← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وكذلك رواه خلف بن هشام عن عبد الرزاق بالشك (١). والحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٥٥٦) ووقع فيه (قتادة عن أبي النضر عن أنس) (٢) ولعله تصحيف والمراد به (النضر بن أنس) وإن كان أبو النضر هذا أيضاً روى عن أنس بن مالك وحديثه عنه في الصحيح. ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٩٠)، والطبراني في الأوسط (٣٤٠٠) وفي الصغير (٣٤٢)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٥٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٥٣ رقم ٧٢١)، والبغوي في شرح السنّة (١٥/ ١٦٣ - ١٦٤) كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن النضر بن أنس عن أنس. وتابعه أبو هلال الراسبي في أنه من مسند أنس. أخرجه أحمد (٣/ ١٩٣) والبزار (٣٥٤٨ كشف الأستار) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣٤) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي (٣)، عن قتادة، عن أنس به. هكذا رواه معمر (عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس) (٤).

стр. 1017

خالفه هشام الدستوائي (١) فرواه (عن قتادة، عن أبي بكر بن عمير عن أبيه، عن النبي ﷺ . وكذا رواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس (٢). وقال الطبراني في الأوسط: (ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه). كذا بزيادة أبي بكر ابن أنس، وعزاه الحافظ في الإصابة (٧/ ١٧٠) إلى البغوي وابن أبي خيثمة وابن السكن، ونقل عن ابن السكن قوله: (تفرد به معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، وكان معاذ ربما ذكر أبا بكر ابن أنس في الإسناد وربما لم يذكره). ونقل البغوي قوله: بلغني أن معاذ بن هشام كان في أول أمره لا يذكر أبا بكر ابن أنس في الإسناد، وفي آخر أمره كان يزيده في السند. وقال البيهقي: ورواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، مرة عن أبي بكر ابن عمير عن أبيه ومرة عن أبي بكر ابن أنس عن أبي بكر ابن عمير عن أبي عمير (٣).

стр. 1018

وهشام أثبت الناس في قتادة، وهو مقدّم على معمر وغيره في حديث قتادة (١). لذا رجح أبو حاتم والدارقطني والضياء حديث هشام. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٢١): (يرويه قتادة، واختلف عنه: فرواه معمر عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس. وخالفه أبو هلال الراسبي فرواه عن قتادة، عن أنس. وخالفهما هشام الدستوائي رواه عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس، عن أبي بكر ابن عمير الأنصاري عن أبيه عن النبي ﷺ . والقول ما قال هشام، لأن أبا هلال ضعيف، ومعمر سياء الحفظ لحديث قتادة والأعمش). وقال الضياء في المختارة (٧/ ٢٥٥): رجاله ثقات لكنه معلول … (ثم قال): قال الدارقطني: والقول ما قال هشام، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٥٨): وسألت أبي عن حديث

стр. 1019

رواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي بكر ابن أنس، عن محمود بن عمير بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله وعدني في ثلاثمائة ألف من أمتي أن يدخلوا الجنة … » الحديث. قال أبي: روى هذا الحديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بكر ابن عمير عن أبيه. وهشام الدستوائي أحفظ ويحتمل أن يكون كنية النضر بن أنس أبو بكر، ويحتمل أيضاً أن يكون محمد بن عمير كنيته أبو بكر، وعمير بن سعد له صحبة، فقصر سعيد بن بشير ولم يقل: عن أبيه. وقال الحافظ في الإصابة (٤/ ٧٢٩): وصحح الحاكم من طريق أبي بكر ابن عمير عن أبيه ولكن أبو بكر لا أعرف مَنْ وثقه. فائدة: روى الطبراني في الدعاء (٣٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق عن معمر، عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». قال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٠): قال الإمام أحمد: وقيل عن معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس وهو وهم. هكذا قاله بصيغة التمريض، وقد ذكر البيهقي مثل ذلك أن معمراً تابع شعبة فروى عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. واختلف قول الترمذي في ذلك فذكر في سننه أن معمراً رواه فقال: عن أنس.

стр. 1020

وذكر في العلل الكبير (٣) أن معمراً قال عن زيد، فلذلك لم أورد حديث معمر هنا. وانظر المسألة في باب إسماعيل بن علية، ح (٧٥٦) وعيسى بن يونس، ح (٨٢٤).

