← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ .. انْقَضَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّة بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ .. انْقَطَعَتْ مِنْ حِينِ وَطِئَ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: مِنَ الْعَقْدِ. وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتأْنَفَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ: تبنِي إِنْ لَمْ يَطَأ، أَوْ حَامِلًا .. فَبِالْوَضْعِ، فَلَوْ وَضعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتأْنَفَتْ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ .. فَلَا عِدَّةَ === (ولو عاشرها أجنبي .. انقضت، والله أعلم) لأنه لا شبهة له. نعم؛ لو طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد .. فإن فيه الخلافَ السابقَ، حتى لا تنقضي في الرجعية. (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ .. انقطعت من حين وطئ) لأن العقد الفاسد لا حرمة له، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بالوطء، (وفي قول أو وجه: من العقد) لإعراضها عن عدة الأول بعقد النكاح. (ولو راجع حائلًا) ووطئها (ثم طلق .. استأنفت) لاقتضاء الوطء عدة كاملة؛ لقطعه ما مضى من العدة. (وفي القديم: تبني إن لم يطأ) كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها، والجديد: أنها تستأنف أيضًا؛ لأن الرجعية زوجة. وخرج بقوله: (راجع ثم طلق): ما إذا طلق الرجعية قبل أن يراجعها، والمذهب: أنها تبني على العدة الأولى؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة، فصار كما لو طلقها طلقتين معًا، وقيل: القولان. (أو حاملًا .. فبالوضع) أي: لو راجع المطلقة وهي حامل فطلقها ثانيًا .. انقضت عدتها بوضعه أصابها أو لم يصبها؛ لعموم الآية، (فلو وضعت ثم طلق .. استأنفت) قطعًا إن أصابها، وعلى المذهب: إن لم يصبها؛ لأنه طلاق في نكاح وجد فيه المسيس، فيوجب العدة، والوضع حصل في صلب النكاح، والعدة لا تنقضي بما يوجد في صلب النكاح. (وقيل: إن لم يطأ بعد الوضع .. فلا عدة)، ونحكم بانقضاء عدتها بالوضع وإن كان في صلب النكاح.

стр. 1752

وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ .. اسْتَأْنَفَتْ وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ. فصلٌ [في الضرب الثاني من ضربي عدة النكاح] عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، وَأَمَةٍ: نِصْفُهَا. وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ .. انْتَقَلَتْ إِلَى وَفَاةٍ، أَوْ بَائِنٍ .. فَلَا. وَحَامِلٍ: بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، === (ولو خالع موطوءة ثم نكحها) في العدة (ثم وطئ ثم طلق) أو خالع ثانيًا ( .. استأنفت) العدة (ودخل فيها البقية) لأنهما من شخص واحد. واقتضى كلامه: صحة نكاح المختلعة في عدته، وهو المذهب، وخالف فيه المزني، وأن النكاح يقطع العدة الأولى، وهو الأصحُّ. * * * (فصل: عدة حرة حائل لوفاة وإن لم توطأ: أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها) بالإجماع، ولأنه لو لم تجب على غير المدخول بها .. لاتخذ إنكار الإصابة ذريعة إلى النكاح، ولا منازع محقق، ولأن الموت في تقرير المهر كالوطء، فكذا في العدة. (وأمة: نصفها) لأنها على النصف من الحرة، وهو ممكن القسمة. (وإن مات عن رجعية .. انتقلت إلى وفاة) بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (١)، فتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد وغيره، وتلغى أحكام الرجعية، فتسقط نفقتها، (أو بائن .. فلا) لأنها ليست بزوجة. (وحامل: بوضعه بشرطه السابق) وهو انفصال كله، وإمكان نسبته إلى الميت؛ للآية، ولقوله ﷺ لسُبَيْعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت زوجها بنصف شهر: "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ" متفق عليه (٢).

стр. 1753

فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ .. فَبِالأَشْهُرِ، وَكَذَا مَمْسُوحٌ؛ إِذْ لَا يَلْحَقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ فَتَعْتَدُّ بهِ، وَكَذَا مَسْلُولٌ بَقِيَ ذَكَرُهُ بهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتيهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ أَوْ تَعْيينٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأ .. اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ، وَكَذَا إِنْ وَطِئَ وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ، أَوْ أَقْرَاءٍ وَالَطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا .. اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بالأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ: مِنَ الْمَوْتِ، وَالأَقْرَاءِ: مِنَ الطَّلَاقِ === (فلو مات صبي عن حامل .. فبالأشهر) لا بالوضع؛ لأنه منفي عنه يقينًا. (وكذا ممسوح؛ إذ لا يلحقه) الولد (على المذهب) لأنه لا ينزل؛ فإن الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر، ولم يعهد لمثله ولادة، وقيل: يلحقه؛ لأن معدن الماء الصلب، وهو باقٍ، وقضى به ابن حربويه بمصر. (ويلحق مجبوبًا بقي أنثياه) لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم، والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بالإيلاج، وقد يصل بغير إيلاج، (فتعتد به) أي: بوضع الحمل؛ كالفحل. (وكذا مسلول بقي ذكره على المذهب) لأن آلة الجماع باقية، وقد يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماءً رقيقا، وقيل: لا يلحقه، وقيل: إن سلت اليمنى .. لم يلحقه؛ لأنها للمني واليسرى للشعر، وإلا .. لحقه. (ولو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل بيان أو تعيين؛ فإن كان لم يطأ) واحدة منهما ( .. اعتدتا لوفاة) احتياطًا؛ لأن كل واحدة منهما يجوز أن تكون زوجة، فتكون عليها العدة، (وكذا إن وطئ) كلًّا منهما (وهما ذواتا أشهر، أو أقراء والطلاق رجعي) لما سبق. (فإن كان بائنًا .. اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها) لأن كل واحدة وجبت عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى، فوجب أن تأتي بذلك فتخرج عما عليها بيقين؛ كمن أشكلت عليه صلاة من صلاتين؛ يلزمه أن يأتي بهما. (وعدة الوفاة: من الموت، والأقراء: من الطلاق) حتى لو مضى قرء من الطلاق

стр. 1754

وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ، وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ. فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ .. نُقِضَ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيْتًا .. صَحَّ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَيَجِبُ الإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ، لَا رَجْعِيَّةٍ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ، === ثم مات الزوج .. فعليها الأقصى من عدة الوفاة ومن قرأين من أقرائها؛ لبينونة إحداهما بالطلاق. (ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن موته أو طلاقه) لأن الأصل بقاء حياته، ولأن ماله لا يورث وأم ولده لا تعتق، فكذلك زوجته. والمراد باليقين هنا: الطرف الراجح لا القطع، فلو ثبت ذلك بعدلين .. كفى، ولا يفيد إلا الظن. (وفي القديم: تتربص أربع سنين، ثم تعتد لوفاة) أي: عدة الوفاة؛ اتباعًا لقضاء عمر ﵁ (١)، واعتبرت هذه المدة؛ لأنها أكثر مدة الحمل. (فلو حكم بالقديم قاض .. نقض على الجديد في الأصح) لأن المجتهد لا يجوز له تقليد الصحابة في الجديد، والثاني: المنع؛ لشبهة الخلاف. (ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان) وقت الحكم بالفرقة (ميتًا .. صح على الجديد في الأصح) اعتبارًا بما في نفس الأمر، والثاني: المنع؛ لفقد العلم بالصحة حالة العقد. (ويجب الإحداد على معتدة وفاة) بالإجماع، وسواء في ذلك الكافره والرقيقة والصغيرة والمجنونة وأضدادها، وعلى الولي أن يجنب الصغيرة والمجنونة ما تجتنبه المكلفة على المذهب، (لا رجعية) لبقاء أكثر الأحكام فيها. (ويستحب لبائن) لئلا تدعو الزينة إلى الفساد، (وفي قول: يجب) كالمتوفى عنها. وفرق الأول: بأنها مجفوة بالطلاق، فلا يليق بها التفجع، بخلاف المتوفى عنها.

стр. 1755

وَهُوَ: تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَإِنْ خَشُنَ، وَقِيلَ: يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ. وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ، === ولا يجب على الموطوءة بشبهة ونكاح فاسد ومستولدة قطعًا، بل قال الرافعي: إن في الحديث دلالةً على تحريمه عليهن (١). (وهو) أي: الإحداد (ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن) لحديث: "وَلَا تلبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ" متفق عليه (٢). وروى النسائي وأبو داوود بإسناد حسن عن أم سلمة مرفوعًا: "الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تلبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ" (٣). وقوله: (لزينة): متعلق بـ (مصبوغ) أي: إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة؛ كالأحمر والأصفر، وكذا الأخضر والأزرق الصافيان. (وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) لقوله ﵊: "إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ"، بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، وهو نوع من البرود يصبغ غزله ثم ينسج. والمذهب: عدم الفرق؛ لأن المحذور حمل النفوس إليها بالزينة، وهو موجود في الحالتين، بل المصبوغ قبل النسج هو الأحسن؛ لأنه لا يصبغ قبل النسج إلا الرفيع، والحديث المذكور محمول على ما يباح من المصبوغ، على أنه في رواية للبيهقي: "وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ"، لكن قال: إنها ليست بمحفوظة (٤). (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) لأن تقييده ﷺ الثوبَ بالمصبوغ يفهم: أن غير المصبوغ مباح، ولأن نفاستها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها.

