← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وَسَيِّدٍ، وَالأَظْهَرُ: قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بالآخَرِ. وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ؛ إِنْ فُرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ .. قُطِعَ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ .. فَلَا، وَإِلَّا .. قُطِعَ، === (وسيد) بالإجماع؛ لشبهة استحقاق النفقة، ويده كيد سيده، والمبعض كالقن، وكذا المكاتب على الأصحِّ. (والأظهر: قطع أحد الزوجين بالآخر) أي: سرقة مال الآخر من حرز؛ لعموم الأدلة، والثاني: لا قطع؛ للشبهة، فإنها تستحق النفقة في ماله، وهو يملك الحجر عليها، ومنعها من التصرف فيه عند مالك، والثالث: وصححه ابن أبي عصرون تبعًا للفارقي: يقطع الزوج دونها؛ لأن لها حقوقًا في ماله بخلافه، قال الأَذْرَعي: وهو أعدلها، والخلاف في الزوجة إذا لم تستحق شيئًا حين السرقة، أما إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة .. فالمتجه كما قاله في "المطلب": أن لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء؛ كما في حق رب الدين إذا سرق نصابًا من مال المديون. (ومن سرق مال بيت المال؛ إن فرز لطائفة ليس هو منهم .. قطع) إذ لا شبهة له فيه قال الإمام: وكذا الفيء المعدُّ للمرتزقة؛ تفريعًا على أنه ملكهم، (وإلا) أي: وإن لم يفرز ( .. فالأصح: أنه إن كان له حق في المسروق، كمال مصالح، وكصدقة وهو فقير .. فلا) للشبهة المذكورة، (وإلا) أي: وإن لم يكن له فيه حق؛ كالغني من الصدقات ( .. قطع) لانتفاء الشبهة، والثاني: يقطع مطلقًا كما في سائر الأموال، والثالث: لا قطع مطلقًا؛ سواء كان غنيًّا أو فقيرًا، سواء سرف من مال الصدقات أو من مال المصالح؛ لأنه مرصد للحاجة. ومحل منع القطع في مال المصالح: إذا كان مسلمًا، أما الذمي إذا سرق منها نصابًا .. فالصحيح .. قطعه، وقيل: لا يقطع، واختاره البغوي ثم قال: هذا في مال المصالح، أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثًا .. فعليه القطع؛ لأن إرثه للمسلمين خاصة وأقراه (١).

стр. 2032

وَالْمَذْهَبُ: قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ لَا حُصُرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ. وَالأَصَحُّ: قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ، === ويستثنى من قطع الغني بالصدقة: ما لو كان غارمًا وأخذه لإصلاح ذات البين أو كان غازيًا. (والمذهب: قطعه بباب مسجد، وجذعه) ونحوهما من متصلاته؛ كسواريه وسقفه ومنبره؛ لأنه مال يضمن باليد والإتلاف كسائر الأموال، وخرج الإمام وجهًا في الأبواب والسقوف؛ لأنها أجزاء المسجد، والمساجد يشترك فيها المسلمون، ويتعلق بها حقوقهم؛ كمال بيت المال، كذا نقلاه عنه (١)، وقد حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة (٢). (لا حصره) المعدة للاستعمال، (وقناديل تسرج) لأن ذلك لمصلحة المسلمين، فله فيه حق؛ كمال بيت المال، وهذا ما قطع به جماعة، بل ادعى القاضي الحسين الإجماع فيه ثم نقل فيما يعد للزينة وجهين، قال ابن الرفعة: ويخرج منه أوجه: ثالثها: التفصيل بين المعدة للزينة وما ينتفع به. انتهى (٣)، وقد صرح الإمام بالأوجه الثلاثة؛ كما نقلاه عنه في "الشرح" و"الروضة" (٤). والفرق بين الباب والجذع وما نحن فيه: أن الحصر أعدت لينتفع بها الناس، والقناديل ليستضيؤوا بها، والأبواب والسقوف والجذوع لتحصين المسجد وعمارته لا الانتفاع، وكل هذا في المسلم، أما الذمي إذا سرق الباب أو الحصير أو غيرهما .. فيقطع قطعًا؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (٥). (والأصح قطعه بموقوف) كما في أستار الكعبة؛ لأنه مال محرز، وسواء قلنا الملك لله أو للموقوف عليه، والثاني: المنع؛ أما إذا قلنا: إن الملك فيه لله تعالى .. فلأنه ينفك عن ملك الآدميين؛ كالمباحات، وأما على غير هذا القول .. فلضعف الملك.

стр. 2033

وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً. الرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ === ومحل الخلاف: إذا لم يكن له فيه استحقاق ولا شبهة استحقاق؛ فإن كان كمن سرق من وقف على جماعة هو منهم، أو كان أصلًا أو فرعًا لأحد الموقوف عليهم .. فلا قطع قطعًا، وقد علم هذا من قول المصنف أولًا: (الثالث: عدم شبهة فيه). وصوَّر الماوردي وغيره المسألة: بما إذا كان الوقف على معين (١)، فأما الوقف على الجهات العامة أو على وجوه الخير .. فلا قطع فيه؛ لأنه في حكم بيت المال، قال الروياني: وإن كان ذميًّا؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح (٢). واحترز بالموقوف: عمَّا لو سرق من غلة الموقوف .. فيقطع قطعًا. (وأم ولد سرقها نائمةً أو مجنونةً) لأنها مملوكة مضمونة بالقيمة؛ كالقن، والثاني: لا؛ لنقصان الملك. واحترز بهذا القيد: عما لو كانت عاقلة يقظانة .. فلا قطع؛ لقدرتها على الامتناع. وخرج بأم الولد: المكاتب والمبعض؛ فلا قطع بسرقتهما. (الرابع: كونه محرزًا) فلا قطع بما ليس بمحرز بالإجماع؛ كما حكاه ابن المنذر (٣) (بملاحظة أو حصانة موضعه) هذا تفسير للحرز؛ فإن الشرع أطلقه ولم يبينه، فرجع فيه إلى العرف؛ كما في القبض والتفرق وغيرهما؛ فإن السارق حينئذ يكون على خطر من أن يطلع عليه، وتعظم جرأته عند فقد ذلك؛ فعد المالك مضيعًا، ولا شك أن الأشياء تختلف فيختلف حرزها على ما سيأتي. وتعبيره بـ (أو) يقتضي: الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة، وليس كذلك، وسيصرح بخلافه في قوله: (وإن كان بحصن .. كفى لحاظٌ معتادٌ) وقال الرافعي: لا يكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزًا وإن تناهت في الحصانة (٤).

стр. 2034

فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ .. اشْتُرِطَ دَوَامُ لِحَاظٍ، وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ .. كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ. وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ، لَا حُلِيٍّ وَنَقْدٍ. وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا .. فَمُحْرَزٌ، فَلَوِ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ .. فَلَا، وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَاحَظَهُ .. مُحْرَزٌ، وَإِلَّا .. فَلَا === (فإن كان بصحراء أو مسجد .. اشترط دوام لحاظ) بكسر اللام (وإن كان بحصن .. كفى لحاظ معتاد) ولا يشترط دوامه؛ عملًا بالعرف. (وإصطبل حرز دواب) وإن كانت نفيسة (لا آنية وثياب) لأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه، بخلاف ما يخف ويسهل حمله وإخراجه، واستثنى البُلْقيني من ذلك: آنية الإصطبل؛ كالسطل وثياب الغلام وآلات الدواب من سروج وبراذع ولجم ورحال جمال وقربة السقاء والراوية؛ للعرف. (وعرصة دار وصفَّتها حرز آنية، وثياب بذلة) كالبسط والأواني (لا حلي ونقد) لأن العادة فيها الإحراز في البيوت المغلقة في الدور، والثياب النفيسة والآنية النفيسة في معنى الحُلِيِّ. (ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعًا .. فمحرز) لقضاء العرف بذلك، فيقطع من أخذ الثوب من تحته، والمتاع من تحت رأسه، وهكذا إذا أخذ العمامة من على رأسه، والمداس من رجله، والخاتم من إصبعه، (فلو انقلب فزال عنه .. فلا) لأنه لم يبق حرزًا، وكذا لو قلبه السارق ثم أخذه. (وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه .. محرز) لقضاء العرف بذلك، ويشترط مع الملاحظة: ألَّا يكون في الموضع ازدحام للطارقين. نعم؛ إن كثر الملاحظون .. عادل كثرة الطارقين؛ كما نقلاه عن الإمام، وأقراه (١). (وإلا) أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن نام أو ولَّاه ظهره ( .. فلا) قطع؛ لأنه غير محرز.

