← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقَصارًا. وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ .. لَا يُبْدَلُ، وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ، كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالارْتِضَاعِ .. يَجُوزُ إِبْدَالُهُ فِي الأَصَحِّ. وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الإِجَارَةِ، === (ولا يسكنِ حدَّادًا وقصَّارًا) والصورة أنه ليس كذلك؛ لزيادة الضرر. (وما يُستوفى منه، كدار ودابة معينة .. لا يُبْدل) كما لا يبدل المبيع. وقوله: (معينة) قيد في الدابة خاصة، فإن الدار لا تكون إلا معينة. ويستثنى من مفهومه: ما إذا تسلم المستأجر الدابة في إجارة الذمة .. فإنه ليس للمؤجر إبدالها بغير رضاه على الأصحِّ، لاختصاصه بها. (وما يُستوفى به، كثوب وصبي عُيِّنَ للخياطة والارتضاع) وكأغنام معينة للرعي ( ... يجوز إبداله) بمثله (في الأصحِّ) لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما هو طريق الاستيفاء، فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل، والثاني: المنع، كالمستوفى منه (١)، وما رجحه تبع فيه "المحرر" (٢)، وكذا في "الشرح الصغير"، ولا ترجيح في "الروضة" و"أصلها". وقضية كلامهما: أن الأكثرين على المنع (٣)، وعزاه في "الشامل" للأصحاب. وكان ينبغي أن يقول: (عيّنا) فإنه صفة لصبي وثوب، وإيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذٌّ (٤). (ويد المكتري على الدابة والثوب يدُ أمانة مدةَ الإجارة) فيصدق في التلف، ولا يضمن ما تلف منها بلا تعد ولا تقصير بالإجماع، لأنه مستحق المنفعة، ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد على العين، فكانت أمانة، كالشجرة يشترى

стр. 1122

وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا .. لَمْ يَضمَنْ إِلَّا إِذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إِصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ لَوِ انْتَفَعَ بِهَا لَمْ يُصِبْهَا الْهَدْمُ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ، كَثَوْبٍ اسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ .. لَمْ يَضْمَنْ إِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ؛ بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ أَوْ أَحْضرَهُ مَنْزِلَهُ، === ثمرتها، بخلاف ظرف المبيع فإنه مضمون على الأصحِّ، لأنه يمكن قبض المبيع بدون الظرف، فتمحض قبضه لغرض نفسه. (وكذا بعدها في الأصحِّ) استصحابًا لما كان؛ كالمودَع، والثاني: يضمن؛ كالمستعير. (ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها) وتلفت ( .. لم يضمن) لأنها بيده أمانة، وسواء تلفت في المدة أو بعدها. وإنما قيد المسألة بالربط .. ليستثني منها، وإلا لو تلفت في مدة الانتفاع .. كان الحكم كذلك. (إلا إذا انهدم عليها إصطبلٌ في وقت لو انتفع بها لم يُصبها الهَدْم) لأنه لو استعملها خارج الإصطبل في وقت الانهدام .. لسلمت، ولا بدَّ من تقييده بأن تكون العادة في ذلك الوقت جاريةً بالانتفاع بها، كالنهار، للاحتراز عما إذا كان المعهود في تلك الحالة أن تكون تحت سقف؛ كجُنْح الليل في الشتاء، فإنه لا يضمن. (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعدٍّ؛ كثوب استؤجر لخياطته أو صَبغِه .. لم يضمن إن لم ينفرد باليد؛ بأن قعد المستأجر معه، أو أَحضره منزلَه) لأن يد المالك ثابتةٌ على العين حكمًا، والمال غير مسلم إليه حقيقة، وإنما استعان به المالك في شغله؛ كالمستعين بالوكيل. واحترز بقوله: (بلا تعدٍّ) عما إذا تعدَّى؛ كما لو أسرف الخَبَّاز في الوقود، أو تركه في النار حتى احترق؛ فإنه يضمن لا محالة. وقوله: (بأن قعد ... ) إلى آخره هو تفسير لقوله: (إن لم ينفرد). وقوله: (أو صبغه) هو بفتح الصاد؛ كما ضبطه المصنف بخطه؛ لأن المراد به: المصدر لا ما يُصبغ به.

стр. 1123

وَكَذَا إِنِ انْفَرَدَ فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ، وَالثَّالِثُ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِكُ - وَهُوَ مَنِ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ - لَا الْمُنْفَرِدُ؛ وَهُوَ: مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ. وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيَقْصُرَهُ، أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً .. فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ .. فَلَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ === (وكذا إن انفرد) باليد (في أظهر الأقوال) سواء المشترك والمنفرد؛ لأنه لم تثبت يده لمحض غرضه، وإنما أثبتها لغرضه وغرض المالك؛ فأشبه عامل القراض والمستأجر، فإنهما لا يضمنان؛ إجماعًا، والثاني: يضمن؛ لحديث: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" (١)، ولأنه أخذه لمصلحة نفسه؛ كالمستعير والمستام. (والثالث: يضمن المشترك، وهو: من التزم عملًا في ذمته) كعادة الخيَّاطين والقصَّارين، (لا المنفردُ؛ وهو: من أجر نفسه مدة معينة لعمل) لأن المنفرد منافعه مختصة بالمستأجر في المدة، فيده كيد الوكيل مع المُوكِّل، ولأن استحقاقه الأجرةَ لا يتوقف على العمل، بل على التمكن منه، فلم يكن العمل واقعًا له، بخلاف المشترك؛ فإنه لا يستحق إلا بالعمل. (ولو دفع ثوبًا إلى قَصَّار ليَقصُره، أو) إلى (خَيَّاط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرةً .. فلا أجرة له) لأنه لم يلتزم له عوضًا؛ فصار كقوله: (أطعمني)، فأطعمه، (وقيل: له) أجرة المثل؛ لاستهلاكه منفعته، (وقيل: إن كان معروفًا بذلك العمل) بالأجرة ( .. فله، وإلا .. فلا) لدلالة العرف على ذلك. (وقد يُستحسن) لموافقة العادة، وحكاه الروياني في "الحلية" عن الأكثرين، وقال: إنه الاختيار، وقال في "البحر": وبه أُفتي (٢)، وقال الغزالي: إنه الأظهر، وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصحُّ، وأفتى به خلق من المتأخرين، وعلى هذا: فيجب للعامل أجرةُ المثل؛ كما هو ظاهر كلام الرافعي وغيره (٣)، وقال الشيخ عز الدين: تجب له الأجرةُ

стр. 1124

وَلَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ؛ بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ، أَوْ كَبَحَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ، أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا .. ضَمِنَ الْعَيْنَ، وَكَذَا لَوِ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِئَةِ رَطْلٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ مِئَة شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ === التي جرت بها العادةُ لذلك العامل وإن زادت على أجرة المثل. واحترز بقوله: (ولم يذكر أجرة) عما إذا قال: (مجّانًا)، فلا يستحق شيئًا قطعًا، أو ذكر الأجرة، فيستحقها قطعًا. وعلى الأول الأصحِّ: استثُني: عاملُ المساقاة، إذا عمل ما ليس من أعمالها بإذن المالك .. استَحق الأجرة؛ كما جزما به هناك (١)، ولا يستثنى داخل الحَمَّام حيث تجب عليه الأجرة وإن لم يَشرِط شيئًا، فإن الداخل مستوفٍ منفعةَ الحمام بسكونه ونحوه، فإن صاحب المنفعة هو الذي صرفها إلى الغير. ويستثنى: عامل الزكاة، حيث قال الرافعي: إن شاء الإمام .. بعثه ثم أعطاه الأجرة، وإن شاء .. سَمَّى له؛ لأن الأجرة ثابتة له بنصِّ القرآن، فهي مسماة شرعًا، سماها الإمام حين البعث أم لا. (ولو تعدى المستأجر؛ بأن ضرب الدابةَ، أو كبحها) أي: جذبها باللجام لتقف (فوق العادة، أو أركبها أثقلَ منه، أو أسكن حدَّادًا أو قصَّارًا) وهما أشد ضررًا مما استأجر له ( .. ضمن العين) أي: دخلت في ضمانه؛ لتعديه. واحترز بـ (فوق العادة): عما لو ضربها الضرب المعتاد فتلفت .. فإنه لا يضمن، بخلاف ضرب الزوجة؛ لإمكان تأديبها باللفظ. واستثني: ما لو تعدى في الأرض المستأجرة لزرع الحنطة فزرع الذرة، فإنه لا يصير ضامنًا للأرض غاصبًا لها على الأصحِّ في "زيادة الروضة" (٢)، بل تلزمه أجرة المثل للذرة، وأجيب: بأنه إنما تعدى في المنفعة لا الرقبة. (وكذا لو اكترى لحمل مئة رطلٍ حنطةً فحمل مئة شعيرًا، أو عكس) لأن الحنطة

стр. 1125

أَوْ لِعَشْرَةِ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ حِنْطَةً دُونَ عَكْسِهِ. وَلَوِ اكْتَرَى لِمِئَةٍ فَحَمَلَ مِئَةً وَعَشَرَةً .. لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ .. ضَمِنَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ .. ضمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفَ الْقِيمَةِ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمِئَةَ وَالْعَشَرَةَ إِلَى الْمُؤَجِّرِ، فَحَمَّلَهَا جَاهِلًا === أثقل، فيجتمع ثقلها في موضع واحد، والشعير أخف، فيأخذ من ظهر الدابة أكثر، فالضرر مختلف. (أو لعشرةِ أقفزةِ شعيرٍ فحمل حنطة) لأنها أثقل (دون عكسه) وهو ما إذا اكترى لحمل عشرة أقفزة حنطة، فحمل شعيرًا؛ لأن قدرهما في الحجم سواء، والشعير أخف. (ولو اكترى لمئة فحمل مئةً وعشرة .. لزمه أجرة المثل للزيادة) مع المُسمَّى؛ لتعديه بها، وإنما مثل بالعشرة للإشارة إلى أن محلَّ ذلك: إذا كانت الزيادة قدرًا لا يقع التفاوت به بين الكَيْلين، أما لو كانت كذلك؛ كما لو حمل زيادة يتسامح فيها، قال ابن الرفعة: كالمَكُّوك والمَكُّوكين .. فإنه لا أجرة ولا ضمان بسببها (١). (وإن تلفت بذلك .. ضمنها) ضمان يد (إن لم يكن صاحبُها معها) لأنه صار غاصبًا بحمل الزيادة. وقوله: (بذلك) غير قيد؛ فلو تلفت بسبب غيره .. ضمنها. (فإن كان) صاحبها معها ( .. ضمن قسطَ الزيادة) مواخذة له بقدر الجناية، (وفي قول: نصفَ القيمة) لأن تلفها بمضمون وغيره، فقسطت القيمة عليهما؛ كما لو جرحه واحد جراحة وآخر جراحات. وفرق الأول بتيسر التوزيع هنا، بخلاف الجراحات فإن نكاياتها لا تنضبط. وأصل القولين: القولان فيما يلزم الجلاد إذا ضرب إحدى وثمانين، وهنا يجيء القيد السابق للضمان وهو كون التلف بسبب الحمل، فإن تلفت بغيره .. لم يضمن. (ولو سَلَّم المئة والعشرة إلى المؤجر، فحملها جاهلًا) بالزيادة؛ بأن قال له:

стр. 1126

ضَمِنَ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَلَ .. فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ، وَلَا ضَمَانَ إِنْ تَلِفَتْ. وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ: (أَمَرْتَنَي بِقَطْعِهِ قَبَاءً)، فَقَال: (بَلْ قَمِيصًا) .. فَالأَظْهَرُ: تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ. === (هو مئة كما ذكرنا)، فظن صدقه ( .. ضمن المكتري على المذهب) كما لو حمل بنفسه، فيأتي فيه الخلاف السالف، لأن إعداد المحمول، وشدَّ الأعدال، وتسليمها إليه بعد عقد الإجارة .. كالإلجاء إلى الحمل شرعًا، فكان كشهادة شهود القصاص، والطريق الثاني: أنه على القولين في تعارض الغرور والمباشرة. واحترز بالجاهل: عن العالم، فإنه إذا حمله ولم يقل له المستأجر شيئًا .. فحكمه ما سيأتي في كلامه، لأنه حمل بغير إذن صاحبه. (ولو وزن المؤجر وحمل .. فلا أجرة للزيادة) لأنه لم يأذن في حملها، (ولا ضمان) على المستأجر (إن تلفت) إذ لا يدَ، ولا تعديَ. (ولو أعطاه ثوبًا ليخيطه فخاطه قَباءً، وقال: "أمرتني بقَطْعِهِ قَباءً"، فقال: "بل قميصًا"، فالأظهر: تصديق المالك بيمينه)؛ لأن القول قولُه في أصل الإذن، فكذا في صفته، والثاني: يصدق الأجير، لأنهما اتفقا على إذنه في القطع، والظاهر: أنه لا يتجاوز إذنه، والأصل: براءة ذمته. (ولا أجرة عليه) بعد حلفه، لأنها إنما تجب بالإذن، وقد صدقناه في عدمه. (وعلى الخياط أرشُ النقص) لأنه إذا انتفى الإذن .. فالأصلُ الضمان، وفي الأرش الواجب وجهان: أحدهما: ما بين قيمته صحيحًا ومقطوعًا، وصححه في "المهمات" تبعًا لجماعة (١)، والثاني: ما بين قيمته مقطوعًا قميصًا ومقطوعًا قَباء، واختاره السبكي، وقال: لا يتجه غيره، لأن أصل القطع مأذونٌ فيه، وعلى هذا: إن لم ينقص أو زادت قيمته عن المأذون .. فلا شيء. * * *

стр. 1127

فَصْلٌ [فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخيير في فسخها وما لا يقتضيهما] لَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةٌ بِعُذْرٍ؛ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ، وَسَفَرٍ، وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ. وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ. . فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنَ الأُجْرَةِ. وَتنفَسِخُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ === (فصل: لا تنفسخ إجارةٌ بعذر) من المؤجِّر أو المستأجر (كتعذر وَقود حمام، وسفر، ومرضِ مستأجرِ دابةٍ لسَفَرٍ) لأنه لا خلل في المعقود عليه. وكلامه قد يفهم: ثبوت الخيار للمعذور، وليس كذلك، فلو قال: (لا تفسخ). . لكان أولى. وإنما قيدت العذر بالمؤجر والمستأجر للاحتراز عما لو خرب ما حول الدار المستأجرة، وبطلان السوق الذي فيه الحانوت المستأجَر، فإنه لا يثبت الخيار؛ كما قاله الماوردي والروياني (١)، لكن ذكر في "البحر" في موضع آخر أن عدم دخول الناس الحمام المستأجرة بسبب فتنة حادثة أو خراب الناحية. . عيبٌ يثبت الخيار (٢)، قال في "المطلب" والتسوية متجه. وبعض مشايخنا فرق: بأن الحمام مستأجر لدخول الناس إليها، فإذا تعطل. . كان عيبًا، ولا كذلك الحانوت والدار؛ فإنهما مستأجران للسكنى، وهي ممكنة على كلِّ حال. انتهى. وضعف الفرق بأن قضيته: أنه لو حصل قحط وعُدِمَ الحَبُّ أن يثبت لمستأجر الرحى الخيار، ولم يقل به أحد. (ولو استأجر أرضًا لزراعة فزرع فهلك الزرعُ بجائحة) كسيل أو جراد (. . فليس له الفسخ ولا حطُّ شيء من الأجرة) لأن الجائحة لحقت زرعه لا منفعةَ الأرض؛ كما لو استأجر بزازٌ حانوتًا. . فاحترق بزه. (وتنفسخ بموت الدابة والأجيرِ المعيَّنين في المستقبل) لفوات المعقود عليه، وهو

стр. 1128

لَا الْمَاضِي فِي الأَظْهَرِ، فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنَ الْمُسَمَّى. وَلَا تنفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ. === المنفعة قبل قبضها؛ كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض، (لا الماضي في الأظهر) لاستقراره بالقبض، والثاني: ينفسخ فيه أيضًا؛ لأن العقد واحد، وقد انفسخ في البعض، فلينفسخ في الباقي، وهذا إذا كان الماضي لمثله أجرة، فإن لم يكن. . انفسخ في جميع المدة. واحترز بالمعيَّن: عما في الذمة، فلا تنفسخ بتلفه؛ لأن العقد لم يَرِدْ عليه. (فيستقر قسطُه من المسمَّى) تفريعًا على الأظهر، فتقوم المنفعة في المدتين الماضية والباقية، ويُوَزَّع المُسمَّى على نسبة القيمة فيهما؛ كما يوزع الثمن على نسبة الأعيان إذا تلف بعضها قبل القبض، فإذا كانت أجرة مثل المدة الباقية ثلث أجرة المدتين. . رجع من المُسمَّى بثلثه، وإنما لم يوزع المُسمَّى على نسبة المدتين؛ لأن ذلك يختلف؛ إذ قد تزيد أجرة شهر على شهرين فأكثر؛ لكثرة الراغبين فيه دون غيره. (ولا تنفسخ بموت العاقدين) أو أحدهما، بل إن مات المستأجر. . خلفه الوارث في الاستيفاء، أو المؤجِّرُ. . تُرِكَ المال عند المستأجر إلى انقضاء المدة؛ لأن الإجارة عقد لازم، فلا ينفسخ بالموت؛ قياسًا على البيع. واستثني من عدم الانفساخ: ما لو أوصى بمنفعة داره لزيد مدةَ عُمُرِ زيدٍ فقبل الوصية، وأجرها زيد مدة ثم مات في خلالها. . انفسخت الإجارة؛ لانتهاء حقِّه بموته. ورُدَّ الاستثناء: بأن الانفساخ بانتهاء حقِّ المؤجر بالموت لا لموت العاقد. (ومتولِّي الوقف) أي: ناظره، لأنه ناظر للجميع، ولا يختص نظره ببعض الموقوف عليهم. نعم؛ لو كان الناظر هو المستحق للوقف وأجَّره بدون أجرة المثل، فإنه يجوز له ذلك، ولو مات في أثناء المدة، قال ابن الرفعة: فيظهر فيه الجزم بالانفساخ، فتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف.

стр. 1129

وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنُ الأَوَّلُ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، أَوِ الْوَليُّ صَبيًّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بالسِّنِّ فَبَلَغَ بِالاحْتِلَامِ. . فَالأَصَحُّ: انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ لَا الصَّبِيِّ، وَأَنَّهَا تنفسِخُ بِاَنْهِدَامِ الدَّارِ، === (ولو أجر البطنُ الأولُ مدةً ومات قبل تمامها، أو الوليُّ صبيًّا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام. . فالأصحُّ: انفساخها في الوقف) لأن المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة عنه (لا الصبيِّ) لأنه ولي حين تصرفه، وقد بناه على المصلحة، فيلزم؛ كما لو زَوَّجه، والثاني: أنها لا تنفسخ في الوقف؛ كما لو أجر ملكه ومات، وتنفسخ في الصبي؛ لأنا تبينا أنه زاد على حدِّ ولايته. وما صححه في الصبي تبع فيه "المحرر" ونقل الرافعي في "الشرحين" ترجيحَ كلٍّ منهما عن جماعة، ولم يصرح بترجيح (١)، زاد في "الروضة" أن الرافعي صحح في "المحرر" الثاني (٢)؛ أي: وهو الانفساخ، وهو سبق قلم. واحترز بقوله: (لا يبلغ فيها بالسن) عما إذا كان يبلغ فيها به، فإن المذهب: القطع ببطلان ما زاد على مدة البلوغ، وفي الباقي قولا تفريقِ الصفقة. ولو أجر الولي مال المجنون فأفاق في أثناء المدة، فهو كبلوغ الصبي بالاحتلام. وقد استشكل تصوير إجارة البطن الأول؛ لأنه إن شرط له النظر فهو متول، وقد مر أنها لا تنفسخ بموته، وإلا. . فلا نظر له. وأجيب بتصويرها فيما إذا شرط الواقف لكل فرد من كلِّ بطن أن ينظر في نصيبه؛ كما ذكره صاحب "الاستقصاء"، وابن الصباغ، وسليم، وغيرهم. وأجاب به ابنُ الصلاح في "فتاويه"، ثم ذكر ما حاصله: أنه متى كان الناظر مستحقًّا في الوقف. . انفسخت، وإن لم يكن مستحقًّا. . استمرت (٣). (وأنها تنفسخ بانهدام الدار) لزوال الاسم وفوات المنفعة، فلو انهدم بعضها. . لم تنفسخ، بل يثبت الخيار، فإن بادر المؤجر وأصلحها. . سقط الخيار.