стр. 1756

وَكَذَا إِبْرَيسَمٌ فِي الأَصَحِّ، وَمَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ. وَيَحْرُمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذَا لُؤْلُؤ فِي الأَصَحِّ، وَطِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ، === (وكذا إبْرَيسم) لم يصبغ (في الأصح) إذ لم يحدث فيه زينة؛ كالكتان، والثاني: يحرم، وهو قوي؛ لأنه أعظم أنواع الزينة، فعلى هذا: لا تلبس العتابي الذي أكثره إبريسم. ولها لبس الخز قطعًا؛ لاستتار الإبريسم فيه بالصوف، قاله في "البحر"، قال الرافعي: وهذا التوجيه يتفرع على تحريم لبس الإبريسم إذا لم يكن مستترًا (١). (ومصبوغ لا يقصد لزينة) كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعين الكدرين، لحديث أم سلمة المار (٢)، بل في "الحاوي" وجه: أنه يلزمها لبس السواد في الإحداد (٣). (ويحرم حلي ذهب وفضة) وإن صغر؛ كالخاتم والقرط؛ لحديث أم سلمة أيضًا (٤)، ولأنه يزيد في حسنها ويدعو إلى مباشرتها. والتقييد بالذهب والفضة يفهم: جواز التحلي بغيرهما، ونقلا عن حكاية الروياني المنع أيضًا في النحاس والرصاص المموهين بذهب أو فضة إذا كان لا يعرف إلا بتأمل، أو لم يكن كذلك ولكنها من قوم يتزينون به، وإلا .. فيحل (٥). (وكذا لؤلؤ في الأصح) لأن الزينة ظاهرة فيه، ومقابله: احتمال للإمام لا وجه للأصحاب (٦). (وطيب في بدن وثوب وطعام وكحل) لحديث: "وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهَرَتْ نُبْذَةً مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" رواه مسلم (٧).

стр. 1757

وَاكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، وَإِسْفِيذَاجٌ، وَدُمَامٌ، وَخِضَابُ حِنَّاءٍ وَنَحْوهِ. وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ، وَتنظِيفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ، وَقَلْمٍ، وَإِزَالَةِ وَسَخٍ. قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ === وإنما حرم الأكل؛ لأنه مس وزيادة. وضابط الطيب المحرم: كل ما حرم على المحرم، وقد سبق تفصيله في (كتاب الحج). (واكتحال بإثمد) لحديث أم سلمة المار (١)، ولأن فيه زينةً، والإثمد: الأسود، وسواء البيضاء والسوداء، والكحل الأصفر كالإثمد، لا التوتياء؛ إذ لا زينة فيه، ويحرم عليها حشو حاجبها بالكحل؛ فإنه يتزين به فيه. (إلا لحاجة؛ كرمد)، فيرخص فيه بحسب الحاجة، وتكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا، فإن دعت ضرورة إلى الاستعمال نهارًا أيضًا .. جاز. (و) يحرم (إسفيذاج، ودمام، وخضاب حناء، ونحوه) كالزعفران والورس؛ لما في ذلك من الزينة، والإسفيذاج -بالذال المعجمة- معروف، يعمل من الرصاص، إذا دهن به الوجه .. يربو ويبرق، والدمام -بضم (الدال) المهملة وكسرها-: الحمرة المعروفة. وإنما يحرم الخضاب إذا كان فيما يظهر؛ كالوجه واليدين، لا فيما تحت الثياب، كذا حكياه عن الروياني، وأقراه (٢). (ويحل تجميل فراش وأثاث) لأن الإحداد في البدن لا في الفرش، ولا بأس بجلوسها على الحرير واستنادها إليه، قال ابن الرفعة: وفي التحافها به نظر، والأشبه: المنع؛ لكونه لبسًا. (وتنظيف بغسل رأس وقلم وإزالة وسخ) بسدر ونحوه، وإزالة العانة ونتف الإبط؛ لأنه ليس من الزينة. (قلت: ويحل امتشاط) بلا ترجل بدهن ونحوه، ويجوز بسدر ونحوه؛ للنص

стр. 1758

وَحَمَّامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوج مُحَرَّمٌ. وَلَوْ تَرَكَتِ الإِحْدَادَ .. عَصَتْ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمَسْكَنَ. وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ .. كَانَتْ مُنْقَضِيَةً. وَلَهَا إِحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === فيه في سنن أبي داوود (١)، وحمل حديث: "وَلَا تَمْتَشِطُ" (٢): على مشط بطيب وحناء. (وحمّام إن لم يكن فيه خروج محرم) لأن ذلك ليس من الزينة في شيء. (ولو تركت الإحداد .. عصت) المكلفة العالمة بوجوبه؛ لتركها الواجب، ويعصي ولي الصغيرة والمجنونة إذا لم يمنعهما، (وانقضت العدة؛ كما لو فارقت المسكن) بلا عذر .. فإنها تعصي وتنقضي العدة. (ولو بلغتها الوفاة) أو الطلاق (بعد المدة .. كانت منقضية) لأنها مضي زمان، وقد مضى (٣). (ولها إحداد على غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة، والله أعلم) لمفهوم قوله ﷺ : "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" متفق عليه (٤). وكلام المصنف قد يفهم: أن الرجل ليس له الإحداد على قريبه ثلاثة أيام، وقال الإمام: التحزن في المدة لا يختص بالنساء، ومنعه ابن الرفعة؛ فإنه شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم الصبر، مع أن الشرع أوجب على النساء الإحداد دون الرجال (٥). ويشترط في تحريم الزيادة عليها: القصد إلى ذلك، فلو تركت ذلك بلا قصد .. لم تأثم؛ كما ذكره في "أصل الروضة" في (الشقاق) (٦). * * *

стр. 1759

فصلٌ [في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها] تَجبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ إِلَا نَاشِزَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ، وَفَسْخٍ عَلَى المَذْهَبِ === (فصل: تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾، وسواء أكانت حائلًا أم بائنًا (١)، ولا يسقط هذا الحق بالتراضي؛ لأن فيه حقًّا لله تعالى، (إلا ناشزة) لأنها لا تستحق النفقة والسكنى في صلب النكاح، فبعد البينونة أولى. (ولمعتدة وفاة في الأظهر) لأمره ﷺ فُرَيعةَ -بـ (الفاء) المضمومة- بنتَ مالك لما قتل زوجها: أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرًا، صححه الترمذي وغيره (٢)، والثاني: لا سكنى لها كما لا نفقة لها. وفرق القاضي حسين: بأن السكنى لصيانة مائه، وهي موجودة بعد الوفاة كالحياة، والنفقةَ لسلطته عليها، وقد انقطعت. وفرق ابن الصباغ: بأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث، والسكنى حق الله تعالى فلم تسقط. ويستثنى أيضًا: الناشزة؛ كما صرح به القاضي والمتولي، فكان ينبغي تأخيره استثناءها إلى هنا. (وفسخٍ على المذهب) لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة، فأشبهت المطلقة؛ تحصينًا للماء، والطريق الثاني: على قولين؛ كالمعتدة عن الوفاة. وتصحيحه هنا الوجوبَ: هو قضيةُ كلام "الروضة" و"أصلها"، لكن خالفاه في "الشرح" و"الروضة" في (باب الخيار في النكاح)، فقالا: إن المفسوخ نكاحهما

стр. 1760

وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إِخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ. قُلْتُ: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ، === بعد الدخول لا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلًا قطعًا، وكذا إن كانت حاملًا على الأصحِّ (١). (وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة) إذا كان يليق بها حال الفرقة وأمكن بقاؤها فيه؛ لكونه ملكًا للزوج أو مستأجرًا معه أو مستعارًا لم يرجع معيره فيه؛ للآية، ولحديث فُرَيعة المار (٢). ويستثنى: ما لو انتقلت في صلب النكاح من مسكن إلى آخر بغير إذن الزوج، ثم طلقها أو مات .. لزمها العود إلى الأول؛ كما سيأتي. (وليس للزوج وغيره إخراجها، ولا لها خروج) وإن رضي الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، فلو اتفقا على الخروج .. منعها الحاكم؛ لما فيه من حق الله تعالى. وقضية إطلاقه: أنه لا فرق بين البائن والرجعية، وصرح به في "النهاية" (٣)، قال في "المطلب": ونص عليه في "الأم" في موضعين، قال: لكن في "الحاوي" و"المهذب" وغيرهما من كتب العراقيين: أن للزوج أن يسكن الرجعية حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجات. انتهى. وجزم المصنف في تعليقه على "التنبيه" بما قاله الماوردي وغيره، واعتمده في "المهمات"، فاعترض به على الشيخين (٤)، قال الأَذْرَعي: وهو شاذ. (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة، وكذا بائن في النهار لشراء طعام وغزل ونحوه) دفعًا لحاجتها، وحكمُ المعتدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكمُ المتوفى عنها