стр. 2035

وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ: قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ. وَدَارٌ مُنْفَصلَةٌ عَنِ الْعِمَارَةِ إِنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقظَانُ .. حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغلَاقِهِ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَمُتَّصِلةُ حِرْزٌ مَعَ إِغْلَاقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٌ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا، وَكَذَا نَهَارًا فِي الأَصَحِّ، === (وشرط الملاحظ: قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة) فالضعيف الذي لا يبالي السارق به في الموضع البعيد عن العمران ضائعٌ مع ماله. (ودار منفصله عن العمارة إن كان بها قويٌّ يقظان .. حرزٌ مع فتح الباب وإغلاقه) لاقتضاء العرف ذلك، (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها أحد ( .. فلا) تكون محرزة، سواء كان الباب مفتوحًا أم مغلقًا، وكذا إن كان فيها أحد وهو غير قوي، أو قويًّا لكنه نائم والباب مفتوح؛ فإن كان مغلقًا .. فوجهان: أحدهما: إنها ليست محرزة، وهو ظاهر كلام "الكتاب"، و"أصله" (١)، والثاني: إنها محرزة، وهو الأدرب في "الشرح الصغير"، والأقوى في "زيادة الروضة" (٢). (ومتصلة) بدور آهلة (حرز مع إغلاقه، وحافظ ولو نائم) سواء الليل والنهار؛ لأن السارق على خطر من اطلاعه، وتنبهه بحركاته، واستغاثته بالجيران، (ومع فتحه) أي: الباب (ونومه) أي: الحافظ (غير حرز ليلًا) لأنه المضيع بالفتح مع النوم. (وكذا نهارًا في الأصح) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح، والثاني: يكون حرزًا؛ اعتمادًا على نظر الجيران ومراقبتهم. ومحل الخلاف: في زمن الأمن من النهب وغيره، وإلا .. فالأيام كالليالي؛ كما ذكره في "أصل الروضة" (٣)، ومحله أيضًا: إذا كان الباب مطروقًا تمر به الجيران؛ قاله الرافعي وأغفلته "الروضة" (٤).

стр. 2036

وَكَذَا يَقْظَانُ تغفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ خَلَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ .. فَلَا. وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا .. فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ، وَإِلَّا .. فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ نَائِمٌ === (وكذا) إذا كان بها (يقظان تغفله سارق) فليست محرزة (في الأصح) فلا يجب القطع؛ لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني: إنها حرز؛ لعسر المراقبة دائمًا. ومحل الخلاف: ما إذا لم يبالغ في الملاحظة، فإن بالغ فيها بحيث يحصل الإحراز بمثلها في الصحراء، وانتهز السارق الفرصة .. فيقطع قطعًا؛ كما في "أصل الروضة" (١). (فإن خلت) أي: الدار فلم يكن فيها أحد ( .. فالمذهب: أنها حرز نهارًا زمن أمن وإغلاقه، فإن فقد شرط) من هذه الثلاثة ( .. فلا) يكون حرزًا في وقت الخوف، ولا في الليالي وإن كان الباب مغلقًا، وإن كان مفتوحًا .. لم يكن حرزًا أصلًا، قال الرافعي: هذا هو الظاهر، وهو الجواب في "التهذيب"، ومن جعل الدار المنفصلة عن العمارة حرزًا عند إغلاق الباب .. فأولى أن يجعل المتصلة بها عند الإغلاق حرزًا. انتهى (٢)، فعبر المصنف هنا وفي "الروضة" بالمذهب (٣)؛ لأجل هذا البحث، وهو بحث عجيب من الرافعي؛ فإن الكلام هنا في المغلقة الخالية، والخلاف السابق في المنفصلة محله: إذا كان فيها نائم قوي، ولم يقل أحد إن المنفصلة إذا كانت مغلقة خالية تكون حرزًا، ذكره الأَذْرَعي. (وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها .. فهي وما فيها كمتاع بصحراء) وقد مرَّ حكمه، (وإلا) أي: وإن شدت أطنابها وأرخي أذيالها ( .. فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائم) لحصول الإحراز عادة.

стр. 2037

وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافِظٍ، وَبِبَرِّيَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظ وَلَوْ نَائِمٌ، وَإبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا، وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إِلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا، === وقوله: (فيها) ليس بقيد بل لو كان بقربها .. كان كذلك. واعتبار شد الأطناب وإرخاء الأذيال إنما هو بالنسبة لما فيها، فأما بالنسبة إليها .. فهي محرزة بدون إرخاء الأذيال؛ كما في "الروضة" و"أصلها" (١)، وما اعتبره في كون الحافظ قويًّا عبارة "الروضة" و"أصلها" يقتضي: أنه يشترط: إما القوة وإما إمكان الاستغاثة؛ حيث قالا: قال الأئمة: والشرط: أن يكون هناك من يتقوى به، فأما إذا كان في مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا يبالى به .. فلا إحراز (٢). (وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ) للعادة. واحترز بمغلقة: عمَّا لو كان الباب مفتوحًا .. فلا بُدَّ من الحافظ، (وببرية) أي: وإن كانت بأبنية منفردة ببرية، (يشترط حافظ ولو نائم) إذا كان الباب مغلقًا، فإن كان مفتوحًا .. اشترط يقظته، وهذا يفهم من قوله أولًا: (مغلقة). (وإبل بصحراء) ترعى (محرزة بحافظ يراها) كلها؛ فإن لم ير بعضها؛ لكونه في وهدة أو خلف جبل أو حائط .. فذلك البعض غير محرز. واقتصاره على الرؤية يقتضي: أنه لا يشترط بلوغها صوته، وهو الأشبه في "الشرح الصغير"، ونسبه في "المطلب" إلى الأكثرين، لكن عبارة "الروضة" و"أصلها" يقتضي: أن المرجح: اشتراط بلوغها صوته. وحكم الخيل والبغال والحمير وهي ترعى: حكم الإبل، وكذا الغنم إذا كان الراعي على نَشَز من الأرض يراها جميعها .. فهي محرزة إذا بلغها صوته وإن كانت متفرقة (٣). (ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها) جميعها؛ فإن كان

стр. 2038

وَأَلَّا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ، وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً فِي الأَصَحِّ، === لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء .. فذلك البعض ليس محرزًا، قالا: وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يُسيِّرها في السوق مثلًا (١)؛ فعلى هذا: تستثنى هذه الصورة من إطلاق "الكتاب". (وألا يزيد قطار على تسعة) للعادة الغالبة، فإن زاد .. فكغير المقطورة، هذا ما صدَّر به الرافعي كلامه، ثم قال: والأحسن - في "الروضة": والأصح - توسط أورده السَّرَخْسي فقال: في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد، وفي العمران يتقيد بالعادة، وهو من سبعة إلى عشرة، فإن زاد .. لم تكن الزيادة محرزة (٢)، قال في "المطلب": وهو ما أورده القاضي الحسين في "التعليق"، قال الرافعي: ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد (٣)، قال الأَذْرَعي: وهم الجمهور، وكذا أطلقه الشافعي في "الأم" و"المختصر" (٤). وقوله (تسعة)، كذا هو في "الشرحين" و"الروضة" (٥)، وقال ابن الصلاح: إن ذلك وقع في بعض نسخ "الوسيط" وهو تصحيف، والصحيح (سبعة) بالموحدة بعد السين، وعليه العرف، انتهى (٦). واعترضه الأَذْرَعي: بأن المنقول (تسعة) بالمثناة في أوله؛ كما ذكراه، وهو ما ذكره الفوراني في كتابيه، ونقله عن العمراني، وكذا قاله البغوي، والغزالي في "الوجيز" و"الوسيط" (٧)، ونسبه في "البسيط" إلى الأصحاب. (وغير مقطورة) بأن كانت تساق أو تقاد (ليست محرزة في الأصح) لأن الإبل لا تسير كذلك غالبًا، والثاني: أن المرسلة كالمقطرة، والمعتبر: أن تقرب منه،

стр. 2039

وَكَفَنٌ فِي قَبْير بِبَيْتٍ مُحْرَزٍ مُحْرَزٌ، === ويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة التقطير، وتصحيح الأول تبع فيه "المحرر"؛ فإنه قال: إنه الأشبه (١)، ولم يصرحا في "الروضة" و"أصلها" بترجيح، ورجح في "الشرح الصغير": الثاني، وقال: إنه أولى، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب، ونقله عن الأكثرين، وقال في "المهمات": الفتوى على أنها ليست بمحرزة، فقد نصَّ عليه في "الأم" (٢). (وكفن في قبر ببيت محرز محرز) فيقطع بسرقته الكفن منه، لما رواه البيهقي عن البراء يرفعه: "مَنْ نَبَشَ .. قَطَعْنَاهُ" (٣)، ولأنه سارق وإن اختص باسم النبش فاندرج في الآية. والمقبرة المحفوفة بالعمارة التي يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش، أو كان عليها حُرَّاس مرتبون .. بمثابة البيت المحرز؛ نقلاه عن الإمام، وأقراه (٤)، وسواء قلنا: الملك في الكفن لله تعالى أو للميت أو للوارث على الأصحِّ؛ لأجل اختصاص الميت به. نعم؛ لو سرقه بعض الورثة أو ولد بعضهم .. فلا قطع، وسواء الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة أو غيره؛ وهو الزائد على ذلك. وما وقع في "العجالة" هنا من كونه لا يقطع بالزائد على ذلك على الأصحِّ غلط، ومحله: في الصورة التي تليها (٥).

