٦) "متهم بسرقة الحديث" قال الحافظ: "من أصحاب شعبة، قال أبو حاتم: "صالح"، وذكره صاحب "الميزان" فنقل عن الخليلي أنه قال فيه: "وكان متهما بسرقة الحديث" وهذا جرح مبهم". "الهدي" (٤٢١).
٧) "منكر الحديث" من البرديجي، قال الحافظ: "مذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة أو غير ثقة، فلا يكون قوله: "منكر الحديث" جرحًا بينا". "هدي الساري" (٤٥٥).
стр. 142
أمثلة للجرح المردود من كلام الحافظ بن حجر
لما كان الأصل في أعراض المسلمين الحرمة، وكانت الكثير من مسائل الجرح والتعديل مبنية على الإجتهاد الذي هو عرضة للخطإ والصواب؛ هيأ الله أهل الحديث لوضع قواعد لعلم الجرح والتعديل يُعرف من خلالها الجرح القادح من غيره، ويُنزل الناس بها منازلهم اللائقة بهم، وما ذاك إلا لأن الأمر دين، ولأن الأمر كما قال الحافظ ابن حجر ﵀: "لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح منها ما يقدح، ومنها ما لا يقدح". "الهدي" (٣٨٤).
وكما قال الإمام الطبري ﵀: "لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته؛ للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه". "الهدي" (٤٢٨).
وبسط هذا وضرب الأمثلة له يطول، وإنما الذي يهمنا ها هنا إيراد بعض أسباب الجرح التي حكم عليها الحافظ ابن حجر ﵀ بالرد مستخلصا ذلك من تراجم الرواة من هذا الكتاب المبارك، وبالله التوفيق.
فمن الجرح الذي رده الحافظ ابن حجر ﵀:
أولا: قولهم: "لم يرو عنه فلان" أو: "لم أسمع فلانا كتب عنه شيئا":
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة أفلح بن سعيد الأنصاري: "ولم أر للمتقدمين فيه كلاما إلا أن العقيلي قال: "لم يرو عنه ابن مهدي" قلت: وليس هذا بجرح". "القول المسدد" (٧٧).
وقال في ترجمة عمارة بن غزية المدني معقبا على ذكر العقيلي له في "الضعفاء": "ولم
стр. 143
يقل العقيلي فيه شيئا سوى قول ابن عيينة: "جالسته كم من مرة فلم نحفظ عنه شيئا" فهذا تغفل من العقيلي إذ ظن هذه العبارة تليين، لا والله". "التهذيب" (٣/ ٢١٣).
وقال ﵀ في ترجمة زفر بن الهذيل: "ذكره أبو جعفر العقيلي وأبو الفتح الأزدي في "الضعفاء" من أجل قول أبي موسى محمد بن المثنى: "لم أسمع عبد الرحمن كتب عنه شيئا" وهذا لا يقتضي تضعيفا". "الإيثار" (٤٣ - ٤٤).
قلت: وإنما لم يكن ترك بعض الحفاظ الرواية عن بعض الرواة جرحا قادحا في الراوي؛ لأن أسباب الترك كثيرة، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح.
فقد ذكر العلامة المعلمي ﵀ أن ترك بعض الأئمة - أو الرواة- الرواية عن بعض المشايخ ليس منحصرا في اعتقادهم ضعفهم، بل قد يكون لغير ذلك". "التنكيل" (٢/ ١٦٦).
ونقل الحافظ العلائي على ذلك الإتفاق فقال: "وكون مالك لم يرو عن سعد بن سعيد لا يدل على ضعفه ولا تركه بالإتفاق إذا لم يصرح بذلك؛ لأنه يُحتمل أنه لم يتفق له لقاؤه أو غير ذلك من الاحتمالات". "رفع الإشكال عن صيام ست أيام من شوال" (٣٩ - ٤٠).
وقد بينت ذلك مع ضرب الأمثلة عليه في فصل خاص من كتابي "القول الأحمد بذكر من لا يروي إلا عن ثقة ومن يروي عن كل أحد".
ثانيا: إذا طُعن فيه من أجل مجيئه في سند حديث منكر توبع فيه من مثله أو ممن هو أحسن حالا منه أو كان في السند من هو أضعف منه؛ فلا يكون ذلك جرحا قادحا فيه.
قال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة عثمان بن أحمد بن السماك: "صدوق في نفسه، لكن
стр. 144
روايته لتلك البلايا! فالآفة من فوقه، أما هو فوثقه الدارقطني". ثم ساق الذهبي خبرا منكرا رواه ابن السماك ثم قال: "وهذا الإسناد ظلمات، وينبغي أن يُغمز ابن السماك؛ لروايته لهذه الفضائح". قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ولا ينبغي أن يُغمز ابن السماك بهذا، ولو فتح المؤلف على نفسه ذكر من روى خبرا كذبا آفته من غيره؛ ما سلم معه سوى القليل من المتقدمين فضلا عن المتأخرين". "اللسان" (٤/ ٥٨٨ - ٥٨٩).
وساق ابن عدي ﵀ في ترجمة الحسن بن علي بن محمي خبرا ثم قال: "هذا حديث منكر، أحسب آفته ابن محمي". قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قلت: هذا الحسبان فاسد لا ذنب فيه لابن محمي ولا لشيخه (١)، وإن كان فيه مقال؛ فقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" عن سويد بن سعيد، وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "زيادات المسند" عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن هارون بن مسلم (٢) بهذا السند والمتن". "اللسان" (٢/ ٤٢٥).
وقال ﵀ في ترجمة الحسين بن الفضل البجلي: "ساق الحاكم له خمسة عشر حديثا ليس فيها حديث مما ينكر؛ لكون سنده نظيفا، حتى يُلزق الوهم بالحسين، بل لا بد فيه من راو ضعيف غيره، فلو كان كل من روى شيئا منكرا استحق أن يذكر في الضعفاء لما سلم من المحدثين أحد، لا سيما المكثر منهم، فكان الأولى أن لا يذكر هذا الرجل
стр. 145
لجلالته، والله أعلم". "اللسان" (٢/ ٥٦٨ - ٥٨٩).
قلت: وقد قال الخليلي ﵀ في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أشرس: "معروف لكنه يروي عن الضعفاء، فما يقع في حديثه من المناكير؛ فمنهم لا منه". "الإرشاد" (٣/ ٣٢٧).
وقال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة مطرف بن معقل: "له حديث موضوع، والآفة من غيره؛ لأنه وثق". "المغني في الضعفاء" (٢/ ٣٠٥).
ففي كلام هذين الحافظين تأييد لما قرره الحافظ ابن حجر ﵀ من عدم تحميل الراوي عهدة الخبر المنكر وفي السند من هو أضعف أو أحق بذلك منه، والله أعلم.
