← Тараджим

Тараджим · id 132965

درة الحجال فى أسماء الرجال

ابن القاضى، المكناسى

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فاتحة الكتاب بسنده ما روى عن ابن غازى بواسطته، وأجاز لى سنة ٩٩٣. ٤٨٠ - محمد الأندلسى . رئيس الطائفة الأندلسية، ومخترع البدعة العظيمة المضرة بالسّنّة السّمحة الحنفية، فأهلكه الله وأتباعه، وأخلى منهم الأرض. توفى قتيلا سنة ٩٨٥ فى ذى الحجة منها. قتله السلطان أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الشريف الحسنى المخلوع. فاز ﵀ بقتله إياه، لكن قتله له ليس هو على بدعته، وإنما قتله لكونه رئيس الأندلس الذين عزّروه (١) وكان ذلك سبب خلعه (٢)، وكان أمر الله قدرا مقدورا، والملك لله وحده؛ يؤتيه من يشاء من عباده. وزيد (٣) هذه الطائفة اليوم بالمغرب على من كان به من اليوسفية (٤) والعكّازية،

стр. 352

فليحذرهم المسلم، ولا يغترّ بخزعبلاتهم، وما أحدثوه فى الدين، أخلى الله منهم الأرض. وهذه البدعة التى دعا إليها هذا المطرود من باب فضل الله إلى غضبه، وتمسّك بها أصحابه من بعده كعبد الخالق الدمغارى (١) المتشرّف وليس بشريف، إذ أصله صنهاجى، وكإبراهيم الراشدى، وكإبراهيم رفيق، ومن تبعهم -أبعدهم الله، وأذلّهم-قال بمثلها بعض الأندلسيّين قبله، بل حذا حذوه فى أقواله كلّها وأفعاله وشنّع، عليهم (٢) ابن العربى فى العارضة (٣). ومن أراد الوقوف على شناعاتهم (٤) جملة وتفصيلا، وما قيل فى هذه الطائفة الملعونة-فليطالع تأليف الفقيه الخطيب أبى القاسم بن سلطان القسنطينى

стр. 353

نزيل تطوان، فقد أبدع فيهم، وزيّف أقوالهم، وبيّن فسادها. وهو فى نحو مجلّدين. وصنّف أيضا فى الردّ عليهم فى وريقات أبو العباس: أحمد الصغير: أحد تلامذة المنجور، وكان يؤذيهم كثيرا؛ فغضبوا (١) لذلك (٢)، وعظم الأمر لديهم؛ فقتلوه-رحمة الله عليه-وأخزى طائفتهم. نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وعقائدنا إلى الممات فى عافية بمحمد وآله. وإنما أطلنا فى ذكر هذا الخبيث وأشياعه ليتحفّظ منه؛ لانطماس بصيرته، وإعماء عينى قلبه [حتى رأى الظلمة نورا، والنور ظلمة، ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ/مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣). نسأل الله العافية إلى الممات فى ديننا ودنيانا وأن يجعلنا ممن يتبع السّنة، ويهتدى بها، الذين قيل فيهم: محبتهم فرض ورؤيتهم هدى ... وللدّين منهم ألسن وقلوب ٤٨١ - محمد بن يعقوب التّنكموتى (٤) الفقيه. كان يستظهر مختصر ابن الحاجب. وكان رجلا صالحا. توفى فى حدود ٩٦٠.

стр. 354

٤٨٢ - محمد بن أبى القاسم الدّميكى: أبو عبد الله (١). أخذ عن ابن عمه: حامد بن علىّ، وعن أبى العباس: أحمد المنجور. وكان مضطلعا بمطالعة الكتب، جماعا (٢) لها، وكان فيها نوازليا. توفى قبل ٩٩٠ (٣). ٤٨٣ - [محمد بن أبى القاسم: أبو عبد الله الصنهاجى المراكشى. الأستاذ النحوى. توفى سنة ثلاث وثمانين عن ثلاث وستين سنة] (٤). ٤٨٤ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر الوانّواغى التونسى (٥). نزيل الحرمين الشريفين. كان عالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق والفقه المالكى (٦). ولد سنة ٧٥٩ بتونس ونشأ بها، [و] وسمع من مسندها (٧) أبى الحسن

стр. 355

البطرنى: خاتمة أصحاب ابن الزبير (١)، وسمع من ابن عرفة، وأخذ عنه علوما كثيرة (٢) وأخذ عن (٣) ابن خلدون: الحساب والهندسة، والنحو عن أبى العباس القضّار. وله تعليق على المدوّنة. وكان يعاب عليه إطلاق لسانه فى العلماء (٤). توفى سنة ٨٧٩؟ ؟ ؟ (٥). ٤٨٥ - محمد بن محمد بن بلّيش العبدرى الغرناطى النحوى أبو عبد الله.

стр. 356

كان فاضلا مضطلعا عاكفا عمره على تحقيق اللّغة، وكان مشاركا فى الطب، وسكن سبتة وأقرأ بغرناطة. [أخذ] عن ابن الزبير (١). توفى فى رجب سنة ٧٥٣ (٢). ٤٨٦ - محمد بن إبراهيم الجذامى الوادى آشى . أبو عبد الله. قال فى الإحاطة: «من أهل التفنّن والمعرفة والإمامة فى صناعة العربية. انتفع به أهل بلده وغيرهم، أجمع على فضله، ودينه، مشهور فى قطره. قرأ على أبى العباس بن عبد النور، وانتفع به، وخلفه بعد وفاته فى التدريس». توفى سنة ٧٠٩ (٣). ٤٨٧ - محمد بن إبراهيم الشّطنوفى . قال ابن حجر: «ورأيت بخطه» ابن أبى بكر (٤). شمس الدين. ولد بعد ٧٥٠ وقدم القاهرة شابا، وتصدّى الإقراء بالجامع الطولونى، وبالشّيخونية فى الحديث، وكان مشكور السّيرة (٥).