стр. 1761

وَكَذَا لَيْلًا إِلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجعَ وَتبَيتَ فِي بَيْتِهَا، وَتَنتَقِلُ مِنَ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ تَأَذَّت بِالجِيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذَىً شَدِيدًا، وَاللهُ أَعْلَمُ === زوجها، وحكمُ المفسوخ نكاحها حكمُ المبتوتة، وأما الرجعية .. فزوجة لا تخرج إلا بإذنه، وعليه القيام بمصالحها كالزوجة، واستثنى المتولي: الحامل البائن إذا قلنا: تعجل نفقتها يوما بيوم -وهو الأصحُّ- .. فهي مكفية، فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة؛ كالرجعية، وأقراه (١). (وكذا ليلًا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها) أما المتوفى عنها .. فلحديث مرسل معتضد بقول ابن عمر به (٢)، وألحقت البائن بها؛ قياسًا. (وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق، أو على نفسها) تلفًا أو فاحشة؛ للضرورة الداعية إلى ذلك. وقضية تقييده بالنفس: أنها لو خافت على مالها .. لا تنتقل، وليس كذلك، وعبارة "الروضة": إذا خافت على نفسها أو مالها (٣). (أو تأذت بالجيران، أو هم بها أذىً شديدًا، والله أعلم) إزالة للضرورة، وفسر ابن عباس وغيره قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: بالبذاءة على الأحماء أو غيرهم (٤)، وفي رواية لمسلم: أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو على أحمائها، فنقلها النبي ﷺ إلى بيت أم مكتوم (٥). ومحل النقلة عند البذاءة: إذا كان المسكن واسعًا لجميعهم، فإن كان

стр. 1762

وَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ .. اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ .. فَفِي الأَوَّل، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي انْتِقَال إِلَى بَلَدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ، أَوْ سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ .. فَلَهَا === لا يسعهم .. نقلوا عنها، وكذا لو كان المسكن لها أو كان لأبويها؛ لأنها أحق بدار الأبوين. واحترز بـ (الجيران): عما لو طلقت في بيت أبويها فبذت على الأبوين أو بذا الأبوان عليها .. فإنه لا ينقل واحد منهم؛ لأن الوحشة لا تطول بينهم. وأطلق الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم: أنها تسكن حيث شاءت، وليس كذلك، بل الذي نقله الرافعي عن إيراد الجمهور: انتقالها إلى أقرب المواضع إلى ذلك المسكن (١). (ولو انتقلت إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه) بأن مات أو طلق ( .. اعتدت فيه على النص) في "الأم" (٢)؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، وقيل: تعتد في الأول؛ استصحابًا له، وقيل: تتخير؛ لتعلقها بكل منهما ولم تكن مستقرة في واحد منهما، وقيل: يعتبر أقرب المنزلين إليها فتعتد فيه، فلو وصلت إليه .. اعتدت فيه قطعًا. (أو بغير إذن .. ففي الأول) وإن وصلت إلى الثاني؛ لعصيانها بذلك ووجوب عودها إلى الأول. [نعم؛ إن أذن لها بعد الوصول إليه بالمقام فيه .. كان كالنقلة بإذنه] (٣). (وكذا لو أذن ثم وجبت) العدة (قبل الخروج) وإن بعثت أمتعتها إلى الثاني؛ لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة. (ولو أذن في انتقال إلى بلد .. فكمسكن) فيما سبق، (أو سفر حج أو تجارة ثم وجبت في الطريق) بعد أن فارقت ما يشترط مفارقته في حق المسافر ( .. فلها

стр. 1763

رُجُوع، فَإِنْ مَضَتْ .. أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا، .................................... === رجوع) (١) لأن في قطعها عن السفر مشقةً، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، وفي وجه: إن كان سفر حج .. لم يلزمها العود، وإلا .. لزمها، وقيده في "الذخائر" بحج الفرض، قال في "المطلب": وهذا الوجه هو الذي اقتصر عليه الشافعي في "الأم". وتقييد المصنف السفرَ بالحج والتجارة: مخرج لسفر النزهة والزيارة، وقد قالا: حيث أوجبنا الانصراف في سفر الحاجة .. فهذا أولى، وإلا .. فوجهان، وقطع صاحب "الشامل": بأنه كسفر الحاجة، وهو قضية كلام العراقيين (٢)، وعلى هذا: فالتقييد لا مفهوم له. (فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها) من غير زيادة، عملًا بحسب الحاجة. وأفهم: أن الحاجة إذا انقضت قبل ثلاثة أيام .. لم يجز استكمالها، وقال في "زيادة الروضة": إنه الأصحّ، وقطع به في "المحرر" (٣)، لكن ظاهر كلام "الشرحين" و"الروضة": أن لها أن تقيم بعدها إلى تمام مدة المسافر، وقال البُلْقيني: إنه ظاهر نص "الأم" (٤). هذا إذا لم يقدر لها مدة الإقامة، فلو أذن لها في إقامة مدة معينة؛ كشهر مثلًا .. فهل لها استيفاؤها أم لا تزيد على مدة المسافرين؟ قولان: أظهرهما: الأول؛ كما لو أذن لها في النقلة، وصور الشيخان وغيرهما المسألة: في سفر النزهة، ثم قال في "أصل الروضة": ويجريان فيما لو قدر سفر الحاجة بمدة تزيد على قدر الحاجة؛ لأن الزائد كالنزهة (٥). واحترز بقوله: (ثم وجبت في الطريق): عما إذا وجبت قبل أن تخرج من

стр. 1764

ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ. وَلَوْ خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ فَطَلَّقَ وَقَالَ: (مَا أَذِنْتُ فِي الْخُرُوجِ) .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَتْ: (نَقَلْتَنِي) فَقَالَ: (بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ) .. صُدِّقَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا .. تَعَيَّنَ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلَّا فِي عِدَّةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجَرٍ، === المسكن .. فإنها لا تخرج قطعًا، أو قبل مفارقة العمران .. فالأصحُّ: وجوب العود إليه؛ لأنها لم تشرع في السفر. (ثم يجب الرجوع لتعتد البقية في المسكن) لأنه الأصل في ذلك، فإذا وجب ما يمنعه .. وجب العود إليه. (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة فطلق وقال: "ما أذنت في الخروج")، وقالت: بل أذنت ( .. صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الإذن. (ولو قالت: "نقلتني"، فقال: "بل أذنت لحاجة" .. صدق) بيمينه (على المذهب) لأنه أعلم بقصده وإرادته، وقيل: إن القول قولها؛ لأن الظاهر معها. فإن وقع هذا النزاع بينها وبين الوارث .. صدقت بيمينها؛ لأن كونها في المنزل الثاني يشهد بصدقها، ويُرجَّح جانبها على جانب الورثة، ولا يرجح على جانب الزوج؛ لتعلق الحق بهما، والوارث أجنبي عنهما. والطريق الثاني: حكاية قولين فيهما. (ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) في لزوم ملازمته في العدة، فلو ارتحل كل الحي .. ارتحلت معهم للضرورة، وإن ارتحل بعضهم .. نظر؛ إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد .. لم يكن لها الارتحال، وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد .. فالأصحُّ: أنها تتخير بين أن تقيم وبين أن ترحل؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة. (وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين) استدامتها فيه، وليس لأحد إخراجها منه بغير عذر من الأعذار السابقة، (ولا يصح بيعه، إلا في عدة ذات أشهر .. فكمستأجر)، فيخرج بيعه على القولين في بيع الدار المستأجرة، والأصحُّ: صحته،

стр. 1765

وَقِيلَ: بَاطِلٌ. أَوْ مُسْتَعَارًا .. لَزِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ .. نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَأْجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ. أَوْ لَهَا .. اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الأُجْرَةَ. فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا .. فَلَهُ النَّقْلُ إِلَى لاَئِقٍ بِهَا، أَوْ خَسِيسًا .. فَلَهَا الِامْتِنَاعُ. وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا، === وخالف عدة الأقراء والحمل؛ لعدم انضباط المدة، (وقيل: باطل) قطعًا، ولا يخرج على القولين في بيع المستأجر؛ لأنها قد تموت في العدة فترجع المنفعة للبائع، وذلك غرر، بخلاف المستأجر يموت؛ فإن منفعته لورثته. (أو مستعارًا .. لزمتها فيه) لأن السكنى ثابتة في المستعار ثبوتَها في المملوك، فشملتها الآية، وليس للزوج نقلها؛ لتعلق حق اللَّه تعالى بذلك، (فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة (أي: أجرة المثل ( .. نقلت) وجوبًا؛ للضرورة، (وكذا مستأجر انقضت مدته)، فتنقل منه إن لم يجدد المالك إجارة. (أو) كان المسكن (لها .. استمرت وطلبت الأجرة)، فإن لم تطلبها ومضت مدة .. فالأصحُّ: القطع بسقوطها، وكذا لو سكنت في منزلها مع الزوج في العصمة على النص (١). (فإن كان مسكن النكاح نفيسًا .. فله النقل إلى لائق بها (لأن النفيس غير واجب عليه، والمراد: نقلها إلى أقرب موضع من مسكن النكاح؛ حتى لا يطول بروزها في الخروج، نصّ عليه، وصرح به القاضي وغيره. وهل مراعاة الأقرب واجبة أو مستحبة؟ فيه تردد، وظاهر كلام الأصحاب: الوجوب. (أو خسيسًا .. فلها الامتناع) لأنه ليس هو حقها. (وليس له مساكنتها ومداخلتها) أي: يحرم عليه؛ لأنه يودي إلى الخلوة بها، ولأن في مساكنتها إضرارًا بها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾؛ أي: في المسكن.

