← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ. فَإِذَا ضَمِنَ .. جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ، وَلَوِ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ بَسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ عُرِفَ .. صُدِّقَ بيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ .. طُولبَ بِبينَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينهِ فِي الْهَلَاكِ بِهِ === لأن الحقّ ينتقل من العين إلى الذمة، فلا بدّ من رضاهما؛ كالبائع والمشتري، فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله .. بقي حقّ الفقراء كما كان، والمُضمِّن: هو الساعي أو الإمام (١)، (وقيل: ينقطع) حقّ الفقراء (بنفس الخرص) لأن التضمين لم يرد في الحديث. قال في "الكفاية": واختلفوا في كيفية التضمين، فقال ابن سُرَيج: يقول: (أقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجيء منه من التمر)، وقال الشيخ أبو حامد: يقول: (خذه بكذا، وكذا تمرًا)، وقال البغوي: يقول: (ضمنتك إياه بكذا) (٢)، وليس هذا التضمين على حقيقة الضمان؛ لأنه لو تلفت الثمار جميعها بآفة سماوية، أو سرقت من الشجر أو الجَرِين قبل الجفاف بلا تفريط .. فلا شيء عليه قطعًا؛ لفوات الإمكان. (فإذا ضمن .. جاز تصرفه في جميع المخروص بيعًا وغيره) لأنه ملكه، ولا تعلق لأحد فيه. (ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي؛ كسرفة، أو ظاهر) كحريق (عرف) دون عمومه أو عرف عمومه، ولكن اتُّهم في هلاك الثمار به ( .. صدق بيمينه) في دعوى التلف بذلك السبب، فإن عرف الظاهر وعمومه، ولم يتهم .. صدق بلا يمين، واليمين هنا مستحبة على الأصحِّ (٣). (فإن لم يعرف الظاهر .. طولب ببينة) على وقوعه (على الصحيح) لسهولة إقامتها، والثاني: لا؛ لأنه أمين، (ثم يُصدَّق بيمينه في الهلاك به) أي: بذلك

стр. 492

وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ .. لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمِلٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ. === السبب؛ لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، فلو اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرّض لسبب .. قال الرافعي: فالمفهوم من كلام أصحابنا: قبوله مع اليمين (١)، وبه جزم المصنف في آخر الوديعة (٢). (ولو ادعى حَيْفَ الخارص) أي: إخباره عمدًا بزيادة على ما عنده، قليلًا كان أو كثيرًا، (أو غَلَطَه بما يبعد) أي: لا يقع عادة، كالثلث أو الربع ( .. لم يُقبل) أما الحَيْفُ .. فقياسًا على دعوى الجَوْر على الحاكم، وأما الغلط بما يبعد .. فللعلم ببطلانه عادةً. (أو بمحتمل) بفتح الميم ( .. قُبل في الأصح) لما نبه عليه من التعليل، والثاني: لا؛ لعدم تحققه. ومحل الخلاف: إذا كان المدعى به نقصًا يقع بين الكيلين؛ كالوَسْق في المئة، أما إذا ادعى شيئًا محتمَلًا، وهو فوق ذلك؛ كخمسة أوسق في مئة .. فإنه يقبل جزمًا ويحطّ عنه الزائد، كما قاله الرافعي (٣)، ومحله أيضًا: إذا كان المخروص تالفًا؛ فإن كان موجودًا .. أعيد كيله وعمل به. * * *

стр. 493

باب زكاة النّقد نِصَابُ الْفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا: رُبُعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا. وَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا === (باب زكاة النقد) (نصاب الفضة: مئتا درهم، والذهب: عشرون مثقالًا) بالإجماع، وهذا المقدار تحديد (بوزن مكة) لقوله ﵇: "الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (١). والمراد بالدرهم: الدرهم الشرعي، زِنته ستة دوانق، كلُّ عشرة منها سبعةُ مثاقيلَ. (وزكاتهما: ربع عشر) لحديث: "وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ" رواه البخاري (٢)، والرقة: الفضة، وقيل: الفضة والذهب. وروى ابن حبان والحاكم أنه ﷺ قال: "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ" (٣)، ويجب فيما زاد على النصاب وإن قلّ بحسابه؛ كما صرح به في "المحرر" (٤)، والفرق بينه وبين المواشي: ضرر المشاركة. (ولا شيء في المغشوش) أي: المخلوط بما هو أدون منه؛ كذهب بفضة، وفضة بنحاس (حتى يبلغ خالصه نصابًا) لحديث: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" متفق عليه (٥). فإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلًا نصابًا .. أخرج قدر الواجب فضةً خالصة، أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب. (ولو اختلط إناء منهما) أي: من الذهب والفضة (وجهل أكثرهما) أي: عينه،

стр. 494

زُكِّيَ الأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا الْمُبَاحُ فِي الأَظْهَرِ، === مع علمه قدر الأكثر؛ بأن كان وزنه ألفًا مثلًا، وأحدهما ست مئة، والآخر أربع مئة ( .. زُكّي الأكثر ذهبًا وفضة) فيزكي في مثالنا عن ست مئة ذهبًا وعن ست مئة فضة، وحينئذ تبرأ ذمته بيقين، ولا تكفي تزكيةُ الأكثر ذهبًا، والأقلِّ فضة؛ لأن الذهب لا يجزئ عن الفضة؛ كعكسه. (أو مُيّز) بالسبك بالنار، ويكفي سبك جزء منه، ليقاس به الباقي عند تساوي الأجزاء، قال الرافعي: قال الأئمة: ويقوم مقام التمييز بالنار الامتحانُ بالماء، وذلك: بأن يَجعل في إناء ماءً ثم يُلقي فيه قدرَ المخلوط من ذهب خالص -وهو ألف في مثالنا- ويعلّم ارتفاع الماء، ثم يخرجه ويضع مثله فضةً، ويُعلّم موضع ارتفاعه، وهذه العلامة تكون فوق الأولى؛ لأن جِرْم الذهب أثقل (١). فالألف من الفضة أكبر جِرْمًا من الألف من الذهب، فيزيد ارتفاع الماء بسبب ذلك، ثم يخرج ويوضع فيه المخلوط؛ فإن كان ارتفاعُه إلى علامة الذهب أقربَ .. فالأكثر ذهبًا وإلا .. ففضةً. (ويُزكَّى المحرّم من حلي وغيره) كالأواني بالإجماع (لا المباح في الأظهر) لأنه معدّ لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من الإبل والبقر. نعم؛ المكروه؛ كالضبة الكبيرة للحاجة [وكذا الصغيرة للزينة .. ] (٢) يزكّى، والثاني: أن الزكاة تجب في المباح أيضًا؛ لحديث فيه، ادُّعي نسخُه أو تأويله (٣). وعلى الأول: يستثنى: ما لو مات عن حلي مباح، فمضى عليه حولٌ قبل علم وارثه .. فإنه تلزمه به زكاته؛ كما قاله في "البحر "؛ لأنه لم ينو إمساكَه لقصد استعمال مباح، وذكر عن والده احتمالَ وجه فيه؛ إقامةً لنية مورثه مقام نيته (٤).

стр. 495

فَمِنَ الْمُحَرَّمِ: الإِنَاءُ، وَالسِّوَارُ وَالْخِلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ .. فَلَا زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَقَصَدَ إِصْلَاحَهُ === (فمن المحرم: الإناء) للرجال والنساء؛ لما مر في الطهارة (والسوار، والخلْخال للُبْس الرجل) والخنثى كالرجل سواء من الذهب أو الفضة؛ لأنه ينافي شهامة الرجال. (فلو اتخذ سوارًا بلا قصد) أصلًا (أو بقصد إجارته لمن له استعماله .. فلا زكاة في الأصح) وجه الأصح في الأولى: أن الصياغة للاستعمال غالبًا، والظاهر: إفضاؤها إليه، ووجه مقابله: أن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة. خرج عنه: ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن، فيبقى ما عداه على الأصل. ووجه الأصحِّ في الثانية: القياس على اتخاذ العوامل من المواشي، ووجه مقابله: أنه معدّ للنماء فأشبه ما إذا اشترى حليًّا ليتجر فيه. واحترز بقوله: (بلا قصد) عمّا إذا قصد اتخاذه كنزًا .. فإن الصحيح: وجوب الزكاة فيه. (وكذا لو انكسر الحلي) كسرًا يتوقف استعمالُه على الإصلاح باللحّام، ولم يحتج إلى صياغة جديدة، (وقصد إصلاحه) أي: فلا زكاة أيضًا في الأصحِّ وإن دام أحوالًا؛ لدوام صورة الحلي، وقصدِ إصلاحه، والثاني: تجب، لتعذر الاستعمال. واحترز بقوله: (وقصد إصلاحه) عمّا إذا قصد جعلَه تِبْرًا أو دراهم، أو قصد كنزه .. فإن الزكاة تجب فيه جزمًا، وعمّا إذا لم يقصد شيئًا .. فإن أولى الوجهين في "الشرح الصغير"، والأرجح في "أصل الروضة": أنه يجب قطعًا، لكن في "الشرح الكبير" في أول كلامه: تصحيحُ عدم الوجوب، وقال في "المهمات": إنه الصواب، ففي "الحاوي": أنه المنصوص، وفي "البيان": أنه الجديد، وقال البَنْدَنِيجي: إنه مقتضى نصّه في "الأم" (١).

