← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

من أنفس كلامه: كان هذا العلم كريماً يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. وقال: تعلم ما لا يؤخذ به كما تعلم ما يؤخذ به. وقال: طالب العلم بلا سكينة ولا حلم كالإناء المتخرق كلما حمل فيه شيء تناثر. وقال: مَنْ أطال قيام الليل هوّن الله عليه وقوف يوم القيامة. قال الدارمي: ما أحسب الأوزاعي إلا أخذه من هذه الآية ﴿ .. اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾. وقال: عليك بآثار مَنْ سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم. وقال: ندور مع السنّة حيثما دارت. وقال: إن المؤمن يقول قليلاً ويعمل كثيراً، وإن المنافق يقول كثيراً ويعمل قليلاً. وقال: مَنْ أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومَن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. وقال: كنا نضحك ونمرح، فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم. وفي رواية: فينبغي لنا أن نحفظ. وقال: لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن.

стр. 1087

وقال: اصبر على السنّة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما يسعهم. وقال: إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. عبادته: قال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهاداً في العبادة من الأوزاعي. قال ضمرة بن ربيعة: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومائة فما رأيته مضطجعاً في المحمل في ليل ولا نهار قط، كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب. قال بشر بن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. قال عفير بن عفان: حدثتني أمي قالت: دخلت على امرأة الأوزاعي فرأيت الحصير الذي يصلي عليه مبلولاً، فقلت: يا أختي أخاف أن يكون الصبي بال على الحصير، فبكت وقالت: ذلك دموع الشيخ. وروى نحو هذه الحكاية إسحاق بن حماد النميري عن أبيه. وقال أبو مسهر: ما رئي الأوزاعي باكياً قط ولا ضاحكاً حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يبتسم أحياناً كما روي في الحديث، وكان يحيي الليل صلاةً وقرآناً وبكاءً. وقال سلمة بن سلام: نزل الأوزاعي على أبي ففرشنا له فراشاً فأصبح على حاله ونزعت خفيه، فإذا هو مبطن بثعلب.

стр. 1088

وقال الوليد بن مسلم أيضاً: وكان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو فيه قائم يصلي. وقال عقبة بن علقمة: أحصيت على الأوزاعي يوم الجمعة صلاته قبل خروج الإمام فصلى أربعاً وثلاثين ركعة كان قيامه وركوعه وسجوده حسناً كله. وقال عبيدة بن عثمان: مَنْ نظر إلى الأوزاعي اكتفى به مما يرى عليه من أثر العبادة، كنت إذا رأيته قائماً يصلي كأنما تنظر إلى جسد ليس فيه روح. مَنْ تكلم في روايته عنهم: قال يعقوب بن شيبة: الأوزاعي ثقة ثبت إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئاً (١). وقال يحيى بن معين: الأوزاعي ثقة وهو أحب إليّ من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد ثقة، والأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي (٢). وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألته يعني يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري، فقال: ثقة، قلت أين يقع من يونس؟ قال: يونس أسند عن الزهري والأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري (٣).

стр. 1089

الحديث الأول (١): ٢٢٦ - قال الإمام مسلم (١/ ٢٩٩ ح ٣٩٩): حدثنا محمد بن مِهْرَان الرَّازِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ عن عَبْدَةَ أنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب كان يَجْهَرُ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ يقول: سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ولا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إليه يُخْبِرُهُ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّهُ حدّثه قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النبي ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُون بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أوَّلِ قِرَاءَةٍ ولا في آخِرِهَا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨٨٦) من طريق موسى بن عامر، وأبو عوانة (١٦٥٨) من طريق دحيم كلاهما عن الوليد بن مسلم. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٣) من طريق أبي المغيرة، وأبو عوانة (١٦٥٧) من طريق بشر بن بكر، والبيهقي (٢/ ٥٠) من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، أربعتهم (الوليد بن مسلم، وأبو المغيرة،

