← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وكذلك رواه عمرو بن دينار (١) وأبو الزبير (٢) عن جابر ﵁، ولم يذكروا سليكاً، لذا قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٦): قال بعضهم عن جابر عن سليك، قال النبي ﷺ وهو يخطب: «صلِّ ركعتين» ولا يصح عن سليك. قال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٠٨): «واختلف فيه على الأعمش اختلافاً آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك، فجعل الحديث من مسند سليك، قال ابن عدي: لا أعلم أحداً قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي، وإبراهيم بن خالد اه، وقد قاله عنه أيضاً عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه، وأحمد عنه، وأبو عوانة والدارقطني من طريقه، ونقل ابن عدي عن النسائي أنه قال: هذا خطأ اه، والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابراً حمل القصة عن سليك، وإنما معناه أن جابراً حدثهم عن قصة سليك، ولهذا نظير … ». قلت: وهذا توجيه جيد منه، ومقتضاه أن سفيان الثوري ليس مراده أن جابراً يروي هذا الحديث عن سليك، إنما يخبر به عن قصة سليك، وقد روى عبد الرزاق في المصنف (٥٥١٤) عن معمر وسفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: جاء رجل يقال له: سليك … الحديث، ولم يذكر سليكاً في الإسناد فوافق الجماعة، ولعله يكون وهماً من عبد الرزاق حصل له بجمع رواية معمر وسفيان، وسيأتي في باب عبد الرزاق، والله أعلم.

стр. 72

علة الوهم: روى الخطيب في الكفاية (١/ ٤٠٧) من طريق أبي بكر الخلال عن سليمان بن الأشعث عن أحمد بن حنبل قال: كان مالك زعموا يرى عن فلان وأن فلاناً سواء، وذكر أحمد مثل حديث جابر أن سليكاً جاء والنبي ﷺ يخطب. فهذا لا يعده بعض أهل العلم وهماً، إنما كما ذكر هنا عن الإمام مالك، وذكره النسائي أن المقصود من الإخبار عن قصة سليك، وقد عقد الخطيب البغدادي في الكفاية (١/ ٤٠٦): باب ذكر الفرق بين قول الراوي عن فلان وأن فلاناً فيما يوجب الاتصال والإرسال ذكر فيها حديث الباب كمثال.

стр. 73

الحديث الخامس (١): ٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٨/ ١٣٠): أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو داود عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن القزع (٢). قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصواب. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أحمد بن سليمان، روى عنه النسائي فأكثر من الرواية عنه، وقال عنه: ثقة مأمون صاحب حديث. وقال ابن أبي حاتم: صدوق، ثقة، وقال أبو عروبة: كان ثبتاً في الأخذ والأداء.

стр. 74

هكذا قال سفيان: عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. خالفه ابن جريج (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وعبد الله بن نمير (٤)، ومحمد بن بشر العبدي (٥)، وشجاع بن الوليد (٦)، فقالوا: عن عبيد الله بن عمر عن عمر بن نافع عن أبيه نافع عن ابن عمر، أسقط سفيان عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع. وقد تابع رواية الجماعة عن عبيد الله بن عمر كلٌّ من: عثمان بن عثمان الغطفاني (٧)، وروح بن القاسم (٨)، وعبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال (٩)، وزهير بن معاوية (١٠)، فرووه عن عمر بن نافع عن أبيه نافع عن ابن عمر. لذا قال النسائي عقب الحديث: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصواب. قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٦٣٤): وأخرجه النسائي من رواية

стр. 75

سفيان الثوري على الاختلاف عليه في إسقاط عمر بن نافع وإثباته، وقال: إثباته أولى بالصواب … وقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (١) وابن حبان (٢) وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، ورواه سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن عبيد (٣) عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه، وكأنهم سلكوا الجادة، لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه، والعمدة على مَنْ زاد عمر بن نافع بينهما، لأنهم حفّاظ، ولا سيما فيهم مَنْ سمع عن نافع نفسه كابن جريج، والله أعلم.

