← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الحديث التاسع عشر (١): ٢٥٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٧/ ٣٠٩): أخبرني إبراهيم بن الحسن، قال: أنبأنا حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ : نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحسن، وثقه النسائي وكتب عنه أبو حاتم وقال: صدوق، ووثقه ابن حبان. ورواه النسائي في الكبرى (٦٢٦٤). ورواه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٠) من طريق وكيع، والطحاوي (٤/ ٥٨) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دكين، والدارقطني (٣/ ٧٣) من طريق عبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل كلهم عن حماد به. هكذا رواه حماد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد.

стр. 1227

خالفه معقل بن عبد الله الجزري (١)، وابن لهيعة (٢)، وخير بن نعيم الحضرمي (٣)، فرووه عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ولم يذكروا استثناء كلب الصيد. وقد روى غير واحد من الصحابة ﵃ النهي عن ثمن الكلب ولم يذكر أحد منهم هذا الاستثناء وهو في الصحيحين وغيرهما، منهم: أبو جحيفة (٤)، وأبو مسعود الأنصاري (٥)، ورافع بن خديج (٦)، وابن عباس (٧)، وأبو هريرة (٨)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٩)، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب (١٠)، وعبد الله بن عمر (١١). وكذلك رواه الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر (١٢).

стр. 1228

وقد تابع حماداً الحسن بن أبي جعفر الجفري وهو ضعيف (١). لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا منكر (٢). وقال في موضع آخر: حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح (٣). قال البيهقي في السنن الكبرى: والأحاديث الصحاح عن النبي ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية من هذا الاستثناء، وإنما النهي في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على مَنْ ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم (٤). وقال ابن رجب: (وروى حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد، أخرجه النسائي وقال: هو حديث منكر، وقال أيضاً: ليس بصحيح؛ وذكر الدارقطني أن الصحيح وقفه على جابر (٥). وقال أحمد: لم يصح عن النبي ﷺ رخصة في كلب الصيد. وأشار البيهقي وغيره إلى أنه اشتبه على بعض الرواة هذا الاستثناء فظنه من البيع وإنما هو من الاقتناء، وحماد بن سلمة في رواياته عن

стр. 1229

أبي الزبير ليس بالقوي، ومَن قال إن هذا الحديث على شرط مسلم كما ظنه طائفة من المتأخرين فقد أخطأ لأن مسلماً لم يخرج لحماد بن سلمة عن أبي الزبير شيئاً، وقد بيَّن في كتاب (التمييز) (١) أن رواياته عن كثير من شيوخه أو أكثرهم غير قوية) (٢). الدلالة الفقهية: استدل بهذا الحديث وغيره على جواز بيع ما جاز اقتناؤه من الكلاب، وعلى هذا الحديث وغيره عقد النسائي في سننه باب (الرخصة في ثمن كلب الصيد) ذكر فيه حديث الباب وضعفه، وقد استدل بعض أهل العلم بأحاديث هذا الباب وعمل بها، وقد ذكرنا قول الإمام أحمد: لم يصح عن النبي ﷺ رخصة في كلب الصيد (٣). قال ابن رجب الحنبلي: ورخصت طائفة في بيع ما يباح اقتناؤه من الكلاب ككلب الصيد، وهو قول عطاء والنخعي وأبي حنيفة وأصحابه ورواية عن مالك، وقالوا: إنما نهى عن بيع ما يحرم اقتناؤه منها) (٤). وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٤٢٦) عن ثمن الكلب: وظاهر النهي تحريم بيعه وهو عام في كل كلب معلماً كان أو غيره مما يجوز

стр. 1230

اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه وبذلك قال الجمهور. وقال مالك: لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه، وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره. وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعاً: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وقال: «إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً … » والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي نجاسته مطلقاً وهي قائمة في المعلم وغيره، وعلة المنع عند مَنْ لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه ولذلك خصّ منه ما أذن في اتخاذه، ويدل عليه حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد. أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته). علة الوهم: جاءت الأحاديث في النهي عن اقتناء كلب إلا كلب ماشية أو صيد. فحمل حماد حديث النهي عن الاقتناء في حديث النهي عن الثمن فوهم ﵀ والله تعالى أعلم.