стр. 1090

وبشر بن بكر، والعباس بن الوليد) عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس. هكذا قال الأوزاعي عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: صلّيت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾. خالفه جماعة من أصحاب قتادة عن أنس فلم يذكروا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، منهم: شعبة (١)، وأبو عوانة (٢)، وأيوب السختياني (٣)، وهمام بن يحيى العوذي (٤)، وسعيد بن أبي عروبة (٥)، وهشام الدستوائي (٦)، وشيبان (٧)، وأبو داود الطيالسي (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، ومعمر (١٠)، وأبان

стр. 1091

المعلم (١)، وخليد بن دعلج (٢). وكذلك رواه حميد الطويل (٣)، وثابت البناني (٤)، والحسن البصري (٥)، ومحمد بن سيرين (٦)، ومالك بن دينار (٧)، وسعد بن بكر (٨)، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٩). سبعتهم عن أنس بن مالك فقالوا: (يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾). وجاء في رواية بعضهم: (لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾). ورواية للحسن: (كانوا يسرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾). ولم يأتِ عن أحد منهم نفي قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ بالكلية إلا ما جاء في رواية مالك عن حميد عن أنس

стр. 1092

وخالفه سبعة من أصحاب حميد، وبذلك أعلّ حديثه الإمام الشافعي وقد تقدم في باب مالك. لذا قال الطحاوي: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بما ذكرنا وكان في بعضها أنهم كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ وليس في ذلك دليل على أنهم كانوا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ قبلها ولا بعدها لأنه إنما عنى بالقراءة هاهنا قراءة القرآن، فاحتمل أنهم لم يعدوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ قرآناً وعدوها ذكراً مثل: سبحانك اللهم وبحمدك وما يقال عند افتتاح الصلاة، فكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ وفي بعضها أنهم كانوا لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ففي ذلك دليل على أنهم كانوا يقولونها من غير طريق الجهر ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى (١). وقال الدارقطني: إن المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس أنهم كانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ليس فيه تعرض لنفي البسملة (٢). وقال البيهقي: بعد أن أورده من طريق شعبة بلفظ: كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قال: وهذا اللفظ أولى أن يكون محفوظاً، فقد رواه عامة أصحاب قتادة بهذا

стр. 1093

اللفظ منهم: حميد الطويل، وأيوب السختياني، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة وغيرهم. وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثابت البناني عن أنس بن مالك (١). وقال ابن عبد البر: اختلفوا في لفظ هذا الحديث، فمنهم مَنْ قال فيه: كانوا يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، ومنهم مَنْ قال فيه: (كانوا لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾)، ومنهم مَنْ قال: (كانوا لا يجهرون .. )، ثم قال: فليس في هذا الحديث ما يوجب سقوط ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ من أول فاتحة الكتاب إلا أن فيه متعلقاً لمَن ذهب إلى أنهم كانوا يخفونها ولا يجهرون بها. وقد ذكر أهل المصطلح هذا الحديث مثالاً لما وقعت العلة فيه في المتن دون الإسناد. قال الحافظ ابن حجر: مثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكر المصنف من أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس ﵁ وهي قوله: (لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أول قراءة ولا في آخرها، فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري: (كانوا يفتتحون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾) (٢).

стр. 1094

وقال جمال الدين بن بهادر الزركشي: هذا الحديث سنده صحيح ومتنه ضعيف لوجود العلة فيه وهو أن الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ من غير تعرض لنفي البسملة (١). قال الحافظ العراقي: وأما رواية مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أول قراءة ولا في آخرها، فقد بيّن الأوزاعي في روايته أنه لم يسمعه من قتادة وإنما كتب إليه به، والخلاف في صحة الرواية بالكتابة معروف وعلى تقدير صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوه منهم: أيوب وأبو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفي البسملة كما تقدم، وأيضاً ففي طريق مسلم الوليد بن مسلم وهو مدلس وإن كان قد صرّح بسماعه من الأوزاعي فإنه يدلس تدليس التسوية أي: يسقط شيخ شيخه الضعيف كما تقدم نقله عنه. نعم، لمسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع بخلاف الرواية المتقدمة. وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فهي عند مسلم أيضاً ولم يسق لفظها وإنما ذكرها بعد رواية الأوزاعي عن قتادة عن أنس

