٥٥) عبد الرحمن بن غزوان قراد (خ، د، ت، س): "له في البخاري حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٨).
٥٦) عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤١٩).
٥٧) عبد الرحمن بن نمر اليحصبي (خ، م، د، س): "له في "الصحيحين" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤١٩).
٥٨) عبد السلام بن حرب النهدي (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٢٠).
٥٩) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي (ع): "له في "البخاري" حديث له شاهد". "الهدي" (٤٢٠).
٦٠) عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ع): "له في "البخاري" حديثان: أحدهما مقرون، والثاني أورده معلقا متابعة". "الهدي" (٤٢٠).
٦١) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري (خ، م، ل، ت، س، ق): "لم يقصد البخاري الإحتجاج به". "الهدي" (٤٢١).
٦٢) عبد المتعال بن طالب الأنصاري (خ): "روى عنه البخاري حديثا واحدا متابعة". "الهدي" (٤٢١).
٦٣) عبد الملك بن الصباح المسمعي (خ، م، س، ق): "له في "البخاري" حديث مقرون". "الهدي" (٤٢١ - ٤٢٢).
٦٤) عبد الواحد بن واصل السدوسي أبو عبيدة الحداد (خ، د، ت، س): "له في
стр. 72
"الصحيح" حديث متابعة". "الهدي" (٤٢٢).
٦٥) عبيدة بن حميد الكوفي (خ، ٤): "له في "البخاري" ثلاثة أحاديث: اثنان متابعة، والثالث تفرد به، لكنه مروي عند البخاري من طرق أخرى". "الهدي" (٤٢٣).
٦٦) عتاب بن بشير الجزري (خ، د، ت، س): "له في "البخاري" حديثان: أحدهما متابعة، والآخر مقرون". "الهدي" (٤٢٣).
٦٧) عثمان بن صالح السهمي (خ، س، ق): "لم يخرج له البخاري إلا ما تبين صحته". الهدي ٤٢٣ - ٤٢٤).
٦٨) عثمان بن غياث البصري (خ، م، د، س): "أخرج له البخاري حديثا معلقا، والآخر متابعة". "الهدي" (٤٢٤).
٦٩) عثمان بن فرقد العطار البصري (خ): "أخرج له البخاري حديثا معلقا وآخر متابعة". "الهدي" (٤٢٤).
٧٠) عطاء بن السائب الكوفي (خ، ٤): "أخرج له البخاري حديثا مقرونا، وما أخرج له مسلم إلا في المتابعات". "الخبر" (٢/ ١٣٢).
٧١) عمر بن علي بن عطاء المقدمي (ع): "لم أر له في "الصحيح" إلا ما توبع عليه". "الهدي" (٤٣١).
٧٢) عمرو بن مروزق الباهلي (خ، د): "لم يخرج له البخاري احتجاجا". "الهدي" (٤٣٢).
٧٣) عمران بن حطان السدوسي (خ، د، س): "له في "البخاري" حديث واحد
стр. 73
في المتابعات". "الهدي" (٤٣٢ - ٤٣٣).
٧٤) عمران بن مسلم القصير (خ، م، د، ت، س): "له في "البخاري" حديثان: توبع في أحدهما متابعة تامة، وفي الآخر متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٣).
٧٥) عنبسه بن خالد الأيلي (خ، د): "أخرج له البخاري أربعة أحاديث قرنه فيها بغيره". "الهدي" (٤٣٣).
٧٦) العلاء بن عبد الرحمن الحرقي (ر، م، ٤): "أخرج مسلم من نسخة العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ما لم ينفرد به". "النكت" (١/ ٣١٦).
٧٧) العلاء بن المسيب الكاهلي (خ، م، د، س، ق): "له في البخاري حديثان توبع عليهما". "الهدي" (٤٣٣ - ٤٣٤).
٧٨) فضيل بن سليمان النميري (ع): "له في "البخاري" أحاديث توبع عليها". "الهدي" (٤٣٥).
٧٩) القاسم بن مالك المزني (خ، م، ت، س): "له في "البخاري" حديث توبع فيه متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٥ - ٤٣٦).
٨٠) محمد بن إسحاق المدني (خت، م، ٤): "ليس له في "مسلم" في المتابعات إلا ستة أو سبعة". "النكت" (١/ ٤٣٥).
٨١) محمد بن جعفر البزاز المدائني (م، ت): "أخرج له مسلم حديثا واحدا في المتابعات". "النتائج" (١/ ١١٨).
٨٢) محمد بن الحسن بن هلال محبوب (خ، ت): "له في "البخاري" حديث مقرون". "الهدي" (٤٤٣).
стр. 74
٨٣) محمد بن أبي حفصة البصري (خ، م، مد، س): "أخرج له البخاري حديثين عن الزهري توبع فيهما". "الهدي" (٤٨٣).
٨٤) محمد بن زياد بن عبد الله الزيادي (خ، ق): "روى له البخاري حديث توبع فيه متابعة قاصرة". "الهدي" (٤٣٨).
٨٥) محمد بن سابق التميمي (خ، م، د، ت، س): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٣٩).
٨٦) محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي (خ، ت، س، ق): "روى له البخاري حديثا واحدا متابعة". "الهدي" (٤٣٩).
٨٧) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري (ع): "أخرج له البخاري أحاديث يسيرة توبع عليها". "الهدي" (٤٤٠).
٨٨) محمد بن عمرو بن علقمة الليثي (ع): "أخرج له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم متابعة". "الهدي" (٤٤١).
٨٩) محمد بن كثير العبدي البصري (ع): "روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث توبع عليها". "الهدي" (٤٤١).
٩٠) محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير (ع): "له في "البخاري" حديث واحد مقرون وعلق له عدة أحاديث". "الهدي" (٤٤٢).
٩١) محمد بن يوسف الفريابي (ع): "اعتمده البخاري؛ لأنه انتقى أحاديثه وميزها". "الهدي" (٤٤٢).
٩٢) مالك بن سعير بن الخمس (خ، قد، ت، س، ق): "روى له البخاري حديثين
стр. 75
توبع عليهما عنده". "الهدي" (٤٤٢).
٩٣) مخلد بن يزيد القرشي الحراني (خ، م، د، س، ق): "أخرج له البخاري أحاديث قليلة توبع عليها". "الهدي" (٤٤٣).
٩٤) مسكين بن بكير الحراني (خ، م، د، س): "له في البخاري حديث متابعة". "الهدي" (٤٤٣).
٩٥) مطرف بن عبد الله اليساري (خ، ت، ق): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٤٤).
٩٦) معاوية بن إسحاق بن طلحة التيمي (خ، قد، س، ق): "له في "البخاري" حديث واحد توبع عليه". "الهدي" (٤٤٤).
٩٧) المفضل بن فضالة القتباني (ع): "له في "البخاري" حديثان متابعة". "الهدي" (٤٤٥).
٩٨) مقدم بن محمد بن يحيى المقدمي (خ): "له عند البخاري حديثان لهما عنده طرق". "الهدي" (٤٤٥).
٩٩) موسى بن نافع الأسدي (خ، م، س): "له فيهما حديث متابعة". "الهدي" (٤٤٧).
١٠٠) نعيم بن حماد الخزاعي (خ، مق، د، ت، ق): "أخرج عنه البخاري مويضعات متابعات وأثرا واحدا موقوفًا". "الخبر" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
١٠١) هشام بن حجير المكي (خ، م، س): "له في "البخاري" حديث واحد متابعة". "الهدي" (٤٤٨).
