← Фикх шафии

Фикх шафии · id 132962

بداية المحتاج في شرح المنهاج

بدر الدين ابن قاضي شهبة

Полный текст (2 451 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَهُوَ: جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا، وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إِلَى الْقَبْضِ === ويستثنى من الرجوع بالأرش مسألتان: الأولى: ما لو كان التالف رِبَويًّا قد بيع بمثله من جنسه .. فإنه لا يأخذ الأرش بل يفسخ العقد، ويستردُّ الثمن، ويغرم بدل التالف على الأصح عند العراقيين، ورجحه السبكي، وحكى الشيخان في المسألة وجهين بلا ترجيح: أحدهما: هذا، والثاني: يأخذ الأرش؛ لأن المماثلة إنما تشترط في ابتداء العقد، والأرش حقٌّ وجب بعد ذلك (١). الثانية: لو كان العبد المعتق كافرًا .. قال الإسنوي: فلا يرجع بالأرش؛ لأنه لم ييأس من الردِّ، فإنه قد يلتحق بدار الحرب فيسترق، فيعود إلى ملكه. (وهو) أي: الأرش (جزء من ثمنه) أي: من ثمن المبيع (نسبتُه إليه) أي: نسبة ذلك الجزء إلى الثمن (نسبةُ ما نَقَص العيبُ) أي: مثل نسبة الذي نقصه العيب (من القيمة لو كان سليمًا) أي: المبيع إلى تمام قيمة السليم؛ كما ذكره في "المحرر" (٢)؛ مثاله: كانت القيمة مئة دون العيب، وتسعين معه، فالتفاوت العشر، فيكون الرجوع بعشر الثمن، فإن كان الثمن مئتين .. كان الأرش عشرين، وإن كان خمسين .. كان خمسة. (والأصح: اعتبار أقلِّ قيمه من يوم البيع إلى القبض) لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل .. فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقلَّ .. فما نقص كان من ضمان البائع، والثاني: تعتبر قيمة يوم العقد؛ لأن الثمن قد قابل المبيع يومئذ، والثالث: يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه. وقضية كلامه: اعتبار النقص الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح به في "الدقائق"، وبأنه غَيَّرَ عبارة "المحرر" لأجل ذلك (٣). واعترض: بأن هذا ليس وجهًا محكيًّا في أصوله المبسوطة فضلًا عن اختياره،

стр. 772

وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعٍ .. رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَته. وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ .. فَلَا أَرْشَ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ .. فَلَهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ: إِنْ عَادَ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْب .. فَلَا رَدَّ. وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ، === وبأن النقصان الحاصلَ قبل القبض إذا زال قبل القبض .. لا يثبت للمشتري الخيار، فكيف يكون مضمونًا على البائع؟ ! (ولو تلف الثمن دون المبيع) واطلع على عيب بالمبيع ( .. ردَّه) لوجوده خاليًا عن الموانع (وأخذ مثلَ الثمن) إن كان مثليًّا (أو قيمتَه) إن كان متقومًا؛ لأنه لو كان باقيًا .. لاستحقه، فإذا تلف .. ضمنه بذلك قياسًا على غيره، وخروجه عن ملكه بالبيع وغيره كتلفه. (ولو علم العيبَ بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصحّ) لأنه لم ييأس من الردِّ، فربما عاد إليه فردَّه، وقيل: لأنه استدرك الظّلامة ورَوَّج كما رُوِّج عليه، وخَرَّجوا على التعليلين زواله بلا عوض؛ فعلى الأصح: لا أرش، وعلى الثاني: يجب، والثاني: يرجع؛ لتعذر الردِّ الان فأشبه الموت. وكان ينبغي التعبير بالمشهور؛ لأن المُرجَّح منصوص، ومقابله مُخرَّج. (فإن عاد الملك .. فله الردّ) لإمكانه، (وقيل: إن عاد بغير الردّ بعيب) كأن عاد بإرث أو هبة ونحوهما ( .. فلا ردّ) بناء على التعليل باستدراك الظُّلامة، والأصح: الردُّ؛ بناء على التعليل بعدم اليأس من الردِّ، وهو الأصح. هذا إذا كان الزوال بعوض، فإن زال بلا عوض ثم عاد .. ردّ قطعًا، كذا قاله الأكثرون، وأجرى الإمام والغزالي الخلاف سواء أكان الزوال والعود أو أحدهما بعوض أم لا؛ كما أطلقه في "الكتاب" (١). (والردّ على الفور) لأن الأصل في البيع اللزوم، فإذا أمكنه الردُّ وقصر .. لزمه حكمه، وهذا في العقد على الأعيان. أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيبًا .. فلا يُعتبر الفور إن قلنا: لا يملكه إلا بالرضا؛ إذ الملك موقوف عليه، وكذا إن قلنا: يملكه بالقبض على

стр. 773

فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ. فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ .. فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ، أَوْ لَيْلًا .. فَحَتَّى يُصْبِحَ. فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ .. رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ، === الأوجه؛ كما قاله الإمام، وأقراه عليه في (باب الكتابة) (١)؛ لأنه ليس معقودًا عليه، وإنما يثبت الفور فيما يؤدي ردّه إلى رفع العقد. ويستثنى من اشتراط الفور مسائل: منها: قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدةٍ عن العلماء إذا ادعى الجهل بأن له الردّ .. فإنه يقبل منه، ولو قال: لم أعلم أنه يبطل بالتأخير .. قال الرافعي: قبل قوله؛ لأنه يخفى على العوام، وقال في الروضة": إنما يقبل هنا وفي الشفعة ممن يخفى على (٢) مثله، ومنها: لو اطلع المشتري على عيب بالشقص قبل أخذ الشفيع فأمسك عن ردِّه انتظارًا؛ فإن كان الشفيع غائبًا .. بطل حقه بالانتظار، وإن كان حاضرًا .. فلا، ومنها: الآبق إنما يردُّ بعد عوده، ولا أرش في الحال في الأصح، ولا يسقط ردُّه بالتأخير ولو صرح بإسقاطه على الأصح، ومنها: ما إذا اشترى مالًا زكويًّا ووجد به عيبًا قديمًا، وقد مضى حول من الشراء .. فليس له الردُّ بذلك حتى يخرج الزكاة، ولا يبطل حقُّ الردِّ بالتأخير؛ لأنه غير متمكن قبله، [ذكره الرافعي في (باب الزكاة)] (٣). (فليبادر على العادة) من غير عَدْو ولا ركض. (فلو علمه وهو يصلي (ولو نفلًا (أو يأكل) أو يقضي حاجة ( .. فله تأخيره حتى يفرغ) لأنه لا يعدُّ مقصرًا، وكذا لو علم بالعيب وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بفعلها. (أو ليلًا .. فحتى يصبح) لعدم التقصير أيضًا. (فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله) إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير (أو على وكيله) لأنه قائم مقامه.

стр. 774

وَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ .. فَهُوَ آكَدُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا .. رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إِنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إِلَى الْبَائِعِ أَوِ الْحَاكِمِ، === (ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم .. فهو آكد) لأن المالك ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه، فيكون الإتيان به أولًا فاصلًا للأمر جزمًا. وقضية كلامه تبعًا للرافعي: أنه لا فرق في التخيير المذكور بين أن يكون الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكلِّ (١). وقال في "المطلب": قال المعظم: إذا علم بحضرة أحدهم .. فالتأخير لغيره تقصير، وقضيته: أنه لو مرَّ عليه وجاوزه إلى غيره .. كان تقصيرًا، وهو ظاهر، وإذا جاء إلى الحاكم .. لا يدعي، لأن غريمه غائب عن المجلس وهو في البلد (٢)، وإنما يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه. (وإن كان غائبًا) عن البلد ( .. رفع إلى الحاكم) ولا يؤخر لقدومه، وظاهر إطلاقه يشمل الغيبة القريبة وغيرها، وتوقف فيه في "المطلب" ثم مال إليه؛ لما فيه من الحرج، وهو ظاهر بالنسبة إلى الفسخ عنده، أما القضاء به وفصل الأمر وبيع ماله .. فلا بدّ فيه من شروط القضاء على الغائب فيما يظهر. قاله الأَذْرَعي. (والأصحّ: أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) لأنه المقدور عليه، والثاني: لا، لأنه إذا كان طالبًا للبائع أو للحاكم .. لا يعدُّ مقصرًا. والمراد: إشهاد اثنين؛ كما ذكره القاضي والغزالي، قال ابن الرفعة: وهو احتياط، لأن الواحد مع اليمين كاف. وقضية كلام المصنف تبعًا للرافعي: بقاءُ وجوب الذهاب بعد الإشهاد (٣)، وقال السبكي: إذا أشهد على نفس الفسخ .. ينبغي أن ينفذ الفسخ، ولا يحتاج بعده إلى أتيان البائع أو الحاكم إلا للتسليم وفصل الخصومة، فإن الفسخ عندنا بالعيب لا يتوقف على الحاكم ولا البائع، وبسط ذلك.