стр. 1766

فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ، أَوْ لَهُ أُنْثَى، أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَمَةٌ .. جَازَ. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ الأُخْرَى، فَإِنِ اتَّحَدَتِ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ .. اشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإِلَّا .. فَلَا === (فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة .. جاز) لانتفاء المحذور. هذا إذا كان في الدار سعة زيادة على سكنى مثلها، وإلا .. وجب تخليته لها، ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز. وقضية تعبيره بالمميز: أنه لا يشترط البلوغ، وهو خلاف ما في "الشرح" و"الروضة" نقلًا عن النص، لأن الصبي يخدع كثيرًا ولا تكليف عليه، فلا يلزمه الإنكار، قالا: وعن الشيخ أبي حامد: الاكتفاء بالمراهق (١). وينبغي: حمل المميز في كلام المصنف على المراهق، وألا يكون مخالفًا للنص ولوجه الشيخ أبي حامد. وأفهم قوله: (ذكر): أنه لا يكفي أختها ولا عمتها ولا خالتها، وليس كذلك إذا كانت ثقة؛ فقد صحح في "الروضة": أنه يكفي حضور المرأة الأجنبية الثقة، فالمحرم أولى، وحكى الرافعي عن الأصحاب: أنه يجوز أن يخلو رجل بامرأتين ثقتين فأكثر، لا بواحدة وإن كان معه رجل آخر، لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل، لكن صرح في "شرح المهذب": بتحريم خلوة الرجل بالنسوة (٢). (ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما والآخر الأخرى، فإن اتحدت المرافق، كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا) لأن التوارد على المرافق يفضي إلى الخلوة، بخلاف ما إذا تعددت، فإنها تصير كالدارين المتجاورتين، قال في "الكفاية": وصرح القاضي والروياني في اتحاد المرافق: بأنه لا يجوز وإن كان

стр. 1767

وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَلَّا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ. === محرم، قال الأَذْرَعي: وهو الحق الذي نعتقده (١). (وينبغي: أن يغلق ما بينهما من باب، وألا يكون ممر إحداهما على الأخرى) حذرًا من الوقوع في الخلوة. و(ينبغي) في كلامه: محمولة على الوجوب؛ لأنهما جزما في "الشرح" و"الروضة": باشتراط الغلق (٢). (وسفل وعلو كدار وحجرة)، فيأتي فيه ما تقدم، قال المَحاملي في "التجريد": والأولى: أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها. * * *

стр. 1768

بابُ الاسْتِبْرَاء يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، وَسَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنِ أسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيع وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرُهَا. وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، === (باب الاستبراء) هو بالمد: طلب براءة الرحم، وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثًا أو زوالًا. (يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة)، ونحوها من الأسباب المملكة؛ كالوصية والفسخ بفلس المشتري. وقضيته: أنه لا يجب بغير السببين، وليس كذلك؛ فإنه لو وطئ أمة غيره ظانًّا أنها أمته .. وجب استبراؤها، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله. (وسواء بكر، ومن استبرأها البائع قبل البيع، ومنتقلة من صبي وامرأة، وغيرها) لعموم قوله ﷺ في سبايا أوطاس: "لَا تُوطَأُ حَامِل حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً"، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وصححه الحاكم (١)، وقاس الشافعي ﵁ غير المسبية عليها (٢). وفي علة وجوبه جوابان للقاضي الحسين: أحدهما: ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع، والثاني: حدوث ملك حل الفرج. ويظهر ثمرة ذلك: في استبراء المجوسية ونحوها؛ كما سيأتي، فعلى المعنى الأول: يكفي، وعلى الثاني: لا؛ إذ لا حل. (ويجب في مكاتبة عجزت) أو فَسخَت؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده،

стр. 1769

وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ، وَفِي الإِحْرَامِ وَجْهُ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ .. اسْتُحِبَّ، وَقِيلَ: يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً .. لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالَا .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ === فأشبه: ما لو باعها ثم اشتراها، هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فلا يجب فيها؛ كما قاله الرافعي في بابه (١). (وكذا مرتدة في الأصح) أي: ارتدت ثم أسلمت، وكذا لو ارتد السيد ثم أسلم؛ لزوال ملك الاستمتاع ثم إعادته، فأشبه تعجيز المكاتبة، والثاني: لا يجب؛ لأن الردة لا تقطع الملك، وإنما تنافي الحل؛ كطروء الحيض. (لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام) وحيض ونفاس؛ إذ لا خلل في الملك، وإنما التحريم لعارض، ولهذا لا يحرم ما عدا الوطء، (وفي الإحرام وجه) كالردة؛ لأن الإحرام سبب يتأكد التحريم به. (ولو اشترى زوجته .. استحب) ليتميز ولد الملك من ولد النكاح؛ لأن بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق، فلا يكون كفؤًا لحرة أصلية، ولا تصير به أم ولد، وبملك اليمين ينعكس الحكم، (وقيل: يجب) لتجدد الملك، والأصحُّ: أنه لا يجب؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأنها انتقلت من حل إلى حل. وبنى القاضي الحسين الخلاف: على العلتين السابقتين في وجوب الاستبراء؛ إن قلنا: العلة حدوث ملك حل الفرج .. فلا يجب، وإن قلنا: حدوث ملك الرقبة .. فيجب. (ولو ملك مزوجة، أو معتدة .. لم يجب) في الحال؛ لعدم فائدته؛ فإنها مشغولة بحق غيره. (فإن زالا) أي: الزوجية والعدة ( .. وجب) الاستبراء (في الأظهر) لزوال المانع ووجوب المقتضي، والثاني: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ اكتفاء بعدة الزوج.

стр. 1770

الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوِ أسْتبرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا .. لَمْ يَجِبْ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا تشبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ === ومحل الخلاف: إذا كانت معتدة عن غيره من زوج أو شبهة، أما لو استبرأ معتدة منه .. وجب الاستبراء قطعًا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه. (الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة أو مستولدة بعتق) منجز (أو موت السيد) لأنها كانت فراشًا له، وزواله يقتضي التربص، كزوال الفراش عن الحرة. واحترز بالموطوءة: عما إذا لم توطأ .. فلا استبراء عليها إذا عتقت قطعًا؛ كالمطلقة قبل المسيس. [(ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح)، ولا يعتد بما مضى؛ كما لا يعتد بما تقدم على الطلاق من الأقراء، والثاني: لا يجب، لحصول البراءة] (١). (قلت: ولو استبرأ أمة موطوءة فأعتقها .. لم يجب، وتتزوج في الحال، إذ لا تشبه منكوحة، والله أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقًا؛ بدليل أنها لو أتت بولد بعده لستة أشهر .. لا يلحقه، وفي المستولدة قولان. (ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل استبراء) لئلا تختلط المياه، ولا ينعقد النكاح قطعًا، ويفارق البيع حيث يجوز قبل الاستبراء، لأن مقصود النكاح استعقاب الحل، والشراء يقصد للوطء وغيره، فعلى المشتري الاحتياط لنفسه. وأشار بقوله: (موطوءة): إلى أنه لا فرق بين وطء مالكها ووطء من ملكها من جهته ولم يكن استبرأها. ويستثنى: تزويجها ممن يجب الاستبراء بسبب وطئه، كما إذا زوجها المشتري من البائع الواطئ قبل أن يستبرئها، كما جزم به في "أصل الروضة" (٢)، ولو اشترى أمة

стр. 1771

وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ .. فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ... فَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَهُوَ: بِقَرْءٍ - وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيدِ - وَذَاتُ أَشْهُرٍ: بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ: بِثَلَاثَةٍ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ: بِوَضْعِهِ، === قد استبرأها البائع فأعتقها .. فله نكاحها قبل الاستبراء، ذكره الماوردي (١). (ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كالمعتدة منه، والثاني: لا؛ لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء، فلا يمكن استباحة مبتدأة إلا بعد رعاية حق التعبد. (ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة) أو معتدة ( .. فلا استبراء) لأنها ليست فراشًا له، بل للزوج، فهي كغير الموطوءة. (وهو: بقرء) في حق ذات الأقراء، (وهو حيضة كاملة في الجديد) لما تقدم من قوله ﷺ : "وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً" (٢)، ولا تكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها. وفي القديم وحكي عن "الإملاء": أنه الطهر؛ كما في العدة. وفرق الأول: بأن العدة لإباحة العقد، وهو يستباح في الحيض والطهر، وخصصت بالطهر؛ لأنها وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصت بأزمان حقه، وهي الأطهار؛ كما في صلب النكاح، بخلاف الاستبراء لو جعل بالطهر .. لما استبيح الوطء بعده؛ لعارض الحيض. (وذات أشهر: بشهر) لأنه كقرء في الحرة، فكذا في الأمة، (وفي قول: بثلاثة) لأنها أقل مدة تعرف فيها براءة الرحم، والأمور الجبلية لا تختلف بالرق والحرية. (وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد: بوضعه) لعموم الحديث المار (٣).

