стр. 841
طيب اللهُ ثراه في كتابهِ الفْروع ما نصه الجنُّ مكلفون في الجملةِ إجماعا، ويدخل كافرُهم النار إجماعا، ويدخل مؤمنهم الجنَّة وفاقا لمالك، والشافعي لا أنَّه يصير ترابا كالبهائم، وثوابه النجاة مِنَ النار خلافا لأبي حنيفة وأطال (١). وقال شيخ مشايخنا العلامة بدر الدين البلباني في عقيدته: والجن مكلفون يدخل مؤمنهم الجنة، وكافرهم في النار (٢) انتهى.
وقال العلامة في "البهجة" وبعضهم جعلَ مؤمني الجنِّ كالبهائم في أنَّه إذا حَاسبهم الله تعالى يعودون ترابا، والصواب لا. وقال في موضع آخر: وقال بعضهم: لا ثواب للجنِّ إلاَّ النَّجاة مِنَ النَّارِ، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا مثل البهائم، وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه ابن حزم إلى أنْ قال: والصواب أنهم يثابون على الطاعةِ، ويعاقبون على المعصيةِ، وهو قول ابن أبي ليلى، ومالك، ونقل عن الأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، وهو مذهب أحمد، والشافعي، وسئل ابن عباس: هل لهم ثواب؟ فقال: نعم لهم ثواب، وعليهم عقاب، وعن عمر بن عبد العزيز: أن مُؤْمِني الجن حول الجنة. وقال الضحاك: يأكلون في