стр. 1095

فقال: حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك فاقتضى إيراد مسلم لهذه الرواية أن لفظها مثل الرواية التي قبلها وليس كذلك فقد رواها ابن عبد البر في كتاب الإنصاف من رواية محمد بن كثير قال: حدثنا الأوزاعي فذكرها بلفظ كانوا يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ليس فيها تعرض لنفي البسملة موافقاً لرواية الأكثرين وهذا موافق لما قدمنا نقله عن البيهقي من أن رواية إسحاق بن عبد الله عن أنس لهذا الحديث كرواية أكثر أصحاب قتادة أنه ليس فيها تعرض لنفي البسملة، فقد اتفق ابن عبد البر والبيهقي على مخالفة رواية إسحاق للرواية التي فيها نفي البسملة، وعلى هذا فما فعله مسلم ﵀ هنا ليس بجيد لأنه أحال بحديث على آخر وهو مخالف له بلفظ (فذكر ذلك) ولم يقل نحو ذلك ولا غيره، فإن كانت الرواية التي وقعت لمسلم لفظها كالتي قبلها التي أحال عليها فترجح رواية ابن عبد البر عليها لأن رواية مسلم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي معنعناً، ورواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير حدثنا الأوزاعي وصرّح بلفظ الرواية فهي أولى بالصحة ممن أبهم اللفظ وفي طريقه مدلس عنعنعه والله أعلم (١). علة الوهم: الرواية بالمعنى: قال السيوطي: «فقوله: لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ زيادة من الراوي بناءً على ما فهمه فأخطأ فيه.

стр. 1096

قال الشافعي: يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ … (٢)﴾ معناه يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل السورة» (١). وكذلك قال ابن الصلاح وابن حجر وابن بهادر (٢) وغيرهم (٣).

стр. 1097

الحديث الثاني (١): ٢٢٧ - قال النسائي ﵀ في المجتبى (١/ ١١٦) رقم (٢٠١): أخبرنا عمران بن يزيد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله العدوي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس من بني أسد قريش: أنها أتت النبي ﷺ فذكرت أنها تُستحاض فزعمت أنه قال لها: «إنما ذلك عِرْق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه النسائي أيضاً في (١/ ١٨٠) وفي الكبرى (٢٠٩) بنفس الإسناد، والطبراني في الأوسط (٢٩٥٢) وفي الكبير (٢٤/ ٩٠٠)

стр. 1098

وفي الصغير (٢٣٠ الروض الداني)، من طريق إسماعيل بن عبد الله عن الأوزاعي. هكذا رواه الأوزاعي فقال: (عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس). خالفه أصحاب هشام فرووه عن هشام فقالوا: (عن هشام، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة بنت حبيش)، منهم: مالك (١)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وعبد الله بن نمير (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧)، وعبد العزيز بن محمد (٨)، وحماد بن زيد (٩)، وسفيان الثوري (١٠)، ومعمر (١١)، وعبدة بن سليمان (١٢)، وابن جريج (١٣)، وعبد الله بن المبارك (١٤)، وخالد بن الحارث (١٥)، والليث بن

стр. 1099

سعد (١)، وعمرو بن الحارث (٢)، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، ومحمد بن كناسة (٥)، ومحاضر بن المورع (٦)، وأيوب السختياني (٧)، وأبو حمزة السكري (٨)، ومحمد بن عجلان (٩)، وأبو حنيفة (١٠)، ويحيى بن هاشم (١١)، وجعفر بن عون (١٢)، وشعبة (١٣)، ووكيع (١٤)، ومسلمة بن قعنب (١٥)، وعبد الرحمن بن ثوبان (١٦). وهم الأوزاعي منه فأسقط عائشة من الإسناد. قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن سماعة تفرد به

стр. 1100

عمران بن أبي جميل وفاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش قيس، وليست بفاطمة بنت قيس الفهرية التي روت قصة طلاقها (١). وقال الدارقطني: (رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، ووهم فيه، والصحيح عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش … ) (٢). قلت: قوله في الإسناد: فاطمة بنت قيس من بني أسد قريش صحيح، فإن أبا حبيش والد فاطمة اسمه قيس بن المطلب الأسدي والمشهور هو كما رواه الجمع الكثير من أصحاب هشام قالوا: (فاطمة بنت أبي حبيش). أما المعروفة بفاطمة بنت قيس فهي صحابية أخرى لها قصة مشهورة في طلاقها. وهي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس وهي أسن منه، وكانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى لما قتل عمر ﵁.

