← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وفي تصونه وانتقائه للمشايخ: قال المسيب بن واضح كما في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٢٧٧): "سمعت ابن المبارك، وسئل: عَمَّنْ نأخذ؟ قال: من طلب العلم لله، وكان في إسناده أشدَّ، قد تلقى الرجل ثقة وهو يحدث عن غير ثقة، وتلقى الرجل غير ثقة وهو يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون ثقة عن ثقة". اهـ. وفي امتناعه عن إتيان الشيخ لخبرٍ بلغه عنه أنه حدث به: ما في ترجمة: عبيد الله بن عبد الله أبي المنيب العتكي الهروي من "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٨٨): " ... عنده مناكير، قال أبو قدامة: أراد ابن المبارك أن يأتيه، فأُخبر أنه روى عن عكرمة: "لا يجتمع الخراج والعشر"، فلم يأته". وفي احتياطه حتى في صيغ الأداء: نقل في "التذكرة" أيضا أن نعيم بن حماد قال: "ما رأيت ابن المبارك يقول قط: "حدثنا"، كأنه يرى "أخبرنا" واسع". اهـ. هذا، ولم ينفرد ابن المبارك بالرواية عن الكلبي -فيما ذكروا- بل شاركه جماعة من الحفاظ في ذلك، منهم: شعبة، والثوري، وابن عيينة، ومعمر، وحماد بن سلمة وغيرهم. وقد ذكر ابن عدي في "الكامل" أن شعبة والثوري إنما حدثا عنه بالشيء اليسير غير المسند، وأما غيرهما -ولم يذكر ابن المبارك- فقد رضوه في التفسير. وأما في الحديث، فخاصة إذا روى عن أبي صالح، عن ابن عباس، ففيه مناكير ... اهـ. وذلك أن الكلبي نفسَه قد اعترف بأن هذه النسخة كذب.

стр. 877

أما الثوري، ففي "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧٠): "نا أحمد بن سليمان الرهاوي -فيما كتب إلي- قال: سمعت زيد بن حباب يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: عجبا لمن يروي عن الكلبي. نا عبد الرحمن قال: فذكرته لأبي وقلت له: إن الثوري يروي عن الكلبي؟ قال: كان لا يقصد الرواية عنه، ويحكي حكايةً تعجبا، فيعلقه من حضره، ويجعلونه روايةً عنه. ... وكيع، قال: كان سفيان لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة التي من أولها إلى آخرها، مثل الكلبي". اهـ. وفي "الكامل": " ... إبراهيم بن عبد الله بن المنذر، ثنا يعلى بن عبيد، قال: قال الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل: فإنك تروي عنه؟ قال: أنا أعرف صدقه من كذبه". اهـ. فالظاهر أن هذا هو حالُ سائرِ مَنْ ذكروا روايتَه عنه من الكبار، فقد سمعوا منه أشياء لم يتحققوا كذبه فيها، فذكروها على وجه سوى أوجه الرواية المعروفة. يدل على ذلك دلالةً بينةً خلوُّ الكتب الأصول، كالسنن والمسانيد والتفسير من رواية هؤلاء عنه، فهذا قاطع في أن الكلبي لم يَرو -أو لم يَسمع هؤلاء منه- ما يُحتاج إليه. والله تعالى أعلم. والمقصود هنا أن مجرد ذكر الكلبي فيمن روى عنهم ابن المبارك، مع ما سبق من تثبت ابن المبارك واحتياطه وتصونه في هذا الباب، لا يكفي في دعوى أنه لم يكن يشدد. والله الموفق. * * *

стр. 878

الإمام النسائي (ت ٣٠٣ هـ)

стр. 879

فيه مبحثان، وتطبيقٌ يتعلق بتشيعه: المبحث الأول: منهجه في الجرح والتعديل. ويشتمل على مطلبين: الأول: شرط النسائي في الرجال مقارنةً بشرط الشيخين. الثاني: توسعه في توثيق المجاهيل. المبحث الثاني: منهجه في إيراد اختلاف الروايات في سننه. * * *

стр. 880

المبحث الأول: منهجه في الجرح والتعديل المطلب الأول شرط النسائي في الرجال مقارنةً بشرط الشيخين قال الكوثري في محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: "يكفي في إثبات أنه ليس بالقوي إعراض الشيخين عن إخراج حديثه في "الصحيح" مع روايتهما عنه خارج "الصحيح". اهـ. فأجاب العلامة المعلمي بقوله في ترجمة محمد من "التنكيل" رقم (٢٢١): "ليس هذا بشيء، فمن شأنهما في "الصحيح" أن يتطلبا العلوّ ما وَجَدَا إليه سبيلا، ولا يرضيان بالنزول إلا أن يتفق لهما حديثٌ صحيحٌ تشتد الحاجة إلى ذكره في "الصحيح" ولا يقع لهما بنزول، فلم يتفق لهما ذلك هنا. وهذا الرجل سِنُّهُ قريب من سِنِّهِما، فروايتُهُما عنه نُزول. وهناك وجوهٌ أُخر لعدم إخراجهما للرجل في "الصحيح"، راجع ترجمة إبراهيم ابن شماس، ولهذا لم يلتفت المحققون إلى عدم إخراجهما، فلم يَعُدُّوا عدم إخراجهما الحديث دليلا على عدم صحته ولا عدم إخراجهما للرجل دليلا على لِينِه (١).