ثالثا: إذا ثبتت عدالة الراوي ثم طعن فيه: أنه يلحق اسمه في الطباق، ويدعي سماع ما لم يسمع؛ فلا يعد ذلك جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني: "قال ابن النجار: "سماعاته بخط المعروفين صحيحة، وأما ما كان بخطه فلا يعتمد عليه؛ فإنه كان يلحق اسمه في طباق إلحاقا بينا، ويدعي سماع أشياء لم توجد" - قال الحافظ: - "وهذا الذي قاله ابن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقه، أما كونه ادعى سماع أشياء لم توجد؛ فهذا إنما يتم به القدح فيه لو وُجد الأصل الذي ادعى أنه سمع منه، ولم يوجد اسمه فيه، أما فقدان الأصول فلا ذنب للشيوخ فيه".
ثم نقل الحافظ عن ابن النجار ما يدل على سعة مسموع السمعاني، ثم قال: "ومن كان بهذه الكثرة؛ لا يُنكر عليه أن يلحق اسمه بعد تحقق سماعه، والله أعلم". "اللسان" (٤/ ٣٣٨).
стр. 146
وقال في ترجمة مقدام بن داود الرعيني المصري: "قال أبو عمر الكندي: "لم يكن بالمحمود في روايته عن خالد بن نزار، وذلك لأنهم سألوه عن مولده فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأسطوانة على رأس خالد بن نزار، فإذا سن المقدام يومئذ أربعة أعوام أو خمسة" قلت: وهذا جرح هين، فلعله سمع عليه وهو صغير". "اللسان" (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
وقال ﵀ في ترجمة محمد بن يوسف بن موسى بن مسدي: "قال ابن حبان: "أخبرني أبو علي بن أبي الأحوص أن بعض شيوخه من الأندلس عمل أربعين حديثا، فأخذها ابن مسدي فركب لها أسانيد وادعاها" قلت: ليس هذا بقادح في صدقه، وإنما يعاب به بأنه أوهم أنه خرجها وتعب في تخريجها، ولو كان ادعى السماع لما لم يسمع؛ لكان كذابا وحاشاه من ذلك". "اللسان" (٦/ ٦٤٤).
فمن خلال هذه الأمثلة يتبين لك أن الرجل إذا ثبتت عدالته وصدقه ثم طُعن فيه بادعاء سماع ما لم يسمع أن ذلك لا يكون جرحا قادحا فيه، بل يُلتَمس له من الأعذار ما يزيل عنه هذه التهمة المنافية لثبوت عدالته وصدقه كما صنع الحافظ ابن حجر ﵀ مع هؤلاء الرواة، وكما هو الحال في شأن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وسليمان بن أحمد الطبراني الإمام، وغيرهم، كما يعرف ذلك بالنظر في تراجمهم، ولولا خشية الطول؛ لسقت شيئا من ذلك، وقد ذكرت شيئا من ذلك في رسالتي "التحديث ببعض أخطاء أبي الحسن في علم الحديث".
أما من لم يكن معروفا بالصدق والعدالة ثم ادعى سماع ما لم يسمع؛ فإن ذلك يكون جرحا قادحا فيه، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصر، وبالله التوفيق.
стр. 147
رابعا: إذا أخطأ في شيء ثم بُيِّن له فتراجع عنه؛ فلا يعد خطؤه جرحا قادحا فيه.
قال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة أحمد بن علي بن بدران: "بعد الخمسمائة صدوق ضعفه ابن ناصر".
قال الحافظ: "والسبب الذي ضعفه ابن ناصر به لا ذنب له فيه، فإن بعض الطلبة نقل له على كتاب "الترغيب" لابن شاهين فحدث به، ثم ظهر له أنه باطل فرجع عنه، حكى ذلك ابن النجار في "تاريخه" ونقل كلام ابن ناصر فيه". "اللسان" (١/ ٣٤٢).
خامسا: إذا كان الراوي صاحب كتاب ثم طُعن فيه بعدم حفظه لحديثه عن ظهر قلبه؛ فلا يكون ذلك جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة عبد الواحد بن زياد البصري: "قال ابن عبد البر: "لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت". كذا قال! وقد أشار يحيى القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: "ما رأيته طلب حديثا قط، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا" قلت: وهذا غير قادح؛ لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة". "الهدي" (٤٢٢).
والذي عليه جمهور المحدثين: أن الراوي لا يُشترط أن يكون جامعا بين ضبط الصدر وضبط الكتاب، خلافا للإمام مالك ﵀ وجماعة من أهل التشديد في هذه المسألة، والله أعلم.
سادسا: إذا طُعن في الراوي بسبب غشيانه السلطان لحاجة؛ فلا يكون ذلك جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني: "قال ابن
стр. 148
نمير: "تركت حديثه؛ لقول أهل بلده" وقال الميموني: قلت لأحمد: إن أهل حران يسيئون الثناء عليه. فقال: "أهل حران قلّ أن يرضوا عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له" قلت: فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله، وهو غير قادح". "الهدي" (٣٨٦).
وقال في ترجمته من "التقريب": "ثقة، تُكُلم فيه بلا حجة".
سابعا: قول بعض الحفاظ: "فلان أحب إلي من فلان" لا يعد جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة أزهر بن سعد السمان: "أحد الأثبات، وثقه ابن معين، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وأورده العقيلي في "الضعفاء" بسبب حديث واحد خولف فيه، وحكى عن أحمد أنه قال: "ابن أبي عدي أحب إلي من أزهر" قلت: وهذا لا يوجب قدحا". "الهدي" (٣٨٩).
وقال في موضع آخر من "هدي الساري" (٤٦٠): "أورده العقيلي بلا مستند".
ثامنا: إذا أمر الثقة الثبت جاريته، إذا كان لا يحفظ الحديث أن تقرأه عليه من كتابه؛ فلا يعد ذلك جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة يزيد بن هارون الواسطي: "أحد الثقات الأثبات المشاهير، ذكر ابن أبي خيثمة عن أبيه: أنه كان بعد أن كف بصره إذا سئل عن الحديث لا يعرفه؛ أمر جاريته أن تحفظه له من كتابه، وكان ذلك يعاب عليه. قلت: كان المتقدمون يتحرزون عن الشيء اليسير من التساهل؛ لأن هذا يلزم منه اعتماده على جاريته، وليس عندها من الإتقان ما يميز بعض الأجزاء من بعض، فمن هنا عابوا عليه هذا الفعل، وهذا في الحقيقة لا يلزم منه الضعف ولا التليين، وقد احتج به الجماعة
стр. 149
كلهم". "الهدي" (٤٥٣).
تاسعا: تفرد الراوي بحديث بعد ثبوت عدالته لا يكون جرحا قادحا فيه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي: "قال الدوري عن يحيى بن معين: "لا بأس به" ووثقه الدارقطني، وذكره ابن عدي في "الكامل"، إلا أنه لم يقل فيه شيئا يقتضي ضعفه، بل أورد له حديثا ذكر أنه تفرد به، وهذا لا يوجب قدحا فيه بعد أن ثبت توثيقه". "الهدي" (٤٣٢).