стр. 76

الحديث السادس (١): ٦ - قال عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٦/ ٤٢٦): حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: حدّث سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس». قال: فقلت له: تعست يا أبا عبد الله، قال لي: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيد الله قال: حدثني نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي ﷺ ، قال: صدقت. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن خلاد من رجال مسلم. ورواه القطيعي في جزء الألف دينار (١٦٩) عن عبد الله بن أحمد به، ورواه الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٨٣) من طريق النعمان عن أبي بكر بن خلاد به. هكذا قال سفيان: عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.

стр. 77

وخالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ومحمد بن بشر العبدي (٣)، وإبراهيم بن طهمان (٤)، فقالوا: عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي الجراح عن أم حبيبة. وتابعهم عبيدة بن حميد الضبي (٥)، وعلي بن مسهر (٦)، وإسماعيل بن زكريا (٧)، وعبد الله بن نمير (٨)، فقالوا: عن عبيد الله عن نافع عن أبي الجراح عن أم حبيبة، فجعلوه من رواية أبي الجراح عن أم حبيبة، إلا أنهم أسقطوا سالماً من الإسناد. وكذلك رواه أصحاب نافع منهم: مالك (٩)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (١٠)، وشعيب بن أبي حمزة (١١)، والليث بن سعد (١٢)، وجويرية بن أسماء (١٣)، وهمام بن

стр. 78

يحيى (١)، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (٢)، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان (٣)، وعبيد الله بن الأخنس (٤). هؤلاء التسعة تابعوا رواية الجماعة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، فقالوا: عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة. وكذلك رواه أيوب السختياني (٥)، وموسى بن عقبة (٦) عن نافع، إلا أنهما أسقطا سالماً من الإسناد. فجعلاه أيضاً من مسند أم حبيبة، ومن رواية أبي الجراح عنها. وقد نبّه يحيى بن سعيد القطان سفيان إلى وهمه، فرجع عنه كما جاء عقب هذا الحديث. قال يعني يحيى: نعست (٧) يا أبا عبد الله، قال لي: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيد الله قال: حدثني نافع، عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة عن النبي ﷺ ، قال: صدقت. قال الدارقطني: (رواه الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ووهم فيه … وخالفه يحيى القطان، ومحمد بن بشر العبدي، وإبراهيم بن

стр. 79

طهمان، فرووه عن عبيد الله عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح عن أم حبيبة. ورواه علي بن مسهر، وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله عن نافع عن أبي الجراح أسقطا منه سالماً. وكذلك قال ابن نمير عن عبيد الله) (١). وقال الطبراني في الأوسط: ورواه الناس عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة (٢).

стр. 80

الحديث السابع (١): ٧ - قال الإمام أحمد (١/ ٢٣٢): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي جهضم موسى بن سالم، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن، ووثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه كذلك الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به. والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٣) من طريق محمد بن كثير العبدي عن سفيان به، وهذه متابعة لرواية وكيع عن سفيان. وقد خالف سفيان في روايته هذه عن أبي جهضم كلٌّ من:

стр. 81

ابن علية (١)، وحماد بن زيد (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وعبد الوارث بن سعيد (٤)، ومرجى بن رجاء (٥)، وسعيد بن زيد (٦). هؤلاء قد رووه عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس به. لذا وَهَّم البخاريُّ وأبو حاتم وأبو زرعة سفيان ومَن تابعه وهو حماد بن سلمة في هذا الإسناد. وقد رواه وكيع أيضاً عن سفيان بمثل روايتهم (٧). قال الترمذي في جامعه (١/ ١٧٩) عقب الحديث رقم (١٧٠١): (وروى سفيان الثوري هذا عن أبي جهضم فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: وسمعت محمداً يقول: حديث الثوري غير محفوظ، ووهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس). ونحوه في العلل الكبير (١/ ٣٨). وقال البيهقي (١٠/ ٢٣): كذا قاله الثوري في هذا الإسناد:

стр. 82

عبيد الله، وكذلك قاله حماد بن سلمة فيما روى عنه الطيالسي، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس. كذلك رواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وإسماعيل بن علية عن أبي جهضم، وحديث سفيان وهم قاله البخاري وغيره. قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٤): وسألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن أبي جهضم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس، قال: لم يعهد إلينا رسول الله ﷺ شيئاً لم يعهده إلى الناس إلا ثلاثة: أمرنا أن نسبغ الوضوء … فقال أبي: إنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أخطأ فيه حماد وقالا جميعاً: رواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومرجى بن رجاء، فقالوا كلهم عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح. وقال في الجرح والتعديل (٨/ ١٤٤): سمعت أبي يقول: روى الثوري وحماد بن سلمة عن موسى بن سالم فقالا: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ووهما، والصحيح ما رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجى بن رجاء عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. قلت: رواه الطيالسي (٢٦٠٠) عن حماد بن سلمة عن أبي جهضم عن عبد الله، فذكره على الوجه الصحيح، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار، فكل الذين خالفوا سفيان في هذا الحديث

стр. 83

بصريون، وهم: ابن علية (١)، وحماد بن زيد (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وعبد الوارث بن سعيد (٤)، ومرجى بن رجاء (٥)، وسعيد بن زيد (٦)، وسفيان كوفي. ٢ التشابه بين (عبد الله بن عبيد الله) و (عبيد الله بن عبد الله) فقلب الاسم، والله تعالى أعلم.

стр. 84

الحديث الثامن (١): ٨ - قال أبو عيسى الترمذي (٢٧٥٥): حدثنا محمود بن غيلان حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٣١) من طريق أبي زرعة عن قبيصة به. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٨٤١ مسند عمر بن الخطاب) من طريق وكيع وهارون بن المغيرة، والطبراني في الكبير ١٩/ (٨٢٠) و (٨٢١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ووكيع، ثلاثتهم: وكيع وهارون بن المغيرة والفريابي عن سفيان الثوري به مختصراً، لم يذكروا القيام.

стр. 85

هكذا رواه سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز، فذكر أن عبد الله بن الزبير وابن صفوان قاما لمعاوية. خالفه شعبة (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وإسماعيل بن إبراهيم (بن علية) (٤)، وحماد بن زيد (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، وروح بن عبادة (٧)، وغيرهم (٨). فرووه عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز به. إلا أنهم جميعاً ذكروا أن ابن الزبير لم يقم، وأن الذي قام هو ابن عامر، وعلل الحافظ ابن حجر ذكر ابن صفوان أنه يحتمل وقع لهما ذلك (٩) معاً. فبقي الوهم من سفيان في قوله أن ابن الزبير قام، وإن كان ابن أبي حاتم علّق على قول أبي زرعة: أن حديث حماد أصح، قال: يعني قيام ابن عامر بدلاً من ابن صفوان، والحق أن معناه كذلك أن ابن الزبير لم يقم بل قام ابن عامر.

стр. 86

قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٣١): (سمعت أبا زرعة، وحدثنا: عن قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه، فقال معاوية: اجلسا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سرّه أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ بيته أو مقعده من النار». قال أبو محمد (١): وحدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير، وابن عامر (٢)، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، وكان أوزنهما، فقال معاوية: يا ابن عامر، اجلس، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار». قال أبو زرعة: حديث حماد أصح، يعني: قيام ابن عامر بدل ابن صفوان (٣). قال ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٥٠): وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير، وفيهم مثل شعبة أوْلى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال الجمع بأن يكونا معاً وقع لهما ذلك، ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع.

стр. 87

علة الوهم: اختلاف الأمصار، فشيخ سفيان في هذا الحديث بصري، لذا كانت رواية أهل البصرة شعبة والحمادان وابن علية وروح بن عبادة ومَن تابعهم أصح من رواية سفيان وهو من الكوفة، والله تعالى أعلم.

