← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

لأن سعيد بن جبير لم يسمع من عبد الله بن مغفل ولم يلقه. قال عبد الله ابن الإمام أحمد عقب الحديث: أخطأ فيه معمر، لأن سعيد بن جبير لم يلقَ عبد الله بن مغفل (١). وقال الآجري: (قلت لأبي داود: سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا، إنما هو مرسل) (٢). وقد روى هذا الحديث عدد من الحفاظ عن أيوب عن سعيد بن جبير فلم يذكروا فيه لقاء أو سماع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل، منهم: إسماعيل بن علية (٣)، وشعبة (٤)، وحماد بن زيد (٥)، ووهيب بن خالد (٦)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٧)، وعبد الوهاب الثقفي (٨) هؤلاء رووه عن أيوب، عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل هكذا بالعنعنة ولم يذكروا سماعاً أو لقاءً بين سعيد بن جبير وعبد الله بن مغفل. ورواية مسلم ليست بالعنعنة بل إخبار من سعيد بن جبير لحديث عبد الله بن مغفل (٩).

стр. 1052

قال مسلم: (حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: أن قريباً لعبد الله بن مغفل خذف قال فنهاه، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال: «إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين». قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبداً. وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا الثقفي، عن أيوب بهذا الإسناد نحوه).

стр. 1053

الحديث السابع والأربعون (١): ٢٢٠ - قال عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (١٩٩٢٦): أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح (٢) مولى أم حبيبة، عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الجراح مولى أم حبيبة، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع، وعبد الواحد بن عمير، وذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٢٦٦) وقال: تابعي ثقة. هكذا قال معمر: (عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم سلمة).

стр. 1054

وخالفه إسماعيل بن علية (١)، وحماد بن زيد (٢)، وعاصم بن هلال (٣)، ويزيد بن زريع (٤). فقالوا: (عن أيوب، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة). وكذلك رواه مالك (٥)، والليث بن سعد (٦)، ومحمد بن بشر (٧)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٨)، وعبيد الله بن عمر العمري (٩)، وموسى بن عقبة (١٠)، وعبد الرحمن السراج (١١). هؤلاء كلهم رووه عن نافع بمثل رواية الجماعة عن أيوب عن نافع. فقالوا: (عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن وهو ابن أبي بكر الصديق، عن خالته أم سلمة ﵂.

стр. 1055

وكذلك رواه عثمان بن مرة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة (١). وقد صوّب النسائي (٢) والدارقطني (٣) هذه الرواية. وقال ابن عدي: وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان أو قريب منه … ، وقال معمر: عن أيوب، عن نافع، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، وكل ذلك خطأ إلا مَنْ رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي ﷺ وهو الصواب (٤).

стр. 1056

الحديث الثامن والأربعون (١): ٢٢١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ١٦٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂: أن امرأة جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن لي زوجاً ولي ضرة وإني أتشبع عن زوجي، أقول: أعطاني كذا وكساني كذا وهو كذب، فقال رسول الله ﷺ : «إن المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبَيْ زور» (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. إلا إن معمراً فيما يقال وهم في الإسناد على هشام فقال: عن (هشام عن أبيه، عن عائشة ﵂. كما في روايته هذه عند أحمد، وهو عند عبد الرزاق (٢٠٤٥٢) وإسحاق (٧٣٦) والنسائي في الكبرى (٨٩٢٠) والقطيعي في جزء الألف دينار (٣١٧).

стр. 1057

والصحيح كما رواه غيره من أصحاب هشام فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، هكذا رواه: حماد بن زيد (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٤)، وعبدة بن سليمان (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٧)، وحماد بن سلمة (٨)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٩)، وعبد العزيز بن أبي حازم (١٠)، وعلي بن مسهر (١١)، وأبو ضمرة (١٢)، ومرجّي بن رجاء (١٣)، وحميد بن الأسود (١٤). هؤلاء كلهم رووه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوج هشام وابنة عمه عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتهما لأبويهما.