стр. 881

ومحمد هذا وَثَّقه النسائي، والنسائي قد يفوق الشيخين في التشدد كما نبهوا عليه في ترجمته (١)، ووثقه غيره أيضًا ... " قال أبو أنس: الذي يظهر أن قائل هذا ومن وافقه قد بَنَوْا ذلك على أن النسائي قد تكلم في بعض الرجال الذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما على أساس أن إخراجهما للرجل يدل على أنه على شرطهما -سواء احتجا به أم خرجا له في الشواهد، كُلٌّ بحسبه- فإذا ليَّنَهُ النسائي أو ضعَّفهُ، كان مقتضى ذلك عند هذا القائل أن النسائي لا يراه أهلًا لأن يخرج له في "الصحيح"، أو أن تليينه أو تضعيفه يكون في مقابل ما يدل عليه إخراج الشيخين من تعديلهما له. فأقول: هذا المقتضى ليس بلازم هنا؛ وأمر الجرح والتعديل دائر على الاجتهاد، وأكثر الذين تكلم فيهم النسائي من هؤلاء إنما لَيَّنَهُم تليينًا هيِّنًا، وهذا اللِّينُ لا يمنع الشيخين من إخراج أحاديث لهم على سبيل الانتقاء مما اطمأنا إلى صحته، فلا مقابلةَ حينئذٍ بين مَنْ خَرَّجَا له، وقد ليَّنَه النسائي أو غيره. وأما من ضَعَّفَهُ بإطلاق أو وَهَّاه من هؤلاء -وهم قليل جدًّا- فإن مرجعه إلى اختلاف الاجتهاد كما مَرَّ في ترجمة أبي حاتم الرازي وابن معين. ثم إن الكلام في بعض رجال "الصحيحن" لم يختصّ بالنسائي وحده، بل شاركه فيه غيره من الأئمة، فهل يقال فيهم جميعا إن لهم شروطًا في الرجال أشد من شرطهما؟

стр. 882

وكذلك، ففي مقابل ذلك قد انفرد النسائي بتوثيق جماعة من متقدمي الرواة لم يشتهروا ولم يُعرفوا إلا بحديث أو حديثين، فلا شك أن شرطه في هؤلاء أنزلُ من شرط غيره من الأئمة. وهكذا، فإن الأمر لا يطَّرِدُ، وقد يكون للناقد بعض الاصطلاحات الخاصة في بعض الأمور، تُعرف بالاستقراء. على كُلِّ حالٍ فهذه قائمة بأسماء من تكلم فيهم النسائي من رجال الشيخين أولا، مع ذِكْرٍ مختصرٍ لمن شاركوه في ذلك، أُتبعها في المطلب الآتي بمن تفرد بتوثيقهم من المتقدمين، وأنظر في ذلك إجمالا: ١ - خ: أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال النسائي: ليس بالقوي (١). ٢ - خ: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي. ٣ - م: إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي. ٤ - خ م: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق. ٥ - خ: أحمد بن بشير الكوفي، قال النسائي: ليس بذاك القوي (٢). ٦ - خت م: أسامة بن زيد الليثي، قال النسائي: ليس بالقوي (٣). ٧ - خت م: أسباط بن نصر، قال النسائي: ليس بالقوي (٤). ٨ - خ: إسحاق بن محمد الفروي، قال النسائي: متروك (٥).

стр. 883

٩ - خ م: إسماعيل بن أبي أويس، ضعفه النسائي (١). ١٠ - خ: إسماعيل بن مجالد، قال النسائي: ليس بالقوي (٢). ١١ - خ مقرونا بغيره: أسيد بن زيد الجمال، قال النسائي: متروك (٣). ١٢ - م: أشعث بن سوار، قال النسائي: ضعيف (٤). ١٣ - خ م: حاتم بن إسماعيل المدني، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس (٥). ١٤ - م: الحارث بن عبيد الإيادي البصري، قال النسائي: ليس بذاك القوي (٦). ١٥ - خ م: حبيب المعلم أبو محمد البصري، قال النسائي: ليس بالقوي (٧). ١٦ - م (مقرونًا): حجاج بن أرطاة، قال: ليس بالقوي (٨). ١٧ - خ م: حسان بن إبراهيم الكرماني قال: ليس بالقوي (٩). ١٨ - خ: الحسن بن بشر بن سلم البجلي الكوفي، قال النسائي: ليس بالقوي (١٠).

стр. 884

١٩ - خ: الحسن بن الصباح البزار أبو علي الواسطي قال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: صالح (١). ٢٠ - م: رباح بن أبي معروف، قال: ليس بالقوي وقال مرة: ضعيف (٢). ٢١ - خ م: زياد بن عبد الله البكائي، قال النسائي: ليس بالقوي (٣). ٢٢ - م: سالم بن نوح، قال: ليس بالقوي (٤). ٢٣ - م: سعد بن سعيد الأنصاري، قال النسائي: ليس بالقوي (٥). ٢٤ - خ م: سلْم بن زرير، قال: ليس بالقوي (٦). ٢٥ - خ: سنان بن ربيعة الباهلي، قال: ليس بالقوي (٧). ٢٦ - م: سويد بن سعيد الحدثاني، قال النسائي: ليس بثقة (٨). ٢٧ - خ م: عبدالحميد بن أبي أويس ضَعَّفه النسائي (٩). ٢٨ - خ م: عبد ربه بن نافع أبو شهاب، قال النسائي: ليس بالقوي (١٠).

стр. 885

٢٩ - م: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، قال النسائي: ليس بالقوي (١). ٣٠ - م: عبد الله بن عبد الله أبو أويس المدني، قال النسائي: ليس بالقوي (٢). ٣١ - م: عبد الله بن عطاء الطائفي، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف (٣). ٣٢ - م: عبد الله بن عمر العمري، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف الحديث (٤). ٣٣ - خ: عبد الله بن المثنى الأنصاري، قال النسائي: ليس بالقوي (٥). ٣٤ - م: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال: ليس بالقوي (٦). ٣٥ - خ م: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، قال النسائي: ليس بالقوي (٧). ٣٦ - خ م: فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري، قال النسائي: ليس بالقوي (٨). ٣٧ - م: فضيل بن مرزوق ضعفه النسائي (٩).

стр. 886

٣٨ - خ م: كثير بن شنظير، قال: ليس بالقوي (١). ٣٩ - خ: محبوب بن الحسن البصري، ضعفه النسائي (٢). ٤٠ - خ م: محمد بن بكر البرساني، قال النسائي: ليس بالقوي. ٤١ - خ م: محمد بن أبي حفصة ضعفه النسائي (٣). ٤٢ - خ م: محمد بن طلحة بن مصرف قال: ليس بالقوي (٤). ٤٣ - خ م: مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله الحزامي، قال النسائي: ليس بالقوي (٥). ٤٤ - م: هشام بن سعد، ضعفه النسائي (٦). ٤٥ - خ م: يحيى بن أيوب الغافقي، قال مرة: ليس بالقوي، ومرة: ليس به بأس (٧). ٤٦ - خ م: يحيى بن سليم الطائفي، قال النسائي: ليس بالقوي. ونقل عنه أنه قال: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر (٨). ٤٧ - خ م: يحيى بن عبد الله بن بكير، ضعفه النسائي، وقال مرة أخرى: ليس بثقة (٩).