стр. 88

الحديث التاسع (١): ٩ - قال الإمام أحمد (٥/ ٤٣٠): حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن رجل من قومه قال: سألت النبي ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أحب العقوق، ولكن مَنْ ولد له ولد فأحبّ أن ينسك عليه أو عنه فليفعل». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير الرجل الضمري، فهو مجهول، ومن أجله صار الإسناد ضعيفاً. وأخرجه الحارث بن أسامة في مسنده (٤٠٤) (بغية الباحث) من طريق أحمد بن يونس، والطحاوي في شرح المشكل (١٠٥٦) من طريق أبي نعيم كلاهما عن سفيان الثوري به. هكذا رواه سفيان فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن رجل من قومه عن النبي ﷺ . خالفه مالك بن أنس (٢) فقال: عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه عن النبي ﷺ . وتابعه الدراوردي (٣).

стр. 89

ورواه سفيان بن عيينة (١) عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبيه أو عن عمه. وقد رواه وكيع (٢) عن سفيان الثوري كرواية مالك. قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٠٤): والقول في ذلك قول مالك. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فزيد بن أسلم مدني، وسفيان الثوري كوفي، لذا كانت رواية الإمام مالك وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وهما مدنيان أصح من رواية سفيان، والله تعالى أعلم.

стр. 90

الحديث العاشر (١): ١٠ - قال الإمام أحمد (٣/ ٢٩٤): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان وأبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: جاء أبو حميد الأنصاري بإناء من لبن نهاراً إلى النبي ﷺ وهو بالبقيع، فقال النبي ﷺ : «ألا خمّرته ولو أن تعرض عليه عوداً». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وقد صرّح بالسماع من جابر كما عند مسلم (٢٠١٠). ورواه ابن أبي شيبة (٢٤٢٠٩) عن وكيع، وأبو عوانة في مسنده (٨١٤٢) (٨١٤٣) من طريق يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري به.

стр. 91

وفيه قوله: «وهو بالبقيع». ورواه النسائي في الكبرى (٦٦٣٣) من طريق علي بن مسهر وأبو عوانة (٨١٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان به، ولم يذكرا مكاناً. هكذا رواه عبد الرزاق وأبو نعيم ووكيع ويعلى وعبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري، وفيه قوله: «وهو بالبقيع»، وهذا تصحيف ووهم منه. فقد خالفه ابن جريج (١)، وزكريا بن إسحاق (٢)، وموسى بن عقبة (٣)، فروياه عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وفيه «وهو بالنقيع»، وهو الصحيح. وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح (ذكوان السمان) عن جابر (٤) وعن أبي سفيان (طلحة بن نافع) عن جابر (٥). وكذلك رواه شيبان عن مبارك عن الحسن عن أبي سعيد أو جابر (٦)، فذكر الحديث فقال: «النقيع». و (النقيع) بفتح النون: موضع من ناحية العقيق على عشرين

стр. 92

فرسخاً من المدينة (١)، حكاه الحافظ عن القرطبي. وقيل: هو الموضع الذي حمي لرعي الغنم، وقيل غيره، وكان وادياً يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وقيل: هو الباع، حكاه الخطابي، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر. وقال ابن التين: رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف، فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي: الأكثر على النون. انتهى ملخصاً من فتح الباري (١٠/ ٧٢). تنبيه: جاء في مسند أبي عوانة (٨١٤٧) من طريق أبي الحسن الميموني وأبي الأزهر عن روح بن عبادة عن ابن جريج وزكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر هذا الحديث، وفيه قوله: من البقيع، وهو تصحيف؛ إذ أن الحديث عند مسلم (٢٠١٠) من رواية ابن جريج وزكريا فيه قوله: من النقيع، وما في الصحيح عنهما أصح، والله أعلم. وقد وقع وهم لآخرين في قلب اسم النقيع إلى البقيع، فقد ذكر أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (١/ ٢٥٣) قال: ومنها حديث رووه عن النبي ﷺ نفى مخنثاً من المدينة إلى البقيع، رووه بباء

стр. 93

تحتها نقطة، وإنما هو النقيع بالنون موضع بالمدينة. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فسفيان من أهل الكوفة في العراق، وشيخه في هذا الحديث أبو الزبير من مكة، لذا كان رواية ابن جريج وزكريا بن إسحاق وهما مكيان أصح من رواية سفيان. التشابه في كلمتَيْ (النقيع) و (البقيع)، فقلب النقيع إلى البقيع، والله تعالى أعلم.

