← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعبد العزيز بن محمد (١)، وحفص بن ميسرة (٢)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، وداود بن عبد الرحمن (٥). أسقط سفيان والد الحجاج، فقال: عن حجاج الأسلمي عن النبي ﷺ . والصحيح كما رواه الجماعة عن حجاج بن حجاج عن أبيه حجاج بن مالك عن النبي ﷺ (٦). ونقل الترمذي والبيهقي عن البخاري قوله: الصواب الحجاج بن الحجاج عن أبيه (٧). وقال النسائي بعد أن أخرج الحديث من طريق يحيى بن سعيد القطان بمثل رواية الجماعة قال: خالفه سفيان بن سعيد الثوري (٨). قلت: وقد وافق الثوري الجماعة أيضاً، فقد روى عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريج والثوري قالوا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع … الحديث.

стр. 107

ورواه الطبراني في الكبير (٣١٩٩) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به (١). تنبيه: قال الترمذي عقب أن روى الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل: «هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ . وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن أبي حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ ، وحديث ابن عيينة غير محفوظ». قلت: حديث سفيان لم أقف عليه بهذا الإسناد (حجاج بن أبي حجاج عن أبيه)، إنما رواه الحميدي وهو أوثق أصحاب سفيان عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي عن أبيه (٢). ورواه الطبراني (٣٢٠٦) من طريقه بهذا الإسناد. وقوله: الحجاج الأسلمي عن أبيه صحيح إذ نسبه إلى قبيلته ثم قال عن أبيه، وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريج والثوري، فقالوا: عن الحجاج الأسلمي عن أبيه. ولا عبرة لقول ابن الأثير (٣) بعد أن ذكر هذا الإسناد: حديث ابن عيينة خطأ.

стр. 108

وقد وقع للأفاضل محققي مسند الإمام أحمد (٢٥/ ٨) وهمان: الأول: قولهم أخرج النسائي في الكبرى والطبراني من طريق سفيان وهو ابن عيينة، وهذا وهم، وقد نصّ النسائي على أنه سفيان بن سعيد يعني: الثوري، وذكر الترمذي أن وهم ابن عيينة إنما هو قوله: الحجاج بن أبي الحجاج، وابن عيينة لم يسقط ذكر أبيه الثاني. الثاني: قولهم: قال ابن الأثير فيما نقله عن النفيلي وحديث ابن عيينة خطأ، قلت: وهذا لم يقله النفيلي، وإنما قاله ابن الأثير، فقد روى أبو داود هذا الحديث فقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن العلاء حدثنا ابن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه. ثم قال أبو داود: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه. أي: أن النفيلي نسب الحجاج فقال: حجاج بن حجاج الأسلمي، ولفظ الحديث له. وذكر هذا الحديث ابن الأثير من طريق أبي داود ثم قال: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه، وقد وافق حاتم بن إسماعيل معمر، والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وعبد الله بن نمير، ويحيى القطان وغيرهم، فذكروا في الإسناد حجاج بن حجاج وحديث ابن عيينة خطأ. فقوله: وقد وافق هو من كلام ابن الأثير وليس النفيلي، والله تعالى أعلم.

стр. 109

الحديث الثالث عشر (١): ١٣ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣٠٠): حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب: أن النبي ﷺ كان إذا أقبل من سفر قال: «آيبون تائبون لربنا حامدون». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه عبد الرزاق في المصنف (٩٢٤٠) عن الثوري بهذا الإسناد، ومن طريقه رواه الطبراني في الدعاء (٨٤١). ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٢٩) من طريق أبي نعيم وعبيد الله بن موسى، والنسائي في الكبرى (١٠٣٨٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٤٩) من طريق يحيى بن آدم، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٢) من طريق الطيالسي أربعتهم أبو نعيم وعبد الله بن موسى ويحيى بن آدم والطيالسي عن سفيان الثوري به. وتحرف سفيان إلى منصور عند النسائي في الكبرى وعمل اليوم