стр. 887

٤٨ - م: يحيى بن عيسى الرملي، قال النسائي: ليس بالقوي (١). ٤٩ - م: يحيى بن يمان العجلي، قال النسائي: ليس بالقوي (٢). قال أبو أنس: قد كان يمكن أن يقال: إن شرط النسائي في الرجال أشد من شرط الشيخين أو أنه أكثر تشددًا منهما في باب الجرح إذا كان قد انفرد بجرح من أخرجا له، فيقال: هذا نظرٌ قد اختصَّ به في مقابل نظرهما، فتصح المقارنة حينئذٍ، أو إذا كان النسائي قد صَنَّفَ صحيحًا تجنَّب فيه إخراج أحاديث لجماعة من رجال الشيخين. لكن قد بان بما سبق أن النسائي قد شُورك في نظره فخرج عن أن يكون نظرًا خاصًّا به، بل هو من اختلاف الاجتهاد الذي لا ينفك عنه البشر. ثم إنه لما صنف "السنن" أخرج لجماعة من المجهولين والضعفاء عند غيره، وربما نبَّه أحيانًا على ذلك، وكثيرا ما لا ينبه وموضوعُ "السنن" أوسع من "الصحيح"، فلا يتعقب عليه في ذلك. يضاف إلى ذلك أن كثيرًا ممن ذكرناهم آنفًا، إنما خرج لهم الشيخان -أو أحدهما- مقرونًا أو استشهادًا، على قلة ذلك -حديثٍ أو حديثين- فلا يمكن مع هذا أن يُقَالَ: إنهما احتجا بهم، كما سبق تقريره في غير موضع. وبالجملة فالنسائي إمامٌ له نظره الخاص، فقد يوثق من يجهله أو يجرحه غيره أو العكس، شأنه في ذلك شأن سائر الأئمة. ويتضح ذلك -في مقابل ما سبق- من المطلب الآتي.

стр. 888

المطلب الثاني توسُّعُه في توثيق المجاهيل • قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (٢/ ١٦٤): "النسائي يتوسع في توثيق المجاهيل". • وقال في الأمر الثامن من القاعدة السادسة من مقدمة "التنكيل" (١/ ٦٦): "ينبغي أن يُبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدَّله؛ فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستُهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلسًا واحدًا، أو حديثًا واحدًا، وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك. فابن حبان قد يذكر في "الثقات" من يجد البخاري سماه في "تاريخه" من القدماء، وإن لم يَعرف ما روى وعمَّن روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفًا مكثرًا. والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما؛ يوثقون مَن كان من التابعن أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد (١)، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد. ... وممن وثَّقَهُ النسائي من هذا الضرب: رافع بن إسحاق، وزهير بن الأقمر، وسعد بن سمرة وآخرون". اهـ.

стр. 889

قال أبو أنس: هذه أمثلة لمن انفرد النسائي بتوثيقهم من الطبقات المتقدمة: ١ - أوفى بن دلهم العدوي البصري (١). ٢ - خ م: بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني. ٣ - ثابت بن قيس الأنصاري الزرقي المدني (٢). ٤ - م: ثمامة بن شفي الهمداني أبو علي المصري. ٥ - جابر بن يزيد السوائي (٣). ٦ - الحسن بن علي بن أبي رافع القرشي الهاشمي المدني (٤). ٧ - الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني (٥). ٨ - خالد بن سُمير السدوسي البصري (٦). ٩ - خشف بن مالك الطائي الكوفي (٧). ١٠ - خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمي المنقري البصري (٨).

стр. 890

١١ - رزيق بن حكيم أبو حكيم الأيلي (١). ١٢ - رفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس الفتياني البجلي أبو عاصم الكوفي (٢). ١٣ - زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني (٣). ١٤ - زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي المدني (٤). ١٥ - زفر بن صعصعة بن مالك (٥). ١٦ - زياد بن جارية التميمي الدمشقي (٦). ١٧ - زياد بن الحصن بن أوس، ويقال: ابن قيس النهشلي، عم غسان بن الأغر (٧). ١٨ - زيد بن عقبة الفزاري الكوفي (٨). ١٩ - سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق (٩). ٢٠ - سعيد بن عبيد بن السباق الثقفي أبو السباق المدني (٤).

стр. 891

٢١ - سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري الزرقي المدني (١). ٢٢ - سويد بن قيس التجيبي المصري (٢). ٢٣ - صعصعة بن مالك، والد زفر بن صعصعة، بصري (١). ٢٤ - عاصم بن عمرو، ويقال: ابن عمر، حجازي من أهل المدينة (٣). ٢٥ - عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي، حجازي (٤). ٢٦ - عاصم العدوي، كوفي (١). ٢٧ - عبد الله بن السائب بن يزيد الكندي أبو محمد المدني ابن أخت نمر (٥). ٢٨ - عبد الله بن سفيان بن عبد الله الثقفي الطائفي (٦). ٢٩ - عبد الله بن قدامة بن عنزة أبو السواء العنبري البصري (٧). ٣٠ - عبد الله بن نجي بن سلمة بن جشم الحضرمي الكوفي (٨).

стр. 892

٣١ - عبد الله بن يسار الجهني الكوفي (١). ٣٢ - عبدالحميد بن المنذر بن الجارود العبدي البصري (٢). ٣٣ - عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني (٣). ٣٤ - عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي، ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد الله الشامي الحمصي (٤). ٣٥ - عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد القرشي الأموي المكي (٣). ٣٦ - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو محمد المدني (٣). ٣٧ - عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي أبو الأصبغ المدني (٥). ٣٨ - عبيد الله بن عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي، حجازي. ٣٩ - عبيد بن تعلى الطائي الفلسطيني (٦). ٤٠ - عدي بن دينار المدني (٧). ٤١ - عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي (٨).