стр. 1058

وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء (١). قال النسائي عن حديث معمر: إنه خطأ وأن الصواب هو مَنْ قال أسماء (٢). ونقل الحاكم عن إبراهيم بن إسحاق الحربي أن الصواب قول مَنْ قال: عن هشام عن فاطمة عن أسماء (٣). وذكر الدارقطني في التتبع أن مسلماً أخرجه من رواية وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة مثل رواية معمر قال: وهذا لا يصح، وأحتاج أن أنظر في كتاب مسلم فإني وجدته في رقعة، والصواب عن عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء، وكذا قال سائر أصحاب هشام (٤). وقال الدارقطني في العلل: (يرويه هشام بن عروة واختلف عنه: فرواه معمر ومبارك بن فضالة عن هشام عن أبيه عن عائشة). وغيرهما يرويه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهو الصحيح (٥). وقال الحافظ المزي: (المشهور أنه من حديث أسماء، وحديث عائشة غريب) (٦).

стр. 1059

وقال الحافظ ابن حجر: (وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد (هشام عن فاطمة عن أسماء) وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة فقالا: عن أبيه عن عائشة) (١). وقال النووي: (قال عبد الغني بن سعيد: وليس يعرف حديث هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ إلا من رواية مسلم عن ابن نمير ومن رواية معمر بن راشد). وقال الدارقطني في كتاب العلل: (حديث هشام عن أبيه عن عائشة إنما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو الصحيح، قال: وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء، والله أعلم) (٢). علة الوهم: معمر بن راشد ثقة ثبت لكن في حديثه عن هشام بن عروة كلام. فقد نقل ابن حجر في التهذيب عن يحيى بن معين أن معمراً مضطرب كثير الأوهام في حديثه عن هشام، والله تعالى أجل وأعلم.

стр. 1060

الحديث التاسع والأربعون (١): ٢٢٢ - قال ابن خزيمة ﵀ (١١٩): حدثنا محمد بن الوليد، نا محمد بن جعفر، نا معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ نتوضأ من إناء واحد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال معمر: عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة ﵂: كنت أنا ورسول الله ﷺ نتوضأ من إناء واحد. خالفه جماعة من أصحاب هشام فرووه عنه فقالوا: (نغتسل من إناء واحد)، منهم: عبد الله بن المبارك (٢)، وعبد الله بن داود الخريبي (٣)، وهشام بن

стр. 1061

حسان (١)، ومالك بن أنس (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، وعبدة بن سليمان (٦)، ويحيى بن محمد بن قيس المحاربي (٧)، وهمام (٨)، وعمر بن علي (٩)، وجرير بن حازم (١٠)، وعبد الله بن نمير (١١)، وعيسى بن يونس (١٢)، وعبيد الله بن موسى (١٣)، ووكيع (١٤)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (١٥)، وأبان بن يزيد العطار (١٦)، وعامر بن صالح (١٧)، وعبيد الله بن عمر (١٨)، وابن جريج (١٩).

стр. 1062

وكذلك رواه جماعة من أصحاب عروة عنه كذلك فذكروا الغسل وهم: أبو بكر ابن حفص (١)، وابن شهاب الزهري (٢)، وتميم بن سلمة (٣). وكذلك رواه جماعة عن أم المؤمنين عائشة ﵂ فذكروا الغسل، منهم: القاسم بن محمد (٤)، والأسود بن يزيد (٥)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٦)، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (٧)، ومعاذة العدوية (٨)، وعبيد بن عمير (٩)، وعطاء بن أبي رباح (١٠)، وعكرمة مولى ابن عباس (١١)، ومسروق الأجدع (١٢)، وصفية بنت شيبة (١٣)، وشقيق بن سلمة (١٤)، ومجاهد (١٥)، وشريح

стр. 1063

الحارثي (١)، وذر بن عبد الله (٢). وهم معمر بن راشد في قوله «نتوضأ» والصحيح (نغتسل) فقد خالف أكثر من عشرين من أصحاب هشام ونحو أربعة عشر تابعياً ممن رواه عن عائشة ولم أقف على ذكر الوضوء إلا ما رواه ابن ماجه من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن عكرمة عن النبي ﷺ أنهما كانا يتوضآن جميعاً للصلاة (٣). وخالفه أبان بن صمعة فقال: حدثتني عائشة أنها كانت تغتسل مع النبي ﷺ في إناء واحد (٤). ولعل الوهم من حبيب الجرمي. قال يحيى بن سعيد القطان: «كان رجلاً من التجار ولم يكن في الحديث بذاك، وقال أحمد بن حنبل: ما أعلم به بأساً. وهذا من رواية داود بن شعيب عنه. وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة: كان معنا كتاب حبيب بن أبي حبيب عن داود بن شبيب فنهانا يحيى بن معين أن نسمعه من داود بن شبيب» (٥). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطاء. وما رواه الدارقطني من طريق أبي الزبير عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: «لقد رأيتني أتوضأ مع النبي ﷺ في إناء واحد» (٦).