стр. 775

فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِشْهَادِ .. لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الاسْتِعْمَالِ، فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إِكَافَهَا .. بَطَلَ حَقُّهُ، وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوع يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا. وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصيرٍ .. فَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ .. سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ إِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ .. رَدَّهُ المُشتَرِي أَوْ قَنِعَ بِهِ، === (فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصحّ) لأن الكلام الذي يقصد به إعلام الغير ما في النفس .. يبعد إيجابه من غير سامع، والثاني: يلزمه؛ ليبادر بحسب الإمكان. (ويشترط ترك الاستعمال؛ فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سَرْجَها أو إكافَها) أي: البَرْذَعَة في سيره إلى الردِّ، أو في المدة التي يغتفر التأخير لها ( .. بطل حقه) إن لم يحصل بنزعه ضررٌ للدابة؛ لإشعاره بالرضا. وقضيته: أنه لو خدمه وهو ساكت .. لم يؤثر؛ لأن الاستعمال طلب العمل، وهو متجه، لكن قضيته أيضًا: أن مجرد الطلب يؤثر سواء وجد العمل أم لا. قال الإسنوي: وفيه نظر (١). قال والدي: وفي النظر نظر، لدلالة الطلب على الرضا، سواء عمل أو لم يعمل. (ويُعذر في ركوب جَموح يعسر سوقها وقودها) للحاجة، فلو لم تكن جموحًا .. لم يعذر؛ كما لو لبس الثوب للردِّ. (وإذا سقط رده بتقصير .. فلا أرش) لأنه المفوت بتقصيره. (ولو حدث عنده عيب) بجناية أو آفة ( .. سقط الردّ قهرًا) لما فيه من الإضرار بالبائع؛ لأنه أخذه بعيب، فلا يرده بعيبين. نعم؛ لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث .. ردّه على الصحيح. ونسيان القرآن والحرفة بمثابة العيب؛ لنقصان القيمة. (ثم إن رضي به البائع) بلا أرش عن الحادث ( .. ردّه المشتري، أو قنع به) بلا أرش عن القديم، لأن المانع من الردِّ -وهو ضرر البائع- قد زال برضاه، فصار كما لو

стр. 776

وَإِلَّا .. فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إِلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّ، أَو يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا .. فَذَاكَ، وَإِلَّا .. فَالأَصحُّ: إِجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الإِمْسَاكَ. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ، فَإِنْ أَخَّرَ إِعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ .. فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إِلَّا بِهِ كَكَسْرِ بَيْضٍ وَرَانِجٍ، === لم يحدث به عيب، (وإلا) أي: وإن لم يرض به البائع ( .. فليضم المشتري أرشَ الحادث إلى المبيع ويردّ، أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد) لأن كلًّا من المسلكين فيه جمعٌ بين المصلحتين ورعاية الجانبين. (فإن اتفقا على أحدهما .. فذاك) لأن الحقَّ لهما، (وإلا) أي: وإن تنازعا فدعا أحدهما إلى الردِّ مع أرش الحادث، والآخر إلى الإمساك، وغرامة أرش القديم ( .. فالأصحّ: إجابة من طلب الإمساك) والرجوع بأرش العيب سواء أكان هو البائع أم المشتري؛ لما فيه من تقرير العقد، والثاني: يجاب البائع؛ لأنه إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه، والثالث: يجاب المشتري؛ لأن البائع قد دلس عليه. واستثني: ما إذا اطلع على عيب بالثوب بعد صبغه وزادت القيمة بالصبغ، واختلفا؛ فأراد المشتري أرش العيب القديم وإبقاء العقد، وقال البائع: (رُدَّ الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ) .. فإن المجاب البائع على الأصح؛ لأن المشتري هنا إذا أخذ الثمن ورَدَّ قيمة الصبغ .. لم يغرم شيئًا، وفي غيرها لو ألزمناه الردَّ وأرش الحادث .. غَرَّمناه لا في مقابلة شيء. وفي استثناء هذه الصورة نظر؛ لأن الصبغ ليس بعيب؛ لأن قيمته قد زادت ولا نقص في عينه. (ويجب أن يُعلِم المشتري البائعَ على الفور بالحادث ليختار) هل يقبله بلا أرش أم لا؟ ، (فإن أخر إعلامه بلا عذر .. فلا ردّ ولا أرش) كما لو أخر المشتري الردَّ حيث لا حادث. نعم؛ لو كان الحادث قريب الزوال غالبًا؛ كالرمد والحمّى .. ففي اشتراط الفور قولان بلا ترجيح، وقضية إطلاق المصنف: اشتراطه. (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به؛ ككسر بيض ورانج) وهو الجوز الهندي

стр. 777

وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٍ .. رَدَّ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الأَظْهَرِ. فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ .. فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ. فرعٌ [في عدم تفريق الصفقة بالعيب] اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً .. رَدَّهُمَا، وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا .. رَدَّهُمَا لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا .. فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، === (وتقوير بطيخ مُدوِّد .. رد ولا أرش عليه في الأظهر) لأن البائع قد سلطه على كسره؛ إذ لا يعلم عيبه إلا به، فهو معذور في تعاطيه، والثاني: يرد ويرد معه الأرش؛ رعايةً للجانبين، والثالث: لا يرد أصلًا؛ كسائر العيوب الحادثة. والمراد بالبيض: بيض النعام، وبالبطيخ: المدود بعضه حتى تكون لهما قيمة بعد الكسر فيصح إيجاب الأرش، فأما بيض الدجاج ونحوه المذرُ والبطيخ المدود جميعه .. فيبطل العقد فيهما، ويرجع بجميع الثمن على النصِّ؛ لوروده على غير متقوم. (فإن أمكن معرفةُ القديم بأقل ممّا أحدثه .. فكسائر العيوب الحادثة) لعدم الحاجة إليه، وذلك كتقوير البطيخ الحامض مع إمكان الوقوف على حاله بغرز شيء فيه. * * * (فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة .. ردهما) لوجود المقتضي لردهما، فلو أراد إفراد أحدهما بالردِّ .. ففيه القولان الآتيان في المسألة إثرها. (ولو ظهر عيب أحدهما .. ردهما لا المعيبَ وحده في الأظهر) لما فيه من تفريق الصفقة على البائع من غير ضرورة، والثاني: له ذلك؛ لاختصاصه بالعيب. والخلاف جار في كلِّ شيئين لا تتصل منفعةُ أحدهما بالَاخر، أما نحو مصراعي باب وزوجي خف .. فلا يجوز الإفراد قطعًا، هذا كلُّه في الردِّ القهري، فإن رضي البائع بردّ أحدهما .. جاز على الأصح. (ولو اشترى عبدَ رجلين معيبًا .. فله رَدُّ نصيب أحدهما) لتعدد الصفقة بتعدد البائع.

стр. 778

وَلَوِ اشْتَرَيَاهُ .. فَلأَحَدِهِمَا الرَّدُّ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ .. صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينهِ عَلَى حَسَب جَوَابِهِ. وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ تتبعُ الأَصْلَ، وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالأُجْرَةِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، === (ولو اشترياه .. فلأحدهما الردُّ في الأظهر) لأنه ردّ جميع ما ملك، والخلاف مبني على تعدد الصفقة بتعدد المشتري وقد مرّ. (ولو اختلفا في قدم العيب .. صدق البائع) لأن الأصل لزوم العقد وعدم العيب في يده، والمراد: ما إذا احتمل صدق كلّ منهما، أما إذا قطعنا بما ادعاه أحدهما .. فهو المصدق. ويستثنى: ما لو ادعى المشتري وجودَ عيبين في يد البائع، فاعترف بأحدهما وادعى حدوث الآخر في يد المشتري .. فإن القول قول المشتري؛ لأن الردَّ ثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك، قاله ابن القطان في "المطارحات"، واستحسنه السبكي في "شرح المهذب". وتصديق البائع إنما هو بالنسبة إلى دفع الردِّ عليه لا في تغريم المشتري الأرش لو قدر عوده إليه، فلو جرى الفسخ بعد تصديقه بتحالف فطالب المشتري بأرش الحادث وزعم أنه أثبت حدوثه بيمينه .. فلا يجاب إليه؛ لأن يمينه وإن صلحت للدفع عنه لا تصلح لشغل ذمة المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث عنده، كذا جزم به جمع منهم الماوردي والقاضي والإمام والغزالي، ولم يتعرض له الشيخان (١). (بيمينه) لاحتمال صدق المشتري (على حسب جوابه) فإن قال في جوابه: (ليس له الردُّ علي بهذا)، أو الا يلزمني قبوله) .. حلف على ذلك، وإن قال: (ما بعته إلا سليمًا)، أو (ما أقبضته إلا سليمًا) .. حلف كذلك. (والزيادة المتصلة؛ كالسمن) وكبر الشجرة، وتعلم العبد حرفةً (تتبع الأصل) لعدم إمكان إفرادها. (والمنفصلة؛ كالولد والأجرة لا تمنع الرد) عملًا بمقتضى العيب.

стр. 779

وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ .. رَدَّهُ مَعَهَا فِي الأَظْهَرِ. وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الاسْتِخْدَامُ وَوَطْءُ الثَّيِّبِ. وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ نَقْصٌ حَدَثَ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. === (وهي للمشتري إن رَدَّ بعد القبض) لحديث: "الْخَرَاجُ بِالضمَانِ" رواه أبو داوود، وصححه الترمذي والحاكم (١)، ومعناه: أن ما يخرج من المبيع من غلة وفائدة فهي للمشتري في مقابلة أنه لو تلف .. لكان من ضمانه. (وكذا قبله في الأصحِّ) بناء على أن الفسخ يرفع العقد من حينه، وهو الأصح، والثاني: أنها للبائع؛ بناء على أنه يرفعه من أصله. (ولو باعها حاملًا فانفصل .. رَدَّه معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن، والثاني: لا؛ بناء على مقابله، وهذا إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت .. امتنع الردُّ. واحترز بقوله: (فانفصل): عما إذا كانت بعد حاملًا .. فإنه يردها كذلك جزمًا، ولو باع دجاجة فيها بيضة فباضت، ثم وجد بالدجاجة عيبًا .. هل يلزمه ردُّ البيضة مع الدجاجة؟ وجهان؛ بناءً على القولين في الحمل، ذكره الروياني (٢). (ولا يمنع الردَّ الاستخدامُ) بالإجماع، (ووطءُ الثيّب) لأنه إلمام من غير إيلام فلم يمنع الردّ؛ كالاستخدام، هذا في وطء المشتري، ومثله: وطء البائع والأجنبي بشبهة، فإن كانت زانية به .. فإنه عيب حادث. (وافتضاض البكر) وهو إزالة بكارتها بأي طريق كان ولو بوثبة (نقصٌ حدث) (٣) فيمتنع الردّ؛ كسائر العيوب الحادثة، ويستثنى: ما إذا كان بزواج سابق، (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فيفصل فيه بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية؛ كما سيأتي في بابه. * * *