стр. 357

توفى ليلة الاثنين سادس ربيع النبوى عام ٨٣٢. أخذ عنه تقى الدين الشّمّنى، وقاضى القضاة: علم الدين البلقينى، وهما من أشياخ السيوطى. ٤٨٨ - محمد بن إبراهيم بن أبى القاسم بن عنان [الميدومى] (١) أبو عبد الله شرف الدين. كان أستاذا نحويّا محدثا [على سمت السلف] (٢). قال الذهبى: «ولى خزانة الكاملية إلى أن مات ليلة الجمعة سابع صفر سنة ٦٨٣. سمع ابن رواج وابن الجميزى (٣). ٤٨٩ - محمد بن إبراهيم بن محمد السّبتى (٤) المالكى النحوى أبو الطيب.

стр. 358

أخذ عن [ابن (١)] أبى الربيع، واختصر شرح الإيضاح [له (٢)]. وسمع من المجد: ابن دقيق العيد، كان من العلماء العاملين الفقهاء الأدباء. توفى سنة ٦٩٥ (٣). ٤٩٠ - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد المراكشى تاج الدين. كان فقيها نحويّا متفننا (٤) مواظبا على طلب العلم جميع نهاره، ويدع له طعامه وشرابه، وكان ضريرا. ولد بعد ٧٠٠. أخذ عن العلاء القونوى (٥)، ولازم الركن بن القوبع/وسمع من الحافظ المزى.

стр. 359

توفى فجأة يوم الأحد ثالث عشر جمادى الأخيرة سنة ٧٥٢ (١). ٤٩١ - محمد بن محمد بن أحمد بن أبى بكر بن يحيى القرشى التّلمسانى المقّرى. نسبة إلى مقرّة. قرية بين الفيروان والزّاب، كذا ضبطه أبو العباس: أحمد الونشريسى: قاضى الجماعة بفاس (٢). كان قائما على العربية والفقه والتفسير، ويحفظ الحديث [والأخبار (٣)] والتاريخ والأدب، ويشارك فى الأصلين والجدل والمنطق، ويتكلّم فى طريق الصوفية، ويعنى بالتّدريس فيه. رحل وحجّ ولقى رجالا، وعاد إلى بلده. تقدّم عند (٤) السلطان أبى عنان؛ فولاّه قضاء الجماعة بفاس فأنفذ الحق، وألان الكلمة، وخفض الجناح، فأحبّته العامة والخاصة. أخذ عن عبد المهيمن بن محمد الحضرمى، وبمصر عن أبى (٥) حيّان، والشمس

стр. 360

الأصبهانى، وابن اللبّان، وابن عدلان، وبمكة من الرضىّ، إمام المقام، وبدمشق عن الشمس: بن قيم الجوزية، وصنّف فى الفقه والتصوّف. قال ابن الخطيب (١): اتصل بنا نعيه سنة ٧٥٩ بفاس، ونقل بعد مدة [لتلمسان (٢)]، ودفن بعرصته داخل البلد (٣). ٤٩٢ - محمد بن أحمد بن عبد الهادى بن عبد الحميد بن عبد الهادى ابن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسى الحنبلى. ولد سنة ٧٠٥ تردّد إلى ابن تيمية، وشرح التسهيل فى مجلدين (٤)، وله مناقشة مع أبى حيّان فى اعتراضه على ابن مالك، وله «الأحكام (٥)، فى الفقه، والكلام على [أحاديث (٦)] مختصر ابن الحاجب» و «المحرّر» (٧)

стр. 361

توفى فى جمادى الأولى سنة ٧٤٤ (١). ٤٩٣ - محمد بن إبراهيم بن حزب الله بن عامر بن سعد الخير ابن عيّاش. يكنى: ابن عيشون بلفيقى الأصل، مروىّ النشأة والولادة، وشهر بالبلفيقى (٢). كان مستكثرا فى الرواية، مشاركا فى أصول (٣) الفقه وفروعه، وعلم

стр. 362

اللسان، وصناعة المنطق، معدودا من رجال التصرّف، أولى الأحوال، متبحّرا فى معرفة أسماء الكتب، ولوعا بالمطالعة، شاعرا (١). أخذ عن ابن خمسين الجحدرى (٢) معلقا، وقرأ على ابن الشطا: الإشارة الباجية، وبرهان أبى المعالي، وتنقيح القرافى، ومقدمة المستصفى، وقرأ على أبى الحسن الصغير وابن مريم الجزولى وناصر الدين المشدّالى، قرأ عليه شرحه على المدونة، وعلى أبى العباس بن البناء العددى. وله مصنّفات غالبها لم يكمل، تركها فى مبيّضات (٣). وله نظم. من ذلك قصيدته التى فى صفة حاله، مطلعها:

стр. 363

تأسّف لكن عزّ عنه تأسّف ... وكفكف عينا حيث لا دمع يذرف (١) وجاذب قلبا ليس يأوى لمألف ... وعالج نفسا داؤها يتضعّف ورام سكونا وهو فى رجل طائر ... ونادى بأنس والمنازل تهتف (٢) أراقب قلبى مرّة بعد مرّة ... فألفيه ذيّاك الذى أنا أعرف فإن حلّت الضراء لم ينفعل بها ... وإن حلّت السراء لا يتكيّف (٣) تحدّثنى الآمال وهى كذوبة ... تبدّل فى تحديثها وتحرّف [بأنى فى دنيا سأقضى مآربى ... وبعد يحقّ الزهد لى والتأسّف (٤)