стр. 1064

هكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير. وهو عند مسلم (١) وغيره من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير بلفظ الاغتسال. وتابعه الحارث بن عمير (٢) فرواه عن أيوب بلفظ: الاغتسال (٣). وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير بلفظ: الاغتسال (٤). فلعل الوهم وقع ممن دون حماد بن زيد، والله أعلم. علة الوهم: ١ ضعف معمر في حديثه عن هشام، قال يحيى بن معين: معمر مضطرب كثير الأوهام في حديثه عن هشام كما تقدم. ٢ هذا الحديث من رواية أهل البصرة عنه، وقد قال أبو حاتم: ما حدّث بالبصرة ففيه أغاليط (٥) وذلك لأن كتبه ليست معه وكان في حديثه في اليمن ينظر كتبه ويتعاهدها. ٣ المراد المعنى وهو اشتراكهما في استخدام الماء من إناء واحد سواء كان ذلك للوضوء أو للغسل.

стр. 1065

٤ صح اشتراك النساء والرجال من إناء واحد كما في حديث ابن عمر قال: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد ندلي منه أيدينا (١). والله تعالى أعلم.

стр. 1066

الحديث الخمسون (١): ٢٢٣ - قال ابن حبان في صحيحه (٥٧٢٥): أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر قال: حدثنا الحسن بن علي بن بحر بن البري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن يوسف، قال: حدثنا معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: رأى رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ في النوم أنه لقي قوماً من اليهود فأعجبته هيئتهم فقال: إنكم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، فقالوا: وأنتم قوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. قال: ولقي قوماً من النصارى فأعجبته هيئتهم فقال: إنكم قوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، فقالوا: وأنتم قوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبح قصّ ذلك على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «كنت أسمعها منكم فتؤذيني، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد».

стр. 1067

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن حبان أحمد بن يحيى وهو حافظ ثقة، والحسن بن علي وثقه ابن حبان، وقد تابعه في روايته هذه عن أبيه أبو أمية الطرسوسي واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي وهو صدوق صاحب حديث من رجال النسائي. أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٢٣٧) عنه. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨١٣) عن معمر عن عبد الملك بن عمير مرسلاً ولم يذكر جابراً. هكذا رواه معمر فقال: (عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة). خالفه شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وزياد بن عبد الله البكائي، وزائدة بن قدامة، وزيد بن أبي أنيسة، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وعبد الله بن إدريس. هؤلاء الثمانية رووا هذا الحديث فقالوا: (عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين ﵂. وقد استوفينا الكلام عليه في باب سفيان بن عيينة ﵀ ح (١١٣) فانظره لزاماً. قال البزار في (٧/ ٢٥٣): هكذا قال ابن عيينة عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة.

стр. 1068

وقال شعبة وأبو عوانة: عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل أخي عائشة. وقال معمر: عن عبد الملك، عن جابر بن سمرة، والصواب حديث عبد الملك بن ربعي عن الطفيل.

стр. 1069

الحديث الحادي والخمسون (١): ٢٢٤ - قال عبد الرزاق في المصنف (٢٠٩٥٠): أخبرنا معمر، عن عاصم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في استاههن إن الله لا يستحي من الحق». التعليق: هذا إسناد ضعيف، والحديث صحيح لغيره. أخرجه أحمد (٢٤٠٠٠/ ٣٣) في مسنده كما في الملحق المستدرك منه، (٣٩/ ٤٦٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٩٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق به. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق (٥٢٩) وجاء فيه قيس بن طلق بدلاً من علي بن طلق ولعله وهم من النساخ (وقد نبّه المحقق على ذلك).

стр. 1070

هكذا قال معمر: (عن عاصم بن سليمان، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق). خالفه سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وأبو معاوية (٤)، وحفص بن غياث (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، وإسماعيل بن زكريا (٧)، ومروان بن معاوية الفزاري (٨). فقالوا: (عن عاصم بن سليمان، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق). وهم معمر ﵀ فقلب إسناده، فجعل شيخ عاصم في هذا الحديث مسلم بن سلام، وعاصم ليس له رواية عن مسلم، والصحيح الذي رواه الجماعة أن شيخه في هذا الحديث عيسى بن حطان.