وقال في موضع آخر من "هدي الساري" (٤٦٣): "ذكره ابن عدي بلا مستند".
стр. 150
رواة نص الحافظ أنهم أثبت الناس في شيوخهم
مما لا يخفى أن من أهم مباحث علم الحديث والرجال: معرفة الرواة الذين هم أثبت الناس في شيوخم من غيرهم؛ للترجيح عند التعارض والإختلاف.
وقد ذكر ابن رجب ﵀ جملة من ذلك في "ملحق شرح علل الترمذي".
وممن شارك في ذلك مشاركة جيدة الحافظ ابن حجر ﵀ كما تجده مفرقا في ثنايا هذا الكتاب، ولأهمية ذلك لطالب العلم أفردته في هذا الفصل تقريبا للفائدة، وتسهيلا للوقوف عليها في أقرب وقت، مرتبا أسماءهم على حروف الهجاء:
١) أحمد بن صالح المصري: "من متقني أصحاب ابن وهب" الظراف (٤/ ٣٢٦).
٢) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: "سماعه من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه؛ لأنه جده، وكان خصيصا به" "الفتح" (١/ ٣٥١).
"من أثبت الناس في جده" "الفتح" (١١/ ١١٥).
٣) أسلم العدوي مولى عمر ﵁: "من الملازمين - يعني لعمر ﵁ العارفين بحديثه". "هدي الساري" (٣٥٨).
٤) إسماعيل بن إبراهيم بن علية: "هو أحفظ لحديث أيوب من غيره". "الفتح" (١/ ٤٢٦).
٥) ثابت بن أسلم البناني: "قتادة وثابت أقعد وأسعد بحديث أنس من الزهري". "النكت" (١/ ٢٥٩).
٦) حجاج بن محمد المصيصي الأعور: "من أثبت أصحاب ابن جريج عنه". "النتائج" (٣/ ١٨٨).
стр. 151
٧) حرملة بن يحيى التجيبي المصري: "من متقني أصحاب ابن وهب". الظراف (٤/ ٣٢٦).
٨) حماد بن زيد البصري: "أثبت أصحاب ثابت البناني". "النكت" (١/ ٢٥٩). "من أثبت الناس في عمرو بن دينار". المطلقة (٦٩).
٩) زائدة بن قدامة الكوفي: "متقن عن الأعمش". "الفتح" (٢/ ١٩).
١٠) سليمان بن داود الطياليسي: "من المقدمين في حفظ حديث شعبة". "جزء: "لا تسبوا أصحابي"" (٥٦).
١١) شعبة بن الحجاج البصري: "أثبت الناس في قتادة". "الهدي" (٣٦١).
١٢) شعيب بن أبي حمزة البصري: "من أثبت أصحاب الزهري". "الفتح" (١/ ٣٣).
١٣) عبد الله بن الزبير الحميدي: "من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه". "الفتح" (١٢/ ٨).
١٤) عبد الله بن وهب المصري: "أعلم الناس بأسامة بن زيد الليثي". "الدراية" (١/ ٢٤٣).
١٥) عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: "من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة". "الفتح" (٢/ ٢٣٣).
١٦) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد التيمي: "أعرف بحديث أبيه من غيره". "الهدي" (٣٧٥).
١٧) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: "أعلم الناس بحديث عطاء".
стр. 152
"الهدي" (٣٥٧).
١٨) عبدة بن سليمان الكلابي: "أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة". "التلخيص" (٢/ ٤٢٧).
١٩) عقيل بن خالد الأيلي: "من أثبت الرواة عن ابن شهاب". "الفتح" (١/ ٢٣).
٢٠) عمر بن حفص بن غياث الكوفي: "أثبت الناس في أبيه". "المهرة" (٢/ ١٦).
"من أثبت الناس في أبيه". "اللسان" (٤/ ٦٩٥) ترجمة العلاء بن إسماعيل العطار.
٢١) الليث بن سعد المصري: "أتقن الناس لحديث سعيد المقبري". "الفتح" (٢/ ٥٦٨).
"من أوثق الناس في أبي الزبير". "التلخيص" (١/ ٤٧٨).
"هو والأوزاعي في الزهري سواء". "الهدي" (٣٥٦).
٢٢) محمد بن جعفر غندر: "أثبت الناس في شعبة". "الفتح" (٤/ ٧، ١١/ ١١٤).
٢٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني: "من أثبت الناس في سعيد المقبري". "الفتح" (٢/ ٥٦٨).
٢٤) مالك بن أنس الأصبحي: "من كبار الحفاظ، لا سيما في حديث الزهري". "الفتح" (٦/ ٦٠).
٢٥) معمر بن راشد البصري: "صاحب الزهري، كان من أثبت الناس فيه". "الهدي" (٤٤٤ - ٤٤٥).
٢٦) يزيد بن زريع البصري: "من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة". "الفتح" (٥/ ١٥٨).
стр. 153
تنبيه:
هناك رواة من هذا القبيل لم أذكرهم في هذا الفصل؛ لأن الحافظ ابن حجر ﵀ قد نبه على ذلك في تراجمهم من "التقريب"، وشرطي في هذا الفصل: أن لا يكون الراوي ممن نبه الحافظ أنه أثبت - أو من أثبت - الناس في شيخه في ترجمته من "التقريب"، والله المستعان.
стр. 154
من نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على توثيقهم
ومن درر ونفائس هذا البحث المبارك - بإذن الله : الوقوف على جملة لا بأس بهم من الرواة ممن نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق أو الإجماع على ثقتهم، ولا يخفى ما لهذا الفصل من الأهمية؛ حيث إنه يبعث في قلب طالب العلم الطمأنينة في الحكم على حديث الراوي المتفق على ثقته بالصحة، ما لم يُعَلَّ بقادح، ويوفر على طالب العلم وقتا في البحث عن ضبط الراوي المتفق على ثقته.
وقد تنوعت عبارات الحافظ في نقل الإتفاق على ثقة الرواة، فتارة يقول: "متفق على توثيقه"، وأخرى يقول: "ثقة باتفاق"، وأخرى يقول: "أجمعوا على ثقته"، وأخرى يقول: "ثقة متفق عليه" (١)، وأخرى يقتصر على قوله: "متفق عليه" (٢)، إلى غير ذلك من العبارات الموجودة في هذا الفصل.
والحافظ ابن حجر ﵀ معروف بإمامته في علم الرجال، وسعة اطلاعه على كتب الجرح والتعديل وأقوال الحفاظ في الرواة، وكتابه "التهذيب" و"اللسان" من أكبر
стр. 155
الأدلة على ذلك.
فعلى هذا فإذا نقل الإتفاق على ثقة راو من الرواة، أو على ضعفه، أو على تركه؛ فينبغي أن يؤخذ بنقله بعين الرضا والتسليم؛ لأن نقله الإتفاق مبني على خبرة ودراية بالشأن، وسعة اطلاع، ولهذا تجده لتحريه، وسعة اطلاعه ينكر على من يهم فينقل الإجماع على ثقة راو من الرواة، وهو في واقع الأمر مختلف في توثيقه.