стр. 1021

الحديث التاسع والثلاثون (١): ٢١٢ - قال عبد بن حميد في مسنده (١١٨٧): أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة وأبان عن أنس بن مالك قال: نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ [الحج: ١]، على النبي ﷺ وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: «أتدرون أي يوم هذا يوم يقول الله لآدم ﵇: يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة» فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ : «سدِّدوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومَن هلك من كفرة الإنس والجن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبان بن أبي عياش. وأخرجه الضياء في المختارة (٢٤٨٥) من طريق عبد بن حميد. وأخرجه ابن حبان (٧٣٥٤) والحاكم (١/ ٢٩) و (٤/ ٥٦٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس.

стр. 1022

ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بهذا الإسناد (المختارة ٧/ ٧٥). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. هكذا قال معمر: (عن قتادة، عن أنس). خالفه هشام الدستوائي (١)، وسعيد بن أبي عروبة (٢)، وشيبان بن عبد الرحمن (٣)، وأبو عوانة (٤)، وسعيد بن بشير (٥)، والحكم بن عبد الملك (٦). فقالوا: (عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين). وكذلك رواه علي بن زيد بن جدعان (٧)، وثابت البناني (٨)، ويونس بن عبيد (٩) عن الحسن عن عمران بن حصين.

стр. 1023

فتابعوا رواية الجماعة عن قتادة فجعلوه من حديث الحسن عن عمران. وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن العلاء بن زياد عن عمران بن حصين (١). وقد أعلّ هذا الإسناد محمد بن يحيى الذهلي. قال الحاكم بعد أن أورده من طريق محمد بن يحيى عن عبد الرزاق قال: قال محمد بن يحيى في آخره: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين (٢). ولا شك أن رواية الجماعة عن قتادة أصح من رواية معمر للتالي: ١ أن فيهم هشاماً وسعيداً وهما من أثبت الناس في قتادة وتابعهم جماعة. ٢ أن معمراً متكلم في روايته عن قتادة ولم يتابع عليها. ٣ أن هذا الحديث لو كان عند قتادة عن أنس لما رغب عنه أصحاب قتادة ورووه عنه عن الحسن عن عمران، والحسن مختلف في سماعه من عمران بن حصين (٣)، وتركوا هذا الطريق المتفق على صحته (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 1024

الحديث الأربعون (١): ٢١٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (١/ ٦١): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس ﵁ قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءاً فقال رسول الله ﷺ : «هل مع أحد منكم ماء؟»، فوضع يده في الماء وهو يقول: «توضؤوا بسم الله» فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أيضاً في الكبرى (٨٤) وهو في مصنف عبد الرزاق (٢٠٥٣٥) ومن طريقه أخرجه أحمد (٣/ ١٦٥) وأبو يعلى (٣٠٣٦) وابن خزيمة (١٤٢) والدارقطني (١/ ٧١) والبيهقي (١/ ٤٣) وفي السنن الصغرى (٩٢) وابن حبان (٦٥٤٤). هكذا قال معمر عن ثابت وقتادة عن أنس عن النبي ﷺ ، قال: «توضؤوا بسم الله».

стр. 1025

خالفه جماعة من أصحاب ثابت وقتادة فلم يذكروا التسمية. أولاً: مَنْ خالفه في روايته عن ثابت: حماد بن زيد (١)، وحماد بن سلمة (٢)، وسليمان بن المغيرة (٣) وكلهم ثقات أثبات وفيهم حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت. ثانياً: مَنْ خالفه في روايته عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة (٤)، وهشام الدستوائي (٥)، وهمام بن يحيى (٦)، وشعبة بن الحجاج (٧). وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٨)، والحسن البصري (٩)، وحميد الطويل (١٠)، وسعيد بن سالم الضبي (١١) عن أنس ﵁ فلم يذكروا التسمية. ومما يدل على أن القصة أو الواقعة واحدة أنهم كلهم ذكروا

стр. 1026

العدد ما بين السبعين إلى الثمانين عدا سعيد بن أبي عروبة فذكر قال: نحو ثلاثمائة (١). وقد جاء تكثير النبي ﷺ الماء وأمر أصحابه بالوضوء من ذلك الماء دون ذكر التسمية، منها: ١ حديث جابر ﵁: ما رواه الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال: رأيتني مع النبي ﷺ وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة فجعل في إناء فأتي النبي ﷺ به فأدخل يده وفرج أصابعه ثم قال: «حي على الوضوء البركة من الله» فتوضأ الناس وشربوا. وفي رواية نبيح العنزي عن جابر: فوضع رسول الله ﷺ يده في الماء والقدح ثم قال رسول الله ﷺ : «بسم الله»، ثم قال: «فأسبغوا الوضوء … » الحديث (٢). فتسميته ﷺ لتكثير الماء، ولم يأمر أصحابه بالتسمية عند الوضوء. ٢ حديث عبد الله بن مسعود: ما رواه إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ فلم يجد ماء فأتي بتور فأدخل يده، فلقد رأيت الماء