стр. 1071

وكذلك رواه عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق (١). قال محقق المصنف الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: وفي الترمذي عن عاصم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام وهو الصواب.

стр. 1072

الحديث الثاني والخمسون (١): ٢٢٥ - قال البيهقي ﵀ في السنن الكبرى (٣/ ٥٦): وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنبا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا حزماً من حطب ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة».

стр. 1073

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٦) ولم يسق لفظه ورجاله رجال الصحيح. هكذا قال معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة (الجمعة). خالفه جماعة من أصحاب جعفر فرووه بهذا الإسناد فأبهموا الصلاة فقالوا: (لا يشهدون الصلاة)، منهم: وكيع بن الجراح (١)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٢)، والفضل بن موسى السيناني (٣)، وكثير بن هشام (٤). ومما يدل على وهم تخصيص ذلك بالجمعة ما جاء في رواية يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم قال: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره (٥) عن رسول الله ﷺ ما ذكر جمعة ولا غيرها (٦). وجاء في رواية كثير بن هشام: فسئل يزيد أفي الجمعة هذا أم

стр. 1074

في غيرها؟ قال: ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها إلا هكذا (١). والحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (٢). ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة بنحوه (٣). وقال الحافظ: (إنه تأمل حديث أبي هريرة في هذا فوجدها في بعض طرقها تشير إلى العشاء والفجر، ثم قال: (ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على الإبهام … ) ثم قال: وخالفهم معمر فقال: (الجمعة). أخرجه عبد الرزاق عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها، ويدل على وهمه فيها رواية أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم … فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعة) (٤). وقد قال البيهقي ﵀ عقب الحديث: كذا قال: الجمعة، وكذلك روي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبّر بالجمعة عن الجماعة، والله أعلم (٥).

стр. 1075

وتعقبه ابن التركماني فقال: «التعبير بالجمعة وإرادة الجماعة بعيد، وفيه تلبيس على المخاطبين، والوجه أن يقال: لا منافاة بين رواية: لا يشهدون الجمعة، ورواية: لا يشهدون الصلاة، فيعمل بالروايتين ويتوجه الذم إلى مَنْ ترك الجمعة وإلى مَنْ ترك الجماعة». وتعقبه الألباني فقال: هذا الجمع إنما يصح أن يقال في حديث أبي هريرة، وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه البيهقي، ولكنه لا يصح أن يقال: في الجمع بين روايتَيْ حديث أبي هريرة لأن في بعض طرقه في الصحاح الثلاثة ومسند أحمد أنها صلاة العشاء، ولذلك رجح الحافظ في الفتح أنها لا تختص بصلاة الجمعة، والله أعلم (١). علة الوهم: روى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» (٢). فهذا هو والله أعلم سبب وهم معمر ذلك أنه ورد هذا الوعيد أيضاً في صلاة الجمعة. الخلاصة: الوعيد في التخلف عن صلاة الجمعة وارد في حديث ابن مسعود، ولكن في حديث أبي هريرة ورد في صلاة الجماعة فوهم

стр. 1076

معمرٌ ﵀ فجعل الحكم الذي في حديث ابن مسعود في حديث أبي هريرة. وما ذهب إليه البيهقي في تأويله أنه عبّر بالجمعة عن الجماعة، وما قاله ابن التركماني من الجمع غير صحيح، والصحيح أن يقال: وهم معمرٌ فقال: الجمعة والصحيح الجماعة، والله تعالى أعلم.

стр. 1077

الخاتمة ١ - وهم الإمام الحافظ الثقة الثبت معمر في نحو من خمسين حديثاً فيما وقفنا عليه، واحد وعشرون منها على الزهري (١)، وتسعة على يحيى بن أبي كثير (٢)، وثلاثة أحاديث على كل من أيوب وثابت وقتادة والباقي على سواهم. ٢ - عشرة أحاديث وهم فيها في المتن وهي: (٢، ٩، ١٣، ٢٦، ٢٨، ٣٣، ٤٠، ٤٣، ٤٩، ٥٢) والباقي في الإسناد. ٣ - معمر يعد في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري مع مالك وابن عيينة ويونس، وقد وهم عليه كما في كتابنا هذا في عشرين حديثاً وهو مكثر في حديث الزهري لا يشاركه في كثرة الرواية عنه إلا يونس. وانظر خاتمة كتاب ابن عيينة. ٤ - وهم معمر فيما حدّث به في اليمن في ثلاثين حديثاً كلها