стр. 1130

لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ. وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الخِيَارَ. وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عنْدَ الْمُكْتَري. . رَاجَعَ الْقَاضيَ ليَمُونَهَا مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا. . اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُكْتَرِي. . دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا. . جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ. . جَازَ فِي الأَظْهَرِ === (لا انقطاعِ ماء أرض استُؤجرت لزراعة) لبقاء اسم الأرض مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع، (بل يثبت الخيار) للعيب، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: لا فسخ فيهما، وقيل: فيهما قولان: أظهرهما في كلِّ مسألة: ما نُصَّ عليه، وهي الطريقة المصححة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب. ومحلُّ ثبوت الخيار: ما إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماء إليها، فإن بادر به. . سقط الخيار. (وغصبُ الدابة وإباق العبد يُثبت الخيار) لتعذر الاستيفاء، فلو بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب وإحضارِ الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة. . سقط الخيار. وصورة المسألة في إجارة العين، فأما في إجارة الذمة. . فلا خيار، بل على المؤجر الإبدالُ، فإن امتنع. . استُؤجر عليه. (ولو أكرى جمالًا وهرب وتركها عند المكتري. . راجع القاضيَ ليَمونها من مال الجَمَّال، فإن لم يجد له مالًا. . اقترض عليه) لأنه الممكن. (فإن وثق) القاضي (بالمكتري. . دفعه إليه) سواء اقترض منه أو من غيره (وإلا) أي: وإن لم يثق به (. . جعله عند ثقة) لينفقه عليها؛ لتعيُّنه طريقًا. (وله) أي: للقاضي (أن يبيع منها قدرَ النفقة) عليها وعلى من يخدمها، ومحلُّ البيع منها: إذا تعذر القرض، أو أمكن ولم يرده القاضي، كما نقله ابن الملقن عن القاضي والإمام (١)، ولا يجوز بيع جميعها خشية أن تأكل أثمانها. (ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع. . جاز في الأظهر) لأنه محلُّ ضرورة؛ كما لو استقرض منه ودفع إليه، بخلاف ما لو هرب وأخذ معه الجمال، فإن

стр. 1131

وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ أَوِ الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ. . اسْتَقَرَّتِ الإِجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتفِعْ، وَكَذَا لَوِ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ السَّيْرِ إِلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إِجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إِذَا سَلَّمَ الدَّابَّةَ الْمَوْصُوفَةَ. وَتَسْتَقِرُّ فِي الإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ. === الحاكم يكتري عليه أو يقترض، ولا يجوز أن يكل أمر الكراء للمستأجر. والفرق: أنه يصير وكيلًا في حقِّ نفسه، بخلاف النفقة، ذكره ابن الصباغ، هذا إذا كانت إجارةَ ذمة، فإن كانت إجارةَ عين. . فللمستأجر فسخُ العقد. والثاني: المنع، لأنه يؤدي إلى أن يكون القول قوله فيما يستحقه على غيره، بل يأخذه القاضي ويدفعه إلى أمين، ثم الأمين يعطيه قدر الحاجة. وأفهم: أنه لو أنفق بغير إذن الحاكم. . لم يرجع، ومحله: إذا أمكن، فإن لم يكن حاكم وأنفق وأشهد وشرط الرجوع. . رجع في الأصحِّ، ولو كان هناك حاكم وعسر إثبات الواقعة عنده. . فهو كما لو لم يكن حاكم. (ومتى قبض المكتري الدابةَ أو الدار وأمسكها حتى مضت مدةُ الإجارة. . استقرت الأجرة وإن لم ينتفع) لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل؛ كالمبيع إذا تلف في يد المشتري، وليس له الانتفاع بعد المدة، فإن فعل. . لزمه أجرة المثل مع المُسمَّى. (وكذا لو اكترى دابة لركوبٍ إلى موضع وقَبَضَها، ومضت مدة إمكان السير إليه) لوجود التمكين من المؤجر بأقصى المقدور عليه، فتستقر الأجرة؛ كما لو كان الضبط بالمدة. (وسواء فيه إجارةُ العين والذمة إذا سَلَّم الدابةَ الموصوفة) لتعين حقِّه بالتسليم، وحصول التمكين. وقوله: (إذا سلم) متعلق بالذمة خاصة. (وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرةُ المثل بما يستقر به المسمَّى في الصحيحة) سواء انتفع بها أم لا، وسواء أكانت أجرةُ المثل أقلَّ من المُسمَّى أم أكثر؛ لأن المنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في الضمان، فكذا في الإجارة. وتستثنى: التخلية، فإنها تكفي لقبض العقار في الإجارة الصحيحة، بخلاف

стр. 1132

وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتِ. . انْفَسَخَتْ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَأَجَّرَ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ السَّيْرِ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تنفَسِخُ. وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا تنفَسِخُ الإِجَارَةُ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ. === الفاسدة، بل لا بدَّ من القبض الحقيقي؛ كما صرح به في "الانتصار"، وقال في "البيان": إنه الذي يقتضيه المذهب (١). وكذا الوضعُ بين يديه يكفي في الصحيحة دون الفاسدة. (ولو أكرى عينًا مدةً، ولم يُسلِّمها حتى مضت. . انفسخت) لفوات المعقود عليه قبل قبضه. (ولو لم يقدر مدةً وأجر لركوبٍ إلى موضع، ولم يسلمها حتى مضت مدة السير. . فالأصحُّ: أنها لا تنفسخ) لأنها مَتعلقة بالمنفعة لا بالزمان، ولم يتعذر استيفاؤها، والثاني: تنفسخ؛ كما لو حبسها المكتري. واحترز بالعين: عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما تُستوفَى منه المنفعة حتى مضت مدة يمكن استيفاؤها. . فلا فسخ، ولا انفساخ قطعًا؛ لأنه دين تأخر وفاؤه. (ولو أجر عبده ثم أعتقه. . فالأصحُّ: أنه لا تنفسخ الإجارة) لأن السيد تبرع بإزالة ملكه، ولم تكن المنافع له وقت العتق، والثاني: تنفسخ؛ كموت البطن الأول، وهو ضعيف؛ كما صرح به في "الروضة"، لا كما اقتضاه إيراد "الكتاب" (٢). (وأنه لا خيار للعبد) في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن السيد تصرف في خالص ملكه، فلا تنقض، والثاني: له الخيار؛ كالأمة تعتق تحت عبد. (والأظهر: أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق) إلى انقضاء المدة؛ لأنه تصرف في منافعه حين كانت مستَحَقَّة له بعقد لازم، فصار كما لو زوج أمته واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها. . لا ترجع بشيء لما يستوفيه الزوج بعد العتق، والثاني: يرجع؛ لأن المنافع تُستوفَى منه قهرًا، فصار كما لو أكرهه سيده على العمل، وكما

стр. 1133

وَيَصحُّ بَيْعُ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْمُكْتَرِي، وَلَا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ. . جَازَ فِي الأَظْهَرِ === لا يرجع بالأجرة لا يطالبه بنفقة هذه المدة على الأصحِّ، بل نفقته في بيت المال. (ويصحُّ بيع المستأجَرة) قبل انقضاء المدة (للمكتري) لأنها في يده من غير حائل، فأشبه بيع المغصوب من الغاصب. (ولا تنفسخ الإجارة في الأصحِّ) لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجر ملكه من مستأجره، والثاني: تنفسخ؛ لأنه إذا ملك الرقبة. . حدثت المنافع على ملكه، فلا يستوفى بالإجارة، وكذا لو اشترى زوجته. . فإنه ينفسخ النكاح. (ولو باعها لغيره. . جاز في الأظهر) سواء أذن المستأجر أم لا؛ لأن ثبوت العقد على المنفعة لا يمنع بيع الرقبة؛ كالأمة المزوَّجة، قال السبكي: ولي مدةٌ أَبْحَثُ هل يصحُّ القبض في مدة الإجارة أم لا؟ لأن التخلية مع يد المستأجر لا تكفي، فلم أجد فيه نقلًا إلى الآن، إلا قول الجرجاني في "الشافي": ويقبض العين ليحصل التسليم، ثم يسترجع منه، ويسلم إلى المستأجر؛ ليستوفي منفعتها إلى آخر المدة، ويُعفَى عن القدر الذي يقع التسليم فيه؛ لأنه يسير، ولا يثبت فيه خيار للمستأجر؛ كما لو انسدت بالوعة الدار. . فلا خيار؛ لأن زمن فتحها يسير. وقول الشيخ أبي حامد: إن يد المستأجر على المنفعة ويده على الرقبة أمانة، فلم يمتنع البيع؛ كمن باع تمر نخل، ثم باع رقابها، قال: وإلزام المستأجر برفع يده يحتاج إلى دليل، ونقل أكثر من هذا. انتهى. والثاني: المنع؛ لأن يد المستأجر حائلة عن التسليم؛ كالمرهون. ويستثنى من محلِّ الخلاف: ما إذا هرب الجمال وترك الجمال المستأجرة، فإنه يباع منها بقدر النفقة، كما مرَّ، وكذا البيع الضمني؛ كـ (أعتق عبدك عني على كذا)، فأعتقه عنه، وهو مستأجر؛ فإنه يصحُّ قطعًا؛ لقوة العتق، كذا نقلاه في أواخر (العتق) عن القفال، وأقراه (١).