стр. 1231

الحديث العشرون (١): ٢٥٦ - قال أبو داود ﵀ (٨٥٧): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه أن رجلاً دخل المسجد فذكر نحوه (٢) قال فيه: فقال النبي ﷺ : «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه ثم يكبّر ويحمد الله جلّ وعز ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمَن حمده، حتى يستوي قائماً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبّر، فإذا فعل ذلك فقد تمّت صلاته». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. ورواه الطبراني في الكبير (٤٢٥٦) من طريق حجاج بن منهال، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٢) من طريق عفان كلاهما عن حماد به.

стр. 1232

هكذا رواه حماد فقال: (عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة). خالفه همام بن يحيى (١) فقال: (عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة). وكذلك رواه داود بن قيس الفراء (٢)، ومحمد بن عجلان (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٥)، أربعتهم عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة. أسقط حماد يحيى بن خلاد (٦) من الإسناد.

стр. 1233

وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني (١)، عن يحيى بن علي بن خلاد، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، عن رفاعة به. قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٠) في إسناد حماد بن سلمة: لم يقمه. وقال الحاكم (١/ ٢٤٢) بعد أن روى الحديث من طريق حجاج بن منهال عن همام به: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده فإنه حافظ ثقة، وكل مَنْ أفسد قوله فالقول قول همام .. ، وقد روى محمد بن إسماعيل هذا الحديث في التاريخ الكبير عن حجاج بن منهال وحكم له بحفظه ثم قال: لم يقمه حماد بن سلمة) ووافقه الذهبي. ثم قال الحاكم: وأقام هذا الإسناد داود بن قيس الفراء،

стр. 1234

ومحمد بن إسحاق بن يسار، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير) ثم ساق أسانيدهم. وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢٢١): (والصحيح عن أبيه عن عمه رفاعة). وقال أبو زرعة (٢٢١) فيما نقله عنه ابن أبي حاتم: (وهم حماد، والحديث حديث همام، عن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه، عن النبي ﷺ . قلت: وقد كان حماد بن سلمة يضطرب في هذا الإسناد. فرواه عنه هدبة بن خالد فيما أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٧) عن إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاد، أراه عن أبيه، عن عمه أن رجلاً … هكذا رواه على الشك هنا. ورواه عفان بن مسلم فيما أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٢) عنه عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه أن رجلاً … ولم يذكر جده في الإسناد. وقال البيهقي (٢/ ٣٧٣): (رواه محمد بن يسار عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، وكذلك قاله داود بن قيس عن علي بن يحيى بن خلاد، وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى من رواية همام بن يحيى عنه. وقصر حماد بن سلمة فقال: عن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه … ، والصحيح رواية مَنْ تقدم.

стр. 1235

وافقهم إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع … ). وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: (المحفوظ في هذا علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع).

стр. 1236

الحديث الحادي والعشرون (١): ٢٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٩٠): ثنا بهز بن أسد أبو الأسود العمي ثنا حمّاد بن سلمة أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن هوازن جاءت يوم حُنين بالصبيان والنساء والإبل والنَّعَم فجعلوهم صفوفاً يُكَثِّرون على رسول الله ﷺ ، فلما التقوا ولّى المسلمون مدبرين كما قال الله ، فقال رسول الله ﷺ : «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله» فهزم الله المشركين، قال عفان: ولم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح، وقال رسول الله ﷺ يومئذ: «مَنْ قتل كافراً فله سَلَبُهُ» فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم، قال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله ضربت رجلاً على حبل العاتق وعليه درع فأُجهِضْتُ عنه فانظر مَنْ أخذها، فقام رجل فقال: أنا أخذتها فأرْضِهِ منها وأعطنيها، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله ﷺ ، فقال عمر: لا والله لا يُفيئها الله على أسد من أُسده ويُعطيكها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «صدق عمر» قال: وكانت أم سُلَيم معها خنجر فقال أبو طلحة: ما هذا معك؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول الله ألا تسمع ما