стр. 780

فصلٌ [في التصرية] التَّصرِيَةُ حَرَامٌ تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ .. رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي === (فصل: التصرية حرام) لقوله ﵇: "لَا تُصَرُّوا الإبِلَ وَالْغَنَمَ؛ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .. فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَلَبَها: إِنْ رَضِيَهَا .. أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا .. رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ" متفق عليه (١). والتصرية: ربط أخلاف البهيمة وترك حلبها مدةً؛ ليجتمع اللبن، فيظن المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن، وذلك غِشٌّ وتدليس. (تُثبت الخيارَ) للحديث (على الفور) كالردِّ بالعيب، (وقيل: يمتد ثلاثة أيام) لقوله ﵊: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً .. فَهُوَ بالْخِيَار ثَلَاثةَ أَيَّامٍ" رواه مسلم (٢). وهذا ما نصَّ عليه في "الإملاء"، وصححه كثيرون، واختاره المتأخرون؛ منهم: السبكي. ولو علم بالتصرية قبل الثلاث .. فخياره على الفور على الأول، وعلى الثاني: يمتد إلى آخر الثلاث، ولو علم بها في آخر الثلاث أو بعدها .. فعلى الثاني: لا خيار؛ لامتناع مجاوزة الثلاث، وعلى الأول: يثبت على الفور قطعًا. [وهل ابتداء الثلاث من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط. قاله الشيخان، ومقتضاه: أن الأصح: أنها من العقد (٣)، وقال البُلْقِيني: الصواب: اعتبارها من وقت ظهور التصرية] (٤). (فإن رَدَّ بعد تلف اللبن .. رَدَّ معها صاع تمر) للحديث المارِّ، (وقيل: يكفي

стр. 781

صَاعُ قُوتٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَأَنَّ خِيَارَهَا لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ وَالْجَارِيَةَ وَالأَتَانَ، === صاع قوت) لأنه قد ورد في رواية: (التمر)، وفي رواية: (الطعام)، وفي رواية: (القمح)، فدلَّ على اعتبار القوت مطلقًا؛ كصدقة الفطر. وقوله: (بعد تلف اللبن): قد يُفهم أن اللبن إذا كان باقيًا .. يجب ردُّه، وليس كذلك، بل إن طلب البائع رده .. لم يجبر المشتري عليه؛ لأن ما حدث منه بعد البيع ملك له. وإن طلبه المشتري؛ فإن حمض .. لم يُكلَّف البائع قبوله، وكذا إن لم يتغير في الأصح؛ لذهاب طراوته. فلو عبر بقوله: (بعد الحلب) .. لاستقام؛ فإنه إذا ردّ قبله .. لا شيء عليه، هذا عند عدم تراضيهما، فلو تراضيا على ردِّ اللبن .. جاز ذلك من غير صاع تمر، وكذا لو تراضيا على قوت أو غيره. واستثنى صاحب "الخصال" من رد الصاع معها: ما إذا اشتراها بأقل من صاع مع اللبن .. فلا يردها مع صاع، ثم قال: وفيه نظر. انتهى، والمذهب: أنه لا فرق بين أن يكون اشتراها بصاع تمر أو دونه. (والأصح: أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) لإطلاق الخبر وقطعًا للنزاع، والثاني: أن الواجب يتقدر بقدر اللبن، لما رواه أبو داوود عن ابن عمر: "فَإِنْ رَدَّهَا .. رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا" (١). (وأن خيارها لا يختص بالنعم) وهي الإبل والبقر والغنم، (بل يعم كلَّ مأكول والجاريةَ والأتانَ) وهي الأنثى من الحمر الأهلية (٢)، لأن في رواية أبي داوود: "مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً" (٣)، والثاني: يختص؛ لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلا على ندور.

стр. 782

وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا، وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ. وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَى الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فِي الأَصَحِّ. === (ولا يرد معهما) أي: مع الجارية والأتان (شيئًا) لأن لبن الأتان نجس، فلا عوض له، ولبن الآدميات لا يُعتاض عنه غالبًا. (وفي الجارية وجه) أنه يُردُّ معها صاع تمر؛ لأنه كلبن النعم في صحة أخذ العوض عنه، قال الإمام: ومحل الخلاف: إذا لم يكن للبنها قيمة، أما إذا كان له قيمة .. فلا بدّ من بدله (١). (وحبس ماء القناة والرحى المرسلِ عند البيع) والإجارة، (وتحمير الوجه، وتسويد الشعو وتجعيده يُثبت الخيار) قياسًا على التصرية بجامع التدليس. و(الشعر المجعد) هو: الذي فيه التواءٌ وانقباض لا المفلفل؛ كشعر السودان. (لا لطخ ثوبه تخييلًا لكتابته في الأصح) لأن الاستدلال به على الكتابة ضعيف؛ فإنه ربما لبس ثوبَ غيره أو أصابه ذلك من حمل دواة، فكان المشتري مقصرًا بعدم السؤال عنه، والثاني: نعم؛ للتلبيس والتدليس. * * *

стр. 783

بابٌ [في حكم المبيع قبل قبضه وبعده والتصرف فيه] الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. فَإِنْ تَلِفَ .. انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنِ الضَّمَانِ .. لَمْ يَبْرَأْ فِي الأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ === (باب) (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) لبقاء سلطنته عليه، واستثنى الوجيزي من ذلك ثلاث مسائل: الأولى: إذا اشترى أمة فوطئها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها، ثم ماتت .. فإنها تتلف من ضمان المشتري فيما يظهر؛ لأنها بالعُلوق قَدَّرنا انتقالهما إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبض وإن لم تحصل صورته، ووافقه السبكي على ذلك، الثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا، ثم عجَّز المكاتب نفسَه قبل قبض السيد العين المبيعة، الثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا، ثم مات المورث قبل القبض، وفي استثناء الثانية والثالثة نظر. (فإن تلف) بآفة ( .. انفسخ البيع وسقط الثمن) لفوات التسليم المستحق بالعقد فبطل؛ كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض، ووقوع الدرة في البحر كالتلف. واستثني من طرده: ما لو وضع العين المبيعة بين يدي المشتري بعد امتناعه من قبضها .. فإنه يبرأ على الصحيح. ومن عكسه: ما لو قبضه المشتري وديعة من البائع - وقلنا: بالأصح: إنه لا يبطل به حقّ الحبس - فتلف في يده .. فهو كتلفه في يد البائع، وما لو قبضه المشتري من البائع في زمن الخيار، والخيار للبائع وحده فتلف في يده .. فهو كتلفه في يد البائع فينفسخ ويرجع المشتري بثمنه، وللبائع القيمة، وهي كقيمة المستعار. (ولو أبرأه المشتري عن الضمان .. لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم) لكونه إبراء عَمَّا لم يجب، والثاني: يبرأ؛ لوجود سبب الوجوب.

стр. 784

وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ إِنْ عَلِمَ، وَإِلَّا .. فَقَوْلَانِ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَتَلَفِهِ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ إِتْلَافَ الأَجْنَبيِّ لَا يَفْسَخُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجيزَ وَيُغَرِّمَ الأَجْنَبِيَّ، أَوْ يَفْسَخَ وَيُغَرِّمَ الْبَائِعُ الأَجْنَبِيَّ. وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ .. أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ === (وإتلاف المشتري قبضٌ إن عَلم) كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، ويستثنى منه مسائل: منها: ما إذا قتله المشتري دفعًا لصياله عليه .. فإنه لا يكون قبضًا على الأصح في "زيادة الروضة" (١)، ومنها: لو ارتد في يد البائع فقتله المشتري وهو الإمام أو نائبه عن الردة. قال ابن الرفعة: ولو قتله المشتري قصاصًا .. فيظهر أنه كالآفة. (وإلا) أي: وإن لم يعلم ( .. فقولان كأكل المالك طعامَه المغصوبَ ضيفًا) جاهلًا بأنه طعامه، بتقديم الغاصب، والأصح: أنه يبرأ الغاصب تقديمًا للمباشرة، وقضيته: ترجيح كونه من ضمانه. (والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه) بآفة سماوية، فينفسخ البيع؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه .. سقط الثمن، والثاني: لا ينفسخ؛ لأنه جان على ملك غيره، فأشبه الأجنبي فيتخير المشتري بين الفسخ والإجازة، والطريق الثاني: القطع بالأول، وبيع البائع مع الإقباض، وعجزه عن الاسترداد .. كجنايته. (والأظهر: أن إتلاف الأجنبي لا يَفْسخ) لقيام البدل مقام المبيع، (بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويُغرِّم الأجنبي، أو يَفسخ ويغرم البائع الأجنبي) (٢) لفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخًا، لتعذر التسليم. ويستثنى: ما إذا كان الأجنبي حربيًّا أو قتله بحقٍّ، من قصاص وغيره .. فإنه كالآفة، وكذا لو كان المبيع مرتدًّا أو محاربًا أو تاركًا للصلاة وقتله أجنبي. (ولو تَعيَّب قبل القبض فرضيه .. أخذه بكلِّ الثمن) كما لو كان مقارنًا للعقد، ولا أرش له مع قدرته على الفسخ.

стр. 785

وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي .. فَلَا خِيَارَ، أَوِ الأَجْنَبِيُّ .. فَالْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ .. غَرِمَ الأَجْنَبِيُّ الأَرْشَ. وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ .. فَالْمَذْهَبُ: ثبُوتُ الْخِيَارِ لَا التَّغرِيمُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ، === (ولو عيّبه المشتري .. فلا خيار) لحصوله بفعله، بل يمتنع بسببه الردُّ بالعيوب القديمة، وهذا بخلاف المستأجر إذا عَيَّبَ العينَ المستأجرة، والمرأة إذا جَبَّت ذكرَ زوجها .. فإن لهما الخيارَ، وفرّق في "المطلب" بأن تعييب المشتري يُنزَّل منزلة القبض، وجَبّ الذكر وهدم الدار لا يتخيل فيهما ذلك. (أو الأجنبي .. فالخيار) لكونه مضمونًا على البائع، (فإن أجاز .. غَرِم الأجنبيُّ الأرش) لأنه الجاني. (ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) اعلم: أن ثبوت الخيار لا خلاف فيه؛ لأن فعل البائع إما كالآفة، وإما كفعل الأجنبي، وكلٌّ منهما مثبت للخيار قطعًا، وإنما الخلاف في التغريم، والمذهب: أنه لا يثبت؛ بناء على أنه كالآفة السماوية، والثاني: يثبت؛ بناء على جعله كالأجنبي، فالصواب في التعبير: أن يقول: (ثبت الخيار لا التغريم على المذهب). (ولا يصحُّ بيع المبيع قبل قبضه) لصحة النهي عنه (١)، ثم قيل: المنع مُعلَّل بضعف الملك؛ بدليل الانفساخ بتلفه، فلا يستفيد به ولاية التصرف، وقيل: بتوالي الضمانين على شيء واحد؛ لأنا لو نَفَّذنا البيعَ من المشتري .. لكان مضمونًا على البائع للمشتري، وإذا نفذ منه .. صار مضمونًا عليه للمشتري الثاني، فيكون الشيء الواحد مضمونًا له وعليه في عَقدين. (والأصح: أن بيعه للبائع كغيره) مراعاة للمعنى الأول، والثاني: يجوز؛ بناء على المعنى الثاني. ومحل الخلاف: إذا باعه بغير جنس الثمن، أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة، وإلا .. فهو إقالة بلفظ البيع، قاله في "التتمة"، وأقرّاه (٢).