стр. 76
١٠٢) وهب بن منبه اليماني (خ، م، د، ت، س، فق): "له في "البخاري" حديث واحد متابع". "الهدي" (٤٥٠).
١٠٣) يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصري النحوي (ع): "له في البخاري أربعة أحاديث: ثلاثة توبع عليها عنده، والرابع له عنده شواهد". "الهدي" (٤٥٠).
١٠٤) يحيى بن أيوب الغافقي (ع): "لم يخرجا له إلا قليلا مما توبع عليه". "المهرة" (٧/ ١٩ - ٢٠).
١٠٥) يحيى بن سعيد بن أبان الأموي (ع): "أخرج له البخاري أحاديث منها ما توبع عليه عنده، ومنها ما توبع عليه عند مسلم". "الهدي" (٤٥١).
١٠٦) يحيى بن سليم الطائفي (ع): "له في البخاري حديث له أصل". "الهدي" (٤٥١).
١٠٧) يحيى بن سليمان بن يحيى الكوفي (خ، ت): "إنما أخرج له البخاري أحاديث معروفة من حديث ابن وهب خاصة". "الهدي" (٤٥١).
١٠٨) يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الكوفي (خ، م، مد، ت، س، ق): "له في "البخاري" حديث مقرون". "الهدي" (٤٥٢).
المرتبة الخامسة في مقدمة "التقريب" هي أول مراتب الاستشهاد
لقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة كتابه "تقريب التهذيب" تقسيما دقيقا لمراتب الرواة الذين ذكرهم في كتابه "التقريب" قسم فيه أحوال الرواة إلى اثني عشر
стр. 77
مرتبة:
الأولى: الصحابة - رضوان الله عليهم -.
الثانية: من أُكد مدحه، إما بأفعل: كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظًا: كثقة ثقة، أو معنى: كثقة حافظ.
الثالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثَبْت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلًا، وإليه الإشارة: بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.
الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلًا، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ أو تغير بأخرة ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة، كالتشيع والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم، مع بيان الداعية من غيره (١).
فالمرتبة الثانية والثالثة حديثهم في مرتبة الصحيح لذاته.
والمرتبة الرابعة حديثهم في مرتبة الحسن لذاته.
وأما أصحاب المرتبة الخامسة، فالذي يظهر - والله أعلم - أنه لا يحتج بحديث واحد منهم على انفراده، وأنها أول مراتب الاستشهاد.
وهذا الذي فهمه عن الحافظ ابن حجر ﵀ الإمام السيوطي ﵀ حيث نقل الإمام النووي ﵀ في"التقريب" مع "التدريب" (٤٠٧) تقسيم ابن أبي حاتم لمراتب التعديل فنقل الأولى والثانية من مراتب التعديل، ثم قال النووي نقلا عن ابن أبي حاتم:
стр. 78
"الثالثة: شيخ، فيكتب وينظر".
فأنت ترى أن الثالثة من مراتب التعديل عند ابن أبي حاتم هي أول مراتب الاستشهاد (١) حيث صرح أن صاحبها يكتب حديثه وينظر فيه.
ولما أتى الحافظ السيوطي ﵀ على شرط هذه المرتبة قال: "وزاد العراقي (٢) في هذه المرتبة مع قولهم: "محله الصدق": "إلى الصدق ما هو"، "شيخ وسط"، "جيد الحديث"، "حسن الحديث"، وزاد شيخ الإسلام (٣): "صدوق سيء الحفظ"، "صدوق يهم"، "صدوق له أوهام"، "صدوق يخطئ"، "صدوق تغير بأخرة". "تدريب الراوي" (١/ ٤٠٧).
فأنت ترى أن الحافظ السيوطي ﵀ فهم أن المرتبة الخامسة عند الحافظ ابن حجر ﵀ مرادفة للمرتبة الثالثة عند ابن أبي حاتم: الذين لا يحتج بهم لذاته، إنما يكتب وينظر فيه، فتأمل.
وهذا ما فهمه أيضًا العلامة المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي حيث قال ﵀: "وعلى فرض أننا لم نعرف من حال راو إلا أن يحيى تركه، وأن عبد الرحمن بن مهدي كان يحدث عنه، فمقتضى ذلك أنه صدوق يهم ويخطئ، فلا يسقط ولا يحتج بما ينفرد
стр. 79
به". "الأنوار الكاشفة" (٣٠٥).
فأنت ترى أنه نص على أن من كان صدوقا يخطئ ويهم لا يحتج بحديثه على انفراده، ولا يسقط حديثه بالكلية، بحيث لا يصلح للاستشهاد به، بل هو مرتبة وسطى بين ذلك، فتمعن.
وهذا ما فهمه عن الحافظ الشيخ المحدث أحمد شاكر ﵀ حيث نقل في "الباعث الحثيث" (١٠٦ - ١٠٧) مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة كتابه "تقريب التهذيب" ثم قال بعد ذلك: "فمن كان من الثانية والثالثة فحديثه صحيح من الدرجة الأولى، وغالبه في "الصحيحين".
وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية، وهو الذي يحسنه الترمذي، ويسكت عليه أبو داود.
وما بعدها من المردود إلا إذا تعددت طرقه مما كان من الخامسة والسادسة، فيتقوى بذلك ويصير حسنًا لغيره" اهـ المراد.
فأنت ترى أنه حكم على حديث أصحاب المرتبة الخامسة بالرد ما لم يأت له متابع أو شاهد يصير به حسنا لغيره.
وهذا ما فهمه أيضا عن الحافظ ابن حجر ﵀ شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي ﵀ حيث قال: ""صدوق له أوهام" أو "صدوق يهم" عند الحافظ الظاهر أنها بمعنى يستشهد بها, لكن الواقع من عمل المحدثين أنهم يقولون: "صدوق يهم" "صدوق له أوهام" "صدوق يخطئ" "صدوق له أخطاء" ويحسنون حديثه". راجع "الفتاوى الحديثية لعلامة الديار اليمانية" (٢/ ٦٧) بجمعي وترتيبي.
стр. 80
وسمعت شيخنا الجليل الناقد البصير عبد العزيز بن يحيى البرعي - حفظه الله - يشيد بهذا القول في أحد دروسه الماتعة.
قلت: ويدل على صحة ما قرره هؤلاء العلماء الأجلاء: أن المرتبة الخامسة من مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ في مقدمة"التقريب" هي أول مراتب الاستشهاد عنده: عدة أمور:
الأول: أن الحافظ ابن حجر ﵀ جعل أصحاب المرتبة الخامسة بعد مرتبة من يحسن حديثهم لذاته، وصرح بقصور أصحاب هذه المرتبة عنهم، حيث قال -بعد ذكره مرتبة من يحسن حديثهم-: "المرتبة الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلًا وإليه الإشارة بـ: "صدوق سيء الحفظ" ... إلخ".
الثاني: أن الحافظ ابن حجر ﵀ قد صرح في بعض كتبه بالتوقف عن قبول أفراد من وُثِّق وقيل فيه مع ذلك: "يخطئ" فقد قال في يحيى بن المتوكل وأما ذكر ابن حبان له في "الثقات" فإنه قال فيه مع ذلك: "يخطئ" وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده". "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٦٧٧ - ٦٧٨).