стр. 1134

وَلَا تَنْفَسِخُ. === (ولا تنفسخ) الإجارة كما لا ينفسخ النكاح ببيع الأمة المزوجة، فتبقى في يد المستأجر إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن جهل الإجارة، وكذا إن جهل المدة؛ كما قاله الرافعي في (باب بيع الأصول والثمار). فإن علم أو أجاز. . فلا أجرة له لبقية المدة. * * *

стр. 1135

كتابُ إحياء المَوات الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ إِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الإِسْلَامِ. . فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالإِحْيَاءِ، === (كتاب إحياء الموات) قال الرافعي في "الشرح الصغير": الموات: الأرض التي لا ماء لها، ولا ينتفع بها أحدٌ. وقال الماوردي والروياني: حدُّ الموات عند الشافعي: ما لم يكن عامرًا ولا حريمًا لعامر، قرب من العامر أو بعد (١). وفي "البويطي": الموات: كلُّ أرض ليس لها قيمة. قال الأزهري: فكل شيء من متاع الأرض لا روح له فيه، يقال له: مَوَتان، وما فيه روح: حَيَوان (٢). والأصل في الباب: قوله ﷺ : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتةً. . فَهِيَ لَهُ" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي وغيره (٣). والملك به مستحب عندنا؛ لحديث: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً. . فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَهُ الْعَوَافِي مِنْهَا. . فَهُوَ صَدَقَةٌ" رواه النسائي (٤). والعوافي: طلاب الرزق. (الأرض التي لم تُعمَّر قط إن كانت ببلاد الإسلام. . فللمسلم تملكها بالإحياء) وإن لم يأذن الإمام، ويكفي إذن النبي ﷺ فيه؛ كما وردت به الأحاديث المشهورة. نعم؛ يستحب استئذانه خروجًا من الخلاف، وهذا فيما لم يتعلق به حقٌّ، فلو حمى الإمام قطعة من الموات فجاء شخص فأحياها. . لم يملكها إلا بإذن الإمام في

стр. 1136

وَلَيْسَ هُوَ لِذِمَيٍّ، وَإِنْ كَانَتْ بِبلَادِ كُفَّارٍ. . فَلَهُمْ إِحْيَاؤُهَا، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا. وَمًا كَانَ مَعْمُورًا. . فَلِمَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَالْعِمَارَةُ إِسْلَامِيَّةٌ. . فَمَالٌ ضائِعٌ، وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً. . فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ. وَلَا يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ حَرِيمُ مَعْمُورٍ، وَهُوَ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِتَمَامِ الانْتِفَاعِ === الأصحِّ؛ لما فيه من الاعتراض على الأئمة. قال الجُوري: وموات الأرض صار ملكًا للشارع ثم ردَّه على أمَّته. ولا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحقق العمارة بألا يرى أثرها، ولا دليل عليها من أصول شجر وجُدُر ونهر، قاله الإمام (١). (وليس هو لذمي) وإن أذن الإمام؛ لأنه نوع تملك ينافيه كفرُ الحربي، فنافاه كفرُ الذمي؛ كالإرث من المسلم. (وإن كانت ببلاد كفار. . فلهم إحياؤها) لأنه من حقوق دارهم، ولا ضرر على المسلم فيه، فملكوه بالإحياء؛ كالصيد. (وكذا لمسلم إن كانت مما لا يَذُبون المسلمين عنها) أي: يدفعونهم عنها؛ كموات دارنا، فإن كانوا يذبون عنها. . فليس إحياؤها؛ كالعامر من بلادهم. (وما كان معمورًا. . فلمالكه) لأن الإحياء لإحداث الملك، وهي مملوكة. (فإن لم يُعرف) المالك (والعمارة إسلامية. . فقال ضائع) فيتخير الإمام بين حفظه إلى ظهور مالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو استقراضه على بيت المال. (وإن كانت جاهلية. . فالأظهر: أنه يملك بالإحياء) كالركاز، والثاني: المنع؛ لأنها ليست بموات. (ولا يُملك بالإحياء حريمُ معمور) لأن مالك المعمور يستحق مرافقه، ولهذا سمي حريمًا؛ لتحريم التصرف فيه على غيره. وقد يفهم كلامه: أن الحريم غير مملوك للمحيي وهو وجه، الأصحُّ: خلافه، لكن لا يباع وحده؛ كما قاله أبو عاصم العبادي. (وهو) أي: الحريم (ما تَمَسُّ الحاجة إليه لتمام الانتفاع) وإن حصل أصل

стр. 1137

فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ: النَّادِي، وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ، وَمُنَاخُ الإِبِلِ، وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ وَنَحْوُهَا، وَحَرِيمُ الْبئْرِ فِي الْمَوَاتِ: مَوْقِفُ النَّازحِ، وَالْحَوْضُ وَالدُّولَابُ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ، وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ، === الانتفاع بدونه، وتفصيله: ما يأتي. وكان الأحسن تقديم بيان الحريم على حكمه؛ لأن الحكم على الشيء فرع تصوره. (فحريم القرية: النادي) وهو مجتمع القوم للحديث، ولا يُسمَّى المجلس ناديًا إلا والقوم فيه، ويطلق النادي على أهل المجلس أيضًا، ولهذا عبر في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بمجتمع النادي (١). (ومرتكض الخيل) وهو بفتح الكاف: مكان سوقها، وقيده الإمام: بما إذا كانوا خيالة (٢). (ومناخ الإبل) وهو الموضع الذي تناخ فيه، وهو بضم الميم كما ضبطه المصنف بخطه. (ومطرح الرماد) والقمامات (ونحوُها) كمراح الغنم، وملعب الصبيان، ومسيل الماء، وسائر ما يعد من مرافقها، ووجه ذلك: العرف والعمل بذلك خلفًا عن سلف. (وحريم البئر) المحفورة (في الموات: موقف النازح) وهو القائم على رأس البئر ليستقي إن كان ينزح بالدلاء بيده. (والحوض والدُّولاب) أي: موضعه؛ كما صرح به في "المحرر" إذا كان الاستقاء به؛ كما قيده في "الشرح" (٣). (ومجتمع الماء) والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض، (ومتردَّد الدابة) إن كان الاستقاء بها؛ لتوقف الانتفاع بالبئر على هذه الأشياء.

стр. 1138

وَحَرِيمُ الدَّارِ فِي الْمَوَاتِ: مَطْرَحُ رَمَادٍ وَكُنَاسَةٍ وَثلجٍ، وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ، وَحَرِيمُ آبَارِ الْقَنَاةِ: مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الانْهِيَارُ === وكلُّ ذلك غير محدود، وإنما هو بحسب الحاجة، وقال الروياني: تحريمها قدر عمقها؛ فإن كان عمقها عشرة أذرع أو ألفًا. . فحريمها كذلك من كلِّ جانب. وذكرُ المصنف الحوض مع مجتمع الماء. . فيه تكرار؛ فإن الحوض مكان اجتماع الماء؛ كما صرح به في "المحرر"، فإنه قال: (ومصب الماء والحوض الذي يجتمع فيه الماء إلى أن يرسل)، فإن حمل قول المصنف: (مجتمع الماء) على مصبه ليسلم من التكرار. . كان مخالفًا لكلام "الروضة" و"أصلها"؛ فإنهما غايرا بينهما، فقالا: (ومصب الماء والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ونحوه) (١)، وحينئذ: فيكون المصنف قد نقص عن "المحرر" (المصب)، وكرر (الحوض) بغير اسمه. واحترز بـ (الموات): عن المحفورة في ملكه، وحريم النهر المحفور في الموات يقاس بالبئر. (وحريم الدار في الموات: مطرح الرماد، وكناسةٍ وثلج) في بلد يَثْلُج به (وممرٌّ في صوب الباب) لتوقف الانتفاع بها على ذلك. والمراد بـ (صوب الباب): جهته، وليس المراد: امتداده طولًا وقبالته، بل يجوز لغيره إحياء ما يقابل الباب إذا بقي له ممر وإن احتاج إلى انعطاف، كذا قالاه (٢)، وفيه نظر: إذا تفاحش الانعطاف؛ للإضرار به. (وحريمُ آبار: القناة ما لو حفر فيه. . نقص ماؤها أو خيف الانهيار) أي: السقوط، ويختلف ذلك باختلاف الأراضي صلابة ولينًا (٣).

стр. 1139

وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِدُورٍ لَا حَرِيمَ لَهَا، وَيَتَصرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنْ تَعَدَّى. . ضَمِنَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارَهُ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا، وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ إِذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ. وَيَحِلُّ إِحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ دُونَ عَرَفَاتٍ فِي الأَصَحِّ. === (والدار المحفوفة بدور لا حريم لها) لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع حريمًا لدار بأولى من جعله لأخرى. (ويتصرف كلُّ واحد) من الملاك (في ملكه على العادة) وإن تضرر به جاره؛ كما لو اتخذ بئرًا أو حَشًّا فاختل به حائط جاره، أو تغير بالنجاسة ماء بئره، ولا ضمان عليه إذا أفضى إلى التلف. (فإن تعدى. . ضمن) لمخالفة العادة، والافتيات. (والأصحُّ: أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حمَّامًا وإصطبلًا) وفرنًا ومدبغة. (وحانوتَه في البزَّازين حانوتَ حدَّاد) وقصار (إذا احتاط وأحكم الجدران) إحكامًا يليق بما يقصده؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي منعه إضرار به، قال الروياني: ولو كان دَقُّ القصار يمنع ثبوت الحمام. . لم يمنع من الدَّقِّ، والثاني: المنع؛ للضرر. وعلى الأول: لو فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار؛ كدَقٍّ عنيف يزعج الحيطان. . فالأصحُّ: المنع. واختار ابن الصلاح تبعًا للفارقي وابن أبي عصرون: المنع من كلِّ مؤذ لم تجر العادةُ به مطلقًا، واختار الروياني: أن الحاكم يجتهد ويمنع ما ظهر فيه قصدُ التعنت، ومنه: إطالة البناء، ومنع الشمس والقمر، واستُحسن. (ويحل إحياء موات الحرم) (١) كما يملك عامره بالبيع وغيره (دون عرفات في الأصحِّ) لتعلق حقِّ الوقوف بها؛ كالحقوق العامة من المساجد والطرق العامة، والثاني: يجوز كغيرها.