стр. 786

وَأَنَّ الإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيع، وَأَنَّ الإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ. وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ، فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَلَهُ بَيع مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ، وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ، وَمَوْرُوثٍ، وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ، === (وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع) بناء على المعنى الأول، والثاني: يصحُّ؛ بناء على الثاني. (وأن الإعتاق بخلافه) أي: بخلاف البيع، فيصحُّ ولو كان للبائع حقُّ الحبس؛ لقوته، وضعف حقِّ الحبس، والثاني: لا يصحُّ؛ لأنه إزالة ملك؛ كالبيع. والتزويج والاستيلاد والوقف كالعتق. ويستثنى: ما لو أعتقه على مال .. فإنه لا يصحُّ، وكذا إن أعتقه عن كفارة غيره؛ لأن الأول بيع، والثاني: هبة. (والثمنُ المُعيَّن كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لعموم النهي (١)، ووجود العلتين. وقوله: (فلا يبيعه ... ) إلى آخره: زيادة لا حاجة إليها، بل مضرة؛ لأنها توهم جوازَ غير البيع. (وله بيع ماله في يد غيره أمانة؛ كوديعة، ومشترك، وقراض، ومرهون بعد انفكاكه، وموروث، وباق في يد وليّه بعد رشده) لتمام الملك، والقدرة على التسليم. ويستثنى: ما إذا استأجر صَبَّاغًا لصبغ ثوب وسلمه إليه .. فليس للمالك بيعه قبل صبغه؛ لأن له حبسَه لعمل ما يستحق به الأجرةَ، وإذا صبغه .. فله بيعه إن وفّى الأجرةَ، وإلا .. فلا، قاله البغوي وتابعاه، قالا: والقِصارة كالصبغ إن قلنا: هي عين، وإن قلنا: أثر .. فله البيع قبل دفع الأجرة (٢). وقوله: (وموروث): استثني منه: ما إذا اشتراه مورثه ومات ولم يقبضه .. فليس للوارث بيعه قبل قبضه، ورد: بأنه ليس في يد بائعه أمانةً.

стр. 787

وَكَذَا عَارِيَةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ. وَلَا يَصِحُّ بَيع الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَلَا الاعْتِيَاضُ عَنْهُ. وَالْجَدِيدُ: جَوَازُ الاسْتِبْدَالِ عَنِ الثَّمَنِ، فَإِنِ اسْتبدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ .. اشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ، وَكَذَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنِ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ؛ كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ === (وكذا عارية، ومأخوذ بسوم) لما ذكرناه، وإنما عطف بـ (كذا)؛ لينبه على أنه قسيم الأمانة؛ لأنه مضمون ضمانَ يد. (ولا يصح بيع المُسلَم ديه، ولا الاعتياض عنه) لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض (١). (والجديد: جواز الاستبدال عن الثمن) الذي في الذمة؛ لحديث ابن عمر أنه قال: (يا رسول الله؛ إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: "لَا بَأْسَ إِذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ") صححه ابن حبان وغيره (٢)، والقديم: المنع؛ لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض. والثمن هو: النقد على الأصح، والمثمن: ما يقابله، فإن لم يكن نقدًا أصلًا أو كانا نقدين .. فالثمن: ما التصقت به الباء. (فإن استبدل موافقًا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير .. اشترط قبض البدل في المجلس) لما مرّ في الربا. (والأصح: أنه لا يشترط التعيين في العقد) كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا، والثاني: يشترط؛ ليخرج عن بيع الدين بالدين. (وكذا القبض في المجلس إن استبدل ما لا يوافِق في العله؛ كثوب عن دراهم) أي: لا يشترط أيضًا في الأصح؛ كما لو باع ثوبًا بدراهم في الذمة .. لا يشترط قبض الثوب، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر؛ كرأس

стр. 788

وَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ .. جَازَ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ. وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الأَظْهَرِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِئَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو. وَلَو كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ، فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ .. بَطَلَ قَطْعًا. وَقَبْضُ الْعَقَارِ: تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، === مال السلم، وعلى الأول: فلا بدّ من التعيين قطعًا. وفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان في استبدال الموافق. (ولو استبدل عن) دين (القرض وقيمةِ المُتلَف) إن كان متقومًا ( .. جاز) لاستقراره، بخلاف دين السلم، وكذا المثل إن كان مثليًّا. (وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق) أي: فيفصل بين الموافق في علة الربا والمخالف، وكذا يأتي في تعينيه ما سبق، والأصح: عدم الاشتراط. (وبيع الدين) بعين (لغير من عليه باطلٌ في الأظهر؛ بأن يشتري عبد زيد بمئة له على عمرو) لأنه لا يقدر على تسليمه، والثاني: يجوز؛ لاستقراره؛ كبيعه ممن هو عليه، وهو الاستبدال كما مر، وهذا ما صححه في "زوائد الروضة" هنا (١). (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص، فباع زيد عمرًا دينه بدينه .. بطل قطعًا) للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (٢). (وقبض العقار) كالأرض والدار والبناء، وكذا الشجر (تخليتهُ للمشتري) أي: تركه له (وتمكينه من التصرف) فيه (بشرط فراغه من أمتعة البائع) لأن الشرع أطلق القبض وأناط به أحكامًا ولم يبينه، ولا له حدٌّ في اللغة، فيرجع فيه إلى العرف؛ كالحرز في السرقة ونحوه، والعرف قاض بما ذكره، ولا بدّ من تسليم مفتاح الدار إلى المشتري، ولا يشترط دخوله. وتقييده بأمتعة البائع: يحترز به عن أمتعة المشتري، ويلتحق بأمتعة البائع أمتعة المستعير والمستأجر والموصى له بالمنفعة والغاصب، قاله الأَذْرَعي.

стр. 789

فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ .. اعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ. وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ: تَحْوِيلُهُ، فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ .. كَفَى نَقْلُهُ إِلَى حَيِّزٍ، وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ .. لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ === (فإن لم يَحضر العاقدان المبيعَ) وقلنا: بالأصح: أنه لا يشترط حضورهما عنده ( .. اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصحِّ) سواء أكان في يد المشتري أم لا؛ لأنا أسقطنا الحضور للمشقة، ولا مشقة في مضي الزمان، فاعتبر، والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاشتراطه مع عدم الحضور. (وقبض المنقول: تحويله) لحديث ابن عمر: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) (١) ولأن العادة في المنقول ذلك، فإن كان المبيع خفيفًا يتناول باليد؛ كالدراهم .. فلا بدَّ من تناوله باليد. (فإن جرى البيع بموضع لايختص بالبائع .. كفى نقله إلى حيّز) من ذلك الموضع؛ لوجود التحويل. وقوله: (جرى البيع) تبع فيه "المحرر" وليس بجيد؛ إذ جريان البيع لا مدخل له فيما نحن فيه بالكلية، بل العبرة بوجود المبيع، ولهذا عبرا في "الروضة"، و"أصلها" بقولهما: (وإن كان المبيع) بالميم (٢). (وإن جرى في دار البائع .. لم يكف ذلك) لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها. نعم؛ يدخل في ضمانه؛ لوجود الاستيلاء. (إلا بإذن البائع) في القبض والنقل (فيكون معيرًا للبُقعة) التي أذن في النقل إليها؛ كما لو استعار من غيره. * * *

стр. 790

فَرعٌ [في تتمة أحكام الباب] لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيِعِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ، وَإِلَّا .. فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ. وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأرْضٍ ذَرْعًا، وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا .. اشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ، مِثَالُهُ: (بِعْتُكَهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ)، أَوْ (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ). وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ .. فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَكِيلُ لِعَمْرٍو. فَلَوْ قَالَ: (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَا لِيَ عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ) فَفَعَلَ .. فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ === (فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مُؤجَّلًا) في ابتداء العقد وإن حلَّ قبل التسليم (أو سلَّمه) وإن لم يأذن البائع؛ لانتفاء حقِّ الحبس والحالة هذه. (وإلا .. فلا يستقلُّ به) بل لا بدَّ من إذن البائع، وعليه الردُّ إن قبضه؛ لأن له حقَّ الحبس لاستيفاء الثمن. (ولو بيع الشيء تقديرًا؛ كثوب وأرض ذرعًا، وحنطةٍ كيلًا أو وزنًا .. اشترط مع النقل ذَرْعُه) إن بيع ذرعًا (أو كيله) إن بيع كيلًا (أو وزنه) إن بيع وزنًا، وكذا عده في المعدود؛ لورود النصِّ في الكيل، وهو قوله ﵇: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا .. فَلَا يَبعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ" متفق عليه (١)، فقسنا عليه الباقي. (مثاله: "بعتكها كلَّ صاع بدرهم"، أو "على أنها عشرة آصع") هذان المثالان للبيع مكايلة، وأمثلة الباقي لا تخفى. (ولو كان له) أي: لبكر مثلًا (طعام مُقدَّر على زيد، ولعمرو عليه مثلُه .. فليكتل لنفسه، ثم يكيل لعمرو) ليكون قبضه قبل إقباضه. (فلو قال) بكر: ("اقبض) يا عمرو (من زيد ما ليَ عليه لنفسك"، ففعل .. فالقبض فاسد) بالنسبة إلى عمرو؛ لاتحاد القابض والمُقبِض؛ فإنه يصير قابضًا من نفسه لنفسه، وأما بالنسبة إلى زيد .. فالأصح: صحته، وتَبرأ ذمته. * * *