стр. 893

٤٢ - علي بن خالد الدؤلي المدني (١). ٤٣ - عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد المدني (٢). ٤٤ - عمرو بن وهب الثقفى (٣). ٤٥ - عمران بن نافع (٤). ٤٦ - كثير بن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري (٥). ٤٧ - محمد بن عبد الله بن أبي سليم المدني (٦). ٤٨ - معمر بن مخلد الجزري أبو عبد الرحمن السروجي، وقيل: معمر بالتشديد. ٤٩ - المغيرة بن أبي بردة، ويقال: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، حجازي، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني (٧). ٥٠ - نوفل بن مساحق بن عبد الله الأكبر بن مخرمة القرشي العامري أبو سعد، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو مساحق. ٥١ - يحيى بن عبيد المكي مولى السائب بن أبي السائب المخزومي.

стр. 894

٥٢ - يزيد بن زياد، ويقال: يزيد بن أبي زياد، ويقال: يزيد بن قلاد بن أبي زياد المدني (١). ٥٣ - أبو مريم الثقفي المدائني، ويقال: الحنفي الكوفي (٢). قال أبو أنس: يلاحظ مما سبق، أن جماعةً من هؤلاء لم يتفق مع النسائي في توثيقهم إلا أمثال ابن حبان، والعجلي، وابن سعد، وحالهم في التوثيق معروفة، وترى شيئا من ذلك في تراجمهم من هذا الكتاب. وجماعة أخرى قد جهَّلهم أمثال: أحمد، وابن المديني، وأبو حاتم، والشافعي، والدارقطني، وابن حزم. وآخرون قد ضعفهم البعض كالبخاري، والدارقطني. وأكثرهم لم يرو عنهم إلا واحد، وليس لهم إلا حديث واحد، ومن أجل ذلك ذكر بعضَهم الذهبي في "الميزان" مع ذكره توثيق النسائي له، ولم يمنعه توثيقُ النسائي من ذكر هؤلاء في "الميزان" مع أنه لم يذكر فيهم جرحا. يشير جميع ذلك إلى ما لابد منه؛ وهو القول أن للنسائي اصطلاحا خاصًّا في إطلاق كلمة "ثقة" على رجال هذه الطبقة من التابعين، وأنه يبعد جدًّا أن تكون كإطلاقها على مشاهير الرواة الذين كثرت أحاديثهم وسُبرت، واعتمد عليها الأئمة، وملئوا بها مصنفاتهم. وقد سبق توجيه الشيخ المعلمي لذلك، فراجعه.

стр. 895

المبحث الثاني: منهجه في إيراد اختلاف الروايات في سننه ترتيب النسائي أحاديث عند ذكر الخلاف فيه. يقول ابن رجب الحنبلي في "شرح العلل" (١/ ٤١١): "وقد اعترض على الترمذي بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، وليس ذلك بعيب، وكان قصده: ذكر العلل، ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود: فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية ... ". اهـ. هكذا أطلق ابنُ رجب، والأمر ليس على إطلاقه؛ فقد تبين أنه قدم أحيانا الصواب وأخَّر الخطأ في عدة مواضع، منها: كتاب الصلاة - ذكر اختلاف الناقلين لخبر زيد بن ثابت في صلاة الوسطى. كتاب الصيام -فضل شهر رمضان- ذكر الاختلاف على الزهري فيه. أما الشيخ المعلمي فقد صرح بأن النسائي إذا اكتفى بإيراد الطريق السالمة من العيوب، ولم يورد ما يُعكر عليها مما فيه علّة مع وجوده واشتهاره أَشْعَرَ ذلك بأنه يرى الحكم للسالمة من العلة، وأن الأخرى لا تضر. فقد قال الشيخ في "التنكيل" (٢/ ٧٥): "وروى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عند النسائي، ومحاضر بن المورع عند الدارقطني، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده

стр. 896

أنه كان يقول: ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهما للزبير وسهمًا لذي القربى -لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير- وسهمين للفرس. سعيد ومحاضر من رجال مسلم، وفي كل منهما مقال. واقتصر النسائي في باب: سهمان الخيل على هذا الحديث، ولم يتعقبه بشيء، وذاك يشعر بأنه صحيح عنده لا يضره الخلاف. وقد رواه عيسى بن يونس عند ابن أبي شيبة، ومحمد بن بشر العبدي عند الدارقطني (ص ٤٧١)، وابن عيينة عند الشافعي كما في "مسند" بهامش "الأم" (٦/ ٢٥٠) ثلاثتهم، عن هشام بن يحيى مرسلا ... ". قال أبو أنس: قول الشيخ المعلمي: "وذاك يشعرُ ... " ربما يقويه أن النسائي طويلُ النَّفَس في ذكر الخلاف في الأبواب، وربما ذكر أنواعًا من الخلاف قد لا تراها في كتاب آخر، فيصير تركه لخلاف مشهور ومؤثر؛ كإرسال موصول أو وقف مرفوع ونحو ذلك مُشعر بما قاله المعلمي، أو يقال: لعلَّه لم يطَّلِعْ عليه، ويؤيدُه خلوّ بعض الأبواب من أنواع من الخلاف الذي تراه في كتب الأئمة. فكلا الطرفين يمكن رؤيتهما في سنن النسائي: طُول النَّفَس جدًّا، مع تفرده أحيانا بذكر وجوه من الخلاف، وفي المقابل: اقتصاره أحيانا على وجه واحد مع حكاية غيره وجوه أُخر. ولذا، فالذي يظهر لي أن الترك حيئذ يصعب حَمْلُه على عدم الاعتداد أو على أنه رآه خلافا لا يضر، والساكت لا يُنسب له قولٌ إلا بقرينة قوية، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 897

تطبيق يتعلق بما نسب إلى النسائي من التشيع في ترجمة سليمان بن عبدالحميد البهراني الحمصي من "التنكيل" (١٠٥): "قال الأستاذ -يعني الكوثري-: "مختلف فيه يقول النسائي عنه: كذاب ليس بثقة" (١). فقال الشيخ المعلمي: "قد أحسن الأستاذ بقوله: "مختلف فيه"؛ فإن سليمان هذا وثقه مَسلمة، وقال ابن أبي حاتم: "هو صديق أبي، كتب عنه، وسمعت منه بحمص، وهو صدوق" وروى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده كما مرّ في ترجمة أحمد بن سعد ابن أبي مريم. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان ممن يحفظ الحديث ويتنصَّب". والنسائي: نُسب إلى طرفٍ من التشيع، وهو ضدّ التنصّب، فلعلّه سمع سليمان يحكي بعض الكلمات الباطلة التي كان يتناقلها أهل الشام في تلك البدعة التي كانت رائجة عندهم وهي النَّصْب. وقد قال الأستاذ (ص ١٦٣): "فلا يعتد بقول من يقول: فلان يكذب ما لم يفسر وجه كذبه ... ". اهـ. * * *