стр. 364

وتلك أمان لا حقيقة عندها ... أفى فرق الضدّين يبغى التألّف ألا إنها الأقدار يظهر سرّها ... إذا ما وفى المقدور ما الرأى مخلف أيا رب إن القلب طاش بما جرى ... به قلم الأقدار والقلب يرجف وفى الكون من سرّ الوجود عجائب ... أطلّ عليها العارفون وأشرفوا فليس لنا إلا نحطّ رقابنا ... بأبواب الاستسلام والله يلطف (١) فهذا سبيل ليس للعبد غيره ... وإلا فماذا يستطيع المكلّف (٢) وله رحمة الله علينا وعليه: لا تبذلنّ نصيحة إلا لمن ... تلفى لبذل النّصح منه قبولا فالنصح إن وجد القبول فضيلة ... ويكون إن عدم القبول فضولا؟ ! ومن نظمه: [كففت عن قومى الأذى إذ همو ... يؤذوننى طرا أشد الأذى أصبحت عينا فيهم واغتدوا ... فيها على حكم زمانى قذى (٣) ]

стр. 365

وله أيضا رحمة الله عليه: إذا ما كتمت السرّ عمّن أراده ... توهّم أن الودّ غير حقيقى ولم أخف عنه السّرّ من ظنّة به ... ولكننى أخشى صديق صديقى؟ ! وله أيضا: رعى الله إخوان الخيانة إنّهم ... كفونا مئونات البقاء على العهد (١) [فلو قد وفوا كنا أسارى حقوقهم ... نراوح ما بين النسيئة والنّقد] (٢) ٤٩٤ - محمد بن إبراهيم بن محمد السيّار ويعرف بالبيانى أبو عبد الله. من أهل غرناطة (٣)، يشارك فى العربية والفرائض والأصول، وكان مفتيا، قرأ على الأستاذ أبى جعفر بن الزبير، وعلى الخطيب المحدّث: ابن رشيد الفهرى، وعلى أبى الوليد الحضرمىّ، وعلى [أبى جعفر] بن الزيات، وأبى القاسم بن الشاط. توفى عام ٧٥٣ (٤). ٤٩٥ - محمد بن سعيد بن علىّ بن يوسف الأنصارى أبو عبد الله . ويعرف بابن الطّرّاز، من أهل غرناطة.

стр. 366

أخذ عن القاضى أبى القاسم بن سمجون، وعن أبى جعفر بن شراحيل (١)، وأبى عبد الله بن صاحب الأحكام، وأبى الحسن: علىّ بن جابر بن فتح الأنصارى/وأبى محمد: عبد الله بن عبد الصمد بن أبى رجاء، وأبى القاسم الملاّحى، وأخذ بقرطبة عن علىّ بن أحمد الغافقى، وبمالقة عن الحافظ أبى محمد القرطبى (٢)، وبسبتة عن أبى العباس العزفى، وبإشبيلية عن أبى بكر بن عبد النّور، وأبى جعفر بن فرقد، وأبى الحسن بن زرقون، وبفاس عن أبى عبد الله بن زيدان، وأبى البقاء: يعيش بن القديم، وأبى محمد: قاسم الشريف، وبمرسية عن أبى قاسم الطرطوشى. توفى بغرناطة سنة ٦٤٥ (٣).

стр. 367

٤٩٦ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الرمكى الايسى . القاضى يتيتسى وأعمالها، الحافظ، ذكر أنه حفظ ألفية ابن مالك فى يومين. أخذ عن محمد بن إبراهيم التمنارتى وغيره. توفى سنة ٩٨١. ٤٩٧ - محمد (١) الحسّانى. الفقيه المالكى، الخطيب، المفتى بمراكش المحروسة. توفى بالوباء سنة ٩٦٥ (٢). ٤٩٨ - محمد بن مبارك الجوارى . الرجل الصالح. أخذ عن محمد بن إبراهيم التمنارتى، وله كرامات خارقة للعادة (٣)، وأخذ عن خالد بن يحيى. توفى سنة ٩٢٧. ٤٩٩ - محمد النواجى المصرى: شمس الدين أبو عبد [الله] (٤). الأديب الفاضل الأبرع. من شعره (٥) يمدح قاضى قضاة الشافعية، أبى العباس: أحمد بن علىّ بن حجر العسقلانى ويهنيه بدخول سنة ٨٤٦.

стр. 368

ذاب المشوق أسى مما يلاقيه ... فراقبى الله يا شمس الضّحى فيه يا ربة الخال يا ذات الحجال ويا ... ربيبة القلب يا أقصى أمانيه هلاّ رعيت-رعاك الله-عهد فتى ... مضنى الفؤاد قريح الجفن باكيه؟ يشكو إلى الله ما أضحى يكابده ... من الغرام وما أمسى يقاسيه؟ ردّى عليه مناما كان يمهده ... لعلّ طيف خيال منك يأتيه وعلّليه بجيران النقا فعسى ... يشفى غليل فؤادى من تلظّيه (١) واها لمضطرم الأحشا بجمر غضى ... لو انّ ماء دموع العين يطفيه ومنها: إن أورث الجفن جسمى فى محبتها ... سقما فماء لسان الثّغر يشفيه أو ضلّ فى ليل شعر من ذوائبها ... فهدى قاضى قضاة العصر يهديه (٢)

стр. 369

العالم العامل الحبر الإمام ومن ... حاز النهاية علما فى مباديه حامى الكتيبة، ميمون النّقيبة، مح ... مود الضريبة، فرد فى معاليه (١) شهاب علم رقى أوج العلا فجلا ... غياهب الشكّ وانجابت دياجيه/ حليف مجد علىّ الجدّ خدن ندّى ... كريم أصل زكىّ الفرع ناميه (٢) أغرّ وضّاح وجه نور غرّته ... مقدّم وضياء البدر تاليه ذو منطق ببديع القول مكتمل ... يريك كلّ بيان فى معانيه تجانست فيه أوصاف مطابقة ... فالعلم يرفعه والحلم يدنيه مهذّب، روضة التحقيق، بحر ندى ... بسيط علم، وجيز اللّفظ حاويه تتمّة العقل فى منهاج عدّته ... إبانة أهربت عن حسن تنبيه (٣)