стр. 791

فَرعٌ [في تتمة الباب أيضًا] قَالَ الْبَائِعُ: (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ)، وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلَهُ .. أُجْبِرَ الْبَائِعُ، وَفِي قَوْلٍ: الْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ: لَا إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلَّمَ .. أُجْبِرَ صَاحِبُهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُجْبَرَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا .. سَقَطَ الْقَوْلَانِ الأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الأَظْهَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ .. أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي إِنْ حَضَرَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا .. فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ، أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ .. حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ، === (فرع: قال البائع: "لا أُسلِّم المبيع حتى أقبصْ ثمنَه"، وقال المشتري في الثمن مثلَه .. أجبر البائع) لأن البائع يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض، فليُسلِّم ليتصرف المشتري مثله، (وفي قول: المشتري) لأن حقه متعين في المبيع، وحقّ البائع غير متعين في الثمن، فيؤمر بالتعيين، (وفي قول: لا إجبار، فمن سلّم .. أُجبر صاحبُه) لأنهما سواء، (وفي قول: يُجبَران) لأن التسليم واجب عليهما، فيأمر الحاكم كلًّا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل، فإذا أحضر .. أسلم الثمن إلى البائع، والمبيع إلى المشتري، ولا يضره بأيهما بدأ. (قلت: فإن كان الثمن مُعيَّنًا .. سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر، والله أعلم) لاستواء الجانبين. وهذا كلُّه إذا كان الثمن حالًّا، فإن كان مُؤجَّلًا .. أجبر البائع قطعًا، فلو كان البائع نائبًا عن غيره بوكالة أو ولاية .. فلا يأتي إلا إجبارُهما، أو إجبار المشتري. (وإذا سلّم البائع .. أجبر المشتري إن حَضر الثمنُ) في المجلس؛ لأن التسليم واجب عليه، ولا مانع منه، والمراد بـ (الثمن): نوعه؛ لأن الكلام فيما إذا كان في الذمة، (وإلا) أي: وإن لم يكن حاضرًا (فإن كان معسرًا .. فللبائع الفسخ بالفَلَس) لما سيأتي في بابه، وحينئذ: فيشترط فيه حجر القاضي. (أو موسرًا ومالُه بالبلد، أو بمسافة قريبة) دون مسافة القصر ( .. حُجر عليه في أمواله حتى يُسلِّم) لئلا يتصرف فيها بما يبطل حقَّ البائع، ولا فرق على الصحيح بين

стр. 792

فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ .. لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إِلَى إِحْضَارِهِ، وَالأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَإِنْ صَبَرَ .. فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الأَقْوَالُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ وَتنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الابْتِدَاءِ. === أن تكون أمواله وافية بالثمن أم لا، ولهذا سماه الغزالي وغيره بـ (الحجر الغريب) (١). (فإن كان بمسافة القصر .. لم يُكلَّف البائع الصبر إلى إحضاره) لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه. (والأصحُّ: أن له الفسخَ) لتعذر تحصيل الثمن؛ كإفلاس المشتري به، والثاني: يباع ويؤدى حقه من ثمنه؛ كسائر الديون. (فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا) لاحتمال تفويته المال. (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنَه إن خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال إذا لم يخف فوتَه وتنازعا في مجرَّد الابتداء) لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك .. فيه ضرر ظاهر، وهكذا الحكم في المشتري أيضًا. * * *

стр. 793

بابُ التّولية والإشراك والمراجعة اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ: (وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ)، فَقَبلَ .. لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ، وَهُوَ بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ، لكِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَلَوْ حُطَّ عَنِ المُوَلِّي بَعْضُ الثَّمَنِ .. انْحَطَّ عَنِ الْمُوَلَّى. وَالإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْليَةِ فِي كُلِّهِ إِنْ بيَّنَ الْبَعْضَ، فَلَوْ أَطْلَقَ .. صَحَّ وَكَانَ مُنَاصَفَةً، وَقِيلَ: لَا === (باب التولية والإشراك والمرابحة) التولية: مصدر وَلَّى تولية، والإشراك: مصدر أشركه؛ أي: صيره شريكًا، والمرابحة: من الربح وهو الزيادة. وذَكَرَ في الباب المُحاطة أيضًا ولم يترجم لها. (اشترى شيئًا ثم قال لعالم بالثمن: "وليتك هذا العقد") سواء قال: بما اشتريته، أم سكت (فقبل) بأن قال: قبلت أو توليت ( .. لزمه مثلُ الثمن) جنسًا وقدرًا وصفة. (وهو) أي: هذا العقد (بيع في شرطه) فلا يصحُّ قبل القبض، ويشترط فيه جميع شروط البيع؛ لأن حدَّ البيع صادق عليه، (وترتبِ أحكامه) من تجدد الشفعة، وبقاء الزوائد المنفصلة على ملك المولي، وغير ذلك؛ لأنه ملك جديد (لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن) لأن لفظ التولية مشعر به، [فلو ذكره .. لم يضر] (١). (ولو حُطّ عن المولِّي بعضُ الثمن .. انحطّ عن المولَّى) وإن كان بعد التولية؛ لأنه وإن كان بيعًا جديدًا، فخاصيته وفائدته هي التنزيل على الثمن الأول. (والإشراك في بعضه كالتولية في كلِّه) في جميع ما مرّ من الشروط والأحكام (إن بيّن البعضَ) بأن يقول: (أشركتك معي مناصفة، أو بالنصف)، فإن ذكر بعضًا ولم يبينه .. لم يصحَّ؛ للجهل. (فلو أطلق .. صحَّ وكان مناصفةً) كما لو أقر بشيء لزيد ولعمرو، (وقيل: لا) يصحُّ؛ للجهالة؛ كقوله: (بعتك بألف ذهبًا وفضة).

стр. 794

وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بمِئَةٍ ثُمَّ يَقُولَ: (بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لَكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ رِبْحِ "دَهْ يَازْدَهْ"). وَالْمُحَاطَّةِ كَـ (بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَحَطِّ "دَهْ يَا زْدَهْ")، وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ. وَإِذَا قَالَ: (بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ) .. لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ، وَلَوْ قَالَ: (بِمَا قَامَ عَلَيَّ) .. دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ وَقِيمَةُ الصَّبغِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلاِسْتِرْبَاحِ === (ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: "بعتك بما اشتريت) أي: بمثله (وربح درهم لكلِّ عشرة) وكذا ربح درهم في كلِّ عشرة (أو ربح دَهْ يَازْدَهْ") قياسًا على بيع القطيع كلِّ شاة بدرهم، ولأن الثمن معلوم فجاز البيع؛ كما لو قال: (بعتك بمئة وعشرة). (وده) بالفارسية: عشرة و (يازده): أحد عشر، ومعناه: كلُّ عشرة ربحها درهم، ولا خفاء أن هذا فيما إذا عرفه كلٌّ منهما. (والمُحاطة: كبعت بما اشتريت وحط "ده يازده") لما سبق من كونه ثمنًا معلومًا. (ويُحَطُّ من كلِّ أحد عشر واحدٌ) لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر، فليكن كذلك الحَطُّ أيضًا، (وقيل: من كلِّ عشرة) كما زدنا في المرابحة على كلِّ عشرة واحدًا، فعلى هذا: إذا كان قد اشترى بمئة .. يكون الثمن تسعين، وعلى الأول: تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم. (وإذا قال: "بعت بما اشتريت" .. لم يدخل فيه سوى الثمن) الذي لزم به العقد، فلو حُطُّ بعض الثمن في زمن الخيار، أو زيد فيه .. لم يجز إلا بما لزم به العقد؛ لأن الشراء هو العقد، والعقد لم يقع إلا بذلك. (ولو قال: "بما قام عليّ" .. دخل مع ثمنه أجرةُ الكَيَّال والدلال والحارس والقَصَّار والرَّفَّاء والصَّبَّاغ وقيمة الصبغ وسائرِ المؤن المرادة للاسترباح) كتطيين الدار، وأجرة المكان، وكذا المَكْس الذي يأخذه السلطان، أما المؤن المقصودة للبقاء؛ كنفقة العبد، وعلف الدابة .. فلا تحسب.

стр. 795

وَلَوْ قَصرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ .. لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ. وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا .. بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلْيُصَدَّقِ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالأَجَلِ، وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ، وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، === ومعنى قوله: (دخل): أنه يضمها إلى الثمن، فيقول: (قام علي بكذا، وقد بعتك بما قام علي وربح كذا)، وليس المراد: أنه بمطلق ذلك تدخل فيه جميع هذه الأشياء مع الجهل بها، وقد قال بعد ذلك: (وَلْيَعْلما ثمنه أو ما قام به). واستشكل: تصوير أجرة الكَيَّال والدلال؛ فإنهما على البائع، وأجيب: بأن صورة أجرة الكَيَّال على المشتري ما إذا كان الثمن مكيلًا، وأجرة الدلال ما إذا كان الثمن عرضًا فاستأجر من يعرضه للبيع، ثم اشترى السلعة به .. فتضم الأجرة إلى قيمة العرض الذي هو الثمن. (ولو قَصَّر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص .. لم تدخل أجرتُه) لأن السلعة لا تُعدُّ قائمة عليه إلا بما بذله، بل طريقه أن يقول: (عملت فيه عملًا يساوي كذا). (ولْيَعلما ثمنَه أو ما قام به، فلو جهله أحدهما .. بطل على الصحيح) لجهالة الثمن، والثاني: يصحُّ؛ لأن الثمن فيه مبني على الثمن الأول، ومعرفته سهلة، فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل العلم بمبلغ الثمن، والثالث: إن علماه في المجلس .. صحَّ، وإلا .. فلا. (وليُصدَّق البائع في قدرِ الثمن والأجل) لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة؛ لاعتماد المشتري نظر البائع، ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حطّ، فوجب عليه الصدقُ. (والشراءِ بالعرض) أي: إن اشترى بعرض ذَكَرَ أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد. (وبيان العيب الحادث عنده) أي: يبين حدوثه عنده، أما مطلق العيب .. فيجب بيانه، قديمًا كان أو حديثًا، وكذا يجب أيضًا الإخبار بالغبن، والشراء من ابنه الطفل، وكذا إذا اشتراه بدين على البائع وكان مماطلًا.

