← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إن أبي ونعم الأب هو، خطبني إليه عم ولدي فرده، وأنكحني رجلاً وأنا كارهة … الحديث (١). وروى الربيع بن حبيب الأزدي قال: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة ﵂ قالت: كانت خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فرد نكاحها (٢). وروى قصتها ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس وقال فيه: وكانت ثيباً (٣). خالف سفيان في هذا الحديث في سنده ومتنه. أما في سنده فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد، والصحيح عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنَيْ يزيد. أما في المتن فقال: إنها كانت بكراً، والصحيح أنها كانت ثيباً. قال الحافظ: وخالفهما سفيان الثوري في راو من السند فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق ابن المبارك عنه، وهي رواية شاذة، لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه شيخان، وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أرَ مَنْ ترجم له، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان إلا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي

стр. 142

روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور إلا في هذا الحديث … وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومَن تبعه، فلم يذكروه في رجال الكتب الستة … ووقع في رواية الثوري قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والأول أرجح يعني: ثيب فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته: «وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي» وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام، فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلاً، فأتت النبي ﷺ فقالت: إن أبي أنكحني، وإن عم ولدي أحب إليّ، فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول، واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول، واسمه أنيس بن قتادة سماه الواقدي (١). قال ابن عبد البر: وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة أن خنساء بنت خدام أنها كانت يومئذ بكراً، والصحيح نقل مالك في ذلك (٢). وقال ابن القيم: وقد اختلف في خنساء هذه هل كانت بكراً أو ثيباً؟ فقال مالك: هي ثيب، وكذلك ذكره البخاري في صحيحه … وخالف مالكاً سفيان الثوري، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر … رواه النسائي من حديث ابن المبارك عن سفيان. قال عبد الحق: روى

стр. 143

أنها كانت بكراً، ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيباً (١). قال في عون المعبود: وقع في بعض الروايات: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، والصحيح الأول كما حققه الحافظ في الفتح (٢). علة الوهم: اختلاف الأمصار: فسفيان كوفي، وشيخه في هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم من المدينة، وصاحبة القصة كذلك، لذلك رواية أهل المدينة مالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري أصح من رواية سفيان، فهم أعلم بأهل بلدهم، وسماعهم أتقن، لكثرة مجالستهم ومباشرتهم، والله أعلم. أثر الوهم: لم يروِ عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري إلا هذا الحديث، وكذلك لم يروِ عبد الله بن يزيد عن خنساء إلا هذا الحديث، والغالب أن ذكره في الإسناد وهم إما من سفيان أو من عبد الله بن المبارك، والأول أقرب، والله تعالى أعلم.

стр. 144

الحديث الثاني والعشرون (١): ٢٢ - قال عبد الرزاق في المصنف (٥٢٣٢): عن الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي رافع: أن علياً كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. قال: فذكرت ذلك لأبي هريرة فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ورواه الدارقطني في العلل (٩/ ٣٢) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي (٢)، ورواه ابن حبان (٢٨٠٦) من طريق ابن وهب كليهما عن سفيان بهذا الإسناد. وقد نبّه إلى أن ابن وهب تابع عبد الرزاق وأبا حذيفة الدارقطني كما سيأتي.

стр. 145

وذكر الدارقطني في العلل (٩/ ٣٠) أن عبد الله بن الوليد العدني، ويزيد بن أبي الحكم قد رووه عن سفيان بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي رافع. خالفه سليمان بن بلال (١)، وحاتم بن إسماعيل (٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وابن جريج (٦)، وإبراهيم بن محمد (٧)، وأبو ضمرة (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، ويحيى بن أيوب (١٠)، وحميد الأسود (١١)، ويزيد بن عبد الله بن الهاد (١٢)، وعلي بن غراب (١٣)، فقالوا: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع. وقد روي عن سفيان بمثل رواية الجماعة. رواه عنه عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي (١٤)، ويونس بن أبي

