من تراثنا الاسلامي -٩ - ذيل وفيات الأعيان المسمى درّة الحجال فى أسماء الرّجال تأليف
أبى العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى
(٩٦٠ - ١٠٢٥ هـ)
تحقيق
الدكتور محمد الأحمدى أبو النور
مدرس الحديث بكلية أصول الدين
الجزء الثانى الناشر المكتبة العتيقة ٦١ نهج جامع الزيتونة-تونس
دار التراث ص. ب ١١٨٥. القاهرة
стр. 318
حقوق الطبع والتحقيق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ ١٩٧١ م
رقم إبداع دار الكتب ٢١٢٤ لسنة ١٩٧١
стр. 319
حرف الميم
٤٤٨ - محمد بن رستم بن محمد بن أبى الفضل الحلبى الشهير بابن
النحاس، أبو عبد الله بهاء الدين .
كان إماما فى العربيّة والأدب والخلاف. سمع من أصحاب أبى طاهر السلفى، و [أبى المنجى (١): ] ابن اللّتى، وعلم الدين: أبو محمد العرضى وغير هؤلاء.
أخذ عنه ابن رشيد، وأجاز له سنة ٦٨٤ قال: أنشدنى شيخنا بهاء الدين، وزير مؤيّد الدّين: إبراهيم بن يوسف الشّيبانى القفطىّ وقفطة ضيعة من أعمل مصر (٢):
يا قمرا حاز كلّ ظرف ... وحاز مما حواه وصف
منزلك القلب أن زمان ... عاند فى أن يراك طرف
ضحكت جبرا لكسر قلب ... عليه نصف الهموم وقف
ولبهاء الدين المذكور لما كتب له عبد الرحمن بن عمر بن أحمد
стр. 320
ابن هبة الله بن أبى جرادة (١) العقيلى المعروف بابن العديم يعاتبه على (٢) انقطاعه عنه ثلاثة أيام فقال:
وحقّك ما انقطعت لنقض عهد ... ولا أنا للمودّة بالمضيع (٣)
ولكنّ الليالى غادرتنى ... بلا سكن فريدا من جميع
وحسبك ما يقاسى طول دهرى ... فؤادى من سؤالى فى الرّبوع (٤)
وله فى الشيب
قالوا حبيبك قد تبدّى شيبه ... فإلام قلبك فى هواه يهيم
قلت اقصروا فالآن تمّ جماله ... وبدا سفاه فتى عليه يلوم (٥)
فالليل عارضه وحمرة خدّه ... شفق وبيض الشّيب فيه نجوم (٦)
[وله من قصيدة:
لا نفع الله بالطّيف إن رام السّرى ... من بعدكم ما صافح الجفن الكرى] (٧)
قال ابن رشيد: وأملى على (٨) لمسعود السنفلى يصف مكاريا
стр. 321
علقته مكاريا ... شرّد عن جفنى الكرى (١)
قد أشبه البدر فما ... يملّ من طول السّرى (٢)
/٥٨ - ب قال ابن رشيد: ومن أبياته (٣) لوجيه الدين (٤) ضياء بن عبد الكريم المناوى لنفسه:
سمّوه جمريا وما أنصفوا ... ما فيه جمرىّ سوى خدّه
ولبهاء الدين فى مشروط رآه فى الحمام
قلت لما شرّطوه وجرى ... دمه القانى على الوجه اليقق (٥)
ما أتوا مستنكرا فى فعلهم ... هو بدر ألمزوه فى الشفق (٦)
ومن هذا المعنى قول أبى بكر القادوسى
لا تنكرنّ تشاريطا بوجنته ... فإنّها أثر الألحاظ والفكر (٧)
وطالما جرّحت باللحظ صفحته ... والجرح ليس له بدّ من الأثر (٨)
стр. 322
٤٤٩ - محمد بن الحافظ إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن
الأنصارى .
شهر بابن الأنباطى؟ ؟ ؟ أبو بكر زين الدين. أجاز له داود بن ملاعب كلّ ما تجوز له [وعنه] (١) روايته، والمؤيّد الطّوسى.
ولد بدمشق سنة ٦٠٩.
أخذ عنه ابن رشيد (٢) وأجاز له.
وتوفى بالقاهرة يوم الاثنين مستهل الحجة سنة ٦٨٤ (٣).
٤٥٠ - محمد بن عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن أحمد اليمنى
الأنصارى .
شهر بابن الخيمى، الأديب البارع الإمام العالم الصّوفى الحسن السّمت والصّمت أبو عبد الله.