стр. 1140

قُلْتُ: وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَىً كَعَرَفَة، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَخْتَلِفُ الإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ؛ فَإِنْ أَرَادَ: مَسْكَنًا. . اشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ، وَفِي الْبَابِ وَجْهٌ. === فعلى هذا: هل يبقى حقُّ الوقوف أو لا، أو إن ضاق الباقي. . بقي، وإلا. . فلا؟ وجوه. وإذا قلنا: يبقى، فهل يثبت في كلِّ الوقت من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر، فليس للمحيي إزعاجهم فيه أو له إزعاج من حصل له الوقوف؟ قال ابن الرفعة: الأشبه: الأول بل لا يسوغ غيره (١). وكان الأولى أن يقول: (ولا يجوز في عرفات على الأصحِّ) لئلا يوهم استثناء عرفات من الحرم، والخلاف فيها؛ فإن عرفات من الحلِّ قطعًا، ولا خلاف في الحرم. (قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة، والله أعلم) لوجود المعنى المذكور، وكلامه يفهم: أن هذا الحكم منقول، وأن خلاف عرفة يجري فيه، وبه صرح في "التصحيح"، لكن عبر في "الروضة" بقوله: (ينبغي) (٢)، وقال ابن الرفعة: ينبغي القطع بالمنع لضيقه، بخلاف عرفات. (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) والرجوع فيه إلى العرف؛ فإن الشرع أطلقه ولا حدَّ له فيه ولا في اللغة، فيرجع فيه إليه، وهو في كلِّ شيء بحسبه، والضابط: التهيئة للمقصود. (فإن أراد مسكنًا. . اشترط تحويط البقعة) أي: جعلها أربع حيطان بالأجر أو غيره بحسب العادة، (وسقفُ بعضها) لتوقف اسم الدار عليه (وتعليقُ باب) أي: نصبه؛ لأن العادة في المنازل أن يكون لها أبواب، وما لا باب له. . لا يتخذ مسكنًا. (وفي الباب وجه) لأن فقده لا يمنع السكنى، وإنما ينصب لحفظ المتاع، وفي السقف: وجه أيضًا، ولا يشترط السكنى بحال، وقال المَحاملي: الإيواء إليها شرط.

стр. 1141

أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ. . فَتَحْوِيطٌ لَا سَقْفٌ، وَفِي الْبَابِ الْخِلَافُ. أَوْ مَزْرَعَةً. . فَجَمْعُ التُّرَابِ حَوْلَهَا وَتسوِيَةُ الأَرْضِ وَتَرْتيبُ مَاءٍ لَهَا إِنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ، لَا الزِّرَاعَةُ فِي الأَصَحِّ. أَوْ بُسْتَانًا. . فَجَمْعُ التُّرَابِ === (أو زريبة دواب. . فتحويط) بما جرت به العادة، ولا يكفي نصب سَعَف وأحجار من غير بناء. و(الزريبة): حظيرة الغنم. (لا سقف) لأنه العادة (وفي الباب الخلاف) المارُّ في المسكن، قال في "الذخائر": وهنا أولى بالمنع، لأن الراعي يقعد بباب الحظيرة، بخلاف الدور، وشرط صاحب "الإفصاح": أن يَعمل على الحيطان شوكًا (١). (أو مزرعةً. . فجمع التراب حولها) لينفصل المُحيا عن غيره، وفي معناه: نصب قصب وحجر وشوك، ولا يحتاج إلى تحويط، لأنه العرف. (وتسويةُ الأرض) بطمِّ المنخفض، وكسح العالي، وحراثتها إن لم تزرع إلا به، وتليين ترابها، فإن لم يتهيأ ذلك إلا بماء يساق إليها. . فلا بدَّ منه لتتهيأ للزراعة. (وترتيبُ ماء لها) بشقِّ ساقية من نهر، أو بحفر بئر أو قناة (إن لم يكفها المطر) المعتاد؛ لأنه لا يحصل المقصودُ بدونه، فإن كفاها. . فلا يحتاج إلى ترتيب ماء لها على الصحيح، وإذا حفر طريق الماء ولم يبق إلا إجراؤه. . كفى وإن لم يجر، وإن هيأه ولم يحفر طريقه. . فوجهان بلا ترجيح في "الروضة" و"أصلها" (٢)، ورجح في "الشرح الصغير": الاكتفاءَ به. (لا الزراعةُ في الأصحِّ) لأنه استيفاء منفعة الأرض، وهو خارج عن الإحياء، والثاني: يشترط؛ لأن الدار لا تصير محياة حتى يصير فيها عين مال المحيي، فكذلك المزرعة. (أو بستانًا. . فجمع التراب) كالمزرعة، وحكم الكرم: حكم البستان، ولعل المراد: تهيئة تراب أرض البستان وإصلاحه -كما قاله الروياني- لا جمعه حوله، كما

стр. 1142

وَالتَّحْوِيطُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بهِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ، وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إِحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْب أَحْجَارٍ أَوْ غَرَزَ خَشَبًا. . فَمُتَحَجِّرٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ -لكِنِ الأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ === توهمه عبارته؛ لأن التحويط يغني عنه. (والتحويط حيث جرت العادة به) عملًا بها، والرجوع فيما يحوط به إلى العادة، (وتهيئة ماء) على ما سبق في المزرعة. (ويشترط: الغرس على المذهب) بخلاف الزراعة كما مرَّ، والفرق: أن اسم المزرعة يقع على الأرض قبل الزرع، بخلاف البستان قبل الغرس، ولأن الغراس للدوام، فالتحق ببناء الدار، بخلاف الزرع، والثاني: المنع؛ كالزراعة. ويكفي غرس البعض؛ كما صححه في "البسيط" تبعًا لإمامه، قال الأَذْرَعي: وينبغي اعتبار ما يُسمَّى معه بستانًا أو كرمًا، ويحتمل أن يعتبر الأغلب، ويبعد الاكتفاء بشجرة أو شجرات. وهل يشترط أن يثمر الغراس؟ قال البالسي: رأيت في تعليق لبعض فضلاء حلب حكايةَ خلاف فيه، والظاهر: أنه لا يشترط. (ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه، أو أعلم على بقعةٍ بنَصْب أحجار أو غرز خشبًا. . فمتحجِّر، وهو أحقُّ به) لحديث: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ. . فَهُوَ لَهُ" رواه أبو داوود (١). وهذه الأحقية أحقيةُ اختصاص لا ملك على الأصحِّ؛ لأن سببه الإحياءُ ولم يوجد. (لكن الأصحُّ: أنه لا يصحُّ بيعه) لأن حقَّ التملك لا يباع؛ كحقِّ الشفيع، والثاني: يصحُّ، ونعتمد حقَّ الاختصاص؛ كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون أسفله. (وأنه لو أحياه آخرُ. . ملكه) لحديث: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً. . فَهِيَ لَهُ" (٢)،

стр. 1143

- وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ. . قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: (أَحْيِ أَوِ اتْرُكْ)، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ. . أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً. وَلَوْ أَقْطَعَهُ الإِمَامُ مَوَاتًا. . صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ. === ولأنه حقق الملك وإن كان آثمًا؛ كما لو دخل في سوم أخيه واشترى، والثاني: لا يملكه؛ لئلا يبطل حقُّ غيره، ورآه الإمام الأقيس (١)، والثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع الإمام. . منع التملك، وإلا. . فلا. ومحلُّ الخلاف: إذا كان أحياها مزرعة، فأما إذا كان له بناء وآلات. . فلا يجوز له نقلُها والتصرف فيها بغير إذنه، نبه عليه الفارقي، ونقل صاحب "المعين" عن بعض متأخري الأصحاب: أنه يصحُّ بيعه، قال: وربما خالفه الرافعي. ومحله أيضًا: إذا لم يكن له عذر ولم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها. . ملكه المحيي قطعًا، وإن ترك لعذر. . فلا قطعًا، قاله الجيلي. قال الرافعي: والخلاف في المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ملكه، وأخذ الفرخ غيره هل يملكه؟ وكذا لو توحل ظبي في أرضه، أو وقع الثلج فيها ونحو ذلك، ورجح في "الروضة" هنا: أنه يملك؛ يعني: في هذه المسائل، وذكر الرافعي في (باب الصيد): أنه أولى بثبوت الملك من مسألة "الكتاب" (٢)، لكن رجحا في آخر (الوليمة): أنه لا يملك فيها (٣). (ولو طالت مدةُ التحجر. . قال له السلطان) أو نائبه: ("أحي أو اترك") لأنه ضيق على الناس في حقٍّ مشترك فمنع منه؛ كما لو وقف في شارع، والرجوع في الطول إلى العرف. (فإن استمهل. . أُمهل مدة قريبة) رفقًا به ودفعًا لضرر غيره، والمرجع في تقدير المدة إلى رأي الإمام على الأصحِّ. ومحل إمهاله: إذا ذكر عذرًا، وقال الروياني: إنه يمهل وإن لم يُبد عذرًا. (ولو أقطعه الإمام مواتًا. . صار أحقَّ بإحيائه) بمجرد الإقطاع (كالمتحجِّر) لتظهر

стр. 1144

وَلَا يُقْطِعُ إِلَّا قَادِرًا عَلَى الإِحْيَاءِ، وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُتَحَجِّرُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَصَدَقَةٍ وَضَالَّةٍ وَضَعِيفٍ عَنِ النُّجْعَةِ، وَأَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ لِلْحَاجَةِ، === فائدة الإقطاع، وقد أقطع النبي ﷺ أرضًا للزبير وغيره (١). ومعنى إقطاعه: إذنه فيها. وإذا طالت المدة أو أحياه غيره. . فالحكم كما مرّ في المتحجر. (ولا يُقطع إلا قادرًا على الإحياء، وقدرًا يقدر عليه) لأنه منوط بالمصلحة. (وكذا المتحجِّر) أي: لا يتحجر إلا من يقدر على الإحياء قدرًا يقدر على إحيائه، فإن زاد. . فالأقوى في "الروضة": أن لغيره إحياء الزائد (٢). (والأظهر: أن للإمام) ونائبه (أن يحمي بقعةَ موات لرعي نعمِ جزيةٍ وصدقة وضالَّةٍ وضعيف عن النُّجْعَة) ويمنع سائر الناس من الرعي فيها؛ لأنه ﷺ حمى النقيع -بالنون- لخيل المسلمين رواه ابن حبان (٣)، وحمى عمرُ السَّرَف، والرَّبَذَة، رواه البخاري (٤). والثاني: المنع؛ لحديث: "لَا حِمَى إِلَّا لله وَلِرَسُولهِ" رواه البخاري (٥). وأجاب الأول: بأن معناه لا حمى إلا مثل ما حمى ﵊. ومحل الجواز: إذا لم يضرَّ بالمسلمين، لكونه قليلًا من كثير بحيث يكفي المسلمين ما بقي وإن كانوا يحتاجون أن يتباعدوا قليلًا، كما قاله الإِصطَخْري في (أدب القضاء)، وإلا. . لم يجز. و(النجعة): بضم النون: الذهاب في طلب الرعي. (وأن له نقضَ حماه للحاجة) رعاية للمصلحة، والثاني: لا؛ لتعيينه لتلك الجهة؛ كالمسجد والمقبرة.