стр. 1101

الحديث الثالث (١): ٢٢٨ - قال أبو يعلى الموصلي ﵀ (٥٨٦١): حدثنا أحمد، حدثنا مبشر، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة قال: قرأ ناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله ﷺ أقبل عليهم فقال: «هل قرأ معي أحد؟»، قالوا: نعم، قال: «إني أقول: ما بالي أنازع القرآن». قال الزهري: فاتعظ الناس بذلك ولم يكونوا يقرؤون فيما جهر به. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين غير أحمد فهو من رجال مسلم. والحديث أخرجه كذلك ابن حبان (١٨٥٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧) كلاهما من طريق جعفر بن محمد الفريابي.

стр. 1102

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٨) وفي القراءة خلف الإمام (٣٢٢) من طريق الوليد بن مزيد. وأخرجه البزار في مسنده البحر الزخار (١/ ١٩٩ ح ٤٦٠) والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٢٤) من طريق بشر بن بكر التنيسي. هؤلاء كلهم رووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، إلا أن هذا الإسناد وهم فيه الإمام الأوزاعي ﵀ كما قال جماعة من أهل الحديث، منهم: أبو حاتم والدارقطني وابن حبان والبزار والبيهقي وغيرهم، والصحيح ما رواه جماعة من الثقات من أصحاب الزهري فقالوا: عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة. وممن قال ذلك: مالك (١)، ومعمر (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وابن جريج (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، والليث بن سعد (٦)، وأبو أويس عبيد الله بن

стр. 1103

عبد الله (١)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، وابن أبي ذئب (٤)، وأسامة بن زيد الليثي (٥). قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٩٧٣ رقم ٧٤٢): وقال بعضهم: (الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ولا يصح عن سعيد). وقال البزار عقب الحديث: وهذا الحديث رواه ابن عيينة، ومعمر، وجماعة من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة وهو الصواب. وقال بعض أصحاب الزهري، عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدّث سعيد بن المسيب. وأخطأ في إسناده الأوزاعي، فقال: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة). اه. ونقل البيهقي من القراءة خلف الإمام (ص ١٤١) عن الإمام أحمد أنه قال: (وقد رواه الأوزاعي عن الزهري ففصل كلام الزهري عن الحديث بفصل ظاهر، غير أنه غلط في إسناد الحديث). ثم قال البيهقي (ص ١٤٢) بعد أن أخرج الحديث من طريق الوليد بن يزيد عن الأوزاعي. وكذلك رواه كافة أصحاب الأوزاعي، عن الأوزاعي، وإنما جاء

стр. 1104

الوهم للأوزاعي في إسناده أن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدّث سعيد بن المسيب فنسي الأوزاعي ﵀ قول الزهري: سمعت ابن أكيمة، وحسب أنه عن سعيد بن المسيب لأن الزهري ذكر ابن المسيب في حديث ابن أكيمة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٧٢): (سألت أبي عن حديث رواه الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكر الحديث. قال أبي: هذا خطأ، خالف الأوزاعي أصحاب الزهري في هذا الحديث، إنما رواه الناس عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٤): وذلك وهم وغلط عند أهل العلم بالحديث، والحديث محفوظ لابن أكيمة وإنما دخل الوهم فيه عليه، لأن ابن شهاب كان يقول في هذا الحديث: سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فتوهم [الأوزاعي] أنه لابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ولا يختلف أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث: ابن شهاب عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، وأن ذكر سعيد بن المسيب في إسناد هذا الحديث خطأ لا شك عندهم فيه، وإنما ذلك عندهم لأنه كان في مجلس سعيد بن المسيب فهذا وجه ذكر سعيد بن المسيب لا أنه في الإسناد! وقال ابن حبان عقب الحديث: هذا خبر مشهور للزهري من