стр. 1237

تقول أم سُلَيم؟ قالت: يا رسول الله أقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك، قال: «إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سُلَيم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٩٢) عن حماد بن سلمة، ومن طريقه أبو عوانة (٦٨٧٥)، وابن حبان (٤٨٣٦) من طريق عبد الله بن المبارك، والحاكم (٣/ ١٣٠) من طريق روح بن عبادة، وأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٩) وابن أبي شيبة (١٤/ ٥٣٠) من طريق عفان بن مسلم. كلهم عن حماد بن سلمة به. هكذا قال حماد عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك وفيه أن عمر ﵁ هو الذي قال: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها، وصدقه النبي ﷺ . وخالفه يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عن عمر بن كثير بن أفلح عن نافع بن عباس مولى أبي قتادة عن أبي قتادة، وفيه أن الذي قال ذلك أبو بكر ﵁ (١). قال ابن كثير: وقوله (عمر) في هذا مستغرب، والمشهور أن ذلك (أبو بكر) الصديق (٢).

стр. 1238

وقال أيضاً: ولعله قاله متابعة لأبي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له، أو قد اشتبه على الراوي، والله أعلم (١). وقال ابن حجر: الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة، فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضاً قال ذلك تقوية لقول أبي بكر، والله أعلم (٢). قول الحافظ: أن أبا قتادة هو صاحب القصة، فهو أتقن كأنه يرى الوهم من أنس وهو محتمل، وهذا الحديث مداره على حماد بن سلمة ومن طريقه عرف فجعلناه في بابه، ونسبة الخطأ إلى حماد أو إلى شيخه أوْلى من نسبته إلى أنس ﵁، والله تعالى أعلم. علة الوهم: أن عمر بن الخطاب هو المشهور بإبداء رأيه في حضرة النبي ﷺ في مثل هذه المواقف بخلاف الصديق ﵄. أما قولهم احتمال أن عمر قاله متابعة لأبي بكر فهو محتمل وإن كان الأرجح أنه اشتبه على الراوي كما قال ابن كثير، والله تعالى أعلم.

стр. 1239

الحديث الثاني والعشرون (١): ٢٥٨ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (١٠٧٠): أخبرنا ابن زهير بتُستر حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب عزا وجل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن حبان أحمد بن زهير التستري، نعته الذهبي في السير فقال: الإمام الحجة المحدث البارع علم الحفاظ شيخ الإسلام. هكذا رواه حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم .. ».

стр. 1240

والمحفوظ بهذا الإسناد حديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». هكذا رواه أصحاب عبيد الله بن عمر عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، منهم: حماد بن زيد (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وهشام الدستوائي (٤)، وخالد بن الحارث (٥)، وبقية بن الوليد (٦)، وأبو معشر (٧)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، وعبد الرزاق (١٠)، والمعتمر بن سليمان (١١)، وأبان بن يزيد العطار (١٢). قال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٠) بعدما أورده عن ابن حبان: والمحفوظ عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد بلفظ: «لولا أن أشق على أمتي». وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٤) في ترجمة أرطأة بن المنذر في حديث رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك … ».

стр. 1241

قال: خطأ، إنما يرويه عبيد الله، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث والمحفوظ بهذا اللفظ هو حديث عائشة ﵂، وقد رواه حماد بن سلمة من طريق ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (وسيأتي بعده) فحمله حماد على حديث أبي هريرة، والله تعالى أعلم.

стр. 1242

الحديث الثالث والعشرون (١): ٢٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٣): حدثنا أبو كامل، قال: ثنا حماد يعني ابن سلمة عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه كذلك أبو يعلى (١٠٩) و (١١٠) و (٤٩١٥) وأحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر (١٠٨) و (١١٠) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي ويونس بن محمد كلاهما عن حماد بن سلمة به. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦٦٨) عن عبد الأعلى به.