стр. 1145

وَلَا يَحْمِي لِنَفْسهِ. فَصْلٌ [في حكم المنافع المشتركة] مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ: الْمُرُورُ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ لاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا إِذَا لَمْ يُضيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِمَامِ، وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّةٍ وَغَيْرِهَا. === وكلامه يوهم: اختصاص النقض بالحامي، وهو قول، والأظهر: أن له نقض حمى غيره غير حمى النبي ﷺ بالشرط المذكور، وألحق صاحب "الرونق" بحمى رسول الله ﷺ حمى الخلفاء الأربعة. وقوله: (للحاجة): متعلق بـ (نقض) لا بـ (حماه). (ولا يحمي لنفسه) قطعًا؛ لأن ذلك من خصائصه ﷺ ، ولم يقع ذلك منه، ولو وقع. . لكان أيضًا من مصالح المسلمين؛ لأن ما كان مصلحة له. . فهو مصلحة لهم، قاله في "المطلب". * * * (فصل: منفعة الشارع) الأصلية (المرور) لأنه وُضع لذلك، وهو مستحق للناس كافةً. (ويجوز الجلوس فيه لاستراحة ومعامله ونحوهما) (١) كانتظار رفيق وغيره (إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن الإمام) لإطباق الناس عليه من غير نكير، وليس لأحد من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس والبيع ونحوه في الشارع عوضًا قطعًا. وشمل إطلاقه الذمي، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الشرح" و"الروضة"، وقال ابن الرفعة: الذي يظهر: ترجيح ثبوته له؛ لأن ضرره لا يتأبد، ورجحه السبكي (٢). (وله تظليل مقعده بباريّة، وغيرها) مما ينقل معه؛ كثوب؛ لجريان العادة به، فإن كان مثبتًا. . لم يجز؛ كبناء الدَّكَّة.

стр. 1146

وَلَوْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثنانِ. . أُقْرِعَ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ بِرَأْيِهِ. وَلَوْ جَلَسَ لِلْمُعَامَلَةِ ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَوْ مُنْتَقِلًا إِلَى غَيْرِهِ. . بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ. . لَمْ يَبْطُلْ إِلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَته بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ. وَمَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ، أَوْ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ. . كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ، === (ولو سبق إليه) أي: إلى موضع من الشارع (اثنان) وتنازعا (. . أُقرع) بينهما؛ لعدم المزية، (وقيل: يقدِّم الإمام برأيه) أي: باجتهاده؛ كمال بيت المال. (ولو جلس للمعاملة) أو لصناعة، كخياطة ونحوها (ثم فارقه) أي: موضع جلوسه (تاركًا للحرفة أو منتقلًا إلى غيره. . بطل حقُّه) لإعراضه عنه. (وإن فارقه ليعود. . لم يبطل) لحديث: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" رواه مسلم (١). (إلا أن تطول مفارقتُه بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألَفون غيره) لأن الغرض من الموضع المعين أن يعرف فيعامل، وسواء فارقه بعذر أو بغيره. واحترز بالمعاملة: عما إذا جلس لاستراحة وشبهها؛ فإن حقَّه يبطل بمفارقته، وكذا الجوال الذي يقعد كلَّ وقت في موضع من السوق ينقطع حقُّه بمفارقته جزمًا. (ومن ألف من المسجد موضعًا يفتي فيه، أو يقرئ القرآن) (٢) أو العلم الشرعي (. . كالجالس في شارع لمعاملة) لأن له غرضًا في ملازمة ذلك الموضع ليألفه الناس، قاله العبادي والغزالي تفقهًا لا نقلًا، وقال الرافعي: إنه الأشبه بمأخذ الباب (٣). وعن الشيخ أبي محمد أنه إذا قام. . بطل حقُّه، لقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ وإليه ميل صاحب "التقريب"، ونقله الماوردي في "الأحكام السلطانية" عن جمهور الفقهاء، ولم ينقل الأول إلا عن مالك، قال في "الروضة": ومقتضى

стр. 1147

وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ. . لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بهِ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ. . لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الأَصَحًّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إِزَارَهُ. وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسَبَّلٍ، أَوْ فَقِيهٌ إِلَى مَدْرَسَةٍ، أَوْ صُوفِيٌّ إِلَى خَانِقَاهٍ. . لَمْ يُزْعَجْ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ. === كلامه: أن الشافعي وأصحابه من الجمهور (١). (ولو جلس فيه لصلاة. . لم يصر أحقَّ به في غيرها) لأن بقاع المساجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنه يختلف بالنسبة إلى القرب من الإمام (٢)، وأجيب عنه: بأن له طريقًا إلى تحصيله بالسبق. (فلو فارقه لحاجة ليعود) كإجابة داع ورُعاف وقضاء حاجة (. . لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصحِّ وإن لم يترك إزارَه) للحديث المارّ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" (٣)، والثاني: يبطل؛ كغيرها من الصلوات. (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مُسبَّل، أو فقية إلى مدرسة، أو صوفيٌّ إلى خانقاهٍ. . لم يُزعَج، ولم يبطل حقُّه بخروجه لشراء حاجةٍ ونحوه) وإن لم يترك متاعًا ولا نائبًا عنه؛ لعموم الحديث المارِّ. وأفهم قوله: (لشراء حاجة) التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره مبطل، وكون الغيبة قصيرة، فإن طالت. . بطل حقُّه، وبه صرح الفُوراني وغيره، والرجوع في الطول: إلى العرف. وأطلق المصنف عدمَ الإزعاج، وفيه تفصيل ذكراه في "الشرح" و"الروضة" وهو: إن عَيَّن الواقف مدةَ المقام. . فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين. . لا يمكث مدة تزيد على مدة مكث المسافرين، وإن أطلق الواقف. . نظر إلى الغرض الذي بنيت البقعة له، وعمل بالمعتاد فيه، فلا يُمكَّن من الإقامة برُبط المارة إلا

стр. 1148

فَصْلٌ [في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض] الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ -وَهُوَ: مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ؛ كَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ وَقَارٍ وَمُومْيَاءَ وَبِرَامٍ وَأَحْجَار رَحَىً- لَا يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ وَلَا إِقْطَاعٍ. فَإِنْ ضَاقَ نَيْلُهُ. . قُدِّمَ السَّابِقُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، === لمصلحتها، أو لخوف يعرض، أو أمطار متواترة. وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم. . يمكن من الإقامة إلى استتمام غرضه، فإن تَرَك العلم والتحصيل. . أُزْعج، قالا: وفي الخانقاه: لا يمكن هذا الضبط، ففي الإزعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشارع (١). * * * (فصل: المعدن الظاهر، وهو: ما خرج بلا علاج) أي: عمل (كنِفْط وكِبريت وقار) وهو الزفت (ومُومياء) بضم الميم الأولى، ممدود، وقيل: مقصور، شيء يُلقيه الماء في بعض السواحل، فيَخْمُد ويصير كالقارِ، ويقال: إنها حجارة سود باليمن. أما المومياء التي تؤخذ من عظام الموتى. . فنجسة. (وبِرام) وهو حجر تُعمل منه القدور (وأحجار رحىً. . لا يُملك بإحياء (٢)، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع) بل هي مشتركة بين الناس مسلمهم وكافرهم؛ كالماء والكلأ، بجامع الحاجة العامة. (فإن ضاق نيلُه) أي: الموضع المستخرج منه عن أخذهما دفعة (. . قدم السابق بقدر حاجته) لسبقه، قال الإمام: والرجوع في قدر الحاجة إلى العرف، فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله (٣).

стр. 1149

فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً. . فَالأَصَحُّ: إِزْعَاجُهُ فَلَوْ جَاءَا مَعًا. . أُقْرِعَ فِي الأَصَحِّ. وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ - وَهُوَ: مَا لَا يَخْرُجُ إِلَّا بِعِلَاجٍ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ - لَا يُمْلَكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ فِي الأَظْهَرِ. وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ. . مَلَكَهُ. === (فإن طلب زيادة) على حاجته (. . فالأصحُّ: إزعاجه) لأن عكوفه عليه كالمتحجر الماءِ العِدِّ (١). والثاني: المنع؛ للحديث المارِّ: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِم. . فَهُوَ لَهُ" (٢). (فلو جاءا معًا. . أُقرع في الأصحِّ) لعدم المزية، والثاني: يجتهد الإمام، ويقدم من يراه أحوج؛ كمال بيت المال. وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون ما يأخذانه للتجارة أو للحاجة، وهو المشهور. (والمعدن الباطن، وهو: ما لا يخرج إلا بعلاج؛ كذهب وفضة وحديد ونحاس) ورصاص وياقوت، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض (. . لا يُملك بالحفر والعمل) في موات بقصد التملك (في الأظهر) كالمعدن الظاهر، والثاني: يملك إلى القرار؛ لأنه لا يتوصل إلى منفعته إلا بتعب ومؤنة، فكان كغيره من أراضي الموات. وفرق الأول (٣): بأن الموات يملك بالعمارة، وحفر المعدن تخريب، ولأن الموات إذا ملك. . لا يحتاج في تحصيل مقصوده إلى مثل العمل الأول، بخلاف المعدن، أما إذا لم يقصد التملك، بل قصد الحفر لينال وينصرف. . فلا يملك قطعًا. قاله البَنْدَنيجي، وسكوته عن الإقطاع هنا قد يفهم جوازه، وهو الأظهر. (ومن أحيا مواتًا فظهر فيه معدن باطن. . ملكه) لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها، بخلاف الركاز؛ فإنه مودع فيها، وهذا إذا لم يعلم أن فيها معدنًا، فإن علم