وبالأخص إذا كان الراوي الموصوف بكونه يخطئ مقلا، فقد قال الحافظ في ترجمة موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري: "لم أقف في موسى على تجريح ولا تعديل إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وقال: "يخطئ" وهذا عجيب منه! لأن موسى مقل فإذا كان يخطئ مع قلة روايته فكيف يوثق ويصحح حديثه! فلعل من صححه أو حسنه تسمح لكون الحديث من فضائل الأعمال". "النتائج" (١/ ٦٤).
وقال ﵀ في ترجمة النضر بن شيبان الحداني: "ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:
стр. 81
"كان ممن يخطئ" قلت: فهذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره فلا معنى لذكره في "الثقات"". "التهذيب" (٤/ ٢٢٣).
وقال ﵀ في ترجمة سليمان بن سفيان: "لم أر فيه توثيقا لأحد غير ابن حبان ذكره في "الثقات" وقال: "يخطئ" وإذا كان يخطئ وهو مقل فكيف يذكر في "الثقات" فالمعتمد ما قاله الجماعة، والله أعلم". "موافقة الخُبْر الخبر" (١/ ١١١).
وقال في ترجمة سلمة الليثي مولاهم المدني: "ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ" وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث ولم يرو عنه سوى ولده؛ فإنه إذا كان يخطئ مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة؟ ! ". "التلخيص" (١/ ١٢٣).
الثالث: أن الحافظ ابن حجر ﵀ في "هدي الساري" (٣٨٤) بعد أن بين أنه يتوقف في قبول خبر من كان كثير الغلط قال ﵀: "وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: "سيء الحفظ" أو: "له أوهام" أو: "له مناكير" أو غير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم الذي قبله".
فقد سوى في التوقف في خبر من قيل فيه: "كثير الغلط" أو "سيء الحفظ" أو "له أوهام" أو "له مناكير" ومن ادعى التفريق فعليه البرهان، فهذا نص صريح لا يحتمل التأويل.
الرابع: أن مما لا خلاف فيه أنه يتوقف في قبول خبر من كان صدوقا سيء الحفظ.
وقد سوى الحافظ في هذه المرتبة بين من قيل فيه: "سيء الحفظ" أو "صدوق يخطئ" أو "صدوق يهم" أو "صدوق له أوهام".
فمن زعم أن من قال فيه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ" يتوقف عن قبول خبره ما
стр. 82
لم يثبت أن الحديث من أوهامه من زعم ذلك فعليه البرهان ولا برهان له حيث أن الحافظ سوى بينهما في مرتبة واحدة "وصاحب البيت أدرى بما فيه".
الخامس: من خلال مقارنة أحكام الحافظ ابن حجر ﵀ في غير كتابه "التقريب" بمن حكم عليهم في كتابه "التقريب" بـ "صدوق يهم" أو: "صدوق يهم" أو: "صدوق له أوهام" يتبين لك أن هناك جملة وافرة ممن حكم عليهم في "التقريب" بهذا الحكم حكم عليهم خارج "التقريب" بما يفيد عدم الاحتجاج بحديثهم، ومن خلال بحثي هذا قد جمعت بفضل الله من تكلم عليهم الحافظ ابن حجر ﵀ خارج "التقريب" ممن حكم عليهم في التقريب بـ "صدوق يخطئ" و "صدوق يهم" و"صدوق له أوهام -أو أغلاط-" فاجتمع لدي نحو مائة وعشرين راويا: ثلاثة وأربعين راويا رقى حالهم خارج "التقريب" بما يفيد الاحتجاج بحديثهم لذاته، غير أن خمسة عشر راويا منهم إنما كان ترقيته لحالهم بحكمه على أسانيد أحاديثهم بالصحة وبعضها بالحسن أو الحكم عليها بأن رجالها ثقات، وقد سبق معنا أن الحافظ ابن حجر ﵀ يتساهل في التوثيق بلفظ الإجمال والعموم ما لا يتساهل في ضده.
وفيما يلي سرد أسماء الرواة الذين حكم عليهم في "التقريب" بـ "صدوق يخطئ" وما شابهها وعدلهم خارج "التقريب" بما يفيد الاحتجاج بحديثهم:
١) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي.
٢) ثابت بن هرمز الكوفي.
٣) جبر بن نوف أبو الوداك.
٤) جعفر بن برقان الكلابي.
стр. 83
٥) جعفر بن أبي المغيرة القمي.
٦) جميل بن الحسن العتكي.
٧) حاجب بن سليمان المنبجي.
٨) الحارث بن حصيرة الأزدي.
٩) الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب.
١٠) حرب بن أبي العالية البصري.
١١) الحسن بن بشر بن سلم الكوفي.
١٢) الحسن بن خلف الواسطي.
١٣) الحكم بن أبان العدني.
١٤) حميد بن زياد أبو صخر.
١٥) خارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري.
١٦) خالد بن حيان الرقي.
١٧) رزق الله بن موسى البغدادي.
١٨) سعيد بن سلمة بن أبي الحسام المدني.
١٩) سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي.
٢٠) شبيب بن بشر البجلي.
٢١) شبيل بن عزرة الضبعي.
٢٢) شهاب بن خراش الواسطي.
٢٣) شيبان بن فروخ الحبطي.
стр. 84
٢٤) الضحاك بن عثمان الأسدي الحزامي.
٢٥) عاصم بن أبي النجود الكوفي.
٢٦) عبد الله بن حسين الأزدي.
٢٧) عبد الله بن مسلم السلمي.
٢٨) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.
٢٩) عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي.
٣٠) علي بن مسعدة الباهلي.
٣١) عمر بن أيوب العبدي.
٣٢) عمرو بن أبي قيس الرازي.
٣٣) كثير بن زيد الأسلمي.
٣٤) محمد بن أبي حفصة البصري.
٣٥) محمد بن زياد بن عبد الله الزيادي البصري.
٣٦) محمد بن صالح بن دينار التمار المدني.
٣٧) محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.
٣٨) محمد بن مروان بن قدامة العقيلي.
٣٩) معاوية بن صالح الحضرمي.
٤٠) معقل بن عبيد الله الجزري.
٤١) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي.
٤٢) هشام بن حجير المكي.
стр. 85
٤٣) يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي.
ووجدت منهم ثمانية وعشرين راويا حكم عليهم الحافظ في خارج "التقريب" بما يفيد عدم الإحتجاج بحديثهم لذاته، وهم:
١) إبراهيم بن يوسف السبيعي.
٢) أسامة بن زيد الليثي.
٣) أيوب بن سويد الرملي.
٤) بكر بن خنيس.
٥) حجاج بن أبي زينب السلمي.
٦) حجاج بن فرافصة.
٧) الحسن بن ذكوان البصري.
٨) الحسين بن الحسن الأشقر الكوفي.
٩) حنش بن المعتمر الكوفي.
١٠) سلام بن سليمان المزني.
١١) صدقة بن موسى الدقيقي.
١٢) ضرار بن صرد الطحان.
١٣) عبد الله بن بديل بن ورقاء.
١٤) عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني.
١٥) عبد الله بن علي الأزرق الكوفي.
١٦) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.
стр. 86
١٧) عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المدني.
١٨) عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري.
١٩) عبيد الله بن زحر الأفريقي.
٢٠) عتبة بن حميد الضبي.
٢١) عكرمة بن عمار العجلي اليمامي.
٢٢) عيسى بن شعيب النحوي.
٢٣) فضيل بن مرزوق الأغر الكوفي.
٢٤) قرة بن عبد الرحمن المعافري.
٢٥) كامل بن العلاء التميمي.
٢٦) محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري.