أخذ عن أبى الحسن بن البناء (٤)، وأبى شجاع (٥) ابن رستم عن الكروخى، ويروى ابن البناء، عن ابن موهب (٦)، عن أبى الوقت: عبد الأوّل بن عيسى السّجزى.
стр. 323
وأخذ عنه ابن رشيد، وذكره فى مشيخته. صحب ابن الفارض، وسمع عليه شعره، وكان ابن الفارض إذا نظم شيئا من شعره عرضه عليه. وأجاز له أيضا منصور الفراوى.
قال ابن رشيد: أنشدنى لنفسه فى يوم الخميس الثامن عشر لرجب عام ٦٨٤ بإيوان مشهد الحسين بن علىّ رضى الله عنه بالقاهرة المعزّية:
يا طالبا للعزّ هاك نصيحتى ... لفظا عن المعنى البسيط واجيزا (١)
ما الذلّ إلاّ فى مطاوعة الهوى ... فإذا عصيت هواك كنت عزيزا (٢)
وله أيضا:
قال العواذل كم هذا الضّلال بمن ... تهوى يغرّك منه المنظر النّضر (٣)
فقلت: إن كنت مغرورا بطلعته ... فلست أول من قد غرّه القمر (٤)
وله أيضا:
ألام على الخلاعة إذ شبابى ... ورونق جدّتى ذهبا جميعا (٥)
ومن ذهبت بجدّته الليالى ... فلا عجب إذا أضحى خليعا/
٥٩ - ١
стр. 324
وله مما قاله فى صباه:
يا مطلبا ليس لى فى غيره أرب ... إليك آل التقصّى وانتهى الطلب
وما طمحت لمرء أو لمستمع ... إلا لمعنى إلى العلياء ينتسب (١)
وما أرانى أهلا أن تواصلنى ... حسبى علوّا بأنّى فيك مكتئب
لكن ينازع شوقى تارة أدبى ... فأطلب الوصل لنا يضعف الأدب
ولست أبرح فى الحالين ذا قلق ... قام وشوق له فى أضلعى لهب (٢)
ومدمع كلما كفكفت صيّبه ... صونا لحبّك يعصينى وينسكب (٣)
ويدّعى فى الهوى دمعى مقاسمتى ... وجدى وحزنى ويجرى وهو مختضب
كالطّرف يزعم توحيد الحبيب ولا ... يزال فى ليلة للنّجم يرتقب
стр. 325
يا صاحبى قد عدمت المسعدين فسا ... عدنى على وصبى لا مسّك الوصب (١)
بالله إن جزت كثبانا بذى سلم ... قف بى عليها وقل لى هذه الكثب (٢)
ليقضى الخدّ فى أجزائها وطرا ... فى تربها؟ ؟ ؟ ويؤدّى بعض ما يجب (٣)
ومل إلى البان من شرقىّ كاظمة ... فلى إلى البان من شرقيّها أرب (٤)
أكرم به منزلا تحميه هيبته ... عنى وأقراره لا السّمر والقضب (٥)
وخذ يمينا لمعنى تهتدى بشذا ... نسيمه الرطب إن ضلّت بك النّجب (٦)
стр. 326
حيث الرّضاب وبطحاها يروّضها ... دمع المحبّين لا الانداء والسّحب (١)
دعنى أعلّل نفسا عزّ مطعها ... فيه وقلبا ل؟ ؟ ؟ ذر ليس ينقلب (٢)
ففيه عاهدت قدما حبّ من حسنت ... به الملاحة واعتزت به الرتب
أحيا إذا متّ من شوق لرأيته ... بأننى لهواه فيه منتسب
ولست أعجب من جسمى وصحته ... فى حبّه إنما سقمى هو العجب (٣)
والهف نفسى لو يجدى تلهّفها ... غوثا ووا حربا لو ينفع الحرب؟ ! (٤)
يمضى الزمان وأشواقى مضاعفة ... يا للرّجال ولا وصل ولا سبب! !