стр. 496

ويَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إِلَّا الأَنْفَ وَالأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ لَا الإِصْبَعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، === (ويحرم على الرجل حلي الذهب) لقوله ﷺ : "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" صححه الترمذي (١). (إلا الأنف) لمن جُدع أنفُه وإن أمكن اتخاذه من فضة؛ لأن عَرْفَجَةَ بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلَاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره ﵇ أن يتخذه من ذهب، رواه الترمذي، وصححه ابن حبان (٢). والحكمة في الذهب: أنه لا يصدأ، بخلاف الفضة. (والأنملةَ والسنَّ) قياسًا على الأنف (لا الإصبع) لأنها لا تعمل، فتكون لمجرد الزينة، بخلاف الأنملة، فإنه يمكن تحريكها. (ويحرم سنّ الخاتم على الصحيح) لعموم أدلة التحريم، ومقابله: احتمال للإمام، قاسه على الضبة الصغيرة في الأواني، وتطريف الثوب بالحرير (٣). (ويحل له من الفضة الخاتم) بالإجماع، بل لبسه سنة؛ لأنه ﵇ اتخذ (٤). ويستحب: أن يجعل فصّ الخاتم مما يلي كفه، ثبت ذلك في الحديث (٥)، وصرح به الرافعي في الوديعة (٦). وتوحيده الخاتم وجمعه ما بعده قد يُشعر بامتناع لُبس أكثر من خاتم، وهو ما قال المحب الطبري: إنه المتجه؛ لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به، ولم ترد إلا في خاتم واحد، قال الإسنوي: والصواب: الجواز، فقد صرح به

стр. 497

وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ - كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ - لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْج وَالْلِّجَامِ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِئَتَا دِينَارٍ، === الدارمي فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضةً، وذكر الخوارزمي نحوه (١). ولم يتعرضوا لمقدار وزن الخاتم، وقال الأَذْرَعي: إن الصواب: ضبطه بدون مثقال، واستشهد له بحديث (٢). (وحلية آلات الحرب؛ كالسيف، والرمح، والمِنطقة) والدِّرع، والخُوذة، وأطراف السهام ونحوها؛ لأن في ذلك إرهابًا للكفار. (لا ما لا يلبسه؛ كالسَّرج، واللجام) ونحوهما مما هو منسوب إلى الفَرَس؛ كالرِّكاب، والقلادة (في الأصح) كالأواني، والثاني: يجوز؛ كالسيف. (وليس للمرأة تحلية الة الحرب) (٣) لأن فيه تشبهًا بالرجال، وفيه وجه للشاشي؛ لأن لها لبسه للحرب، فلها تحليته. (ولها لُبس أنواع حلي الذهب والفضة) بالإجماع؛ للحديث السالف (٤)، (وكذا ما نسج بهما في الأصح) لعموم الأدلة، والثاني: لا؛ لزيادة السرف والخيلاء. (والأصح: تحريم المبالغة في السَّرَف) في كلّ ما أبحناه (كخَلْخَال وزنه مئتا دينار) لأن المباح لهن ما يتزين به، ولا زينة في ذلك، بل تنفر منه النفس؛ لاستبشاعه، والثاني: لا يحرم؛ كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخيل لتلبس الواحدَ منها بعد الواحد. وتقييده (السرف) بـ (المبالغة) تبع فيه "المحرر" (٥)، ولم يقيده به في

стр. 498

وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ: الْحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ === "الشرحين"، ولا في "الروضة"، بل اعتبرا مطلق السرف، قال السبكي: وهو الأولى، ويؤيده قول المصنف عقبه: (وكذا إسرافه في آلة الحرب)، فإنه لم يقيده بشيء، ولعل ذكر المبالغة محمول على ما به يتحقق السرف، وعبارة "شرح المهذب": (فيه سرف ظاهر)، وهي تشعر بما حمل عليه لفظ "الكتاب" (١). (وكذا إسرافه في الة الحرب) أي: فيحرم؛ لما فيه من الخيلاء الزائد. (وجواز تحلية المصحف بفضة) للرجال والنساء؛ إكرامًا له، والثاني: لا؛ كالأواني. (وكذا للمرأة بذهب) كالتحلي به، والثاني: يجوز لهما؛ إكرامًا، والثالث: المنع مطلقًا؛ لأن الخبر قد ورد بذمّ ذلك، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، وهو ضعيف، ويحرم تحلية عِلاقته بالذهب قطعًا؛ لأنه ليس حلية للمصحف. واحترز بـ (المصحف): عن تحلية الكتب، فلا يجوز مطلقًا. (وشرط زكاة النقد: الحول) كما في المواشي. (ولا زكاة في سائر الجواهر؛ كاللؤلؤ) لأن الأصل عدم الوجوب، ولم يرد فيه نصّ. * * *

стр. 499

بابُ زكاة المعدن والرِّكاز والتجارة مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّة مِنْ مَعْدِنٍ .. لَزِمَهُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ: الْخُمْسُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ .. فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وإِلَّا .. فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا === (باب زكاة المعدن والركاز والتجارة) الأموال الكامنة في الأرض: إما مخلوقة فيها، وهي: المعدن، بكسر الدال، وإما مدفونة فيها: وهي: الركاز، بكسر الراء؛ لأنه رُكِزَ بالأرض؛ أي؛ غُرز، من قولهم ركزت الرمحَ: إذا غرزته، وقيل: لخفائه في الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿أو تسَمعُ لَهُم رِكْزًا﴾ أي: صوتًا خفيًّا. والتجارة: تقليب المال وتصريفه؛ لطلب النماء. (من استخرج ذهبًا أو فضة من معدن) من أرض مباحةٍ أو مملوكة وهو من أهل الزكاة ( .. لزمه ربع عشره) لما في "صحيح الحاكم": (أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القَبَلِية الصدقة) (١)، ولعموم الأخبار في الذهب والفضة (٢). واحترز بالذهب والفضة: عما سواهما من أجزاء الأرض، فلا شيء فيها على المذهب. (وفي قول: الخمس) قياسًا على الركاز بجامع الاختفاء في الأرض. (وفي قول: إن حصل بتعب) كحفر ( .. فربع عشره، وإلا) أي: وإن حصل بلا تعب؛ بأن وجده ببطحاء كشفها السيل ( .. فخمسه) لأنه مستفاد من الأرض، فوجب التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها؛ كالمعشرات. (ويشترط: النصاب لا الحول على المذهب فيهما) أما النصاب: فوجه اشتراطه: عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد، ووجه عدم اشتراطه -وهو تفريع على

стр. 500

وَيُضمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تتَابَعَ الْعَمَلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، وإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْر .. ضُمَّ، وَإِلَّا .. فَلَا يُضمُّ الأَوَّلُ إِلَى الثَّانِي. وَيُضمُّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ === وجوب الخمس فيه- أنه مال يخمس، فلم يشترط فيه النصاب؛ كالفيء والغنيمة. وأما الحول: فوجه عدم اشتراطه: أن الحول إنما اعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نما في نفسه، فأشبه الثمار والزروع، ووجه اشتراطه: قوله ﵇: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" (١)، والأول يحمله على غير المعدن. (ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل) كما يضم ما يتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملكه. (ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) لأنه لا يحصل غالبًا إلا متفرقًا، والقديم: أنه إن طال زمن قطع النَّيْل .. فلا ضمّ؛ كما لو قطع العمل، وكحَمْلَي سنتين، فإن قصر زمان الانقطاع .. لم يقدح في الضمّ قطعًا. ومحلّ الخلاف: إذا لم نعتبر الحول، وإلا .. ضمّ قطعًا؛ قاله في "المعين". (وإذا قطع العمل بعذر .. ضمّ) وإن طال الزمان؛ لأنه عاكفٌ على العمل متى ارتفع العذر. (وإلا) أي: وإن قطع بغير عذر ( .. فلا) ضمّ؛ لإعراضه، ومعنى عدم الضم: أنه لا (يضم الأول إلى الثاني) في واجب حقّ المعدن، (ويضم الثاني إلى الأول؛ كلما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب) أي: حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن وإن كان دون النصاب؛ لأن ما وجده لا حول له، بخلاف ما عنده، والمجموعُ نصاب، فيعطى كلُّ بعضٍ حكمَه (٢).

стр. 501

وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ مَصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا الْحَوْلُ, وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ، === (وفي الركاز الخمس) هذا نصّ الحديث المتفق عليه (١). وخالف المَعدِن من حيث إنه لا مؤنة في تحصيله، أو مؤنته قليلةٌ، فكثر واجبه، ومؤنة المَعدِن تكثر، فقلّ واجبه؛ كالمُعشَّرات. (يصرف مصرف الزكاة على المشهور) أي: ولا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة؛ لأنه حقّ واجب مستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، ورجح في "أصل الروضة"، و"شرح المهذب" القطع به (٢)، والثاني: أنه يصرف لأهل الخمس؛ لأنه مال جاهلي حصل الظَّفَرُ به من غير إيجاف خيل ولا ركاب، فكان كالفيء، فعلى هذا: يجب على المكاتب، ولا يحتاج إلى نية؛ لأنه خرج عن القربة، نصّ عليه (٣). (وشرطه: النصاب والنقد) أي: المضروب وغيره (على المذهب) لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختصّ بما تجب فيه الزكاة؛ كالمعدن، فعلى هذا: لو كان عنده ما يكمل به النصاب .. فهو كنظيره من المَعدِن، والثاني: لا يشترطان؛ لعموم قوله ﵇: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، والطريق الثاني: القطع بالأول. (لا الحول) بالإجماع، وخالف المَعدِن على رأي؛ للمشقة فيه. (وهو) أي: الركاز (الموجود الجاهلي) أي: دفين الجاهلية، والمراد بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سمُّوا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم، قال السبكي: والحق: أنه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ فإنه لا سبيل إليه، وإنما نكتفي بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره.