стр. 94

الحديث الحادي عشر (١): ١١ - قال أبو داود (٧٤٨): حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم يعني: ابن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلّى فلم يرفع يديه إلا مرة. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب فمن رجال مسلم، روى له البخاري في الصحيح تعليقاً، وروى له في كتاب رفع اليدين وفي الأدب. وأخرجه أحمد (١/ ٣٨٨)، وابن أبي شيبة في مسنده (٣٢٣) عن وكيع به، وأخرجه الترمذي (٢٥٧) من طريق هناد، والنسائي (٢/ ١٩٠)، وفي الكبرى (٦٤٥) من طريق محمود بن غيلان، وأبو

стр. 95

يعلى (٥٠٤٠) و (٥٣٠٢) من طريق زهير بن حرب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٤) من طريق نعيم بن حماد ويحيى بن يحيى النيسابوري، والبيهقي (٢/ ٧٨) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣٥) من طريق زهير. كلهم من طريق وكيع به. إلا أن بعضهم قال: إلا مرة واحدة. وبعضهم قال: إلا في أول مرة. وجاء في رواية زيادة: ثم لم يعد، وهذه جاءت من زهير بن حرب ويحيى بن يحيى عن وكيع. وقد تابع وكيعاً عبد الله بن المبارك (١)، ومعاوية بن هشام (٢)، وخالد بن عمرو (٣)، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (٤)، فرووه عن سفيان بنحو رواية وكيع. هكذا قال سفيان عن عاصم عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود في صلاة النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه إلا مرة. خالفه عبد الله بن إدريس (٥) فرواه عن عاصم بن كليب عن

стр. 96

عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: علّمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبّر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ سعداً، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا يعني: الإمساك على الركبتين. وقد أعلّ حديث سفيان هذا عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم … قال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث مَنْ يرفع يديه، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه. ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ لم يرفع يديه إلا في أول مرة (١). قال البخاري في جزء رفع اليدين (٤٦): ويروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود … فذكر الحديث. وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب ابن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه: ثم لم يعد، وهذا أصح، لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدّث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب.

стр. 97

ثم ساق البخاري حديث ابن إدريس، وقال: وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود. وقال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٩٥): هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري. ونقل ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٥٤١ فتح البر): عن البزار قوله: هو حديث لا يثبت ولا يحتج به. وعن محمد بن وضاح قوله: الأحاديث التي تروى عن النبي ﷺ في رفع اليدين ثم لا يعود ضعيفة كلها. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١٧٢) عن هذا الحديث: يرويه عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة حدّث به الثوري عنه. ورواه أبو بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن عبد الله. وكذلك رواه ابن إدريس عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله. وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه، عن الثوري، وهي قوله: ثم لم يعد. وكذلك قال الحماني، عن وكيع. وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: ثم لم يعد.

стр. 98

وكذلك رواه معاوية بن هشام أيضاً، عن الثوري، مثل ما قال الجماعة، عن وكيع. وليس قول مَنْ قال: ثم لم يعد محفوظاً. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٢٠): ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدّماً على النافي. وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٦٨): قال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له: هذا الحديث له علة توهنه، لأن وكيعاً اختصره من حديث طويل، ولفظة «ثم لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني، وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه وضعّفه الدارمي والدارقطني والبيهقي، وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ؛ أحدها: قوله: فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد، والثانية: فلم يرفع يديه إلا مرة، والثالثة: فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها، والرابعة: فرفع يديه مرة واحدة، والإدراج ممكن في قوله: ثم لم يعد، وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحاً. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ١٩٤): وقول ابن حبان: هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه، لأن له عللاً تبطله. ونقل البيهقي في الخلافيات (٢/ ٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم قوله: هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيحين، وذلك أنه كان يختصر الأخبار يؤديها على المعنى، وهذه اللفظة «ثم لم يعد» غير محفوظة في الخبر.