стр. 2040

وَكَذَا بمَقْبَرَةٍ بطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الأَصَحِّ، لَا بمَضْيَعَةٍ فِي الأَصَحِّ. فصلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه] يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ === (وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح) لأن القبر في المقابر حرز في العادة؛ كما أن البيت المغلق في العمران حرز وإن لم يكن فيه أحد، والثاني: المنع؛ لأنه ليس دونه باب مغلق، ولا عليه حارس؛ فصار كالمتاع الموضوع هناك، وقيد الماوردي الأول بما إذا كان القبر عميقًا، فلو كان قريبًا من وجه الأرض .. فلا قطع، لكن نقل الرافعي آخر الباب عن "فتاوى البغوي" ما يخالفه؛ فإنه قال: لو وضع الميت على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه .. كان كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن لا سيما إذا كان لا يمكنهم الحفر (١)، قال في "زيادة الروضة": (وينبغي ألّا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن) (٢) انتهى. ومحل القطع: في الكفن المشروع، وهو خمسة أثواب أو ثلاثة؛ فإن كفن في الزائد .. لم يقطع سارقه في الأصحِّ، ويجري الخلاف فيما لو وضع معه مضربة أو وسادة أو غيرهما، وفي الزيادة على ما يستحب تطييب الميت به. (لا بمضيعة في الأصح) كالدار البعيدة عن العمران؛ لأن السارق يأخذ من غير خطر، والثاني: إن القبر حرز للكفن حيث كان؛ لأن النفوس تهاب الموتى. * * * (فصل: يقطع مؤجر الحرز) إذا سرق منه مال المستأجر؛ لأن المنافع بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر، والإحراز من المنافع، قال الرافعي: وفي هذا التوجيه ما يبيَّن أن التصوير فيما إذا استحقَّ المستأجرُ إيواء المتاع إليه بالإجارة وإحرازه، دون من استأجر أرضًا للزراعة فآوى إليها ماشيةً مثلًا، وجرى عليه في "الروضة" (٣)؛ فإن

стр. 2041

وَكَذَا مُعِيرُهُ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا .. لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَصَحِّ === صح .. فليقيد به إطلاق "الكتاب". (وكذا معيرهُ) إذا سرق منه مال المستعير (في الأصح) لأنه سرق النصاب من حرز محترم، وإنما يجوز له الدخول إذا رجع، وعليه أن يمهل المستعير بقدر ما ينقل فيه الأمتعة، والثاني: لا يقطع؛ لأن الإعارة لا تلزم، وله الرجوع متى شاء، فلا يحصل الإحراز عنه، والثالث: إن دخل الحرز بنية الرجوع عن العارية .. فلا قطع، وإلا .. فيقطع. ومحل الخلاف: في العارية الجائزة، فإن كانت لازمة .. امتنع الرجوع فيها فيقطع قطعًا؛ كالمؤجر لا يتمكن من فسخ الإجارة. (ولو غصب حرزًا .. لم يقطع مالكه) لأن له الدخول والهجوم عليه؛ فلا يكون محرزًا عنه، (وكذا أجنبي في الأصح) لأن الإحراز من المنافع، والغاصب لا يستحقها، والثاني: نعم؛ لأنه لا حقَّ له فيه، وليس له الدخول. (ولو غصب) أو سرق (مالًا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب أو أجنبي المغصوب) أو المسروق ( .. فلا قطع في الأصح) أما في المالك .. فلأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله، فالذي يأخذه من مال الغاصب أو السارق يأخذه وهو غير محرز عنه، ووجه مقابله: أنه إذا أخذ مال الغاصب أو السارق .. عرفنا أنه هتك الحرز للسرقة لا لأخذ ماله، وأما في الأجنبي .. فلأن المالك لم يرض بإحرازه فيه فكأنه غير محرز، ووجه مقابله: أنه سرق نصابًا من حرز مثله بلا شبهة. واحترز بقوله: (مال الغاصب) عما إذا سرق مال نفسه وحده .. فلا قطع قطعًا، وبقوله: (أو أجنبي المغصوب) عما لو أخذ غير المغصوب؛ فإنه يقطع قطعًا؛ كما أشار إليه في "البسيط". ولو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه، فسرق هل يقطع سارقه؟ فيه وجهان، حكاهما الحناطي، ورجح القطع؛ لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع، وهو موجود هنا.

стр. 2042

وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ. وَلَوْ نَقَبَ وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ .. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكُ النَّقْبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ، وَإِلَّا .. فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ .. فَلَا قَطْعَ، === (ولا يقطع مختلس) وهو من يأخذ معتمدًا على الهرب من غير غلبة مع معاينة المالك، (ومنتهب) وهو من يأخذ عيانًا معتمدًا على قوته، (وجاحد وديعة) وعارية؛ لحديث: "لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ" صححه الترمذي (١). ولأن السارق يأخذ خفية، ولا يتأتى منعه؛ فشرع القطع زاجرًا، وهؤلاء يقصدون المال عيانًا فدفعهم بالسلطان ونحوه ممكن، ودخل في تفسيرهم المنتهب: قاطع الطريق؛ فلا بدَّ من لفظ يخرجه. (ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق .. قطع في الأصح) كما لو نقب في أول الليل ثم أخرج المال في آخره، والثاني: لا؛ لأنه إنما يأخذ بعد انهتاك الحرز، فصار كما لو جاء غيره وأخذ المال، (قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين) بأن كان خفيًّا، (وإلا) أي: وإن علم المالك أو ظهر للطارقين ( .. فلا يقطع قطعًا، والله أعلم) لانهتاك الحرز. (ولو نقب وأخرج غيره .. فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الناقب لم يسرق، والآخذ أخذ من غير حرز، وأطلق المصنف المسألة، وصورتها: ألا يكون في الدار أحد فإن كان فيها حافظ قريب من النقب، وهو يلاحظ المتاع .. فالمال محرزٌ به؛ فيجب القطع على الآخذ، فإن كان الحافظ نائمًا .. فلا قطع في الأصحِّ؛ كمن نام والباب مفتوح، هذا كله فيما إذا كان المخرج مميزًا، أما لو نقب ثم أمر صبيًّا لا يميز، أو أعجميًّا بالإخراج ففعل .. قال الجمهور: يجب القطع على الآمر، وقيل: على الخلاف في خروج البهيمة التي كانت واقفة.

стр. 2043

وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالإِخْرَاجِ، أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ نَقْبه فَأَخْرَجَهُ آخَرُ .. قُطِعَ الْمُخْرِجُ، وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ .. لَمْ يُقْطَعَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ رَمَاهُ إِلَى خَارِجِ حِرْزٍ، أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ، أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ .. قُطِعَ، أَوْ وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ === (ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإنجراج، أو وضعه ناقب بقرب نقبه فأخرجه آخر .. قطع المخرج) في الصورتين؛ لأنه السارق. وقوله: (آخر) يوهم أنه لو كان المخرج في الصورة الثانية غير ناقب .. قطع، وليس كذلك، فلو قال: (الآخر) بالألف واللام .. لزال الإيهام، وتحصل الشركة وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات على الأصحِّ. (ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين .. لم يقطعا في الأظهر) صورة المسألة: أنهما تعاونا في النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في بعض النقب فمد الخارج يده وأخرجه؛ وجه الأظهر: أن كلًّا منهما لم يخرجه من تمام الحرز، ووجه مقابله: اشتراكهما في الهتك والإخراج، وعبارة المصنف: توهم تصوير المسألة فيما إذا انفرد أحدهما بالنقب وليس كذلك. فلو قال: (فأخذ شريكه في النقب) .. لكان أصرح في المقصود. (ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة) أو واقفة وسيَّرها، (أو عرضه لريح هابة فأخرجته .. قطع) لأن الإخراج في الجميع منسوب إليه. واحترز بالجاري: عن الراكد، فإذا طرح المتاع فيه فزاد الماء بانفجار أو سيل ونحوهما فأخرجه .. فلا قطع في الأصحِّ؛ لخروجه بسبب حادث. نعم؛ لو حرَّكه حتى خرج .. كان كالجاري. واحترز بقوله: (هابة): عمَّا إذا كانت راكدة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته .. فلا قطع على الأصحِّ، كالماء الراكد فيما تقدم. (أو واقفة فمشت بوضعه .. فلا) قطع (في الأصح) لأن لها اختيارًا في السير، فإذا لم يسقها .. فقد سارت باختيارها، والثاني: يقطع، لأن الخروج حصل بفعله؛

стр. 2044

وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ، وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَافِلَةِ .. قُطِعَ، === فإن الدابة إذا حُمِّلت .. سارت، والثالث: إن سارت عقب الوضع .. قطع، وإلا .. فلا، وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر. (ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه) وإن كان صغيرًا؛ لأنه ليس بمال. واحترز بالحر: عن الرقيق، فلو سرق عبدًا صغيرًا لا يميز .. قطع إن كان محرزًا، وإنما يكون محرزًا إذا كان في دار سيده أو بفنائها، فإن بعد عنها أو دخل سكة أخرى .. فليس بمحرز. والمجنون والأعجمي الذي لا يميز كصغير لا يميز، وإن كان الصغير مميزًا فسرقه نائمًا أو سكرانًا أو مضبوطًا .. فكغير المميز، ولو دعاه وخدعه فتبعه مختارًا .. فليس بسرقة بل هو خيانة. (ولو سرق صغيرًا) حرًّا (بقلادة .. فكذا في الأصح) لأن للحر يدًا على ما معه، ولهذا لو وجد مع اللقيط مال .. كان له، وصار كمن سرق حملًا، وصاحبه راكبه، والثاني: يقطع؛ لأنه أخذه لأجل الحُلِيِّ، وفي معنى القلادة: ما إذا كان معه مال، ذكره في "المحرر" (١). ومحل الخلاف: ما إذا كانت القلادة ونحوها من الحلي تليق بالصبي، فإن كانت فوق ما يليق به، وأخذه من حرز الحُلِيِّ .. قطع قطعًا، أو من حرز يصلح للصبي دون القلادة أو الحلي .. لم يقطع قطعًا، قاله في "الكفاية" (٢). (ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة ( .. قطع) لأنه كان محرزًا بالقافلة، وهو في نفسه مسروق تثبت عليه اليد، ويتعلق به القطع، وصور في "الشرح" و"الروضة" و"المحرر" المسألة بأن يكون على البعير أمتعة (٣)، وإنما لم يذكره المصنف؛ لأن البعير كاف؛ فإنه مسروق، والقصد أن يكون معه شيء،

