← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الرجل عن أهل بلده أضبط من حديثه عن غيرهم. والله أعلم. القسم الثاني: مَنْ لم يُقدّم فيهم، ولم يتكلم في روايته عنهم خاصة: تقدم لنا أن بعض الحفاظ تكلم في حماد إلا مَنْ استثناهم، كثابت وغيره. فهذا يفيد أن حديث حماد قسمين: الأول: مَنْ قُدِّم في الرواية عنهم. والثاني: بقية شيوخه. ولكن الأوْلى جعلُ قسمٍ بين القسمين؛ لأن هناك من شيوخه مَنْ تُكلم في روايته عنهم خاصة، وهم القسم الآتي. القسم الثالث: مَنْ تُكلم في روايته عنهم خاصة: مثل: قيس بن سعد، وزياد الأعلم، وداود بن أبي هند، وسعيد الجريري، وأيوب السختياني وغيرهم. قال الإمام مسلم: (وحماد يعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت؛ كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم فإنه يخطاء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية). أما قيس بن سعد، فقال أحمد: (ضاع كتابه عنه فكان يحدّث من حفظه فيخطاء). وتقدم نقل قول يحيى بن سعيد القطان: (حماد بن سلمة عن

стр. 1157

زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك) وقوله: (إن كان ما حدّث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فليس قيس بن سعد بشيء). وقال البيهقي: (حماد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيسٍ خاصة). وقيس بن سعد ليس من أهل بلده؛ فإنه كان مكياً، ولعل حماداً سمع منه في مجلس أو مجلسين، ولم يُكثر من التردد عليه، وقد دوّن هذه الأحاديث وضاعت عليه، فلم يُتقن حديثه. وأما زياد الأعلم فإنه كان بصرياً، ولكن قد قال الدارقطني: (هو قليل الحديث). قلت: ولعلها أحاديث يسيرة، وهذا قد يؤدي إلى أن حماداً لا يتردد عليه، لقلّة حديثه، وبالتالي لا يضبطه. الاعتبار الثاني: من جهة الرواة عنه: وهم على قسمين: القسم الأول: مَنْ كتب عنه من النسخ. القسم الثاني: مَنْ سمع منه الأصناف. والأول أقوى. قال يحيى بن معين: (مَنْ سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومَن سمع من حماد بن سلمة نسخاً فهو صحيح). والمقصود بالنسخ ما سمعه عن كل شيخٍ على حدة، فنسخة حديثه عن ثابت، ونسخة حديثه عن حماد … وهكذا. وأما الأصناف، فهي الكتب المصنفة التي تجمع أحاديث الرواة،

стр. 1158

فتكون مختلطة بعضها ببعض، فمرة عن أيوب، ومرة عن حماد، ومرة عن ثابت، ومرة عن علي بن زيد بن جدعان … وهكذا. والأول أسهل في ضبط الرواية. الاعتبار الثالث: من جهة حديثه: فمَن سمع منه قديماً أقوى ممن سمع منه أخيراً. وتقدم قول البيهقي: (حماد ساء حفظه في آخر عمره). قلت: وهذا وإن لم يسبق إليه البيهقي صراحةً، إلا أن حديث الرجل في قوته ونشاطه أقوى في الجملة من حديثه حال كبر سنه وضعفه، والله أعلم) انتهى.

стр. 1159

الحديث الأول (١): ٢٣٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١/ ١١٠ ح ١١٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … (٢)﴾ [الحجرات: ٢] إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال: «يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟» قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ ، فقال

стр. 1160

ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «بل هو من أهل الجنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. ورواه أحمد (٣/ ١٤٥) و (٣/ ٢٨٧) من طريق الحسن بن موسى وعفان، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣١٠) من طريق الحسن بن موسى، وأبو عوانة في مسنده (١٩٧) من طريق عفان بن مسلم كلاهما عن حماد به. هكذا قال حماد في هذا الحديث أن الذي سأله النبي ﷺ عن شأن ثابت هو (سعد بن معاذ). خالفه سعيد بن بشير فرواه عن قتادة عن أنس وقال: (سعد بن عبادة) (١). وقد رجح هذا الحافظ في الفتح لأن سعد بن معاذ مات في غزوة بني قريظة وكان ذلك سنة خمس، وهذه السورة نزلت في سنة تسع في الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ولأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره. وقد أشار مسلم في صحيحه عقب الحديث إلى أن حماد بن سلمة تفرد بذكر سعد بن معاذ.