стр. 146

يعقوب (١)، وإبراهيم بن خالد (٢)، فقالوا: عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع. وتابعهم عبد الرزاق فيما قال الدارقطني، إلا أنه في المطبوع مثل ما تقدم في حديث الباب. وعبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبي ﷺ كان كاتب علي بن أبي طالب ﵁ وهو الذي يروي هذا الحديث من فعل علي وذكره أبو هريرة أنه من فعل النبي ﷺ أيضاً. قال الدارقطني: يرويه عنه أبو جعفر محمد بن علي واختلف عنه؛ فرواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، قاله عنه يحيى القطان، وحاتم بن إسماعيل، وأبو ضمرة، والدراوردي، وسليمان بن بلال، وحميد بن الأسود، وابن الهاد، وابن جريج، ويحيى بن أيوب، وابن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، وعلي بن غراب، اختلف عن الثوري، فقيل: عن عبد الرزاق عنه، عن جعفر بن محمد مثل قول مَنْ مضى، وكذلك روي عن الأشجعي، وإبراهيم بن خالد، جميعاً عن الثوري، عن جعفر، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، وقال عبد الله بن الوليد العدني: عن الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. وكذلك قال ابن وهب، ويزيد بن أبي حكيم، عن الثوري. وتابعه أبو حذيفة، عن الثوري كذلك، والأول أصح …

стр. 147

ثم أورد بسنده حديث إبراهيم بن خالد عن الثوري، وفيه عبيد الله بن أبي رافع، وبسنده عن أبي حذيفة عن سفيان، وفيه عن أبي رافع. الخلاصة: اختلف على الثوري في هذا الحديث: فرواه عنه عبد الرزاق (١)، وأبو حذيفة، وعبد الله بن وهب (٢)، وعبد الله بن الوليد العدني، ويزيد بن أبي حكم عن سفيان، فقالوا عنه: أبو رافع. ورواه عنه الأشجعي، ويونس، وإبراهيم بن خالد، فقالوا: عبيد الله بن أبي رافع، وزعم الدارقطني أن عبد الرزاق قد رواه عنه كذلك، وإن كان في المطبوع خلافه، مما يدل على أن الاختلاف في هذا إنما هو من سفيان، والله تعالى أعلم.

стр. 148

الحديث الثالث والعشرون (١): ٢٣ - قال الإمام أحمد (٢/ ٣٣): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر قال: صلّيت معه المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، فقال له مالك بن خالد الحارثي: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليتها مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن مالك بن الحارث تابعي روى عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث الواحد. هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك أن السائل هو مالك بن خالد الحارثي. وتابعه يزيد بن هارون (٢) عن سفيان فسمّى السائل مالك بن خالد ولم ينسبه. ورواه محمد بن كثير (٣) عن سفيان فسمّى السائل: مالك بن الحارث.

стр. 149

ورواه يحيى بن سعيد القطان (١) عن سفيان، فذكر أن السائل عبد الله بن مالك راوي الحديث نفسه، وهو ظاهر معنى رواية محمد بن الحسن الشيباني (٢)، وأبهمه أبو عامر العقدي (٣)، ويزيد بن هارون (٤) في رواية، فقال: قال رجل مما يدل على أنه عندهما غير عبد الله بن مالك راوي الحديث. ويظهر أن هذا الاختلاف إنما هو من سفيان نفسه، وهؤلاء كلهم ثقات، وأوثقهم يحيى القطان. وخالف سفيان شعبة (٥)، وإسرائيل (٦) فرووه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر فسموا السائل خالد بن مالك. فاختلاف الرواة عن سفيان في اسم السائل يدل على عدم ضبطه له، ولم يختلف على شعبة في أن السائل هو خالد بن مالك، وتابعه على ذلك إسرائيل وهو الصحيح، فإن خالد بن مالك هو المعروف عند أهل الحديث، وأنه أخو عبد الله بن مالك أو يقولون في عبد الله بن مالك أخو خالد بن مالك، فيعرفون أحدهما بالآخر، وقول الحارثي أيضاً وهم، فإنما هو الهمداني الأسدي، ولعله دخله الوهم هنا من

стр. 150

حيث إن خالد بن مالك جده اسمه الحارث، والله أعلم. الخلاصة: اختلف على سفيان في اسم السائل في هذا الحديث إلى أقوال: فقيل: مالك بن خالد، وقيل: مالك بن الحارث، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: رجل ولم يسمّ. وسمّاه شعبة وإسرائيل خالد بن مالك، وعلى كل حال، فالاختلاف في اسم السائل لا يضر، وسيأتي الحديث في باب زهير بن معاوية إذ أنه وهم في الإسناد، فقال: عن أبي إسحاق عن مالك بن الحارث عن ابن عمر وسمّى السائل باسم راوي الحديث عنده مالك بن الحارث، ح (٦٣٧)، والله تعالى أعلم.