يا بارقا بأعالى الرّقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب (٥)
стр. 327
ويا نسيما سرى من حىّ كاظمة ... بالله قل لى كيف البل والعذب (١)
وكيف جيرة ذاك الحىّ هل حفظوا ... عهدا أراعيه إن شطّوا وإن قربوا
أم ضيوا ومرادى منك ذكرهم ... هم الأحبّة بن أعطوا وإن سلبوا (٢)
إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم ... فالعبد منهم بذاك البعد مقترب
والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب ... فإنه من لذيذ الوصل محتسب
وإن هم احتجبوا عنّى فإن لهم ... فى القلب مشهود حسن ليس يحتجب (٣)
/
قد نزّه اللّطف والإشراق بهجنه ... عن أن تمتعها الأستار والحجب
ما ينتهى نظرى منهم إلى رتب ... فى الحسن إلا ولاحت فوقها رتب (٤)
стр. 328
وكلما لاح معنى من جمالهم ... لبّاه شوق إلى معناه منتسب
أظلّ دهرى ولى من حبّهم طرب ... ومن أليم اشتياقى نحوهم حرب (١)
قال ابن رشيد: نبّئت أن شيخنا شهاب الدين ابن الخيمى اتفق له فى هذه القصيدة ما يستظرف حتى صار فى أثناء هذه القصيدة: «لقد حكيت ولكن فاتك الشنب» مثلا عند المصريين سائرا، وعلى عذبات ألسنتهم-لعذوبته-دائرا، وكان ساكنا فى بعض بيوت المدارس والخانقات فأخذ مبيّضة ما كان صنع من هذه القصيدة، ووضعها فى ثقب الحائط، فاتفق أنه نسى ذلك وطالت المدّة وسكن هنالك الأديب الصّوفى المعروف بالنّجم الإسرائيلى، فوجد تلك المبيّضة فى ذلك الثّقب، فانتحلها (٢)، وصادف أن حضر مجلس شرف الدين ابن الفارض وكان يعرف بالنظم، فسأله هل نظم شيئا حديث عهد؟ فأنشده هذه القصيدة المذكورة-وابن الخيمى حاضر-فقال ابن الخيمى: هذا نظمى نظمته قريبا (٣)، وتركته دفينا. فأنكر النّحم، وظهر لابن الفارض وجه الحكم؛ فقال لهما: كلا كما مدّع! فليذيل كلّ واحد منكما ما تنازعتما
стр. 329
فيه. فذيّل ابن الخيمى تمام القصيدة فقرن الفريد بالفريد، وذيّل النجم (١) فرمى الغرض البعيد وعرضاها على ابن الفارض [فقال النجم (٢)] متغنيا بقول ابن الخيمي:
«لقد حكيت ولكن فاتك الشنب»
فأرسلها مثلا، وحكم بها لابن الخيمى [حكم الألمعىّ الثاقب (٣)].
... وعلى ذكر النجم فقد أنشدنى له بعض أصحابنا وذكر أنه قالها ارتجالا -وقد رأى كحالا يكحل أرمد وسيما:
يا سيّد الحكماء هذى سنّة ... قينية فى الحب أنت سننتها (٤)
أو كلما كلت سيوف جفون من ... سفكت لواحظه الدماء سننتها؟ !
ولابن الخيمي أيضا من أبيات:
ورأى وجه حبيبى عاذلى ... فتفاصلنا على وجه جميل
стр. 330
وله أيضا:
بعثت فى طىّ أنفاس الجنوب ... لين عطفيها لعنان؟ ؟ ؟ الكثيب (١)
٤٥١ - محمد بن مكّى بن حامد بن أبى القاسم الأصبهاني
الصفّار المطرّز.
الشيخ الصالح:
عماد الدين أبو عبد الله. أجاز لابن رشيد سنة: ٦٨/له سماع صحيح إلا أنه أمىّ لا يكتب.
٤٥٢ - محمد بن محمد بن الحاج أبو الحسن علىّ بن الصبّاغ
أبو عبد الله الفقيه القاضى بتلمسان.
توفى عشية يوم السبت سادس وعشرى رمضان المعظم سنة ٩٣٦.
стр. 331
٤٥٣ - محمد بن الرشيد بن عبد الحكم بن الحسن بن عقيل
الشيخ الراوية: شرف الدين أبو عبد الله. سمع من جدّه أبى علىّ: الحسن بن عقيل؛ ومن أبى العباس: أحمد بن محمد بن تامننت اللّواتى، ومن الزكىّ: عبد العظيم المنذرى، وأجاز له ما روى و [ما] ألفّ؟ ؟ ؟ ، ومن الرشيد العطار، وهو أبو الحسن: يحيى والد الشيخ ابن صادق، وسمع من الإمام بهاء الدين: أبى الحسن بن الحميدى (١).
ولد سنة ٦٠٨ وأجاز لابن رشيد الفهرى سنة ٦٨٤ عدّة فى مشيخته ولم يذكر وفاته.
٤٥٤ - محمد بن الإمام أبى الحسن:
علىّ بن وهب القشيرى الشهير بابن دقيق العيد: تقيّ الدين أبو الفتح.
ولد بساحل ينبع-من أرض الحجاز-وتوفّى بمصر، ودفن بالقرافة سنة ٧٠٢.