٢٧) معاوية بن هشام القصار الكوفي.
٢٨) معاوية بن يحيى الطرابلسي.
ووجدت منهم ستة وثلاثين راويا منهم من حكم عليه خارج "التقريب" بحكمين مختلفين، ومنهم من حكم عليه بشيء لا يستطاع الجزم هل يرفعه إلى درجة الإحتجاج أم لا؟ كأن يقول فيه: "مختلف فيه" وهو الأكثر، أو "صدوق، فيه ضعف" ونحو ذلك من العبارات.
وفي الحقيقة هذا القسم يقوي جانب القسم الذي قبله؛ لأن الأصل فيمن قيل فيه: "مختلف فيه" أو: "فيه مقال" الإعتبار بحديثه لا الإحتجاج به، والله أعلم.
وكون الحافظ لا يجزم فيهم بما يقتضي الإحتجاج بحديثهم مع تمكنه من ذلك دليل
стр. 87
قوي على ذلك.
وهذه أسماؤهم:
١) الجراح بن مليح الرؤاسي.
٢) جميع بن عمير التيمي.
٣) الحارث بن عبيد الإيادي.
٤) حرب بن سريج المنقري.
٥) حرمي بن عمارة العتكي.
٦) حسان بن إبراهيم الكرماني.
٧) الحكم بن عطية العيشي.
٨) حماد بن أبي سليمان الكوفي.
٩) حيي بن عبد الله المعافري.
١٠) حيي بن هانئ المعافري المصري.
١١) الربيع بن أنس البكري.
١٢) سعيد بن زيد البصري.
١٣) سعيد بن عبد الرحمن الدمشقي.
١٤) شريك بن عبد الله بن أبي نمر المدني.
١٥) شعيب بن بيان الصفار البصري.
١٦) طلحة بن يحيى بن طلحة التيمي.
١٧) طلحة بن يحيى بن النعمان الزرقي.
стр. 88
١٨) عاصم بن عبد العزيز الأشجعي المدني.
١٩) عباد بن ليث الكرابيسي.
٢٠) عبد الله بن أبي جعفر الرازي.
٢١) عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي.
٢٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر.
٢٣) عبد الرحمن بن هانئ.
٢٤) عبد الملك بن محمد الرقاشي.
٢٥) عطاف بن خالد المدني.
٢٦) عمر بن أبي سلمة الزهري.
٢٧) عمران بن داود أبو العوام القطان.
٢٨) محمد بن إبراهيم بن مسلم الكوفي.
٢٩) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي.
٣٠) محمد بن عبد الله بن علاثة الجزري.
٣١) محمد بن عيسى بن القاسم الدمشقي.
٣٢) محمد بن مسلم الطائفي.
٣٣) محاضر بن المورع الكوفي.
٣٤) المغيرة بن زياد البجلي.
٣٥) هشام بن سعد المدني.
٣٦) يونس بن بكير بن واصل الشيباني.
стр. 89
الأصل في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" أنه يريد الضعف الشديد
الذي يظهر لي - والله أعلم - في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" في راو من الرواة أن مراده كما قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀: " ... هي المرتبة الثامنة عنده، مع أن الخامسة عنده مرتبة: "صدوق سيء الحفظ" ونحوها، فيظهر من هذا، ومن صنيعه في مواضع أن من يقول فيه: "ضعيف" عنده أنه لم يثبت كونه يتعمد الكذب". "حاشية الفوائد المجموعة" (٣٦٤).
قلت: ولا يلزم من كون الراوي لا يتعمد الكذب أن يكون ضعفه خفيفا بل قد يكون ضعفه شديدا.
فعلى هذا فالحافظ يطلق هذه اللفظة على من كان ضعفه شديدا، وعلى من كان ضعفه خفيفا.
إلا أني أقول: الغالب بل هو الأصل من عمل الحافظ أنه يطلق هذه اللفظة على من كان ضعفه شديدا لا يصلح معه في الشواهد والمتابعات.
وقد ذكر الشيخ المحدث أحمد شاكر ﵀ في "الباعث الحثيث" (١/ ٣١٨ - ٣١٩) مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ في مقدمة "التقريب" ثم قال: "وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية - إلى أن قال: - وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على اختلاف درجات الضعف من المنكر إلى الموضوع" اهـ.
قلت: وقد جعل الحافظ من قال فيه: "ضعيف" في الدرجة الثامنة فعلى قول أحمد شاكر ﵀ فهي من مراتب الرد التي لا يصلح حديث صاحبها لاستشهاد ولا متابعة، وقد أصاب في ذلك إلا أنه ينبغي تقييده بالغالب.
стр. 90
ويتعقب على أحمد شاكر ﵀ في إدخاله المرتبة السابعة في مراتب الرد، حيث وأن الحافظ قد صرح بصلاحيتها للإستشهاد.
ويدل على أن الأصل في قول الحافظ في الراوي في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد أمور:
أحدها: أن الحافظ جعل مرتبة من قال فيه: "ضعيف" المرتبة الثامنة مع أن المرتبة حيث قال: "الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولم يفسر وإليه الإشارة بلفظ: "ضعيف""، مع أن الخامسة عنده أول مراتب الإستشهاد، وكلما تأخرت المرتبة كان الضعف أشد، مع أن تعريف الحافظ ابن حجر ﵀ للراوي الضعيف بهذا التعريف غير دقيق، حيث وأن الراوي قد يوثقه معتبر ولا يمنع ذلك أن يكون ضعيفا إذا جرح بجرح مفسر قادح يقتضي ضعفه وعدم الإحتجاج بحديثه، لكن قد يقال: "لا مشاحة في الإصطلاح" كما نقل هذا الحافظ ابن حجر في "النكت" (١/ ٤٤٥) عن تاج الدين التبريزي ﵀.
ثانيها: أن الحافظ ذكر عبد الغني بن سعيد الثقفي في "العجاب في بيان الأسباب" (١/ ٢٠٢) وقال فيه: "ضعيف"، ثم ذكره بعد ذلك بقليل في "العجاب" (١/ ٢٧٩)، وقال: "قد قدمت أنه هالك".
مع أن الذي تقدم إنما هو قوله فيه: "ضعيف، ومعلوم أن هالك من ألفاظ الجرح الشديد ففي هذا دليل على أن الحافظ قد يطلق على الراوي الذي هو هالك ومتروك عنده لفظة: "ضعيف".
فإذا جاز أن يطلق على الراوي الذي هو هالك ومتروك عنده لفظة: "ضعيف" في
стр. 91
غير كتابه "التقريب"؛ فمن باب أولى جواز ذلك في كتابه"التقريب" لقيام الأدلة والقرائن على ذلك، وهي ما ذكرناه في هذا الفصل.
ثالثها: من خلال مقارنتي أحكام الحافظ ابن حجر ﵀ في كتبه الأخرى غير "التقريب" بمن حكم عليهم في "التقريب" بقوله: "ضعيف" تبين لي أن هناك جملة وافرة من الرواة حكم عليهم في"التقريب" بقوله: "ضعيف" بينما حكم عليهم خارج "التقريب" بالجرح الشديد منهم لا على سبيل الحصر:
١) إسماعيل بن إبراهيم الأحول: "ضعيف جدا". "الإصابة" (١/ ٥٣٥).
٢) الحسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي: "ضعيف جدا". "التلخيص" (٢/ ١٠).
٣) حفص بن عمر بن أبي العطاف المدني: "متروك". "التلخيص" (٣/ ١٧٢).