стр. 151

الحديث الرابع والعشرون (١): ٢٤ - قال عبد الرزاق في مصنفه (١٤٨١٣): عن الثوري عن أبي إسحاق عن امرأته قالت: سمعت امرأة أبي السفر تقول: سألت عائشة، فقلت: بعث زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمانمائة درهم وابتعتها منه بست مئة، فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت أو بئس ما اشترى أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، قالت: أفرأيت إن أخذت رأس مالي، قالت: لا بأس مَنْ جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات غير امرأة أبي إسحاق، ذكرها ابن سعد في طبقاته، وابن حبان في الثقات، وقال ابن الجوزي: امرأة معروفة جليلة القدر، وقال ابن عبد الهادي: هذا إسناد جيد، وإن كان لا يثبت مثله عن عائشة، وقال الدارقطني عنها: مجهولة (٢). وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ومن طريق عبد الرزاق كليهما عن الثوري به.

стр. 152

وذكره البيهقي (٥/ ٣٣١) عن سفيان تعليقاً. هكذا قال سفيان: عن أبي إسحاق عن امرأته عن امرأة أبي السفر عن عائشة. خالفه شعبة (١)، ومعمر (٢)، وأبو الأحوص (٣)، وجرير بن حازم (٤)، فقالوا: عن أبي إسحاق عن العالية امرأة أبي إسحاق عن عائشة. وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق (٥) عن أمه العالية عن عائشة. زاد سفيان امرأة أبي السفر في الإسناد بين عائشة والعالية امرأة أبي إسحاق. وسئل الدارقطني عن حديث امرأة أبي إسحاق السبيعي في قصة زيد بن أرقم ﵁. فقال: هي أم يونس، واسمها العالية، امرأة أبي إسحاق، ويرويه أبو إسحاق، عن امرأته أم يونس، عن عائشة، وقال عمار بن رزيق (٦)، عن أبي إسحاق، عن العالية امرأة أبي السفر، ووهم في ذلك، وإنما أراد امرأة أبي إسحاق (٧).

стр. 153

لم يشر الدارقطني إلى رواية سفيان لكنه ذكر أن قوله امرأة أبي السفر وهم. وقد روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري مقروناً بمعمر ما يوافق رواية الجماعة، والظاهر أنه وهم من عبد الرزاق بسبب جمعه إسناد معمر وسفيان، فحمل أحدهما على الآخر، والله أعلم.

стр. 154

الحديث الخامس والعشرون (١): ٢٥ - قال الإمام أحمد (١/ ٤٣٣): حدثنا وكيع وعبد الرحمن المعنى، وهذا لفظ وكيع حدثنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل: أن أباه معقل بن مقرن المزني قال لابن مسعود: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: «الندم توبة» قال: نعم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وسيأتي في باب سفيان بن عيينة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٦١)، والشاشي (٢٣٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٣٥)، والطبراني في الأوسط (٦٧٩٥)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٤٩) كلهم من طرق عن سفيان بهذا الإسناد.

стр. 155

هكذا قال الثوري عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل عن أبيه. خالفه زهير بن معاوية، وابن جريج، ومعتمر بن سليمان، وشريك، وعبيد الله بن عمرو، وفرات بن سليمان، فرووه عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح … ورجح حديثهم يحيى بن معين وأبو حاتم وعلي بن المديني والخطيب وغيرهم، وقد استوفيناه في باب ابن عيينة فانظره (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 156

الحديث السادس والعشرون (١): ٢٦ - قال النسائي (٤/ ٢٠٣): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبيد الله بن سعيد الأموي قال: حدثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحرى الاثنين والخميس. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن سعيد من رجال مسلم. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٧١)، وهو عند إسحاق في مسنده (١٦٦٥)، وأخرجه أحمد (٦/ ٨٠) من طريق عبيد الله الأشجعي، ومن طريق محمد بن أحمد بن سفيان، وفي (٦/ ١٠٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٣) من طريق الفريابي خمستهم: (عبيد الله بن سعيد، والأشجعي، والفريابي، ومحمد بن أحمد، ومؤمل) عن سفيان بهذا الإسناد.