стр. 110

والليلة، والتصويب من تحفة الأشراف (٢/ ٤٢). هكذا رواه سفيان الثوري فقال: عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. خالفه شعبة (١)، فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن أبي إسحاق عن الربيع بن البراء عن البراء بن عازب. وكذلك رواه يوسف بن أبي إسحاق (٢)، وشريك (٣)، وإسرائيل (٤)، ويونس (٥) فرووه عن أبي إسحاق بمثل إسناد شعبة. أسقط سفيان الربيع بن البراء من الإسناد، وأثبته شعبة. قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء، ولم يذكر فيه الربيع بن البراء، ورواية شعبة أصح (٦). وقال النسائي: أبو إسحاق لم يسمع من البراء (٧).

стр. 111

وقال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: (قال المباركفوري: لا يظهر وجه الأصحية. قلت: هو بيِّن لا خفاء فيه، فإن أبا إسحاق عن البراء جادة، فسلك الثوري الجادة، وأما شعبة فلم يسلك الجادة بل زاد عن الربيع فدلّ على أنه حفظه، وكم من حديث رجحوه وصححوه على غيره على هذا الأصل) (١). قال محرره أبو حمزة: وقد تابع سفيان زكريا بن أبي زائدة (٢)، وإسرائيل (٣)، وفطر (٤) ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب به. وفي رواية زكريا وفطر وإسرائيل عن أبي إسحاق نظر، لأنهم سمعوا منه بعد اختلاطه. قال العجلي: زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بأخرة، هو وزكريا بن أبي زائدة وإسرائيل، ويقال: إن شريكاً أقدم سماعاً من أبي إسحاق من هؤلاء (٥). وقال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير كثير (٦).

стр. 112

وقال الحافظ: صرّح فطر بن خليفة عن أبي إسحاق بسماعه من البراء أخرجه ابن حبان عنه، وفيه نظر (١). وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من أبي إسحاق هو السبيعي قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟ قال: شريك سمع قديماً، قال: قلت لأحمد: إسرائيل أحب إليك أو زهير في أبي إسحاق؟ قال: ما فيهما بحمد الله إلا يخطاء، وما أراه إلا من أبي إسحاق (٢). وقال يحيى بن معين: زكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء، وإنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة (٣). وقال أبو زرعة: سماع يونس من أبي إسحاق وزكريا وزهير عن أبي إسحاق بعد الاختلاط (٤). وقال أبو زرعة: سمعت ابن نمير يقول: سماع يونس وزكريا وزهير من أبي إسحاق بعد الاختلاط (٥). قلت: فلذلك لعل الوهم في روايتهم عن أبي إسحاق من أبي

стр. 113

إسحاق السبيعي نفسه، لأنه قد اختلط بأخرة، بخلاف رواية شعبة وسفيان الثوري، فإنهم أثبت الناس في أبي إسحاق، والله أعلم. علة الوهم: سفيان الثوري يحدّث حديث أبي إسحاق السبيعي من حفظه، قال أحمد بن حنبل: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان الثوري: وأي شيء حدثتكم عن أبي إسحاق ما حدثتكم إلا ما علق به قلبي (١). أن سفيان كان مقلّاً عن أبي إسحاق السبيعي بخلاف شعبة، لذا فالروايات التي في الصحيحين لشعبة أكثر من الروايات التي لسفيان (٢). فقد روى البخاري في صحيحه لشعبة عن أبي إسحاق ثلاثة وخمسين حديثاً، وروى مسلم له: اثنين وثلاثين حديثاً، وروى البخاري لسفيان الثوري عن أبي إسحاق: ثلاثة عشر حديثاً، وروى مسلم له: عشرة أحاديث. هذا هو علة الوهم إن كان هناك وهم، لاحتمال أن يكون أبا إسحاق سمع الحديث عن البراء بن عازب مباشرة، وعن طريق ابنه الربيع فحدّث به على الوجهين، خاصة أن سفيان قد توبع كما سبق، والله تعالى أعلم.