стр. 370

برّ جواد كبت عنه الفحول فما ... فى حلبة السّبق أصلا من يجاريه ماضى الشّكيمة لا يثنى أعنّته ... جاه ولا عن طريق الحقّ يلويه بل كلّ ما يسخط الرحمن يسخطه ... حتما وما كان يرضى الله يرضيه وما تردّد فيه قال: إن يك من ... عند الإله حقيقا فهو يمضيه ومنها: كم من علوم حبانا الله منه وكم ... رزق على يده الخلاّق يجريه لا تخش قطّ نفادا فهو يمدد من ... [عذب وإنفاقه من فتح باريه يا شيخ الاسلام ويا روح الأنام ومن (١) ...] درّ النظام محلّى باسمه فيه جاريت فى وصف علياك الفحول إذا ... ما راح ذكرك فى سرّى أناجيه [إذا أشاهد مغناكم فأودع ما ... منكم] أعاينه فيما أعانيه من كل بيت إذا ما رحت أنشده ... من ذا يوازنه من ذا يوازيه (٢) ؟ ]

стр. 371

شنّفت بالدرّ أسماع القريض ولا ... سيما إذا رحت عن علياك أرويه وكلما صفت معنى فى البديع فمن ... بسيط بحر ندك الجمّ أمليه كم شاعر بالمعانى لا شعور له ... أعيت قرافيه أو خان القوى فيه (١) أضحى يزخرف أقوالا مزيفة ... فبهرج النقد فيها أىّ تمويه (٢) وكم أديب له فى النظم تورية ... عنها توارى وما أجدى تواريه رام التشبّه فى توجيه ذاك ولم ... يشعر بإبداع توجيه وتشبيه (٣) لا زلت فى دول الإسلام محتكما ... بسيف شرع صقيل الحدّ ماضيه ولا برحت شهاب الدين يقدمه ... بدر السعادة فى أعلى مراقيه (٤)

стр. 372

الله يكاؤه، الله يحرسه ... الله يحفظه، الله يبقيه/ وله أيضا فى كاتب: وفى كاتب من حسنه ودلاله ... يرى ابن هلال فى قلامة ظفره (١) لمقلته طرف ابن مقلة باهتا ... وياقوت مفتون بلؤلؤ ثغره وله من الجناس المحرف (٢) بحرفين والتزم أن لا خامس لها أقول وفى الأحشاء نار صبابة ... فقلبى بها صال وجسمى كصلصال أيا رية الخلخال والخال لست عن ... جمالك بالسّالى ودمعى كسلسال وإن غبت يا شمس الجمالين لم يغب ... خيالك عن بالى وإن هجت بلبالى (٣) فقالت: إذا ما رمت منّى فى الهوى ... وصالا إلى خالى تذلل لخلخالى

стр. 373

وله أيضا: أأحبابنا قل المساعد واعتدى ... زمان به سوق المنافق نافق (١) فلا تتناسوا عهد ودّى؛ فإننى ... إلى حفظ هاتيك المواثق واثق نأيتم فلا والله ما احضلّت؟ ؟ ؟ الرّبى ... ولا لاح من نحو الأبارق بارق وغبتم بوجه للأهلة جامع ... ولكن سنا تلك المفارق فارق فبتّ أراعى المشرقين؛ لأننى ... بدمعى من تلك المشارق شارق ٥٠٠ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن الحاج عبد الله بن محمد ابن يوسف العشّاب الأنصارى الأندلسى ثم الدرعى. أخذ عن أبى القاسم: الشيخ القبتوتى (٢): الفقه والنّحو، والفرائض، والحساب. ولد بعد ٩٣٠.

стр. 374

٥٠١ - محمد بن علىّ بن المسيقانى (١) أبو عبد الله الدرعى. توفى فى رمضان عام ٩٩٩ (٢). أخذ عن أبى غازى، وأبى العباس (٣) الونشريسى، وغير هؤلاء. ٥٠٢ - محمد بن يوسف بن إبراهيم الأمى . نزيل المريّة، وأصله من بلفيق (٤) من شرق الأندلس: أبو عبد الله، ويعرف بابن مشّون بفتح الميم وتشديد الشين المعجمة المضمومة، من أساتذة (٥) المريّة ومقرئيها. رحل إلى سبتة فأخذ بها عن أبى الحسن بن عبد الله بن أبى الربيع القرشى، وقرأ عليه وسمع، وعن الأستاذ أبى القاسم بن عبد الله بن محمد الشّاطّ الأنصارى، والأستاذ أبى إسحاق: إبراهيم [بن أحمد الغافقى، والفرضى: أبى إسحاق بن إبراهيم (٦)] بن أبى بكر بن عبد الله التّلمسانى، والأديب أبى الحكم: مالك بن عبد الرحمن بن المرحل، والأديب: أبى علىّ ابن الحسن بن عتيق بن حسين [بن عيسى] (٧) بن رشيق التغلبى. وأخذ بمالقة عن العدل الراوية/أبى عبد الله بن عيّاش القرطبى، والأستاذ