стр. 157

هكذا قال سفيان: عن ثور عن خالد بن معدان عن عائشة. خالفه عبد الله بن داود (١) ويحيى بن حمزة الحضرمي (٢) فقالا: عن ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة بن الغاز الجرشي عن عائشة، أسقط سفيان ربيعة بن الغاز من الإسناد، وخالد بن معدان لم يدرك عائشة. وقد ذكر أبو حاتم أن الصحيح هو ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة عن عائشة، وأن الثوري رواه أيضاً كذلك، ولكن لم أقف عليه مع البحث الطويل، فإن كان كذلك فيكون سفيان ربما يذكره، وربما لا يذكره، فقد رواه خمسة من أصحابه الثقات بدونه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن الحديث رواه الحفري أبو داود (٣)، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن خالد، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصوم شعبان ويتحرى الإثنين، والخميس. قال أبي: هذا خطأ، ليس هذا من حديث منصور، إنما هو الثوري، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة بن الغاز، عن عائشة، عن النبي ﷺ كذا رواه الثوري، ويحيى، وجماعة، عن ثور (٤). وكذلك رجح المزي في ترجمة خالد بن معدان رواية ثور عن خالد عن ربيعة عن عائشة (٥).

стр. 158

الحديث السابع والعشرون (١): ٢٧ - قال الإمام أحمد (٣/ ٤٤٨): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال: أتيت أم كلثوم ابنة علي بشيء من الصدقة فردتها، وقالت: حدثني مولى للنبي ﷺ يقال له: مهران أن رسول الله ﷺ قال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أم كلثوم بنت علي ﵂ وهي تابعية غير أم كلثوم بنت علي، والتي أمها فاطمة بنت النبي ﷺ ، ولم يروِ عنها غير عطاء بن السائب كما قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٩٠) وفيه كلام. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢١٥) وفي مسنده (٥٧٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٥)، والروياني (٧٣١) كلهم عن وكيع بهذا الإسناد.

стр. 159

ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق في مصنفه (٦٩٤٢)، ومن طريقه أحمد (٤/ ٣٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٣٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٣٩٢) من طريق خلاد بن يحيى، والبيهقي (٧/ ٣٢) من طريق قبيصة ومحمد بن كثير، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٨٤) من طريق أبي نعيم ومحمد بن كثير وأبي حذيفة، وابن زنجويه في الأموال (١٧١١) من طريق محمد بن يوسف. كلهم أبو نعيم وعبد الرزاق وخلاد بن يحيى وقبيصة ومحمد بن كثير وأبو حذيفة ومحمد بن يوسف الفريابي ثمانيتهم عن سفيان عن عطاء عن أم كلثوم عن ميمون أو مهران بالشك، ولا شك أن رواية الجماعة أصح من رواية وكيع. هكذا قال سفيان: عن عطاء بن السائب عن أم كلثوم بنت علي عن ميمون أو مهران عن النبي ﷺ . خالفه ورقاء بن عمر (١) وحماد بن زيد (٢) ومحمد بن فضيل (٣) وحماد بن سلمة (٤) وجرير بن عبد الحميد (٥) وهمام بن يحيى (٦)،

стр. 160

فقالوا: عن عطاء بن السائب عن أم كلثوم بنت علي عن هرمز أو كيسان مولى النبي ﷺ عن النبي ﷺ . ورواه علي بن عابس (١) فقال: عدنا فاطمة بنت علي أو أم كلثوم قالت: سمعت مولى لنا يقال له: هرمز يكنى أبا كيسان. وروى أبو حفص الأبار عن ابن أبي زياد عن معاوية بن قرة قال: شهد بدر عشرون مملوكاً منهم مملوك للنبي ﷺ يقال له: هرمز فأعتقه النبي ﷺ ، فقال: «إن الله قد أعتقك وإن مولى القوم منهم، وإنا أهل بيت لا نأكل الصدقة فلا تأكلها» (٢). وقد روى حماد بن زيد هذا الحديث مطولاً وذكر فيه قصة مما يدل على تجويده له قال: عن عطاء بن السائب قال: أوصى إليّ رجل من أهل الكوفة بتركته وزعم أنه مولى لآل علي بن أبي طالب، فقدمت المدينة فدخلت على محمد بن علي فذكرته له، فقال: ما أعرفه، وإن لنا سبايا فلا تدفعه إليهم، ودلني على أم كلثوم بنت علي، فدخلت عليها، فإذا عجوز على سرير فذكرت لها، فقالت: ما أعرفه، وإن مولى لنا يقال له: كيسان أو هرمز أخبرني أن رسول الله قال له: «يا هرمز» أو قال: «يا كيسان إن آل محمد لا يأكلون الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم». لذا فإن قول الطبراني عقب أن ذكر الخلاف: وقد اختلف في اسمه، فقالوا: كيسان أو هرمز، والصواب عندي: مهران، لأن الثوري أتقن مَنْ رواه (٣). فيه نظر لما تقدم، والله تعالى أعلم.