٤) حفص بن عمر بن ميمون العدني: "متروك". "التلخيص" (٣/ ١٩٥)، "أحد المتروكين". "الدراية" (٢/ ٢٨٩).
٥) زكريا بن منظور القرظي: "متروك". "التلخيص" (٤/ ٢٢١).
٦) سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ: "متروك". "التلخيص" (١/ ٢٦٨).
٧) طريف بن شهاب السعدي: "ضعيف متروك". "التلخيص" (١/ ١٥).
٨) عبد الله بن عرادة السدوسي: "متروك". "التلخيص" (١/ ١٤١).
٩) عبد الرحمن بن أبي بكر التيمي المدني: "ضعيف جدا". "المهرة" (١١/ ١٧٤).
١٠) عبد السلام بن أبي الجنوب المدني: "متروك". "التلخيص" (٣/ ٢٠٢).
١١) عبيد الله بن الوليد الوصافي: "ضعيف جدا". "التلخيص" (٣/ ٢٠٢).
стр. 92
١٢) عبيدة بن معتب الضبي الكوفي: "ضعيف جدا". "النكت" (١/ ٣٩٢).
١٣) عثمان بن مطر الشيباني: "واه". "الفتح" (١١/ ٥٣).
١٤) عفير بن معدان الحمصي: "ضعيف جدا". "المهرة" (٦/ ٢٢٢).
١٥) علي بن يزيد الألهاني: "ضعيف جدا". "النتائج" (١/ ١٢٨) "متهم". "التهذيب" (٣/ ١٠).
١٦) عمار بن سيف الضبي: "ضعيف جدا". "المهرة" (٥١٩).
١٧) عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي: "ضعيف جدا". "الفتح" (١١/ ٥٩٥).
١٨) عمر بن أبي عمر الكلاعي: "واه". "الفتح" (١٢/ ٣٥٤).
١٩) عنبسه بن سعيد القطان: "ضعيف جدا". "الكشاف" (٢/ ٣٧٩).
٢٠) عون بن عمارة القيسي البصري: "واهي الحديث". "المهرة" (٤/ ١١١).
٢١) العلاء بن خالد الواسطي: "المتهم به عندي العلاء أو داود (بن المحبر) كلاهما قد كذب". "العجب" (٦٧).
٢٢) عيسى بن ميمون الواسطي: "ضعيف جدا". "الإصابة" (٦/ ٣٥٢).
٢٣) فرج بن فضالة الشامي: "ضعيف جدا". التلخيص ٢/ ٤٨٥، ٤/ ٣٣٣). "ساقط". "الكشاف" (٢/ ١٣١).
٢٤) كثير بن إسماعيل أو ابن نافع النواء: "واه ضعيف". "اللسان" (٥/ ٧٦٧) ترجمة: محمد بن جعفر البغدادي.
٢٥) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني: "ضعيف جدا". "المطالب" (٢/ ١٣٥).
стр. 93
٢٦) كثير بن عبيد الله بن أبي رافع الكوفي: "ضعيف جدا". "البزار" (٢/ ٣١٨). "متهم". "البزار" (٢/ ٣٠١).
٢٧) كثير بن الفرخان الدوري البغدادي: "كذاب". "اللسان" (١/ ٢٣٢) ترجمة أحمد بن الحسن بن سعيد البغدادي.
٢٨) محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: "ضعيف جدا". "التلخيص" (١/ ١٤٦). "من المتروكين". "النكت" (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
٢٩) المثنى بن الصباح اليماني: "ضعيف جدا". "الدراية" (١/ ٦٩). "متروك". "التلخيص" (٣/ ٢١١).
٣٠) مروان بن عثمان بن أبي سعيد الأنصاري: "متروك". "الإصابة" (٨/ ٤٢٤).
٣١) مروان بن محمد السنجاري: "ضعيف جدا". "التلخيص" (٢/ ٣٢٢).
٣٢) مسلم بن كيسان الضبي الأعور: "ضعيف جدا". "البزار" (١/ ٣٢٢).
٣٣) ميمون أبو حمزة الأعور: "ضعيف جدا". "المهرة" (١٨/ ١٨٧). "متروك". "البزار" (١/ ٩٤).
٣٤) هياج بن بسطام التميمي البرجمي: "متروك". "التلخيص" (٢/ ١١٤، ٤/ ٣١٧).
٣٥) يحيى بن أبي أنيسة الجزري: "متروك". "البداية" (١/ ٢٢٣) و"الإصابة" (٨/ ٣١٤). "كذاب". "التلخيص" (١/ ٢٤١).
٣٦) يحيى بن أبي زكريا الغساني: "تركوه". "اللسان" (٩/ ٢٨٧).
٣٧) يحيى بن سعيد العطار: "ضعيف جدا". "الفتح" (١٣/ ١٠٦).
стр. 94
٣٨) يحيى بن مسلم أو ابن سليم البصري البكاء: "متروك". "الهدي" (٤٢٧).
٣٩) يزيد بن عبد الملك النوفلي: "واه". "الإصابة" (٨/ ١٢٧).
٤٠) يوسف بن محمد بن المنكدر: "متروك". "الكشاف" (١/ ٥٧).
فهؤلاء أربعون راويا حكم عليهم الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب" بقوله: "ضعيف" وحكم عليهم خارج "التقريب" بالضعف الشديد، مع أنه ربما اقتصر في مواضع أخرى من كتبه في الحكم على بعضهم بقوله: "ضعيف" وذلك غير مناف لحكمه عليهم بالضعف الشديد لما قدمنا, ولأن الضعيف جدا أو المتروك ضعيف وزيادة، والله أعلم.
والناظر في تراجم هؤلاء الرواة من كتب الجرح والتعديل يرى أن حكم الحافظ عليهم بالضعف الشديد هو الأليق بهم، وهو الذي يمشي على قواعد أهل الحديث بما فيهم الحافظ ابن حجر ﵀.
هذا، وقد وجدت جماعة من الرواة حكم عليهم الحافظ ابن حجر في"التقريب" بقوله: "ضعيف" بينما حكم عليهم في كتبه الأخرى تارة بالجرح الخفيف الذي لا ينزلهم عن درجة الإستشهاد، وأخرى بالجرح الشديد، وهذه أسماؤهم (١):
١) باذام أبو صالح مولى أم هانئ.
٢) تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي.
стр. 95
٣) ثابت بن أبي صفية الثمالي.
٤) جابر بن يزيد الجعفي.
٥) جبارة بن المغلس.
٦) الحسن بن أبي جعفر الجفري.
٧) خالد بن يزيد الدمشقي.
٨) رشدين بن سعد المصري.
٩) زيد بن الحواري العمي.
١٠) سويد بن عبد العزيز الدمشقي.
١١) صالح بن بشير المري.
١٢) صدقة بن عبد الله السمين.
١٣) عاصم بن عمر بن حفص بن عمر العمري المدني.
١٤) عبد الله بن جعفر السعدي.
١٥) عبد الله بن خراش الشيباني.
١٦) عبد الله بن المؤمل المخزومي المكي.
١٧) عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.
١٨) عبد الكريم بن أبي المخارق البصري.
١٩) محمد بن أبي حميد الأنصاري.
٢٠) محمد بن يونس الكديمي.
٢١) مندل بن علي العنزي.
стр. 96
٢٢) موسى بن عبيدة الربذي.
٢٣) ناصح بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن التميمي.
٢٤) يزيد بن أبان الرقاشي.