стр. 375

أبى عبد الله: محمد بن علىّ بن [محمد بن] (١) الفخار الجذامى. وببلّش عن المقرئ أبى عبد الله محمد: بن أحمد بن داود اللّخمى البكى بن الكمّاد. وأجاز له الخطيب أبو عبد الله بن صالح الكنانى نزيل بجاية وغيره وتصدّر للإقراء بالمريّة. له مشاركة فى العربية، وتحقّق بعلم الحساب والفرائض، وتقدّم فى ذلك. ونظم رجزا فى علم الجبر والمقابلة. وكان من أهل الدّين والفضل والعفاف والتصاون: ذا سمت ووقار. أخذ عنه جماعة، منهم: القاضى أبو محمد: عبد الله بن الصائغ، والقاضى أبو القاسم: عبد الرحمن بن شعيب. توفى بالمرية فى الثالث لشوال سنة ٦٨٩ (٢). ٥٠٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن الحاج السلمى البلفيقى. من أهل المريّة، ولد بسبتة أبو بكر، والد القاضى أبى البركات: محمد. كان من كبار العبّاد السالكين، وصدور الزهّاد الناسكين. وجاز (٣) البحر إلى العدوة مستصرخا سلطانها لنصرة الأندلس فكان ذلك مما سعى عليه فيه بفساده النصرى (٤). تأدب بالخطيب أبى زيد: عبد الرحمن بن عيسى بن أحمد بن فتح الورياغلى الطّنجى الأصل والمولد، نزيل سبتة، ثمّ قرأ على الأستاذ أبى الحسين بن

стр. 376

أبى الربيع، فتلا عليه القرآن العزيز بالقراءات السبع، وتفقّه عليه فى رسالة أبى محمد: بن أبى زيد، وأخذ عنه العربيّة واللّغة، واستظهر عليه «فصيح ثعلب» وأجاز له. وسمع عن القاضى الحسن: أبى عبد الله الأزدى، والأستاذ أبى بكر ابن مشليون. وأجاز له أيضا والده، وأبو الحسين بن السراج، وأبو عبد الله ابن عياض، وأبو يعقوب الحسّانى، وأبو العبّاس بن فرتون، وأبو عبد الله: محمد بن يوسف الطّنجالى، وأبو الحسن الرّعينىّ وأبو الحسن الشارى، وأبو الحسن الغزال، وأبو يحيى: عبد الرحمن بن الفرس، وأبو زكرياء ابن عصفور. وأجاز له من أهل المشرق جماعة على يد أبيه. وله تأليف سماه «درر (١) المناقب، فى فضائل الأولياء» وله نظم. توفى بسبتة فى العشر الأواخر من شهر رمضان من سنة ٦٩٤ ودفن إثر صلاة العصر بجبانة الخرّوبة من منارتها، بالقرب (٢) من قبر الشيخ (٣) ريحان الأسود: العبد الصالح. وكان مولده بسبتة سنة ٦٤٦. أخذ عنه (٤) قاضى الجماعة بحضرة تلمسان أبو عبد الله: محمد بن منصور ابن علىّ بن هديّة القرشى.

стр. 377

٥٠٤ - محمد بن محمد بن لبّ بن عبد الله الأمي . من أهل المريّة أبو عبد الله، ويعرف بابن الصائغ. قرأ على والده: الخطيب أبى عبد الله: محمد بن لبّ، وسمع عليه، وبه تفقّه، وقرأ على الأستاذ أبى القاسم بن الأصفر والخطيب أبى الحسن بن الغزال، وأجاز له الخطيب أبو الربيع/ [بن سالم] (١) البنسى، وأبو الحسن: علىّ بن عبد الله قطرال (٢)، وولّى الصلاة والخطبة بالجامع الأعظم من المريّة فى حدود (٣) الشبيبة، واستمرّ على ذلك إلى حين وفاته، وناب عن بعض القضاة بالمريّة، وشوور، وأفتى. وهو الذى كان له التقدّم فى وقته. وكان يتكلّم بالمسجد الجامع بالمريّة على موطّأ مالك رضى الله عنه. روى عنه الخطيب: أبو عبد الله بن رشيد وأبو محمد: عبد الله بن علىّ ابن سلمون الكنانى، وابنه القاضى أبو محمد: عبد الله بن محمد بن الصائغ. توفى بالمريّة سنة ٦٩٨ (٤). ٥٠٥ - محمد بن محمد بن أحمد القيسى . من أهل مرشانة (٥): أبو عبد الله، ويعرف بابن عزرة من خطباء المريّة.

стр. 378

سمع أبا العباس: أحمد (١) بن محمد بن مكنون اللّخمى، وأخذ عنه وعن غيره. وكان من أهل الفضل والدّين والصّلاح، ولّى الصلاة والخطبة بالجامع الأعظم بالمريّة عند صرف محمد بن محمد بن لبّ بن الصائغ. ثم لما أعيد ابن الصائغ نزع هو عنها، ولحق بحصن نيشر وصار يكتب فيه ويعلّم القرآن إلى أن توفّى بالحصن المذكور (٢). وقال ابن عزرة المذكور: سرت مع أبى جعفر بن مكنون إلى جبانة فقال أبو جعفر: «السلام على أهل الجبّانة عموما، وعلى الفضل بن مسلمة خصوصا. والفضل بن مسلمة هو مختصر «الواضحة». ٥٠٦ - محمد بن أحمد بن محمد القيسى . من أهل المريّة أبو عبد الله ويعرف بابن شعيب. والد القاضى أبى الحسن: أحمد بن شعيب. كان فقيها سنّيّا محدّثا مسندا حافظا ضابطا حسن الخط والتّقييد، وكان يعقد الشروط بالمريّة، وقد ناب عن بعض القضاة بها، وكان له عناية بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم. رحل إلى سبتة فى طلب العلم؛ فأخذ بها عن أبى الحسن بن أبى الربيع، والقاضى أبى عبد الله: محمد الأزدى القرطبى، والأستاذ أبى عبد الله: محمد ابن أحمد بن محمد اللّخمى العزفى، وأخذ بغرناطة عن الأصولى أبى الحسن (٣)