стр. 1078

من رواية عبد الرزاق عنه عدا واحد من رواية هشام بن يوسف الصنعاني. وسبب وهم معمر أنه كان يحدث من حفظه قال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنة ما رأينا له كتاباً، يعني كان يحدثهم من حفظه. فرحم الله معمراً وأسكنه فسيح جناته جزاء لخدمته سنّة نبيه ﷺ حفظاً وعلماً ونشراً، ورجل يحفظ آلاف الأحاديث (١) لا يضره أن يخطئ فيما لا يتجاوز نسبته ١% من حديثه الذي يحفظه عن ظهر قلب ويحدث به من حفظه، والله تعالى أعلم.

стр. 1079

ملخص لما جاء في حديث معمر من الأوهام رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١ الزهري مدني سكن الشام علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة. هل ترك لنا عقيل منزلاً ونحن نازلون غداً بخيف بني كنانة بهذا الإسناد فقط هل ترك لنا عقيل منزلاً ٢ الزهري مدني سكن الشام أ الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة ب وينقص العلم الزهري عن حميد عن أبي هريرة: ويقبض العلم ٣ الزهري مدني سكن الشام لا صلاة لمَن لم يقرأ بأم القرآن فصاعداً لا صلاة لمَن لم يقرأ بأم القرآن ٤ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن سالم عن ابن عمر الزهري حدثت عن محمد بن سويد ٥ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن أنس بن مالك الزهري، عن أبي أمامة بن سهل ٦ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن القاسم بن محمد الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ٧ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن عمر بن سعد أو غيره عن سعد الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم عن سعد ٨ الزهري مدني سكن الشام عروة عن مروان أبو بكر ابن عبدالرحمن عن مروان

стр. 1080

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٩ الزهري مدني سكن الشام إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين إذا أمّن الإمام فأمِّنوا ١٠ الزهري مدني سكن الشام عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عبدالله بن محيريز عن أبي سعيد ١١ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة ١٢ الزهري مدني سكن الشام رأيت على زينب بنت النبي ﷺ قميص حرير سيراء الصحيح أنه على أم كلثوم بنت النبي ﷺ ١٣ الزهري مدني سكن الشام ١) الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ٢) إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فلا تقربوه ١) الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة ٢) ألقوها وما حولها وكلوه ١٤ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن ندبة، عن ميمونة الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن ميمونة ١٥ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة الزهري، عن يحيى، عن سعيد بن العاص، عن عائشة ١٦ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة الزهري، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عدي بن الحمراء ١٧ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن عروة، عن عائشة الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ١٨ الزهري مدني سكن الشام أن رداداً أبو الرداد ١٩ الزهري مدني سكن الشام عن زينب بنت أبي سلمة عن زينب بنت جحش عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش

стр. 1081

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٢٠ الزهري مدني سكن الشام علي بن حسين عن ابن عباس عن النبي ﷺ علي بن حسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار عن النبي ﷺ ٢١ الزهري مدني سكن الشام سعيد بن المسيب عن أبي هريرة حميد بن عبدالرحمن عن معاوية ٢٢ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة ٢٣ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أمامة ٢٤ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عمرو بن أمية يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن عمرو بن أمية ٢٥ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى، عن زيد بن سلام، عن عبدالله بن زيد، عن عقبة بن عامر يحيى، عن أبي سلام، عن عبدالله بن زيد، عن عقبة بن عامر ٢٦ يحيى بن أبي كثير اليمامة ١) يحيى عن عكرمة ٢) لا يستلج أحدكم باليمين في أهله فهو آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها ١) يحيى عن عكرمة، عن أبي هريرة ٢) مَنْ استلج أهله بيمين فهو أعظم إثماً ليَبَرَّ يعني الكفارة ٢٧ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى عن محمد بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله يحيى، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري ٢٨ يحيى بن أبي كثير اليمامة إنما اصطدته لك ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له ثبت أنه ﷺ أكل من لحمه ٢٩ يحيى بن أبي كثير اليمامة يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء يحيى، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن أبيه، عن معدان، عن أبي الدرداء ٣٠ يحيى بن أبي كثير اليمامة ابن معانق أو أبي معانق زيد بن سلام، عن أبي سلام