وله مؤلفات مشهورة. أخذ عنه ابن رشيد، وأجاز له كل ما رواه. وشهرته تعنى عن تعريفه رحمة الله تعالى عليه (٢).
стр. 332
٤٥٥ - محمد بن أبي حاتم بن هبة الله بن خلف بن داود الدلاصى
المالكى أبو عبد الله شرف الدين
أجاز لابن رشيد سنة ٦٨٤ لقيه بالقاهرة، وكان رجلا صالحا خيّرا.
٤٥٦ - محمد بن الحسن بن علىّ بن أحمد القسطلانى تقىّ الدين
أبو عبد الله.
خطيب جامع عمرو بن العاص.
ولد عام ٦٤٢ أخذ عن سبط السلفى [و] عن أبيه أبى الطاهر، وأجاز لابن رشيد سنة ٦٨٤.
стр. 333
٤٥٧ - محمد بن أحمد بن أمين (١)
الدين: أبى الحسن علىّ: بن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن أحمد (٢) الميمونى.
أبو بكر القسطلاّنى بلام مشدّدة نسبة إلى قسطيلية من بلاد الجريد.
ولد بمصر صبيحة يوم الاثنين السابع والعشرين من ذى الحجة سنة ٦١٤، ونشأ بمكة زادها الله تشريفا، وأجاز لابن رشيد سنة ٦٨٤ ولم يذكر وفاته فى مشيخته (٣).
٤٥٨ - محمد بن صالح بن أحمد الكنانى الشاطبى .
أبو عبد الله، صاحب الصلاة والخطبة بجامع «بجاية» خرج من
стр. 334
«شاطبة» حين استولى الروم عليها فى آخر شهر رمضان سنة ٦٤٥ واستوطن بجاية، وقدّم للخطبة (١) بها عام ٦٦٢ وأجاز لابن رشيد عام ٦٨٤.
أخذ عن أبى بكر: محمد بن وضاح اللّخمى. وروى عنه محمد بن محمد ابن أحمد بن مسعود (٢) العبدرى الحاجى سنة ٦٨٨ وله نظم منه [قوله]:
أرى العمر يفنى والرجاء طويل ... وليس إلى قرب الحبيب سبيل
حباه إله العرش أحسن سيرة ... فما الصبر عن ذاك الجمال جميل (٣)
متى يشتفى قلبى بلثم ترابه ... ويسمح دهر بالمزار بخيل؟
دللت عليه فى أوائل أسطرى ... فذاك نبئ مصطفى ورسول
ولما ذكرنا العبدرى فمن نظمه وهو صاحب الرحلة.
دنياى مهما اغتررت فيها ... كجيفة عرضة النّهاب (٤)
إن شئتها فاحتمل أذاها ... واصبر على خلطة الكلاب (٥)
ولد الكنانى المذكور فى ذى القعدة سنة ٦١٤ وتوفى سنة ٦٩٩ (٦).
стр. 335
٤٥٩ - محمد بن عبد الخالق بن طرخان الشيخ الصالح المكثر
المسند أبو عبد الله.
وكان أبو طرخان يلقّب بشبل الدّولة، وأهل الحديث المصريون يقولون السخاوى لأنه منسوب إلى «سخا» مقصور قرية على النيل بأسفل مصر.
له السّماع الصّحيح العالى (١)، سمع أبا الحسن: ابن البنّاء، وأبا الفتوح: مبارك الجلاجلى، وأبا عبد الله بن عماد، وأبا محمد العثمانى
أجاز لابن رشيد بالاسكندرية سنة ٦٨٤ (٢).
٤٦٠ - محمد بن يوسف بن عبد الله الجزرى شمس الدين
أبو عبد الله.
منسوب إلى جزيرة ابن عمر من كور الموصل. أديب عالم متفنّن.
قال ابن رشيد: أنشدنى لنفسه:
تأمّل قد هند فى التّثنّى ... فإنّ له مع الألحاظ شانا
وكم فى ذاك من معنى خفىّ ... إذا عبث النسيم به أبانا
يميّله فترسلها سهاما ... ويعدله فتنصبها سنانا (٣)
وله أيضا:
أرى صدرى وقلبى ليس يقضى ... على شملبهما غير افتراق
стр. 336
ففى مغنى الجزيرة لى خليل ... وفى مصر وآخر بالعراق
وخدن بالشآم فأىّ مغنى ... أقمت به أحنّ إلى البواقى
يؤنّسنى ويؤننى حبيب ... وانظر فى اللّقاء إلى الفراق
وأشجو للدنوّ وللتنائى ... وأبكى للوداع وللتّلاقى
فجفنى لا يزال طليق دمع ... ولا ينفك قلبى فى وثاق
ومفترقان لى قلب وصدر ... ومتّفقان دمعى والأماقى
وقد زعموا: الهوى حلو ومرّ ... وعندى كلّه مر المذاق
وله أيضا:
لو أنّ نسيما هبّ عنى يحدّث ... علمتم بأسباب الهوى كيف تعبث
أكاد إذا ما مرّ بى نحو أرضكم ... من الشّوق فى أذياله أتشبّث
أحدّثه شوقى إذا مرّ نحوكم ... عساه بأكناف القرافة يمكث
أموت بأشواقى وأحيا بذكركم ... فلله فيكم كم أموت وأبعث! !