стр. 2045

أَوْ حُرٌّ .. فَلَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إِلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ .. قُطِعَ، وَإِلَّا .. فَلَا، وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ .. قُطِعَ. وَبَيْتُ خَانٍ وَصَحْنُهُ كَبَيْتٍ وَدَارٍ فِي الأَصَحِّ === ويستثنى: المكاتب؛ فإنه كالحر؛ لاستقلاله. (أو حر .. فلا في الأصح) لأن البعير بيده، والخلاف راجع إلى المسألتين؛ فمقابل الأصحِّ: يقطع مطلقًا؛ لأنه أخرج نصابًا من الحرز والمأمن إلى مضيعة، والثالث: لا يقطع مطلقًا، وأطلق المصنف العبد والحر. ومحل الخلاف فيهما: إذا كانا مستقلين، وهما البالغان العاقلان. (ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح .. قطع) لأنه أخرجه من حرزه، وجعله في محل الضياع، (وإلا) أي: وإن كان باب البيت مفتوحًا وباب الدار مغلقًا ( .. فلا) قطع؛ لأنه لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا إن كانا مفتوحين؛ فإن المال ضائع إذا لم يكن محرزًا باللحاظ. (وقيل: إن كانا مغلقين .. قطع) لأنه أخرجه من حرزه، والأصح: المنع؛ لأنه لم يخرجه من تمام الحرز، فأشبه ما إذا أخرج من الصندوق المقفل إلى البيت المغلق ولم يخرجه من البيت. (وبيت خان)، ورباط (وصحنه كبيت ودار) ومدرسة مختصة بواحد (في الأصح) فلو سرق من الحجر أو الصحن ما يحرزه الصحن، وأخرجه من الخان .. قطع، وإن أخرج من البيوت والحجر إلى الصحن .. فوجهان، قضية كلام المصنف تبعًا لـ"المحرر" و"الشرح الصغير": أنه كالإخراج من بيت الدار إلى صحنها (١)؛ فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحًا ومغلقًا، وهو ما رجحه الخراسانيون، والثاني: وبه أجاب العراقيون؛ كما قاله في "البيان": القطع بكل حال، سواء كان باب الخان مغلقًا أو مفتوحًا (٢)؛ لأن الصحن ليس حرزًا لصاحب البيت، فهو مشترك كالسكة المشتركة، وبه أجاب القاضي الحسين وإبراهيم المَرُّوذي واختاره الأَذْرَعي،

стр. 2046

فصلٌ [في شروط السارق الذي يقطع] لَا يُقْطَعُ صَبيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ، وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ: أَحْسَنُهَا: إِنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ .. قُطِعَ، === وحكاه البُلْقيني عن نصِّ "الأم" و"المختصر"، وقال: إنه المعتمد في الفتوى، وليس في "الروضة" و"أصلها" تصريح بترجيح، هذا كله إذا كان السارق من غير السكان، فإن كان منهم وسرق من العرصة .. لم يقطع، وإن أخرج من بيت مغلق إلى الصحن .. قطع؛ لأن الصحن لهم كسكة منسدة. * * * (فصل: لا يقطع صبي، ومجنون، ومكره) بفتح الراء؛ لرفع القلم عنهم، لكن يعزر الصبي؛ كما نص عليه في "الأم" (١)، وكذا المجنون الذي له نوع تمييز؛ كما قاله القاضي الحسين، وأما المكره بكسر الراء: فقال القاضي الحسين: هنا أصلان، أحدهما: المكره على القتل، عليه القود، والثاني: المكره على الزنا، لا حد عليه، فألحق به؛ لأن كلًّا منهما حق لله تعالى، وفي قطع السكران الخلاف في طلاقه وغيره. (ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي) أما قطع المسلم بمال المسلم .. فإجماع، وأما قطعه بمال الذمي .. فهو المشهور؛ لأنه معصوم بذمته، وأما قطع الذمي بمال المسلم والذمي .. فلالتزامه الأحكام، وكذا يقطع المسلم بمال المعاهد، ومن له أمان؛ لأنه أحرز ماله بالأمان فكان كالذمي، كذا جزم به جمع من العراقيين، وقال القاضي، والإمام، والحجة ومن تبعهم: إن قطع المسلم بمال المعاهد مبني على قطع المعاهد بمال المسلم إن قلنا: يقطع .. قطع المسلم أيضًا، وإلا .. فلا، قال الإمام: إذ من المستحيل ألا يقطع بسرقة مال المسلم، ويقطع المسلم بسرقة ماله (٢). (وفي معاهد) ومستأمن (أقوال: أحسنها: إن شرط قطعه بسرقة .. قطع)

стр. 2047

وَإِلَّا .. فَلَا. قُلْتُ: الأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لَا قَطْعَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتثبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ فِي الأَصَحِّ، وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ، وَالْمَذْهَبُ: قَبُولُ رُجُوعِهِ === لالتزامه، (وإلا .. فلا) لعدم التزامه، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأقرب، (قلت: الأظهر عند الجمهور: لا قطع) مطلقًا (والله أعلم) لأنه لم يلتزم الأحكام، فأشبه الحربي، والثالث: يقطع مطلقًا كالذمي، واختاره في "المرشد"، وصححه مجلي. (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح) لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، والقطع يجب بالأمرين، فأشبه القصاص؛ فإنه يثبت باليمين المردودة، ووجه مقابله: أن القطع في السرقة حق الله تعالى، فأشبه ما لو قال: أكره أمتي على الزنا، وحلف المدعي بعد نكول المدعى عليه .. يثبت المهر دون حد الزنا، وجزما به في "الروضة" و"أصلها" في اليمين من الدعاوى، وجرى عليه "الحاوي الصغير" هنا (١)، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب والصواب الذي قطع به جمهور الأصحاب، وليس في "الشرح" هنا ترجيح، ونقل في "زيادة الروضة" الثبوت عن تصحيح "المحرر"، وسكت عليه (٢). ومحل الخلاف: في ثبوت القطع، أما المال .. فيثبت قطعًا. (وبإقرار السارق) ولا يشترط تكرره خلافًا للإمام أحمد (٣)، لنا قوله ﵊: "مَنْ أَبْدَا لَنَا صَفْحَتَهُ .. نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ" (٤)، وجه الاحتجاج: أنه لم يفرق بين أن يكرر أو لا، ولا يكفي مطلق الإقرار، بل لا بد من تفصيله؛ كالشهادة. (والمذهب: قبول رجوعه) بالنسبة إلى القطع فيسقط؛ لأنه حق الله تعالى، كحد الزنا، لا الغرم؛ لأنه حق آدمي، والطريق الثاني: لا يقبل في المال، ويقبل في القطع على الأصحَّ، والثالث: يقبل في القطع لا في المال على الأصحِّ.

стр. 2048

وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ للهِ تَعَالَى .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا يَقُولُ: (ارْجِعْ). وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ .. لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضورُهُ فِي الأَصَحِّ، أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًا .. حُدَّ فِي الْحَالِ فِي الأَصَحِّ. === (ومن أقر بعقوبة لله تعالى .. فالصحيح: أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع) لأنه ﵇ قال لماعز: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ نَظَرْتَ" رواه البخاري (١)، وقال لمن أقر عنده بالسرقة: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ" قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقطع، رواه أبو داوود وغيره (٢). قالا: والتعريض في الزنا: لعلك فاخذت، أو لمست، أو قبلت، وفي الشرب: لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر، وفي السرقة: لعلك غصبت، أو أخذت من غير حرز، ونحوها (٣). والثاني: لا يفعل ذلك، ونقله الإمام عن الجمهور. والثالث: إن لم يكن عالمًا بجواز الرجوع عرض له، وإلا .. فلا. واحترز بالإقرار: عما إذا ثبت زناه بالبينة، وبقوله: (لله تعالى) عن حقوق الآدميين .. فإنه لا يعرض بالرجوع عنها. (ولا يقول: ارجع) عن الإقرار أو اجحده؛ لأنه يكون أمرًا بالكذب. (ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب .. لم يقطع في الحال، بل ينتظر حضوره) ومطالبته (في الأصح) لأنه ربما حضر وأقر أنه كان أباح له المال، أو يقر له بالملك فيسقط الحد وإن كذبه السارق؛ فإنه يسقط بالشبهة، والثاني: يقطع في الحال؛ عملًا بإقراره، والأصل: عدم المسقط؛ كما لو أقر أنه زنى بفلانة .. لا ينتظر حضورها. (أو أنه أكره أمة غائب على زنًا .. حد في الحال في الأصح) لأن حد الزنا

стр. 2049

وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُل وَامْرَأَتَانِ .. ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ، وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ === لا يتوقف على طلب، ولو حضر وقال: (كنت أبحتها له) .. لم يسقط الحد بذلك؛ لأن إباحة البضع ملغاة، والثاني: ينتظر حضور المالك؛ لاحتمال أنه يقر أنه كان وقفها عليه، فيسقط الحد، بخلاف ما لو أقر أنه كان باعها منه، أو وهبها له، وأنكر المقر .. فإنه لا يسقط الحد. والفرق: أن الوقف لا يحتاج إلى القبول، بخلاف البيع والهبة، كذا ذكره في "الروضة" (١). (ويثبت) القطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات، وشهادة الزنا هي التي خصت بمزيد العدد، (فلو شهد رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه ( .. ثبت المال ولا قطع) كما لو علق الطلاق والعتق على غصب أو سرقة، فشهد رجل وامرأتان على الغصب، أو السرقة .. ثبت المال دون الطلاق والعتق، كذا ذكر الرافعي هذا التنظير هنا (٢)، وذكر فيه تفصيلًا في (الشهادات)، وهو أن يكون التعليق قبل ثبوت الغصب والسرقة، فلو ثبت الغصب والسرقة أولأ برجل وامرأتين، وحكم الحاكم به، ثم جرى التعليق فقال لها: (إن كنت غصبت أو سرقت فأنت طالق) .. وقع الطلاق (٣). (ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة) ولا يكفي الإطلاق؛ إذ قد يظن ما ليس بسرقة سرقة، ولاختلاف العلماء فيما يوجب القطع، ويشير إلى عين المشهود عليه إن كان حاضرًا، ويذكر اسمه ويرفع في نسبه بحيث يتميز إن كان غائبًا، كذا قالا (٤)، واستشكل بأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله تعالى. ويشترط: أن يبين المسروق والمسروق منه، وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز أو صفته.