стр. 898

ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ)

стр. 899

يتعلق بابن حبان هنا إجمالا مطلبان: الأول: فيما قيل في حَقِّهِ مما لا تعلق له بمنهجه في باب الجرح والتعديل أو التصحيح والتعليل. وفيه ثلاثة أمور: ١ - قولُ ابن الصلاح فيه: غلط الغلط الفاحش في تصرفه. ٢ - ما نُقل عنه أنه قال: "النبوة: العلم والعمل". ٣ - ما نُقل من إنكاره الحدّ لله تعالى. الثاني: ما له تعلُّقٌ بذلك. وفيه تسعة أمور: ١ - منزلة ابن حبان بين أهل النقد. ٢ - منهج ابن حبان في شرائط إيراده للرواة في كتاب "الثقات". ٣ - ذِكْرُ بعض عادات ابن حبان في إيراد الرواة في كتاب "الثقات". ٤ - درجات توثيق ابن حبان. ٥ - فيما ذُكر من تعنت ابن حبان في باب الجرح في مقابل ما وُصف به من التساهل في باب التوثيق. ٦ - تفسير بعض الألفاظ التي يطلقها ابن حبان في كتاب "الثقات". ٧ - شرائط ابن حبان في تصحيح الأخبار. ٨ - النظر في طبقة شيوخ وشيوخ شيوخ ابن حبان. ٩ - أمثلة لما أُخذ على ابن حبان في تناقضه بتوثيق مَنْ ضَعَّفَهُ في موضع آخر.

стр. 900

المطلب الأول ما لا صلة له بمنهجه في الجرح والتعديل أو التصحيح والتعليل الأمر الأول قولُ ابن الصلاح فيه: غلط الغلط الفاحش في تصرفه نقله الشيخ المعلمي -فيما يظهر- عن "اللسان"، وهذا بِدَوْره يذكره عن "الميزان"، وهو نَقْلٌ مجملٌ لم يتضح فيه مراد ابن الصلاح بهذا الغلط الفاحش. ولذا فقد اضطر الشيخ المعلمي أن يجيب عنه جوابًا مجملًا أيضًا حسبما حَدَسَ أن يكون هو مراد ابن الصلاح، فقال: في "التنكيل" (١/ ٤٣٦): "ابن الصلاح ليس منزلته أن يُقبلَ كلامُه في مثل ابن حبان بلا تفسير، والمعروف مما يُنْسَبُ ابنُ حبان فيه إلى الغلط أنه يذكر بعض الرواة في "الثقات" ثم يذكرهم في "الضعفاء"، أو يذكر الرجل مرتين، أو يذكره في طبقتين ونحو ذلك، وليس ذلك بالكثير، وهو معذور في عامَّةِ ذلك، وكثير من ذلك أو ما يشبهه قد وقع لغيره كابن معين والبخاري". اهـ. كلام المعلمي.

стр. 901

قال أبو أنس: بالرجوع إلى أصل كلام ابن الصلاح -الذي لم يَطَّلِعْ عليه المعلمي- يتضح المراد، فقد قال ابن الصلاح في كتابه "طبقات الشافعية" (١/ ١١٥ - ١١٦): "كان أبو حاتم هذا: واسعَ العلم، جامعًا بين فنون منه، كثيرَ التصنيف، إمامًا من أئمة الحديث، كثيرَ التصرف فيه والافتنان، يسلك مسلك شيخه ابن خزيمة في استنباط فقه الحديث ونُكَتِهِ، وربما غلط في تصرُّفِهِ الغلطَ الفاحش على ما وجدتُّه". اهـ. قلت: فوضح أنه أراد غلطه في بعض استنباطاته وتأويلاته وتبويباته في كتابه "التقاسيم والأنواع" المعروف بـ "صحيح ابن حبان". ولذا فقد عَقَّبَ الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٤٢٧) قولَ ابن الصلاح بقوله: "صَدَقَ أبو عمرو، وله أوهام كثيرف تَتَبَّعَ بعضَها الحافظُ ضياء الدين" (١). اهـ. وقال في "السير" (١٦/ ٩٧): "في تقاسيمه من الأقوال والتأويلات البعيدة والأحاديث المنكرة عجائب، وقد اعترف أن "صحيحه" لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه" (٢). وأبان السيوطي عن سبب ذلك فقال في "تدريب الراوي" (١/ ١٠٩): "صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس على الأبواب ولا على المسانيد، ولهذا سماه

стр. 902

"التقاسيم والأنواع" وسببه أنه كان عارفًا بالكلام والنحو والفلسفة، ولهذا تُكلم فيه ونُسب إلى الزندقة ... " (١). وذكر الذهبي في "السير" (١٦/ ٩٨ - ١٠٢) عن الحافظ الضياء أمثلةً لما غلط ابن حبان في تأويله، فقال الذهبي: "قرأت بخط الحافظ الضياء -في جزء عَلَّقَهُ- مآخذَ على كتاب ابن حبان، فقال في حديث أنس في "الوصال": فيه دليل على أن الأخبار التي فيها وضع الحَجَر على بطنه من الجُوع كلها بواطيل، وإنما معناها: الحُجَز، وهو طرف الرداء، إِذِ الله يطعم رسوله، وما يغني الحجرُ من الجوع" (٢). قلت: فقد ساق في كتابه حديثَ ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع، فلقيا النبي ﷺ فأخبراهُ فقال: أخرجني الذي أخرجكما. فدلَّ على أنه كان يُطْعَمُ ويُسْقَى في الوِصَال خَاصَّة (٣). وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لرجل: "أَصُمْتَ من سَرَرِ شعبان شيئًا؟ " قال: لا. قال: "إذا أفطرت فصم يومين" (٤). فهذه لفظة استخبار، يريد الإعلام بَنفْي جواز ذلك، كالمُنْكِرِ عليه لو فعله، كقوله لعائشة: "تسترين الجدر". وأمره بصوم يومين من شوَّال، أراد به انتهاء السِّرار. وذلك في الشهر الكامل، والسِّرار في الشهر الناقص يوم واحد.