стр. 1150

وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ مِنَ الأَوْدِيَةِ وَالْعُيُونِ فِي الْجبَالِ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَاضيهِمْ مِنْهَا فَضَاقَ. . سُقِيَ الأَعْلَى فَالأَعْلَى وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، === واتخذ عليه دارًا. . فطريقان: أحدهما: أنه على القولين في تملكه بالإحياء، والثاني: القطع بالملك؛ كما لو لم يعلم. وأما البقعة المحياة. . فظاهر المذهب -كما قال الإمام-: أنها لا تملك؛ لأن المعدن لا يتخذ دارًا ولا مزرعة، فالقصد فاسد (١). والتقييد بالباطن قد يفهم: أنه لو ظهر فيه معدن ظاهر. . لا يملكه، وليس كذلك، وقد حكى الإمام وغيره الإجماع على أنه يملك (٢). (والمياه المباحة من الأودية والعيونِ في الجبال) وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) لحديث: "النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ وَالْكَلإ وَالنَّارِ" رواه أبو داوود (٣). (فإن أراد قوم سقيَ أراضيهم منها فضاق. . سُقي الأعلى فالأعلى) حتى لو كان زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه. . لم يجب على من فوقه إرسالُه إليه؛ كما قاله القاضي أبو الطيب. (وحبس كلُّ واحد الماءَ حتى يبلغ الكعبين) لأنه ﷺ قضى في سيل مَهْزُور ومُذنب: أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (٤). و(مهزور) هذا -بتقديم الزاي المضمومة على الراء-: واد بالمدينة، و (مذنب): اسم موضع بها أيضًا. ومحل ما ذكره: إذا لم يسبق أحد إلى الإحياء، فإن سبق ثم جاء غيره وأحيا مواتًا

стр. 1151

فَإِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ ارْتفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ. . أُفْرِدَ كُلُّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فِي إِنَاءٍ. . مُلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلارْتفَاقِ أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ. === أعلى منه وأقرب إلى فُوَّهة النهر من أرض السابق بالإحياء. . فالسابق أحقُّ، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره، بل صرح كثيرون بأن لهم منعَه من الإحياء؛ لئلا يستدل به عند تقادم الزمان على استحقاقه قبلهم أو معهم، فيضرَّ بهم. واحترز المصنف بقوله: (ضاق): عما إذا اتسع، فيسقي كلٌّ منهم متى شاء. (فإن كان في الأرض) الواحدة (ارتفاع وانخفاض. . أُفرد كلُّ طرف بسقي) إذ لو سقى دفعة. . لزاد الماء في المنخفض على القدر المستحق. وطريقه: أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده، ويسقي المرتفع، قال ابن الرفعة: وهذا إذا لم يمكن سقي العالية أولًا حتى يبلغ الكعب ثم يسد عليها ويرسله إلى السافلة، فإن أمكن ذلك. . تعين فعله، وقال السبكي: الظاهر: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل بل لو عكس. . جاز. ومرادهم: ألّا يزيد في المنسفلة على الكعبين، وصرح في "الاستقصاء": بالتخيير بين الأمرين. (وما أُخذ من هذا الماء) يعني: المباح (في إناء. . مُلك على الصحيح) كالاحتشاش والاحتطاب، والثاني: لا يملك الماء بحال، بل يكون محرزه أولى به من غيره. واحترز بالإناء: عن الداخل في ملكه بسيل؛ فإنه لا يملكه بدخوله في الأصحِّ. نعم؛ في معنى الإناء: سوقه إلى بِرْكة له أو حُفْرة في أرضه ونحو ذلك. (وحافر بئرٍ بموات للارتفاق) كالسقي مدةَ مقامه هنا (أولى بمائها حتى يرتحل) للحديث السالف: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" (١)، فإذا ارتحل. . صارت كالنهر، فإن عاد. . فهو كغيره. والمراد بكونه أولى بمائها: فيما يحتاج إليه منه لسقيه وماشيته وزرعه، لا مطلقًا،

стр. 1152

وَالْمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ فِي مِلْكٍ. . يُمْلَكُ مَاؤُهَا فِي الأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا. . لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَا فَضلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعٍ، وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. === فليس له منع ما فضل عنه لشرب وماشية، بخلاف سقي الزرع، وللإمام احتمال في بذل الفاضل للزرع أيضًا (١). قال في "زيادة الروضة": (والمراد: الفاضل الذي يجب بذلُه لماشية غيره، أما الواجب بذله لعطش آدمي محترم. . فلا يشرط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية) (٢). (والمحفورة) في الموات (للتملك، أو في ملك. . يملك ماؤها في الأصحِّ) لأنه نماء ملكه؛ كالثمرة واللبن، والثاني: لا يملك؛ لعموم قوله ﷺ : "ثَلاثةٌ لا يُمْنَعْنَ: المَاءُ والكَلأُ والنَّارُ" (٣). (وسواء ملكه أم لا. . لا يلزمه بذلُ ما فَضل عن حاجته لزرع) أما على الملك. . فكغيره من المملوكات، وأما على مقابله. . فهو أولى به لسبقه. (ويجب لماشية على الصحيح) لحرمة الروح بدليل وجوب سقيها، بخلاف الزرع، والثاني: لا؛ كما لا يلزمه بذلُ ماء أحرزه في إنائه، واختاره الإمام ونسبه إلى المحققين، إلا أن يخاف هلاك الماشية فيجب بذله بالقيمة؛ لحرمة الروح (٤). وأطلق المصنف الوجوب، وله شروط: ألا يجد صاحبُ الماشية ماء مباحًا، وأن يكون بقرب الماء كلأ مباح ترعاه المواشي، وإلا. . لم يجب على المذهب، وأن يكون قبل حوزه في إناء، فلا يجب بذل المحرز على الصحيح. والمراد بالبذل: تمكين صاحب الماشية من الماء، قاله في "نكت التنبيه". وقال الماوردي: تمكين الماشية من حضور البئر يشترط فيه: ألا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية، وإلا. . منعت، فإن أمكن أربابها سوق الماء

стр. 1153

وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصْبِ خَشَبَةٍ فِي عَرْضِ النَّهْرِ فِيهَا ثُقَبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ، وَلَهُمُ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً. === إليها بلا ضرر يلحقه أو نقله. . لزمه تمكينهم، وإلا. . فلا (١)، ويجب البذل أيضًا للرعاة على الأصحِّ؛ لأنهم أولى من الماشية. (والقناة المشتركة يُقسم ماؤها) عند الضيق (بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثُقَب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص) لأن بذلك يصل الحقُّ إلى مستحقه، ويجوز تساوي الثُّقَب مع تفاوت الحقوق، فيأخذ صاحب الثلث مثلًا ثقبة، والآخر ثقبتين. ويشترط في الخشبة: أن تكون معتدلة الطرفين والوسط، وتوضع على مستو من الأرض؛ لأنه متى علا أحد الطرفين. . عاد الماء إلى الموضع الآخر. وقوله: (ثقب) هو بالثاء المثلثة، كما نقل عن خط المصنف، ويجوز قراءته بالنون أيضًا. (ولهم) أي: للشركاء (القسمة مهايأةً) فيسقي هذا يومًا، والآخر مثله؛ كقسمة سائر الأملاك المشتركة، وهذا الطريق يتعين إذا لم تمكن القسمة على ما سبق؛ بأن تكون أراضي بعضهم بعيدة من المقسم، قاله الزركشي، وخالفت المهايأة في لبن الحلوب؛ لأنه مجهول (٢). * * *

стр. 1154

كتابُ الوَقْف شَرْطُ الْوَاقِفِ: صِحَّةُ عِبَارَتهِ، وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، === (كتاب الوقف) الوقف والتحبيس والتسبيل بمعنى، يقال: وقفت كذا، ولا يقال: أوقفت إلا في لغة رديئة وعليها العامة. وحقيقته شرعًا: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، يمتنع التصرف في رقبته، وتُصْرف منافعه إلى وجه من البر تقربًا إلى الله تعالى، كذا حكاه المصنف في "التحرير" عن الأصحاب (١)، واعترض: بأن القربة لا تشترط على الصحيح. والأصلُ في الباب: السنة الصحيحة الشهيرة (٢)، واتفاق الصحابة عليه قولًا وفعلًا، قال الشافعي في القديم: وقد بلغني أن أكثر من ثمانين رجلًا من الصحابة تصدقوا بصدقات مُحرَّمات (٣)، والشافعي يُسمِّي الأوقاف: الصدقات المُحرَّمة. (شرط الواقف: صحة عبارته) فلا يصحُّ من صبي ومجنون، (وأهلية التبرع) فلا يصحُّ من مبذر ومكاتب. ولو اقتصر على أهلية التبرع. . لكان أحسن؛ فإنه يلزم منها صحةُ العبارة. وأفهم صحة وقف الذمي للمسجد، وهو ما قاله البغوي في "فتاويه" وإن لم يعتقده قربة، اعتبارًا باعتقادنا؛ كما يصحُّ منه بيعُ الشحم وإن اعتقد منعَه، وأبدى فيه احتمالًا آخر بعدم الصحة؛ اعتبارًا باعتقاده. ولم يعتبر المصنف كون الموقوف ملكًا للواقف، أو لمن وقع له الوقف، ومقتضاه: جواز وقف الإمام شيئًا من بيت المال، وهو ما أفتى به كثيرون؛ منهم ابن أبي عصرون والمصنف، وقال في "المطلب": إنه المذهب.

стр. 1155

وَالْمَوْقُوفِ: دَوَامُ الانْتِفَاعِ بهِ، لَا مَطْعُومٌ وَرَيْحَانٌ. وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ وَمُشَاعٍ، لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ، وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ وَكَلْبٌ مُعَلَّمٌ وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الأَصَحِّ. === (و) شرط (الموقوفِ: دوام الانتفاع به لا مطعومٌ) لأن منفعته في استهلاكه. (وريحان) لسرعة فساده، وهذا في الريحان المحصود، أما المزروع. . فالظاهر: صحة وقفه للشم؛ كما قاله في "شرح الوسيط"؛ لأنه يبقى مدة، وفيه منفعة أخرى وهي: التنزه. وتمثيله بالريحان قد يفهم صحةَ وقف المشموم الذي ينتفع به على الدوام؛ كالعود والعنبر ونحوهما، وبه صرح ابن الصلاح والخوارزمي في "الكافي". (ويصحُّ وقف عقار) بالإجماع (ومنقول) لقوله ﷺ : "أَمَّا خَالِدٌ: فَقَدِ احْتبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ الله" (١). والأعتاد: ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد، قاله الخطابي وغيره (٢). واتفقت الأمة في الأعصار على وقف الحُصر والقناديل والزَّلالي في المساجد من غير نكير. (ومشاعٍ) لأن عمر ﵁ وقف مئة سهم من خيبر مُشاعًا، رواه الشافعي (٣)، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنها من خواص العتق. (لا عبد وثوب في الذمة) كالعتق، ولا يشترط رؤية الموقوف على الأصحِّ. (ولا وقفُ حرٍّ نفسَه) لأن رقبته غيرُ مملوكة، ومالك المنفعة دون الرقبة لا يصحُّ وقفه إياها؛ لأن الرقبة أصل والمنفعة فرع، والفرع يتبع. (وكذا مستولَدة وكلبٌ معلم وأحد عبديه في الأصحِّ) أما المستولدة. . فلأنها