стр. 1027

يتفجر من بين أصابعه ويقول: «حي على الطهور والبركة من الله » (١). ٣ حديث جبير بن مطعم: روى عمرو بن دينار عن نافع عن جبير عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان في سفر قال: «مَنْ يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح»، قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا فقال النبي ﷺ : «توضؤوا» ثم أذّن بلال (٢) .... ٤ حديث أبي سعيد الخدري: ما رواه أبو نضرة عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأتينا على غدير فيه جيفة فتوضأ بعض القوم وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي ﷺ فجاء النبي ﷺ في أخريات الناس فقال: «توضؤوا واشربوا فإن الماء لا ينجسه شيء» (٣). علة الوهم: ١ لم يذكر أحد من أصحاب أنس التسمية إلا جابر في رواته نبيح العنزي عنه أنهم طلبوا الماء فلم يجدوا إلا فضل ماء في قدح فوضع رسول الله ﷺ يده في القدح ثم قال: «بسم الله» حتى يكثر الماء، ثم أمرهم بالوضوء، فالتسمية كانت لتكثير الماء وليس أمراً عند الوضوء.

стр. 1028

٢ استحباب التسمية عند الوضوء وإن لم يصح فيها حديث. قال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد (١). ٣ في حديث معمر عن ثابت وقتادة مقال كما تقدم. أثر الوهم: عقد غير واحد من أهل الحديث باب التسمية عند الوضوء ولم يخرجوا فيه غير حديث الباب منهم: النسائي (٢)، وابن خزيمة (٣). وأخرجه الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) ضمن أحاديث أخرى لكن ذكر البيهقي عقب حديث معمر هذا فقال: هذا أصح ما في التسمية، والله تعالى أعلم.

стр. 1029

الحديث الحادي والأربعون (١): ٢١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٣٦): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت البناني عن أنس ﵁ قال: خطب النبي ﷺ على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي ﷺ : «فنعم إذاً». قال: فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فقالت: لاها الله إذاً، أما وجد رسول الله ﷺ إلا جليبيباً وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله ﷺ أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها حلت عن أبويها وقالا: صدقت، فذهب أبوها إلى النبي ﷺ فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه، قال: «فإني قد رضيته» فزوجها. ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت في المدينة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٠٣٣٣) ومن طريقه أيضاً أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٥) وابن حبان (٤٠٥٩).

стр. 1030

هكذا قال معمر: (ثابت، عن أنس). خالفه حماد بن سلمة (١) فرواه (عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي). قال ابن أبي حاتم في العلل (١٠١٢): وسئل أبو زرعة عن حديث اختلف على ثابت البناني، فروى معمر، عن ثابت عن أنس فذكروا الحديث. قال أبو زرعة: عن أبي برزة أصح من حديث ثابت. وقال الحافظ في المطالب العالية (٨/ ١٥٤): رواه معمر عن ثابت عن أنس ﵁، وتابعه ديلم بن غزوان عن ثابت عن أنس. ورواية حماد بن سلمة أصح. وقال الإمام أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث (٢). وقال علي بن المديني في علله (ص ٣٦٠): وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة، جعل ثابتاً عن أنس: أن النبي ﷺ كان كذا شيء ذكره وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش عن أنس. وعن ثابت في قصة جليبيب قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر لم يروه عن ثابت غيره. قلت: مما سبق يتضح ترجيح الأئمة لحديث حماد بن سلمة على