стр. 2050

وَلَوِ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ؛ كَقَوْلِهِ: (سَرَقَ بُكْرَةً)، وَالآخَرِ: (عَشِيَّةً) .. فَبَاطِلَةٌ. وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ، فَإِنْ تَلِفَ .. ضَمِنَهُ. وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا .. فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَثَالِثًا .. يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا .. رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ .. يُعَزَّرُ === (ولو اختلف شاهدان؛ كقوله: "سرق بكرة"، والآخر: "عشية" .. فباطلة) لأنهما شهدا على الفعل، ولم يتفقا عليه. وقضية قوله: (باطلة) أنه لا يلزمه شيء، لكن في "الشرح" و"الروضة": أن المشهود له لو حلف مع أحدهما .. غرم المال (١). (وعلى السارق ردُّ ما سرق) لقوله ﵇: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدَّيَهُ" (٢)، (فإن تلف .. ضمنه) جبرًا لما فات. (وتقطع يمينه) بالإجماع، كما قاله القاضي أبو الطيب، وإنما لم يقطع ذكر الزاني قياسًا على السارق لأوجه؛ أحدها: أن للسارق مثلها، بخلاف الزاني، ثانيها: ما فيه من إبطال النسل، ثالثها: أن اليد تبرأ غالبًا، بخلافه. (فإن سرق ثانيًا بعد قطعها .. فرجله اليسرى، وثالثًا .. يده اليسرى، ورابعًا .. رجله اليمنى) لما رواه الشافعي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في السارق: "إِنْ سَرَقَ .. فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ .. فاقْطَعُوا رِجْلَهُ" (٣)، وله شواهد كثيرة. روى البيهقي بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: (شهدت عمر قطع يدًا بعد يدٍ ورجل)، قال البيهقي: (وقد أشار على أبي بكر بذلك أيضًا) (٤). (وبعد ذلك) أي: بعد قطع اليدين والرجلين (يعزر) على الجديد؛ لأن القطع

стр. 2051

وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مُغْلَىً، قِيلَ: هُوَ تتَمَّة لِلْحَدِّ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ؛ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، وَلِلإِمَامِ إِهْمَالُهُ. وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ، وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ. وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ .. كَفَتْ يَمِينُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ === ثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقة معصية فتعين التعزير، وعن القديم: أنه يقتل في الخامسة؛ لحديث فيه لكنه ضعيف؛ كما قاله النسائي وغيره (١). (ويغمس محل قطعه بزيت، أو دهن مُغلىً) لورود الأمر به؛ كما رواه الحاكم وصححه (٢)، والمعنى فيه: سدُّ أفواه العروق لينقطع الدم، قال الماوردي: وهذا في الحضري، أما البدوي .. فيحسم بالنار؛ لأنه عادتهم (٣)، (قيل: هو تتمة للحد) فيجب على الإمام فعله؛ لأن فيه مزيد إيلام، وما زال الولاة يفعلونه على كراهة من المقطوعين، ولم يراعوا ذلك في قطع الأطراف قصاصًا. (والأصح: أنه حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة، ودفع الهلاك عنه بنزف الدم، (فمؤنته عليه، وللإمام إهماله) ولا يجبر المقطوع عليه؛ لأنه نوع مداواة. وقضية كلامه: أن المؤنة على الوجه الأول لا تكون عليه، وليس كذلك ففي "الروضة" و"أصلها": أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد، والأصحُّ في مؤنة الجلاد: أنها على المجلود والسارق (٤). (وتقطع اليد من كوع) بالإجماع (والرجل من مفصل القدم) اتباعًا لعمر ﵁؛ كما رواه ابن المنذر (٥). (ومن سرق مرارًا بلا قطع .. كفت يمينه) لأن السبب واحد فتداخلت؛ لحصول الحكمة، وهو الزجر، وقياسًا على من زنى أو شرب مرارًا (وإن نقصت أربع أصابع) ولا يعدل إلى الرجل؛ لحصول الإيلام والتنكيل.

стр. 2052

قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتِ الْخَمْسُ فِي الأَصحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ إِصْبَعًا فِي الأَصحِّ، فَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ .. سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ يَسَارُهُ .. فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ. === (قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح، والله أعلم) لما ذكرناه، والثاني: لا تكفي، وتقطع الرجل اليسرى، لانتفاء البطش، وحكاه أبو حامد عن النصِّ، وقال القاضي الحسين: إنه المذهب، والخلاف جار فيما إذا سقط بعض الكف أيضًا وبقي محل القطع. (وتقطع يد زائدة إصبعًا) فأكثر (في الأصح) لإطلاق الآية؛ فإن إطلاق اليد تتناول ما عليه خمس أو أكثر، والثاني: المنع؛ كالقصاص، فيعدل إلى رجله اليسرى. وفرق الأول: بأن القصاص مقصوده المساواة، والمقصود هنا الزجر والتنكيل. (فلو سرق فسقطت يمينه بآفة) أو جناية ( .. سقط القطع) لأن القطع تعلق بعينها فسقط بفواتها؛ كموت المرتد، وكذا لو شلت يمينه بعد السرقة وخشي من قطعها تلف النفس؛ كما في "الكفاية" عن القاضي الحسين (١)، (أو) سقطت (يساره) واليمنى موجودة ( .. فلا) يسقط القطع (على المذهب) لبقاء محل القطع، وعن أبي إسحاق أنه يسقط القطع؛ كما في مسألة الجلاد إذا قطع اليسار غلطًا، ورُدَّ: بأن يساره قطعت هناك بعلة السرقة، فلو أبقينا القطع في اليمين .. لذهبت يداه بعلة السرقة، ولم يوجد هذا فيما إذا سقطت بآفة. * * *

стр. 2053

بابُ قاطع الطريق هُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ، لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لآخِرِ قَافِلَةٍ يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ. وَالَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ، === (باب قاطع الطريق) سمي بذلك؛ لامتناع الناس من المرور خوفًا منه. والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، الآية، نزلت فيهم؛ كما نقله الماوردي عن الفقهاء وجمهور المفسرين (١)، وقيل: في العرنيين، وقيل: في المشركين. (هو مسلم) فالكافر ليس له حكم قاطع الطريق وإن أخاف السبيل، وتعرض للنفس والمال، كذا قالاه (٢)، قال في "المهمات": ولا وجه لذلك في الذمي، وبسطه (٣)، (مكلف) ولو عبدًا وامرأة، فالمراهق لا عقوبة عليه وإن ضمن المال والنفس، (له شوكة) أي: قوة وقدرة، وإفراده للصفات يؤخذ منه أنه لا يشترط فيهم العدد، وهو كذلك، فالواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة، وتعرض للنفس وللمال مجاهرة .. فهو قاطع طريق، ولا يشترط شهر السلاح، بل تكفي العصي والحجارة. (لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب) لانتفاء الشوكة، لأن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة، فغلظت عقوبته؛ ردعًا له بخلاف المختلس؛ فإنه لا يرجع إلى قوة. (والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة

стр. 2054

لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ، وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ، وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ أَوْ لِضَعْفٍ، وَقَدْ يَغْلِبُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ === إلى الشرذمة اليسيرة، (لا لقافلة عظيمة) لأنه لا قوة لهم مع القافلة الكبيرة. واحترز بقوله: (بقوتهم): عما لو كانت الرفقة عددًا يتأتى منهم دفع القاصدين، ومقاومتهم فاستسلموا حتى قتلوا، وأخذت أموالهم؛ فالقاصدون ليسوا بقطاع؛ لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم وقوتهم، بل الرفقة ضيعوا، هكذا أطلقوه، وفيه بحث للرافعي (١). نعم؛ لو نالت كل طائفة من الأخرى بالقتال. . فأصحُّ احتمالي الإمام: أنهم قطاع، وبه جزم الغزالي، كذا قاله في "أصل الروضة" (٢). (وحيث يلحق غوث) لو استغاثوا (ليسوا بقطاع) لإمكان الاستغاثة. نعم؛ هم منتهبون. (وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران وعساكر السلطان، (أو لضعف) أطلق الضعف، وقيداه في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بضعف السلطان (٣)، وإطلاق "الكتاب" أحسن؛ فإنه لو دخل جماعة بالليل دارًا، وشهروا السلاح، ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة. . فقطاع على الصحيح مع قوة السلطان وحضوره. (وقد يغلبون والحالة هذه في بلد) عند ضعف السلطان أو بعده أو بعد أعوانه، وعدم مقاومة أهل الستر والعفة لهم (فهم قطاع) لوجود الشروط فيهم، ولأنهم إذا وجب عليهم هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف. . فلأن تجب في البلد وهي موضع الأمن أولى؛ لعظم جرأتهم.