فقد نقل المقدسي الإجماع على ثقة موسى بن نافع أبي شهاب الحناط، فتعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "ويتعجب من قول صاحب "الكمال": "مجمع على ثقته" مع كون ابن عدي ذكره في "الكامل"، وقال: "ليس بالمعروف"". "هدي الساري" (٤٤٧).
والرواة الذين نقل الحافظ عن غيره الإجماع على ثقتهم كثير، وإنما أنقل ها هنا من نقل الحافظ من تلقاء نفسه الإجماع على ثقتهم، وكذا هو شرطي في الفصل الذي يلي هذا.
وفيما يلي سرد أسماء الرواة الذين نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ثقتهم، وهم:
١) أبان بن صالح بن عمير القرشي مولاهم: "ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول فغلط". "التلخيص" (١/ ١٨٢)، "وثقه الجمهور، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهم، وشذ ابن عبد البر فقال: "ضعيف". "الهدي" (٤٥٦).
٢) أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني: "ثقة باتفاق". "الفتح" (٨/ ٣٤٣).
٣) إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي: "ثقة باتفاق". "الفتح" (٨/ ٢٢٨).
стр. 156
٤) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد الأموي: "مجمع على ثقته". "اللسان" (٨/ ٢١٢).
٥) إياس بن معاوية بن قرة المزني: "ثقة عند الجميع". "الفتح" (١٣/ ١٤٢).
٦) أيوب بن أبي تميمة السختياني: "متفق على الإحتجاج به". "التدليس" (٧٧ - ٧٨).
٧) أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد الأموي: "اتفقوا على توثيقه، وشذ أبو الفتح الأزدي، فقال: "لا يقوم إسناد حديثه". "الهدي" (٣٩٢).
٨) بشر بن السري أبو عمرو الأفوه البصري: "ثقة عند الجميع". "الفتح" (١٣/ ٤).
٩) بلال بن يحيى العبسي: "متفق على توثيقه". الإمتاع (١٨٧ - ١٨٨).
١٠) ثابت بن أسلم البناني: "ثقة باتفاق". "الفتح" (١١/ ١٨٤).
١١) ثور بن يزيد الحمصي: "اتفقوا على تثبته في الحديث، مع قوله بالقدر". "الهدي" (٣٩٤).
١٢) حبيب بن أبي ثابت الكوفي: "متفق على الإحتجاج به، إنما عابوا عليه التدليس". "الهدي" (٣٩٥).
١٣) حبيب المعلم: "متفق على توثيقه، لكن تعنت فيه النسائي" (١) ". "الهدي" (٤٦١).
стр. 157
١٤) حجاج بن محمد المصيصي الأعور: "أحد الأثبات أجمعوا على توثيقه". "الهدي" (٣٩٦).
١٥) زهير بن معاوية: "اتفقوا على الإحتجاج به دون أخويه (١) ". "الخبر" (٢/ ٢٨٢).
١٦) الحسن بن موسى الأشيب: "اتفقوا على توثيقه، والإحتجاج به". "الهدي" (٣٩٧ - ٣٩٨).
١٧) حصين بن جندب أبو ظبيان الجندي: "متفق على الإحتجاج به (٢) ". "التغليق" (٢/ ٢٢).
١٨) حصين بن عبد الرحمن السلمي: "متفق على الإحتجاج به إلا أنه تغير في آخر عمره (٣) ". "الهدي" (٣٩٨).
١٩) حفص بن غياث النخعي: "أجمعوا على توثيقه، والإحتجاج به، إلا أنه في الآخر ساء حفظه، فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه". "الهدي" (٣٩٨).
٢٠) الحكم بن نافع البهراني: "مجمع على ثقته". "الهدي" (٣٩٩).
٢١) حماد بن أسامة الكوفي: "اتفقوا على توثيقه، وشذ الأزدي فذكره في "الضعفاء". "الهدي" (٣٩٩).
стр. 158
٢٢) حميد بن أبي حميد الطويل: "من الثقات المتفق على الإحتجاج بهم". "الهدي" (٣٩٩).
٢٣) حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: "ثقة باتفاق". "الفتح" (٧/ ١٣٦).
٢٤) خالد بن أبي زيد الحراني: "متفق على توثيقه". "النتائج" (٢/ ٣٠٣).
٢٥) ذكوان أبو صالح السمان: "ثقة باتفاق". "الخبر" (٢/ ٢٣٢).
٢٦) زرارة بن أوفى العامري: "من ثقات التابعين متفق عليه". "النتائج" (٣/ ٢٠٠).
٢٧) زياد بن مخراق البصري: "متفق على توثيقه". "الخبر" (١/ ٣٤٤).
٢٨) زيد بن أبي أنيسة الجزري: "متفق على الإحتجاج به، وتوثيقه، لكن قال أحمد بن حنبل فيما حكاه العقيلي: "حديثه حسن مقارب، وإن فيه لبعض النكرة" (١) ". "الهدي" (٤٠٤).
٢٩) زيد بن وهب الجهني: "اتفقوا على توثيقه، إلا أن يعقوب بن سفيان أشار إلى أنه كبر وتغير حفظه (٢) ". "الإصابة" (٢/ ٥٣٤).
٣٠) سعد بن أوس العبسي: "متفق على توثيقه". الإمتاع (١٨٧ - ١٨٨).
٣١) سعيد بن إياس الجريري: "أحد الأثبات اتفقوا على ثقته ... ". "الهدي" (٤٠٥).
стр. 159
٣٢) سعيد بن أبي سعيد المقبري: "مجمع على ثقته، لكن كان شعبة يقول: "حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر ... "". "الهدي" (٤٠٥).
٣٣) سعيد بن أبي هلال المصري: "متفق على الإحتجاج به ولا يلتفت إليه (١) في تضعيفه". "الفتح" (١٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
٣٤) سفيان بن حسين الواسطي: "متفق على توثيقه في غير الزهري". "الخبر" (٢/ ٢٠٤).
٣٥) سليمان بن بلال التيمي: "متفق على الإحتجاج به". "البزار" (١/ ٧٦).
٣٦) سيار أبو الحكم العنزي: "اتفقوا على توثيقه". "الفتح" (١/ ٤٣٦).
٣٧) صدقة بن خالد الدمشقي: "ثقة عند الجميع". "الفتح" (١٠/ ٥٤).
٣٨) عامر بن شراحيل الشعبي: "مجمع على ثقته". "الإصابة" (٦/ ٢٧٦).
٣٩) عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي: "اتفقوا على توثيقه، وشذ ابن أبي خيثمة، فحكى عن ابن معين أنه ضعفه". "الفتح" (١٠/ ٤٢٧).