стр. 1161

فروى بسنده عن جعفر بن سليمان (١)، وعن سليمان بن المغيرة (٢)، وسليمان بن طرخان (٣) التيمي ثلاثتهم عن ثابت عن أنس هذا الحديث، ثم قال: ولم يذكروا سعد بن معاذ في الحديث. وقد رواه البخاري في صحيحه (٤) من طريق ابن عون، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، ولم يذكر سعد بن معاذ بل أبهمه فقال: قال رجل. قال الحافظ في الفتح (٦/ ٦٢٠): (واستشكل ذلك الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير (٥)، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك سنة خمس، ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله: ﴿ .. لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ … (١)﴾ وقد نزل في هذه السورة سابقاً أيضاً قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا … (٩)﴾ … ﴾. وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري .. الحديث، وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة

стр. 1162

ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى) انتهى كلام الحافظ (١) ونحو ذلك قال العيني في عمدة القاري (١٦/ ١٤٦).

стр. 1163

الحديث الثاني (١): ٢٣٨ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١٦٧٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس ﵁: أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «القصاص القصاص» فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة، والله لا يقتص منها أبداً، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله ﷺ : «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. هذا حديث تفرد به حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، لم يروه عن أنس إلا ثابت ولم يروه عن ثابت إلا حماد. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٤) عن عفان به. وأخرجه النسائي (٨/ ٢٦)، وأبو يعلى (٣٣٨٣)، (٣٥٠٦) ط دار القبلة، وأبو عوانة (٦٥١٢)، والبيهقي (٨/ ٣٩) كلهم من طريق عفان عن حماد بن سلمة به.

стр. 1164

وأخرجه أبو عوانة (٦٥١٣) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة به. وعلقه البخاري في صحيحه (١٢/ ٢١٤) في باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال: وجرحت أخت الربيع إنساناً فقال النبي ﷺ : «القصاص». وقد وقع وهم في هذه الرواية ويغلب على الظن أنه من حماد ﵀ وهو على ثقته وجلالته له بعض الأوهام. وأخرجه البخاري من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك (١). وخالفه في ثلاث مواضع بل في أربع مواضع: الأول: أن المرأة التي وقعت منها الجناية هي الربيع بنت النضر (٢) نفسها وليست أختها.

стр. 1165

الثاني: أن الذي أقسم أن لا يقتص منها هو أخوها أنس بن النضر (١) وليس أمها. الثالث: أن جنايتها هي كسر سن جارية من الأنصار وليس جراحة إنسان. الرابع: قوله: أخت الربيع أم حارثة، والمعروف أن حارثة بن سراقة بن الحارث أمه هي الربيع بنت النضر وليس هو ابن أختها (٢). قال النووي في شرح مسلم (١١/ ١٦٣): (هذه رواية مسلم

стр. 1166

وخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس بن مالك أن عمته الربيع … فحصل الاختلاف في الروايتين من وجهين: أحدهما: أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها الربيع نفسها. والثاني: أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع، وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر. قال النووي: قال العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة وكذا رواه أصحاب كتب السنن). وبسبب الاختلاف في روايتَيْ الإمامين البخاري ومسلم ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما واقعتان. قال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٩): ثابت أحفظ ويحتمل أنهما قصتان وهذا هو الأظهر (١). وجزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنساناً فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها

стр. 1167

كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية (١). وقال النووي: إنهما قضيتان، أما الرُبَيِّع الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، وأما أم الرَّبِيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء. قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٠١) في ترجمة الربيع بنت النضر: (وفي صحيح البخاري عن أنس أن الربيع بنت النضر عمة أنس لطمت إنساناً فطلبوا العفو فأبوا فطلبوا الأرش فأبوا فقال رسول الله ﷺ : «كتاب الله القصاص»، فقال أنس بن النضر: أيكسر سن الربيع لا والذي بعثك بالحق لا يكسر سنها، فرضوا بالأرش، فقال رسول الله ﷺ : «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبره، منهم أنس بن النضر». وأما ما وقع في صحيح مسلم من وجه آخر عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنساناً فذكره، وفيه قالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة، فتلك قصة أخرى إن كان الراوي حفظه وإلا فهو وهم من بعض رواته، ويستفاد إن كان محفوظاً أن لوالدة الربيع صحبة). اه. وقال ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٠٩): وهذه الربيع هي التي كسرت ثنية امرأة فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي ﷺ فأمر النبي ﷺ بالقصاص فقام أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع …

стр. 1168

وقد قيل إن التي فعلت ذلك كانت أخت الربيع. وقال ابن الملقن: وجمع الرافعي في أحكامه أن كلّاً منهما حلف على أنه لا يقتص منها، وأن الجراحة نسبت إلى إحداهما بالمباشرة وإلى الأخرى بالسبب، ونسب القصاص إلى إحداهما من جهة أنها المباشرة للجناية وإلى الأخرى من جهة تأثرها بالاقتصاص من هذه فكل ما نيل منها نيل من أختها (١). قلت: احتمال التعدد بعيد، والأقرب أن حماداً وهم في هذا الحديث وقد اختلف عليه فيه: ففي رواية عفان عنه أن الذي أقسمت أن لا يقتص منها هي أم الربيع. وفي رواية سليمان بن حرب عنه أن التي أقسمت هي أم حارثة (٢) والله تعالى أعلم.

стр. 1169

الحديث الثالث (١): ٢٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٧٠): حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس ﵁: أن رقية لما ماتت قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل رجل قارف أهله الليلة» (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح. ورواه أحمد (٣/ ٢٢٩) من طريق يونس بن محمد عن حماد به. ورواه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٤٤) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٣/ ١٦٣) والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧) من طريق عفان بن مسلم به، وصححه الحاكم على شرط مسلم. وزاد في بعض الروايات (فلم يدخل عثمان القبر). ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٦/ ٣٢٣) من طريق عبيد الله بن محمد عن حماد بن سلمة به وفيه قال: ماتت إحدى بنات رسول الله ﷺ ولم يسمها. وقد وهم حماد بن سلمة في قوله (رقية) والصواب (أم كلثوم) لأن رقية ﵂ ماتت ودفنت ورسول الله ﷺ ببدر ولم يشهد النبي ﷺ دفنها.

стр. 1170

قال الطحاوي في شرح المشكل: فابنة رسول الله ﷺ هذه هي أم كلثوم توفيت وكانت وفاتها ﵂ في سنة تسع من الهجرة. وقد روى البخاري في صحيحه هذا الحديث (١٢٨٥) ولم يسمها من طريق فليح بن سليمان عن بلال بن علي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: (شهدنا بنتاً لرسول الله ﷺ قال: ورسول الله ﷺ جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان قال: فقال: «هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: «فانزل» قال: فنزل في قبرها. قال الحافظ في الفتح (٣/ ١٥٨): هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٨) في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة، وكذا رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط، والحاكم في المستدرك، قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي ﷺ ببدر لم يشهدها، قلت أي الحافظ: وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد أيضاً في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة) اه. فائدة: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث ثابت ومع ذلك فالوهم والخطأ لا يسلم منه أحد، وفي هذه الرسالة ثلاثة أحاديث وهم فيها حماد على ثابت كلها في المتن في أسماء لم تؤثر على صحة الحديث.

стр. 1171

قال يحيى بن معين: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث ثابت (١). وقال أيضاً: مَنْ خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد (٢). وقال علي بن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة (٣). وقال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني (٤). وقال في رواية أبي داود: ليس أحد أثبت في ثابت من حماد بن سلمة، هؤلاء الشيوخ يتوهمون (٥). وقال مسلم في كتاب التمييز: … والدليل على ما بيّنّا من هذا اجتماع أهل الحديث وعلمائهم على أن أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة (٦).

стр. 1172

الحديث الرابع (١): ٢٤٠ - قال أبو داود ﵀ (٥٣٢): حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام. قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، لكن أعله أئمة الحديث وقالوا إن حماداً أخطأ في رفعه والصواب وقفه على عمر. والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٢) والدارقطني (١/ ٢٤٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة به.

стр. 1173

وذكره الترمذي في سننه (١/ ٣٩٤) تعليقاً. ثم قال الترمذي: (هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وروى عبد العزيز بن أبي راود عن نافع أن مؤذناً لعمر أذّن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح أيضاً، لأنه عن نافع عن عمر منقطع. ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث (١). والصحيح رواية عبيد الله (٢) وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري (٣) عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل». قال الترمذي: ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله ﷺ : «إن بلالاً يؤذن بليل» فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالاً يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع

стр. 1174

عن ابن عمر عن النبي ﷺ هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة) انتهى. وقال البيهقي نحو ذلك، ونقل عن ابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي تضعيف الحديث. قال البيهقي (١/ ٣٨٣): هذا حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب … وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منه، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه. ثم قال: قال علي بن المديني أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم. ثم أخرج بسنده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. وقال في الخلافيات (١/ ٤٦٢ مختصر): (أما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين حتى قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه فإنه كان شديداً على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه ولذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمَن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد من أحاديثه مخالفاً لأحاديث الثقات الأثبات وهذا الحديث من جملتها).