رابعها: أن الناظر في تراجم الرواة الذين حكم عليهم الحافظ خارج "التقريب" بالضعف الشديد مع اقتصاره في "التقريب" على: "ضعيف" يرى أن حكم الحافظ عليهم بالجرح الشديد هو الأليق بهم، وهو الذي يمشي على قواعد أهل الحديث بما فيهم الحافظ ابن حجر ﵀، وقد حكم الحافظ ابن حجر ﵀ على كثير من نظرائهم بل ممن ربما هم أرقى حالا منهم شيئا ما بالضعف الشديد.
فيلزمنا على هذا أحد ثلاثة أمور:
الأول: إما أن الحافظ ابن حجر ﵀ متناقض في شأن هؤلاء الرواة إذ يحكم عليهم في "التقريب" بالضعف، ويحكم عليهم في كتبه الأخرى بالضعف الشديد.
وهذا الحكم لا يليق بمنزلة الحافظ ابن حجر ﵀ فهو أحد فرسان الميدان وأئمة الحديث بلا منازعة، وحمل كلامه على المحامل الحسنة أولى من حمله على التناقض.
الثاني: أن الحافظ ابن حجر متساهل حيث يحكم على من يستحق الجرح الشديد بالجرح الخفيف، وهذا أيضا بعيد، فالحافظ ابن حجر من المعروفين بالإتزان والتوسط والإعتدال في الحكم على الرواة.
ويرد هذا أيضا: أن الحافظ قد حكم على هؤلاء الرواة خارج "التقريب" بالجرح الشديد.
الثالث: أن نجمع بين عمله ﵀ ونحمله على أحسن المحامل فنقول: الأصل في
стр. 97
قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد؛ لما قدمنا إلا لناقل ينقل عن هذا الأصل، وبهذا تلتئم الأقوال، ويسلم الحافظ من الرمي بالتناقض أو التساهل، وبالله التوفيق.
وقد عرضت هذا القول على شيخنا الجليل محمد بن عبد الله الإمام فأقرني عليه، فلله الحمد والمنة.
تنبيه:
تقدم معنا أن الأصل والغالب في قول الحافظ في "التقريب": "ضعيف" الجرح الشديد، وإنما الذي جعلني أقيد هذا بالغالب أمران:
أحدهما: أنه قال في مقدمة كتابه "التقريب" في بيان معنى قوله: "ضعيف": "من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر وإليه الإشارة بلفظ: "ضعيف"" اهـ.
قلت: ولا يلزم ممن وجد فيه إطلاق الضعف وخلا من التعديل أن يكون ضعفه شديدا بل قد يكون ضعفه شديدا، وقد يكون خفيفا.
ثانيهما: أنه بالمقابل مما تقدم فقد حكم الحافظ ﵀ على جماعة من الرواة في "التقريب" بقوله: "ضعيف" وبمراجعة كتب التراجم نجد أن الجرح لا ينزلهم عن درجة الإعتبار، إلا أن هذا أقل ممن نجد الجرح فيهم ينزلهم عن درجة الإعتبار.
بينما نجد الحافظ ابن حجر ﵀ قد حكم على هؤلاء الرواة خارج "التقريب" بالجرح الخفيف الذي لا ينزلهم عن درجة الإعتبار.
стр. 98
وفيما يلي سرد أسماء جلهم (١):
١) إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي.
٢) حبان بن علي العنزي.
٣) حجاج بن نصير.
٤) داود بن عجلان البلخي.
٥) داود بن يزيد الأودي.
٦) رجاء بن صبيح الحرشي.
٧) زبان بن فائد المصري.
٨) زمعة بن صالح.
٩) سعيد بن المرزبان البقال.
١٠) سيف بن عمر التميمي.
١١) عبد الله بن بسر السكسكي.
١٢) عبد الله بن عامر الأسلمي.
١٣) عبد الله بن عبد العزيز الليثي.
١٤) عبد الله بن عمر بن حفص العمري.
١٥) عبد الله بن نافع المدني.
стр. 99
١٦) عبد الحكم بن عبد الله القسملي.
١٧) عسل التميمي البصري.
١٨) علي بن زيد بن جدعان البصري.
١٩) عمر بن حمزة بن عبد الله العمري.
٢٠) عمر بن جابر الحضرمي.
٢١) عمران بن أبان السلمي.
٢٢) محمد بن حميد الرازي.
٢٣) محمد بن سالم الهمداني.
٢٤) محمد بن عمرو الواقفي.
٢٥) معدي بن سليمان.
٢٦) نجيح بن عبد الرحمن السندي.
٢٧) النضر بن كثير السعدي.
٢٨) يزيد بن أبي زياد الكوفي.
٢٩) يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي.
٣٠) أبو الرحال الأنصاري البصري.
стр. 100
موقف الحافظ ابن حجر ﵀ من الرواة المُتَكَلَّمِ فيهم من رجال الشيخين
لا يخفى ما لرجال الشيخين من المنزلة العالية وما ذاك إلا لإجماع الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول وعلو كعبهما وإمامتهما في هذا الشأن مع ما انضاف إلى ذلك من قوة شرطهما في كتابيهما.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب "الصحيح" لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ "الصحيحين"، وهذا معنى لم يحصل لغير من خُرِّجَ عنه في "الصحيح"، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول". "هدي الساري" (٣٨٤).
وقد ذكرت شيئا من أقوال الأئمة في ذلك في فصل: "تصحيح الحديث فرع عن توثيق رجاله" ولست الآن في صدد تقرير المسألة إنما يهمني بيان موقف الحافظ ابن حجر ﵀ من الرواة المتكلم فيهم ممن أخرج لهم الشيخان أو أحدهما اعتمادا من خلال هذا البحث لا غير، وقد أضيف من غيره من كلام الحافظ قليلا للحاجة:
١) قال الحافظ ابن حجر ﵀ بعد الكلام المتقدم نقلُه عنه: "وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا؛ فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبيَّن السبب مفسَّرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح" اهـ المراد.
стр. 101
٢) وقال ﵀ في ترجمة بن عثمان بن صالح السهمي: "والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري، وميز صحيح حديثهم من سقيمه، وتكلم فيهم غيره: أنه لا يدعي أن جميع أحاديثهم من شرطه؛ فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته، والدليل على ذلك: أنه ما أخرج لعثمان هذا في "صحيحه" سوى ثلاثة أحاديث: أحدها متابعة". "هدي الساري" (٤٢٣ - ٤٢٤).
٣) وقال في ترجمة عبد الله بن صالح كاتب الليث: "الجمهور على تضعيفه، وكان البخاري حسن الرأي فيه إلا أنه كان كثير التخليط، والبخاري يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلا يُغتر بروايته عنه". "اللسان" (٤/ ٦٤٥) ترجمة عذال بن محمد.
٤) وقال في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني: "وروينا في "مناقب البخاري" بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعلم له على ما يحدث به؛ ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه". "الهدي" (٣٩١).
وقال في ترجمته من "التهذيب" (١/ ١٥٨): "وأما الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات".
٥) وقال في ترجمة إبراهيم بن المنذر الحزامي: "اعتمده البخاري وانتقى من حديثه". "الهدي" (٣٨٨).