стр. 903

قلنا: لو كان مُنْكِرًا عليه لما أمره بالقضاء. ... وحديث: "كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله تسع نسوة" وفي رواية الدستوائي، عن قتادة: "وهي إحدى عشرة" (١). قال ابن حبان: فحكى أنس ذلك الفعلَ منه أولَ قدومه المدينة، حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة، والخبر الأول إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة، حيث كان تحته تسع؛ لأن هذا الفعل كان منه مرات. قلنا: أول قدومه فما كان له سوى امرأة، وهي سودة، ثم إلى السنة الرابعة من الهجرة لم يكن عنده أكثر من أربع نسوة، فإنه بنى بحفصة وبأمِّ سلمة في سنة ثلاث، وقبلها سَوْدة وعائشة، ولا نعلم أنه اجتمع عنده في آنٍ إحدى عشرة زوجة. ... حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ اعتمر في رجب (٢). قال ابن حبان: "فيه البيان بأنَّ الحَبْر الفاضل قد يَنْسى، قال: لأنَّ المصطفى ما اعتمر إلا أربعًا: أولاها: عمرة القضاء عام القابل من عام الحديبية، قال: وكان ذلك في رمضان. ثم الثانية حين فَتح مكة في رمضان، ولما رجع من هوازن اعتمر من الجِعِرَّانَة وذلك في شوال، والرابعة مع حجته". فوهم أبو حاتم كما ترى في أشياءة ففي "الصحيحين" (٣) لأنس: اعتمر نبي الله أربع عُمر، كلهن في ذي القعدة إلا التي في حجته: عمرة الحديبية، وعمرته من العام المقبل، وعمرته من الجِعِرَّانَة. وقال: ذِكْر ما كان يقرأ ﵇ في جلوسه بين الخطبتين، فما ذكر شيئًا. اهـ.

стр. 904

الأمر الثاني ما نُقل عنه أنه قال: "النبوة: العلم والعمل " قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري مؤلف كتاب "ذم الكلام": "سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: "النبوة: العلم والعمل" فحكموا عليه بالزندقة، وهُجِرَ، وكُتب فيه إلى الخليفة، فَكَتب بقتله". حكاه الذهبي في "السير" (١) ثم عقبه بقوله: "هذه حكاية غريبة، وابن حبان فمن كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي، لكن يُعْتَذَرُ عنه فنقول: لم يُرِدْ حَصْرَ المبتَدأ في الخبر (٢)، ونظيرُ ذلك قولهُ ﵊: "الحج عرفة" ومعلوم أن الحاجَّ لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا، بل بقي عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مُهِمَّ الحج. وكذا هذا ذكر مُهِمَّ النبوة؛ إذْ من كمل صفات النبي ﷺ : كمال العلم والعمل، فلا يكون أحدٌ نبيًّا إلا بوجودهما، وليس كُلُّ من برز فيهما نبيًّا؛ لأن النبوة موهبة من الحقِّ تعالى، لا حيلةَ للعبد في اكتسابها، بل بها يتولد العلم اللَّدُنِّي والعمل الصالح. وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل، فهذا كُفْرٌ، ولا يريده أبو حاتم أصلًا، وحاشاه". اهـ.

стр. 905

وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٢٢) نحو هذا مختصرًا، ثم قال: "ولا ريب أن إطلاق ما نُقل عن أبي حاتم لا يَسُوغُ، وذلك نفسٌ فَلْسَفِيٌّ". وقال الشيخ المعلمي في الجواب عن ذلك أيضًا في "التنكيل" (١/ ٤٣٧): "إن صَحَّ هذا عنه فهو قول مُجْمَلٌ، وابنُ حبان معروف عنه في جميع تصانيفه أنه يعظم النبوة حق تعظيمها، ولعله أراد أن المقصود من إيحاء الله إلى النبي ﷺ أن يَعْلَمَ هو ويعملَ، ثم يبين للناس فيعلموا ويعملوا". اهـ. * * *

стр. 906

الأمر الثالث ما نُقل من إنكاره الحدّ لله تعالى قال أبو إسماعيل الأنصاري: "سمعت يحيى بن عمَّار الواعظ وقد سألته عن ابن حبان، فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبيرُ دِين، قدم علينا فأنكر الحدَّ لله، فأخرجناه". عقبه الذهبي في "السير" (١) بقوله: "إنكاركم عليه بدعة أيضًا، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله، ولا أتى نصٌّ بإثبات ذلك ولا بِنَفْيِه. ومن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه، وتعالى الله أن يُحدَّ أو يوصف إلا بما وصف به نفسَهُ، أو عَلَّمه رسلَه بالمعنى الذى أراد، بلا مِثْل ولا كيف ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. اهـ. قال الشيخ المعلمي في الجواب عن ذلك في "التنكيل" (١/ ٤٣٧): "لعلَّه امتنع من التصريح بإثبات الحدِّ باللفظ الذي اقْتُرِحَ عليه، أو أَتى بعبارةٍ حملها المُشَنِّعُون (٢) على إنكار الحدّ كما اتفق للبخاري في القرآن، وغير ذلك، وكتبُ ابن حبان من أولها إلى آخرها جارية على التمسك بالسنة والثناء على أصحابها وذم من يخالفها، وهو من أَخَصِّ أصحاب ابن خزيمة أحد أئمة السنة". اهـ.

стр. 907

المطلب الثاني ما يتعلق بمنهج ابن حبان في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل وغير ذلك وهو المراد هنا. وينتظم ذلك هنا في تسعة أمور: الأمر الأول منزلة ابن حبان بين أهل النقد قال الحازمي في كتابه "شروط الأئمة الخمسة" (ص ٣١ - ٣٢): "ابنُ حبان أَمْكَنُ في الحديث من الحاكم". اهـ. وقال ابن كثير في كتابه: "اختصار علوم الحديث" (ص ٢٦): "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة، وهما خير من "المستدرك" بكثير، وأنظف أسانيد ومتونًا". اهـ. قال أبو أنس: قد نُسب ابنُ حبان إلى التعنت في الجرح، وإلى التساهل في التصحيح والتوثيق أيضا، وهذا مما قد يُوهِمُ الاضطرابَ في الحكم على ابن حبان من حيث الاعتماد عليه في باب النقد.