стр. 1772

وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ .. فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ. قُلْتُ: يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ .. حُسِبَ إِنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الأَصَحِّ، لَا هِبَةٌ === (وإن ملكت بشراء) وكانت حاملًا من زوج أو من وطء شبهة ( .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال) عند قوله: (ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب)، فإذا وضعت وزال النكاح أو العدة .. وجب في الأظهر؛ كما سبق (١). (قلت: يحصل بوضع حمل زنًا في الأصح، والله أعلم) لإطلاق الحديث (٢)، ولحصول البراءة، بخلاف العدة؛ فمانها مخصوصة بالتأكيد، ولذلك اشترط فيها التكرار. والثاني: لا؛ كالعدة. (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب إن ملك بإرث) لأن الملك به مقبوض حكمًا، ولهذا يصح بيعه. هذا إذا كانت مقبوضة للمورث، أما لو ابتاعها ثم مات قبل قبضها .. لم يعتد باستبرائها إلا بعد أن يقبضها الوراث؛ كما في بيع الموروث قبل قبضه، قاله في "المطلب"، وفيه نظر؛ لأن الاستبراء الواقع قبل القبض في الشراء محسوب على الأصحِّ؛ كما سيذكره المصنف. (وكذا شراء) ونحوه من المعاوضات (في الأصح) لأن الملك لازم، فأشبه ما بعد القبض، والثاني: لا؛ لعدم استقرار الملك. وهذا الخلاف فيما بعد انقضاء الخيار، فلو جرى الاستبراء في زمن خيار الشرط .. لم يعتد به إن قلنا: الملك للبائع، وكذا للمشتري على الأصحِّ؛ لضعف الملك. وقيل: يعتد بالحمل دون الحيض؛ لقوة الحمل. ولو قيد المصنف أولًا (الملك) بالتام .. لخرجت هذه الصورة. (لا هبة) أي: إذا جرى الاستبراء بعد الهبة وقبل القبض .. لم يعتد به؛ لتوقف الملك على القبض على المذهب.

стр. 1773

وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ .. لَمْ يَكْفِ. وَيَحْرُمُ الاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ إِلَّا مَسْبِيَّةً؛ فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ، وَقِيلَ: لَا === وعبارة المصنف توهم: أنه أراد أنه لا يحصل الاستبراء في الهبة إذا وقع بعد الملك وقبل القبض، وليس كذلك؛ فإن الملك لا يحصل قبل القبض. (ولو اشترى مجوسية) أو وثنية أو مرتدة (فحاضت ثم أسلمت) بعد انقضاء الحيض ( .. لم يكف) لأن الاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب الحل، وكذا لو وجد الإسلام في حال الاستبراء. (ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) لأنه يدعو إلى الوطء المحرم، وإذا طهرت من الحيض .. حل ما عدا الوطء على الصحيح، وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال، (إلا مسبية؛ فيحل غير وطء) لتخصيص المنع بالوطء في الحديث السالف (١). والفرق بين المسبية وغيرها: أن المسبية مملوكة بكل حال حائلًا أو حاملًا؛ فإن ولد الحربي لا يمنع جريان الرق، وإنما امتنع الوطء؛ خوفًا من اختلاط المياه صيانة لمائه؛ لئلا يختلط بماء الحربي، لا لحرمة ماء الحربي. وألحق الماوردي بالمسبية: من لا يمكن أن تحمل وتصير أم ولد، والحاملَ من الزنا، والمشتراةَ وهي مزوجة فطلقها زوجها قبل الدخول وأوجبنا الاستبراء بعد انقضاء العدة. (٢). وقضية إطلاق المصنف: جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وفيه تردد للإمام؛ كالحيض (٣). (وقيل: لا) يحل الاستمتاع بالمسبية أيضًا كغيرها، وهذا ما نصّ عليه في "الأم"، وجرى عليه الجويني في "مختصره"، والغزالي في "خلاصته"، وقال في "المهمات": إنه المعتمد (٤).

стр. 1774

وَإِذَا قَالَتْ: (حِضتُ) .. صُدِّقَتْ. وَلَوْ مَنَعَتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: (أَخْبَرَتْنِي بِتَمَامِ الاسْتِبْرَاءِ) .. صُدِّقَ. وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إِلَّا بِوَطْءٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ .. لَحِقَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً .. لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، === واحترز بـ (الاستمتاع): عن الاستخدام؛ فلا يحرم وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ائتمنه عليها. وهل يجوز الخلوة بها؟ توقف فيه السبكي، وصرح الجرجاني في "الشافي" بالجواز، وعليه يدل قول الرافعي: إنه لا يحال بينه وبينها (١). (وإذا قالت) الأمة المتجدد ملكها: ("حضت" .. صدقت) لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها، ولا تحلف؛ لأنها لو نكلت .. لم يقدر السيد على الحلف؛ لأنه لا يطلع عليه. (ولو منعت السيد) غشيانها (فقال: "أخبرتني بتمام الاستبراء" .. صدق) السيد؛ لأن الاستبراء باب من التقوى، فيفوض إلى أمانته، ولهذا لا يحال بينه وبينها؛ كما صرح به الرافعي، بخلاف المعتدة عن وطء شبهة؛ فإنه يحال بين الزوج وبينها؛ كما صرح به الرافعي، ولها تحليفه على ما ادعاه على الأصحِّ في "زيادة الروضة" (٢). (ولا تصير أمة فراشًا إلا بوطء) لا بمجرد الملك بالإجماع، فلا يلحقه الولد وإن خلا أبها وأمكن كونه منه، بخلاف النكاح؛ لأن مقصوده الاستمتاع والولد، وملكُ اليمين، (٣) قد يقصد به التجارة ونحوها، ولهذا يملك من لا ينكحها؛ كأخته. (فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه) لثبوت الفراش بالوطء. (ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على المذهب) لأن جماعة من الصحابة نفوا أولاد جَوارٍ لهم بذلك، وعن البويطي وغيره تخريجُ قولٍ من الحرة إذا طلقت ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد لزمان يمكن أن يكون من النكاح؛ فإنه يلحق به.

стр. 1775

فَإِنْ أَنْكَرَتِ الاسْتِبْرَاءَ .. حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ. وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ .. لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ: (وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ) .. لَحِقَهُ فِي الأَصَحِّ. === والفرق: أن الوطء سبب ظاهر والاستبراء ظاهر يعارضه، وإذا تعارضا .. سقط الظهور وبقي الإمكان، والإمكان لا يكتفى به في الأمة، بخلاف الحرة. ومحل الخلاف: ما إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو أتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء .. لحقه، والاستبراء لغو؛ للعلم بكونها كانت حاملًا يومئذ. (فإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه) كما في نفي ولد الحرة، (وقيل: يجب تعرضه للاستبراء) لتثبت بذلك دعواه، وقيل: يكفي التعرض للاستبراء فقط، ويكتفى به في نفي النسب. (ولو ادعت استيلادًا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد .. لم يحلف على الصحيح)، والولد منتفٍ عنه، ووجهه المتولي: بأنه لا ولاية لها على الولد حتى تنوب عنه في الدعوى، ولم يسبق منه سبب يقتضي ثبوت النسب، فلا معنى للتحليف، وإنما حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب، وهو الوطء، فإذا أنكر .. حلف. واحترز بقوله: (وهناك ولد): عما إذا لم يكن هناك ولد .. فإنه لا يحلف قطعًا؛ كما قاله الشيخان تبعًا للإمام (١)، وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يحلف جزمًا إذا عرضت على البيع؛ لأن دعواها حينئذ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها. (ولو قال: "وطئت وعزلت" .. لحقه في الأصح) لأن الماء سبّاق لا يدخل تحت الاختيار، والثاني: ينتفي عنه؛ كدعوى الاستبراء، والله أعلم. * * *

стр. 1776

كتابُ الرَّضاع إِنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ. وَلَوْ حَلَبَتْ فَأُوجِرَ بَعْدَ مَوْتِهَا .. حَرَّمَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ .. حَرَّمَ === (كتاب الرضاع) هو بفتح الراء وكسرها، اسم لمصِّ الثدي وشرب لبنه. والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وقوله ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" متفق عليه (١). وأجمع العلماء على أصله، وإنما يؤثر الرضاع في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية المفيدة لحِلِّ الخلوة والنظر دون أحكام النسب؛ كالميراث والنفقة وغيرهما. (إنما يثبت بلبن امرأة) فلا يثبت بلبن رجل، وخنثى مشكل إذا لم تظهر أنوثته، وبهيمة؛ لأنه لم يخلق لغذاء الولد فلم يتعلق به التحريم كغيره من المائعات. نعم؛ يكره للرجل ولولده نكاح من ارتضعت منه، نصَّ عليه في "الأم" و"البويطي" (٢)، وسواء الخلية والبكر وغيرهما. (حية) فلا يثبت بلبن ميتة؛ لأنه حرام غير محترم وقياسًا على وطئها؛ فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة، (بلغت تسع سنين) فلا يحرم لبن من دونها؛ لأن اللبن فرع الحمل، والحمل لا يتأتى فيما دون التسع فكذا فرعه. (ولو حلبت فأوجر بعد موتها .. حرم في الأصح) لأنه انفصل عنها وهو حلالٌ محترم، والثاني: لا؛ لبعد إثبات الأمومة بعد الموت وإن ثبتت الأبوة بعد الموت بالاتفاق؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة. (ولو جبن أو نزع منه زبد .. حرم) لحصول عين اللبن في الجوف، والتغذي به.