стр. 502

فَإِنْ وُجِدَ إِسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ .. فَلَهُ، وَإِلَّا .. فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ. وَإنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَتلزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ. فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ .. فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ .. فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا .. فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي. وَلَوْ تنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مُعِير وَمُسْتَعِيرٌ === (فإن وُجد إسلامي) بأن كان عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك الإسلام (علم مالكه .. فله) أي: يجب ردّه عليه؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه. (إلا) أي: وإن لم يعلم مالكه ( .. فلُقَطَةٌ) فيفعل فيه ما يفعل باللقطة الموجودة على وجه الأرض. (وكذا إن لم يُعلم من أي الضربين هو) لفقد علامة؛ كتبر وحلي، وما يُضرب مثلُه في الجاهلية والإسلام؛ تغليبًا لحكم الإسلام. (وإنما يملكه الواجد) يعني: الموجود الجاهلي (وتلزمه الزكاة إذا وجده في مَوَاتٍ أو مِلك أحياه) أما الملك في هذين .. فلعموم الأدلة، وأما عدمه فيما عداهما .. فلما سيأتي، ولا فرق في الموات بين دار الإسلام ودار العهد، وكذا دار الحرب على الأصح. (فإن وُجد في مسجد أو شارع .. فلقطة على المذهب) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه، فيكون لقطة، وقيل: إنه ركاز؛ لأنه جاهلي في مكان غير مملوك، فأشبه الموات. (أو في ملك شخص .. فللشخص إن ادعاه) أي: بلا يمين؛ كالأمتعة في الدار، (وإلا) أي: وإن لم يدعه بل نفاه ( .. فلمن ملك منه، وهكذا حتى ينتهي إلى المُحْي) أي: فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض منه، وبالبيع لم يزل مِلكه عنه؛ لأنه مدفون منقول، فإن كان المُحْيي أو من تَلَقَّى الملك عنه ميتًا .. فورثته قائمون مقامه، فإن وافق بعض الورثة أنه لمورثه .. سُلِّم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكرناه. (ولو تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكترٍ، أو معير ومستعير) بأن قال المشتري

стр. 503

صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ. فصْلٌ [في أحكام زكاة التجارة] شَرْطُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْحَوْل، وَالنِّصَابُ مُعْتبَرًا بِآخِرِ الْحَوْل، وَفِي قَوْل: بِطَرَفَيْهِ، وَفِي قَوْل: بجَمِيعِهِ. فَعَلَى الأَظْهَرِ: لَوْ رُدَّ إِلَى النَّقْدِ فِي خِلَال الْحَوْل، وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْل، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا === والمكتري والمستعير: هو لي وأنا دفنته، وقال البائع. والمكري والمعير مثل ذلك ( .. صدِّق ذو اليد) وهو المشتري والمكترى والمستعير (بيمينه) كغيره من الأمتعة، هذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بُعدٍ، فأما إذا لم يحتمل؛ لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده .. فلا يصدق صاحب اليد. * * * هذا الفصل معقود لزكاة التجارة، قال ابن المنذر: (وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها (١). (فصل: شرط زكاة التجارة: الحول، والنصاب) كغيرها من المواشي، والناضّ (معتبرًا بآخر الحول) فقط؛ لأنه وقت الوجوب، (وفي قول: بطرفيه) أما الأول .. فليَجريَ في الحول، وأما الآخر .. فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر ما بينهما؛ لأن تقويم العرض في كلّ لحظة يشقّ، (وفي قول: بجميعه) كالمواشي، فعلى هذا: لو نقصت القيمة عن النصاب في لحظة .. انقطع الحول؛ فإن كمل بعد ذلك .. استأنف الحول من يومئذ. (فعلى الأظهر) وهو اعتبار آخر الحول (لو رُدَّ إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب، واشترى به سلعة .. فالأصح: أنه ينقطع الحول، ويبتدئُ حولها من شرائها) لتحقق نقصانها حِسًّا بالتنضيض، والثاني: لا ينقطع؛ كما لو بادل بها سلعة

стр. 504

وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ .. فَألأَصَحُّ: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ، وَيَبْطُلُ الأَوَّلُ. وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، === ناقصة عن النصاب .. فإن الحول لا ينقطع على الصحيح (١). وصورة المسألة: إذا ردّ إلى النقد الذي يقوّم به، [فلو باع بالدراهم] (٢) والحالُ يقتضي التقويم بالدنانير .. فهو كبيع سلعة بسلعة، والأصحُّ: أنه لا ينقطع، وهذا الحكم يجري أيضًا إذا قلنا بالقول الثاني من باب أولى. (ولو تمّ الحول وقيمة العرض دون النصاب .. فالأصح: أنه يبتدئ الحول، ويبطل الأول) لأنه مضى ولا زكاة فيه، والثاني: لا ينقطع، بل متى بلغت نصابًا .. لزمته الزكاة، ويبتدئ الحول الثاني من ذلك الوقت. ومحل الخلاف: ما إذا لم يكن له من جنس ما يكمل به النصاب، أما لو كان له؛ مثل: أن يملك مئةَ درهم، فيشتري بخمسين منها عرضًا للتجارة، وبقيت الخمسون عنده، وبلغت قيمة العرض آخر الحول مئة وخمسين .. فإن ذلك يضمّ إلى ما عنده، ويلزمه زكاة الكلّ قطعًا، بخلاف ما لو اشترى بالمئة وملك الخمسين بعد ذلك؛ لأن الخمسين إنما يضمّ في النصاب لا في الحول، بل إذا تمَّ حول الخمسين .. زكَّى المئتين؛ قاله في "شرح المهذب" (٣). (ويصير عرضُ التجارة للقنية بنيتها) أي: بنية القِنية، بخلاف عرض القِنية، لا يصير للتجارة بالنية على الأصحِّ كما سيأتي، والفرق: أن القِنية هو: الحبس للانتفاع وقد وجد بالنية المذكورة مع الإمساك (٤)، فرتبنا عليها أثرها، والتجارة هو: التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك.

стр. 505

وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ فِي الأَصَحِّ، لَا بِالْهِبَةِ وَالاحْتِطَابِ وَاسْتِرْدَادٍ بِعَيْبٍ. وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدِ نِصَابٍ .. فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أَوْ دُونَهُ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ. . فَمِنَ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ .. بَنَى عَلَى حَوْلهَا === (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة؛ كشراء) لانضمام قصد التجارة إلى فعلها؛ كما لو نوى وسار .. يصير مسافرًا، وإذا ثبت حكم التجارة .. لم يحتج في كلّ معاملة إلى نية جديدة. (وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح) لأنهما مُلكا بمعاوضة، ولهذا ثبتت الشفعة فيما ملك بهما، والثاني: لا؛ لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة. (لا بالهبة) المحضة (والاحتطاب) والاصطياد، والإرث؛ لأن التملك مجانًا لا يعدُّ تجارة؛ فإن شرط في الهبة ثوابًا معلومًا .. صارت كالبيع. (واسترداد بعيب) كأن باع عرضًا للقِنْية، ثم ردّ عليه بعيب فقصد به التجارة .. فإنه لا يصير مال تجارة؛ لأنه ليس بعقد معاوضة. (وإذا ملكه) أي: مال التجارة (بنقدِ نصابٍ) وهو الذهب والفضة اللذان تجب الزكاة فيهما وإن لم يكونا مضروبين (فحوله من حين ملك النقد) أي: بنى حول التجارة على حول النقد؛ لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه، هذا إذا كان الشراء بعين النصاب، فإن اشترى في الذمة ثم نقد ما عنده فيه .. لم يَبْنِ؛ لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين؛ كذا جزم به في "الروضة"، وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه (١). (أو دونه) أي: أو ملكه بدون نصاب (أو بعرض قِنْية) كالثياب ( .. فمن الشراء) لأن ما ملكه لم يكن مال زكاة، (وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة .. بنى على حولها) لأنها مال زكاة جارٍ في الحول؛ كالنقد، والصحيح: المنع؛ لاختلاف الزكاتين قدرًا ومتعلقًا.

стр. 506

وَيَضُمُّ الرِّبْحَ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَنِضَّ، لَا إِنْ نَضَّ فِي الأَظْهَرِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ، === (ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم يَنِضّ) كالنِّتاج مع الأمهات، فلو اشترى في المُحرَّم عرضًا يساوي مئتين، فساوى قبيل آخر الحول ولو بلحظة ثلاث مئة .. زكّى الجميع عند تمام الحول. وقوله: (ينضّ) هو بكسر النون؛ أي: يصير ناضًّا، وهو: الدراهم والدنانير. (لا إن نضَّ في الأظهر) بجنس رأس المال؛ كعرض اشتراه بمئتين، وباعه بعد ستة أشهر بثلاث مئة درهم، وأمسكها إلى تمام الحول، أو اشترى بها عرضًا، وهو يساوي ثلاث مئة في آخر الحول .. فيخرج الزكاة عن مئتين؛ فإذا مضت ستة أشهر أخرى .. أخرج عن المئة؛ لأن الربح متميز، فاعتبر بنفسه، بخلاف ما لم يَنِضّ؛ فإنه كامن فيه، والثاني: يضمّ؛ كما يضمّ النتاج إلى الأمهات. وفرق الأول: بأن النتاج جزء من الأصل، فألحقناه به، بخلاف الربح؛ فإنه ليس جزءأ، وحصوله إنما هو بحسن التصرف، ولهذا يردّ الغاصب نتاج الحيوان دون الربح، ولو نضَّ بغير جنس رأس المال؛ كعرض بمئتين باعه بعشرين دينارًا .. فهو كإبدال عرض بعرض؛ إذ لا يقوّم به. وقيل: كالجنس، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العَرْض بنصاب من النقد، أو بعرض قيمته نصاب، فأما إذا اشتراه بمئة درهم مثلًا، وباعه بعد ستة أشهر بمئتي درهم، وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين الشراء؛ فإن قلنا بالأصح: إن النصاب لا يشترط إلا في آخر الحول .. بني على القولين في أن الربح من الناضّ هل يضمّ إلى الأصل في الحول؟ إن قلنا: نعم .. فعليه زكاة المئتين، وإن قلنا: لا .. لم يزك مئة الربح إلا بعد ستة أشهر أخرى. (والأصح: أن ولد العرض وثمره مال تجارة) لأنهما جزءان من الأم، والشجر، والثاني: لا؛ لأنهما لم يحصلا بالتجارة، فإن هذا نماء وهي استنماء. والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت؛ بأن كانت قيمة الأم ألفًا فصارت بالولادة ثمان مئة، وقيمة الولد مئتان .. جبر نقص الأم بالولد، وزكّى