стр. 1031

حديث معمر، وحماد بن سلمة أثبت أصحاب ثابت. قال ذلك: يحيى بن معين والإمام أحمد وابن المديني ويحيى القطان، وذكر مسلم في كتاب التمييز (٢١٧) الإجماع على ذلك. أما حديث معمر عن ثابت ففيه مقال، قال يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام، وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت معمر، وسبق قول ابن المديني أن أحاديثه عن ثابت غرائب ومنكرات. أما متابعة ديلم له فلا تنفعه، لأن هذه الرواية مما أنكرت عليه كما ذكر ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٤) ونقل عن إبراهيم بن عرعرة أحد الرواة عن ديلم أنه قال في هذه الرواية: عن ديلم (إذ كان حفظه) مما يدل على احتمال وهمه وقد قال في التقريب عنه: صدوق. وقال ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٤٢٩): رواه ديلم عن غزوان بن ثابت عن أنس وهو وهم. ويحمل أيضاً وجه الوهم في هذا الإسناد أنهما حملاه على الجادة وذلك لكثرة حديث ثابت عن أنس، والله تعالى أعلم. قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠٤): (ضعف حديث معمر عن ثابت خاصة علي بن المديني وغيره وكذا قال يحيى بن معين حديث معمر عن ثابت ضعيف. ومما أنكر عليه أنه حدّث عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ بحديث قصة جليبيب وأخطأ في إسناده، إنما رواه ثابت عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة عن النبي ﷺ وكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت).

стр. 1032

الحديث الثاني والأربعون (١): ٢١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٩٧): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت عن أَنَس قال: أخذ النبي ﷺ على النساء حتى بايعهن أن لا يَنُحْنَ فقُلْنَ: يا رسول الله إن نساءً أسْعَدْنَنا في الجاهلية أفنُسعِدهن في الإسلام؟ فقال النبي ﷺ : «لا إسعاد (٢) في الإسلام، ولا شِغار (٣)، ولا عَقْر (٤) في الإسلام، ولا جَلَبَ (٥) في الإسلام، ولا جَنَبَ (٦) ومَن انتهب فليس منا».

стр. 1033

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (٦٦٩٠)، وأخرجه ابن حبان (٣١٤٦) والضياء في المختارة (١٧٨٥) وعبد بن حميد (١٢٥٣) من طرق عن عبد الرزاق به. وأخرجه مختصراً على بعض منه أبو داود (٣٢٢٢) والترمذي (١٦٠١) وفي العلل (٤٨٢) والنسائي (٤/ ١٦) وابن ماجه (١٨٨٥) والطحاوي في شرح المشكل (١٨٩٥) وأبو عوانة (٤٠٥٢) و (٤٠٥٣) والطبراني في الأوسط (٢٩٩٩) والبيهقي (٢/ ٦٢) وأحمد (٣/ ١٦٥) كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر. وتابعه عبد الله بن المبارك، فرواه أبو عوانة (٤٠٥١) من طريق نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر به. هكذا قال معمر عن ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ . خالفه سفيان الثوري (١)، وحماد بن سلمة (٢) فقالا: عن أبان بن أبي عياش عن أنس عن النبي ﷺ . وربما قال سفيان (٣) عمن سمع أنساً، لا يسميه لأنه متروك الحديث. لذا أنكر أئمة الحديث ونقاده على معمرٍ هذا الحديث، أنكره الإمام أحمد وعلي بن المديني وأبو حاتم وغيرهم.

стр. 1034

قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حديث معمر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الشغار؟ قال: هذا حديث منكر من حديث ثابت (١). وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر جداً (٢). وقال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحداً رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس (٣). وقال أبو عوانة: في هذا الحديث نظر (٤). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا معمر (٥). وقال الدارقطني: تفرد به معمر عن ثابت عن أنس ولا نعلم رواه عنه غير عبد الرزاق (٦). قال علي بن المديني: «لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة،

стр. 1035

جعل ثابتاً عن أنس أن النبي ﷺ كان كذا شيء ذكره، وإنما هذا حديث أبان بن أبي عياش عن أنس» (١). يريد هذا الحديث وسبب استنكار الأئمة له أنه مشهور عن أبان عن أنس ولو كان عند ثابت عن أنس لما رواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن الحسن البصري عن عمران بن حصين (٢) نازلاً وهو من أروى الناس عن ثابت بالاتفاق. وتابعه بشر بن المفضل (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، والحارث بن عمير (٥)، وزهير بن معاوية (٦)، وخالد الواسطي (٧)، وشريك (٨). كلهم رووه عن حميد عن الحسن عن عمران بن حصين. وخالفهم محمد بن كثير عن الفزاري عن حميد فقال: عن أنس (٩)، فتعقبه النسائي فقال: هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر، أي: أن الحديث حديث عمران وليس حديث أنس.