стр. 1105

رواية أصحابه عنه عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، ووهم الأوزاعي إذ الجواد يعثر، فقال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، فعلم الوليد بن مسلم أنه وهم فقال عمن سمع أبا هريرة ولم يذكر سعيداً (١). وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٥٥): يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه مالك، ومعمر، ويونس، والزبيدي، وابن جريج، وعبد الرحمن بن إسحاق، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وابن عيينة عن الزهري عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة. وخالفهم الأوزاعي: فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ووهم فيه. وإنما هو عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. كذلك قال يونس وابن عيينة في حديثهما. اه. وقال الخطيب في الفصل (١/ ٢٩٦): خالف (الأوزاعي) أصحاب الزهري فيه ووهم لإجماعهم على خلافه، فقال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه كذلك عن الأوزاعي: المفضل بن يونس وأبو المغيرة عن القدوس بن الحجاج، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويحيى بن عبد الله البابلتي، وأبو إسحاق الفزاري …

стр. 1106

علة الوهم: منشأ الوهم في هذه الرواية كما ذكره البيهقي وابن عبد البر كون الزهري كان حاضراً في مجلس كان ابن أكيمة يحدث فيه سعيد بن المسيب هذا الحديث عن أبي هريرة. فكان الزهري وهو يحدث هذا الحديث ربما قال: عن ابن أكيمة عن أبي هريرة، وربما قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فظن الأوزاعي ﵀ أن الزهري إنما سمعه من سعيد وهو مشهور بالرواية عنه، فمن هنا جاء الوهم والله أعلم. وابن أكيمة اختلف في اسمه، قال ابن عبد البر (١): قيل: عمارة، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: عمار، ذكر كله البخاري في كتابه وهو من بني ليث من أنفسهم (ثم قال ابن عبد البر موثقاً له). الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيد أجلّ أصحاب أبي هريرة وذلك موجود في حديثه هذا من رواية ابن عيينة وغيره، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته، وبالله التوفيق.

стр. 1107

الحديث الرابع (١): ٢٢٩ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٣٩٣): حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه، أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ : «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً فإن أحدكم لا يدري فيمَ باتت يده». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير دحيم من رجال البخاري. وأخرجه الترمذي (٢٤) من طريق أحمد بن بكار الدمشقي، والنسائي (١/ ٢١٥) من طريق إسماعيل بن عبد الله، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢) وفي شرح مشكل الآثار (٥٠٩٤) من طريق بشر بن بكر والفريابي، والبيهقي (١/ ٢٤٤) من طريق عبد القدوس بن الحجاج، والطوسي في مختصر الأحكام (٣٣) من طريق بشر، وأبو الشيخ في

стр. 1108

طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٩٤) من طريق محمد بن كثير كلهم عن الأوزاعي به. هكذا قال الأوزاعي: (عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يُدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً». خالفه معمر بن راشد (١)، وسفيان بن عيينة (٢) فروياه عن الزهري بهذا الإسناد (٣) فقالا فيه: (يغسلها ثلاثاً). وكذلك رواه محمد بن عمرو بن علقمة (٤) عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقال: (ثلاث مرات). وكذلك رواه جابر بن عبد الله (٥) عن أبي هريرة ﵄ فقال: (ثلاث مرات). وكذلك رواه أصحاب أبي هريرة عنه فقالوا: (ثلاث مرات)، منهم: عبد الله بن شقيق (٦)، وأبو رزين الأسدي (٧)، وأبو صالح

стр. 1109

السمان (١)، وأبو مريم الأنصاري (٢)، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (٣)، ومحمد بن سيرين (٤)، والحسن البصري (٥)، وعمار بن أبي عمار (٦)، وعبد الرحمن بن يعقوب (٧) كل هؤلاء قالوا: (ثلاثاً). فدلّ على أن الشك في قوله: «مرتين أو ثلاثاً» إنما هو من الأوزاعي، ولم يقل النبي ﷺ : (أنه يفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً). وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (٨) فقال: ثلاث مرات. وكذلك رواه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄. فقد روى حمدان مولى عثمان بن عفان ﵁ أنه رأى عثمان دعاه بإناء فأفرغ على كفّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق … الحديث. ثم قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» (٩).