стр. 114

الحديث الرابع عشر (١): ١٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ١٨٠): أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم وعن الحبلى والمرضع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأخرجه النسائي أيضاً في الكبرى (٢٥٨٣)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٠٤٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩) من طريق قبيصة ومحمد بن يوسف، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٦٩) من طريق قبيصة كلهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.

стр. 115

هكذا رواه سفيان فقال: عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ . خالفه إسماعيل بن علية (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وحماد بن زيد (٣)، ووهيب بن خالد (٤)، ومعمر (٥)، وشعبة (٦)، فرووه عن أيوب السختياني، فقالوا: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أنس بن مالك، إلا أن شعبة لم يذكر أبا قلابة. أسقط سفيان الواسطة بين أبي قلابة وأنس، ولم ينسب أنس، ورواه يحيى بن عبد العزيز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة: أن رجلاً أخبره أن أبا أمية الحديث، وأبو أمية هو أنس بن مالك الكعبي (٧). والاختلاف في هذا الحديث كبير، لذا قال ابن الأثير: إنه حديث مضطرب الإسناد (٨)، إلا أنه من هذه الطريق خالف الثوري أصحاب أيوب فأسقط الواسطة بين أبي قلابة وأنس ولم ينسب أنس

стр. 116

فالذي يتبادر إلى الذهن أنه أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ورواية أبي قلابة عنه في الصحيحين والسنن الأربعة أما أنس راوي هذا الحديث فرواية أبي قلابة عنه عند النسائي فقط، وقد صحّح الحديث الألباني في صحيحه لسنن النسائي (٢٢٧٤) والله تعالى أعلم. علة الوهم: اختصر سفيان القصة، فذكر الحديث المرفوع فقط، فقد رواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث، ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه فأثبته فقال: حدثني قريب لي يقال له: أنس بن مالك قال: أتيت رسول الله ﷺ في إبل لجار لي فوافقته وهو يأكل فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فذكر الحديث. ورواه ابن عيينة عن أيوب عن شيخ من قشير عن عمه حدثنا ثم ألفيناه في إبل له، فقال له أبو قلابة: حدثه، فقال الشيخ: حدثني عمي أنه: ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي ﷺ وهو يأكل أو قال: يطعم، فقال: «اُدن فكل» أو قال: «اُدن فأطعم» فقلت: إني صائم … الحديث. اختلاف الأمصار: فأيوب بصري، وسفيان كوفي.

стр. 117

الحديث الخامس عشر (١): ١٥ - قال الترمذي (١٩٨٧): حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «اتقِ الله حيثما كنت وأتبِع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن أبي شبيب، روى له مسلم في المقدمة، ورواه الترمذي أيضاً من طريق أبي أحمد وأبي نعيم عن سفيان به. وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٣، ١٥٨، ١٧٧) من طريق وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان به. ورواه البزار (٤٠٢٢) من طريق عبد الرحمن، ورواه الدارمي

стр. 118

(٢٧٩١) من طريق أبي نعيم، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، من طريق قبيصة ومحمد بن كثير، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧٨) من طريق أبي نعيم كلهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. هكذا رواه سفيان فقال: عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر. خالفه الأعمش (١)، وليث بن أبي سليم (٢)، وحماد بن شعيب (٣)، وإسماعيل بن مسلم المكي (٤)، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم (٥). فرووه عن حبيب عن ميمون عن معاذ بن جبل. وكذلك رواه أبو مريم عن الحكم بن عتيبة عن ميمون عن معاذ (٦). وكذلك رواه سفيان الثوري (٧) مرة، فجعله من مسند معاذ فوافق الجماعة.