стр. 161

الحديث الثامن والعشرون (١): ٢٨ - قال الإمام أحمد (٤/ ٤١١): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدم رجلان من الأشعريين على رسول الله ﷺ قال: فجعلا يعرضان بالعمل، فقال رسول الله ﷺ : «إن أخوَنكم عندي مَنْ يطلبه». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الراوي عن أبي بردة وهو أخو إسماعيل بن أبي خالد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في باب المبهمات في كتاب التقريب (٨٥٨٦) فقال: إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه له أربعة أخوة: أشعث، وسعيد، وخالد، والنعمان. وقد روى إسماعيل عنهم كلهم فهو غير مسمى، وكلهم ليسوا من رجال التهذيب غير سعيد بن أبي خالد، قال عنه ابن حجر: صدوق. وأخرجه البزار (٣١٦١)، والنسائي في الكبرى (٥٩٣١) (٨٧٤٦) من طريق ابن مهدي به، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٣) من طريق عبد الرزاق، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٨)، وأبو تمام في

стр. 162

الفوائد (١١٦٣) من طريق حسين بن حفص الأصبهاني، وأبو عوانة (٦٩٢٦) من طريق أبي عاصم ثلاثتهم عن سفيان بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة عن أبي موسى. خالفه خالد بن عبد الله الواسطي (١)، وعباد بن العوام (٢)، ومحمد بن علي (٣)، فقالوا: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن بشر بن قرة الكلبي عن أبي بردة عن أبي موسى. وروى حسن بن عطية (٤) عن قيس عن ابن أبي خالد عن بشر بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى. أسقط سفيان من الإسناد: بشر بن قرة. قال النسائي: أدخل عباد بن العوام بين أخيه وبين أبي بردة قرة بن بشر.

стр. 163

الحديث التاسع والعشرون (١): ٢٩ - قال عبد الرزاق في المصنف (٦٣١٤): عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن علي: أن رسول الله ﷺ قام عند القبر ثم جلس. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وأخرجه الدارقطني في العلل (٤/ ١٢٨) من طريق إبراهيم بن أبي الليث الأشجعي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن نافع بن جبير عن علي، ولم يذكر مسعود بن الحكم. هكذا قال سفيان: عن يحيى بن سعيد عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن علي ﵁. خالفه جماعة من أصحاب يحيى بن سعيد فقالوا: عن يحيى عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن علي.

стр. 164

منهم: الإمام مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، ويزيد بن هارون (٦)، وعائذ بن حبيب (٧)، وزهير بن معاوية (٨). وكذلك رواه محمد بن عمرو عن علقمة الليثي عن واقد بن عمرو (٩). وسيأتي في باب جرير بن عبد الحميد، إذ أنه أبدل واقد بن عمرو بسعيد بن أبي سعيد المقبري، انظر ح (٨٦٥). قال أبو زرعة متعقباً جريراً: هذا حديث وهم، رواه مالك، والليث بن سعد، وعائذ بن حبيب، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي، عن النبي ﷺ (١٠).