стр. 2055

وَلَوْ عَلِمَ الإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا نَفْسًا. . عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ. . قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ. . فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ، وَإِنْ قَتلَ. . قُتِلَ حَتْمًا، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا. . قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ. === (ولو علم الإمام قومًا يخيفون الطريق، ولم يأخذوا مالًا ولا نفسًا) أي: ولم يقتلوا نفسًا (. . عزرهم بحبس وغيره) لخروجهم للحرابة، كما يعزر على مقدمات الزنا والشرب. (وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة. . قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد. . فيسراه ويمناه) للآية السالفة، وهي وإن اقتضى ظاهرها التخيير. . فالمراد بها: الترتيب عندنا؛ اقتداءً بابن عباس ﵄ (١). واحترز بالنصاب: عما دونه؛ فإنه لا قطع به على الأصحِّ؛ كالسرقة، وسكت عن اعتبار الحرز ولا بد منه؛ كما نقلاه عن الأصحاب، حتى لو كان المال تسير به الدواب بلا حافظ، أو كانت الجمال مقطورة، ولم تتعهد؛ كما شرط في السرقة. . لم يجب القطع (٢). ويشترط أيضًا: انتفاء الشبهة في المأخوذ، وكونه ممن يقطع في السرقة. (وإن قتل) قاطع الطريق عمدًا عدوانًا من يكافئه لأجل أخذ المال؛ كما قيده البَنْدَنيجي، وقال البُلْقيني: إنه مقتضى نص "الأم" (. . قتل) لما سيأتي (حتمًا) فلا يسقط بعفو الولي؛ لأن كل معصية فيها عقوبة في غير المحاربة تجب فيها زيادة عند المحاربة؛ كأخذ المال، ولا زيادة هنا إلا بالحتم. (وإن قتل وأخذ مالًا. . قتل ثم صلب) هكذا نزَّل ابن عباس ﵄ العقوبات المذكورة في الآية على هذه المراتب، والمعنى: أن يقتلوا إن قتلوا، ويقتلوا ويصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال. وكلمة (أو) للتنويع لا للتخيير؛ كما يقال: الزاني يجلد أو يرجم، وإنما صلب

стр. 2056

ثَلَاثًا ثُمَّ يُنْزَلُ، وَقِيلَ: يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُصْلَبُ قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ. وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ. . عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتغرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إِلَى حَيْثُ يَرَاهُ. وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، وَفِي قَوْلٍ: الْحَدِّ، فَعَلَى الأَوَّلِ: لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ، وَلَوْ مَاتَ. . فَدِيَةٌ، وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا. . قُتِلَ بِوَاحِدٍ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ، === بعد قتله؛ لأن في صلبه قبله زيادة تعذيب، وهو منهي عنه، ولو مات قبل قتله. . لم يصلب على الأصحِّ؛ لأنه تابع. (ثلاثًا) ليشتهر الحال، ويتم النكال (ثم ينزل) لأن الثلاث لها اعتبار في الشرع، وليس لما زاد عليها غاية. نعم؛ إن خيف تغيره قبل الثلاث. . أنزل على الأصحِّ. (وقيل: يبقى حتى يسيل صديده) وهو الودك؛ تغليظًا عليه، (وفي قول: يصلب) حيًّا (قليلًا ثم ينزل فيقتل) لأن الصلب شرع عقوبة له، فيقام عليه وهو حي. (ومن أعانهم وكثر جمعهم) ولم يزد على ذلك (. . عزر بحبس وتغريب وغيرهما) كسائر المعاصي ولا حد؛ كما لا حد في مقدمات الزنا، (وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه) الإمام؛ لأن عقوبته في الآية النفي. (وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص) لأنه قتل في مقابلة قتل، (وفي قول: الحد) لتحتمه وتعلق استيفائه بالسلطان لا بالولي. (فعلى الأول: لا يقتل بولده وذمي) وعبد؛ لانتفاء المكافأة، وعلى الثاني: يقتل. (ولو مات) القاطع (. . فدية) في ماله على القول الأول، وعلى الثاني: لا شيء. (ولو قتل جمعًا. . قتل بواحد، وللباقين ديات) كما في القصاص، فلو قتلهم مرتبًا. . قتل بالأول، ولو عفا وليه. . لم يسقط؛ لتحتمه حكياه عن البغوي وأقراه (١)، وعلى الثاني: يقتل بجميعهم ولا دية.

стр. 2057

وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ. . وَجَبَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا، وَلَوْ قَتلَ بمُثَقَّلٍ أَوْ بِقَطْع عُضْوٍ. . فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ. وَلَوْ جَرَحَ فَأنْدَمَلَ. . لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الأًظْهَرِ. وَتسقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، === (ولو عفا وليه بمال. . وجب، وسقط القصاص ويقتل حدًّا) كما لو وجب القصاص على مرتد فعفا عنه وليه، وعلى الثاني: العفو لغو، كذا قالاه في "الشرح" و"الروضة" (١)، وقال البُلْقيني: إن المنصوص والذي عليه الجمهور: أنه لا يصح عفو الولي على القولين، لا بمال ولا بغير مال، قال: ولم أر هذا التفريع إلا في كلام الفوراني، وتبعه الإمام والغزالي والرافعي، وهو غير معتمد بل غلط، واستحقاق العافي المال لا في مقابلة حصلت للدافع. . من أكل المال بالباطل، ولا يصح التشبيه بوجوب القصاص على المرتد حيث يصح العفو على مال وإن كان مقتولًا بالردة؛ لانفكاك أحد السببين عن الآخر، وهما القصاص والردة، ولأنه إذا أسلم. . لم يقتل، بخلاف من تحتم قتله. (ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو. . فعل به مثله) تغليبًا للقصاص، وإن غلبنا الحد. . قتل بالسيف؛ كالمرتد. (ولو جرح فاندمل. . لم يتحتم قصاص) في الطرف المجني عليه (في الأظهر) بل يتخير المجروح بين القصاص والعفو على مال أو غيره؛ لأن التحتم حق الله تعالى فاختص بالنفس؛ كالكفارة، والثاني: يتحتم؛ كالنفس، والثالث: يتحتم في اليدين والرجلين؛ لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الأنف والأذن وغيرهما. وقوله: (فاندمل) من زياداته على "المحرر"، واحترز به: عما إذا سرى إلى النفس. . فهو كالقتل. (وتسقط عقوبات تخص القاطع) مما هو حد لله تعالى، وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وكذا اليد في الأصحِّ (بتوبته قبل القدرة عليه) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾، الآية، أما ما لا يخص القاطع؛ كأصل

стр. 2058

لَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَب، وَلَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ بِهَا فِي الأَظْهَرِ. فَصْلٌ [في اجتماع عقوبات على شخص واحد] مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ وَقَطْعٌ وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ. . جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ، وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إِنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ، وَكَذَا إِنْ حَضرَ وَقَالَ: (عَجِّلُوا الْقَطْعَ) فِي الأَصَحِّ. === القصاص، وضمان المال. . فلا يسقط، (لا بعدها على المذهب) لمفهوم الآية. والفرق من جهة المعنى: أنه بعد القدرة متهم لقصد دفع الحد، بخلاف ما قبلها؛ فإنها بعيدة من التهمة قريبة من الحقيقة، وقيل: قولان كالقولين في سقوط حد الزاني، والشارب، والسارق بالتوبة. (ولا تسقط سائر الحدود) التي لله؛ كالزنا، والسرقة، والشرب (بها في الأظهر) لأنه لو سقط. . لصار ذلك ذريعة في إبطال حكمة الحد، وسواء في ذلك قاطع الطريق وغيره، قبل القدرة عليه وبعدها، والثاني: السقوط بها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾، وقيس حد الشرب عليهما، بل أولى؛ لأنه أخف، ورجحه البُلْقيني، قال: لأن الشافعي ﵁ جزم به في موضعين في "الأم"، قال الأَذْرَعي: وقد رجحه العراقيون أو أكثرهم، وهم أعلم بالنصوص. ويرد على المصنف توبة تارك الصلاة؛ فإنها تسقط القتل قطعًا. * * * (فصل: من لزمه قصاص) في النفس (وقطع) قصاصًا (وحد قذف وطالبوه. . جلد ثم قطع ثم قتل) لأنه أقرب إلى استيفاء الجميع، (ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس، (وكذا إن حضر وقال: "عجلوا القطع" في الأصح) لأنه قد يهلك بالموالاة، وربما يعفو مستحق القتل فيفوت قصاص النفس، والثاني: يبادر؛ لأن التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم.