стр. 908

وسيأتي في الفصول الآتية شرحُ ما يدفعُ هذا الإيهامَ، ويُبَيِّنُ وَجْهَ الحكم عليه في الحالتين إن شاء الله تعالى. وخلاصة ذلك: أنه وإن كان يتساهل في توثيق من لم يَعرف من حالهم شيئًا بناءً على البراءة الأصلية عنده، فإنه ربما تعنَّت فيمن وقف له على حديث منكر أو أكثر ممن وثقه جمهور الأئمة، فلا هو بالمتساهل مطلقًا، ولا هو بالمتعنت مطلقًا، ولِكُلِّ مقامٍ مقالٌ، فلا تعارض ولا إيهام، ويأتي تفصيل ذلك قريبًا، والله الموفق. ومما يبُيّنُ منزلةَ ابن حبان عند الشيخ المعلمي، مع ما سيأتي من تفصيل قوله فيه: (١) أنه قابلَ قولَ أبي زرعة وأبي حاتم بقول ابن حبان في القاسم بن أُمية؛ ففي تعليق المعلمي على "الفوائد المجموعة" (ص ٢٦٥): "ذكر الرازيان أنه -يعني القاسم بن أمية- صدوق. وقال ابن حبان: يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة، ثم ساق له هذا الحديث (١). وقال: لا أصل له من كلام النبي ﷺ . قال ابن حجر: شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أَوْلى. أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه، فإن وُجد الأمر كما قال ابن حبان ترجَّح قولُه وبان أن هذا الرجل تغيَّرت حالُه بعد أن لقيه الرازيان، وإلا فكونه صدوقًا لا يدفع عنه الوهمَ، وقد تفرد بهذا". اهـ.

стр. 909

قال أبو أنس: فهاك منهجٌ للمعلمي تُضربُ له أكبادُ الإبل، وهو: أن الجرحَ المُفسَّرَ المُبَرْهَنَ عليه لا يُدفعُ بالتعديل المطلق، مهما تفاوتَ قدرُ الجارح والمعدِّل، بل ربما كان مع الجارح زيادةُ علمٍ أو غيرها من الملابسات، هذا حتى ولو كان الجارح معروفًا بالتعنت والمجازفة في الجرح. وأوضحُ من ذلك في إرساء هذا المنهج ما ذكره الشيخ المعلمي في ترجمة مهنأ بن يحيى من "التنكيل" رقم (٢٥٥) إذ قال فيه أبو الفتح الأزدي: "منكر الحديث". فقال الشيخ المعلمي: "الأزدي نفسه متكلم فيه حتى رُمي بالوضع ... و ... في عبارة ابن الجوزي في "المنتظم" (٨/ ٣٦٨): ذكر -يعني الخطيب- مهنأ بن يحيى، وكان من كبار أصحاب أحمد، وذكر عن الدارقطني أنه قال: مهنأ ثقة نبيل، وحكى ... عن أبي الفتح الأزدي ... وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكُلِّ ... فلا يستحيي الخطيب أن يقابلَ قولَ الدارقطني في مهنأ بقول هذا ثم لا يتكلم عليه؟ أقول: عفا الله عنك يا أبا الفرج ... وعليك في كلامك هذا مؤاخذات: ... الرابعة: أن الأزدي ذكر مُتَمَسَّكَهُ، فلا يسوغُ ردُّ قوله إلا ببيانِ سقوطِ حجته. أما متمسك الأزدي فهو أن مهنأ روى عن زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان الثوري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر حديثًا في الجمعة، ولا يُعلم رواه أحدٌ غيره عن زيد بن أبي الزرقاء، ولا أحد غير زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان الثوري، فلا يُعرف عن الثوري إلا بهذا الإسناد ... فلو كان ابن الجوزي نظر في هذا الحديث وحَقَّقَ، لكان أَوْلَى به مما صنع، وعلى كل حال فغاية ما في الباب أن يكون مهنأ أخطأ في سند هذا الحديث، فكان ماذا؟ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان من خيار الناس في حديث أحمد بن حنبل وبشر

стр. 910

الحافي، مستقيم الحديث" ويكفيه مكانته عند أحمد وثناء أصحابه عليه. والله أعلم". اهـ. كلام المعلمي. قلت: فانظر كيف أقام المعلمي لجرح الأزدي -على ما فيه- وزنًا؛ لَمَّا فسَّرَهُ الأزدي وبَيَّن مستنده فيه ولم يقبل المعلمي دَفْعَ ابن الجوزي له لمجرد ما في الأزدي من الطعن. وفي جواب المعلمي عما رُمي به ابن حبان من المجازفة والتهور في الجرح أحيانًا يقول المعلمي في ترجمة ابن حبان من "التنكيل" رقم (٢٠٠): "إنما ذلك في مواضع غير كثيرة، يرى ما يستنكره للراوي، فيبالغ في الحطّ عليه، وهذا أمرٌ هيِّن؛ لأنه إن كان فيمن قد جرحَه غيره فكما يقول العامّة: "لا يضر المقتول طعنة" وإن كان فيمن وثقه غيره، لم يُلتفت إلى تشنيعه، وإنما ينظر في تفسيره وما يحتج به". اهـ. (٢) مثال آخر لبيان منزلة ابن حبان عند المعلمي أنه قابلَ تجهيلَ أبي حاتم للراوي بمعرفة ابن حبان له. فقد ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨ / ت ١٤٣١) لمصعب بن خارجة، ولم يزد في نسبه شيئًا، وبيَّض لشيوخه والآخذين عنه، ونقل عن أبيه قولَه فيه: "مجهول". فقال الشيخ المعلمي في ترجمة مصعب من "التنكيل" (٢٤٦): "قد عرفه ابن حبان فقال في "الثقات": مصعب بن خارجة بن مصعب، من أهل سرخس، يروي عن حماد بن زيد وأبيه، روى عنه أهل بلده، مات سنة إحدى أو اثنتن ومائتين، وكان على قضاء سرخس". اهـ. كلام المعلمي.