стр. 99

وممن نقل عنه أيضاً تضعيف هذه اللفظة محمد بن نصر المروزي وابن القطان. فقد قال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام: ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح، والذي عندي أنه صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه، وتارةً لم يقلها، وتارةً أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود، وكذلك قال الدارقطني: إنه حديث صحيح، إلا هذه اللفظة، وكذلك قال أحمد بن حنبل وغيره، وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف هذه اللفظة في كتاب رفع اليدين. فقد جعل ابن القطان وأبو حاتم البستي الوهم فيه من وكيع، وجعله أبو حاتم والبخاري وغيرهم من سفيان الثوري، واتفقوا جميعاً على نكارة هذه اللفظة: «ثم لا يعود» وأن الحديث ليس فيه ترك رفع اليدين إنما فيه التطبيق. وقد جاء عن أحمد ما يدل أيضاً أنه جعل الخطأ في هذا الحديث على وكيع، قال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٤٩): كان يروي الأحاديث على غير ألفاظها، ويستعمل يعني كثيراً ويلحقها في الحديث، وذكر حديث عاصم بن كليب في الرفع، وحديث ابن مسعود، وقال أحمد: قال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه: يعني: ثم لم يعد، وقد تكلم بعض أصحابنا في هذا الحديث، فذكر أن ابن إدريس روى هذا الحديث بإسناده عن عاصم بن كليب عن عبد الله وليس فيه: ثم لم يعد. قلت: لو أن وكيعاً انفرد بهذه الزيادة عن سفيان كان جعل الزيادة هذه عليه متأكدة، إلا أنه تابعه في ذكر هذه الزيادة عبد الله بن المبارك

стр. 100

عن سفيان كما عند النسائي (٢/ ١٨٢) من طريق سويد بن نصر المروزي وهو ثقة وهو راوية ابن المبارك، لذا فالراجح ما ذهب إليه أبو حاتم والبخاري، والله أعلم. وخالف هؤلاء الأئمة الأعلام بعض أهل الحديث فصححه بناءً على ظاهر السند، وأن رجاله ثقات ولا يضر تفردهم بما لم يذكره غيرهم، وحملوا ما جاء في هذا الحديث على بيان الجواز وأن الرفع سنّة، وقد تترك السنّة أحياناً. وممن صحح هذا الحديث الترمذي في سننه (٢/ ٤١) فقال: حديث ابن مسعود حديث حسن وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وصححه ابن حزم (٣/ ٢٣٥) فقال: قد صحّ أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع، وأنه كان لا يرفع، وذكر هذا الحديث. وكذلك صححه الطحاوي، والزيلعي، وابن التركماني، ومن المعاصرين الشيخ: أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، والألباني. الدلالة الفقهية: لهذا الحديث دلالتان استدل بهما مَنْ صححه: الأولى: أنه لا ترفع الأيدي في الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، وممن قال بهذا سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وسائر فقهاء الكوفة، وروي هذا من فعل إبراهيم النخعي، والشعبي، وابن أبي ليلى. وروي ذلك عن الإمام مالك.

стр. 101

قال الترمذي في السنن (٢/ ٤١): حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٢): واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفاً إلا في تكبيرة الإحرام وحدها، وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين، وهو قول الكوفيين: سفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديماً وحديثاً. قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير: لا نعلم مصراً من الأمصار ينسب إلى أهله العلم قديماً تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة. ثم ذكر أن أكثر أصحاب مالك رووا عنه أنه كان يرفع يديه على حديث ابن عمر إلى أن مات. ثم قال: وحجة مَنْ ذهب مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ومذهب الكوفيين الموافقين له في ذلك حديث البراء بن عازب، وحديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفع بعد (١).