стр. 2059

وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ. . جُلِدَ، فَإِذَا بَرِئَ. . قُطِعَ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ. . جُلِدَ، وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يُسْتَوْفَى الطَّرَفُ، فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ. . فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَتُهُ، وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ. . فَالْقِيَاسُ: صَبْرُ الآخَرَيْنِ. وَلَوِ اجْتَمَعَ حُدُودٌ للهِ تَعَالَى. . قُدِّمَ الأَخَفُّ فَالأَخَفُّ، أَوْ عُقُوبَاتٌ للهِ تَعَالَى وَلآدَمِيِّينَ. . قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى زِنًا، وَالأَصَحُّ: تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ شرْبٍ، === (وإذا آخر مستحق النفس حقه. . جلد، فإذا برئ. . قطع) ولا يوالى بينهما خوف الموت، فيفوت قصاص النفس، (ولو أخر مستحق طرف. . جلد، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفَى الطرف) لئلا يفوت على ذي حق حقه، (فإن بادر) مستحق النفس (فقتل. . فلمستحق الطرف ديته) في تركة المقتول؛ لفوات محل الاستيفاء، (ولو أخر مستحق الجلد. . فالقياس: صبر الآخرين) لئلا يفوت على ذي حق حقه، وما ادعاه من القياس مردود بالنسبة إلى القطع؛ لأنه لا يفوت الجلد بالقطع؛ إذ يمكن استيفاؤه بعد البرء من القطع، لا سيما إذا كان الطرف أذنًا، أو أنملة ونحوها. (ولو اجتمع حدود لله تعالى) بأن شرب، وزنا وهو بكر، وسرق، وارتد (. . قدم) وجوبًا (الأخف فالأخف) سعيًا في إقامة الجميع، وأخفها حد الشرب فيقام، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد للزنا ويمهل، ثم يقطع، فإذا لم يبق إلا القتل. . قتل ولا يمهل، وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟ قال ابن الرفعة: لم أر لأصحابنا تعرضًا له (١). (أو عقوبات لله تعالى ولآدميين) بأن انضم إلى هذه العقوبات حد قذف (. . قدم حد قذف على زنا) كذا نص عليه، واختلف في علته، فقيل: لأنه أخف، والأصحُّ: كونه حق آدمي، وستأتي فائدتهما على الإثر. (والأصح: تقديمه) أي: حد القذف (على حد شرب) لأنه حق آدمي، والثاني: عكسه؛ لأنه أخف.

стр. 2060

وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا. === (وأن القصاص قتلًا وقطعًا يقدم على الزنا) الخلاف مبني على المعنيين السابقين، ولو اجتمع مع الحدود تعزير. . قال الماوردي: قدم عليها كلها؛ لخفته، ولأنه حق آدمي (١). * * *

стр. 2061

كتابُ الأشربة كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . حَرُمَ قَلِيلُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، إِلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا === (كتاب الأشربة) شرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، وهو الخمر عند الأكثرين، قال الشاعر: [من الوافر] شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ يَغْلِبُ بِالْعُقُولِ (١) وتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذلك الإجماع، ولا التفاتَ إلى ما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب في ذلك؛ كما نبّه عليه الماوردي (٢). (كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله) لحديث: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ. . فَهُوَ حَرَامٌ"، متفق عليه (٣)، وصحح الترمذي: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (٤). (وحُدّ شاربه) وإن لم يسكر؛ لحديث: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ. . فَاجْلِدُوهُ"، رواه الإمام أحمد، وصححه الحاكم (٥). وخرج بالشراب: النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة؛ فإنه لا حد فيه وإن حرم؛ كما نقلاه في (باب الأطعمة) عن الروياني (٦). (إلا صبيًّا ومجنونًا) لرفع القلم عنهما، (وحربيًّا) لعدم الالتزام، (وذميًّا) لأنه لم يُلزم بالذمة ما لا يعتقده، إلا الأحكام المتعلقة بالعباد، وكذا المعاهد،

стр. 2062

وَمُوجَرًا، وَكَذَا مُكْرَهًا عَلَى شُرْبِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا خَمْرًا. . لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ فَقَالَ: (جَهِلْتُ تَحْرِيمَهَا). . لَمْ يُحَدَّ، أَوْ (جَهِلْتُ الْحَدَّ). . حُدَّ. وَيُحَدُّ بدُرْدِيِّ خَمْرٍ، لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ، وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ فِي الَأَصَحِّ، وَمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ. . أَسَاغَهَا بِخَمْرٍ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، === (وموجَرًا) أي: وهو من أوجر المسكر قهرًا؛ إذ لا صنع له. (وكذا مكرهًا على شربها على المذهب) (١) لحديث: "وُضِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (٢)، وقيل: وجهان، فإن قلنا: يحد. . لم يجز تناوله، وإلا. . جاز. (ومن جهل كونها خمرًا) أي: شرب شيئًا ظنه مباحًا وكان خمرًا. . (لم يحد) للعذر. (ولو قرب إسلامه فقال: "جهلت تحريمها". . لم يحد) للعذر أيضًا، (أو "جهلت الحد". . حد) لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع. (ويحد بدُرْديّ خمر) وهو ما يبقى في آخر الإناء من العكر؛ لأنه منه، (لا بخبز عجن دقيقه بها) على الصحيح؛ لأن عين الخمر أكلتها النار، وبقي الخبز نجسًا، (ومعجونٍ هي فيه) لاستهلاكها، (وكذا حقنة وسعوط في الأصح) لأن الحد للزجر، ولا حاجة إليه هنا؛ فإن النفس لا تدعو إليه، والثاني: يحد فيهما؛ كما يحصل بهما الإفطار، والثالث: يحد في الثاني دون الأول. (ومن غص بلقمة) وخاف الهلاك (. . أساغها) وجوبا (بخمر إن لم يجد غيرها) إنقاذًا للنفس من الهلاك، والسلامة بذلك قطعية، بخلاف التداوي وشربِها للعطش، قال الأصحاب: وهذه رخصة واجبة. وقوله: (غص): هو بفتح الغين وضمها، والفتح أجود؛ كما قاله المصنف في

стр. 2063

وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ. وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَالرَّقِيقِ عِشْرُونَ === "التهذيب"، وضبطه في "المنهاج" بخطه بالفتح (١). (والأصح: تحريمها لدواء) لأنها داء وليست بدواء؛ كما أخرجه مسلم (٢)، (وعطش) لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس؛ كما قاله الأطباء، ومقابل الأصحِّ: أوجه: أحدها: يجوز للتداوي والعطش، والثاني: يجوز للتداوي دون العطش، والثالث: عكسه. وشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش، وقيل: لا يجوز للجوع وإن جوزناه للعطش؛ لأنها تحرق كبد الجائع. وحيث جوزنا للتداوي. . فله شروط: خبر طبيب مسلم أو خبرته في نفسه، وألا يجد ما يقوم مقامها، وأن يكون قليلًا لا يسكر. وإنما يحرم التداوي بصِرْفها، فأما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه. . فإنه جائز. وإذا قلنا بالتحريم في الصورتين. . هل يجب الحد فيه؟ وجهان، رجح في "الشرح الصغير": عدم وجوبه؛ لشبهة الخلاف في حله، وقال في "تصحيح التنبيه": إنه المختار (٣)، وقال الأَذْرَعي: إنه الأصحُّ الأقوى. (وحد الحر أربعون) للاتباع (٤)، (والرقيق عشرون) لأنه حد يتبعض، فينصف على العبد؛ كحد الزنا، والمبعض كالقن؛ كما جزم به الأَذْرَعي والزركشي وغيرهما (٥).

стр. 2064

بِسَوْطٍ أَوْ أيْدٍ أَوْ نِعَالٍ أَوْ أَطْرَافِ ثِيَابٍ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ سَوْطٌ. وَلَوْ رَأَى الإِمَامُ بُلُوغَهُ ثَمَانِينَ. . جَازَ فِي الأَصَحِّ، وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ، وَقِيلَ: حَدٌّ. وَيُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، لَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَسُكْرٍ وَقَيْءٍ، === (بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب) (١) لأنه ﷺ كان يضرب بالجريد والنعال، متفق عليه (٢)، وفي "البخاري": أنه ﵇ أُتيَ بسكران، فأمر بضربه، فمنهم من ضربه بيده، ومنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بثوبه (٣)، قال البغوي في "تعليقه": فيفتل الثوب، ويضرب به حتى يحصل الإيلام، (وقيل: يتعين سوط) لإجماع الصحابة على الضرب به، وكحد الزنا والقذف. (ولو رأى الإمام بلوغه) في الحر (ثمانين. . جاز في الأصح) لأن عمر ﵁ رآه، ووافقه الصحابة، متفق عليه (٤)، ورواه عبد الرزاق مرفوعًا (٥)، والثاني: لا تجوز الزيادة على الأربعين، لرجوع علي ﵁ إلى أربعين (٦). (والزيادة) على الأربعين (تعزيرات) لأنها لو كانت حدًّا. . لما جاز تركها وهو جائز، (وقيل: حد) لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة. (ويحد بإقراره أو شهادة رجلين) بأنه شرب خمرًا أو مسكرًا، لا بشهادة رجل وامرأتين، ولا بعلم القاضي، (لا بريح خمر وسكر وقيء) لاحتمال أن يكون شرب غالطًا أو مكرهًا، والحد يُدرأ بالشبهة، وقال ابن أبي هريرة: أحدُّ بالسكر إلا أن يدعي ما يسقط الحد، وعزاه ابن المنذر في "الإشراف" للشافعي (٧).