стр. 507

وَأَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الأَصْلِ. وَوَاجِبُهَا رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ .. قُوِّمَ بِهِ إِنْ مُلِكَ بِنِصَابٍ، وَكَذَا دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، أَوْ بِعَرْضٍ .. فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلدِ، فإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بأَحَدِهِمَا نِصَابًا .. قُوِّمَ بِهِ، === الألف، وفيه احتمال للإمام (١). (وأن حوله حول الأصل) تبعًا؛ كنتاج السائمة، والثاني: لا، بل يفرد بحول؛ كربح الناضّ. (وواجبها: ربع عشر القيمة) أما كونه ربع عشر .. فلا خلاف فيه؛ كالنقد، وأما كونه من القيمة .. فهو الجديد؛ لأن القيمة متعلق هذه الزكاة، ولا يجوز الإخراج من عين العرض، والقديم: يخرج من عين العرض؛ لأنه الذي يملكه، والقيمة تقدير؛ فلو كان عرضه مئة قَفيز يساوي مئتين .. فعلى الجديد: واجبه: خمسة دراهم، وعلى القديم: قَفيزان ونصف. (فإن مُلك بنقد .. قُوِّم به إن مُلك بنصاب) لأن الحول مبني على حوله، والزكاة واجبة فيه؛ فإن بلغ به نصابًا .. زكَّاه، وإلا .. فلا وإن كان يبلغ نصابًا بنقد البلد، وحكى صاحب "التقريب" قولًا: أن التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائمًا. (وكذا دونه في الأصح) لأنه أصله، والثاني: يقوَّم بغالب نقد البلد؛ كما لو اشترى بعرض. ومحله: ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يُتمّ به النصاب، فإن ملكه .. قوِّم بذلك الجنس قطعًا، قاله الرافعي، قال في "الروضة": (ولكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب "التقريب") (٢). (أو بعرض .. فبغالب نقد البلد) لأنه لمَّا تعذر التقويم بالأصل .. رجع إلى نقد البلد؛ جريًا على قاعدة التقويمات؛ كما في الإتلاف ونحوه. (فإن غلب نقدان، وبلغ بأحدهما نصابًا .. قُوّم به) لبلوغه نصابًا بنقد غالب لا مغلوب.

стр. 508

فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا .. قُوِّمَ بِالأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ. وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ .. قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ، وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا. وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ إِحْدَى الزَّكَاتينِ فَقَطْ .. وَجَبَتْ، أَوْ نِصَابُهُمَا .. فَزَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الْجَدِيدِ === (فإن بلغ بهما .. قُوّم بالأنفع للفقراء) كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون، (وقيل: يتخير المالك) فيقوّم بأيهما شاء؛ كما يتخير معطي الجُبْران بين الشاتين والدراهم، وصححه في "أصل الروضة"، وكلام "الشرح الكبير" يقتضيه، ولا ترجيح في "الصغير"، قال في "المهمات": والفتوى على ما في "الروضة" (١). (وإن مُلك بنقد وعرض) بأن اشترى بمئتي درهم وعرض قِنْية ( .. قُوّم ما قابل النقد به، والباقي بالغالب) لأن كلًّا منهما لو انفرد .. لكان حكمه كذلك، فإن كان النقد دون النصاب .. عاد الخلاف المارّ فيما إذا ملكه بنقد دون النصاب. (وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها) (٢) أي: زكاة التجارة؛ لأنهما يجبان بسببين مختلفين: أحدهما: المال، والآخر: البدن، فلا يتداخلان؛ كالقيمة والكفارة في العبد المقتول. (ولو كان العرض سائمة؛ فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط) كتسعة وثلاثين من الغنم قيمتها مئتان، أو أربعين من الغنم قيمتها دون المئتين ( .. وجبت) زكاة ما يكمل به نصابه؛ لوجود سببها من غير معارض. (أو نصابُهما .. فزكاة العين في الجديد) لقوتها فإنها مجمع عليها، بخلاف زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، ولهذا لا يكفر جاحدها بخلاف الأولى، والقديم: تقدم زكاةُ التجارة؛ لأنها أنفع للمساكين، فإنها تجب في كلّ شيء، وزكاة العين مختصة ببعض الأعيان، ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين، والأصح: طرد الخلاف سواء اتفق وقت الوجوب أو اختلف. وتعبيره بالسائمة ناقص فإن الثمار والزرع يأتي فيهما ما ذكره في السائمة.

стр. 509

فَعَلَى هَذَا: لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ؛ بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتة أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَة .. فَالأَصحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلهَا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، وَإِذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبح بالظُّهُورِ .. فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ .. حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ فِي الأَصحِّ === (فعلى هذا) وهو تقديم زكاة العين (لو سبق حول التجارة؛ بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصابَ سائمة) ولم يقصد القِنْية ( .. فالأصح: وجوب زكاة التجارة لتمام حولها) لئلا يحبط بعض حولها، ولأن الموجب قد وُجد ولا معارض له، ولا يتصوَّر سبق حول العين؛ لأنه ينقطع بالمبادلة، قاله الرافعي (١). ويصوّر سبقُ زكاة العين في الثمار ببدو الصلاح فيها قبل تمام الحول وزرعها ببِذْر التجارة. (ثم يفتتح حولًا لزكاة العين أبدًا) من منقرض حول التجارة (٢)، وتستمر زكاة العين أبدًا، وما مضى من السوم في بقية الحول الأول غير معتبر، والثاني: أنَّا نعطل ما سبق من حول التجارة، وإنما نوجب زكاة العين عند تمام حولها؛ لما سبق من كونها أقوى، والثالث: يُبنى حول السائمة على حول التجارة كعكسه، أما إذا غلّبنا زكاة التجارة .. فيزكيها في آخر حولها جزمًا. (وإذا قلنا: عامل القراض لا يملك الربح بالظهور) وهو الأصح، بل بالقسمة؛ كما سيأتي في بابه ( .. فعلى المالك زكاةُ الجميع) أي: رأسِ المال والربح؛ لأن الجميع مِلكه. (فإن أخرجها من مال القراض .. حُسبت من الربح في الأصح) المنصوص؛ كالمؤن التي تلزم المال؛ من أجرة الدَّلال، وفطرة عبيد التجارة، وجنايتهم، والثاني: أنها من رأس المال خاصةً؛ لأن الوجوب على من له المال، والتفريع على أنه للمالك لا للعامل، والثالث: زكاة الربح من الربح، وزكاة الأصل من الأصل؛ لأنها وجبت فيهما.

стр. 510

وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ .. لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَال، وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ. === (وإن قلنا: يملك بالظهور .. لزم المالكَ زكاةُ رأس المال، وحصتِه من الربح) لأنه مالك لهما (والمذهب: أنه يلزم العامل زكاةُ حصته) من الربح؛ لتمكنه من التوصل إليه متى شاء بالقسمة، فأشبه الدين الحالَّ على مليء، والطريق الثاني: القطع بالمنع؛ لعدم استقرار ملكه؛ لكونه وقايةً لرأس المال عن الخسران، والطريق الثالث: أنه على قولين؛ كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف. وإذا أوجبنا الزكاة على العامل .. لم يلزمه إخراجها قبل القسمة على المذهب. * * *

стр. 511

بابُ زكاة الفِطر تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ، === (باب زكاة الفِطر) سُمِّيت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال: زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخره؛ لأنها تُخرج عن الفطرة، وهي الخِلْقَة. (تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) (١) لأنها مضافة في الحديث إلى الفطر من رمضان، وهو ما في "الصحيحين" عن ابن عمر ﵄: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين) (٢). وبأول الليل: خرج وقتُ الصوم، ودخلَ وقتُ الفطر. والثاني: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد، فلا تتقدم على وقتها؛ كالأضحية؛ كذا علّله الرافعي (٣)، واعترضه الإسنوي: بأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر (٤)، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين؛ لتعلقها بالفطر والعيد جميعًا. (فتُخرج) تفريعًا على الأظهر (عمن مات بعد الغروب) ممن يُؤدَّى عنه؛ من زوجة، وقريب، وعبد؛ لوجود السبب في حياته، بشرط: أن يكون فيه عند الغروب حياة مستقرة، (دون من وُلد) وتجدد؛ من زوجة، ورقيق بعد الغروب؛ لعدم إدراكه الموجب، وعلى الثاني: ينعكس الحكم، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما. (ويسن ألا تؤخر عن صلاته) بل يندب تقديمها عليها؛ لحديث ابن عمر: (أن

стр. 512

وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ إِلَّا فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي الأَصَحِّ، === النبي ﷺ أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه (١). قال السبكي: ولو قيل: بوجوب إخراجها قبل الصلاة .. لم يبعد؛ لظاهر الأمر. (ويحرم تأخيرها عن يومه) بلا عذر؛ لأنه قد ورد: "أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ" (٢)، فلو أخّر .. عصى، وقضى؛ لخروج الوقت. (ولا فطرة على كافر) أصلي في نفسه ولا غيره من الكفار إجماعًا؛ لقوله ﷺ : "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (٣)، والمراد: أنه ليس بمطالب بإخراجها. وأما العقوبة في الآخرة: فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، كما قاله في "شرح المهذب" (٤)، وقال السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم، لقوله في الحديث: "مِنَ الْمُسْلِمِينَ". وأما المرتد .. ففي وجوبها عليه وعلى من يَمُونه الأقوال في بقاء مِلكه، قاله في "شرح المهذب" (٥). (إلا في عبده وقريبه المسلم) وكلّ مسلم يلزم الكافر نفقته؛ كمستولدته المسلمة، وزوجته الذمية إذا أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف، وأوجبنا نفقة مدة التخلّف؛ كما هو الأصحُّ، ومستولدة والدهِ المسلم، وخادم زوجته (في الأصح) كالنفقة عليهم. والخلاف مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثمّ تحملها عنه المُخرِج، أو وجبت على المُخرِج ابتداءً؟ وفيه وجهان: أصحهما: أنه بطريق التحمل. وكان ينبغي أن يقول: (المسلمين) بالتثنية، أو يعطف القريب بـ (أو).