стр. 1110

وروى عبد خير في صفة وضوء علي بن أبي طالب ﵁ قال: دعا بإناء فيه ماء وطست فأخذ بيمينه الإناء فأكفأ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرار، كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات … الحديث، ثم قال: مَنْ أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ فهذا طهوره (١). وقد رواه الدارقطني من طريق محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة فقال: (ثلاث مرات) فوافق الجماعة (٢). الخلاصة: إن الإمام الأوزاعي ﵀ أدرج شكه في هذا الحديث في المتن وكان الأوْلى أن يقول: لا أدري هل قال: مرتين أو ثلاثاً، لأن ظاهر حديثه أن قول: مرتين أو ثلاثاً من قول النبي ﷺ ، وقد خالفه في هذا معمر وابن عيينة وهما من أثبت الناس في الزهري ومقدمان عليه فيه (٣). وقد روى كذلك أصحاب أبي هريرة ﵁ فقالوا: ثلاثاً، وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى لا يذكر فيها العدد. وقد ذكر الإمام مسلم ﵀ في صحيحه أن بعضهم ذكر أن

стр. 1111

العدد ثلاث، وبعضهم قال: يغسلها، ولم يذكر أي عدد. قال ﵀: (في روايتهم جميعاً عن النبي ﷺ بهذا الحديث كلهم يقول: حتى يغسلها، ولم يقل واحد منهم: ثلاثاً، إلا ما قدّمنا من رواية جابر وابن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن شقيق، وأبي صالح وأبي رزين فإن في حديثهم ذكر الثلاث) (١). فتبين مما سبق أن قوله: «مرتين» لم يقله النبي ﷺ على التخيير وإنما قال: «ثلاثاً»، والأمر في هذا للاستحباب كما بيّنه أهل العلم، وهذا الحديث لم أجد مَنْ سبق في التنبيه إليه، والله تعالى أعلم.

стр. 1112

الحديث الخامس (١): ٢٣٠ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٦٢٦): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين، فشكت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : «إن هذه ليست بالحيضة وإنما هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي». قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلي، وكان تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.

стр. 1113

ورواه أحمد (٦/ ٨٣) والدارمي (٧٦٨) والحاكم (١/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق أبي المغيرة، والنسائي (١/ ١١٧، ١٨١) وفي الكبرى (٢١٠) من طريق سهل بن هاشم، وأبو عوانة (٩٣١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٧٤٠) من طريق بشر بن بكر، وأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١/ ٢٠٣) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ١٥٤) من طريق أبي حفص عمرو بن أبي سلمة الدمشقي، وأبو يعلى (٤٤٠٥) من طريق هقل، والبيهقي (١/ ٣٢٧) من طريق الوليد بن مزيد، كلهم عن الأوزاعي عن الزهري به. هكذا قال الأوزاعي عن الزهري عن عروة وعمرة (أو أحدهما) عن عائشة أن النبي ﷺ قال لأم حبيبة بنت جحش: «إن هذه ليست بالحيضة وإنما هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي». خالفه ابن أبي ذئب (١)، والليث بن سعد (٢)، وعمرو بن الحارث (٣)، وإبراهيم بن سعد (٤)، ومعمر (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، وعثمان التيمي (٧)، وصالح بن أبي الأخضر (٨)، وسفيان بن عيينة (٩) في

стр. 1114

إحدى الروايتين عنه، وسليمان بن كثير (١)، ومحمد بن إسحاق (٢) فرووا هذا الحديث عن الزهري بهذا الإسناد فقالوا: إن النبي ﷺ قال: «إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي» ولم يذكروا الزيادة التي ذكرها الأوزاعي: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي». وقد رواه الأوزاعي كذلك بدون هذه الزيادة، رواها عنه إسماعيل بن عبد الله (٣)، والوليد بن مسلم (٤)، وبشر بن بكر (٥) في رواية عنه فوافق هنا رواية الجماعة. وقد نبّه على وهم الأوزاعي أبو داود والبيهقي. قال أبو داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي». قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام. قال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