стр. 1777

وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ .. حَرَّمَ إِنْ غَلَبَ، فَإِنْ غُلِبَ وَشَرِبَ الْكُلَّ، قِيلَ: أَوِ الْبَعْضَ .. حَرَّمَ فِي الأَظْهَرِ === (ولو خلط بمائع) أو جامد ( .. حرم إن غلب) على الخليط، لأن المغلوب كالمعدوم، (فإن غلب وشرب الكل، قيل: أو البعض .. حرم في الأظهر) لأن اللبن في الصورة الأولى، وهي: ما إذا شرب الكل .. وصل إلى جوفه، ووجه مقابله: استهلاكه، والخلاف في الثانية، وهي: شرب البعض مفرعٌ على الخلاف في الكل، فإذا قلنا: بالأظهر: أنه يحرم .. ففي شرب البعض وجهان: أصحهما: عدم التحريم؛ لعدم تحقق وصول اللبن إلى جوفه، والثاني: يحرم؛ لأن المائع إذا غيَّره .. فكل قدر يوجد يكون فيه شيءٌ من هذا وشيءٌ من هذا، وإن قلنا بالقول الثاني، وهو عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل، وحينئذ فمحل الخلاف في البعض: إذا لم يتحقق وصول اللبن؛ مثل: إن وقعت قطرة في حُبِّ ماء وشرب بعضه، فإن تحققنا انتشاره للخليط، وحصول بعضه في المشروب، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن .. ثبت التحريم قطعًا، كذا قاله الأَذْرَعي وغيره، وفيه نظر، فإن الخلاف جارٍ فيما لو شرب الكلَّ، فكيف يقطع بالتحريم فيما لو بقي منه أقل من قدر اللبن؟ وغاية أمره: أن يكون كشرب الكل، والذي في "الشرح" و"الروضة": أن الخلاف في البعض مفرع على الخلاف في الكل (١)؛ يعني: إذا قلنا بالأظهر: أنه إذا شرب الكل .. حرم جزمًا، وإن شرب البعض .. فوجهان؛ أي: مفرعان على الأظهر، أما إذا قلنا بالقول الثاني، وهو: عدم التحريم بشرب الكل .. فلا يحرم شرب البعض من باب أولى من غير تفصيل. ويشترط كون اللبن قدرًا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد على الأصحِّ. ومحل الخلاف: ما إذا شرب من المختلط خمس دفعات، أو شرب منه دفعة بعد أن سقي اللبن الصرف أربعًا.

стр. 1778

وَيُحَرِّمُ إِيجَارٌ، وَكَذَا إِسْعَاطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا حُقْنَةٌ فِي الأَظْهَرِ. وَشَرْطُهُ: رَضِيعٌ حَيٌّ لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ، وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ، === والمراد بالغلبة هنا: ظهور إحدى صفاته إما الطعم أو اللون أو الريح، وقيل: ألا يخرج عن التغذية. (ويحرم إيجار) وهو: صب اللبن في الحلق؛ لحصول التغذية به؛ كالإرضاع، (وكذا إسعاط)، وهو: صب اللبن في الأنف (على المذهب) لحصول التغذية به، ولهذا يفطر به الصائم، والطريق الثاني: قولان كالحقنة (لا حقنه في الأظهر) لانتفاء التغذية؛ لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: نعم؛ كالسعوط، قالا: ويشبه أن الصبَّ في الأذن كالحقنة (١). (وشرطه: رضيع حي) فلا أثر لوصوله إلى جوف الميت؛ لخروجه عن التغذية ونبات اللحم (لم يبلغ سنتين) بالأهلة، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ جعل تمام الرضاعة في الحولين، فأشعر بأن الحكمِ بعد الحولين بخلافه، وروى الدارقطني عن ابن عباس يرفعه: "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَان فِى الْحَوْلَيْنِ" (٢). وقضية كلامه: أنه لو تمَّ الحولان في الرضعة الأخيرة لا يحرم، قال الأَذْرَعي: وأصح الوجهين، وهو المذهب في "التهذيب": أنه يحرم (٣)، قال: لكن نصَّ الشافعي في "الأم" يوافق الأول حيث قال: وإذا لم يتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين .. لم يحرم (٤). وابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه. (وخمس رضعات) ونحوهن، كخمس أكلات من جُبْنٍ مثلًا؛ لحديث عائشة ﵂ في "مسلم": (كان فيما أُنزل من القرآن عشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ

стр. 1779

وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ؛ فَلَوْ قَطَعَ إِعْرَاضًا .. تَعَدَّدَ، أَوْ لِلَهْوٍ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ .. فَلَا. وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأُوجرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ .. فَرَضْعَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسٌ. وَلَوْ شَكَّ: هَلْ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ؟ فَلَا تَحْرِيمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ === يحرِّمن، ثم نُسخنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفي رسول الله ﷺ وهُنَّ فيما يقرأ من القرآن) (١). وهذا يدل على قرب النَّسخ حتى إن من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها، فلمَّا أخبرت ﵂ أن التحريم بالعشرة منسوخ بالخمس، دلَّ على ثبوت التحريم بالخمس لا بما دونها، ولو وقع التحريم بأقل منها .. بطل أن يكون الخمس ناسخًا وصار منسوخًا كالعشر. (وضبطهن بالعرف) لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة؛ فيرجع فيه إلى العرف، كالحرز في السرقة وغيره. (فلو قطع إعراضًا .. تعدد) عملًا بالعرف، وكذا لو قطعت هي عليه ثم عادت على الأصحِّ، (أو للهوٍ وعاد في الحال أو تحول من ثديٍ إلى ثدي .. فلا) تعدد؛ للعرف؛ كما أن من انتقل من طعام إلى آخر، أو أمسك عنه ساعة لسهو ونحوه ثم عاد إليه .. يُعدُّ أكلة واحدة، هذا في المرضعة الواحدة، أما لو تحول من ثدي امرأة إلى ثدي أخرى في الحال .. تعدد في الأصحِّ؛ لأنه قطع باختياره. (ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسًا أو عكسه) أي: حلب منها خمسًا وأوجره دفعة ( .. فرضعة) اعتبارًا في الأولى بحالة الانفصال من الثدي، وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة، (وفي قول: خمس) في الصورتين؛ تنزيلًا في الأولى للإناء منزلة الئدي، ونظرًا في الئانية إلى حالة الانفصال من الضرع. (ولو شك: هل خمسًا أم أقل، أو هل رضع في الحولين، أم بعد؟ فلا تحريم) إذ الأصل عدمه، (وفي) الصورة (الثانية: قول أو وجه) لأن الأصل بقاء الحولين.

стр. 1780

وَتَصِيرُ الْمُرْضعَةُ أُمَّهُ، وَالَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إِلَى أَوْلَادِهِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْل مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً .. صَارَ ابْنَهُ فِي الأَصَحِّ، فَيَحْرُمْنَ لِأنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ. وَلَوْ كَانَ بَدَل الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ .. فَلَا حُرْمَةَ فِي الأَصَحِّ. وَآبَاءُ الْمُرْضعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ، وَأُمَّهَاتُهَا جَدَّاتُهُ، وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ، وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي === (وتصير المرضعة أمه) بنصِّ القرآن، (والذي منه اللبن أباه، وتسري الحرمة إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع من النسب والرضاع؛ للحديث المار: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (١). واحترز بقوله: (إلى أولاده) عن آبائه وإخوته، فلا تسري الحرمة إليهم؛ فلأبيه ولأخيه نكاح المرضعة وبناتها. (ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد في ضع طفل من كل رضعة .. صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه، والثاني: لا يصير؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل (فيحرمن لأنهن موطوءات أبيه) لا لكونهن أمهات له. (ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات .. فلا حرمة في الأصح) إذ لو ثبت .. لكان يصير الرجل في صورة البنات: جدًّا لأم، وفي صورة الأخوات: خالًا، ومحالٌ ثبوت جدودة وخؤولة بلا أمومة، بخلاف المسألة قبلها؛ فإن اللبن مشترك بين الرجل والمرضعات، ولا استحالة في ثبوت الأبوة دون الأمومة، وبالعكس بأن يدر لبكر لبن أو لثيب لغير فحل أو عن زنًا وغير ذلك، والثاني: نعم؛ كالمستولدات. (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) فإن كان أنثى .. حرم عليهم نكاحها كالنسب، (وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) فإن كان ذكرًا .. حرم عليهن نكاحه. (وأولادها من نسب ورضاع إخوثه وأخواته، وإخوتها وأخواتها، أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه، وكذا الباقي) مثل أمهاته فهُنَّ جداتُ