٤٠) عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي: "ثقة، متفق عليه". "الخبر" (٢/ ٩٧)،
стр. 160
"متفق على الإحتجاج به". "المهرة" (١٤/ ٦٦٤).
٤١) عبد الكريم بن مالك الجزري: "ثقة متفق عليه". المصابيح (٥٥).
٤٢) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: "اتفقوا على ثقته". "الإصابة" (٤/ ١٤٣).
٤٣) عبد الله بن العلاء بن زبر الدمشقي: "مجمع على توثيقه، وقال ابن حزم: "ضعفه يحيى وغيره"". "اللسان" (٨/ ٤٤٩).
٤٤) عثمان بن عبد الله بن موهب المدني: "ثقة باتفاقهم". "الفتح" (٧/ ٥٨).
٤٥) عفان بن مسلم الصفار: "اتفقوا على توثيقه". "الهدي" (٤٢٥).
٤٦) عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي: "ثقة، متفق عليه". (١/ ٤٩).
٤٧) علي بن الأقمر الهمداني: "ثقة عند الجميع". "الفتح" (٩/ ٥٤١).
٤٨) عمرو بن مالك الجنبي: "اتفقوا على توثيقه". "النتائج" (٢/ ٣١٢).
٤٩) عمرو بن مرة الجملي: "متفق على توثيقه إلا أن بعضهم تكلم فيه؛ لأنه كان يرى الإرجاء". "الهدي" (٤٣٢).
٥٠) كثير بن مرة الحضرمي الحمصي: "تابعي ثقه باتفاق". "المسدد" (٦٢).
٥١) كليب بن وائل البكري: "ثقة عند الجميع، إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح (١) ". "الفتح" (٦/ ٥٢٨).
٥٢) محمد بن حرب الخولاني الحمصي: "ثقة عند الجميع". "الفتح" (١٠/ ٢٠٢).
стр. 161
٥٣) محمد بن الصباح البزاز الدولابي: "متفق على توثيقه". "الفتح" (٧/ ٢٥٦).
٥٤) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري: "لا خلاف في ثقته وأمانته، وتكذيب الربيع بن سليمان له لا معنى له" اهـ باختصار من "التلخيص" (٣/ ٣٧٣).
٥٥) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي: "ثقة باتفاق". "الفتح" (٧/ ٩٨). "ثقة عند الجميع". "الفتح" (٦/ ٥٤٥).
٥٦) محمد بن مسلم الزهري: "متفق على إتقانه وإمامته". "الفتح" (١/ ٢٢) (١).
٥٧) محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي: "ثقة متفق عليه" (٢) "الفتح" (١١/ ١٨٤).
٥٨) مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي: "مجمع على ثقته". "الهدي" (٤٤٢).
٥٩) محارب بن دثار السدوسي: "ثقة متفق عليه (٣) " "النتائج" (٣/ ٢٠٩).
٦٠) مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي: "متفق على ثقته". "الإصابة" (٨/ ٣٤٩).
٦١) معتمر بن سليمان التيمي: "تكلم في حديثه من صدره، واتفق على كتابه". "الهدي" (٤٦٣).
٦٢) المغيرة بن مقسم الكوفي: "متفق على توثيقه، لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته
стр. 162
عن إبراهيم النخعي خاصة". "الهدي" (٤٤٥).
٦٣) المفضل بن فضالة القتباني، قال ابن سعد: "منكر الحديث" قال الحافظ: "قلت: اتفق الأئمة على الإحتجاج به". "الهدي" (٤٤٥).
٦٤) المنذر بن يعلى الثوري: "متفق على توثيقه والتخريج منه". "الفتح" (١١/ ٣٠٦).
٦٥) موسى بن أعين الجزري: "ثقة متفق عليه". "الفتح" (٢/ ١٦٠).
٦٦) موسى بن أبي عائشة الهمداني: "متفق عليه". المطلقة (١٥).
٦٧) موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني: "ثقة متفق عليه". "تعريف أهل التقديس" (٩٤).
٦٨) نصر بن عمران الضبعي: "أجمع العلماء على توثيقه، والإحتجاج به". "الفتح" (٣/ ٥٣٥).
٦٩) النضر بن محمد بن موسى الجرشي: "ثقة متفق عليه". "الفتح" (٧/ ٤٥٦).
٧٠) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: "مجمع على ثقته، وإتقانه" "الهدي" (٤٤٨).
٧١) هشام بن عروة بن الزبير الأسدي: "مجمع على تثبته، إلا أنه في كبره تغير حفظه، فتغير حديث من سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق". "الهدي" (٤٤٩).
٧٢٠) هشيم بن بشير الواسطي: "متفق على توثيقه، إلا أنه كان مشهورا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينه عندهم". "الهدي" (٤٤٩).
٧٣) الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي: "متفق على توثيقه في نفسه، إنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية". "الهدي" (٤٥٠).
стр. 163
٧٤) أبو ظبية السلفي: "اتفقوا على توثيقه". "النتائج" (٣/ ٨٤).
стр. 164
من نقل الحافظ الإتفاق على ضعفه أو تركه أو تكذيبه
ومن نفائس هذا البحث، ولطائفه: نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق، والإجماع على ضعف، أو ترك حديث، أو كذب جمع من الرواة، مما يجعل الباحث الذي يقف على نقل الخافظ الإتفاق على ترك الراوي أو تكذيبه في طمأنينة من الحكم على حديث هذا الراوي بالرد وعدم صلاحيته لإستشهاد ولا متابعة.
وهكذا يجعل الباحث في قناعة وطمأنينة في الحكم على حديث الراوي الذي نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ضعفه بالضعف.
والأصل فيمن نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ثقته أو ضعفه أو تركه أنه يكون كذلك، إلا أن توجد مخالفة لما نقله الحافظ من الإتفاق من إمام معتبر بالسند الثابت عنه، فحينئذ يكون ذلك خارما للإتفاق الذي نقله الحافظ ابن حجر ﵀، وهذا نادر.
ولهذا تجد الحافظ ابن حجر ﵀ لشدة تحريه في نقل الإتفاق على ثقة أحد الرواة أو ضعفه يتعقب من أخطأ في نقل الإتفاق على ضعف بعض الرواة.
فمن ذلك: أن النووي ﵀ لما نقل الإتفاق على ضعف عطية العوفي؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقول ابن معين فيه: "صالح" وقول ابن سعد فيه: "ثقة إن شاء الله"، ثم
стр. 165
قال: "والترمذي يحسن حديثه (١)، وهذا كله يرد قول من قال فيه: "مجمع على ضعفه".". "النتائج" (٤٣٩).
وهكذا لما نقل النووي ﵀ الإتفاق على ضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "في نقل الإتفاق نظر، ويعرف ذلك من ترجمته". "التلخيص" (٢/ ٤٣٧).