стр. 2065

وَيَكْفِي فِي إِقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ: (شَرِبَ خَمْرًا)، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ: (وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ)، وَلَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، وَسَوْطُ الْحُدُودِ: مَا بَيْنَ قَضِيبٍ وَعَصًا وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ، === (ويكفي في إقرار وشهادة: "شَرب خمرًا") لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد، ولا يشترط التعرض إلى كونه عالمًا مختارًا؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، (وقيل: يشترط: "وهو عالم به مختار") لاحتمال ما تقدّم، كالشهادة بالزنا. وفرق الأول: بأن الزنا قد يطلق على ما لا حد فيه، كما في الحديث: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ" (١)، بخلاف شرب المسكر. (ولا يحد حال سكره) لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل، وهو لا يحصل مع السكر، فلو حد. . ففي الاعتداد به وجهان حكاهما في "الكفاية" عن القاضي الحسين، وصحح البُلْقيني والأَذْرَعي: الاعتداد، ونقل ابن الملقن عن أبي حيان التوحيدي من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف في الاعتداد به (٢). (وسوط الحدود) والتعزيرات: (ما بين قضيب وعصًا، و) بين (رطب ويابس) لأنه ﵇ أُتي بسوط مكسور، فقال: "فَوْقَ هَذَا"، فأُتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: "دُوْنَ هَذَا"، فأُتي بسوط قد رُكِب به ولان، فأمر به فجلد، رواه مالك مرسلًا، قال ابن الملقن: وروي موصولًا أيضًا (٣). وثمرة السوط: طرفه. وقوله: (ركب) -بضم الراء وتخفيف الكاف- ومعناه: أنه استعمل في الركوب في سوق الدابة ونحوه، والمعنى في هذا: إيلامه؛ لينزجر مع بقائه.

стр. 2066

وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ إِلَّا الْمَقَاتِلَ وَالْوَجْهَ، قِيلَ: وَالرَّأْسَ، وَلَا تشُدُّ يَدُهُ، وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ، وَيُوَالِي الضَّرْبَ بحَيثُ يَحْصُلُ زَجْرٌ وَتنكِيلٌ. فَصْلٌ [في التعزير] يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ === (ويفرّقه على الأعضاء) لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد، (إلا المقاتل) كثغرة النحر والفرج ونحوهما؛ لأن المقصود تأديبه وزجره، لا إهلاكه، (والوجه) لقول علي ﵁ للجلاد: (اتق الوجه) (١)، (قيل: والرأس) لأنه موضع شريف، وفيه مقتل، والأصحُّ: المنع؛ لقول أبي بكر ﵁ للجلاد: (اضرب الرأس؛ فإن الشيطان في الرأس) (٢)، ولأنه مستور بالشعر غالبًا، فلا يخاف من ضربه ما يخاف من ضرب الوجه. (ولا تشد يده)، بل تترك؛ ليتقي بها إن شاء، ولا يلقى على وجهه ولا يمد، بل يجلد الرجل قائمًا والمرأةُ جالسة. (ولا تجرد ثيابه) كلُّها، بل يترك عليه قميص أو قميصان، لا ما يمنع الألم؛ من جبة محشوة، وفروة؛ ملاحظةً لمقصود الحد، ويترك على المرأة ما يسترها، وتشد عليها ثيابها. (ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل)، فلا يجوز أن يفرق فيضرب في كل يوم سوطًا أو سوطين، لفوات مقصود الحد. * * * (فصل: يعزر في كل معصيه لا حد لها ولا كفارة). واستثني من منطوق الكتاب صور كثيرة: منها: ذوو الهيئات، قال الشافعي: وهم الذين لا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة، فلا يعزرون، بل تقال عثرتهم

стр. 2067

بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ، === وتستر زلتهم (١)، للحديث المشهور: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إِلَّا الْحُدُودَ" (٢)، ومنها: إذا رأى من يزني بأهله وهو محصن، فقتله في تلك الحالة. . فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام؛ لأجل الحمية والغيظ؛ حكاه ابن الرفعة عن ابن داوود، ومنها: الأصل لا يعزر لحق الفرع؛ كما لا يحد بقذفه، صرح به الماوردي (٣). واستثني من مفهومه أيضًا صور كثيرة: منها: الجماع في نهار رمضان، فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة؛ كما نقله البغوي في "شرح السنة" عن إجماع الأمة (٤)، ومنها: الزيادة على أربعين في الشرب إلى ثمانين تعزير على الصحيح؛ كما مر، ومنها: ما ذكره الشيخ عز الدين في "القواعد الصغرى": أنه لو زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان، وهو صائم معتكف محرم. . لزمه العتق والبدنة، ويحد للزنا، ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة (٥)، ومنها: الصبي والمجنون يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ وإن لم يكن فعلهما معصية، نصّ عليه في الصبي، وذكره القاضي الحسين في المجنون. (بحبس، أو ضرب، أو صفع، أو توبيخ)، أو نفي؛ كما ذكراه في (باب حد الزنا)، ونص عليه في "الأم"، أو إعراض؛ كما ذكره الماوردي؛ لأنها تفيد الردع والزجر عن الجريمة (٦). وله إشهاره في الناس إذا أدى اجتهاده إليه، ويجوز حلق رأسه دون لحيته، وله الجمع بين الحبس والضرب إن رآه، نص عليه في "الأم"، وصرح به الماوردي،

стр. 2068

وَيَجْتَهِدُ الإِمَامُ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ، وَقِيلَ: إِنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ. . لَمْ يَكْفِ تَوْبِيخ، فَإِنْ جُلِدَ. . وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ جَلْدَةً، وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: عِشْرِينَ، وَيَسْتَوِي فِي هَذَا جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الأَصَحِّ. === والقاضي أبو الطيب، والشيخان (١). وعلى الإمام في إقامة التعزير مراعاة الترتيب والتوبيخ اللائق بالحال في القدر والنوع؛ كما يراعيه في دفع الصائل، ويشترط: أن ينقص مدة الحبس عن سنة، نص عليه في "الأم" في (قتل المؤمن بالكافر)، فقال: ولا يبلغ بحبسه سنة (٢). (ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) لأنه غير مقدر، فوكل إلى رأيه يجتهد في سلوك الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس، (وقيل: إن تعلق بآدمي. . لم يكف توبيخ) لتأكد حق الآدمي، والأصحُّ: الاكتفاء؛ كما في حق الله تعالى. (فإن جلد. . وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة، وحرٍّ عن أربعين) لأن جناية العبد دون جناية الحر، فتعزير الحر يعتبر بحده، وتعزير العبد يعتبر بحده، (وقيل: عشرين) لأنها حد العبد، فهو داخل في المنع في قوله ﵇: "مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ. . فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ"، رواه البيهقي وقال: المحفوظ إرساله (٣). وقيل: لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط، وهو قوي مختار؛ لما في "الصحيحين": "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى" (٤)، قال صاحب "التقريب": ولو بلغ الخبر للشافعي. . لقال به. وأجاب من قال بالأول: إن الخبر منسوخ أو مؤول. (ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح)، ويلحق ما هو من مقدمات موجبات الحدود بما ليس من مقدماتها؛ إذ لا دليل على التفرقة، والثاني: لا، بل

стр. 2069

وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ. . فَلَا تَعْزِيرَ لِلإِمَامِ فِي الأَصَحِّ، أَوْ تَعْزِيرٍ. . فَلَهُ فِي الأَصَحِّ. === تقاس كل معصية بما يناسبها مما يوجب الحد، فلا يبلغ بتعزير مقدمات الزنا حدَّ الزنا، وله أن يزيد على حد القذف، ولا يبلغ بتعزير السب حدَّ القذف، وله أن يزيد على حد الشرب، ولا يبلغ بتعزير إدارة كأس الماء على الشرب تشبيهًا بشارب الخمر حدَّ الشرب؛ اعتبارًا لكل نوع بغاية الزاجر المشروع في جنسه، وقرُب هذا من قولهم: إن حكومة الجناية الواردة على عضو تعتبر بأرش ذلك العضو. (ولو عفا مستحق حد. . فلا تعزير للإمام في الأصح، أو تعزير. . فله في الأصح) لأن الحد لازم مقدر لا نظر للإمام فيه، فلا سبيل إلى العدول إلى غيره بعد سقوطه، والتعزير يتعلق أصله بنظره، فجاز ألا يؤثر فيه إسقاط غيره، والثاني: له ذلك مطلقًا، واختاره الشيخ عز الدين (١)؛ لأنه لا يخلو عن حق لله تعالى، ولأنه قد يحتاج إلى زجره وزجر غيره عن مثل ذلك، والثالث: لا مطلقًا؛ لأن مستحقه أسقطه (٢). * * *

стр. 2070

كتابُ الصِّيال وضمان الولاة لَهُ دَفْعُ كُلِّ صائِلٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنْ قَتَلَهُ. . فَلَا ضَمَانَ، وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ، === (كتاب الصيال وضمان الولاة) والختان وإتلاف البهائم والأصل في الباب: ما سيأتي، وافتتحه في "المحرر" بقوله ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" الحديث، وهو في "صحيح البخاري" (١)، واستأنسوا له أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾، الآية. (له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال) وإن قل؛ لحديث: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ"، رواه أبو داوود والترمذي، وصححه (٢). وجه الدلالة: أنه لما جعله شهيدًا. . دل على أن له القتلَ والقتالَ؛ كما أن من قتله أهلُ الحرب لما كان شهيدًا. . كان له القتل والقتال. وفي معنى البضع: من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج. وسواء في المال كان له أو لغيره، حتى لو رأى من يحرق مال نفسه أو يفرقه عبثًا. . فله دفعه عنه. (فإن قتله) في الدفع (. . فلا ضمان) لأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة. واستثنى الدبيلي في "أدب القضاء": المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعًا. . وجب عليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك، فكأنه قتله بغير حق. (ولا يجب الدفع عن مال) لأنه يجوز إباحته للغير، وهذا في غير ذي الروح، أما
следующие страницы →