стр. 1175

وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٤): قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ورواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع … والصحيح عن نافع عن ابن عمر (أن عمر أمر مسروحاً أذّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع). فلو صحّ هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» فقد جوّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، إن حديث حماد بن سلمة خطأ .. ). وقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٣/ ٥١٢): (وكذلك أنكره الإمام أحمد على حماد. وقال الشافعي: رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد. وقال الأثرم: هذا الحديث خطأ معروف من خطأ حماد بن سلمة. وقال الدارقطني: أخطأ فيه حماد بن سلمة … ثم قال: روايات حماد بن سلمة عن أيوب غير قوية. قال أحمد: أسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه (١). وقال مسلم: حماد يخطاء في حديث أيوب كثيراً). اه. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي ابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري

стр. 1176

والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حماداً أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه. اه. وخالفهم جميعاً الألباني فصحح هذا الحديث (١). الدلالة الفقهية: استدل بهذا الحديث أنه لا يشرع الأذان لصلاة الفجر قبل وقتها. وبهذا قال أبو حنيفة وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن وحجتهم حديث الباب (٢). قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٠٩): أجمع أهل العلم أن من السنّة أن يؤذن للصلوات بعد دخول وقتها إلا الفجر .. ويشرع الأذان للفجر قبل وقتها وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق. ومنعه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لما روى ابن عمر

стр. 1177

أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام. وعن بلال أن رسول الله ﷺ قال له: «لا تؤذن له حتى يستبين لك الفجر هكذا» ومدّ يديه عرضاً. رواهما أبو داود. وقال الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٤): وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل. فقال بعض أهل العلم: إذا أذّن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد. وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أعادوا وبه يقول سفيان الثوري. وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذّن بالليل … وهذا حديث غير محفوظ. قال النووي في المجموع (٣/ ٨٩): فرع في مذاهب العلماء للصبح وغيرها: أما غيرها، فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره. وأما الصبح فقد ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده. وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود. وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد: لا يجوز قبل الفجر … واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث ابن عمر ﵄ أن

стр. 1178

بلالاً أذّن قبل الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام. دليلنا حديث ابن عمر ﵄ (إن بلالاً يؤذن بليل) وهو في الصحيحين (١). اه. فائدة: عقد البخاري في صحيحه (٢/ ١٠٣) باب الأذان قبل الفجر. أخرج فيه حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحور، فإنه يؤذن بليل». قال ابن حجر: (قوله (باب الأذان قبل الفجر): أي ما حكمه هل يشرع أو لا. وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا؟ وإلى مشروعيته مطلقاً ذهب الجمهور، وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد. وإلى الاكتفاء مطلقاً ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم. وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء، وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء. وتعقب بحديث الباب، وأجيب عنه بأنه مسكوت عنه فلا يدل،

стр. 1179

وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه، وهنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود) (١). والله أعلم.

стр. 1180

الحديث الخامس (١): ٢٤١ - قال أبو داود ﵀ (٢١٣٤): حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: «اللَّهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (١٩٧١) والترمذي (١١٤٠) وفي العلل (٢٨٦) والنسائي (٧/ ٦٣ - ٦٤) وفي الكبرى (٨٨٩١) وأحمد (٦/ ١٤٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦) والدارمي (٢٢٠٧) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) والبيهقي (٧/ ٢٩٨) وإسحاق في مسنده (١٣٧٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢١٤) من طرق عن حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان.

стр. 1181

وهذا الإسناد أعله نقاد الحديث بأن حماداً وهم في وصله والصحيح أنه مرسل. فقد رواه حماد بن زيد (١)، وابن علية (٢)، ومعمر بن راشد (٣)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (٤) (عن أيوب، عن أبي قلابة) مرسلاً عن النبي ﷺ لا يذكرون عبد الله بن يزيد ولا عائشة. وروى أصحاب أيوب عنه بهذا الإسناد عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه» منهم: سلام بن أبي مطيع (٥)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (٦)، وعبد الوهاب الثقفي (٧)، ومعمر (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، وعبد الله بن عمرو (١٠). ورواه حماد عن أيوب كذلك (١١) فوافق الجماعة.