وهكذا لما نقل الإمام الذهبي ﵀ الإجماع على ضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي المدني؛ تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: "والإجماع الذي ادعاه الذهبي سبقه إليه ابن عبد البر، ثم عبد الحق، وهو مردود بنقل عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: "لا بأس به" وإن نقل عنه معاوية بن صالح: "ليس حديثه بذاك"". "اللسان" (٧/ ٤٤٦) ترجمة ولده يحيى بن يزيد.
فإن قلت: أيهما أشد ضعفا الراوي الذي نقل الإتفاق على ضعفه أم الراوي الضعيف جدا أو المتروك؟
فالجواب: أن حكمهم على الراوي بالترك أو الضعف الشديد، أشد من إجماعهم على ضعفه، يدل على ذلك أن الحافظ نقل في ترجمة محمد بن يزيد الرفاعي من "التقريب" عن البخاري أنه قال: "رأيتهم مجمعين على ضعفه" ثم ترجم له الحافظ بقوله: "ليس بالقوي".
стр. 166
وقد نقل النووي ﵀ الإتفاق على ضعف الوازع بن نافع العقيلي الجزري، فتعقبه الحافظ ﵀ بقوله: "قلت: والقول فيه أشد من ذلك، قال يحيى بن معين والنسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم وجماعة: "متروك"، وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة"، وقال ابن عدي: "أحاديث كلها غير محفوظة"". "النتائج" (١/ ٢٦٧).
ثم وجدت الإمام الألباني ﵀ قد نص ذلك كما في "الدرر في مسائل المصطلح والأثر" (٢٤٣) فلله الحمد والمنة.
هذا من حديث اصطلاح المحدثين مع أنك تجدهم أحيانا يتسامحون في نقل الإتفاق على ضعف بعض الرواة الذين هم في الواقع ضعفاء جدا أو متروكون، وما ذاك إلا لأنه لا يمنع لغة إطلاق لفظة ضعيف على الضعيف جدا والمتروك.
فقد نقل الحافظ ابن حجر ﵀ نفسه الإتفاق على ضعف بعض الرواة حكم عليهم بالترك أو الضعف الشديد في أماكن أخرى، بل غالب من نقل الإتفاق على ضعفهم قد جرحهم بجرح شديد في مواضع أخرى من كتبه كما يعرف ذلك بالنظر في تراجم الرواة الذين نقل الإتفاق على ضعفهم من هذا الكتاب. راجع مثلا: ترجمة إسماعيل بن مسلم المكي، والحسن بن عمارة، وخالد بن عبد الرحمن المخزومي، والربيع بن بدر الأنصاري، وطريف بن شهاب السعدي، وعباد بن كثير الثقفي، وعبيد الله بن الوليد الوصافي، وعلي بن يزيد الألهاني، وعمر بن عبيد الله الثقفي، ومحمد بن الحسن بن زبالة، ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، ومقاتل بن سليمان، ويوسف بن عطية الصفار، وأبي مالك النخعي، وكل هؤلاء من رجال "التقريب".
فإن قلت: إذا اختلفت أقوال أئمة الجرح والتعديل في راو من الرواة، ثم استقر
стр. 167
الأمر على ضعفه، فهل يصح نقل الإتفاق على ضعفه باعتبار ما آل إليه الأمر؟
فالجواب: الأحوط أن ينبه على أن الإتفاق على ضعفه إنما حصل مؤخرا، كما صنع ذلك الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة محمد بن عمر الواقدي من "الميزان" (٣/ ٦٦٦).
وإن لم ينبه على ذلك اكتفاء بما آل إليه هذا الراوي فلا ضير في ذلك إن شاء الله، فقد نقل الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦٣٤) الإتفاق على ضعف الحسن بن عمارة، فتعقبه البدر العيني في "عمدة القاري" (١٦/ ١٦٥) بأن سفيان الثوري ذكره بخير، وبقول جرير: "ما كنت أظن أن أعيش إلى زمن يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت عن الحسن بن عمارة" فنقل الحافظ ﵀ كلام العيني في "انتقاض الإعتراض" (٢/ ٢٧٩) ثم رد عليه (ص ٢٨٠) بقوله: "لو استحضر ما قال العلماء في الحسن بن عمارة لاستحى أن يذكر هذين الأمرين في معرض الرد على من قال: "إنهم اتفقوا على ضعفه" بل المراد استقرار الأمر على ذلك، ولو وجد قبل ذلك من صرح بتوثيقه فضلا عن عدم وجوده! ".
وكما صنع الإمام الذهبي ﵀ حيث نقل في "الميزان" استقرار الأمر على ترك الواقدي بعد خلاف حصل فيه، لكنه لما ترجم للواقدي في "المغني في الضعفاء" لم يعتبر ذاك الخلاف شيئا بل ترجم له بقوله: "مجمع على تركه" وذلك باعتبار ما آل إليه الأمر من استقرار أمر المحدثين وإجماعهم على ترك الواقدي، والله أعلم.
وفيما يلي سرد أسماء الرواة الذين نقل الحافظ ابن حجر ﵀ الإتفاق على ضعفهم مع ذكر كلام الحافظ فيهم عند كل واحد منهم:
١) أبان بن أبي عياش: "ضعيف باتفاق". "الخبر" (١/ ١١٦)، "متروك باتفاق".
стр. 168
"المهرة" (١٠/ ١٤).
٢) إسحاق بن إبراهيم الحنيني: "أجمعوا على ضعفه". "البزار" (٢/ ٤٩٥).
٣) إسحاق بن نجيح الملطي: "أجمعوا على تكذيبه". "اللسان" (٨/ ٢٠٨).
٤) إسماعيل بن أبان الغنوي: "أجمعوا على تركه (١) ". "الهدي" (٣٩٠).
٥) إسماعيل بن مسلم المكي: "اتفقوا على تضعيفه، ووصفه بالغلط، وكثرة الخطأ". "النكت" (١/ ٣٩١).
٦) ثوير بن أبي فاختة الكوفي: قال الحاكم: "لم ينقم عليه إلا التشيع" قال الحافظ: "لا أعلم أحدا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه". "الفتح" (١٣/ ٤٦٨).
٧) جعفر بن الزبير الحنفي: "أجمعوا على تضعيفه (٢) ". "المهرة" (٦/ ٢٤٣).
٨) حارثة بن أبي الرجال الأنصاري: "أجمعوا على ضعفه". "المهرة" (١٧/ ٧٣١).
٩) حسام بن مصك البصري: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (١/ ٣٠٨).
١٠) الحسن بن عمارة الكوفي: "أحد الفقهاء المتفق على تضعيف حديثهم". "الفتح" (٦/ ٦٣٤)، "رماه شعبة بالكذب، وأطبقوا على تركه". "الهدي" (٣٩٧).
١١) حمزة بن أبي حمزة النصيبي: "متفق على تركه، بل قال ابن عدي: "إنه يضع".". "الخبر" (١/ ٤١٦).
١٢) خالد بن عبد الرحمن المخزومي المكي: "مجمع على ضعفه". "اللسان" (٨/ ٣٠٠).