стр. 379

ابن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعرى، والعالم المتصوّف أبى إسحاق: إبراهيم بن محمد بن عبديس، والرّاوية أبى يحيى: عبد الرحمن بن عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجى بن الفرس، وأخذ ببلاد المريّة عن الأستاذ أبى القاسم: قاسم بن الأصفر، والخطيب أبى عبد الله [: محمد بن أحمد بن مسعود السلامى، وأخذ عن الخطيب أبى عبد الله: ] (١) محمد بن لبّ بن الصائغ، والأستاذ أبى الحسن: علىّ بن محمد الغافقى الشّارى بطول إقامته بالمرية، والحافظ أبى إسحاق: إبراهيم بن محمد بن الحاج البلفيقى، والقاضى أبى علىّ: الحسن (٢) بن أبى (٣) الأحوص المرسى، وابن مسمعون (٤) وابن الطبّاع، والقاضى أبو الخطاب: محمد بن أحمد بن خليل/ السّكونى، والعالم أبى القاسم: بن علىّ بن البر (٥) التنوخى، قاضى الجماعة بتونس، وأبى الحسن: علىّ بن يوسف بن فاق الأموى، وأخذ عن أبى العباس بن مكنون. روى عنه ابنه (؟ ) أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد (٦)، وأبو عثمان (٧): سعد بن أحمد بن ليون، والعدل أبو محمد: عبد الله بن القاسم الكنانى.

стр. 380

وتوفى بالمريّة بعد صلاة المغرب ليلة السبت ثامن شهر ربيع الأول سنة ٧٠١؟ ؟ ؟ ومولده سنة ٦٢٥. ٥٠٧ - محمد بن قاسم التيانى . من أهل المرية، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن بشرى، وقد مرّ ذكر أخيه أحمد (١). قرأ القرآن بالقراءات السبع على أبى الحسن: علىّ ابن محمد بن أبى العيش، وتعلم عليه العربية وغيرها. [ومن نظمه: ليس أخى بقامع للفتن ... إذا ونى ارتحاله حاله (٢)] ومن نظمه فى بنات القلقاس وأجاد: أقلقاسة الروض هل تعلمين لما ... أنت مخلوقة كالورق؟ ! فقالت: خلقت لأرض الرّبى ... أقى زهرها من سهام الحدق! ! وله أيضا: يا نائم الفجر انتبه فلقد ... رحل الدّجى يا نائم الفجر والقوم قد عقدوا لرحلتهم ... حبك النّطاق وأنت لا تدرى زجررا رواحل جدّهم فسرت ... بهم كسير سفائن البحر مترنحين على غواربها ... طربا بحسن عواقب السّير! !

стр. 381

وله مما كتب به إلى أخيه أحمد [مقطوع الحروف فى الكاغد وكان صنع اليدين] (١). وصالك هل يكون به اتّصال ... ونأيك هل يكون له انفصال؟ فإنّ البعد منك أرقّ جسمى ... فما أدرى أجسم أم خيال؟ (٢) قال ابن خاتمة: «حكى لى شيخنا: الأستاذ الخطيب أبو محمد: عبد الله ابن عبد الملك الحسن (٣): أنه لما/مرض مرضه الذى توفّى منه كان يرى فيما يرى النائم كأنه يقول شطر بيت: إخوة يبكون بكل صوت فعبر هذه الرؤيا (٤) بأنها نعى له بنفسه، وأنّ سقوط الياء التى لا يستقيم الوزن إلا بجزمها وهى ضميره المضاف إلى إخوته: مؤذن بفقده دونهم، مع ما فى معنى هذا الشطر من الفظاعة والبشاعة. فكان الأمر كذلك. توفى فى حدود سنة ٧٠٧ أو ٧٠٨. وهو أول الإخوة الثلاثة وفاة على تقارب أزمنة وفياتهم بعضها من بعض. ٥٠٨ - محمد بن علىّ بن أبى العيش الهمدانى . الأستاذ الكفيف، من أهل المريّة، أبو عبد الله.

стр. 382

أخذ عن الأستاذ أبى القاسم: قاسم بن محمد بن الأصفر الحارثى، وعن الخطيب أبى الحسن: علىّ بن أحمد بن محمد الغزالى (١)، والقاضى أبى علىّ: الحسن بن عبد العزيز بن أبى الأحوص. ورحل إلى سبتة فأخذ بها عن الأستاذ أبى الحسن: علىّ بن محمد الكنانى (٢) التّلمسانى بن الخضار، وبمالقة (٣) عن الخطيب المقرئ أبى جعفر: أحمد بن عمر بن أحمد الجذامى المعروف بالمغيرس وغيرهم. وكان من أهل الخير والتمسّك بالسّنة. [أخذ عنه أبو البركات البلفيقى (٤)]. وكان الشيوخ يقولون فيه: هو نسخة مقابلة من نسخة أبى القاسم بن الأصفر-على أنه كان مكفوف البصر. توفى فى نحو سنة ٧١٦. ٥٠٩ - محمد بن مهلّب بن محمد بن عباس الحجرى . من أهل المريّة أبو عبد الله، ويعرف بالبرجى بفتح الباء. أخذ عن أبى (٥) عمر: عبد الرحمن بن عبد الله بن حوط الله، وأبى الحجاج بن أبى ريحانة، وأبى جعفر بن الزّبير. وكان من أهل الفضل والصلاح والدّين تقيّا، خيّرا، فاضلا، ديّنا.