стр. 165

وقال الدارقطني: هو حديث يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن واقد بن عمرو … قال ذلك الليث وعبد الوهاب ويزيد بن هارون … ورواه الثوري عن يحيى بن سعيد عن نافع بن جبير عن علي أسقط من الإسناد رجلين، ولم يقم إسناده. والصواب قول الليث بن سعد ومَن تابعه عن يحيى بن واقد عن عمرو (١). قلت: مما جاء في حديث عبد الرزاق أن الثوري ذكر مسعود بن الحكم، وإنما أسقط واقد بن عمرو (٢)، وما كنت لأخرج الحديث في باب سفيان لاحتمال أن يكون الوهم من عبد الرزاق أو سقط في الإسناد وهو كثير في المصنف، لولا أن وجدت الدارقطني ذكر سفيان، والله أعلم. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فرجال الإسناد كلهم مدنيون، فشيخ سفيان يحيى بن سعيد، وواقد بن عمرو، وهو الذي أسقط سفيان اسمه من الإسناد مدني، وكذلك من فوقه، والله تعالى أعلم.

стр. 166

الحديث الثلاثون (١): ٣٠ - قال أبو داود الطيالسي (٢٢٩ ط التركي): حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن شيخ لهم، عن طلحة بن عبيد الله ﵁: أن النبي ﷺ سئل عن لحم الصيد يهديه الحلال إلى الحرام، فرخص فيه. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن فيه رجلاً مجهولاً، وبه يضعف الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٢) و (٦٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر حدثنا شيخ لنا عن طلحة، وظاهره أن الذي أبهم الشيخ هو محمد بن المنكدر بخلاف رواية الطيالسي، فإنها تشير إلى أن الذي أبهم الشيخ هو سفيان. هكذا قال سفيان: عن محمد بن المنكدر عن شيخ لهم عن طلحة. خالفه ابن جريج (٢) فقال: عن محمد بن المنكدر عن معاذ بن

стр. 167

عبد الرحمن (١) عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان التيمي (٢) عن طلحة بن عبيد الله. وتابعه ربيعة بن عمر (٣)، فرواه عن ابن المنكدر بهذا الإسناد. ورواه فليح بن سليمان (٤) فقال: عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن عثمان عن طلحة، وتابعه بكير بن الأشج (٥). وهم سفيان فنسي اسم شيخ ابن المنكدر، وأسقط أباه من الإسناد، فلم يقل عن شيخ لهم عن أبيه عن طلحة. قال الدارقطني: «والصواب حديث ابن جريج وهو حفظ إسناده … » (٦). قال البزار: «وهذا الحديث رواه غير واحد فلم يجوِّد إسناده، ولا نعلم أحداً وصله وجوّد إسناده إلا ابن جريج عن محمد بن المنكدر، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن عثمان عن طلحة إلا هذا الحديث، ولا نعلم روي هذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه» (٧). وقال الحافظ: إنما رواه ابن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن

стр. 168

عثمان التيمي عن أبيه عن طلحة هكذا هو عند مسلم على الصواب (١). وخالفهم ابن حبان فقال بعد أن رواه من طريق بكير بن الأشج عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن طلحة وابن جريج بزيادة معاذ في الإسناد قال: لست أنكر أن يكون ابن المنكدر سمع هذا الخبر من عبد الرحمن بن عثمان التيمي وسمعه من ابن عبد الرحمن عن أبيه، فمرة روى عن معاذ، وأخرى عن أبيه (٢). قلت: وهذا القول قوي إذا علمنا أن بكير بن الأشج وفليح بن سليمان وتابعهم الثوري إلا أنه نسي اسم الشيخ قد تتابعوا على ذكره، فتكون رواية ابن جريج من المزيد في متصل الأسانيد، والله تعالى أعلم. تنبيه: قال ابن حجر في التقريب في ترجمة معاذ: ويقال: له صحبة. والصحيح أنه ليس له صحبة كما قرر في الإصابة، وذكر أن أبا حاتم الرازي قال: لا يصح له سماع عن عمر، ثم قال: وإذا لم يصح سماعه من عمر فكيف يدرك العصر النبوي (٣). علة الوهم: اختلاف الأمصار.

