبَهُ: هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وابن إسحاق، وإبراهيم بن سعد، وابن معين، وأحمد بن صالح المصري، وأبو داود السجستاني، وغيرهم. وقال البخاري: "سَكتوا عنه" - وهو لا يقولها إلا فيمن لا تحل الرواية عنه، وقال أبو حاتم: "سبيله سبيل الترك"، وتركه جماعة.
следующие страницы →