стр. 1036

وروي الحديث أيضاً من طرق أخرى عن عمران، ورواه عنه معمر كما سيأتي. وقد اضطرب معمر في إسناد هذا الحديث فرواه على أوجه: الأول: عن ثابت عن أنس كما في حديثنا هذا. الثاني: عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس (١). الثالث: عن قتادة مرسلاً، ولا أعلمه إلا عن أنس (٢). الرابع: عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين (٣). وهذا الوجه الأخير هو الصحيح فقد رواه جماعة عن عمران بن حصين. أما الوجه الثاني، فقوله: (عن ثابت وأبان) وهم إنما هو عن أبان وحده عن أنس. والوجه الثالث: قوله: ولا أعلمه إلا عن أنس وهم منه، فقد رواه سعيد بن أبي عروبة وهو من أوثق الناس في قتادة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين (٤). وتابعه عمران القطان (٥)، ولو كان عند قتادة عن أنس لما نزل ورواه عن الحسن عن عمران.

стр. 1037

وسبب النكارة فيما يظهر لي والله أعلم ما يلي: ١ تفرد معمر به عن ثابت وهو في ثابت ضعيف. قال يحيى بن معين: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام. ولو كان عند ثابت عن أنس لما رواه حماد بن سلمة وهو من أثبت وأروى الناس عنه عن أبان وهو متروك. ٢ أنه قرن ثابتاً بأبان بن أبي عياش، وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش (١). علة الوهم: قال ابن رجب: قد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمع منه، فيظن أنه سمعه منهما كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي ﷺ أنه نهى عن الشغار، قال أحمد: هذا عمل أبان يعني أنه حديث أبان، وإنما معمر يعني لعله دلسه، ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرقي عن أحمد (٢).

стр. 1038

الحديث الثالث والأربعون (١): ٢١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٣٠٩): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاووس عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث». قال عبد الرزاق: وهو اختصره، يعني معمراً. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. والحديث في مصنف عبد الرزاق (١٦١١٨) دون قوله في آخر الحديث. ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٥٣٢) وفي العلل (٤٥٦) وابن ماجه (٢١٠٤) والنسائي (٧/ ٣٠) وأبو يعلى (٦٢٤٦) والطحاوي في شرح المشكل (١٩٢٧) وابن حبان (٤٣٤١) والطبراني في الأوسط (٣٠٠٠)، وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن ابن طاووس إلا معمر. هكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس، عن أبيه عن

стр. 1039

أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث». قال بعض أهل الحديث: إن هذا الحديث تصرف فيه بعض رواته فاختصره فرواه بالمعنى. فقد رواه محمود بن غيلان (١)، وعبد بن حميد (٢)، والعباس بن عبد العظيم العنبري (٣)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥) وغيرهم عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل: ونسي، فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي ﷺ : «لو قال: إن شاء الله، لم يحنث وكان أرجى لحاجته» هذا لفظ البخاري. وهذا هو المحفوظ من حديث طاووس عن أبي هريرة. كذلك رواه هشام بن حجير عن طاووس، عن أبي هريرة (٦). وكذلك رواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن

стр. 1040

أبي هريرة (١)، وأبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة (٢). لذا قال الإمام البخاري: إن هذا الحديث خطأ وهو مختصر من حديث سليمان بن داود الذي ذكرناه آنفاً ونسب الخطأ في هذا إلى عبد الرزاق. قال الترمذي عقب الحديث: (سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة غلاماً، فطاف عليهن فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصف غلام، فقال رسول الله ﷺ : «لو قال: إن شاء الله، لكان كما قال». اه. هكذا قال الإمام البخاري ﵀: إن الوهم فيه من عبد الرزاق وفي قوله هذا نظر، فقد صرّح عبد الرزاق كما في روايته هنا أن معمراً هو الذي اختصره (٣). ويرى الشيخ أحمد شاكر أن الحديثين مختلفان تماماً وإن كان إسنادهما واحداً ولا وجود للوهم والاختصار. قال ﵀ (١٥/ ٢٢٢): من البين الواضح في رواية المسند هنا أن البخاري أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق، لأن عبد الرزاق هو ذا يصرح بأن الذي اختصره هو شيخه معمر.