стр. 169

الحديث الحادي والثلاثون (١): ٣١ - قال الإمام النسائي في الكبرى (٧٣١٨): أخبرني محمود بن غيلان قال: ثنا السيناني واسمه الفضل بن موسى أبو عبد الله قال: ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الشيخين غير سماك فمن رجال مسلم وأخرجه الترمذي (٣١١٨) عن محمود بن غيلان، وأحمد (١/ ٤٠٦) عن الحسن بن يحيى، والواحدي في أسباب النزول

стр. 170

(ص ٧٢٢) من طريق أبي عبد الرحيم بن مسيب كلهم عن الفضل بن موسى بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان (عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود). خالفه أبو الأحوص (١)، وإسرائيل بن يونس (٢)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٣)، وحفص بن جميع (٤). فقالوا: (عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود) ورواية أبي عوانة بالشك عن علقمة أو الأسود ورواه شعبة (٥)، وأسباط بن نصر (٦) (عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود). ورواه عبد الغفار بن القاسم (٧) عن سماك عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود. وقد اختلف على الثوري فرواه أبو الفضل عن موسى كما تقدم.

стр. 171

ورواه محمد بن يوسف عن الثوري، عن الأعمش وسماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد به (١). وزاد الأعمش في الإسناد. لذا قال الترمذي بعد أن أورده من طريق أبي الأحوص قال: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى إسرائيل عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ بنحوه. وروى شعبة عن سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه. وروى سفيان الثوري عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله عن النبي ﷺ مثله، ورواية هؤلاء أصح من رواية الثوري (٢). ثم أورده من طريق محمد بن يوسف والفضل بن موسى عن سفيان ولم يسق متنه. وقال البزار: هذا الحديث رواه غير واحد عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود وبعضهم شكّ فقال عن علقمة أو الأسود (٣).

стр. 172

الحديث الثاني والثلاثون (١): ٣٢ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٢/ ١٥٨): أخبرنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له قالا: حدثنا أبو أسامة قال: أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين، قال عقبة: فأمّنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأخرجه النسائي

стр. 173

كذلك (٨/ ٢٥٢) عن موسى بن حزام وحده عن أبي أسامة به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠/ ٥٣٩)، وابن خزيمة (٥٣٦)، والحاكم (١/ ٢٤٠، ٥٦٧)، وأبو يعلى (١٧٣٤)، والبيهقي (٢/ ٣٩٢)، وأبو زرعة الدمشقي (١/ ٥٠٠)، كلهم من طريق أبي أسامة عن سفيان الثوري به. هكذا رواه سفيان: عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر. خالفه عبد الرحمن بن مهدي (١)، وزيد بن الحباب (٢)، وعبد الله بن وهب (٣)، وعبد الله بن صالح (٤)، وأسد بن موسى (٥). فرووه عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر. لذا قال بعض أهل الحديث إن سفيان وهم في الإسناد على معاوية بن صالح، إذ خالفه جمع من الثقات. قال ابن خزيمة عقب الحديث (١/ ٢٦٨): أصحابنا يقولون الثوري أخطأ في هذا الحديث، وأنا أقول غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية وعن غيره.

стр. 174

وقال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد تفرد به أبو أسامة عن الثوري وأبو أسامة ثقة معتمد وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح بإسناد آخر. ثم ساق روايته، ووافقه الذهبي. وذهب أيضاً أبو زرعة إلى أن هذا الإسناد خطأ، وخالفه أبو حاتم. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٦٧): وسألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن عقبة بن عامر قال: سألت النبي ﷺ عن المعوذتين. فقيل لأبي: إن أبا زرعة قال: هذا خطأ. قال أبي: الذي عندي أنه ليس بخطأ، وكنت أرى قبل ذلك أنه خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن معاوية، عن النبي ﷺ . قيل لأبي: كذا قاله أبو زرعة. قال أبي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي أنه صحيح، الذي كان الحديثين جميعاً كانا عند معاوية بن صالح، وكان الثوري حافظاً، وكان حفظ هذا أسهل على الثوري من حديث العلاء، فحفظ هذا ولم يحفظ ذاك، ومما يدل أن هذا الحديث صحيح أن هذا الحديث يرويه الحمصيون، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة، ومحال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر، وإنما أكثر ما يغلط الناس إذا كان حديثاً واحداً من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري. وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٥٠٠): قلت له: فإن سفيان الثوري يحدث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن

стр. 175

نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ في قراءة *** Insert non-referred Koran Selection nb ١ *** قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان عندي صحيحتان، لهما جميعاً أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم عن عقبة. قال محرره أبو حمزة: ما ذهب إليه أبو حاتم وابن خزيمة وأبو زرعة الدمشقي هو الصواب إن شاء الله، ولم ينفرد سفيان الثوري بهذا، فقد تابعه بحير بن سعد (١). أخرج الطبراني في الكبير ١٧/ (٩٣١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله الحماني قالا: ثنا أبو أسامة عن بحير بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر. فدلّ هذا أن الإسنادين صحيحان إن شاء الله تعالى، ولم يهم سفيان فيه، والله تعالى أعلم، وسيأتي برقم (١١٠٤).