стр. 383

سكن مالقة، وتقدّم للإمامة بجامع قصبتها (١)، رفيقا للخطيب بها أبى القاسم التاكرنيّ. ثمّ إن أهل مالقة اتفقوا على تقديمه للخطابة بجامعها الأعظم فذهبوا إلى الرئيس المعظّم والد الملوك أبى سعيد: فرج بن نصر يشاورونه فى ذلك، ويعرضون له بأن يطلق لهم الإذن فى ذلك (٢)، فلما بصر بهم، ورأى ما وقع عليه اتفاقهم، عظم أمره فى صدره، ومنّ (٣) عليهم به، وأذن لهم فى أبى القاسم التّاكرنّى (٤)، وجمع لأبى عبد الله البرجى بين الإمامة والخطابة بالقصبة. وقال أبو البركات البلفيقى: لقيته بمالقة سنة ٧٠٨. ٥١٠ - محمد بن عليّ بن محمد البكوى . من نزلاء المريّة، وأصله من غرناطة وبيته بها بيت نباهة ووجاهة أبو عبد الله، ويعرف بابن الحاجّ الرجل الصالح. كان من أهل الفضل والدّين والمحبّة فى الصالحين، ظاهر العبادة والزهادة، ورحل فقضى فريضة الحجّ، ولقى بالمشرق جماعة من مشايخ الصّوفية، وأهل العلم كالإمام تاج الدين أبى العباس: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، وغيره وكان على قدم من التجريد والاجتهاد، وكان له عناية بلقاء الصالحين/، وحفظ أخبارهم، وحكاياتهم وكراماتهم، والانخراط فى سلك فريقهم.

стр. 384

صحب الشيخ الولى الزاهد أبا العباس بن مكنون، وسلك على يديه، وظهرت بركته عليه، وصحب أبا إسحاق: إبراهيم بن عبديس. وكان مشهورا بالصلاح والخير، ركب البحر من المريّة أيام حصارها أيام الطاغية البرشلوني، ليكون لسان أهل المريّة للحضرة السلطانية، وكانت سلامته فى خروجه من المرية إحدى الكرامات الظاهرة له فقام فى مسألتهم وقعد، ووفى بكل ما وعد. توفى رحمه الله تعالى بالمرية فى حدود سنة ٧١٥. ٥١١ - محمد بن يحيى الأنصارى . من أهل المريّة أبو عبد الله ويعرف بالقانون المتامن بتونس. قرأ على الأستاذ أبى الحسن بن أبى العبّاس وتأدّب به. وكان أديبا لبيبا مشاركا. وكانت أمه أسماء من سبايا عرب إفريقية من بنى رباح-اشتراها أبوه [وتسرّاها (١)]، وكانت من خيّرات النساء، وعقائلهن، ولما حملت به كانت ترى فيما يرى النائم كأنّ القمر خرج من تحتها، فصعد حتى دار على منزلها (٢)، ثم عاد فدخل تحتها، فقضت رؤياها على الخطيب الصالح: أبى الحسن بن شعيب وغيره، فعبرت لها بأن حملها ذلك سيكون له شأن، فلما وضع وعقل أعلمته برؤياها وما عبرت به، فكان يحدّث نفسه بالرئاسة، وينشد أصحابه وأترابه فى المكتب دائما، ويكتب عند عرض كلّ قلم ومداد: ولا بدّ يوما أن أسود على الورى ... ولو عاد للأيام عمرو وعامر

стр. 385

ثمّ إن الحاجب ببجاية: الفقيه أبا عبد الرحمن: محمد بن عبد الرحمن ابن أبى القمر السّلمى قدم على المريّة رسولا من إفريقية إلى المقام السّلطانى بحضرة غرناطة فتعرّف به، واتصل بما (١) لديه، وسأله عن أخبار تلك الجهات والأقطار؛ فجاشت نفسه لقضاء مالها على الأيام من المآرب، فركب البحر إلى إفريقية تاجرا، ولحق بأخواله: بنى رباح من عربها، ووطّن نفسه على المقام هناك، واتصل بخدمة جانب السلطان فولّى لأوّل أمره الزكاة والمواريث ببجاية، ثمّ ولّى قيادة الأسطول بها، ولم يزل يستحثّ نفسه فى طلب الرياسة، ونيل الإمارة حتى ولّى الحجابة بحضرة تونس للأمير: أبى يحيى بن أبى بكر بن الامير: أبى زكرياء بن الأمير: أبى (٢) إسحاق بن الأمير: أبى زكرياء بن أبى محمد بن أبى حفص، واستوسق له الأمر بها مدّة. ويقال إنه ولى الإمارة بها مستقلا نحو أربعين يوما ووصلت هداياه وتحفه منها إلى أصحابه بالمريّة. ولم يزل والى الحجابة بتونس إلى أن توفى قتيلا بها سنة ٧٢١ أو ٧٢٢. ٥١٢ - محمد بن محمد بن عبد الله بن عيشون بن عمر بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن صباح اللخمى. من أهل مرسيّة. ثمّ رحل عنها إلى بجاية، فأقام بها مدّة ثمّ تحوّل عنها إلى المريّة، فأوطنها. يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن عيشون.