стр. 1041

وقصة سليمان بن داود التي يشير إليها البخاري وعبد الرزاق مضت (٧٧١٥) من رواية عبد الرزاق نفسه عن معمر بهذا الإسناد وفيها: (لأطوفن الليلة بمائة امرأة). وقد أخطأ عبد الرزاق وأخطأ البخاري تبعاً له في تعليل هذا الحديث والزعم بأنه اختصار من قصة سليمان، لأن الحديثين مختلفا المعنى تماماً وإن تشابهت بعض الألفاظ فيهما. لأن قول سليمان: (لأطوفن فيه) معنى القسم ولكنه ينقسم على شيئين: أن يطوف بهن، وقد فعل، والآخر: أن تلد كل منهن غلاماً، وهذا ليس من فعله بل من قدر الله ومشيئته، فالاستثناء بقول: (إن شاء الله) إذا قاله يحله من قسمه إذا لم يطف بهن … فالحديثان في معنيين وإن تقاربا في بعض المعنى، ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصاراً من الحديث الآخر في قصة سليمان، بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزاق لكان صنعه تزيداً في الرواية وجرأة على نسبة حديث لرسول الله ﷺ لم يقله وكلاهما أجل عند أهل العلم من أن يفعلا ذلك … ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضاً مضى في المسند مراراً بألفاظ متقاربة (٤٥١٠): «مَنْ حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يمضي على يمينه وإن شاء أن يرجع غير حنث»، و ٤٥٨١: «مَنْ حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى». قال: (وقد حقق الحافظ في الفتح هذا الموضع على شيء من التردد وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل وإلى صحة الحديثين جميعاً). اه.

стр. 1042

قال محرره أبو حمزة: بل الصواب ما قاله الإمام البخاري ﵀ وقد سبقه إلى ذلك عبد الرزاق فذكر أن معمراً اختصر هذا الحديث وهو أعرف بشيخه وهو من أروى الناس عنه. أما قول الشيخ أحمد شاكر ﵀ إلى أن الحافظ يميل إلى إبطال هذا التعليل … فظاهر كلام الحافظ أنه يؤيده، فقد قال الحافظ: (وإذا كان مخرج الحديث واحداً فالأصل عدم التعدد) وإليك ما ذكره الحافظ: قال في الفتح (١١/ ٦٠٥): قال الترمذي: سألت محمداً عنه فقال: هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود … وقد اعترض ابن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي ﷺ في التعبير عنها لتبين الأحكام بألفاظ، أي: فيخاطب كل قوم بما يكون أوصل لأفهامهم وإما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين. وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافياً بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله ﷺ : «لو قال سليمان: إن شاء الله، لم يحنث» أن يكون الحكم كذلك في حق أحد غير سليمان، وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم، قلت: وإذا كان مخرج الحديث واحداً فالأصل عدم التعدد، لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق (١)

стр. 1043

المختصرة شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسّنه الترمذي (١) وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: «مَنْ حلف على يمين فقال: إن شاء الله، لا حنث عليه» انتهى كلام الحافظ، والله تعالى أعلم.

стр. 1044

الحديث الرابع والأربعون (١): ٢١٧ - قال عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (٢٠١٠٥): عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضعة وسبعون أو قال: بضعة وستون باباً أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال معمر: (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة). خالفه سفيان الثوري (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٥).

стр. 1045

فقالوا: (عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة). وكذلك رواه سليمان بن بلال (١)، ومحمد بن عجلان (٢)، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (٣)، ويزيد بن عبد الله بن الهاد (٤). أربعتهم عن: (عبد الله بن دينار، عن أبي هريرة). وهم معمر فأسقط عبد الله بن دينار من الإسناد. قال زهير: نا مهنا قال: سألت أحمد (بن حنبل) قلت: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «الإيمان بضع وستون باباً … »، فقال أحمد: إنما هو عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قلت: ممن الخطأ؟ من معمر أو من سهيل؟ قال: لا أدري (٥). وقال الدارقطني: والصحيح قول مَنْ قال: عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة (٦).

стр. 1046

قلت: وقد تابع معمراً وهيب بن خالد وسيأتي في بابه، ح (٧٣٦). علة الوهم: سلك به الجادة لأن رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه مطروقة.