стр. 169
١٣) الربيع بن بدر البصري: "اتفقوا على تضعيفه". "الخبر" (١/ ٤٨٤).
١٤) زيد بن الحواري العمي: "اتفقوا على ضعفه من قبل حفظه". "النتائج". (٢/ ٣٠١).
١٥) طريف بن شهاب السعدي: "اتفقوا على ضعفه (١) ". "النتائج" (٢/ ٢٣٢)، "ضعيف باتفاق". الإمتاع (١٨٢).
١٦) عباد بن كثير الثقفي: "اتفقوا على توهينه". "الخبر" (١/ ٦٢).
١٧) عبد الله بن خراش الشيباني: "أخطأ ابن حبان في توثيقه، فقد اتفق الأئمة على تضعيفه، واتهمه بعضهم". الإمتاع (٢٩٥ - ٢٩٦).
١٨) عبد الله بن سعيد المقبري: "متفق على ضعفه". "التلخيص" (١/ ٦٩).
١٩) عبد الله بن ميمون القداح المخزومي: "اتفقوا على ضعفه". "الخبر" (١/ ٣٢٩).
٢٠) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي: "متفق على تضعيفه (٢) ". "المهرة" (١٢/ ٩٨).
٢١) عبد الرحمن بن قيس الضبي: "متفق على تضعيفه". "اللسان" (٨/ ٤٩٨).
٢٢) عبد الرحمن بن معاوية أبو الحويرث الأنصاري الزرقي: "وتارة (٣) يكون لشدة
стр. 170
وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث". "النكت" (١/ ٤٤٠).
٢٣) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري: "مجمع على تركه (١) ". "التلخيص" (١/ ٢٩٢).
٢٤) عبيد الله بن الوليد الوصافي: "متفق على ضعفه". "الخبر" (١/ ٣١٦).
٢٥) عبيدة بن معتب الضبي الكوفي: "ضعيف جدا قد اتفق الأئمة على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه بالكذب". "النكت" (١/ ٣٩٢).
٢٦) عثمان بن سعيد الكاتب البصري: "متفق على ضعفه". "المهرة" (١٩/ ١٦٣).
٢٧) عثمان بن مطر الشيباني البصري: "كذبه ابن حبان، وأجمع الأئمة على ضعفه". "العجب" (٤٥).
٢٨) علي بن زيد بن جدعان البصري: "متفق على سوء حفظه". "الإصابة" (٨/ ٢٩٤).
٢٩) علي بن يزيد الألهاني: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (٢/ ٣٣).
٣٠) عمارة بن جوين أبو هارون العبدي: "ضعيف جدا، اتفقوا على تضعيفه،
стр. 171
وكذبه بعضهم". "النتائج" (٢/ ٣٠٦). "مجمع على ضعفه (١) ". "اللسان" (٥/ ١٩١) ترجمة: إبراهيم بن العلاء الغنوي.
٣١) عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي: "متفق على تضعيفه". "اللسان" (٥/ ١٩١). ترجمة: عمر بن سعد.
٣٢) عمرو بن الحصين العقيلي: "متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم بالكذب، والله المستعان". "النتائج" (٢/ ٤٠٣).
٣٣) فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء الكوفي: "متفق على تضعيفه". "النتائج" (٢/ ٤٠٣).
٣٤) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي: "متفق على ضعفه". "الفتح" (١١/ ٢٩٨).
٣٥) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: "اتفقوا على ضعفه (٢) ". "النتائج" (١/ ٢٤٨).
٣٦) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري: "صدوق اتفقوا على ضعفه من قبل سوء حفظه". "الفتح" (١٣/ ١٤٣).
٣٧) محمد بن القاسم الأسدي الكوفي: "مجمع على ضعفه (٣)، فلا يصلح الإستشهاد
стр. 172
به". "التهذيب" (١/ ٤٥٥).
٣٨) مبارك بن سحيم البصري: "ضعيف عند الجميع لم أر فيه توثيقا لأحد". المطلقة (١٧٨).
٣٩) مقاتل بن سليمان الخراساني: "أجمعوا على تضعيفه". "اللسان" (٩/ ١٩٩).
٤٠) نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى: "متفق على ضعفه". المطلقة (١٦).
٤١) نوح ابن أبي مريم أبو عصمة المروزي: أجمعوا على تكذيبه (١) ". "اللسان" (٧/ ٢٢١). ترجمة نوح بن جعونة.
٤٢) هشام بن زياد أبو المقدام المدني: "متفق على ضعفه". "النتائج" (٣/ ٨٦).
٤٣) هلال بن أبي هلال أو ابن ميمون أبو ظلال القسملي: "ضعيف عند الجميع، إلا أن البخاري قال: إنه مقارب الحديث". "النتائج" (٢/ ٣١٨).
٤٤) يحيى بن العلاء البجلي: "وتارة - يعني سكوت أبي داود - يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح حديثه كأبي الحويرث ويحيى بن العلاء". "النكت" (١/ ٤٤٠).
٤٥) يحيى بن يمان العجلي الكوفي: "اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ، ولا سيما في حديث الثوري". "النتائج" (١/ ٣٣٦).
٤٦) يوسف بن عطية بن باب الصفار البصري: "مجمع على ضعفه". "اللسان" (٩/ ٣٢٧).
стр. 173
٤٧) أبو مالك النخعي: "ضعيف بالإتفاق". النتائج (٢/ ٣٠٨).
стр. 174
من نقل الحافظ الإتفاق على ضعفهم ممن هم من غير رجال التقريب
١) أحمد بن محمد الباهلي غلام خليل: "مجمع على تكذيبه". "اللسان" (١/ ٦٨٩). ترجمة إسماعيل بن يعلى الثقفي.
٢) الجراح بن منهال الجزري أبو العطوف: "متفق على تضعيفه". "الإيثار". (٣٠ - ٣١).
٣) عباد بن عبد الصمد أبو معمر: "ضعيف بالإتفاق". "النتائج" (٢/ ٥٣٥).
٤) عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان أبو سهل: "متفق على ضعفه (١) ". "التلخيص" (٤/ ٣١٩).
٥) عبد المنعم بن بشير أبو الخير الأنصاري المصري: "متفق على ضعفه". الفتوحات (٤/ ٢٣٠).
٦) عمرو بن بشر العنسي: "ضعيف، اتفقوا على توهينه". الفتوحات (٤/ ١٥).
٧) عمران بن أبي الفضل: "متفق على ضعفه". "الدراية" (٢/ ٦٣).
٨) الهيصم بن الشداخ: "اتفقوا على ضعفه". المطلقة (٢٩).
٩) وهب بن وهب أبو البختري القاضي: "أجمعوا على تكذيبه". الإمتاع (٢٩٤).
١٠) يحيى بن هاشم السمسار الغساني الكوفي: "متروك الحديث، متفق على
стр. 175
ضعفه". "النتائج" (١/ ٢٣٤).