стр. 386

روى عن الخطيب الصالح المحدّث أبى عبد الله: محمد بن صالح الكنانى الشاطبى، نزيلى بجاية وغيره ولم يكن بالموثوق فيما ينقله [ولا فيما ينتحله] (١). وكان شيخا بهىّ المنظر، غريب المنزع، ظريف الملبس، ذا هيئة وشارة، وكان طبيبا تاريخيا مقصود المجلس، محظوظا (٢) عند الملوك، وقد استعمل فى الحسبة بحضرة غرناطة، وكان ينتحل نظم الشّعر فيأتى بمقطوعات قد غليت وزنا وقافية غير أنها خالية (٣) عن المعنى. توفى بالمرية عن سن عالية فى جمادى الأولى سنة نيّف وعشرين وسبعمائة (٤). كذا عرّف به ابن خاتمة فى مرثيّته. ٥١٣ - محمد بن أحمد بن عبد الله الهاشمى . من أعيان أهل المرية ووجوهها، وأهل الحلّ والعقد بها، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن شلبطور. كان من أشياخ بلده، ووزرائه، وكان له حظّ من الطّلب، وقسط من حوك الشعر. قرأ بالمريّة على شيوخ وقته، وتأدّب بأبيه أبى جعفر، وكان فاضلا سريا، وأصهر إلى القائد الجليل (٥) أبى الحسن الرنداحى: قائد أسطول المرية

стр. 387

بأن تزوج ابنته، ولما صيّر القائد أبو الحسن إلى إفريقية وصل معه، فأقام ببجاية مدّة، ثم تحوّل إلى تونس، وبعد زمان قدم إلى المريّة، فأقام بها إلى أن توفى. ومن نظمه: قصيدة يهنّى الخليفة أمير المؤمنين (١) أبا الوليد (٢): إسماعيل بما فتح الله عليه وعلى المسلمين بجزيرة الأندلس، من هزيمة ملوك قشتالة سنة ٧١٠. بلغ الهدى من نصره ما أملا ... ورأى حقيقة ما رآه تخيّلا فتح أفاض على الزمان وأهله ... نورا كساه طلاقة فتهلّلا [والأرض ترفل فى مضارب حظه ... حسناء والدنيا ترومك تجتلى (٣) ] ومنها: أخضعت حدّ الكفر بعد عتوّه ... وهددت من رأس العدا ما قد علا روّيت من دم أهله وحماته ... بيضا مهنّدة وسمرا ذبّلا (٤)

стр. 388

لله عينا من رأى أشلاءهم ... تدعو لها الجفلى القشاعم فى الملا (١) لولا اكتفالك نصر دين محمّد ... أضحى بأقطار الجزيرة مهملا ومنها: من كان أمر الله عاضد حزبه ... سنّت له أقداره ما أمّلا توفى سنة ٧٢٣. ٥١٤ - محمد بن أبى بكر: يحيى بن محمد [بن علي] (٢) بن مجاهد الأنصارى/. من أعيان أهل المريّة، أبو عبد الله، ويعرف بابن المجاهد نسبة إلى جدّه: مجاهد المذكور، وبابن الحاجّ أيضا، والحاج الذى ينتسبون إليه هو مجاهد المذكور، وكان شيخا وقورا، ذا سراوة تامة، ومروءة كاملة، يلبس البياض دائما على سمت وهدى حسن، وأسنّ حتى لم يكن ببلده فى وقته أعلى رواية منه. أخذ عنه أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن أبى العاصى التّنوخى،

стр. 389

ويحمل هو عن القاضى أبى علىّ بن أبى الأحوص، والخطيب أبى عبد الله: محمد بن لبّ بن الصائغ، والأستاذ أبى القاسم: محمد بن جنّى اليحصبى الشّاطبى وهو آخر من حدّث عنه تأليفه: «النافع، فى حرف نافع». و: «الرائض، فى أصول الفرائض». وكان عدلا خيّرا، من أهل الفضل والعفّة والتصاون. توفّى بالمريّة يوم الأحد الرابع عشر لصفر سنة ٧٢٦ عن سنّ عالية، قد قارب الثمانين. أخذ عنه جمع وافر من أهل المريّة وغيرهم. ٥١٥ - محمد بن أحمد بن لبّ الأنصارى . من أهل المرية أبو عبد الله، ويعرف بالصنكى. قرأ على الأستاذ الخطيب أبى محمد: عبد الله بن محمد بن الحسن (١)، ثم على الأستاذ القاضى أبى الحسن بن أبى العيش، وتفقّه عليهما فى العربية (٢) والأدب (٣)، واستظهر الشّاطبية: «حرز الأمانى» وكتاب «الشهاب» للقاضى (٤) القضاعى، والمقامات للحريرى، وشرع فى درس مختصر ابن الحاجب الفرعى، وحفظ جملة منه، ثمّ اخترمته المنية سنة ٧٢٦ (٥) وعمره إحدى وعشرون سنة.

стр. 390

٥١٦ - محمد المأمونى المالكى المصرى المعقولى البيانى . أخذ عن أحمد بن قاسم، وعن يوسف النحوى، وعن أبى عبد الله اللحراوى، وجماعة. له فهم رائق فى المنطق والبيان والمعقول، لقيته بمصر سنة ٩٨٧. ٥١٧ - محمد بن قاسم بن أحمد الأنصارى . من أهل المريّة، وأصله من جيّان، أبو عبد الله، ويعرف بالمليلوط. رحل من المرية مع أبيه، وهو ابن ثمانية أعوم فاستقرّ بالجزائر ثم تحوّل عنها إلى بجاية، فأوطنها وغلبت عليه هنالك المعرفة بالمربّى (١). وكان من أهل الفضل والدّين، حسن الهيئة والسّمت ظاهر الوقار، ديّنا تقيّا، وقدّم للصلاة والخطبة بالجامع الأعظم من بجاية؛ لاتّفاق أهلها عليه. أخذ عن أبى عبد الله: محمّد [بن] صالح بن أحمد الكنانى الشاطبى، نزيل بجاية، وعليه كان اعتماده، وقرأ على الإمام ناصر الدين أبى علىّ: منصور، وأحمد بن عبد الحق المشذّالى. قال أبو البركات البلفيقى: أنشدنى المربى ولم يعين قائلا وقد أبصرنى أترّب كتابا: لا تشنه بما تذرّ عليه ... فكفاه هبوب هذا الهواء فكأنّ الذى تدرّ عليه ... جدرىّ فى وجنتى حسناء توفى/سنة ٧٢٨.
следующие страницы →