стр. 1115

قال أبو داود: «وزاد ابن عيينة فيه أيضاً: (أمرها أن تدع الصلاة أمام أقرائها، وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه) (١). اه. قلت: حديث ابن عيينة ومحمد بن إسحاق استوفينا الكلام عليه في بابهما ح (١٤٣، ٣٠٩) فانظره لزاماً. وقال البيهقي: «وقوله: فإذا أقبلت الحيضة … »، «وإذا أدبرت … »، تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري، والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وقد رواه بشر بن أبي بكر عن الأوزاعي كما رواه الثقات» (٢). قلت: حديث هشام بن عروة تقدم في أول الباب، ح (٢٢٧).

стр. 1116

الحديث السادس (١): ٢٣١ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٢٣٠٣): أخبرنا ابن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال: «ليتوشح به ثم ليصلِّ فيه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير ابن سلم وهو ثقة. وقال المحقق: إسناده على شرط البخاري. وأخرجه عبد الكريم القزويني في التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٨٣) من طريق عقبة بن علقمة البيروتي، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ١٠٥) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني كلاهما عن الأوزاعي به. هكذا قال الأوزاعي، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ليتوشح به ثم ليصلِّ فيه».

стр. 1117

وخالفه أصحاب الزهري فقالوا: إن النبي ﷺ قال: «أوَ لكلكم ثوبان»، منهم: مالك بن أنس الإمام (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وعقيل بن خالد (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، ومعمر بن راشد (٥)، وابن جريج (٦)، وأبو أويس (٧)، وأبو حنيفة (٨)، ومحمد بن أبي حفصة (٩). وكذلك رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: نادى رجل النبي ﷺ فقال: أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فقال: «أوَكلكم يجد ثوبين». وكذلك رواه قيس بن طلق عن أبيه، وقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: «أوَكلكم يجد ثوبين» (١٠). وكذلك رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (١١). لذا قال ابن حجر: روى ابن حبان هذا الحديث من طريق

стр. 1118

الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب: «ليتوشح به ثم ليصلِّ فيه» فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثاً واحداً فرقه الرواة وهو الأظهر، وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة والله أعلم (١). وقال الألباني معقباً: بل الصواب الأول، لأن رواية ابن حبان شاذة لمخالفتها لكل الطرق عن أبي هريرة وغيره، ولأن الوليد بن مسلم لم يصرح بحديث الأوزاعي عن الزهري والوليد معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية (٢). قلت: قد تابع الوليد رجلان، وجاء التصريح في رواية عقبة بن علقمة بسماع الأوزاعي هذا الحديث عن الزهري، والصواب الثاني وهو ما قرره الحافظ إذ أنه حديث واحد لكن وهم فيه الأوزاعي والله تعالى أعلم. علة الوهم: أدخل الأوزاعي ﵀ فعل النبي ﷺ بديلاً لجوابه، فقد ثبت من فعله ﷺ أنه صلى في ثوب واحد متوشحاً به. فقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملاً به في بيت أم سلمة واضعاً طرفيه على عاتقيه (٣). وفي رواية الثوري عن هشام بلفظ: «متوشحاً به» (٤).

стр. 1119

وفي حديث أم هاناء بنت أبي طالب: (فقام فصلّى ثماني ركعات ملتحفاً به في ثوب واحد) (١). وقد أخرجه البخاري في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به. وروى كذلك قوله ﷺ ، منها: حديث عكرمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «مَنْ صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه» (٢). وحديث عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء» (٣).

стр. 1120

الحديث السابع (١): ٢٣٢ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٧٩٢): حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مصعب وهو متابع. وأخرجه أحمد (٢/ ٥٤٠) من طريق محمد بن مصعب وأبي المغيرة. ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (١٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٣١١) و (٧٠/ ٥٢) من طريق أبي المغيرة، وأبو القاسم