стр. 796

فَلَوْ قَالَ: (بِمِئَةٍ)، فَبَانَ بِتِسْعِينَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِئَةٌ وَعَشَرَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي .. لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا .. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الأَصَحِّ === (فلو قال: "بمئة") وباعه بربح درهم لكلِّ عشرة مثلًا (فبان بتسعين) بإقراره أو ببينة ( .. فالأظهر: أنه يَحطُّ الزيادةَ وربحَها) لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول فتُحطُّ الزيادةُ عنه؛ كما في الشفعة، والثاني: لا يُحطُّ شيء؛ لأنه سمى ثمنًا معلومًا وعقد به. (وأنه لا خيار للمشتري) لأنه رضي بالأكثر، فأولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت؛ لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم أو إنفاذ وصية. قال السبكي: ومحل القولين: ما إذا قال: (بعتك برأس مالي وهو مئة وربحِ كذا)، أما لو قال: (اشتريته بمئة، وبعتكه بمئة وعشرة) .. فلا حط، ولا خيار؛ لتقصير المشتري بتصديقه، قاله القاضي الحسين. انتهى. لكن في "الشرح" و"الروضة" في (فصل تحريم النجش): أنه لو قال البائع: (أعطيت بهذه السلعة كذا)، فصدقه واشتراه، فبان خلافه .. قال ابن الصباغ: في ثبوت الخيار الوجهان؛ أي: في مسألة النجش (١). (ولو زعم أنه مئةٌ وعشرةٌ، وصدقه المشتري .. لم يصحَّ البيع في الأصحِّ) لتعذر إمضائه؛ فإن العقد لا يحتمل الزيادةَ، وأما النقصان .. فهو معهودٌ؛ بدليل الأرش. (قلت: الأصحُّ: صحته، والله أعلم) كما لو غلط بالزيادة، فعلى هذا الأصح: لا تثبت الزيادة، ويتخير البائع، وقيل: تثبت مع ربحها، ويخير المشتري. (وإن كذبه ولم يُبين لغلطه وجهًا محتملًا .. لم يقبل قولُه) لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حقُّ آدمي (ولا بيِّنته) لأنه مكذب لها بقوله الأول. (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) لأنه ربما يقر عند عرض

стр. 797

وَإِنْ بَيَّنَ .. فَلَهُ التَّحْلِيفُ، وَالأَصَحُّ: سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ. === اليمين عليه، والثاني: لا؛ كما لا تسمع بينته، فعلى الأول: لو نكل .. قال الرافعي تبعًا للبغوي والقاضي: إن قلنا: اليمين المردودة كالإقرار .. ردت، وإن قلنا: كالبينة .. فلا (١). وقضيته: تصحيح الرد؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار على الأصح. وحذف من "الروضة" هذا البناء الذي يؤخذ منه تصحيح الرد، ثم صححه من زيادته (٢). (وإن بَيَّن) كأن قال: (ورد كتاب وكيلي بأنه اشتراه بكذا) فبان مزورًا ( .. فله التحليف) لأن ذلك يحرك ظن صدقه. (والأصحُّ: سماع بينته) قياسًا على التحليف، والجامع بينهما العذر، والثاني: لا؛ لتكذيبه لها، قال في "المطلب": وهذا هو المشهور والمنصوص. * * *

стр. 798

بابُ الأصول والثّمار قَالَ: (بِعْتُكَ هَذِهِ الأَرْضَ أَوِ السَّاحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ)، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ. وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ -كَالْقَتِّ وَالْهِنْدَبَاءِ- كَالشَّجَرِ، === (باب) بيع (الأصول والثمار) المراد بالأصول: الشجر والأرض، والثمار: جمع ثمر، ومفرده الأصلي: ثمرة. (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة") أو العَرْصة (وفيها بناء وشجر .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) لأن البيع قوي يزيل الملك فاستتبع، بخلاف الرهن، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما؛ لخروجهما عن مُسمَّى الأرض، قال الرافعي: (ولاشك أنه أوضح في المعنى) (١)، والثالث: قولان فيهما: أحدهما: عدم الدخول؛ لما ذكرناه، والثاني: الدخول فيهما؛ لأنهما للدوام فأشبها أجزاء الأرض. وكان ينبغي أن يقول: (بعتك أو رهنتك) حتى يستقيم قوله بعد ذلك: (فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن). ومحل الخلاف: إذا أطلق، فإن قال: (بما فيها) .. دخل قطعًا، ولو قال: (دون ما فيها) .. فلا قطعًا، ولو قال: (بحقوقها) .. دخل على الأصح. وأطلق الشيخان الشجر، وهو يشمل الرطب واليابس، وقال ابن الرفعة: إن اليابسة لا تدخل؛ لأنها لا تراد للبقاء، واستثنى الأَذْرَعي: ما لو عُرِّش على اليابسة، أو جُعلت دِعامةً لجدار أو غيره .. فإنها تصير كالبناء؛ لقرينة إرادة البقاء (٢). والهبة والوقف والوصية كالبيع، وا لإقرار كالرهن. (وأصول البَقْل التي تبقى سنتين؛ كالقت) وهو القُرْط، ويُسمَّى الرَّطبة والقَضْبة (والهِنْدَباء كالشجر) لبقائها، فيجري فيها الطرق.

стр. 799

وَلَا يَدْخُلُ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ الأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ دُخُولَ الأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ إِذَا حَصَلَتِ التَّخْلِيَةُ فِي الأَصَحِّ. وَالْبَذْرُ كَالزَّرْعِ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ === (ولا يدخل) في بيع الأرض (ما يؤخذ دَفعةً؛ كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كالجزر والفُجْل، سواء أطلق الأرض أو قال: (بحقوقها) لأنه نماء ظاهر لا يراد للبقاء، فلم يدخل في بيع ما يثبت فيه؛ كالطَّلْع المؤبر. (ويصحُّ بيع الأرض المزروعة على المذهب) كما لو باع دارًا مشحونة بأمتعته، والطريق الثاني: تخريجها على القولين في بيع الدار المستأجرة؛ لعدم استحقاقه منفعةَ هذه المدة، وفرق الجمهور: بأن يد المستأجر حائلة، وبأنه لو كان في معنى تلك الصورة .. لوجب أن يقطع بالفساد؛ لجهالة مدة الزرع؛ كدار المعتدة بالأقراء أو بالحمل. وما أطلقه من الخلاف تبعًا للرافعي قيّده المتولي بما إذا كان الزرع يوجد دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. صحَّ قطعًا، كذا نقله السبكي وأقره (١)، وقال الإسنوي: إنه واضح؛ فإن الزرع قد انتقل إلى المشتري. (وللمشتري الخيار إن جهله) بأن يكون الزرع قد حدث بعد الرؤية وقبل البيع؛ لتأخر الانتفاع، فإن تركه البائع له، أو فرغ الأرض في زمن يسير .. سقط خياره. (ولا يمنع الزرعُ دخول الأرض في يد المشتري وضمانِه إذا حصلت التخلية في الأصحِّ) لوجود التسليم في الرقبة، وهي المبيعة، والثاني: لا؛ لأنه لم يقدر على الانتفاع في الحال. (والبذر كالزرع) فيما مرّ؛ فإن كان زرعُ هذا البَذْر يؤخذ دفعة كالحنطة .. لم يدخل في البيع، وإلا .. دخل. (والأصحُّ: أنه لا أجرة للمشتري مدة لقاء الزوع) إن جهل الزرع وأجاز العقد؛

стр. 800

وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ .. بَطَلَ فِي الجَمِيعِ، وَقِيلَ: فِي الأَرْضِ قَوْلَانِ. وَيَدْخُلُ فِي بَيع الأَرْضِ الْحِجَارَةُ اَلْمَخْلُوقَةُ فِيهَا، دُون الْمَدْفُونَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ عَلِمَ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ، وَكَذَا إِنْ جَهِلَ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا، === كالثمرة المؤبرة، وكما لو باع دارًا مشحونة بالأمتعة .. لا أجرة لمدة التفريغ، والثاني: له؛ لفوات المنفعة، فلو علم الزرع .. فلا أجرة قطعًا. وكلام المصنف يقتضي: استحقاق البائع؛ لإبقاء الزرع، ومحله: إذا شرط الإبقاء، أو أطلق، فإن شرط القطع .. ففي وجوب الوفاء به ترددٌ للأصحاب، حكاه الإمام في آخر (كتاب الصلح) (١). (ولو باع أرضًا مع بَذْر أو زرعٍ لا يُفرد) كلٌّ منهما (بالبيع) بأن كانا مستورين ( .. بطل في الجميع، وقيل: في الأرض قولان) مَدرك الخلاف: ما مرّ في تفريق الصفقة؛ لأن الإجارة فيما يصحُّ هل هي بجميع الثمن أم بالقسط؟ فإن قلنا: بالقسط وهو الأصح .. فتبطل هنا في الجميع؛ لتعذر التقسيط؛ لأن الفرض أن الزرع والبَذْر لا يمكن معرفة قيمتهما؛ لتعذر إفرادهما بالبيع. وإن قلنا: بالجميع .. ففي الأرض القولان، ثم هذا في بَذْر لا يدخل في بيع الأرض، فإن كان يدخل وهو بَذْر دائم النبات كالنخل والقَتِّ والهِنْدَباء .. فيصحُّ البيع فيه وفي الأرض، ويكون ذكر البَذْر توكيدًا، قاله المتولي. (ويدخل في بيع الأرض الحجارةُ المخلوقة فيها) لأنها من أجزائها، وكذا المبنية فيها على المذهب في دخول البناء (دون المدفونة) كالكنوز. (ولا خيار للمشتري إن علم) وإن ضرَّ قلعها؛ كسائر العيوب. (ويلزم البائعَ النقلُ) وللمشتري إجبارُه عليه تفريغًا لملكه، بخلاف الزرع؛ لأن له أمدًا ينتظر. (وكذا إن جهل ولم يضرَّ قلعُها) أي: لا خيار للمشتري، وعلى البائع النقل وتسوية الأرض؛ كما سيأتي. وقول ابن الملقن بعد قول المصنف: (ولم يضرّ قلعها): أي: ولا تركها ..