٦) وقال في ترجمة إسحاق بن محمد الفروي: "قال أبو حاتم: "كان صدوقا ولكن
стр. 102
ذهب بصره فربما لُقِّن وكتبه صحيحة" ووهاه أبو داود والنسائي، والمعتمد فيه: ما قاله أبو حاتم، وقال الدارقطني والحاكم: "عيب على البخاري إخراج حديثه" قلت (الحافظ): روى عنه البخاري في كتاب الجهاد حديثا، وفي فرض الخمس آخر كلاهما عن مالك، وأخرج له في الصلح حديثا آخر مقرونا بالأويسي، وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره". "هدي الساري" (٣٨٩).
٧) وقال في ترجمة سعيد بن أبي عروبة البصري: "وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة؛ فأكثره من رواية من سمع منه قبل الإختلاط، وأخرج عمن سمع منه بعد الإختلاط قليلا كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه كما سنبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى". "هدي الساري" (٤٠٦).
٨) وقال في ترجمة محمد بن يوسف الفريابي بعد أن ساق بعض الأقوال فيه: "قلت: اعتمده البخاري؛ لأنه انتقى أحاديثه وميزها". "هدي الساري" (٤٤٢).
٩) وجعل في ذلك قاعدة عامة فقال ﵀: "وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئا مما أنكر عليه". "الفتح" (١/ ٢٤٩) تحت رقم (٩٥).
١٠) وقال ﵀: "فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين، بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الإختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الإختلاط". "النكت" (١/ ٣١٥).
١١) وقال في ترجمة محمد بن الحكم المروزي: "من شيوخ البخاري لم يعرفه أبو
стр. 103
حاتم فقال: "إنه مجهول" قلت: قد عرفه البخاري وروى عنه في "صحيحه" في موضعين". "الهدي" (٤٣٨).
فتبين لك من خلال هذه الأمثلة أن الأصل فيمن أخرج لهم الشيخان اعتمادا الثقة والعدالة، وأنه لا يقبل الجرح فيهم إلا إذا كان مفسرا بقادح.
فإذا ثبت الجرح المفسر القادح في بعضهم كما هو الشأن في بعض هؤلاء الرواة فلنا في ذلك أمران:
الأول: إن ثبت أن الشيخين أو أحدهما انتقيا من حديثه ما صح عندهما كما في المثال الرابع قلنا بذلك وجزمنا بأن الشيخين أو أحدهما لم يرو أو أحدهما عنه أو له إلا ما كان من صحيح حديثه.
الثاني: فإن لم يثبت عندنا بالسند الصحيح أن الشيخين أو أحدهما انتقيا من حديث هذا الراوي المجروح بجرح مفسر قادح، فليس معنا في هذه الحالة إلا إحسان الظن بهما أنهما انتقيا من حديثه ما كان صحيحا، أو ما صح لديهما من وجوه أخرى، كما يدل على ذلك بقية الأمثلة وبسط ذلك يطول، وبالله التوفيق.
стр. 104
منهج الحافظ في التعامل مع اختلاف قولي أحد الحفاظ في بعض الرواة
من المعلوم أن كثيرا من مسائل الجرح والتعديل اجتهادية، مما يؤدي بذلك إلى اختلاف أقوال أئمة الجرح في شأن بعض الرواة.
وتارة يكون الخلاف بين قولي الإمام نفسه.
وتارة يكون الخلاف بين أكثر من إمام.
إلا أنه ينبغي أن يُعلم أن الأصل في أقوال أئمة الجرح والتعديل التعاضد لا التعارض، والتوافق لا التباين، والإتفاق لا الإفتراق؛ لأنهم ينطلقون غالبا من قواعد علمية ثابتة.
فعلى هذا فلا ينبغي لطالب العلم إذا وجد أقوال أئمة الجرح والتعديل مختلفة في راو من الرواة أن يحكم عليها بالتعارض، ثم يعمد إلى الترجيح، بل لا بد قبل ذلك من الجمع بين أقوالهم، ففي الجمع بين أقوالهم إعمال الأقوال، وفي الترجيح إهمال بعض الأقوال، والإعمال أولى من الإهمال.
فإن لم يتيسر له الجمع بدون كلفة وتعنت فحينئذ يعمد إلى الترجيح.
قال الإمام ابن الوزير الصنعاني ﵀: "واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون تعارضا عند الوقوع في حقيقة التعارض، أما إذا أمكن معرفة ما يرفع ذلك فلا تعارض البتة.
مثال ذلك: أن يُجرَح هذا بفسق قد علم وقوعه منه، ولكن علمت توبته أيضا، والجارح جرح قبلها، أو يُجرَح بسوء حفظ مختص بشيخ أو بطائفة، والتوثيق يختص بغيرهم، أو سوء حفظ مختص بآخر عمره لقلة حفظ أو زوال عقل، وقد تختلف أحوال
стр. 105
الناس فكم من عدل في بعض عمره دون بعض، ولهذا كان السعيد من كان خير عمله خواتمه.
فإذا اطُّلع على التأريخ أي تأريخ روايته وتأريخ اختلاطه؛ فهو مَخْلَصٌ حسن، وقد اطُّلع عليه في كثير من رجال "الصحيحين" جُرحوا بسوء الحفظ بعد الكبر، والصحيح من أحاديثهم رُوِيَ عنهم قبل ذلك فلا تعارض". "التنقيح" مع "التوضيح" (٢/ ١٦٧).
ومن أئمة الجرح والتعديل وحفاظ الحديث الذين ربما اختلفت أقوالهم في كثير من الرواة الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، وما ذاك إلا لسعة حفظه وكثرة تصانيفه وكثرة الرواة الذين تكلم فيهم بجرح أو تعديل، فربما صار له في الراوي عدة أقوال كما هو شأن غيره من الحفاظ كالإمام ابن معين ﵀ وغيره.
قال الإمام الذهبي ﵀ في ابن معين: "وقد سأله عن الرجال عباس الدوري وعثمان الدارمي وأبو حاتم وطائفة، فأجاب كل واحد منهم بحسب اجتهاده، ومن ثم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال، كما اختلفت اجتهادات الفقهاء المجتهدين، وصارت لهم في المسألة أقوال". "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" (٧٢).
فالشأن في الجمع بين أقوال الحافظ ابن حجر ﵀ التي ظاهرها التعارض في بعض الرواة هو الشأن في الجمع بين أقوال من سبقه من أئمة الجرح والتعديل التي ظاهرها التعارض، ولنا في ذلك عدة طرق:
الأولى: التأكد من صحة نسبة هذه الأقوال إلى الحافظ ابن حجر أو إلى غيره من الحفاظ فلا عبرة بقول لم تصح نسبته إلى الإمام المنسوب إليه.
стр. 106
الثانية: إذا تأكدنا من صحة نسبة هذه الأقوال إلى قائلها فإن تمكنا من معرفة المتقدم من المتأخر من قوليه، فالمعتمد عنه حينئذ الأخير من قوليه.
انظر مثالا على ذلك في "تأريخ عباس الدوري عن ابن معين" (٤/ ٢٧٢).
الثالثة: فإن لم يتيسر لنا معرفة القول المتقدم من المتأخر من قوليه فنعمد حينئذ إلى الجمع بين قوليه ما أمكن، كما سبقت الإشارة إليه من كلام ابن الوزير ﵀ فقد يكون الجرح أو التعديل نسبيا، وهذا كثير بل قال الحافظ السخاوي ﵀: "وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت وجرحه في آخر". "فتح المغيث" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).
وقد توسع الحافظ الباجي في كتابه "التعديل والتجريح" (١/ ٢٨٣ - ٢٨٨) في ذكر ذلك، وضرب الأمثلة له، فليراجعه من شاء مزيد الفائدة.