стр. 1243

وهذا الإسناد أخطأ فيه حماد بن سلمة فجعله من مسند أبي بكر الصديق وإنما هو من مسند عائشة ﵂ كما قاله غير واحد من أئمة الحديث ونقاده. هكذا رواه حماد بن سلمة فقال: (عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق). خالفه محمد بن إسحاق (١)، وسعيد بن أبي أيوب (٢) فقالا: (عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة). وكذلك رواه يزيد بن زريع (٣)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٤)، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق (٥)، عن أبيه، عن عائشة. فجعلاه من حديث عائشة، وهو المحفوظ. وكذلك رواه القاسم بن محمد (٦)، وعبيد بن عمير (٧) عن عائشة

стр. 1244

﵂، وذكره البخاري في صحيحه (١) تعليقاً بصيغة الجزم عن عائشة عن النبي ﷺ . ونقل أبو يعلى عن شيخه عبد الأعلى بن حماد النرسي راوي هذا الحديث عن حماد قوله: هذا خطأ (٢). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١): سألت أبي وأبا زرعة فذكر هذا الحديث فقالا: هذا خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيق. اه. وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢٧٧) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر ﵁. وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم. فرووه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، وهو الصواب. وابن أبي عتيق هذا: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. اه.

стр. 1245

وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٥٨ - ١٥٩): (وقالت عائشة عن النبي ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وصله أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عنها. ورواه عن عبد الرحمن هذا: يزيد بن زريع، والدراوردي، وسليمان بن بلال وغير واحد. وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق. أخرجه أبو يعلى والسراج في مسنديهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة، قال أبو يعلى في روايته: قال عبد الأعلى: هذا خطأ إنما هو عن عائشة!! وقال في التغليق (٣/ ١٦٦): وشذّ حماد بن سلمة فرواه عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر وهو خطأ.

стр. 1246

الحديث الرابع والعشرون (١): ٢٦٠ - قال الدارمي في سننه (١٤٧١): أخبرنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن مالك بن بحينة: أن رسول الله ﷺ قام في الركعتين من الظهر أو العصر فلم يرجع حتى فرغ من صلاته، ثم سجد سجدتَيْ الوهم، ثم سلّم. التعليق: وهذا حديث، رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد وهم حماد بن سلمة (أو من دونه) في اسم الصحابي راوي الحديث فقال (مالك بن بحينة) والصحيح هو (عبد الله بن مالك بن بحينة)، وقد رواه هكذا على الصحيح أصحاب يحيى بن سعيد كما في الصحيحين وغيرهما، منهم:

стр. 1247

مالك بن أنس (١)، وحماد بن زيد (٢)، ومحمد بن فضيل (٣)، وشعبة (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، والليث بن سعد (٦)، وعبد الله بن نمير (٧)، ويزيد بن هارون (٨)، وأبو خالد الأحمر (٩)، وأبو معاوية (١٠)، وعبد الرزاق (١١)، وعمر بن عمران السدوسي (١٢)، وعبد الله بن المبارك (١٣)، وهشام بن عروة (١٤)، هؤلاء كلهم قالوا (عبد الله بن مالك بن بحينة) وبعضهم قال (ابن بحينة)، ولم ينسبه، وخالفهم حماد بن سلمة كما في هذا الحديث (١٥). وقد رواه الزهري (١٦)، ويحيى بن أبي كثير (١٧)، وجعفر بن ربيعة (١٨)، فقالوا: (عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة).

стр. 1248

وقد تابع حماد بن سلمة شعبة في رواية فقال: (مالك بن بحينة) وذلك فيما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٥١٦) قال: (سمعت أبا زرعة، وحدثنا عن الربيع بن يحيى، عن شعبة (١)، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن مالك بن بحينة أن رسول الله ﷺ قام في الركعتين فلما تشهد سجد سجدتَيْ الوهم، ثم سلّم. فقال أبو زرعة: إنما هو عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب، لكن هكذا كان شعبة يقول). قال الحافظ: (هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ يحيى بن معين، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود بالوهم فيه في موضعين: أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله لا مالك. وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله، قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب يعني مكة في الجاهلية فحالف بني المطلب بن عبد مناف،

стр. 1249

وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديماً، ولم يذكر أحد مالكاً في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له) (١).

стр. 1250

الحديث الخامس والعشرون (١): ٢٦١ - قال أبو عبيد القاسم بن سلّام ﵀ في كتاب الطهور (١١٢): حدثنا الهيثم بن جميل، عن حماد بن سلمة عن قتادة، عن معاذة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بقدر المد ويغتسل بقدر الصاع. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الهيثم بن جميل، وثقه أحمد وأثنى على حفظه، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، غير أن حماداً وهم فيه فقال: عن قتادة عن معاذة عن عائشة، وخالفه أصحاب قتادة فرووه عن قتادة، عن صفية بنت شيبة (٢) عن عائشة.