стр. 801

وَإِنْ ضَرَّ .. فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ أَجَازَ .. لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ النَّقْلِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: تَجِبُ إِنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ. وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ: الأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْحِيطَانُ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ: الأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ، لَا الْمَزَارِعُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي بَيْعِ الدَّارِ: الأَرْضُ، وَكُلُّ بِنَاءٍ حَتَّى === يفهم أنه إذا ضرَّ تركها دون قلعها .. يثبت الخيار، والمنقول في "الشرح و"الروضة": خلافه (١). (وإن ضرَّ) قلعها بأن نقص الأرض أو أحوج لمدة لمثلها أجرةٌ ( .. فله الخيار) دفعًا للضرر. (فإن أجاز) أي: أمضى العقد ( .. لزم البائعَ النقلُ) لتفريع ملكه، (وتسوية الأرض) بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه، قاله في "المطلب". (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجه، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) بناء على الأصح: أن جناية البائع كالآفة، وإن قلنا: إنها كجناية الأجنبي .. فهو كما لو نقل بعد القبض، وقيل: لا تجب مطلقًا؛ لأن إجازة المشتري رضًا منه بتلف المنفعة، وقيل: يجب مطلقًا. (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان) لدخولها في مُسمّاه، بل لا تُسمّى بستانًا بدون حائط، (وكذا البناء على المذهب) هو إشارة إلى الطرق السالفة في تبعية البناء للأرض. (وفي بيع القرية: الأبنية وساحاتٌ يُحيط بها السور) لدخولها في الاسم (لا المزارع على الصحيح) لعدم دخولها في مُسمّاه؛ بدليل: أنه لو حلف: (لا يدخل قرية) .. لم يحنث بدخول مزارعها، والثاني: يدخل؛ لاقتضاء العرف ذلك، والثالث: إن قال: (بحقوقها) .. دخلت، وإلا .. فلا. (وفي بيع الدار: الأرض، وكلُّ بناء) لأن الدار اسم للأرض والبناء (حتى

стр. 802

حَمَّامُهَا، لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ وَالسَّرِيرِ، وَتَدْخُلُ الأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ وَحِلَقُهَا وَالإِجَّانَاتُ، وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ الْمُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ، وَالأَعْلَى، وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُثْبَتٍ فِي الأَصَحِّ، وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ: نَعْلُهَا، وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ فِي بَيْعِهِ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. === حمامها) لأنه معدود من مرافقها، (لا المنقول كالدَّلو والبَكَرَة والسرير) غير المُسمَّى؛ لخروجها عن الاسم. (وتدخل الأبواب المنصوبة وحِلَقُها والإجَّانات) المثبتات، وهي ما ينتفع بها في غسل الثياب ونحوها. (والرَّفُّ والسلم المُسمَّران، وكذا الأسفل من حجري الرحى) المثبت (على الصحيح) لأن الجميع معدودة من أجزاء الدار؛ لاتصالها بها. ووجه عدم دخول الحجر: أنه منقول، وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به؛ كيلا يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال، وهذا الوجه جار أيضًا في الإجانة والرف والسلم؛ كما ذكره في "المحرر" (١)، وأهمله المصنف في "اختصاره". واحترز بـ (المنصوبة): عن المقلوعة؛ فإنها لا تدخل؛ لانتفاء المعنى المتقدم. (والأعلى، ومفتاح غلقٍ مُثبَت في الأصح) لأنهما تابعان لشيء مثبت، والثاني: لا؛ كسائر المنقولات. (وفي بيع الدابة: نعلها) لاتصاله بها، (وكذا ثياب العبد) التي عليه حال العقد (في بيعه في الأصحِّ) للعرف. (قلت: الأصحُّ: لا تدخل ثياب العبد، والله أعلم) لأن اللفظ لا دلالة له عليها؛ كما لا يدخل السرج في الدابة، وقيل: يدخل ساتر العورة فقط؛ للضرورة، والأمة كالعبد، فلو عبر بالرقيق .. لكان أولى. * * *

стр. 803

فَرعٌ [في دخول ما يتبع المبيع في البيع] بَاعَ شَجَرَةً .. دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا- وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَجْهٌ - وَأَغْصَانُهَا إِلَّا الْيَابِسَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوِ الْقَطْعِ، وَبِشَرْطِ الإِبْقَاءِ، وَالإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الإِبْقَاءَ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ لكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتهُ مَا بَقِيَتِ الشَّجَرَةُ === (فرع: باع شجرة .. دخل عُروقها وورقها) لأنهما من أجزائها، (وفي ورق التوت) الأبيض الربيعي (وجه) لأنه يقصد لتربية دود القز، فكان كثمار سائر الأشجار، وأما الخريفي الأحمر .. فللمشتري قطعًا، ومحله أيضًا: إذا كان ورقَ أنثى؛ كما قاله في "المطلب"، قال: فإن الأصحاب صرحوا في (المساقاة) بأن ورق الذكر لا يصلح لذلك، والأصح: الدخول مطلقًا؛ كما في سائر الأشجار. (وأغصانُها) لأن ذلك معدود منها (إلا اليابس) فلا يدخل في بيع الشجرة الرطبة؛ لأن العادة فيه القطع؛ كالثمرة. وظاهره: عود الاستثناء إلى الثلاثة، لكن قال الإسنوي: تعبيره يقتضي: أنه لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها، وهو مقتضى إطلاق الرافعي أيضًا، وصرح به في "الكفاية" في العروق خاصة (١). (ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع) رطبة كانت أو يابسة، وتدخل العروق عند شرط القلع دون شرط القطع، بل تبقى للبائع، (وبشرط الإبقاء) إذا كانت رطبة، فإن شرط إبقاء اليابسة .. لم يصحَّ البيع؛ كما لو اشترى ثمرة وشرط عدم القطع عند الجَذاذ. (والإطلاق يقتضي الإبقاءَ) تحكيمًا للعادة (والأصح: أنه لا يدخل المَغْرِس) بكسر الراء حيث استحق الإبقاء، سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله، والثاني: يدخل؛ لأنه مستحق الانتفاع به لا إلى غاية، فدلَّ على الملك. (لكن يستحق منفعتَه ما بقيت الشجرةُ) بلا عوض.

стр. 804

وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً .. لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلعُ. وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِع أَوِ الْمُشْتَرِي .. عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا؛ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ .. فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا .. فَلِلْبَائِعِ. وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ - كَتِينٍ وَعِنَبٍ - إِنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ .. فَلِلْبَائِع، وَإِلَّا .. فَلِلْمُشْتَرِي. وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ؛ كَمِشْمِشٍ وَتُفَّاحٍ .. فَلِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ تَنْعَقِدِ الثَّمَرَةُ، وَكَذَا إِنِ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرِ النَّوْرُ فِي الأَصَحِّ، وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً وَبَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ .. فَلِلْبَائِعِ، === (ولو كانت يابسةً .. لزم المشتري القلعُ) للعادة. (وثمرةُ النخل المبيعِ إن شُرطت للبائع، أو المشتري .. عُمل به) وفاء بالشرط. (وإلا) أي: وإن لم يقع شرط (فإن لم يتأبّر منها شيء .. فهي للمشتري، وإلا) أي: وإن تأبر منها شيء ( .. فللبائع) لقوله ﵇: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ .. فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ" متفق على صحته (١). والمراد بالتأبير: تشقق الطلع في وقته سواء أكان بنفسه أم بغيره، ولا أثر لما تشقق في غير وقته. (وما يخرج ثمرُه بلا نَوْرٍ) وهو الزهر على أيِّ لون كان (كتين وعنب، إن برز ثمرُه .. فللبائع، وإِلا .. فللمشتري) لأن البروز هنا كالتشقق في النخل. (وما خرج في نوْر ثم سقط؛ كمِشْمِش وتفاح .. فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة) لأنها كالمعدومة، (وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النَّوْرُ في الأصح) لأن استتارها بالنَّوْر بمنزلة استتار ثمرة النخلِ بِكمامه، والثاني أنها للبائع؛ تنزيلًا لاستتارها بالنَّوْر منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض. (وبعد التناثر للبائع) لظهورها. (ولو باع نخلات بستان مطلعةً وبعضها مؤبر .. فللبائع) ثمرتها، وكذا ما اطلع بعد البيع؛ لأنا لو جعلنا المؤبر خاصة للبائع، وغيره للمشتري .. لاحتجنا إلى التتبّع والفحص، وفيه عسر عظيم (٢).

стр. 805

فَإِنْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ .. فَلِلْمُشْتَرِي فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَتْ فِي بُسْتَانَيْنِ .. فَالأَصَحُّ: إِفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بحُكْمِهِ. وَإِذَا بَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَ الْقَطْعُ .. لَزِمَهُ، وَإِلَّا .. فَلَهُ تَرْكُهَا إِلَى الْجَدَادِ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السَّقْيُ إِنِ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ، وَلَا مَنْعَ لِلآخَرِ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا .. لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَتنَازَعَا .. فُسِخَ الْعَقْدُ إِلَّا أَنْ يُسَامحَ الْمُتَضرِّرُ، وَقِيلَ: لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ === وهذه المسألة قد عُلم حكمُها من قوله قبل ذلك: (وثمرة النخل ... ) إلى آخره، ولكن ذكر هنا تفصيل ذلك الحكم. (فإن أفرد ما لم يُؤبَّر) من بستان واحد ( .. فللمشتري في الأصح) لانقطاع التبعية بإفراده بالبيع، والثاني: للبائع؛ اكتفاء بدخول وقت التأبير. (ولو كانت في بستانين) واتحدت الصفقة والمالك ( .. فالأصح: إفراد كلِّ بستان بحكمه) لأن اختلاف البقاع له أثر بيّن في وقت التأبير، والثاني: أن غير المؤبر يتبع المؤبرَ؛ لاتحاد الصفقة، فأشبها نخيلَ البستان الواحد. (وإذا بقيت الثمرةُ للبائع) بالشرط أو بالتأبير (فإن شُرط القطعُ .. لزمه) وفاءً بالشرط، (وإلا) أي: وإن لم يشرط القطع، بل شرط البقاء، أو أطلق ( .. فله تركها إلى الجَداد) وفاءً بالشرط في الأول، والعادةِ في الثاني. (ولكلٍّ منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر، ولا منع للآخر) لأن منعه والحالةُ هذه سَفَهٌ. (وإن ضرَّهما .. لم يجز إلا برضاهما) فمن طلبه منهما .. كان للآخر منعه؛ لأنه يضرُّ صاحبَه بغير نفع يعود إليه، فهو سَفَهٌ وتضييع. (وإن ضرَّ أحدَهما وتنازعا .. فُسخ العقد) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر (إلا أن يسامح المتضررُ) لزوال التنازع، قال ابن الملقن: (وفيه نظر؛ لأنها إضاعةُ مال، وهي محرمة) انتهى (١)، وفي النظر نظرٌ، بل هي إحسان وبرّ (٢). (وقيل: لطالب السقي أن يَسقي) لدخول الآخر في العقد على ذلك.