стр. 176
اتفاقات حديثية أخرى نقلها الحافظ ابن حجر ﵀
هناك اتفاقات حديثية أخرى نقلها الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ منها:
قوله في بيان مراتب المدلسين: "الرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد". "تعريف أهل التقديس" (٦٣).
فقد نص الحافظ أن أصحاب المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع بالإتفاق، وضرب المثل على ذلك في مقدمة كتابه ببقية بن الوليد.
وقد ذكر في ثنايا الكتاب أصحاب المرتبة الرابعة وبلغ بهم اثني عشر راويا.
ومن باب الفائدة لمعرفة أن هؤلاء لا يحتج بعنعنتهم بالإتفاق؛ فهذه أسماؤهم، ومن أحب نص كلام الحافظ فيهم؛ فليرجع إلى تراجمهم من هذا الكتاب، وهم:
١) بقية بن الوليد الحمصي.
٢) حجاج بن أرطأة الكوفي (١).
٣) حميد بن الربيع الكوفي.
٤) سويد بن سعيد الحدثاني.
٥) عباد بن منصور الناجي.
стр. 177
٦) عطية بن سعد العوفي.
٧) عمر بن علي المقدمي.
٨) عيسى بن موسى البخاري.
٩) محمد بن إسحاق المطلبي (١).
١٠) محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع.
١١) الوليد بن مسلم الدمشقي.
١٢) يعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
وهناك اتفاقات نقلها الحافظ ابن حجر ﵀ تتعلق بجزئيات مما يتعلق بشأن الرواة، فمن ذلك:
١) قول الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة عطاء بن السائب ﵀: "اتفقوا على أن سماع شعبة والثوري منه قبل الإختلاط". "موافقة الخُبْر الخبر"" (٢/ ١٣٢).
وقوله في الثوري: "ممن سمع منه قبل الإختلاط باتفاق". "التلخيص" (١/ ٢٢٥).
٢) قوله في شأن علي ابن المديني: "لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث، وعنه أخذ البخاري ذلك". "الهدي" (٤٣٧).
٣) قوله في الإمام البخاري ﵀: "اتفقوا على أنه أعلم بهذا الفن من مسلم". "الهدي" (١١).
٤) قوله في هشام بن حسان القردوسي ﵀: "اتفقوا على أنه ثبت وثقة في ابن
стр. 178
سيرين، صرح به ابن أبي عروبة، ويحيى القطان، وابن المديني، وابن معين". "الفتح" (١١/ ١٩٥).
٥) قوله في إسماعيل بن عياش ﵀: "اتفقوا على أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة". نتائج الأفكار (١/ ١١).
٦) قوله في حجاج بن أرطأة ﵀: "الأكثر على تضعيفه، والإتفاق أنه مدلس". "التلخيص" (٢/ ٤٣١).
٧) قوله في معمر بن راشد البصري ﵀: "حديثه الذي حدث به في غير بلده من كتابه على الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم". "التلخيص" (٣/ ٣٤٧).
٨) قوله عن قول البخاري في "صحيحه": "قال لنا": "بل هو موصول اتفاقا إذا قلنا: إنه مذاكرة، وأما إذا قلنا إنه إجازة ففيه الخلاف، والذي استقر عليه الأمر عند المحدثين أنه من جملة الموصول". "انتقاض الإعتراض" (١/ ٣٧٨).
٩) قوله في شعيب بن أبي حمزة أبي بشر الحمصي: "اتفقوا على أنه أرفع درجة في الزهري من ابن أخيه". "الفتح" (١٢/ ٩١).
١٠) قوله في ترجمة أحمد بن صالح المصري: " ... فتبين أن النسائي تفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل، قال الخليلي: "اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل" وهو كما قاله". "هدي الساري" (٣٨٦).
стр. 179
فوائد منثورة، ودرر مبثوثة في تراجم بعض الرواة من هذا الكتاب
وهناك عدة نفائس، وقواعد، وتحقيقات من الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ التي جادت بها قريحته القويمة، وسليقته السليمة، أحببت أن أتحف إخواني طلبة علم الحديث بسوق كثير منها في هذا الفصل نشرا للعلم، وتيسيرا للوقوف على الفائدة في أسرع وقت، حيث إنني لم أذكر منها شيئا فيما تقدم معنا من المباحث، مع العلم أن هناك عدة فوائد وقواعد في كتب الحافظ ابن حجر ﵀ ليست مذكورة في هذا الكتاب؛ لعدم تعلقها بشأن بعض الرواة، وهي في الواقع تبلغ أضعاف أضعاف الفوائد المبثوثة في تراجم هؤلاء الرواة من هذا الكتاب.
وقد يسر الله لي - وله الفضل، والمنة - اقتناص الكثير منها في عدة كراريس، ولعل الله أن ييسر لي ترتيبها، وتهذيبها، ثم إخراجها لإخواني طلبة علم الحديث - بإذن الله - تحت عنوان: "الحافظ ابن حجر ومنهجه في علم الحديث" - إنه ولي ذلك والقادر عليه -.
وعودًا إلى ما نحن بصدده أقول مستعينًا بالله:
١) إخراج الشيخين للراوي تعديل له.
قال الحافظ في ترجمة عبد الملك بن الصباح المسمعي - بعد أن ذكر قول أبي حاتم الرازي فيه: "صالح" - قال الحافظ: "هي من ألفاظ التوثيق في المرتبة الأخيرة عند ابن أبي حاتم، وهو قال: "من قال فيه ذلك يكتب حديثه للإعتبار"، وعلى هذا عبد الملك
стр. 180
ليس من شرط الصحيح، لكن اتفاق الشيخين على التخريج له (١) يدل على أنه أرفع رتبة من ذلك" "الفتح" (١١/ ١٩٧).
وقال في ترجمة إسحاق مولى زائدة: "أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح حديث". "التلخيص" (١/ ٢٣٨).
٢) سكوت ابن أبي حاتم عن الراوي في "الجرح والتعديل" ليس توثيقا له.
قال الحافظ في ترجمة إياس بن نذير الضبي الكوفي: "ذكره ابن حبان في "الثقات" وذكره ابن أبي حاتم وبيض؛ فهو مجهول". "تعجيل المنفعة" (١/ ١٩٧).
وقال في الحسين بن عدي: "مجهول ذكره ابن أبي حاتم، وبيض له". "اللسان" (٢/ ٥٥١).
٣) دليل من كلام الإمام أحمد يدل على أن الحديث ينقسم إلى صحيح لذاته، وإلى صحيح لغيره:
قال الحافظ في ترجمة هشام بن حسان القردوسي: "وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "ما يكاد ينكر عليه أحد شيئا إلا وجدت غيره قد حدث به، إما أيوب، وإما عوف". قلت: فهذا يؤيد ما قررنا في عوم الحديث: أن الصحيح على قسمين، والله أعلم" "الهدي" (٤٤٨).
٤) سكوت النسائي على حديث دليل على أنه لا علة له عنده.