стр. 1251

هكذا رواه همام بن يحيى العوذي (١)، وأبان بن يزيد العطار (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وهشام الدستوائي (٤) وغيرهم كما سيأتي. من المحتمل أن يكون قتادة رواه عن كلٍّ من صفية ومعاذة عن عائشة ﵂. ومن المحتمل أن يكون الوهم ممن هو دون حماد في الإسناد. إلا أن بهز بن أسد العمي قد رواه عن حماد بن سلمة عن قتادة عن معاذة أو صفية عن عائشة على الشك (٥)، فدلّ أن حماداً كان يشك فيه هنا وقطع في رواية الهيثم بن جميل أنه من رواية (معاذة) فوهم، والله أعلم. وعلة الوهم فيما أرى والله أعلم أن معاذة قد روت حديثاً عن عائشة في غسل النبي ﷺ فلعله من هنا دخل عليه الوهم وهو ما رواه مسلم (٦) من طريق عاصم الأحول عن معاذة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان. قال ابن أبي حاتم في العلل (٤١): (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي (٧) عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن

стр. 1252

عائشة أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد؟ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا أشبه. قال أبو زرعة: من حديث قتادة، حديث صفية بنت شيبة عن عائشة صحيح … ). وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٩): هذا يرويه قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح، وهو الصحيح. وقال الدارقطني: «رواه هشام الدستوائي، وابن أبي عروبة، وشعبة، وهمام، وأبان العطار، والحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن قتادة، عن معاذة العدوية، عن عائشة، قال ذلك هيثم بن جميل عن حماد. وقال بهز بن أسد وهدبة وإبراهيم بن الحجاج وأبو عمر الضرير عن حماد عن قتادة عن معاذة أو صفية عن عائشة … وقال حجاج بن منهال عن حماد عن قتادة عن امرأة لم يسمها عن عائشة. والقول قول مَنْ قال عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة (١).

стр. 1253

الحديث السادس والعشرون (١): ٢٦٢ - قال أبو داود ﵀ (٣٩٤٩): حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ . وقال موسى في موضع آخر عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ملك ذا رحم محرم فهو حر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. ورواه الترمذي (١٣٦٥) وابن ماجه (٢٥٢٤) والنسائي في الكبرى (٤٨٩٨ - ٤٩٠٢) وأحمد (٥/ ١٥، ١٨، ٢٠) والطيالسي (٩١٠) وعبد الله بن المبارك (٢٢٤) وابن الجارود (٩٧٣) والروياني في مسنده (٨١٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٤٠١ - ٥٤٠٣) والطبراني

стр. 1254

في الكبير (٦٨٥٢) والأوسط (٨٢٢) وابن أبي شيبة (٦/ ٣١) والحاكم (٢/ ٢١٤) والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) كلهم من طرق عن حماد به. هكذا قال حماد (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ . خالفه سعيد بن أبي عروبة (١)، وهشام الدستوائي (٢)، فقالا: (عن قتادة، عن الحسن) موقوفاً عليه من قوله. وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن الحسن موقوفاً (٣). ورواه كذلك سعيد (٤)، وهشام (٥)، ومعمر (٦) عن قتادة، عن عمر من قوله. ورواه ابن أبي ليلى عن رجل عن عمر موقوفاً (٧). لذا أعلّ حفاظ الحديث هذا الحديث مرفوعاً لتفرد حماد بن سلمة به لأمرين: ١ حماد كان يشك في رفعه كما صرّح به موسى بن إسماعيل في حديثه هنا. ٢ لمخالفته مَنْ هو أوثق منه في قتادة.