стр. 1182

ورواه شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة (١). قال الترمذي عقب الحديث: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقسم. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي ﷺ كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. وقال في علله (١/ ٤٤٨): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً. وقال النسائي (عقب الحديث): أرسله حماد بن زيد. ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١٢٧٩) عن أبي زرعة أنه قال: لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا. ثم قال ابن أبي حاتم: روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه .. الحديث مرسل. ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢١٥) عن الدارقطني قوله: (والمرسل أقرب إلى الصواب).

стр. 1183

وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٣٩): أعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال. وقال أبو زرعة: لا أعلم أحداً تابع حماد بن سلمة على وصله. وقال البغوي في شرح السنة (٩/ ١٥١): روى حماد بن زيد وغير واحد هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً وهو الأصح.

стр. 1184

الحديث السادس (١): ٢٤٢ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٨٨ ح ٦٣٦): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يؤم القوم أكبرهم سناً» وكان مالك بن الحويرث إذا رفع رأسه من السجدة الثانية قعد ثم نهض. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن عبد العزيز وهو ثقة. وتفرد به الطبراني وذكره في كنز العمال (٣٠٨٧) ونسبه إلى الطبراني. هكذا قال حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ : «يؤم القوم أكبرهم سنًّا».

стр. 1185

خالفه أصحاب أيوب فرووه عنه بهذا الإسناد وأن النبي ﷺ قال ذلك في واقعة معينة وليس على الإطلاق. فرواه وهيب (١) عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلِّموهم وصلُّوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم». ونحو ذلك رواه حماد بن زيد (٢)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤) عن أيوب. ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: «إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما» (٥). وفي رواية: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما». وزاد في رواية (قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة). أخرجهما مسلم (٦).

стр. 1186

وفي رواية: قال خالد: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: كانا متقاربين (١). وفي رواية أبي داود: قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم (٢). لذا عقد عليه البخاري وصححه باب (إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم) (٣). والبيهقي قال: باب إذا استووا في الفقه والقراءة أمّهم أكبرهم سنًّا (٤). قال الحافظ: (فقد وقع عند أبي داود وكنا يومئذ متقاربين في العلم، ولمسلم كنا متقاربين في القراءة، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدّم الأسن فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة) (٥). قال أبو بكر الأثرم: غلط حماد في لفظه إنما رواه بالمعنى (٦).

стр. 1187

الحديث السابع (١): ٢٤٣ - قال الإمام أحمد (٤/ ١٩٥): حدثنا مهنا بن عبد الحميد وعفان، وهذا لفظ مهنا، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض أهل كتاب أفنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها (٢) بالماء واطبخوا فيها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير مهنا وهو ثقة، روى له أبو داود وروايته هنا مقرونة، وعمرو بن مرثد فهو من رجال مسلم. ورواه ابن الجعد في مسنده (١١٩٦) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٣١) والترمذي (١٧٩٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٨٠)

стр. 1188

وأبو طاهر السلفي في مشيخة الرازي (١/ ١٣٢) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. كلهم من طرق عن حماد به. وقرن الترمذي والطبراني قتادة مع أبي أيوب. هكذا قال حماد: (عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة الخشني). خالفه شعبة (١)، ومعمر (٢)، وحماد بن زيد (٣)، وسعيد بن أبي عروبة (٤)، وابن جريج (٥)، وابن علية (٦)، وعبد الوهاب الثقفي (٧)، وسفيان بن عيينة (٨)، وأحمد بن عياض (٩)، وجابر بن إبراهيم (١٠). فرووه عن أيوب السختياني فقالوا: (عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني) لم يذكروا فيه أبا أسماء الرحبي.

стр. 1189

ولا شك أن روايتهم أوْلى من رواية حماد بن سلمة، خاصة وأن في حديثه عن أيوب مقالاً كما تقدم في ترجمته. وقد رواه سفيان الثوري (١)، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة الخشني، لم يذكر أحداً بين أبي قلابة وأبي ثعلبة. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٣٢١): «وسئل عن حديث أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة عن النبي ﷺ في الصيد بالكلب المعلَّم، وفيه استعمال آنية أهل الكتاب، فقال: يرويه أبو قلابة، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة، واختلف عنهما: فرواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة. وخالفه ابن جريج ومعمر وشعبة وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وابن عيينة فرووه عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة. لم يذكروا فيه أبا أسماء … ثم قال الدارقطني: والقول قول مَنْ أرسله عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة» اه. قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٥): قال أحمد في