стр. 119

قال الإمام أحمد: قال وكيع: وقال سفيان مرة عن معاذ فوجدت في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول (١). وقال في موضع آخر: وكان حدثنا به وكيع عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ ثم رجع (٢). وقال أيضاً: وقال وكيع: وجدته في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول، وقال سفيان مرة عن معاذ (٣). وقال أبو نعيم: غريب من حديث ميمون عن أبي ذر (٤). وقال الدارقطني: يرويه حبيب بن أبي ثابت واختلف عنه: فرواه وكيع عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن معاذ، وأرسله جماعة عن وكيع فلم يذكروا فيه معاذ، وكذلك رواه أبو سنان واسمه سعيد بن سنان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون مرسلاً، وقيل: عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن ذر، ورواه أبو مريم عبد الغفار عن الحكم بن عيينة عن ميمون عن معاذ، وغيره يرويه عن الحكم مرسلاً عن النبي ﷺ ، وكأن المرسل أشبه بالصواب. ونقل الترمذي عقب الحديث عن شيخه محمود بن غيلان قوله: والصحيح حديث أبي ذر. قلت: لكن ذكر أبو حاتم أن ميمون بن أبي شبيب روايته عن معاذ وأبي ذر مرسلة (٥).

стр. 120

الخلاصة: روى سفيان هذا الحديث فجعله من مسند أبي ذر- ﵁ ولم يتابع على ذلك. ورواه مرة أخرى فجعله من مسند معاذ بن جبل، وهذا هو الراجح عندي خلافاً لما نقله الترمذي عن شيخه محمود، وذلك للتالي: تابعه على هذه الرواية الأعمش وجماعة كما سبق. جاءت روايات أخرى تدل على أنه من حديث معاذ منها: ما رواه ابن الجعد في مسنده (٣١٢) عن شعبة قال: قلت للحكم: أوصني، قال: أوصيك بما أوصى به النبي ﷺ معاذاً: «اتقِ الله حيث ما كنت وخالق الناس بخلق حسن وأتبع السيئة الحسنة تمحها». وكذلك روى أبو بكر الشافعي في الفوائد (الغيلانيات) (٣٥٧) من طريق مجاهد عن معاذ قال: قلت: يا رسول الله بمَ توصني فإني أريد أن أسافر؟ قال: «اُعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ١٨) من طريق وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون عن معاذ أن رسول الله ﷺ قال: «يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».

стр. 121

وروى الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٧٥) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال معاذ: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: «اُعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجرة، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية» ورجاله ثقات إلا أن أبا سلمة لم يدرك معاذاً (مجمع الزوائد ٤/ ٢١٨).

стр. 122

الحديث السادس عشر (١): ١٦ - قال الإمام أحمد (٥/ ١٥٣): حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، يبغض: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والمكثر البخيل، ويحب ثلاثة: رجل كان في كتيبة فكر يحميهم حتى قتل أو يفتح الله عليه، ورجل كان في قوم فأدلجوا فنزلوا من آخر الليل، وكان النوم أحب إليهم مما يعدل به فناموا، وقام يتلو آياتي ويتملقني، ورجل كان في قوم فأتاهم رجل يسألهم بقرابة بينهم وبينه، فبخلوا عنه وخلف بأعقابهم فأعطاه حيث لا يراه إلا الله ومَن أعطاه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد تابع عبد الملك بن عمرو محمد بن يوسف الفريابي، فقد أخرجه النسائي في الكبرى (١٣١٥) من طريقه عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.

стр. 123

هكذا رواه سفيان فقال: عن منصور عن ربعي عن أبي ذر. خالفه شعبة (١)، وشيبان (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، فرووه عن منصور فقالوا: عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر. وكذلك رواه الثوري في رواية نوفل بن إسماعيل عنه، إلا أنه لم يسمه فقال: عن منصور عن ربعي عن رجل عن أبي ذر (٤). قال الدارقطني: والصواب حديث زيد بن ظبيان (٥). وقال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة زيد (٣٠٩٧): رواه سفيان عن منصور، فنقص منه زيد بن ظبيان. وسيأتي في باب أبي بكر بن عياش ح (٦٢٨)، فانظره لزاماً.