وله لما دخل على مجد الدين (١) بن دقيق العيد بحالة مرض.
حاشاك أن يعتريك سقم ... تبيت من مسّه نحيلا
أصبحت مثل النسيم لطفا ... لذاك قالوا: غدا عليلا
стр. 337
لقيه ابن رشيد بالإسكندرية؛ لوروده عليها لبعض حاجاته، وأجاز له سنة ٦٨٤ (١).
٤٦١ - محمد بن حسن بن عبد الملك بن محمد بن شاطر البونى
الشّرايبى. الطبيب جمال الدين: أبو عبد الله.
كان فى أخلاقه شكاسة، وكبر، وعدم فهم، وله أسمعة صحيحة.
ولد بثغر الإسكندرية فى أحد عشر جمادى الأولى سنة ٦٢١.
стр. 338
سمع على الصّفراوى، وسمع الخلعيّات (١)، عن ابن عماد (٢) الحرانى، وأجاز له جماعة، لقيه ابن رشيد بالإسكندرية، وأجاز له سنة ٦٨٤.
٤٦٢ - محمد بن حسن بن علىّ المعروف بابن التونسى جمال الدين
أبو عبد الله.
أديب، له نظم وسماع وإجازات وخطّ بارع.
أخذ عن أبى الفضل المرسى وابن رواج. أجاز لابن رشيد الفهرى سنة ٦٨٤ (٣).
٤٦٣ - محمد بن منصور بن أحمد بن منصور بن أحمد بن محمد
ابن أحمد بن الحسن الأنصارى، أبو بكر.
لقيه ابن رشيد بالإسكندرية، وأجاز له سنة ٦٨٤.
٤٦٤ - محمد بن مكين الدين بن (٤) عطاء الله بن مظفّر بن
عبد الكريم بن الخطيب ناصر الدين،
أبو عبد الله.
стр. 339
لقيه ابن رشيد بالاسكندرية، وأجاز له سنة ٦٨٤.
٤٦٥ - [محمد بن خالد بن حمدون الحموى
لقيه ابن رشيد بدمشق .
مجد الدين: أبو عبد الله، وأجاز له سنة ٦٨٤] (١).
٤٦٦ - محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسى الحنبلى (٢)
لقيه ابن رشيد بالصالحية بدمشق (٣)، وأجاز له سنة ٦٨٤.
قال ابن رشيد: أنشدنى [فى] بعض أصحابنا:
دمشق بنا شوق إليها مبرّح ... وإن لجّ واش أو ألحّ عذول
بلاد بها الحصباء درّ وتربها ... عبير وأنفاس الرماح شمول (٤)
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصحّ نسيم الرّوض وهو عليل
٤٦٧ - محمد بن محمد بن عبد الله الزّناتى المالكى أبو عبد الله
الشهير بابن حافى رأسه (٥).
ولد سنة ٦٦٣ وأجاز لخالد البلوى صاحب الرحلة سنة ٧٣٧.
стр. 340
من نظمه:
كأن لم يكن بين ولم تك فرقة ... إذا كان ما بين الفراق تلاقى (١)
ولم يذكر خالد وفاته فى رحلته.
٤٦٨ - محمد بن محمد بن يوسف بن نصر .
وهو الثانى من ملوك بنى الأحمر، وهو الفقيه.
توفى سنة ٧٠٠ وولّى بعده ابنه محمد.
٤٦٩ - محمد بن عبد الملك الأنصارى أبو عبد الله .
القاضى بمراكش، وهو مؤلّف «الذّيل والتكملة، لكتابى الموصول والصلة».
توفى سنة ٧٠٣ (٢).
الفقيه الخطيب المالكى أبو عبد الله.
توفى سنة ٧٠٥.
٤٧١ - محمد بن حسين الحميدى .
الفقيه المالكى أبو عبد الله.
توفى سنة خمس وسبعمائة.
٤٧٢ - محمد بن أبى الصّبر .