стр. 176

الحديث الثالث والثلاثون (١): ٣٣ - قال أبو عبد الله المروزي في البر والصلة (٣٤٧): حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢٦) من طريقه. ورواه أبو عوانة (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن الوليد، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٩١) و (٨/ ١٨٠) من طريق عباد بن موسى أبي عقبة الأزرق وعصام بن يزيد وعبد الله بن المبارك جميعهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. هكذا رواه سفيان فقال: محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.

стр. 177

الحديث الرابع والثلاثون (١): ٣٤ - قال أبو عبد الله المروزي في البر والصلة (٣٤٧): حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٢٦) من طريقه. ورواه أبو عوانة (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن الوليد، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٩١) و (٨/ ١٨٠) من طريق عباد بن موسى أبي عقبة الأزرق وعصام بن يزيد وعبد الله بن المبارك جميعهم عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. هكذا رواه سفيان فقال: محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.

стр. 178

خالفه: سفيان بن عيينة (١)، والليث بن سعد (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وسعيد بن أبي أيوب (٤)، وسليمان بن بلال (٥)، وأبو ضمرة (٦)، والفضل بن فضالة (٧)، وطارق بن عبد العزيز (٨)، ومحمد بن عبد الوهاب القناد (٩)، وعبد العزيز الدراوردي (١٠)، فقالوا: محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عجلان عن أبي هريرة. وكذلك رواه عمرو بن الحارث عن بكير عن عجلان عن أبي هريرة (١١). وقد صوّب أبو داود والدارقطني وابن عبد البر رواية الجماعة عن ابن عجلان. قال أبو داود: هذا الحديث إنما يرويه عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج عن عجلان عن أبي هريرة (١٢).

стр. 179

قال ابن عبد البر: هو كما قال أبو داود. وقال أبو نعيم: كذا رواه سفيان عن ابن عجلان وتفرد به، وخالفه سفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وأبو ضمرة فقالوا: عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج عن عجلان عن أبي هريرة بإدخال بكير بينه وبين أبيه (١). وقال الدارقطني في العلل عن رواية ابن عيينة ومَن تابعه أنها الصحيح (٢). علة الوهم: سلك به الجادة لكثرة رواية محمد بن عجلان عن أبيه حتى ذكر الآجري عن أبي داود أنه قال: لم يروِ عن عجلان غير ابنه محمد (٣). اختلاف الأمصار: محمد بن عجلان مدني، وسفيان الثوري كوفي، والله تعالى أعلم.

стр. 180

الخاتمة وهم الإمام الحافظ الثقة أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري فيما وقفنا عليه في بضع وثلاثين حديثاً، وهي كالتالي: ستة منها في المتن وهي كالتالي: (١، ٢، ٨، ١٠، ١١، ٢٢)، منها ما يتعلق بها حكم فقهي، أولها قوله في مَنْ مات محرماً: «ولا تخمروا رأسه ولا وجهه» والصحيح: «ولا تخمروا وجهه»، والثاني قوله: «فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة»، والثالثة قوله في التي أنكحها أبوها وهي كارهة أنها كانت بكراً، والصحيح أنها ثيب، والبقية في أسماء أعلام أو أماكن وهم في تسميتها. خالف شعبة سفيان في تسعة أحاديث كان القول فيها قول شعبة، وهي التي بالأرقام التالية: (٨، ١٣، ١٤، ١٦، ٢١، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٣١) منها أربعة أحاديث كوفية بلد سفيان، وهذا خلاف ما ذكره بعض أهل العلم من أنه ما اختلف سفيان وشعبة في سنن إلا كان القول قول سفيان. قال الدوري: قال يحيى: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان. قلت: وشعبة أيضاً إن خالفه؟ قال: نعم. قلت لأبي زكريا: فإن خالف شعبة في حديث البصريين القول قول مَنْ
следующие страницы →