стр. 1255

لذا قال أبو داود عقب الحديث: ولم يحدّث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شكّ فيه. ثم أورد حديث سعيد بن أبي عروبة وقال: سعيد أحفظ من حماد. وقال الترمذي (٣/ ٦٤٦): هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئاً من هذا. وقال الحافظ في بلوغ المرام (١٣٣٩): ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف. قال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٤٠٦): والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة ثم يشك فيه، ثم يخالفه غيره مَنْ هو أحفظ منه وجب التوقف فيه. وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث، وقال علي بن المديني: هذا عندي منكر. اه. وقال الخطابي في معالم السنن (٥/ ٤٠٨): حديث سمرة غير ثابت. وقال الحافظ في الفتح (٥/ ١٦٨): قيل إنه أشار يعني البخاري بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن عن سمرة واستنكره ابن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري: لا يصح،

стр. 1256

وقال أبو داود: تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله متفقاً. وللحديث شاهد من حديث ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵁ مرفوعاً (١). الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث أن مَنْ كان في ملكه من محارمه من ذوي أرحامه فهو حر وإن لم يعتقه. قال الترمذي في سننه بعد أن ذكر الحديث (٣/ ٦٤٧): والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. قال الخطابي في معالم السنن (٥/ ٤٠٧): وقد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه إذا ملك ذا رحم محرم عتق عليه. روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵄ ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة. وهو قول الحسن وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والزبير والحكم وحماد وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري، وأحمد وإسحاق.

стр. 1257

وقال مالك بن أنس: يعتق عليه الولد والوالد والإخوة ولا يعتق عليه غيرهم. وقال الشافعي: لا يعتق عليه إلا أولاده وآباؤه وأمهاته، ولا يعتق عليه إخوته ولا أحد من ذوي قرابته ولحمته. اه. وفي مسائل أحمد وإسحاق للمروزي (٣٢٣٩): قلت: مَنْ ملك ذا رحمٍ محرم فهو حر؟ قال أحمد: إذا كان ذا رحم محرم أرجو أن يعتق عليه. قال إسحاق: كل ما ملك ذا رحم محرم فهو حر، وإن لم يعتقه، فأما ذوو الرحم فلا يعتقون إلا أن يعتقهم.

стр. 1258

الحديث السابع والعشرون (١): ٢٦٣ - قال الإمام أحمد (٢/ ٢٣): حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن المنذر، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٧) عن عفان به. وأخرجه ابن ماجه (٥١٨) من طريق علي بن محمد الطنافسي، وقال تلميذه أبو الحسن بن سلمة القطان في زياداته عقب هذا الحديث: حدثنا أبو حاتم، حدثنا أبو الوليد وأبو سلمة وابن عائشة قالوا: حدثنا حماد بن سلمة فذكر نحوه، ورواه عبد بن حميد (٨١٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور

стр. 1259

(١٦٦) من طريق زيد بن الحباب، والدارقطني (١/ ٢١) من طريق يزيد بن هارون، وهدبة بن خالد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وكامل بن طلحة، وابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٣٤) من طريق يزيد بن هارون، وزيد بن الحباب، والبيهقي (١/ ٢٦٢) من طريق هدبة بن خالد، وإبراهيم بن الحجاج، والحاكم (١/ ١٣٤) من طريق هدبة بن خالد كلهم: (وكيع، والطنافسي، وأبو داود الطيالسي، وأبو سلمة، وابن عائشة، وزيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وهدبة بن خالد، وإبراهيم بن الحجاج، وكامل بن طلحة) عن حماد بن سلمة به. هكذا قال حماد (عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاثٍ لم ينجسه شيء». وقد اختلف عليه: فرواه عنه جماعة بالجزم بلفظ قلتين ولم يذكروا ثلاثاً منهم: عفان (١)، وموسى بن إسماعيل (٢)، ويعقوب بن إسحاق (٣)، وبشر بن السري (٤)، والعلاء بن عبد الجبار (٥)، وعبيد الله بن محمد بن

стр. 1260

عائشة (١)، وأبو داود الطيالسي (٢)، ويزيد بن هارون (٣) فهؤلاء ثمانية من أصحابه رووه عنه بلفظ قلتين وروايتهم أرجح. قال البيهقي: «ورواية الذين لم يشكوا أوْلى» (٤). ورواه إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر موقوفاً فقال (قلتين) (٥). ورواه محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ابن عمر مرفوعاً ولفظه «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» (٦). علة الوهم: روى أبو عبيد عن هشيم ومروان بن معاوية الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت مجاهداً يقول: (إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثاً لم ينجسه شيء) (٧). فلعل حماداً نشأ وهمه من قول مجاهد الموقوف فأدخله في الحديث المرفوع.