الفقيه العالم العلامة.
توفى سنة ٧٠٦.
٤٧٣ - محمد بن راشد المغيلى أبو عبد الله الفقيه المالكى .
توفى سنة ٧٠٦.
٤٧٤ - محمد بن إدريس القلاوسى أبو عبد الله .
من أهل أشبونة (١)، توفى سنة ٧٠٧ (٢).
стр. 343
٤٧٥ - محمد بن عبيدة النحوى الاشبيلى أبو عبد الله .
الأستاذ المقرئ.
توفى سنة ٧٠٦ (١).
٤٧٦ - محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد الحميرى الحجرى .
- بفتح الحاء وسكون الجيم-الرّعينى، نسبة إلى حجر ذى رعين، ويعرف بابن خميس التّلمسانى.
الفقيه العالم العلامة، الحجة شيخ الجماعة، أبو عبد الله، الشاعر المجيد.
رحل من تلمسان إلى سبتة فأقام بها مدّة، ومدح رؤساءها من بنى العزفى، ثم جاز البحر إلى الأندلس، فاحتل بحضرة غرناطة فى أواخر ستة ٧٠٣ فى جوار الوزير أبى عبد الله ابن الحكيم، وألبسه ابن خميس من حلل شعره ونثره، وكان من فحول الشعراء وكان صناع (٢) اليدين، صنع قدحا من الشمع على أبدع ما يكون فى شكله، وكتب بدائر شفته:
وما كنت إلا زهرة فى حديقة ... تبسّم عنّى ضاحكات الكمائم
стр. 344
فقلّبت من طور لطور فها أنا ... أقبل أفواه الملوك العظائم
وله فى تفضيل الحشيش على الخمر:
دع الخمر واشرب من مدامة حيدر ... معتّقة خضراء لون الزبرجد
يعاطيكها بدر من الإنس أغيد ... يميل على غصن من البل أملد
فتحتها فى كفه إذ يديرها ... على القوم [مما] فوق خدّ مورّد
هى البكر لم تنكح بماء سحابة ... ولا غصرت بالرّجل يوما ولا اليد
ولا عبث القسيس يوما بدنّها ... ولا قربوا من دنّها نفس ملحد
ولا نصّ فى تحريمها عند مالك ... ولا حدّ عند الشافعىّ وأحمد (١)
ولا أثبت النعمان تنجيس عينها ... فخذها بحدّ مشرفي مهنّد
وفيها معان؟ ؟ ؟ ليس للخمر مثلها ... فلا تستمع فيها كلام المفنّد
стр. 345
فكفّ أكفّ اللوم بالكفّ واسترح ... ولا تطّرح يوم السّرور إلى غد (١)
(ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد) (٢)
قوله: «واشرب من مدامة حيدر» هو: حيدرة بن يحيى، من علماء بغداد، له موضوع فى إباحتها وكان يستبيحها قولا وفعلا (٣).
[مولده سنة خمسين وستمائة].
من نظمه:
وما اشرأب رشاد فى ندى هوى ... إلا جئت خصماء الغى للرّكب] (٤)
ولابن خميس أشعار كثيرة جمعها أبو عبد الله القاضى: محمد بن إبراهيم الحضرمى فى جزء سماه: «الدرّ النفيس؛ فى شعر ابن خميس».
стр. 346
ولما جرى ذكرى ابن خميس فمن أصحابه وجيرانه بتلمسان أبو زكرياء: يحيى بن عصام، من نظمه:
ألا اعلم بأن الموت كأس مدارة ... على كلّ من قد راح فيها ومن غدا
[وعضب رسوب شيخ فى شيم الورى ... وما رئ يوما بعد ما شيم مغمدا (؟ )] (١)
ومن نظم ابن عاصم (٢) لما سمع قول الزمخشرى:
لجماعة سموا هواهم سنّة ... وجماعة حمر لعمرى موكفه (٣)
قد شبّهوه بخلقه وتخوفوا ... شمع الورى فتستروا بالبلكفه (٤)
فأجابه بقوله:
قل للّذى سمّى الهداة أولى النّهى ... حمرا؛ لأن سلب الهدى والمعرفة
стр. 347
وغدا يرجّح الاعتزال جهالة ... ويرقه زور وشاه وزخرفه
الحقّ أبلج واضح لكنه ... يعشى عيون أولى الضلالة والسّفه
احسأ فقولك طائح كهباءة ... طاحت بها هوج الرياح المعطفه
سوّغت ذمّ جماعة سنّيّة ... قد أحرزوا من كل فضل أشرفه
قطفوا أزاهر كلّ علم نافع ... واتوا بكلّ بديعة مستظرفه
قوم هم قمعوا الضلال وحزبه ... بمقاول حكت المواضى المرهفة
هم شيعة الحقّ الذى ما بعده ... إلاّ مهار فى الضلالة متلفة (١)
آراؤهم يجلو البصائر نورها ... ويميط أدواء القلوب المدنفة (٢)
стр. 348
قصر فإن شقاقهم كفر فلا ... تدع الرشاد لعصبة متعسّفة (١)
من شذّ عن سنن الجماعة قد عوى ... جاءت بذا الكتب الصّحاح معرّفة
وقد أجاب عن بيتى الزمخشرى أناس كثيرون، ويأتى بعضها فى ترجمة أبى عبد الله محمد بن يوسف الرّغىّ-إن شاء الله بمنه وكرمه.