стр. 124

الحديث السابع عشر (١): ١٧ - قال ابن ماجه (٢٨٤٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد عن المرقع بن عبد الله بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال: غزونا مع رسول الله ﷺ فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا له فقال: «ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل» ثم قال لرجل: «انطلق إلى خالد بن الوليد، فقل له: إن رسول الله ﷺ يأمرك يقول: لا تقتلن ذرية ولا عسيفاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المرقع بن صيفي تابعي، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات.

стр. 125

والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٢)، وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٢) عن سفيان به. وأخرجه أحمد (٤/ ١٧٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٣٧)، وأبو عبيد في الأموال (٩٥)، والطحاوي (٣/ ٢٢٢)، وفي شرح مشكل الآثار (٦١٣٦)، وابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٥٦٣)، وابن حبان (٤٧٩١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٠١)، والطبراني في الكبير (٣٤٨٩) كلهم من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان: عن أبي الزناد عن المرقع بن عبد الله بن صيفي عن حنظلة. خالفه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (١)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٢) وابن جريج (٣)، وزياد بن سعد (٤). فرووه فقالوا: عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب، وكذلك رواه عمر بن المرقع (٥) وموسى بن عقبة (٦) عن المرقع بن عبد الله عن رباح.

стр. 126

وهم سفيان في الإسناد فجعله من حديث حنظلة، وإنما هو من حديث رباح بن الربيع أخي حنظلة. نقل ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عقب الحديث قوله: يخطاء الثوري فيه. وقال البخاري: وقال الثوري عن أبي الزناد عن مرقع عن حنظلة الكاتب وهذا وهم (١). وقال الترمذي: حديث سفيان هذا خطأ، إنما هو عن المرقع عن رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب، هكذا رواه غير واحد عن أبي الزناد، وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: رباح بن الربيع، ومَن قال: رياح بن الربيع هو وهم (٢). وقال أبو حاتم وأبو زرعة: هذا خطأ، يقال: إن هذا من وهم الثوري، إنما هو المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة، عن النبي ﷺ ، كذا يرويه مغيرة بن عبد الرحمن، وزياد بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد. قال أبي: والصحيح هذا (٣). وقال الطحاوي: لا نعلم أحداً تابع الثوري على روايته كذلك. وقال الحاكم: وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جريج عن أبي الزناد فصار الحديث صحيحاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

стр. 127

علة الوهم: كون سفيان الثوري من العراق وأبي الزناد من أهل المدينة، فكانت رواية تلاميذه من أهل المدينة كابن جريج والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي المدني (١)، وابنه عبد الرحمن أصح من رواية الثوري، لاختلاف الأمصار ولقصر صحبة الثوري له (٢). جاء في الإسناد ذكر حنظلة الكاتب، وأنه أخاً لراوي الحديث رباح بن الربيع. فمن هنا دخل الوهم على سفيان فجعله من مسند حنظلة الكاتب، وهو أشهر من أخيه رباح (٣)، وكلاهما صحابي، والله تعالى أعلم.

стр. 128

الحديث الثامن عشر (١): ١٨ - قال ابن ماجه (١٦٠): حدثنا علي بن محمد وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال: جاء جبريل أو ملك إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون مَنْ شهد بدراً فيكم؟ قالوا: خيارنا، قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٦٥)، وابن أبي شيبة (١٤/ ٣٨٥)، وعبد بن حميد (٤٢٥)، والطبراني في الكبير (٤٤١٢) من طريق وكيع به. وأخرجه ابن حبان (٧٢٢٤) من طريق علي بن قادم عن سفيان به.