стр. 1190

رواية الأثرم: في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة (١) عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ في آنية المشركين، قال أحمد: هذا من قبل حماد كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسناداً واحداً وهم يختلفون». ثم ذكر ابن رجب أن سبب تجنب البخاري لحديث حماد بن سلمة هو من أجل هذه العلة وهو أنه يجمع الرجال في إسناد واحد. قال ابن رجب: وقال أبو يعلى الخليلي في كتابه الإرشاد: (ذاكرت بعض الحفاظ قلت: لمَ لم يدخل البخاري حماد بن سلمة في الصحيح؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس يقول: حدثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب عن أنس، وربما يخالف في بعض ذلك. فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد فيقول: أخبرنا مالك وعمرو بن الحارث والأوزاعي ويجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ). قال الدكتور بشير علي عمر في رسالته للدكتوراه: منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (١/ ٣٧٨): ووجه إعلال الإمام أحمد للحديث هو من حيث جمع حماد بن سلمة الإسنادين الأول عن أيوب والثاني عن قتادة فجعلهما إسناداً واحداً وحمل أحدهما على الآخر،

стр. 1191

والواقع أنهما مختلفان، فإسناد حديث أيوب وقع عنده بذكر أبي أسماء، وأما إسناد قتادة فتدل رواية أبي حنيفة (١) أنه بدون ذكر أبي أسماء، فحيث جعل الإسنادين واحداً وقع في الغلط، فحمل إسناد قتادة على إسناد أيوب والواقع أن بينهما اختلافاً) اه. والحديث في آنية المشركين صحيح وقد أخرجه البخاري (٥٤٩٦) ومسلم (١٩٣٠) من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني به. وحديث الباب قد صححه الترمذي والحاكم (على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء (١/ ٧٥): «وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وإن كان أبو قلابة قد نسب إلى التدليس، لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة). والله أعلم. علة الوهم: العلة في هذا الحديث جاءت من جمع الراوي شيوخه بإسناد واحد، مع وجود اختلاف بين شيوخه في السند.

стр. 1192

الحديث الثامن (١): ٢٤٤ - قال الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٧): حدثنا محمد بن خُزَيمة حدثنا حجّاج بن مِنْهال ثنا حمّاد بن سلمة ثنا أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلم يموت فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون أن يكون مائة إلا شُفِّعوا فيه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن خزيمة وهو إمام ثقة ثبت. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في جزء فيه من أحاديث أيوب (٤٠) عن حجاج. هكذا قال حماد (عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة).

стр. 1193

خالفه سلام بن أبي مطيع (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ومعمر (٣)، وابن جريج (٤)، وعبد الوهاب الثقفي (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، وحماد بن زيد (٧) فقالوا: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، عن عائشة). ورواه عبيد الله بن عمرو (٨) عن أيوب ولم ينسبه بل قال: عبد الله بن يزيد. وكذلك رواه شعبة (٩) عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فقال: عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة. قال الطحاوي عقب الحديث: هكذا يقول حماد في إسناد هذا الحديث والناس يخالفونه في ذلك ويقولون: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة (١٠) وهو أشبه بالصواب في ذلك، والله أعلم. علة الوهم: ١ تطابق اسم راوي الحديث عن عائشة، فظن حماد أن

стр. 1194

عبد الله بن يزيد هو الخطمي فوهم لأن عبد الله بن يزيد الخطمي صحابي وليس له رواية عن عائشة ﵂. والصحيح أنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة (أي أخيها من الرضاعة) (١) وهو تابعي. ٢ ربما خالف حماد في حديثه عن أبي أيوب، قال أحمد بن حنبل: أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه.

стр. 1195

الحديث التاسع (١): ٢٤٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (٩٢٤٨): أخبرني هلال بن العلاء، قال: نا الحجاج بن المنهال، قال: نا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: أن رسول الله ﷺ دخل بيت أم سلمة وعندها مخنث، فقال: يا عبد الله بن أبي أمية، لو قد فتحت الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي ﷺ : «ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكم». فحجبوه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير هلال بن العلاء، قال عنه النسائي صالح، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق. وقد تابعه على روايته هذه عن حماد سهل بن بكار عند الطبراني في الكبير (٨٢٩٧) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠٤): رجاله رجال الصحيح.
следующие страницы →