стр. 513

وَلَا رَقِيقٍ -وَفِي الْمُكَاتَبِ وَجْهٌ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ- وَلَا مُعْسِرٍ. فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ .. فَمُعْسِرٌ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ .. لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ، === (ولا رقيق) لعدم ملكه، أو ضعفه، (وفي المكاتب وجه) أنها تجب عليه في كسبه عن نفسه، وزوجته، ورقيقه؛ كنفقتهم، وفي وجه: أنها تجب على السيد؛ لأنه مِلكه، والأصح: المنع مطلقًا؛ لضعف ملكه، والخلاف في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فتجب على السيد جزمًا. (ومن بعضه حرّ .. يلزمه قسطه) (١) أي: يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من الحرية، وباقيها على مالك الباقي؛ لأن الفطرة تتبع النفقة وهي مشتركة. نعم؛ إن كان بينهما مهايأة .. فتجب على من وقع وقت الوجوب في نوبته في الأصح، وحكم العبد المشترك: حكم المبعض. (ولا معسرٍ) بالإجماع، ثم حدَّه بقوله: (فمن لم يفضُلْ عن قوته وقوتِ مَنْ في نفقته) من آدمي أو بهيمة (ليلة العيد ويومَه شيءٌ .. فمعسر) لأن القوت لا بدّ منه. (ويشترط: كونه فاضلًا عن مسكن، وخادم يحتاج إليه) لخدمته (في الأصح) كما في الكفارة بجامع الطهر، ويشترط: كونهما لائقين به، والثاني: لا يشترط كونه فاضلًا عن ذلك؛ لأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة، فهي كالدين. ويشترط أيضًا: كونه فاضلًا عن دَسْت ثوب يليق به، وعن كسوة من تلزمه نفقتهم على الصحيح، وكذا عمَّا عليه من الدين؛ كذا نقل الإمام الاتفاق عليه، وحكاه المصنف في "نكت التنبيه" عن الأصحاب، وجزم به في "الحاوي الصغير"، لكن الأصح في "الشرح الصغير": أنه لا يشترط ذلك، وهو مقتضى كلام "الكبير"، وقال الأَذْرَعي: إنه المذهب المنصوص (٢). (ومن لزمه فطرتُه .. لزمه فطرة من لزمه نفقتُه) بقرابة، أو زوجية، أو ملك إذا

стр. 514

لكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ، وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، وَلَا الابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبيهِ، وَفِي الابْنِ وَجْهٌ. وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْدًا .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، وَكَذَا سَيِّدُ الأَمَةِ === كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم؛ لقوله ﵇: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ" رواه مسلم (١). والباقي بالقياس عليه، والجامع: وجوبُ النفقة، والإجماع منعقد على أن الفطرة تجب على الغير بسبب الغير في الجملة. (لكن لا يلزم المسلمَ فطرةُ العبد والقريب والزوجة الكفار) وإن وجبت نفقتهم؛ لقوله ﵇ في الحديث المار: "من المسلمين" (٢). (ولا العبدَ فطرةُ زوجته) وإن أوجبنا عليه نفقتها في كسبه ونحوه؛ لأنه ليس أهلًا لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره؟ ! واحترز بـ (العبد) عن المبعَّض؛ فإنه يجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه. (ولا الابنَ فطرةُ زوجة أبيه) وإن وجبت عليه نفقتها؛ لأن فقد النفقة يسلطها على الفسخ، فيحتاج الولد إلى تزويجه، بخلاف الفطرة، (وفي الابن وجه) أنها تجب عليه كنفقتها، والفرق: ما ذكرناه. ويستثنى أيضًا مسائل؛ منها: عبدُ بيت المال تجب نفقته ولا تجب فطرته على الأصح، ومنها: الموقوف على جهة، أو مُعيَّن على الأصح أيضًا. (ولو أعسر الزوج، أو كان عبدًا .. فالأظهر: أثه يلزم زوجته الحرةَ فطرتُها) إذا أيسرت بها. (وكذا سيد الأمة) في الأصح؛ بناء على أن الوجوب يلاقي المؤدّى عنه ابتداءً، ثم يتحملها المؤدِّي، فإذا لاقى الزوجة أولًا ولم يكن الزوج أهلًا للتحمل؛ لإعساره .. استقرَّ الأمر على من وجب عليه أولًا، والثاني: لا يجب عليهما؛ بناءً على أنه يلاقي المُخرِج ابتداءً.

стр. 515

قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا تلزَمُ الْحُرَّةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ .. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِ، وَقِيلَ: إِذَا عَادَ، وَفِي قَوْل: لَا شَيْءَ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ .. يَلْزَمُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ .. قَدَّمَ نَفْسَهُ، ثُمَّ زَوْجَتَه، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، ثُمَّ الأَبَ، ثُمَّ الأُمَّ، ثُمَّ === (قلت: الأصح المنصوص: لا تلزم الحرة، والله أعلم) لكمال تسليمها، بخلاف الأمة، فإنها وإن سلمت إليه .. فهي في قبضة السيد، ألا ترى أنَّ له استخدامها والمسافرةَ بها، وحينئذ فلا تكون الفطرة متحولة عنه، وإنما الزوج كالضامن لها، فماذا لم يقدر على الأداء .. بقي الوجوب على السيد كما كان. (ولو انقطع خبرُ العبد .. فالمذهب: وجوب إخراج فطرته في الحال) أي: في يوم العيد أو ليلته؛ لأن الأصل بقاء حياته، (وقيل: إذا عاد) كزكاة المال الغائب، وفرق الأول: بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في زكاة الفطر، (وفي قول: لا شيء) بالكلية؛ لأن الأصل براءة الذمة. ومحل الخلاف: ما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها بموته وأنَّ مثله يورث؛ فإن انتهى إلى ذلك .. فلا خلاف في عدم الوجوب، قاله الرافعي في (الفرائض) (١). ولو لم ينقطع خبر العبد؛ فإن كان في طاعة سيده .. وجبت فطرته، وإن كان آبقًا .. فكالمغصوب والضال، والمذهب: الوجوب. (والأصح: أن من أيسر ببعض صاع .. يلزمه) اعتبارًا بالميسور، والثاني: لا؛ كبعض الرقبة في الكفارة، وفرق الأول: بأن الكفارة لها بدل، بخلاف الفطرة. (وأنه لو وَجد بعض الصيعان .. قدَّم نفسه) لحديث: "أبْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" (٢)، (ثم زوجتَه) إن فضل عن نفسه صاع آخر؛ لأن نفقتها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان .. فهي آكد، (ثم ولدَه الصغير) لأنه أعجز ممن بعده، ونفقته ثابتة بالنصّ والإجماع، (ثم الأبَ) لشرفه، (ثم الأمَّ) لقوة حرمتها بالولادة، (ثم)

стр. 516

الْكَبِيرَ. وَهِيَ: صَاعٌ، وَهُوَ: سِتُّ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثةٌ وَتِسْمعُونَ وَثُلُثٌ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: سِتُّ مِئَةٍ وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَجِنْسُهُ: الْقُوتُ الْمُعَشَّرُ، === الولد (الكبيرَ) حيث تجب نفقته يقدم في الفطرة على الرقيق؛ لأن علاقته لازمة بخلاف الملك. وهذا الترتيب ذكراه أيضًا هكذا في "الشرح" و"الروضة" (١)، لكن صححا في (النفقات): تقديمَ الأم في النفقة على الأب (٢)، وفرَّق في "شرح المهذب": بأن النفقة لسدِّ الخَلَّة والأم أحوج، والفطرةَ لتطهير المُخرَج عنه وتشريفه، والأب أحقّ به؛ فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه. انتهى (٣). ونُقِض الفرقُ بتقديم الولد الصغير على الأبوين، وهما أشرف منه؛ فدلّ على اعتبارهم الحاجة في البابين، ومقابل الأصح في كلام المصنف: تسعة أوجه، تُعرف بمراجعة المبسوطات. (وهي: صاع) لحديث ابن عمر المارّ في أول الباب (٤)؛ فهو خمسة أرطال وثلث تقريبًا؛ كما نقله في "الروضة"، و"شرح المهذب" عن الدارمي، وخالف في "رؤوس المسائل"، فقال: إنه تحديد (٥). (وهو ست مئة درهم وثلاثة وتسعون وثلث، قلت: الأصح: ست مئة وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم؛ لما سبق في زكاة النبات) من كون الرطل مئة وثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع درهم (والله أعلم) وقد سبق في (زكاة النبات) إيضاحه. (وجنسه: القوت المعشَّر) أي: الذي يجب فيه العشر أو نصفه على ما سبق في