стр. 102

الدلالة الثانية: أن عدم رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام سنّة دلّ عليها هذا الحديث، كما أن رفعها سنّة كذلك دلت عليه أحاديث أخرى. وهذا قول ابن حزم حيث قال: فلما صحّ أنه ﵇ كان يرفع في كل خفض ورفع بعد تكبيرة الإحرام ولا يرفع، كان كل ذلك مباحاً لا فرضاً، وكان لنا أن نصلي كذلك، فإن رفعنا صلينا كما كان رسول الله ﷺ يصلي، وإن لم نرفع فقد صلينا كما كان ﵇ يصلي (١). فائدة: ثبت رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس من الركوع عن سبعة عشرة نفساً من أصحاب النبي ﷺ كما قال البخاري (٢). وقال البيهقي: قال الحاكم أبا عبد الله: لا نعلم سنّة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ الخلفاء الأربعة ثم العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة غير هذه السنة (٣). وذكر الحافظ العراقي أنه تتبع مَنْ رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلاً (٤). لو صحّ حديث ابن مسعود ﵁ لم يكن فيه حجة، لأن المثبت مقدّم على النافي، ومَن حفظ حجة على مَنْ لم يحفظ.

стр. 103

وقد خفي على ابن مسعود ﵁ السنّة في وضع اليدين على الركبتين فكان يطبق يديه على فخذيه. قال ابن المنذر: ولما اختلف أسامة وبلال في صلاة النبي ﷺ في الكعبة أثبتها بلال، ونفى ذلك أسامة، وحكم الناس لبلال، لأنه شاهد ولم يحكموا لأسامة لأنه نفى شيئاً حضره غيره، وكذلك يجب أن يكون حال حديث ابن مسعود (١).

стр. 104

الحديث الثاني عشر (١): ١٢ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٥٤٨٣): أخبرنا إسحاق بن منصور الكوسج المروزي قال: ثنا عبد الرحمن يعني: ابن مهدي عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج الأسلمي قال: قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع (**)؟ قال: «غرة عبد أو أمة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حجاج الأسلمي تابعي، وثقه العجلي، وابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: صدوق، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٧١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٥٧)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وصححه الترمذي، وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٠٠) من طريق أبي نعيم عن سفيان به (ولم ينسبه).

стр. 105

هكذا قال سفيان: عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج الأسلمي عن النبي ﷺ . خالفه غيره من أصحاب هشام فقالوا: عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج الأسلمي عن أبيه عن النبي ﷺ منهم: يحيى القطان (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وأبو معاوية (٣)، وعبد الله بن إدريس (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وحاتم بن إسماعيل (٦)، والليث بن سعد (٧)، وعمرو بن الحارث (٨)، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٩)، وعبد الله بن المبارك (١٠)، ومعمر (١١)، وابن جريج (١٢)، وعبد الله بن نمير (١٣)،

стр. 106

وعبد العزيز بن محمد (١)، وحفص بن ميسرة (٢)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، وداود بن عبد الرحمن (٥). أسقط سفيان والد الحجاج، فقال: عن حجاج الأسلمي عن النبي ﷺ . والصحيح كما رواه الجماعة عن حجاج بن حجاج عن أبيه حجاج بن مالك عن النبي ﷺ (٦). ونقل الترمذي والبيهقي عن البخاري قوله: الصواب الحجاج بن الحجاج عن أبيه (٧). وقال النسائي بعد أن أخرج الحديث من طريق يحيى بن سعيد القطان بمثل رواية الجماعة قال: خالفه سفيان بن سعيد الثوري (٨). قلت: وقد وافق الثوري الجماعة أيضاً، فقد روى عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريج والثوري قالوا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع … الحديث.