стр. 1082

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٣١ سعيد الجريري البصرة سعيد عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود الديلمي عن أبي ذر الأجلح، عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود، عن أبي ذر ٣٢ منصور بن المعتمر الكوفة منصور عن عباد بن أنيس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في فضل الأذان منصور، عن يحيى بن عباد، عن عطاء رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفاً ٣٣ منصور الكوفة في فضل الأذان، زيِّنوا أصواتكم بالقرآن زيِّنوا القرآن بأصواتكم ٣٤ صالح بن كيسان المدينة النبوية صالح، عن نافع بن جبير عن ابن عباس صالح، عن عبدالله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ٣٥ الأعمش الكوفة الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة الأرحبي، عن حذيفة ٣٦ أبو إسحاق السبيعي الكوفة أبو إسحاق، عن عمر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، حديث: قتال المؤمن كفر أبو إسحاق، عن محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ٣٧ أبو إسحاق الكوفة عبدالرحمن بن الأسود بن يزيد عبدالرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد ٣٨ قتادة البصرة قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس عن النبي ﷺ قتادة، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه، عن النبي ﷺ ٣٩ قتادة البصرة قتادة عن أنس قتادة، عن الحسن عن عمران ٤٠ ثابت وقتادة البصرة توضؤوا باسم الله توضؤوا ٤١ ثابت البصرة ثابت، عن أنس ثابت، عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة

стр. 1083

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٤٢ ثابت البصرة ثابت، عن أنس أبان بن أبي عياش، عن أنس ٤٣ ابن طاووس اليمن مَنْ حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث اختصره من حديث طويل ٤٤ سهيل بن أبي صالح المدينة سهيل، عن ابنه صالح سهيل، عن عبدالله بن مسلم، عن صالح ٤٥ أيوب البصرة عكرمة عن ابن عباس عطاء عن ابن عباس ٤٦ أيوب البصرة عن سعيد بن جبير قال: كنت عند عبدالله بن مغفل لم يلقَ سعيد عبدالله بن مغفل ولم يسمع منه ٤٧ أيوب البصرة أبو الجراح عن أم سلمة زيد بن عبدالله عن عبدالله بن عبدالرحمن عن أم سلمة ٤٨ هشام بن عروة المدينة/ البصرة عروة عن عائشة فاطمة بنت المنذر عن أسماء ٤٩ هشام المدينة/ البصرة نتوضأ من إناء واحد نغتسل من إناء واحد ٥٠ عبدالملك ابن عمير الكوفة جابر بن سمرة ربعي، عن طفيل بن سخبرة ٥١ عاصم الأحول البصرة مسلم بن سلام عن عيسى بن حطان عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام ٥٢ جعفر بن برقان الرقة لا يشهدون الجمعة لا يشهدون الصلاة

стр. 1084

الأوزاعي (١) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد شيخ الإسلام وعالم أهل الشام أبو عمرو الأوزاعي. كان يسكن بمحلة الأوزاع بدمشق ثم تحول إلى بيروت مرابطاً إلى أن مات بها، وقيل: كان مولده ببعلبك. روى عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن مكحول وقتادة ومكحول والزهري وعبيدة بن أبي لبابة ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم من التابعين. روى عنه: مالك وشعبة والثوري وعبد الله بن المبارك ويحيى القطان وعبد الرزاق وخلق من أقرانه. روى عنه من شيوخه: الزهري ويحيى بن أبي كثير وقتادة وغيرهم. ولد سنة ثمان وثمانين، كان مولده في حياة الصحابة.

стр. 1085

ثناء أهل العلم: قال عبد الرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام. قال الشافعي: ما رأيت رجلاً أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي. وقال ابن مهدي أيضاً: ما كان بالشام أعلم بالسنّة منه. وقال ابن عيينة: كان إمام أهل زمانه. وقال عبد الله بن المبارك: لو قيل: اختر لهذه الأمة لاخترت الثوري والأوزاعي ثم لاخترت الأوزاعي لأنه أرفق الرجلين. وقال الوليد بن مزيد: ما رأيت أحداً كان أسرع رجوعاً للحق منه. وقال ابن حبان: كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم، وكان السبب في موته أنه كان مرابطاً ببيروت فدخل الحمام فزلق فسقط وغشي عليه ولم يعلم به حتى مات. وذكر الأوزاعي عند مالك فقال: كان إماماً يقتدى به. قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان الثوري والأوزاعي على مالك، فلما خرجا قال: أحدهما أكثر علماً من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة. يعني الأوزاعي للإمامة.