стр. 1156

وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا. . فَالأَصَحُّ: جَوَازُهُ. فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ. . اشْتُرِطَ إِمْكَانُ تَمْلِيكِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ، === ليست قابلة للنقل إلى الغير، فالتحقت بالحرة، ووجه مقابله: القياس على إجارتها. وأما الكلب المعلم. . فلأن رقبته غيرُ مملوكة، ووجه مقابله؛ القياس على جواز إجارته وهبته. واحترز بالمعلم: عما لا منفعة فيه؛ فلا يصحُّ وقفه قطعًا؛ إذ لا يقتنى. نعم؛ القابل للتعليم ينبغي طرد الخلاف فيه؛ كما قاله السبكي؛ لأن الأصحَّ: جواز اقتناء الجرو للتعليم. وأما أحد عبديه. . فقياسًا على البيع، ووجه مقابله: القياس على العتق، فيطالب بالتعيين، وفرق الأول: بأن العتق أنفذ بدليل سرايته وتعليقه. (ولو وقف بناءً أو غراسًا في أرض مستأجَرة لهما. . فالأصحُّ: جوازه) لأنه مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع، فكأنه وقف ما لا ينتفع به. وقوله: (مستأجرة): مثال؛ فإن المستعارة والموصى له بمنفعتها مدة كذلك، ويجوز وقف المغصوب كعتقه، قاله الجُوري. (فإن وقف على معيّن واحد أو جمعٍ. . اشترط إمكان تمليكه) في الحال؛ لأن الوقف تمليك المنفعة، وكذا العين على قول. وخرج بالمعيّن: الفقراء؛ كما ذكره بعد. ولا بدَّ في الموقوف عليه: أن يكون موجودًا، فلو وقف على ولده ولا ولدَ له. . لم يصحَّ. وعبارة "المحرر": (جماعة) بدل: (جمع)، وهي أحسن؛ لشمولها الاثنين (١). (فلا يصحُّ على جنين) بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالمستقبل، والوقف تسليط

стр. 1157

وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ. . فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ. . لَغَا، وَقِيلَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَالِكِهَا. وَيَصِحُّ عَلَى ذِمِّيٍّ، لَا مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَنَفْسِهِ فِي الأَصَحِّ. === في الحال، (ولا على العبد لنفسه) لأنه ليس أهلًا للتمليك. (فلو أطلق الوقف عليه. . فهو وقف على سيده) كما لو وهب منه، أو أوصى له، فإن شرطنا القبول. . قبل هو، فلو لم يقبل وقبل سيده. . لم يكف على الأصحِّ وإن كان الملك له؛ لأن الخطاب. . لم يجر معه. (ولو أطلق الوقفَ على بهيمة. . لغا) لأنها ليست أهلًا للملك بحال؛ كما لا تصحُّ الهبة منها، ولا الوصية. نعم؛ يستثنى: الوقف على الخيل المسبلة في الثغور؛ فإنه يصحُّ كما جزم به جماعة منهم الدارمي، والدَّبِيلي، وجزم الغزي في "شرحه": بصحة الوقف على حمام مكة. (وقيل: هو وقف على مالكها) كالعبد، فإن شرطنا القبول. . قبل صاحبها، وقال ابن الرفعة تبعًا لجماعة: إنه ظاهر المذهب (١). (ويصحُّ على ذمي) معين ولو كان الواقف مسلمًا؛ كصدقة التطوع، والجماعة المعينون كالواحد. ويشترط في المعين: ألا يظهر فيه قصد المعصية؛ فلو قال: (وقفت على خادم الكنيسة). . لم يصحَّ، قاله في "الشامل" وغيره. ومحلُّ الصحة في المعين: فيما يجوز تمليكه إياه؛ فيمتنع وقف العبد المسلم وكتب العلم عليه. (لا مرتد وحربي ونفسِه في الأصحِّ) أما الأولان. . فلأنهما مقتولان ولا بقاء لهما، والوقف صدقة جارية؛ فلا يكون على من لا يبقى؛ كما لا يوقف ما لا بقاء له، كذا وجهه الرافعي وغيره، ونقضه في "البيان" بالزاني المحصن؛ فإنه مأمور بقتله،

стр. 1158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والوقف عليه جائز (١)، والثاني: يصحُّ عليهما؛ كالذمي. وأما الثالث. . فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه، ووجه مقابله: أن استحقاق الشيء وقفًا غيرُ استحقاقه ملكًا، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف المزيل للملك، وقيل: إن وقفه على نفسه وغيره. . جاز قياسًا على المسجد والأضحية، وإلا. . فتبطل حكاه ابن خيران في "اللطيف". وصور الماوردي المسألة بما إذا قال: (وقفت هذه الأرض أو الشجر على الفقراء)، وشرط أن يأكل من مغل الأرض، أو ثمرة الشجر غنيًّا كان أو فقيرًا، وقطع بالبطلان فيما إذا قال: (وقفت على نفسي) وسكت، وحكى قولين فيما إذا قال: (وقفت على نفسي ثم الفقراء) (٢). وفي "فتاوى القفال": أنه لو وقف أرضًا وشرط أن يأكل منها ما احتاج إليه. . جاز، ولا يبطل به الوقف، وله أن يأكل منه، بخلاف ما إذا شرط أن يأكله كلَّه إذا احتاج إليه. وقال مرة: هذا الشرط -أعني: الأول- نافذ. كذا رَويته عن جميع أشياخي والقضاة، وما رأيت أحدًا أنكر هذا، فهو كالإجماع منهم. انتهى. وقد ذكروا للوقف على النفس صورًا من الحيل: منها: ما ذكره أبو علي الفارقي وغيره: أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، واعتمده ابن الرفعة (٣)؛ فإنه وقف وقفًا على الأفقه من بني الرفعة، وكان يتناوله، واستبعده السبكي؛ لأن قصد الجهة فيها بعيد وإنما يقصد نفسه، بخلاف الوقف على الفقراء، ولو فرض أن لا فقير سواه. . فقد تقصد الجهة، ومنها: أن يؤجر ملكه مدة يظن أنه لا يعيش فوقها بأجرة منجمة، ثم يقفه بعد على ما يريد. . فإنه يصحُّ الوقف ويتصرف هو في الأجرة؛ كما أفتى به ابن الصلاح وغيره (٤)، والأحوط: أن يستأجره

стр. 1159

وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ. . فَبَاطِلٌ، أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ. . صَحَّ، أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالأَغْنِيَاءِ. . صَحَّ فِي الأَصَحِّ. === بعد الوقف من المستأجر؛ لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر، ومنها: أن يرفعه إلى من يراه فيحكم بصحته، وعليه العمل في زماننا. (وإن وقف على جهة معصية؛ كعمارة الكنائس) وقناديلها وحُصرها وكتب التوراة (. . فباطل) قطعًا؛ لأنه إعانة على معصية، والوقف شرع للتقرب فهما متضادَّان، وسواء وقفه مسلم أو ذمي، فنبطله إذا ترافعوا إلينا، أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة. . فنقرهم حيث نقر الكنائس. والمراد بـ (الكنائس): الأماكن المعدّة للعبادة، أما ما ينزله المارة من أهل الذمة. . فالنصُّ وقول الجمهور: جواز الوصية ببنائها، قال ابن الرفعة: ويشبه أن الوقف كذلك حتى يأتي الخلاف. انتهى (١). وفي "البحر": لو وقف على من ينزل الكنائس من المارين والمجتازين من أهل الذمة. . جاز؛ لأنه وقف عليهم دونها. (أو جهة قربة؛ كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس. . صحَّ) لعموم أدلة الوقف. والمراد بـ (جهة القربة): أن يظهر فيها قصد القربة؛ بدليل المعطوف الآتي، وإلا. . فالوقف كلُّه قربة. (أو جهة لا تظهر فيها القربة؛ كالأغنياء. . صحَّ في الأصحِّ) الخلاف مبني على أن المرعي في الوقف على الموصوفين التمليك؛ كالوصية أو القربة، قال الرافعي: والأشبه بكلام الأكثرين: الأول، قال: والأحسن: توسط لبعض المتأخرين، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء، وإبطالُه على اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر الفساق؛ لتضمنه الإعانة على المعصية. قال ابن الرفعة: وما استحسنه ببادي الرأي صحيح، وهو خلاف قول الأصحاب

стр. 1160

وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ، وَصَرِيحُهُ: (وَقَفْتُ كَذَا) أَوْ (أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ)، وَالتَّسْبيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ (مَوْقُوفَةً) أَوْ (لَا تُبَاعُ)، أَوْ === كافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التملك، وفي أهل الذمة لقصد القربة، وهو كإحداث قول بعد اجتماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قال في اليهود والنصارى. . لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب. (ولا يصحُّ إلا بلفظ) كغيره من التمليكات. نعم؛ لو بنى مسجدًا في موات. . كفت النية؛ كما قاله في "الكفاية" تبعًا للماوردي (١)؛ لأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدًا، وإنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ماكان في ملكه عنه، وأما البناء. . فصار له حكم المسجد تبعًا، وخالفه الفارقي في ذلك. ويستثنى أيضًا: ما إذا أخذ شخص من الناس شيئًا ليبني به زاوية أو رباطًا. . فإنه إذا بنى. . يصير وقفًا على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد في كتاب "موقف الإمام والمأموم" وكذا الشارع يصير وقفًا بالاستطراق ولا يحتاج إلى لفظ، ذكره الإمام في (الصلح) (٢). ومحلُّ اشتراط اللفظ: في الناطق، أما الأخرس. . فيصحُّ منه بالإشارة المفهمة، وبالكتابة مع النية. (وصريحه: "وقفت كذا"، أو "أرضي موقوفة عليه") لأنه موضوع له. وإنما قال: (موقوفة)؛ لينبه على أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه. (والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح) لكثرة استعمالهما واشتهارهما شرعًا وعرفًا، بل قال المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلّا بهما، والثاني: كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهارَ الوقف، والثالث: التحبيس صريح، والتسبيل كناية. (ولو قال: "تصدقت بكذا صدقةً محرمة"، أو "موقوفة"، أو "لا تباع"، أو
следующие страницы →