стр. 1121

الجرجاني في تاريخ جرجان (١/ ٤٧٨) من طريق أبي عصام العسقلاني، والبغوي في شرح السنة (١٢٤٢) وابن عساكر (٧٠/ ٥٢) من طريق يحيى بن عبد الله، وابن عساكر (٢٥/ ٢١٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كلهم عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وذكره البخاري في صحيحه (١٣/ ٤٩٩) تعليقاً. هكذا قال الأوزاعي (عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة). خالفه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (١)، ومحمد بن مهاجر (٢)، وربيعة بن يزيد (٣)، وسعيد بن عبد العزيز (٤). فقالوا: (عن إسماعيل، عن كريمة بنت الحسحاس (٥)، عن أبي هريرة) وقد تابعهم الأوزاعي في رواية أيوب بن سويد عنه (٦). وروي بإسناد ثالث عن الأوزاعي. فقد روى بشر بن بكر (٧) وعبد الحميد بن حبيب بن أبي

стр. 1122

العشرين (١) عن الأوزاعي عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. قال الحافظ: «وروي عن عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء وهو المحفوظ عن الأوزاعي وأنه كان يهم بذكر أبي الدرداء فيه» (٢). وقال الدارقطني: يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر واختلف عنه: فرواه الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله قال: حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة. قاله أبو المغيرة عنه ووهم فيه. وخالفه محمد بن مهاجر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، روياه عن إسماعيل بن عبيد الله قال: حدثتني كريمة بنت الحسحاس قالت: حدثنا أبو هريرة في بيت أم الدرداء وهو الصواب (٣).

стр. 1123

الحديث الثامن (١): ٢٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٦١): حدثنا وكيع، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة ﵁ قال: كنا معه في غزاة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بكِّروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه مَنْ فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٦٩٤) وابن أبي شيبة (١/ ٣٤٢) و (٢/ ٢٣٧) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٦٦، ٣٨١) وابن حبان (١٤٧٠) والبيهقي (١/ ٤٤٤) والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢٨٦) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٨) من طريق الوليد بن مسلم، ورواه ابن الجراح، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. هكذا رواه الأوزاعي فقال: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي

стр. 1124

المهاجر، عن بريدة عن النبي ﷺ أنه قال: «بكروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه مَنْ فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». خالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (١)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٢)، ومعمر بن راشد الأزدي (٣) فقالوا: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بصلاة العصر فإن النبي ﷺ قال: «مَنْ ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»). هذا لفظ هشام ورواية شيبان ومعمر مختصراً بذكر المرفوع. فوهم الإمام الأوزاعي ﵀ في إسناده ومتنه. أولاً: في الإسناد، قوله: (عن أبي المهاجر، عن بريدة) والصحيح هو (عن أبي المليح (٤)، عن بريدة). ثانياً: في المتن، حيث أدرج قول بريدة في حديث الرسول ﷺ فجعله كله مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، فإن قوله: «بكروا بالصلاة في اليوم الغيم» إنما هو من قول بريدة وليس من حديث النبي ﷺ ، بل إن في هذا القول إشكالاً فإنه يستحب تأخير الصلاة حتى يتأكد من دخول الوقت.

стр. 1125

وهناك نكتة أخرى في المتن حيث قال الأوزاعي: «مَنْ فاته صلاة العصر»، وفي رواية الجماعة: «مَنْ ترك صلاة العصر» زاد معمر في روايته: «متعمداً» ولا شك أن هذا هو الأصوب في مقابلة الجزاء وهو قوله: «حبط عمله». ذكر الحافظ ابن عساكر بسنده في تاريخ دمشق (٣٥/ ١٨١) عن يعقوب بن شيبة قال: قال أحمد بن حنبل: حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب. وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٤٥): (تكلم الإمام أحمد في حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير خاصة وقال: لم يكن يحفظه جيداً فيخطاء فيه، وكان يروي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب. وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير؟ قال أحمد: كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قد ضاع منه فكان يحدّث عن يحيى بن أبي كثير حفظاً) اه. قال ابن حبان (٤/ ٣٣٣): وهم الأوزاعي في صحيفته عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة واسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي. قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٩): (وروى الأوزاعي أيضاً أحاديث عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، ولا يصح من أبي قلابة عن أبي المهاجر شيء). قال ابن رجب في فتح الباري (٣/ ١٢٦):
следующие страницы →