стр. 1781

وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًا، وَلَوْ نَفَاهُ بلِعَانٍ .. انْتَفَى اللَّبَنُ. وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَة بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ .. فَالَلَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوِ انْقَطَعَ وَعَادَ، فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ .. فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إِنْ دَخَلَ، وَفِي قَوْلٍ: لِلثَّانِي، وَفِي قَوْلٍ: لَهُمَا. === الرضيع، وأولاده فهم إخوة الر ضيع وأخواته. (واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به) أي: نزل اللبن عليه (بنكاح أو وطء شبهة) أو ملك يمين كما في الولد؛ اتباعًا للرضاع بالنسب، والنسب فيه ثابت، (لا زنًا) لأنه لا حرمةَ له. (ولو نفاه بلعان .. انتفى اللبن) كالنسب، فلو استلحق الولد بعد ذلك .. لحقه الرضيع أيضًا. (ولو وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ اثنان بشبهة فولدت .. فاللبن لمن لحقه الولد بقائف أو غيره) لأن اللبن تابع للولد. وإنما قال: (أو غيره)؛ لأنه قد يلحقه بغير قائف؛ لانحصار الإمكان في حقه، أو إذا لم يكن قائف فبلغ وانتسب إلى أحدهما ونحوه. (ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات، أو طلق وإن طالت المدة) كعشر سنين فأكثر، (أو انقطع وعاد) لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه فاستمرت نسبته إليه. (فإن نكحت آخر وولدت منه .. فاللبن بعد الولادة له) كالولد (وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما يغيره، وسواء أزاد على ما كان أم لا، انقطع ثم عاد أم لا، قالا: ويقال: أقل مدة يحدث فيها اللبن أربعون يومًا (١)، (وكذا إن دخل) وقت ظهور لبن حمل الثاني؛ لأن اللبن تبع للولد وغذاء له لا غذاء الحمل، (وفي قول: للثاني) إذا انقطع مدة طويلة ثم عاد؛ لأن الحمل ناسخ، فقطع حكم ما قبله بالولادة، (وفي قول: لهما) معًا، لأن

стр. 1782

فَصْلٌ [في حكم الرضاع الطارئ على النكاح تحريمًا وغرمًا] تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى .. انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا، وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: كُلُّهُ. وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ .. فَلَا غُرْمَ === احتمال الأمرين يوجب تساويهما، وألا يختص بأحدهما. * * * (فصل: تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى .. انفسخ نكاحه) من الصغيرة؛ لأنها صارت أختًا أو بنت أخت، أو بنتًا إذا أرضعتها زوجته بلبنه أو ربيبة إن أرضعتها بلبن غيره، وينفسخ نكاحه من الكبيرة أيضًا؛ لأنها صارت أُمَّ زوجته. (وللصغيرة) على الزوج (نصف مهرها) المُسمَّى إن كان صحيحًا، وإلا .. فنصف مهر مثل؛ لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق. (وله على المرضعة نصف مهر مثل) أما الغرم .. فلأنها فوَّتت عليه ملك النكاح، وأما النصف .. فلأنه الذي يغرمه، (وفي قول: كله) لأنه قيمة البضع وإتلاف المتقوم، فوجب كمال قيمته. وسكت عن مهر الكبيرة، وحكمه: إن كان مدخولًا بها .. فلها المهر، وإلا .. فلا. (ولو رضعت من نائمة) خمس رضعات ( .. فلا غرم) على النائمة؛ لأنها لم تصنع شيئًا، وكذا لو كانت مستيقظة ساكتة على الأصحِّ في "زيادة الروضة" لعدم الفعل (١). لكن ما صححه جزم في أول الفصل بعكسه، فقال: إنما يجب الغرم في الصورة السابقة على أم الزوجة ومَنْ في معناها إذا أرضعت أو مكنت الصغيرة من الإرضاع (٢)، فجزم بأن الفعل لا يشترط بل يكفي التمكين، قال في "المهمات":

стр. 1783

وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ .. انْفَسَخَتِ الصَّغِيرَةُ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ فِي الأَظْهَرِ، وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَتغرِيمِهِ الْمُرْضِعَةَ مَاَ سَبَقَ، وَكَذَا الْكَبيرَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً .. فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْل فِي الأَظْهَرِ === وهو الحق، وبسط الكلام عليه (١). (ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها، وذلك يسقط المهر قبل الدخول. (ولو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة .. انفسخت الصغيرة) لأنها صارت أختًا للكبيرة، ولا سبيل إلى الجمع بين الأختين، (وكذا الكبيرة في الأظهر) لما مرَّ. ووجه مقابله: أن الجمع حصل بالصغيرة فأشبه ما لو نكح أختًا على أخت؛ فإن البطلان يختص بالثانية، ونسبه الماوردي للجديد، والأول للقديم (٢)، (وله نكاح من شاء منهما) من غير جمع؛ لأنهما أختان. (وحكم مهر الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة ما سبإ) في إرضاع أمه ونحوها لزوجته الصغيرة، (وكذا الكبيرة إن لم تكن موطوءة) حكمها في غرم الزوج مهرها، وتغريمه المرضعة ما سبق في الصغيرة؛ لاشتراكهما في عدم الوطء. (فإن كانت موطوءة .. فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر) كما لو شهدوا على الطلاق بعد الدخول، ثم رجعوا .. يغرمون مهر المثل. والثاني: لا غرم عليها؛ لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم للزوج؛ بدليل ما لو ارتدت وأصرت إلى انقضاء العدة .. لا غرم عليها. هذا إذا كان المفسد لنكاحها غيرها، أما لو كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة، وكانت موطوءة .. فالمنقول عن الأئمة، كما قال الرافعي: إنه

стр. 1784

وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبيرَةِ الصَّغِيرَةَ .. حَرُمَتِ الْكَبيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبيرَةُ مَوْطُوءَةً. وَلَو كَانَ تَحْتة صَغِيرَةٌ وَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ .. صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ. وَلَو نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ .. حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا. وَلَوْ زَوَّجِ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ الشَيِّدِ .. حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيِّدِ. وَلَوْ أَرْضعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتة بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ .. حَرُمَتَا عَلَيْهِ === لا يرجع على الكبيرة بمهرها؛ لئلا تخلو عن مهر فتصير كالموهوبة، وذلك من خصائص النبي ﷺ (١). (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة .. حرمت الكبيرة أبدًا) لأنها جدة امرأته، (وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها ربيبته، فإن لم تكن موطوءة .. لم تحرم الصغيرة؛ لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول. (ولو كانت تحته صغيرة وطلقها، فأرضعتها امرأة .. صارت أم امرأته) فتحرم عليه، ولا نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده؛ إلحاقًا للطارئ بالمقارن؛ كما هو شأن التحريم المؤبد. (ولو نكحت مطلقته صغيرًا وأرضعته بلبنه .. حرمت على المطلق والصغير أبدًا) أما المطلق .. فلأنها زوجة ابنه، وأما الصغير .. فلأنها أمه، أو زوجة أبيه. (ولو زوج أم ولده عبده الصغير، فأرضعته لبن السيد .. حرمت عليه) أي: على العبد؛ لأنها أمه، وموطوءة أبيه، (وعلى السيد) لأنها زوجة ابنه، وهذه المسألة مبينة على إجبار العبد الصغير على النكاح، وقد سبق في النكاح أن الأظهر: أنه لا يجبر العبد مطلقًا. واحترز بقوله: (لبن السيد) عمَّا لو أرضعته بلبن غيره .. فإن النكاح ينفسخ؛ لكونها أمًّا له، ولا تحرم على السيد؛ لأن الصغير لم يصر ابنًا له، فلا تكون هي زوجة الابن. (ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره .. حرمتا عليه) أبدًا،