стр. 1261

أثر الوهم: أعلّ بعض أهل العلم هذا الحديث ومن جملة ما أعلوه به هذا الاختلاف في قوله (مرتين) أو ثلاثاً (١). قال في تحفة الأحوذي (١/ ١٨٣): (وقد اعتذروا أيضاً بأن الحديث مضطرب المتن ففي بعضها قلتين وفي بعضها قلتين أو ثلاثاً … ). ثم قال: (أما رواية قلتين أو ثلاثاً فقد قال البيهقي في المعرفة قوله أو ثلاث ثلاثاً شكّ وقع لبعض الرواة اه، وهي ترجع إلى رواية قلتين التي هي خالية من الشك، والظاهر أن الشك من حماد بن سلمة فإن بعض أصحابه يروون عنه قلتين وبعضهم قلتين أو ثلاثاً، أو من عاصم بن المنذر (٢)، فإن كل مَنْ روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه بلفظ قلتين بغير شك، والله تعالى أعلم. وقال ابن القيم: العلة الثالثة اضطراب متنه فإن في بعض ألفاظه إذا كان الماء قلتين، وفي بعضها إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث، والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون مَنْ سكت عنها.

стр. 1262

الحديث الثامن والعشرون (١): ٢٦٤ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (٧٧): حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن موسى بن طلحة، عن حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بالوضوء وهو بالمقاعد لصلاة العصر فقال: «إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى الصلوات قال حماد: أحسبه قال في جماعة فأتمّ ركوعها وسجودها غفر الله ما بينهما ما لم يركب مقتلة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وذكره الدارقطني في العلل تعليقاً (٣/ ٢٤). هكذا قال حماد: (عن عاصم، عن موسى بن طلحة، عن حمران بن أبان، عن عثمان).

стр. 1263

خالفه أبو عوانة (١) الوضاح بن عبد الله فرواه وقال: (عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن موسى بن طلحة، عن حمران عن عفان). أسقط حماد المسيب بن رافع من الإسناد. قال الدارقطني: ورواه عاصم بن بهدلة عن موسى بن طلحة، واختلف عنه: فقال حماد بن سلمة: عن عاصم عن موسى بن طلحة. وخالفه أبو عوانة فرواه عن عاصم عن المسيب بن رافع عن موسى بن طلحة عن حمران، وقول أبي عوانة أشبه بالصواب (٢). وقال البزار: حدّث به حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة فلم يوصله كما وصله أبو عوانة.

стр. 1264

الحديث التاسع والعشرون (١): ٢٦٥ - قال الإمام أحمد (٤/ ٩): حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس ﵁ قال: رأيت أبي يوماً توضأ فمسح على النعلين فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الصحابي وهو أوس بن حذيفة وهو والد عمرو بن أوس وجد عثمان بن عبد الله بن أوس وهما يرويان عنه (٢). وأخرجه ابن حبان (١٣٣٩) والطحاوي (١/ ٩٦) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٩) والطبراني في الكبير (٦٠٥) والدولابي في الكنى والأسماء (١٠٧) من طرق عن حماد به.

стр. 1265

هكذا قال حماد (عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس عن أبيه). خالفه هشيم بن بشير (١)، وشعبة (٢)، فقالا: (عن يعلى بن عطاء عن أبيه، عن أوس بن أوس رأيت النبي ﷺ . أسقط حماد عطاء العامري والد يعلى من الإسناد، وجعل الحديث من رواية أوس بن أبي أوس عن أبيه. وجعله هشيم وشعبة من حديث أوس بن أبي أوس عن النبي ﷺ . ووصلا الإسناد فجعلاه من رواية يعلى بن عطاء عن أبيه إذ أن يعلى لم يدرك أوس بن أبي أوس. وقد وافقهم حماد في رواية أبي داود الطيالسي عنه (٣)، فجعله من مسند أوس إلا أنه أسقط أيضاً عطاء العامري من الإسناد. وقد تابع شريك بن عبد الله حماد بن سلمة فرواه عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس عن أبيه، وشريك سياء الحفظ (٤).
следующие страницы →