стр. 1047

الحديث الخامس والأربعون (١): ٢١٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٣٣١): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ صلى يوم العيد ثم خطب فظن أنه لم يسمع النساء فأتاهن فوعظهن وقال: «تصدقن» فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص (٢) والشيء، ثم أمر بلالاً فجمعه في ثوب حتى أمضاه. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين وهو في مصنف عبد الرزاق (٥٦٣٣) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (١١٨٤٩) وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٤)، (١٢/ ١٠). هكذا رواه معمر فقال: (عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس) وخالفه شعبة (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وابن جريج (٥)، وحماد بن

стр. 1048

زيد (١)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (٢)، وعبد الوارث بن سعيد (٣)، وعبد الرزاق (٤)، ووهب (٥). فقالوا: (عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. وكذلك رواه إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس (٦). وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس جمع من أصحابه، منهم: سعيد بن جبير (٧)، وطاووس (٨)، وعبد الرحمن بن عابس (٩) من طرق عنهم ولم يأتِ ذكر عكرمة إلا من حديث معمر، ويحتمل أن يكون وهماً والله أعلم. قال ابن عبد البر بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الرزاق، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس: (وهكذا رواه شعبة وحماد بن زيد،

стр. 1049

عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس … ، ورواه معمر عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فجعل موضع عطاء عكرمة) (١).

стр. 1050

الحديث السادس والأربعون (١): ٢١٩ - قال عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (٢٠٤٩٧): أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند عبد الله بن مغفل ﵁ فخذف رجل من قومه فقال: لا تخذف فإن رسول الله ﷺ قد نهى عنه وقال: «إنك لا تصطاد بها صيداً ولا تقتل بها عدواً ولكنها تكسر السن وتفقأ العين». قال: فلم ينتهِ الرجل فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عنها ولا تنتهي لا أكلمك أبداً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٤/ ٨٨) عن عبد الرزاق به، والبغوي في شرح السنة (٢٥٧٥) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به. وقد وهم فيه معمر ﵀ في قوله: (عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند عبد الله بن مغفل … ).

стр. 1051

لأن سعيد بن جبير لم يسمع من عبد الله بن مغفل ولم يلقه. قال عبد الله ابن الإمام أحمد عقب الحديث: أخطأ فيه معمر، لأن سعيد بن جبير لم يلقَ عبد الله بن مغفل (١). وقال الآجري: (قلت لأبي داود: سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا، إنما هو مرسل) (٢). وقد روى هذا الحديث عدد من الحفاظ عن أيوب عن سعيد بن جبير فلم يذكروا فيه لقاء أو سماع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل، منهم: إسماعيل بن علية (٣)، وشعبة (٤)، وحماد بن زيد (٥)، ووهيب بن خالد (٦)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٧)، وعبد الوهاب الثقفي (٨) هؤلاء رووه عن أيوب، عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل هكذا بالعنعنة ولم يذكروا سماعاً أو لقاءً بين سعيد بن جبير وعبد الله بن مغفل. ورواية مسلم ليست بالعنعنة بل إخبار من سعيد بن جبير لحديث عبد الله بن مغفل (٩).

стр. 1052

قال مسلم: (حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: أن قريباً لعبد الله بن مغفل خذف قال فنهاه، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال: «إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين». قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبداً. وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا الثقفي، عن أيوب بهذا الإسناد نحوه).

стр. 1053

الحديث السابع والأربعون (١): ٢٢٠ - قال عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (١٩٩٢٦): أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح (٢) مولى أم حبيبة، عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الجراح مولى أم حبيبة، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع، وعبد الواحد بن عمير، وذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٢٦٦) وقال: تابعي ثقة. هكذا قال معمر: (عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم سلمة).

стр. 1054

وخالفه إسماعيل بن علية (١)، وحماد بن زيد (٢)، وعاصم بن هلال (٣)، ويزيد بن زريع (٤). فقالوا: (عن أيوب، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة). وكذلك رواه مالك (٥)، والليث بن سعد (٦)، ومحمد بن بشر (٧)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٨)، وعبيد الله بن عمر العمري (٩)، وموسى بن عقبة (١٠)، وعبد الرحمن السراج (١١). هؤلاء كلهم رووه عن نافع بمثل رواية الجماعة عن أيوب عن نافع. فقالوا: (عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن وهو ابن أبي بكر الصديق، عن خالته أم سلمة ﵂.

стр. 1055

وكذلك رواه عثمان بن مرة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة (١). وقد صوّب النسائي (٢) والدارقطني (٣) هذه الرواية. وقال ابن عدي: وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان أو قريب منه … ، وقال معمر: عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، وكل ذلك خطأ إلا مَنْ رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي ﷺ وهو الصواب (٤).
следующие страницы →