стр. 911

قال أبو أنس: واضح من سياق ابن أبي حاتم للترجمة أن أباه لم يعرف عنه سوى أنه وقع له هكذا في بعض الأسانيد. والله تعالى أعلم. (٣) وفي ترجمة: مسلم بن أبي مسلم من "التنكيل" رقم (٢٤٤): "وثقه الخطيب لكن في "اللسان" أنه ربما يخطىء. وقال البيهقي: غير قوي، وقال أبو الفتح الأزدي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها". قال الشيخ المعلمي: "ذكره ابن حبان في "الثقات": مسلم بن أبي مسلم الجرمي، سكن بغداد، يروي عن يزيد بن هارون ومخلد بن الحسين ثنا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى، ربما أخطأ، مات سنة أربعين ومائتين. وقدمنا في ترجمة ابن حبان أن توثيقه لمن قد عرفه من أثبت التوثيق، وقوله: "ربما أخطأ" لا ينافي التوثيق، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه. فأما أبو الفتح محمد بن الحسن الأزدي، فليس في نفسه بعمدة حتى لقد اتهموه بوضع الحديث. ومع ذلك فليس من شرط الثقة أن يُتابَعَ في كل ما حدَّث به، وإنما شرطه أن لا ينفرد بالمناكير عن المشاهير فيكثر. والظاهر أن الأزدي إنما عنى الحديث الذي ذكره البيهقي، وهو ما رواه مسلم هذا عن مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقل أحدكم زرعته، ولكن ليقل حرثته". قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٤].

стр. 912

وهذا الحديث أخرجه ابن جرير في تفسير الواقعة عن أحمد بن الوليد القرشي عن مسلم. وفي "اللسان" أن البيهقي أخرجه في "شعب الإيمان" من وجهين [عنه] وقال: إن مسلمًا غيرُ قويّ. ولعل ابن حبان إنما أشار بقوله: "ربما أخطأ" إلى هذا الحديث، على أن الصواب موقوف، وأخطأ مسلم في رفعه. ومسلم مكثر في التفسير كما يُعلم من "تفسير ابن جرير" فإن ترجح خطؤه في هذا الحديث الواحد لم يضره ذلك إن شاء الله. وابن حبان والخطيب أعرف بالفن ودقائقه من البيهقي". اهـ. * * *

стр. 913

الأمر الثاني منهج ابن حبان في شرائط إيراده للرواة في كتاب "الثقات " • قال الشيخ المعلمي: في ترجمة ابن حبان من "التنكيل" (١/ ٤٣٦): "بَيَّن ابنُ حبان اصطلاحه وهو أنه يذكر في "الثقات" كُلَّ مَنْ روى عنه ثقة ولم يرو منكرًا، وأن المسلمين على العدالة حتى يثبت الجرح، وقد ذهب غيره من الأكابر إلى قريبٍ من هذا كما قدمته في "قسم القواعد" في القاعدة السادسة. نعم، إنه ربما يظهر أنه يذكر الرجل ولم يعلم ما روى، ولا عمَّن روى، ولا من روى عنه. وعذره في هذا أنه بنى على رأيه أن المسلمن على العدالة، واستأنس بصنيع بعض من تقدمه من الأئمة (١) مِنْ ذكر ذلك الرجل بدون إشارة إلى ضعفٍ فيه ... ومع ذلك يُبين ابن حبان بعدم ذكر شيخ الرجل ولا راوٍ عنه أنه لم يعرفه". اهـ. • وقال في الأمر الثامن من القاعدة السادسة من قسم القواعد من "التنكيل" (١/ ٦٦): "ينبغي أن يُبحث عن معرفة الجارح أو المعدِّل بمن جرحه أو عدله، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلسًا واحدًا، أو حديثًا واحدًا، وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه ومنهم من يجاوز ذلك.

стр. 914

فابن حبان قد يذكر في "الثقات" من يجد البخاري سمَّاه في "تاريخه" من القدماء، وإن لم يعرف ما روى، وعمَّن روى، ومن روى عنه ... والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد. وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا روايةَ أحدهم مستقيمة؛ بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد (١)، وإن لم يَرْوِ (٢) عنه إلا واحد، ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد ... وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، نَصَّ على ذلك في "الثقات"، وذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (١/ ١٤) واستغربه، ولو تدبَّر لوجد كثيرًا من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع أحدهم أحاديثَ الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولم يبلغه ما يوجب طعنًا في دينه وثَّقَهُ، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف". اهـ. قال أبو أنس: قد أفصح ابن حبان عن شرطه في كتاب "الثقات"، فقال في مقدمة الكتاب: "كل من أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرَّى عن خصالٍ خمسٍ، فإذا وُجد خبرٌ منكرٌ عن شيخٍ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرتُ أسماءهم فيه كان ذلك الخبر لا ينفك عن إحدى خصالٍ خمسٍ: إما: أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أصحاب رسول الله ﷺ فإن الله نَزَّه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم.

стр. 915

أو: دونه شيخ واهٍ لا يجوز الاحتجاج بخبره. أو: الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجة. أو: يكون منقطعًا لا تقوم بمثله الحجة. أو: يكون في الإسناد شيخ مدلس لم يبين سماع خبره عمن سمع منه ... فإذا وُجد الخبرُ متعرّيًا عن هذه الخصال الخمس، فإنه لا يجوز التنكب عن الاحتجاج به؛ لأن العدل من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يُعلم بجرح فهو عدل إذا لم يتبين ضده؛ إذ لم يُكَلَّف الناسُ من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم". اهـ. ويقول ابن حبان في موضع آخر: "الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين ما يوجب القدح هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يَرو عنهم إلا الضعفاءُ، فهم متروكون على الأحوال كلها". اهـ. وقال الحافظ ابن حجر كما في كتاب "فتح المغيث" للسخاوي (١/ ٣٧) عنه: "إذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل، وكان كلٌ من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده -أي ابن حبان- ثقة، وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله". اهـ. قال أبو أنس: الناظر في كلام ابن حبان السابق، تتبين له ملامحُ منهجه في التصحيح والتوثيق. • أما في التصحيح فإنه اختزل شرطين من الشرائط المعروفة عند أهل النقد في الحكم على الحديث بالصحة، هما: الأول: انتفاء الشذوذ.
следующие страницы →