وتوفى ابن خميس المذكور سنة ٧٠٨ بحضرة غرناطة قتيلا فى ضحوة عيد الفطر وهو ابن نيّف وستين سنة، وذلك يوم مقتل مخدومه الوزير أبى عبد الله بن الحكيم، أصابه قاتلة بحقده على مخدومه.
ويقال: إنه لما همّ به قاتله قال له: أنا دخيل رسول الله ﷺ ، فلم يلتفت إليه، وجعل يجهز عليه، فقال له: لم تقبل الدّخيل؟ الله بينى وبينك، فكان آخر كلامه، وما سمع منه ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ»﴾.
ثم إنه استفاض بعد ذلك من حال القاتل أنه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله؛ من فالج (٢) شديد أصابه، فكان يصيح ويستغيث ابن خميس يطلبنى، بن خميس يضربنى؛ بن خميس يقتلنى! ؟ وما زال الأمر يشتد به حتى قضى نحبه على تلك الحال.
стр. 349
نعوذ بالله من الورطات، وموقعات العثرات (١).
٤٧٧ - محمد بن أمير المؤمنين ،
أبى العباس: أحمد المنصور ابن أمير المؤمنين أبى عبد الله: محمد، القائم بأمر الله تعالى.
ولى عهد مخدومنا مولانا أبى العباس: أحمد المنصور.
له همة عظيمة فى جمع العدد والأجساد؛ فدور العدة [عنده] لا تكفّ عن العمل أبدا، وكلّ سلاح جيّد يظهر فى سوق (٢) يحمل إليه ويخزنه فى خزانة معدّة (٣) لأسلحة النار.
وحلمه عظيم، كاد أن لا يشقّ له غبار فى الحلم. وله شفقة على رعيته- أبقاه الله بمنه-ولو تتبعت مآثره لما وسعتها هذه العجالة؟ ؟ ؟ (٤)، وإنما تحصيها دواوين جمة. وهو حىّ بهذا العصر-أعنى سنة ٩٩٩.
٤٧٨ - محمد بن أحمد بن محمد الحضرى الزّروالى (٥)
أبو عبد الله.
القاضى، فقيه محدّث. له مسند (٦) صحيح، وقلم فصيح.
стр. 350
أخذ عن أبى (١) مالك الونشريسى، وأبى محمد: عبد الوهاب بن محمد الزّقاق التّجيبى، وعن أبى زيد: عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم، وعن (٢) أخيه أبى القاسم بن محمد بن إبراهيم المشنزائى (٣)، وعن الأستاذ أبى زيد: عبد الرحمن النافى (٤)، وعن (٥) أبى الحسن: علىّ بن هارون، وأبى عبد الله: محمد بن علىّ الخروبى، عن زرّوق، وعن أبى عمرو: عثمان بن عبد الواحد اللمطى، وعن أبى العباس: أحمد بن جيدة، وعن أبى القاسم بن عبد الجبار الفجيجي (٦)، وأبى عبد الله: محمد (٧) بن قاسم القصّار، وعن علىّ بن عبد العزيز الغمارى السّلجماسى، وعن أبى عبد الله الشّطيبى، وجماعة.
أجاز (٨) لى كلّ ما يحمله عن أشياخه وتواليفهم (٩)، ووضع خط (١٠) يده بالإجازة سنة ٩٩٩ فى أواسط شوال منها.
وولد سنة ٩٢٨.
٤٧٩ - محمد بن محمد بن محمد [بن محمد] أبو عبد الله المشاط
المنافى، المعروف بالهزّاز .
أخذ عن أبى عبد الله: محمد بن أحمد بن غازى العثمانى-القرآن. وقرأت/عليه
стр. 351
فاتحة الكتاب بسنده ما روى عن ابن غازى بواسطته، وأجاز لى سنة ٩٩٣.