стр. 129

وكذلك أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٩٠) من طريق علي بن قادم به. هكذا قال سفيان: عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج. خالفه جرير بن عبد الحميد (١) فقال: عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه رفاعة. ورواه حماد بن زيد (٢) فقال: عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدراً بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ … بهذا. ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: أن ملكاً سأل النبي ﷺ (٣). ورواه يزيد عن يحيى بن سعيد أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث (٤). قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣١٢): (أورده عنه من ثلاثة طرق:

стр. 130

ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة، وفي رواية حماد وهو ابن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر إلخ، وهذا صورته مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده، ورواية يزيد وهو ابن هارون وهي الثالثة، قال فيها معاذ (أن ملكاً سأله)، وهذا ظاهره الإرسال، لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ). قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله يعني: الإمام أحمد الثوري يقول: عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج، وغيره يقول: عن معاذ بن رفاعة عن أبيه؟ قال: لم يقل فيه أحد عن عباية غير الثوري، وكنت أظن أن وكيعاً خالف فيه حتى رأيت غير واحد يرويه عن الثوري هكذا. قلت: فهذا من قبل الثوري؟ قال: نعم، وقال مهنا: سألت أحمد عن عباية. قلت: لم يدرك جده رافع بن خديج؟ قال: لا أدري. قلت: عباية بن رفاعة أخو معاذ بن رفاعة؟ قال: لا، هذا من ولد رافع بن خديج (١). وخالفه ابن حبان، فذكر أن جريراً هو الواهم، قال في صحيحه (١٦/ ٢٠٧): روى هذا الخبر جرير بن عبد الحميد عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه، وكان أبوه وجده من أهل العقبة قال: أتى جبريل النبي ﷺ ، وقد رواه سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج، وسفيان أحفظ من جرير وأتقن وأفقه، كان إذا حفظ الشيء لم يبالِ بمَن خالفه.

стр. 131

وقال الحافظ في مقدمة الفتح (١/ ٣٦٩): رادًّا على الدارقطني زعمه أن البخاري أخرج هذا الحديث من حديث حماد ويزيد بن هارون معاً عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلاً، ولم يسنده غير جرير، وقد خالفه الثوري، قال: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان يعني: ابن حرب حدثنا حماد يعني: ابن زيد عن يحيى هو ابن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه يعني: لرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدراً بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ فذكر الحديث.

стр. 132

الحديث التاسع عشر (١): ١٩ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي (٣٦٠٨): حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العباس إلى رسول الله ﷺ فكأنه سمع شيئاً، فقام النبي ﷺ على المنبر فقال: «مَنْ أنا؟» قالوا: أنت رسول الله عليك السلام، قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، وخيرهم نفساً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وإن كان هناك كلام

стр. 133

في يزيد بن أبي يزيد، وصححه الترمذي والحاكم، والألباني في الصحيحة (٨٠٦). وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٧٢) من طريق عبد الرزاق عن الثوري به. وأخرجه ابن البختري (٥١) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان به. (مجموع فيه مصنفات ابن البختري). هكذا قال سفيان: عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة. خالفه جرير بن عبد الحميد (١)، وأبو عوانة الضحاك بن عبد الله (٢)، وعلي بن عاصم (٣)، وعمرو بن ثابت (٤)، ويزيد بن عطاء (٥)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٦)، ومحمد بن فضيل (٧)، فقالوا: عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة.

стр. 134

ورواه إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد وهو من أقرانه عن عبد الله بن الحارث عن العباس به (١). علة الوهم: ١ المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي صحابي، ويقال: إن اسمه عبد المطلب بن ربيعة، والمطلب بن أبي وداعة أيضاً صحابي، وكلاهما روى عن النبي ﷺ . ٢ تشابه في اسم الصحابيين فكلاهما يدعى المطلب. ٣ إن سفيان يعتمد على حفظه ولا يكتب، ومخالفته لهذا العدد يشير إلى وهمه إلا أن يكون الطريقان محفوظين، والله تعالى أعلم (٢).

стр. 135

الحديث العشرون (١): ٢٠ - قال أبو داود (٤٧٧١): حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني عبد الله بن حسن قال: حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه الترمذي (١٤٢٠)، والنسائي (٧/ ١١٥)، وفي الكبرى (٣٥٥١)، وأحمد (٢/ ١٩٣) و (٢/ ١٩٤)، والبيهقي (٨/ ١٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١٤٠) من طريق وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عبد الرحمن الكوفي كلهم عن سفيان بهذا الإسناد.