стр. 1086

من أنفس كلامه: كان هذا العلم كريماً يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. وقال: تعلم ما لا يؤخذ به كما تعلم ما يؤخذ به. وقال: طالب العلم بلا سكينة ولا حلم كالإناء المتخرق كلما حمل فيه شيء تناثر. وقال: مَنْ أطال قيام الليل هوّن الله عليه وقوف يوم القيامة. قال الدارمي: ما أحسب الأوزاعي إلا أخذه من هذه الآية ﴿ .. اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾. وقال: عليك بآثار مَنْ سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم. وقال: ندور مع السنّة حيثما دارت. وقال: إن المؤمن يقول قليلاً ويعمل كثيراً، وإن المنافق يقول كثيراً ويعمل قليلاً. وقال: مَنْ أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومَن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. وقال: كنا نضحك ونمرح، فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم. وفي رواية: فينبغي لنا أن نحفظ. وقال: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.

стр. 1087

وقال: اصبر على السنّة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما يسعهم. وقال: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. عبادته: قال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهاداً في العبادة من الأوزاعي. قال ضمرة بن ربيعة: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة فما رأيته مضطجعاً في المحمل في ليل ولا نهار قط، كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. قال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. قال عفير بن عفان: حدثتني أمي قالت: دخلت على امرأة الأوزاعي فرأيت الحصير الذي يصلي عليه مبلولاً، فقلت: يا أختي أخاف أن يكون الصبي بال على الحصير، فبكت وقالت: ذلك دموع الشيخ. وروى نحو هذه الحكاية إسحاق بن حماد النميري عن أبيه. وقال أبو مسهر: ما رئي الأوزاعي باكياً قط ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يبتسم أحياناً كما روي في الحديث، وكان يحيي الليل صلاةً وقرآناً وبكاءً. وقال سلمة بن سلام: نزل الأوزاعي على أبي ففرشنا له فراشاً فأصبح على حاله ونزعت خفيه، فإذا هو مبطن بثعلب.

стр. 1088

وقال الوليد بن مسلم أيضاً: وكان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو فيه قائم يصلي. وقال عقبة بن علقمة: أحصيت على الأوزاعي يوم الجمعة صلاته قبل خروج الإمام فصلى أربعاً وثلاثين ركعة كان قيامه وركوعه وسجوده حسناً كله. وقال عبيدة بن عثمان: مَنْ نظر إلى الأوزاعي اكتفى به مما يرى عليه من أثر العبادة، كنت إذا رأيته قائماً يصلي كأنما تنظر إلى جسد ليس فيه روح. مَنْ تكلم في روايته عنهم: قال يعقوب بن شيبة: الأوزاعي ثقة ثبت إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئاً (١). وقال يحيى بن معين: الأوزاعي ثقة وهو أحب إليّ من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد ثقة، والأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي (٢). وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألته يعني يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري، فقال: ثقة، قلت أين يقع من يونس؟ قال: يونس أسند عن الزهري والأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري (٣).

стр. 1089

الحديث الأول (١): ٢٢٦ - قال الإمام مسلم (١/ ٢٩٩ ح ٣٩٩): حدثنا محمد بن مِهْرَان الرَّازِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ عن عَبْدَةَ أنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب كان يَجْهَرُ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ يقول: سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ولا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إليه يُخْبِرُهُ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّهُ حدّثه قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النبي ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُون بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أوَّلِ قِرَاءَةٍ ولا في آخِرِهَا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨٨٦) من طريق موسى بن عامر، وأبو عوانة (١٦٥٨) من طريق دحيم كلاهما عن الوليد بن مسلم. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٣) من طريق أبي المغيرة، وأبو عوانة (١٦٥٧) من طريق بشر بن بكر، والبيهقي (٢/ ٥٠) من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، أربعتهم (الوليد بن مسلم، وأبو المغيرة،

стр. 1090

وبشر بن بكر، والعباس بن الوليد) عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس. هكذا قال الأوزاعي عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: صلّيت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾. خالفه جماعة من أصحاب قتادة عن أنس فلم يذكروا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، منهم: شعبة (١)، وأبو عوانة (٢)، وأيوب السختياني (٣)، وهمام بن يحيى العوذي (٤)، وسعيد بن أبي عروبة (٥)، وهشام الدستوائي (٦)، وشيبان (٧)، وأبو داود الطيالسي (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، ومعمر (١٠)، وأبان
следующие страницы →