٤٨٠ - محمد الأندلسى .
رئيس الطائفة الأندلسية، ومخترع البدعة العظيمة المضرة بالسّنّة السّمحة الحنفية، فأهلكه الله وأتباعه، وأخلى منهم الأرض.
توفى قتيلا سنة ٩٨٥ فى ذى الحجة منها.
قتله السلطان أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الشريف الحسنى المخلوع. فاز ﵀ بقتله إياه، لكن قتله له ليس هو على بدعته، وإنما قتله لكونه رئيس الأندلس الذين عزّروه (١) وكان ذلك سبب خلعه (٢)، وكان أمر الله قدرا مقدورا، والملك لله وحده؛ يؤتيه من يشاء من عباده. وزيد (٣) هذه الطائفة اليوم بالمغرب على من كان به من اليوسفية (٤) والعكّازية،
стр. 352
فليحذرهم المسلم، ولا يغترّ بخزعبلاتهم، وما أحدثوه فى الدين، أخلى الله منهم الأرض.
وهذه البدعة التى دعا إليها هذا المطرود من باب فضل الله إلى غضبه، وتمسّك بها أصحابه من بعده كعبد الخالق الدمغارى (١) المتشرّف وليس بشريف، إذ أصله صنهاجى، وكإبراهيم الراشدى، وكإبراهيم رفيق، ومن تبعهم -أبعدهم الله، وأذلّهم-قال بمثلها بعض الأندلسيّين قبله، بل حذا حذوه فى أقواله كلّها وأفعاله وشنّع، عليهم (٢) ابن العربى فى العارضة (٣).
ومن أراد الوقوف على شناعاتهم (٤) جملة وتفصيلا، وما قيل فى هذه الطائفة الملعونة-فليطالع تأليف الفقيه الخطيب أبى القاسم بن سلطان القسنطينى
стр. 353
نزيل تطوان، فقد أبدع فيهم، وزيّف أقوالهم، وبيّن فسادها. وهو فى نحو مجلّدين.
وصنّف أيضا فى الردّ عليهم فى وريقات أبو العباس: أحمد الصغير: أحد تلامذة المنجور، وكان يؤذيهم كثيرا؛ فغضبوا (١) لذلك (٢)، وعظم الأمر لديهم؛ فقتلوه-رحمة الله عليه-وأخزى طائفتهم.
نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وعقائدنا إلى الممات فى عافية بمحمد وآله.
وإنما أطلنا فى ذكر هذا الخبيث وأشياعه ليتحفّظ منه؛ لانطماس بصيرته، وإعماء عينى قلبه [حتى رأى الظلمة نورا، والنور ظلمة، ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ/مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).
نسأل الله العافية إلى الممات فى ديننا ودنيانا وأن يجعلنا ممن يتبع السّنة، ويهتدى بها، الذين قيل فيهم:
محبتهم فرض ورؤيتهم هدى ... وللدّين منهم ألسن وقلوب
٤٨١ - محمد بن يعقوب التّنكموتى (٤)
الفقيه.
كان يستظهر مختصر ابن الحاجب. وكان رجلا صالحا.
توفى فى حدود ٩٦٠.
стр. 354
٤٨٢ - محمد بن أبى القاسم الدّميكى:
أبو عبد الله (١).
أخذ عن ابن عمه: حامد بن علىّ، وعن أبى العباس: أحمد المنجور. وكان مضطلعا بمطالعة الكتب، جماعا (٢) لها، وكان فيها نوازليا. توفى قبل ٩٩٠ (٣).
٤٨٣ - [محمد بن أبى القاسم:
أبو عبد الله الصنهاجى المراكشى.
الأستاذ النحوى. توفى سنة ثلاث وثمانين عن ثلاث وستين سنة] (٤).
٤٨٤ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر الوانّواغى التونسى (٥).
نزيل الحرمين الشريفين. كان عالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق والفقه المالكى (٦).
ولد سنة ٧٥٩ بتونس ونشأ بها، [و] وسمع من مسندها (٧) أبى الحسن
стр. 355
البطرنى: خاتمة أصحاب ابن الزبير (١)، وسمع من ابن عرفة، وأخذ عنه علوما كثيرة (٢) وأخذ عن (٣) ابن خلدون: الحساب والهندسة، والنحو عن أبى العباس القضّار.
وله تعليق على المدوّنة. وكان يعاب عليه إطلاق لسانه فى العلماء (٤). توفى سنة ٨٧٩؟ ؟ ؟ (٥).
٤٨٥ - محمد بن محمد بن بلّيش العبدرى الغرناطى النحوى
أبو عبد الله.