стр. 1785

وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا .. انْفَسَخَتَا وَحَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَ الإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ، وَإِلَّا .. فَرَبِيبَةٌ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ .. حَرُمَتْ أَبَدًا، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الْخَامِسَةَ .. أنْفَسَخْنَ وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُرَتَّبًا .. لَمْ يَحْرُمْنَ، وَتَنْفَسِخُ الأَولَى === أما الأمة .. فلأنها صارت أم زوجته، وأما الصغيرة .. فلأنها بنته، إن رضعت لبنه، وبنت موطوءته إن رضعت لبن غيره. (ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي: أرضعت الكبيرة الصغيرة ( .. انفسختا) لصيرورة الصغيرة بنتًا للكبيرة، فامتنع الجمع بينهما، وقد تقدمت هذه المسألة أول الفصل وذكرت هناك: لأجل الغرم، وهنا: لتأبد التحريم وعدمه. (وحرمت الكبيرة أبدًا) لأنها أم زوجته، (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه) لأنها بنته. (وإلا) أي: وإن لم يكن الإرضاع بلبنه ( .. فربيبة) فتحرم مؤبدًا إن كان دخل بالكبيرة، وإلا .. فلا. (ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن) ( .. حرمت) الكبيرة (أبدًا) لأنها أمَّ زوجاته (وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي) أي: الكبيرة (موطوءة) لأنهن بناته أو بنات زوجته المدخول بها. وقوله: (وهي موطوءة) قيدٌ في لبن غيره. (وإلا) أي: وإن لم يكن اللبن له، ولم تكن موطوءة (فإن أرضعتهن معًا بإيجارهنَّ الخامسة .. انفسخن) لاجتماعهن مع الأم في النكاح، ولثبوت الأخوة بينهن. (ولا يحرمن) أي: الصغائر (مؤبدًا) بل له نكاح من شاء منهن بلا جمع؛ لأنهن بنات امرأة لم يدخل بها، (أو مرتبًا .. لم يحرمن) الصغائر مؤبدًا (وتنفسخ الأولى) مع الأم؛ لاجتماع الأم والبنت في النكاح، ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد

стр. 1786

وَالثَّالِثَةُ، وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَنْفَسِخُ، ويَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبيَّةٌ مُرَتَّبًا: أَتَنْفَسخَانِ أَمِ الثَّانِيَةُ؟ فَصْلٌ [في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه] قَالَ: (هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ)، أَوْ قَالَتْ: (هُوَ أَخِي) .. حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا. === إرضاعها؛ إذ لا موجب له، (و) ينفسخ نكاح (الثالثة) لصيرورتها أختًا للثانية الباقية في نكاحه. (وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة) لأنهما صارتا أختين معًا؛ فأشبه ما لو أرضعتهما معًا، (وفي قول: لا تنفسخ) نكاح الثانية، بل يختص الانفساخ بالثالثة؛ لأن الجمع تمَّ بإرضاعها، فاختص الفساد بها، كما لو نكح أختًا على أخت يختص نكاح الثانية بالفساد، وهذا القول ينسب إلى الجديد، والأول إلى القديم. قال الشيخان: لكنه الذي عليه عامة الأصحاب؛ فعلى هذا: المسألة مما رجح فيها القديم. انتهى (١)، قال في "المطلب": وقد نصَّ في "الأم" على القولين معًا. (ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية مرتبًا: أتنفسخان أم الثانية؟ ) وقضية ذلك: ترجيح انفساخ النكاحين، ولا خلاف في تحريم المرضعة على التأبيد؛ لأنها صارت أم زوجته. واحترز بقوله: (مرتبًا) عما إذا أرضعتهما معًا .. فإنه ينفسخ نكاحهما قطعًا؛ لأنهما صارتا أختين معًا. * * * (فصل: قال: ) رجل ("هند بنتي أو أختي برضاع"، أو قالت) امرأة: ("هو أخي") أو ابني من رضاع ( .. حرم تناكحهما) مؤاخذة للمقر بإقراره. هذا بشرط الإمكان؛ فإن لم يمكن؛ بأن قال: (فلانة بنتي)، وهي أكبر سنًّا

стр. 1787

وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ: (بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) .. فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ. وَإِنِ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتِ .. انْفَسَخَ وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ وطِئَ، وَإِلَّا .. فَنِصْفُهُ، وَإِنِ أدَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إِنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا، وَإِلَّا .. فالأَصَحُّ: تَصْدِيقُهَا وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ وَطِئَ، وَإِلَّا .. فَلَا شَيْءَ. وَيُحَلَّفُ مِنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نفْيِ عِلْمِهِ، وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ === منه .. فهو لغو؛ كما ذكره في (باب الإقرار) (١). (ولو قال زوجان: "بيننا رضاع محرم" .. فرق بينهما) عملًا بقولهما (وسقط المسمَّى) إذ لم يصادف محلًّا، (ووجب مهر مثل إن وطى) لئلا يخلو الوطء عنه. (وإن ادعى رضاعًا) محرمًا (فأنكرت .. انفسخ) عملًا باعترافه (ولها المُسمَّى إن وطئ) لاستقراره بالدخول، (وإلا) أي: وإن لم يطأ ( .. فنصفه) لورود الفرقة منه. (وإن ادعته فأنكر .. صدق بيمينه إن زوجت برضاها) ممن عرفته بعينه، لتضمن رضاها به الإقرار بحلها له، فلا يقبل منها نقيضه، (وإلا) أي: وإن زوجت بغير رضاها أو أذنت مطلقًا، ولم تعين الزوج ( .. فالأصح: تصديقها) لاحتمال ما تدعيه، ولم يسبق منها ما يناقضه. والثاني: يصدق الزوج، لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ظاهرًا. ومحل الأول: ما إذا لم تمكن من وطئها مختارة؛ فإن مكنته لم يقبل قولها. (ولها مهر مثل إن وطئ) وهي جاهلة بالرضاع ثم علمت وادَّعت؛ لاستقراره وليس لها المُسمَّى؛ لأنها لا تستحقه بزعمها، (وإلا) أي: وإن لم يكن وطئ ( .. فلا شيء) لتبين فساده. (ويحلَّف منكر رضاع على نفي علمه) لنفيه فعل الغير (ومدعيه على بت) لأنه حلف على إثبات فعل الغير.

стр. 1788

وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتينِ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَالإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إِنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً، وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا، وَكَذَا إِنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ: (أَرْضَعْتُهُ) فِي الأَصَحِّ === (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين) كسائر الحقوق (أو رجل وامرأتين، وبأربع نسوة) لأنه مما تختص النساء بالاطلاع عليه غالبًا، فأشبه الولادة، ولا يثبت بما دون أربع نسوة؛ فإن كلَّ امرأتين بمثابة رجل، وقد كرر المصنف المسألة في (الشهادات) (١). قال في "التتمة": ومحل قبول شهادتهن: إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي. أما إذا كان في الشرب، أو الإيجار من ظرف .. فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات؛ لأنه لا اختصاص لهن بالاطلاع. نعم؛ تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في الظرف لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبًا، وأقره الشيخان (٢). (والإقرار به شرطه: رجلان) لاطلاع الرجال عليه غالبًا. (وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة) لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعًا، ولا تدفع ضررًا، فإن طلبت الأجرة .. لم تقبل؛ لأنها متهمة، (ولا ذكرت فعلها) بل شهدت بأخوة الرضاع بينهما. ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والمسافرة؛ فإن الشهادة لا تردُّ بمثل هذه الأغراض، الا ترى أنه لو شهد أن فلانًا طلَّق زوجته، أو أعتق أمته .. تقبل وإن استفاد حل المناكحة. (وكذا إن ذكرته، فقالت: "أرضعته" في الأصح) لِمَا تقدم من أنها لا تجرُّ لها نفعًا، ولا تدفع عنها ضررًا، وفعلها غير مقصود بالإثبات بل الاعتبار بوصول اللبن إلى الجوف، والثاني: المنع؛ كما لو شهدت على ولادتها.

стр. 1789

وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي (بَيْنَهُمَا رَضَاع مُحَرِّمٌ)، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ، وَوُصُولِ اللَّبَنِ جَوْفَهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ، أَوْ قَرَائِنَ؛ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ. === وفرق الأول: بأن الولادة يتعلق بها حقُّ النفقة والإرث، وسقوط القصاص وغيرها فلم تقبل؛ للتهمة، بخلاف الرضاع. (والأصح: أنه لا يكفي "بينهما رضاع محرم"، بل يجب ذكر وقت وعدد) كخمس رضعات بعد التسع قبل الحولين؛ لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، والأصل: عدم الحرمة؛ فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده. والثاني: يكفي الإطلاق. قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط، فيقبل إطلاق الفقيه الموثوق بمعرفته دون غيره، وينزل الكلامان عليه، أو يُخصّ الخلاف بما إذا لم يكن المطلق فقيهًا، وقد سبق مثله في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره، والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبولط الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع (١). وفي "الشرح" و"الروضة" عن "البحر" وغيره، أنه لو قال: (هي أختي من الرضاع) .. لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيهًا، وإلا .. فوجهان. وفرقوا بين الشهادة والإقرار: بأن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن تحقيق (٢). (ووصول اللبن جوفه) في كلِّ رضعة؛ كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا، وقيل: لا يجب؛ لأنه لا يشاهد. (ويعرف ذلك) أي: وصولط اللبن إلى جوفه (بمشاهدة حلب) بفتح اللام (وإيجار وازدراد، أو قرائن؛ كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) أي: ذات لبن عند الإرضاع؛ لأن مشاهدة القرائن قد تفيد اليقين،

стр. 1790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبتقدير ألا تفيده فتفيد الظنَّ القويَّ، وذلك تسلُّط على الشهادة. وأفهم: أنه إذا لم يعلم أنها ذات لبن لا تحل له الشهادة، وهو الأصحُّ؛ لأن الأصل أن لا لبن لها، ووجه مقابلة: الأخذ بظاهر الحال. * * *
следующие страницы →