стр. 136

هكذا قال سفيان: عن عبد الله بن حسن عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو. خالفه سعير بن الخمس (١) فقال: عن عبد الله بن الحسن عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو. قال النسائي عقب الحديث (٢): هذا خطأ والصواب حديث سعير بن الخمس. قلت: ومما يرجح أن الحديث هو حديث عكرمة عن عبد الله بن عمرو: أن البخاري أخرجه في صحيحه من طريق الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو (٣). وروى الطبراني من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن حسن عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو هذا الحديث (٤). فزاد في الإسناد: عيسى بن طلحة.

стр. 137

علة الوهم: روى عبد الله بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن الزبير هذا الحديث (١). وروى ابن أبي ذئب عن محمد بن زيد بن قنفذ عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن سعيد بن زيد هذا الحديث (٢). فإبراهيم بن محمد بن طلحة يروي هذا الحديث من مسند عبد الله بن الزبير، ومن مسند سعيد بن زيد. فلعل الوهم دخل على سفيان من هذا الوجه، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: إبراهيم بن محمد بن طلحة وعكرمة كلاهما ثقة مع مزيد لعكرمة، والإسناد في الحالين صحيح، وليس للوهم أثر، فإنه أبدل ثقة بثقة، والله تعالى أعلم.

стр. 138

الحديث الحادي والعشرون (١): ٢١ - قال الإمام النسائي في السنن الكبرى (٥٣٨٢): أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم بن عبد الكريم المروزي قال: أنا حبان يعني: ابن موسى قال: أنا عبد الله يعني: ابن المبارك عن سفيان يعني: ابن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء بنت خِدام قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، فشكوت ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا تنكحها وهي كارهة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا عبد الله بن يزيد قال عنه الحافظ: مقبول، والحديث صحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٦٤١) من طريق حبان عن عبد الله بن المبارك عن سفيان به.

стр. 139

هكذا قال سفيان: عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء بنت خدام: أن أباها أنكحها كارهة وهي بكر. خالفه مالك (١) فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنَيْ يزيد بن جارية عن خنساء بنت خدام: أن أباها زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فردّ نكاحها. وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري (٢) عن القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع ابنَيْ يزيد بن جارية عن خنساء … ورواه محمد بن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري أن جدته أم السائب خناس بنت خدام بن خالد كانت عند رجل قبل أبي لبابة تأيمت منه، فزوجها أبوها خدام بن خالد رجلاً من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، فأبت إلا أن تحط إلى أبي لبابة … الحديث (٣). وروى ابن سعد قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن أبي الحويرث الزرقي عن نافع بن جبير قال: تأيمت خنساء بنت خدام من زوجها، فزوجها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي تفوت عليّ فزوجني ولم يشعرني، قال: «لا نكاح له، انكحي مَنْ شئتِ» قال

стр. 140

الفضل بن دكين في حديثه: فردّ نكاحه، فنكحت أبا لبابة بن عبد المنذر (١). ورواه عبد الرزاق عن الثوري بنحوه (٢). فهنا وافق سفيان الجماعة أنها كانت ثيباً. وقد جاء في رواية ابن سعد اسم زوجها الذي مات عنها، وهو ما رواه من طريق معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي قال: كانت امرأة يقال لها: خنساء بنت خدام تحت أنيس بن قتادة الأنصاري، فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلاً، فأتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي أنكحني، وإن عم ولدي أحب إليّ، قال: فجعل النبي ﷺ أمرها إليها (٣). وروى عمر بن أبي سلمة قال: أخبرنا أبو سلمة أن امرأة من الأنصار من بني عمرو بن عوف يقال لها: خنساء بنت خدام زوّجها أبوها من رجل وهي كارهة وكانت ثيباً … (٤). وفي رواية له: وقد كانت ملكت أمرها يعني: ثيباً (٥). وروى أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله

стр. 141

إن أبي ونعم الأب هو، خطبني إليه عم ولدي فرده، وأنكحني رجلاً وأنا كارهة … الحديث (١). وروى الربيع بن حبيب الأزدي قال: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة ﵂ قالت: كانت خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فرد نكاحها (٢). وروى قصتها ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس وقال فيه: وكانت ثيباً (٣). خالف سفيان في هذا الحديث في سنده ومتنه. أما في سنده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد، والصحيح عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنَيْ يزيد. أما في المتن فقال: إنها كانت بكراً، والصحيح أنها كانت ثيباً. قال الحافظ: وخالفهما سفيان الثوري في راو من السند فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق ابن المبارك عنه، وهي رواية شاذة، لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه شيخان، وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أرَ مَنْ ترجم له، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان إلا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي

стр. 142

روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور إلا في هذا الحديث … وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومَن تبعه، فلم يذكروه في رجال الكتب الستة … ووقع في رواية الثوري قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والأول أرجح يعني: ثيب فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته: «وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي» وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام، فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلاً، فأتت النبي ﷺ فقالت: إن أبي أنكحني، وإن عم ولدي أحب إليّ، فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول، واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول، واسمه أنيس بن قتادة سماه الواقدي (١). قال ابن عبد البر: وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة أن خنساء بنت خدام أنها كانت يومئذ بكراً، والصحيح نقل مالك في ذلك (٢). وقال ابن القيم: وقد اختلف في خنساء هذه هل كانت بكراً أو ثيباً؟ فقال مالك: هي ثيب، وكذلك ذكره البخاري في صحيحه … وخالف مالكاً سفيان الثوري، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر … رواه النسائي من حديث ابن المبارك عن سفيان. قال عبد الحق: روى

стр. 143

أنها كانت بكراً، ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيباً (١). قال في عون المعبود: وقع في بعض الروايات: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والصحيح الأول كما حققه الحافظ في الفتح (٢). علة الوهم: اختلاف الأمصار: فسفيان كوفي، وشيخه في هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم من المدينة، وصاحبة القصة كذلك، لذلك رواية أهل المدينة مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري أصح من رواية سفيان، فهم أعلم بأهل بلدهم، وسماعهم أتقن، لكثرة مجالستهم ومباشرتهم، والله أعلم. أثر الوهم: لم يروِ عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري إلا هذا الحديث، وكذلك لم يروِ عبد الله بن يزيد عن خنساء إلا هذا الحديث، والغالب أن ذكره في الإسناد وهم إما من سفيان أو من عبد الله بن المبارك، والأول أقرب، والله تعالى أعلم.

стр. 144

الحديث الثاني والعشرون (١): ٢٢ - قال عبد الرزاق في المصنف (٥٢٣٢): عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي رافع: أن علياً كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. قال: فذكرت ذلك لأبي هريرة فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ورواه الدارقطني في العلل (٩/ ٣٢) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي (٢)، ورواه ابن حبان (٢٨٠٦) من طريق ابن وهب كليهما عن سفيان بهذا الإسناد. وقد نبّه إلى أن ابن وهب تابع عبد الرزاق وأبا حذيفة الدارقطني كما سيأتي.

стр. 145

وذكر الدارقطني في العلل (٩/ ٣٠) أن عبد الله بن الوليد العدني، ويزيد بن أبي الحكم قد رووه عن سفيان بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي رافع. خالفه سليمان بن بلال (١)، وحاتم بن إسماعيل (٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وابن جريج (٦)، وإبراهيم بن محمد (٧)، وأبو ضمرة (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، ويحيى بن أيوب (١٠)، وحميد الأسود (١١)، ويزيد بن عبد الله بن الهاد (١٢)، وعلي بن غراب (١٣)، فقالوا: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع. وقد روي عن سفيان بمثل رواية الجماعة. رواه عنه عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي (١٤)، ويونس بن أبي
следующие страницы →