стр. 517

وَكَذَا الأَقِطُ فِي الأَظْهَرِ. وَتَجِبُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: قُوتهِ، === موضعه؛ لأن النصَّ قد ورد في بعض المعشرات؛ كالبرّ والشعير والتمر والزبيب، وقيس الباقي عليه بجامع الاقتيات. (وكذا الأقِطُ في الأظهر) لثبوته في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري (١)، ولهذا قطع بعضهم به، والثاني: أنه لا يجزئ؛ لأنه لا عشر فيه، فأشبه التين ونحوه، وقيل: يجزئ أهل البادية دون الحاضرة، حكاه في "شرح المهذب" (٢)، وإذا جوزناه .. فلا يجزئ المملّح الذي أفسد كثرة الملح جوهره؛ لأنه معيب، وإذا كان الملح ظاهرًا فيه ولم يفسده .. اشترط أن يخرج منه قدرًا يكون محض الأَقِط منه صاعًا. وقد يفهم اقتصاره على (الأقط) أنه لا يجزئ الجبن الذي لم ينزع زبده، واللبن، والمذهب: إجزاؤهما، بخلاف المنزوع زبده. (وتجب من قوت بلده) كالكفارة، قال في "البسيط" و"الوسيط": والمعتبر: غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة، وقال في "الوجيز": غالب قوت يوم الفطر، قال الرافعي: وهذا التقييد لم أظفر به في كلام غيره، قال في "شرح المهذب": وهو غريب كما قال، والصواب: أن المراد: قوت السنة، كما سنوضحه، ثم بسط ذلك، قال في "المهمات": وحاصله -يعني: ما في "شرح المهذب"-: تصحيح اعتبار الغلبة في وقت من أوقات السنة، قال: وتقييد "الوسيط" ذكره أيضًا في "الذخائر"، وهو القياس. انتهى (٣) (وقيل: قوتِه) لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها، فكانت منها، وكما تعتبر في الزكاة ماشيته، والمراد بـ (قوته) هو: اللائق به، لا ما يأكله بخلًا أو تنعمًا على الأصح.

стр. 518

وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الأَقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الأَعْلَى عَنِ الأَدْنَى، وَلَا عَكْسَ، وَالاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ، وَبِزِيَادَةِ الاقْتِيَاتِ فِي الأَصَحِّ، فَالْبُرُّ خَيْر مِنَ التَّمْرِ وَالأَرُزِّ، وَالأَصحُّ: أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ، وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْر مِنَ الزَّبِيبِ. وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ، وَعَنْ قَرِيبهِ أَعْلَى مِنْهُ. وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ. وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَات لَا غَالِبَ فِيهَا .. تَخَيَّرَ، وَالأَفضَلُ أَشْرَفُهَا === (وقيل: يتخير بين الأقوات) لظاهر حديث أبي سعيد الخدري: (صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير) (١)، وأجاب الأول: بأن (أو) فيه للتنويع. (ويجزئ الأعلى عن الأدنى) لأنه زاد خيرًا، (ولا عكس) لما فيه من الإضرار بالمستحقين. (والاعتبار) في الأعلى والأدنى (بالقيمة في وجه) رفقًا بالمساكين (وبزيادة الاقتيات في الأصح) لأنه المقصود، ثم فرع عليه فقال: (فالبر خير من التمر والأرُزِّ) لأنه أقوت منهما، (والأصح: أن الشعير خير من التمر) لأنه أبلغ في الاقتيات، (وأن التمر خير من الزبيب) لما ذكرناه، والثاني: أن التمر خير من الشعير، وأن الزبيب خير من التمر؛ نظرًا إلى القيمة، وأخذ من كلامه: أن الشعير خير من الزبيب من باب أولى. (وله أن يخرج عن نفسه من قوت، وعن قريبه أعلى منه) لأنه زاد خيرًا. (ولا يبعّض الصاع) المخرج عن الشخص الواحد؛ بأن يخرج بعضه من الغالب وبعضه من الأعلى؛ كما لا يجوز في كفارة واحدة أن يطعم خمسة ويكسو خمسة. (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها .. تخير) إذ ليس تعيين البعض بأولى من تعيين الآخر. (والأفضل: أشرفها) لقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ولو كانوا في بلد لا قوت لهم فيها .. أخرجوا من قوت أقرب البلاد إليهم؛ فإن استوى بلدان .. تخيروا الأفضل الأعلى.

стр. 519

وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ .. فَالأَصَحّ: أَنَّ الاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: الْوَاجِبُ الْحَبّ السَّلِيمُ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ .. جَازَ كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، === (ولو كان عبده ببلد آخر .. فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد) بناء على أنها وجبت على العبد ثم تحملها السيد، والشيء لا يتحمل إلا كما وجب، والثاني: الاعتبار ببلد السيد؛ بناء على أنها وجبت عليه ابتداء. (قلت: الواجب: الحبّ) فلا تجزئ القيمة قطعًا، ولا الدقيق والسويق والخبز؛ لأن الحبّ يصلح لما لا تصلح هذه الثلاثة، (السليم) فلا يجزئ المعيب بسُوس ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ واستثنى القاضي: ما إذا لم يكن له سواه وهو يقتاته، حكاه عنه في "الكفاية" وأقره، ثم قال: وعلى هذا: ينبغي أن يخرج من المُسوِّس قدرًا يتحقق أن حبه يملأ الصاع؛ كما سبق نقله في الأَقِط (١). (فلو أخرج من ماله فطرةَ ولده الصغير الغني .. جاز) لأنه مستقلّ بتمليكه، فكأنه مَلّكه ذلك ثم أخرجه عنه، والجد كالأب، والمجنون كالصغير، أما الوصي والقيّم .. فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن القاضي؛ كما جزم به في "شرح المهذب" (٢)؛ لأن اتحاد المُوجِب والقابل يختص بالأب والجد. وقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق في الأب بين أن يلي المال أم لا، وقضية التعليل: أنه مختص بمن يلي المال؛ فإن لم يكن لعدم الأهلية .. فيكون كالأجنبي. (كأجنبي أَذن) كما لو قال لغيره: (اقض ديني) فإن لم يأذن له .. لم يجزه قطعًا؛ لأنها عبادةٌ مفتقرة إلى النية. (بخلاف الكبير) فإنه لا بد من إذنه؛ لعدم استقلاله بتمليكه، وقيده في "شرح المهذب" بالرشيد (٣)؛ فأفهم أن السفيه كالصغير، وفيه نظر؛ لأنه من أهل قبول الهبات بغير إذن الولي على الصحيح.

стр. 520

وَلَوِ اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي عَبْدٍ .. لَزِمَ الْمُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ، وَلَوْ أَيْسَرَا وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا .. أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ فِي الأَصَحِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === (ولو اشترك موسر ومعسر في عبد) والمعسر محتاج إلى خدمته بحيث لا يُكلَّف بيعَه؛ كما سبق ( .. لزم الموسر نصف صاع) إذا كانت حصته منه النصف؛ لأنه الواجب عليه. (ولو أيسرا) أي: السيدان (واختلف واجبهما) لاختلاف قوت بلدهما؛ بأن كان السيدان في بلدين مختلفي القوت ( .. أخرج كلُّ واحد نصفَ صاع من واجبه في الأصح، والله أعلم) لأنهما إذا أخرجا هكذا .. أخرج كلُّ واحد منهما جميعَ واجبه من جنس واحد، والثاني: لا يجزئ التبعيض؛ لأن المخرج عنه واحد، بل يخرجان من أدنى القوتين؛ لما في تكليف أعلاهما من الحرج على الشريك، والثالث: من أعلاهما؛ نظرًا للفقراء، والرابع: من قوت بلد العبد؛ لأنه طُهْر له. واعلم: أن الأوجه الثلاثة الأُوَلَ مفرعة على أن الفطرة تجب ابتداء على المُخرِج؛ فإن قلنا: بالتحمل، وهو الأصحُّ .. تعين الرابع، كذا صرح به الرافعي بعد أن صحح كما صحح المصنف، لكنه في "الروضة" أهمل هذا التفريع نسيانًا، وجعلها مسألة مستقلة، فحصل ما حصل، ثم أخذ من "الروضة" إلى زيادة "المنهاج" وإلى "التصحيح"، وقد ذكره في "شرح المهذب" على الصواب، وكيف يستقيم ما في "الكتاب" مع قوله أولًا: (فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد)، نبه عليه الإسنوي (١). * * *

стр. 521

باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَالِ: الإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَتلزَمُ الْمُرْتَدَّ إِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، دُونَ الْمُكَاتبَ. وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، === (باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه) أي: شروط من تجب عليه، وشروط المال الذي تجب فيه. (شرط وجوب زكاة المال) السالفِ ذكرُه، وهو: الحيوان والنبات والنقدان والمعدن والركاز والتجارة (الإسلامُ) فلا تجب على كافر أصلي؛ بمعنى: أنه لا يطالب بها في حال كفره، ولا بعد إسلامه، أما أصل الوجوب المقتضي للعقاب .. فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، (والحرية) فلا زكاة على قِنٍّ ولو مدبرًا، وأم ولد؛ لعدم مِلكه. (وتلزم المرتدّ إن أبقينا مِلكه) مؤاخذةً له بحكم الإسلام، فإن قلنا بزواله .. فلا تلزمه، أو موقوف .. فموقوف. وصورة المسألة: إذا مضى عليه حول في الردة أو ارتدّ قبل تمامه بساعة ولم يُقتل، أو لم يسلم إلا بعد انقضاء الحول، فلو قتل في أثنائه .. فلا زكاة، أما إذا وجبت الزكاة، ثم ارتدّ .. أُخذت من ماله بالاتفاق، كما قاله في "شرح المهذب" (١). (دون المكاتب) لضعف مِلكه، ولم يكن به حاجة إلى هذا؛ لأنه عُلم من اشتراط الحرية. ويشترط أيضًا: كون المالك معينًا، فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة بخلاف المعيَّن، وكونه متيقن الوجود، فلا زكاة في مال الحمل بإرث أو وصية على الأصحِّ. (وتجب في مال الصبي والمجنون) لحديث: "ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيتامَى لَا تَسْتَهْلِكْهَا الصَّدَقَةُ" رواه الشافعي مرسلًا (٢)، وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة ﵃؛ كما قاله الإمام أحمد، وبالقياس على زكاة المُعشَّرات وزكاة الفطر،