ومن أمثلة جمع الحافظ ابن حجر ﵀ بين قولي أحد الحفاظ التي ظاهرها التعارض ما يلي:
١) قوله في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري بعد أن نقل عن الدوري عن ابن معين أنه وثقه، ونقل عنه ابن أبي خيثمة أنه قال فيه: "ليس بشيء": "قلت: احتج به الجماعة، وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: "ليس بشيء" يعني أن أحاديثه قليلة". "هدي الساري" (٤٢١).
٢) نقل في ترجمة عمرو بن يحيى المازني عن ابن معين أنه قال فيه: "صويلح، وليس بالقوي" ثم قال: "قد بين معاوية بن صالح عن يحيى بن معين سبب تضعيفه له فإنه قال: قال ابن معين: "ثقة إلا أنه اختلف عليه في حديثين". "هدي الساري" (٤٣٢).
стр. 107
٣) قوله في ترجمة موسى بن عقبة الأسدي: "وثقه الجمهور، وقال ابن معين: "كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح الكتب"، وقال مرة: "في روايته عن نافع شيء ليس هو فيه كمالك وعبيد الله بن عمر" قلت (الحافظ): فظهر أن تليين ابن معين له، إنما هو بالنسبة إلى رواية مالك وغيره لا فيما تفرد به، وقد اعتمده الأئمة كلهم، وقد وثقه مطلقا في رواية عباس الدوري، وغير واحد عنه، والله أعلم". "هدي الساري" (٤٤٦).
٤) قوله في ترجمة أبي بلج يحيى بن سليم بعد أن نقل توثيقه عن ابن معين في جماعة آخرين: "ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعفه، فإن ثبت ذلك فقد يكون سئل عنه وعن من هو فوقه فضعفه بالنسبة إليه، وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه "رجال البخاري" (١)، ويحتمل أن يكون ابن معين ضعفه من قبل رأيه فإنه منسوب إلى التشيع". "الماعون" (١١٧ - ١١٨).
٥) قوله في ترجمة عبد العزيز بن عبد الله الأويسي بعد أن نقل توثيقه عن بعض الحفاظ: "لكن وقع في "سؤالات أبي عبيد الآجري عن أبي داود" قال: عبد العزيز الأويسي ضعيف، فإن كان عنى هذا ففيه نظر؛ لأنه قد وثقه في موضع آخر، وروى عن هارون الحمال عنه، ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها، أو ضعف آخر اتفق معه في اسمه، وفي الجملة فهو جرح مردود". "هدي الساري" (٤٢٠).
٦) قوله في ترجمة محمد بن عبيد الطنافسي: "من شيوخ أحمد بن حنبل قال: "إنه كان
стр. 108
صدوقا، ولكن يعلى أخوه أثبت منه"، وقال في رواية أخرى: "كان يخطئ ويصيب" وهذا على ما يختار أحمد يكون ساقط الحديث (١) لكن وثقه في رواية الأثرم، وكذا وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن، سعد وابن عمار، وزاد: "كان أبصر إخوته بالحديث وكان يعلى أحفظهم" قلت (الحافظ): احتج بمحمد الأئمة كلهم، ولعل ما أشار إليه أحمد كان في حديث واحد". "هدي الساري " (٤٤١).
٧) قوله في ترجمة عبيد الله بن أبي جعفر المصري: "وثقه أحمد في رواية عبد الله بن أحمد عنه وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن يونس: "كان عالما عابدا" ونقل صاحب "الميزان" عن أحمد أنه قال: "ليس بالقوي" قلت (الحافظ): إن صح ذلك فلعله في شيء مخصوص، وقد احتج به الجماعة". "هدي الساري" (٤٢٣).
٨) قوله في ترجمة أسد بن عمرو البجلي بعد أن نقل عن ابن عمار أنه قال: "لا بأس به": "وقد جاء عن ابن عمار أيضا أنه قال: "أسد بن عمرو صاحب رأي، ضعيف الحديث" فيمكن الجمع بين كلاميه بأنه أراد بقوله: "لا بأس به" أنه لا يعتمد، وأنه تغير لما ضعف بصره، فضعف حفظه". "اللسان" (١/ ٥٨٩) ترجمة أسد بن عمرو البجلي.
٩) وقال في ترجمة عطاء بن السائب: "قال الحاكم: تغير بأخرة، وقال في "السؤالات": "تركوه" كذا قال، ولعله أراد بالترك ما يتعلق بحديثه في الإختلاط". "التهذيب" (٣/ ١٠٥).
стр. 109
فهذه أمثلة تبين موقف الحافظ ابن حجر ﵀ من صدور الجرح والتعديل اللذين ظاهرهما التعارض من إمام واحد.
ففي المثال الأول: أنه إذا وجد عن أحد الحفاظ قولان ظاهرهما التعارض، وكان لهذا الإمام اصطلاح خاص في أحد القولين لا ينافي قوله الآخر حمل عليه.
وفي المثال الثاني والثالث والسابع والتاسع: أنه إذا وجد عن أحد الحفاظ قولان ظاهرهما التعارض، وكانت هناك قرينة في أحد القولين تدل على أنه في شيء خاص؛ حمل عليه.
وفي المثال الرابع والخامس والسادس: أنه إذا لم يظهر لنا شيء من ذلك أننا نلتمس لقول الإمام المعارض لما عليه الحفاظ المحامل والمخارج التي تليق بمقام هذا الإمام إحسانا للظن به، والله أعلم.
الرابعة: إذا لم نستطع الجمع بين قولي الإمام اللذين ظاهرهما التعارض؛ نعمد إلى الترجيح بين تلاميذه الناقلين عنه، فيقدم رواية تلميذه الملازم له العارف بأقواله على غيره من أقرانه.
فيقدم عباس الدوري عن كل من روى عن ابن معين، ويقدم عبد الله بن أحمد بن حنبل عن كل من روى عن أبيه.
الخامسة: إذا تعذر معنا الترجيح بين تلاميذ هذا الإمام بأن كانوا في منزلة واحدة أو نحو ذلك فحينئذ نأخذ من قولي الإمام ما هو أقرب إلى أقوال الحفاظ الآخرين.
قال ابن أبي حاتم: "اختلفت الرواية عن يحيى بن معين في مبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، وأولاهما أن يكون مقبولا منهما محفوظا عن يحيى ما وافق أحمد وسائر
стр. 110
نظرائه". "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٩).
السادسة: فإن تعذرت معنا الحالة الخامسة كأن لم يكن في ترجمة الراوي إلا قولي هذا الإمام المتعارضين، فإن كان جرحه المعارِض للتعديل مبهما جُمع بين قوليه وتُوُسِّط في حال الراوي، نص عليه شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀، كما في كتابي "الفتاوى الحديثية لعلامة الديار اليمانية" (٢/ ٥٢).
وإن كان جرحه المعارض لتعديله مفسرا فحينئذ نقدم جرحه المفسر على تعديله المبهم، نص عليه العلامة الألباني والعلامة الوادعي - رحمهما الله-.
قال الإمام الألباني ﵀: "التعامل مع قولي الإمام كما نتعامل مع اختلاف الأئمة فيما بينهم يعني أننا نقدم الجرح المفسر".
وقرره شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀ ثم قال: "إلا أَنْ يُعلم أن التوثيق بعد الجرح". "النكت الحسان على مقدمة لسان الميزان" المطبوع ضمن كتابي "الفتاوى الحديثية لعلامة الديار اليمانية" (٢/ ٥٢).