стр. 806

وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ .. لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ أَوْ يَسْقِيَ. فصَلٌ [في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما] يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ قَطعِهِ، وَبِشَرْطِ إِبْقَائِهِ. وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنِ الشَّجَرِ .. لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، لَا كَكُمَّثْرَى، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي .. جَازَ بِلَا شَرْطٍ === (ولو كان الثمر يَمتص رطوبةَ الشجر .. لزم البائعَ أن يقطع أو يسقي) دفعًا لضرر المشتري. (فصل: يجوز بيع الثمر بعد بدوِّ صلاحه مطلقًا) أي: بغير شرط قطع ولا تبقية، (وبشرط قطعه، وبشرط إبقائه) لأنه ﷺ (نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها) متفق عليه (١)، فدلَّ على الجواز بعد بدوِّ الصلاح، ولم يخصه بحالة من الأحوال، فدلَّ على التعميم. (وقبل الصلاح إن بيع منفردًا عن الشجر .. لا يجوز إلا يشترط القطع) للحديث المارّ؛ فإنه يدلُّ بمنطوقه على المنع مطلقًا. خرج البيع المشروط فيه القطعُ بالإجماع، فبقي ما عداه على الأصل. ويستثنى: ما لو كان الثمر على شجرة مقطوعة فباعه .. فإنه لا يشترط القطع؛ لأن الثمر لا يبقى عليها، فينزل ذلك منزلة الشرط. (وأن يكون المقطوع منتفعًا به، لا ككمّثرى) لا حاجة إلى هذا الشرط؛ فإن كلَّ مبيع شرطه ذلك. (وقيل: إن كان الشجر للمشتري) والثمرة للبائع؛ كأن وهب الثمرة لإنسان أو باعها له بشرط القطع، ثم اشتراها منه ( .. جاز بلا شرط) لأنهما يجتمعان في ملك شخص واحد، فأشبه ما لو اشتراهما معًا، وصححه في "الروضة" في (باب

стр. 807

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ .. لَمْ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ بِيعَ مَعَ الشَّجَرَةِ .. جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ. ويَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الأَخْضَرِ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ === المساقاة)، وأيد بعدم وجوب الوفاء بشرطه (١). (قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطعَ .. لم يجب الوفاءُ به، والله أعلم) إذ لا معنى لتكليفه قطعَ ثماره من أشجاره. (وإن بيع مع الشجرة .. جاز بلا شرط) (٢) لأن الثمرة هنا تبع للأصل، وهو غير متعرض للعاهة، وهذا إذا لم يفصل الثمن، فإن فصله: (كبعتك الشجرة بمئة، والثمرة بعشرة) .. لم يصحَّ؛ لانتفاء التبعية. ويستثنى: ما إذا باع البطيخ ونحوه مع أصله .. فلا بدَّ من شرط القطع؛ لأن الأصل متعرضٌ للعاهة، بخلاف الشجر والثمر، قاله الإمام والغزالي، وفيه بحث للرافعي، فإن باعه مع الأرض .. استغنى عن شرط القطع، فالأرض، كالشجر (٣). (ولا يجوز بشرط قطعه) لأن فيه حَجْرًا على المشتري في ملكه، والفرق بينه وبين ما إذا باعها من مالك الأصل: أنها هنا تابعة، فاغتفر الغرر؛ كأساس الجدار. (ويحرم بيع الزرع الأخضر) والبقول؛ كما قاله في "المحرر" (٤) (في الأرض إلا بشرط قطعه) أو قلعه؛ لأنه ﵊ (نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تُزهي، والسنبل حتى يَبْيَضَّ، ويَأمنَ العاهةَ) رواه مسلم (٥). وفيه إشارة إلى العلة المجوزة لبيعه بشرط القطع؛ لأنه أمن العاهة، فإن باعه من غير شرط .. لم يصحَّ البيع. (فإن بيع) الزرع الأخضر (معها) أي: مع الأرض، (أو بعد اشتداد الحَبِّ)

стр. 808

جَازَ بِلَا شَرْطٍ، وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ الصَّلَاحِ: ظُهُورُ الْمَقْصُودِ؛ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ. وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ؛ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ .. لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ، وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إِلَّا عِنْدَ الأَكْلِ. وَمَا لَهُ كِمَامَانِ؛ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَاءِ .. يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الأَسْفَلِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الأَعْلَى، وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ إِنْ كَانَ رَطْبًا === وحده ( .. جاز بلا شرط) أما الأول: فكبيع الثمرة مع الشجرة، وأما الثاني: فكبيع الثمرة بعد بدوِّ الصلاح. (ويشترط لبيعه) أي: بيع الزرع (وبيع الثمر بعد الصلاح: ظهور المقصود) (١) لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب وشعير) ونحوها مما يظهر ثمره أو حبه؛ لحصول الرؤية. (وما لا يُرى حبُّه؛ كالحنطة والعدس في السنبل .. لا يصحُّ بيعه دون سُنْبله) لاستتاره (ولا معه في الجديد) لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه، فأشبه الحنطة في تِبْنها بعد الدِّياس؛ فإنه لا يصحُّ قطعًا، والقديم: الجواز؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته. والأَرُزُّ كالشعير على المذهب، وقيل: كالحنطة. (ولا بأس بِكِمام لا يُزال إلا عند الأكل) كالرمان والعَلَس؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته. والكِمام بكسر الكاف: أوعية طلع النخل. (وما له كِمامان؛ كالجوز واللوز والباقلَاءِ .. يباع في قشره الأسفل) لأن بقاءه فيه من مصلحته (ولا يصحُّ في الأعلى) لاستتاره بما ليس من مصلحته، (وفي قول: يصحُّ إن كان رطبًا) لأنه يصون القشرةَ السفلى، ويحفظ رطوبة اللُّبِّ، فكان من مصلحته، وصححه جماعة في الباقلَاء، ونقله الروياني عن تصحيح الأصحاب، والإجماعُ الفعلي عليه، وقد أمر الشافعي الربيع أن يشتري له الباقلَاء الأخضر (٢).

стр. 809

وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ: ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ: بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ. وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ .. فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ === ويستثنى من إطلاقه تصحيحَ المنع: اللوزُ في القشرة العليا قبل انعقاد السفلى؛ فإنه يجوز [كما قاله في "شرح المهذب"] (١) لأنه مأكول كلُّه؛ كالتفاح (٢). (وبدو صلاح الثمر: ظهورُ مبادئ النُّضْج والحلاوة فيما لا يَتلون) بأن يَصفرَّ ويلين (٣). (وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) لما رواه الشيخان عن أنس قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى تُزْهِيَ، قالوا: وما تُزْهِيَ، قال: حتى تحمر)، وفي رواية لمسلم: (قلنا لأنس: ما زَهْوُها؟ قال: تحمر وتصفر) (٤). وقد نقض الرافعي الحدَّ المذكور بالقثاء الصغار، وورق الفِرْصاد والزرع، ثم قال: والضابط: أن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالبًا (٥). (ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قلَّ) ولو حبة واحدة؛ كعنبة؛ لأن الله تعالى امتنّ علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة؛ إطالة لزمن التفكه، فلو اشترطنا في المبيع طيب جميعه .. لأدى إلى ألا يباع شيء، أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كلٍّ منهما حرج، ولا يغني صلاح جنس عن جنس آخر، وإليه أشار بقوله: (بعضه). (ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه .. فعلى ما سبق في التأبير) فلا يتبع جنس غيره ولا جنسه إذا أفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه على الأصح، ولا إذا اختلف البستانان على المذهب، ويتبع إذا اختلف النوع على الأصح.

стр. 810

وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ .. لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا، وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا. وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهَا؛ كَبَرْدٍ .. فَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، === (ومن باع ما بدا صلاحُه) زرعًا كان أو ثمرة ولم يشرط القطع ( .. لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها) قدر ما تنمو به الثمار، وتسلم عن التلف والفساد؛ لأنه من تتمة التسليم الواجب؛ كالكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات، فيكون على البائع حتى لو شرط على المشتري .. بطل؛ لأنه مخالف لمقتضاه. (ويتصرفُ مشتريه بعدها) أي: بعد التخلية، ولا يشترط القطع والنقل؛ لأنه لما كان متروكًا إلى مدة .. جُعل قبضُه قبل تلك المدة بالتخلية؛ لشبهه فيها بالعقار. (ولو عرض مهلك) سماوي (بعدها) أي: بعد التخلية (كبرد) أي: بفتح الراء وإسكانها، كما ضبطه المصنف بخطه ( .. فالجديد: أنه مق ضمان المشتري) لأن التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافيةً في نقل الضمان قياسًا على العقار، وفي "صحيح مسلم": أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه، فقال ﵊ لغرمائه: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" (١). فلو كانت الجائحة من ضمان البائع .. لأسقط النبي ﷺ عنه الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة. والقديم -وحكي عن النصّ من الجديد-: أنه من ضمان البائع (٢)، بشرط كون المشتري غيرَ مالك للشجر، وأن يحصل التلف قبل إمكان الجِذاذ؛ لأنه ﵇ أمر بوضع الجوائح، كما رواه مسلم (٣)، والأول حمله على الندب، أو على ما قبل التخلية؛ جمعًا بين الأدلة. واحترز بقوله: (بعدها): عما إذا حصل قبلها .. فإنه من ضمان البائع.
следующие страницы →