стр. 522

وَكَذَا مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فِي الأَصَحِّ، وَفِي الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالْمَجْحُودِ فِي الأَظْهَرِ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ، === فإن الخصم -وهو أبو حنيفة- قد وافق عليهما. وهل يقال: وجبت عليهما في مالهما والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب، أو لا يجب عليهما وإنما تجب في مالهما والولي مخاطب بأدائها؟ وجهان في "الكفاية"، والأصحُّ: أنها تجب عليهما، والولي مخاطب بالأداء؛ كنفقة الأقارب (١). قال القفال في "فتاويه": والاحتياط لقيِّم الصبي إذا كان حنفيًا: أن يحبس زكاته حتى يبلغ فيخبره، ولا يخرجها فيغرمه الحاكم. (وكذا من ملك ببعضه الحرِّ نصابًا في الأصح) لتمام مِلكه عليه، ولهذا قال الشافعي: يُكَفِّر كالموسر (٢)، وتلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية، والثاني: لا؛ لنقصانه بالرقِّ، كالمكاتب. (وفي المغصوب والضالّ والمجحود في الأظهر) لملك النصاب وتمام الحول، والثاني: لا؛ لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب، لا تجب فيه الزكاة على السيد، وقيل: إن عاد بالنماء؛ كالسائمة .. وجبت، وإلا؛ كالنقد .. فلا. ومن أمثلة القولين: المسروق، وما إذا وقع في بحر ونحوه، وما دفنه ثم نسي مكانه. وشرط المغصوب والمجحود: ألَّا يكون له به بينة، فإن كان .. وجب الإخراج قطعًا؛ لأنه مقصِّر، وكذلك إذا علم القاضي به وقلنا: يقضي بعلمه، قاله الرافعي (٣). (ولا يجب دفعها حتى يعود) أي: المغصوب وغيره مما تقدم، لعدم التمكن قبله، فإذا عاد .. زكَّاه للأحوال الماضية، بشرط كون الماشية: سائمة عند المالك

стр. 523

وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَتَجِبُ فِي الْحَالِ عَنِ الْغَائِبِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا .. فَكَمَغْصُوبٍ. وَالدَّيْنُ إِنْ كَانَ مَاشِيَةً، أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ .. فَلَا زَكَاةَ، === والغاصب، وألَّا ينقص النصاب بما يجب إخراجه؛ فإن كان نصابًا فقط وليس عنده من جنسه ما يُعوّض قدرَ الواجب .. لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول. (والمشترى قبل قبضه) أي: تجب فيه الزكاة قطعًا إذا مضى عليه حول من حين دخوله في مِلكه لا من الشراء؛ لتمكنه من قبض المبيع بدفع الثمن (١)، (وقيل: فيه القولان) في المغصوب ونحوه؛ لأن التصرف فيه لا يصح. (وتجب في الحال عن الغائب إن قَدَرَ عليه) لأنه كالمال الذي في صندوقه، ويجب أن يخرج في بلد المال إن منعنا نقل الزكاة، هذا إذا كان المال مستقرًا في بلد، فإن كان سائرًا .. لم تُخرج زكاته حتى يصل إليه، نقلاه عن صاحب "العدة"، وأقراه، وقاله الماوردي أيضًا (٢). (وإلا) أي: وإن لم يقدر عليه؛ لانقطاع الطريق ونحوه ( .. فكمغصوب) فيأتي فيه ما سلف؛ لعدم القدرة في الموضعين. (والدين إن كان ماشيةً) بأن أقرضه أربعين من الغنم، أو أسلم إليه فيها، ومضى عليه حول قبل قبضه. (أو غير لازم؛ كمال كتابةٍ .. فلا زكاة) لأن علة الزكاة في الماشية النماءُ ولا نماء فيها في الذمة، بخلاف النقد؛ فإن العلة فيه كونه نقدًا وهو حاصل، ولأن السوم شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، وأما دين الكتابة .. فلكونه غير لازم، كما ذكره المصنف (٣)؛ إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه.

стр. 524

أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا .. فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ، وَفِي الْجَدِيدِ: إِنْ كَانَ حَالًّا وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ .. فَكَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ تَيَسَّرَ .. وَجَبَ تَزْكِيَته فِي الْحَالِّ. أَوْ مُؤَجَّلًا .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا فِي أَظْهَرِ الأَقْوَالِ، === (أو عرضًا) للتجارة (أو نقدًا .. فكذا في القديم) أي: لا زكاة فيه؛ إذ لا ملك فيه حقيقة، فأشبه دين المكاتب، (وفي الجديد: إن كان حالًّا وتعذر أخذه لإعسار وغيره) كغيبة ومطل وجحود، ولا بينة ( .. فكمغصوب) فيأتي فيه الخلاف السالف، فلو كان مُقَرًّا له في الباطن .. وجبت الزكاة دون الإخراج قطعًا، قاله في "الشامل". (وإن تيسر) بأن كان على مقرٍّ مليء باذل، أو جاحد وبه بينة، أو يعلمه القاضي وقلنا: يقضي بعلمه ( .. وجبت تزكيته في الحال) لأنه مقدور على قبضه؛ فهو كالمودع. (أو مؤجلًا .. فالمذهب: أنه كمغصوب) فيجيء فيه ما سلف؛ لأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول، وقيل: تجب الزكاة قطعًا، وقيل: عكسه. ومثار الخلاف: أن الدين مملوك أم لا؟ وفيه خلاف، وإذا قلنا بالمِلك .. فتصرفه فيه متعذر. (وقيل: يجب دفعها قبل قبضه) كالغائب الذي يسهل إحضاره، والأصحُّ: الأول؛ لأن المؤجل إذا كان مثلًا مئتين .. فلا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة، ولا إلى التكليف بالخمسة؛ لأن الخمسة نقدًا أكثر منها نسيئة. قال السبكي: وينبغي أن يكون المراد بقولهم: (قبل قبضه): قبل حلوله؛ فإن محل الخلاف: إذا كان الدين على مليء مُقِرّ، ولا مانع سوى الأجل، وحينئذ فمتى حلَّ .. وجب الإخراج قبض أم لم يقبض. (ولا يمنع الدينُ وجوبَها في أظهر الأقوال) لإطلاق النصوص الموجبة، والثاني: يمنع؛ لأن الزكاة حقّ يجب في الذمة بوجود مال، فمنع الدينُ وجوبها كالحج. ومحل الخلاف: ما إذا لم يزد المال على الدين، فإن زاد وكان الزائد نصابا ..

стр. 525

وَالثَّالِثُ: يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ، وَهُوَ النَّقْدُ وَالْعَرْضُ. فَعَلَى الأَوَّلِ: لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ، فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ .. فَكَمَغْصُوبٍ. وَلَوِ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ .. قُدِّمَتْ، وَفِي قَوْلٍ: الدَّيْنُ، وَفِي قَوْلٍ: يَسْتَوِيَانِ === وجبت زكاتُه قطعًا، ومحله أيضًا: ما إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما يقضي به الدين، فإن كان .. لم يمنع قطعًا. (والثالث: يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض) دون الظاهر، وهو المواشي، والزروع والثمار، والمعادن، والفرق: أن الظاهر ينمو بنفسه، أو هو نماء في نفسه، والباطنَ ليس كذلك، وإنما ألحق بالنامي؛ لاستعداده للاسترباح بالتصرف فيه وإخراجه، والدين يمنع من ذلك. والتعبير بـ (النقد) مخرج غير المضروب؛ فالصواب: التعبير بـ (الذهب والفضة). (فعلى الأول) وهو أن الدين لا يمنع الوجوب (لو حُجر عليه لدين، فحال الحول في الحجر .. فكمغصوب) لأنه حيل بينه وبين ماله؛ لأن الحَجْر مانع من التصرف. هذا إذا لم يُفرّق القاضي ماله، ولا عَيّن لكل واحد شيئًا من المال بدينه؛ لأن الحَجْر منعه التصرف فأشبه المغصوب، أما إذا عيَّن لكل واحد شيئًا من مال المفلس بحسب التقسيط، وأذن له في أخذه، فحال الحول قبل أخذه .. فنقل الرافعي هنا عن قطع المعظم بأنه لا زكاة؛ لضعف مِلكه، فلو فَرَّق القاضي ماله بين الغرماء .. فقد زال ملكه، فلا زكاة عليه قطعًا (١). (ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة .. قُدمت) لتعلُّقها بالعين، وفي الخبر: "فَدَيْنُ الله أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ" (٢)، ولأن مَصرِفها أيضًا إلى الآدميين، فقدمت؛ لاجتماع الأمرين فيها، (وفي قول: الدين) لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة، (وفي قول: يستويان) فيوزع المال عليهما؛ لأن الحقّ المالي المضاف إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضًا، وهم المنتفعون به.