стр. 107

ورواه الطبراني في الكبير (٣١٩٩) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به (١). تنبيه: قال الترمذي عقب أن روى الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل: «هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ . وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن أبي حجاج عن أبيه عن النبي ﷺ ، وحديث ابن عيينة غير محفوظ». قلت: حديث سفيان لم أقف عليه بهذا الإسناد (حجاج بن أبي حجاج عن أبيه)، إنما رواه الحميدي وهو أوثق أصحاب سفيان عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي عن أبيه (٢). ورواه الطبراني (٣٢٠٦) من طريقه بهذا الإسناد. وقوله: الحجاج الأسلمي عن أبيه صحيح إذ نسبه إلى قبيلته ثم قال عن أبيه، وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريج والثوري، فقالوا: عن الحجاج الأسلمي عن أبيه. ولا عبرة لقول ابن الأثير (٣) بعد أن ذكر هذا الإسناد: حديث ابن عيينة خطأ.

стр. 108

وقد وقع للأفاضل محققي مسند الإمام أحمد (٢٥/ ٨) وهمان: الأول: قولهم أخرج النسائي في الكبرى والطبراني من طريق سفيان وهو ابن عيينة، وهذا وهم، وقد نصّ النسائي على أنه سفيان بن سعيد يعني: الثوري، وذكر الترمذي أن وهم ابن عيينة إنما هو قوله: الحجاج بن أبي الحجاج، وابن عيينة لم يسقط ذكر أبيه الثاني. الثاني: قولهم: قال ابن الأثير فيما نقله عن النفيلي وحديث ابن عيينة خطأ، قلت: وهذا لم يقله النفيلي، وإنما قاله ابن الأثير، فقد روى أبو داود هذا الحديث فقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن العلاء حدثنا ابن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه. ثم قال أبو داود: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه. أي: أن النفيلي نسب الحجاج فقال: حجاج بن حجاج الأسلمي، ولفظ الحديث له. وذكر هذا الحديث ابن الأثير من طريق أبي داود ثم قال: قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي وهذا لفظه، وقد وافق حاتم بن إسماعيل معمر، والثوري، وابن جريج، والليث بن سعد، وعبد الله بن نمير، ويحيى القطان وغيرهم، فذكروا في الإسناد حجاج بن حجاج وحديث ابن عيينة خطأ. فقوله: وقد وافق هو من كلام ابن الأثير وليس النفيلي، والله تعالى أعلم.

стр. 109

الحديث الثالث عشر (١): ١٣ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣٠٠): حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب: أن النبي ﷺ كان إذا أقبل من سفر قال: «آيبون تائبون لربنا حامدون». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه عبد الرزاق في المصنف (٩٢٤٠) عن الثوري بهذا الإسناد، ومن طريقه رواه الطبراني في الدعاء (٨٤١). ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٢٩) من طريق أبي نعيم وعبيد الله بن موسى، والنسائي في الكبرى (١٠٣٨٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٥٤٩) من طريق يحيى بن آدم، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٢) من طريق الطيالسي أربعتهم أبو نعيم وعبد الله بن موسى ويحيى بن آدم والطيالسي عن سفيان الثوري به. وتحرف سفيان إلى منصور عند النسائي في الكبرى وعمل اليوم

стр. 110

والليلة، والتصويب من تحفة الأشراف (٢/ ٤٢). هكذا رواه سفيان الثوري فقال: عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب. خالفه شعبة (١)، فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن أبي إسحاق عن الربيع بن البراء عن البراء بن عازب. وكذلك رواه يوسف بن أبي إسحاق (٢)، وشريك (٣)، وإسرائيل (٤)، ويونس (٥) فرووه عن أبي إسحاق بمثل إسناد شعبة. أسقط سفيان الربيع بن البراء من الإسناد، وأثبته شعبة. قال الترمذي: وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء، ولم يذكر فيه الربيع بن البراء، ورواية شعبة أصح (٦). وقال النسائي: أبو إسحاق لم يسمع من البراء (٧).
следующие страницы →