стр. 526

وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِنِ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ، وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيّ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا، أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثبُوتِ الْخُلْطَةِ .. وَجَبَتْ زَكَاتُهَا، وَإِلَّا .. فَلَا. وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا .. لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنَ الإِصْدَاقِ. وَلَوْ أَكْرَى دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ، فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ، === ويجري الخلاف في اجتماع حقّ الله تعالى مطلقًا مع الدين، فيدخل في ذلك الحج، وجزاء الصيد، والكفارة، والنذر " كما صرح به في "شرح المهذب" (١). نعم؛ يستثنى: اجتماع الجزية والدين، فإن الأصحَّ: استواؤهما، مع أن الجزية حقّ الله تعالى. (والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة (إن اختار الغانمون تملّكها، ومضى بعده حولٌ، والجميع صنفٌ زكويّ، وبلغ نصيب كلّ شخص نصابًا، أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخُلطة .. وجبت زكاتها) كسائر الأموال، (وإلا) أي: وإن لم يختاروا التملك، أو اختاروا ولم يمض حول، أو مضى وهي أصناف، أو صنف غير زكوي، أو لم يبلغ نصيب كل واحد نصابًا، ولم يوجد شرط الخُلطة ( .. فلا) زكاة؛ لعدم المِلك، أو ضعفه عند عدم اختيار التملّك، بدليل أنها تسقط بمجرد الإعراض، ولعدم معرفة كلّ واحد ما يحصل له، وما مقداره عند تعدد الأصناف. (ولو أصدقها نصاب سائمة مُعيَّنًا) وعلمت بسومها ( .. لزمها زكاته إذا تمّ حولٌ من الإصداق) سواء استقر بالدخول والقبض أم لا؛ لأنها ملكته بالعقد. وخرج بالمعين: ما في الذمة، لأن ما في الذمة لا يتصف بالسوم؛ كما مرّ. (ولو أكرى دارًا أربع سنين بثمانين دينارًا، وقبضها .. فالأظهر: أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقرَّ) لضعف المِلك قبل الاستقرار، لتعرضه للسقوط بانهدام الدار. (فيُخرج عند تمام السنة الأولى زكاةَ عشرين لسنة) وهو نصف دينار؛ لأنها التي استقرَّ عليها مِلكه الآن.

стр. 527

ولِتَمَامِ الثَّانيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ، وَعِشْرِينَ لِسِنَتَيْنِ، وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ، وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ وَعِشْرِينَ لِأرْبَعٍ، وَالثَّانِي: يُخْرِجُ لِتَمَامِ الأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ. === (ولتمام الثانية زكاةَ عشرين لسنة، وعشرين لسنتين) لأنه استقرَّ مِلكه على أربعين دينارًا، وكانت في مِلكه سنتين، ففيها ديناران، فيسقط منها ما أخرجه في السنة الأولى، وهو نصف دينار فيبقى عليه دينار ونصف. (ولتمام الثالثة زكاةَ أربعين لسنة، وعشرين لثلاث سنين) لأنه استقرَّ مِلكه على ستين ثلاثَ سنين، وفيها أربعة دنانير ونصف، فيسقط منها ما أخرجه في الحولين، وهو ديناران فيبقى عليه ديناران ونصف. (ولتمام الرابعة زكاةَ ستين لسنة، وعشرين لأربع) لأنه استقرَّ مِلكه على الثمانين، وكان يملكها أربع سنين، وفيها ثمانية دنانير، فيسقط منها ما أخرجه قبل ذلك، وهو أربعة دنانير ونصف، فيخرج الباقي وهو ثلاثة ونصف. (و) القول (الثاني: يُخرج لتمام الأولى زكاةَ الثمانين) لأنه ملكها مِلكًا تامًّا؛ بدليل أنه لو كانت الأجرة جارية .. حلَّ له وطؤها، واحتمال سقوطها بالانهدام لا يقدح؛ كما في الصداق قبل الدخول. وفرق الأول بين الأجرة والصداق: بأن الأجرة تجب في مقابلة المنافع، فينفسخ العقد بفواتها، والصداقَ ليس في مقابلتها؛ بدليل استقراره بموتها قبل الدخول. وقضية حكايته الخلاف في الإخراج: أن الوجوب ثابت قطعًا، وهو المرجَّح، ومنهم من طرده في الوجوب. وقوله: (وقبضها) ذكره لأجل الخلاف فقط، فإنه إذا لم يقبضها؛ فإن كانت في الذمة .. ففيها الخلاف في الدين، وإن كانت معينة .. فكالمبيع قبل القبض، والصحيح في الحالتين: وجوب الزكاة. ومحل ما ذكره: إذا كان الإخراج من غيره؛ فإن كان من عينه .. نقص الواجب في السنة الثانية وما بعدها بقدر واجب ما أخرجه، ولا يخفى أن المثال فيما إذا كانت أجرة السنتين متساوية، فإن كانت متفاوتة .. زاد القدر المستقرّ في بعض السنين، ونقص في بعضها.

стр. 528

فَصْلٌ [في أداء الزكاة] تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالأَصْنَافِ. وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ، وَكَذَا الظَّاهِرُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ، === (فصل: تجب الزكاة) أي: أداؤها (على الفور إذا تمكَّن) بعد الحول (وذلك) أي: التمكن (بحضور المال والأصناف) للأمر بإيتاء الزكاة، مع حاجة المستحقين الدالة على الطلب، فيتحقق الوجوب في الحال. نعم؛ لو أخَّر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح .. جاز على الأصحِّ، بشرط: عدم شدة ضرر الحاضرين، لكن يضمن إن تلف المال على الأصحِّ. ويشترط في إمكان الأداء أيضًا: ألَّا يكون مشتغلًا بشيء يهمه من أمر دينه أو دنياه، قاله البغوي، وأقرَّاه (١). (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وهو النقد، والعرض، والركاز، وزكاة الفطرة بالإجماع؛ كما قاله في "شرح المهذب" (٢). (وكذا الظاهر) وهو المواشي، والزروع، والثمار، والمعادن (على الجديد) قياسًا على الباطن، والقديم: وجوب الدفع إلى الإمام أو نائبه؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية، وظاهره: الوجوب، وإذا لزم الأخذ .. لزم المالك الدفع، وخالف الباطن؛ لأن للناس غرضًا في إخفاء أموالهم، ولا ينبغي تفويت ذلك عليهم، والظاهر لا يطلب إخفاؤه، ولا فرق في جريان الخلاف بين العادل وغيره على الأصح. ومحل الخلاف: إذا لم يطلب الإمام، فإن طلب .. وجب الدفع إليه بلا خلاف؛ كما في "الروضة"، و"شرح المهذب" (٣). (وله التوكيل) في التفرقة حيث يجوز له التفرقة بنفسه؛ لأنه حقّ مالي فجاز التوكيل في أدائه؛ كحقوق الآدميين.

стр. 529

وَالصَّرْفُ إِلَى الإِمَامِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا. وَتَجِبُ النِّيَّةُ، فَيَنْوِي: (هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي)، أَوْ (فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي)، وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِي: (فَرْضُ مَالِي)، === وقضية إطلاقه: جواز توكيل الكافر والصبي، وهو كذلك؛ كما صرح به الرافعي في (الأضحية)، لكن ذكر الروياني في "البحر" أنه يشترط في الكافر والصبي: تعيين المدفوع إليه، وذكر البغوي مثله في الصبي، ولم يتعرض للكافر (١). (والصرف إلى الإمام) لأنه نائب المستحقين، فجاز الدفع إليه؛ كولي اليتيم. (والأظهر: أن الصرف إلى الإمام أفضل) لأنه أعرف بالمستحقين، وأقدر على التفرقة، (إلا أن يكون جائرًا) فالأفضل: أن يفرق بنفسه؛ لأن الجائر قد لا يعطيها لمستحقها، والثاني: الأفضل: الصرف إليه مطلقًا، والثالث: الأفضل: تفرقته بنفسه مطلقًا؛ ليخص الأقارب ونحوهم، وينال أجر التفريق. ومحل الخلاف: في الأموال الباطنة؛ أما الظاهرة .. فدفعها إلى الإمام إذا كان عادلًا أفضلُ قطعًا؛ للخروج من الخلاف، وقيل: على الخلاف، وصحح في "شرح المهذب" استحباب صرف الظاهر إليه وإن كان جائرًا (٢). (وتجب النية) للخبر المشهور (٣)، والاعتبار فيها بالقلب (فينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة. وقضية كلامه: اشتراط نية الفرضية مع نية الزكاة، وليس كذلك، بل الصحيح في "الروضة": القطع بعدم الاشتراط؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا، وبهذا خالفت الصلاة (٤). (ولا يكفي فرض مالي) لأن ذلك يصدق على الكفارة، والنذر، وغيرهما،

стр. 530

وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ، وَلَوْ عَيَّنَ .. لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ. وَتلزَمُ الْوَليَّ النّيَّةُ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إِلَى الْوَكِيلِ فِي الأَصَحِّ، === (وكذا الصدقة في الأصح) لصدقها على صدقة التطوع، والثاني: يكفي؛ لأنها قد عُهدت في القرآن لأداء الزكاة؛ كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية. وقوله: (الصدقة) كذا في "الشرحين" و"الروضة" و"الكفاية" (١)، لكن في "شرح المهذب": لو نوى الصدقة فقط .. لم يجزه على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى الرافعي فيه وجها ضعيفًا، ولو نوى صدقة ماله، أو صدقة المال .. فوجهان: أصحهما: لا يجزيه (٢). والفرق بين المسألتين: أن الصدقة تطلق على غير المال؛ لقوله ﷺ : "فَكُلُّ تَكْبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَة" (٣). (ولا يجب تعَيين المال) المخرج عنه؛ كالكفارات، فلو كان له خَمس من الإبل، وأربعون شاة، فأخرج شاة ناويًا للزكاة، ولم يعين بقلبه أحد النوعين .. جاز، وعَيَّنه لما شاء. (ولو عين .. لم يمع عن غيره) ولو بان المعين تالفًا؛ لأنه لم ينو ذلك الغير؛ فإن نوى أنه إن بان ذلك المعيَّن تالفًا فعن غيره .. وقع عن ذلك الغير. (وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) لأن النية واجبة، وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه؛ كالإخراج، والسفيه ملحق بهما؛ كما جزم به في "شرح المهذب"، وادعى الاتفاق عليه (٤). (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح) أي: عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين؛ لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، والثاني: لا؛ كالحج.
следующие страницы →