← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أثر الوهم: أعلّ بعض أهل العلم هذا الحديث ومن جملة ما أعلوه به هذا الاختلاف في قوله (مرتين) أو ثلاثاً (١). قال في تحفة الأحوذي (١/ ١٨٣): (وقد اعتذروا أيضاً بأن الحديث مضطرب المتن ففي بعضها قلتين وفي بعضها قلتين أو ثلاثاً … ). ثم قال: (أما رواية قلتين أو ثلاثاً فقد قال البيهقي في المعرفة قوله أو ثلاث ثلاثاً شكّ وقع لبعض الرواة اه، وهي ترجع إلى رواية قلتين التي هي خالية من الشك، والظاهر أن الشك من حماد بن سلمة فإن بعض أصحابه يروون عنه قلتين وبعضهم قلتين أو ثلاثاً، أو من عاصم بن المنذر (٢)، فإن كل مَنْ روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه بلفظ قلتين بغير شك، والله تعالى أعلم. وقال ابن القيم: العلة الثالثة اضطراب متنه فإن في بعض ألفاظه إذا كان الماء قلتين، وفي بعضها إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث، والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون مَنْ سكت عنها.

стр. 1262

الحديث الثامن والعشرون (١): ٢٦٤ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (٧٧): حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن موسى بن طلحة، عن حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بالوضوء وهو بالمقاعد لصلاة العصر فقال: «إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى الصلوات قال حماد: أحسبه قال في جماعة فأتمّ ركوعها وسجودها غفر الله ما بينهما ما لم يركب مقتلة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وذكره الدارقطني في العلل تعليقاً (٣/ ٢٤). هكذا قال حماد: (عن عاصم، عن موسى بن طلحة، عن حمران بن أبان، عن عثمان).

стр. 1263

خالفه أبو عوانة (١) الوضاح بن عبد الله فرواه وقال: (عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن موسى بن طلحة، عن حمران عن عفان). أسقط حماد المسيب بن رافع من الإسناد. قال الدارقطني: ورواه عاصم بن بهدلة عن موسى بن طلحة، واختلف عنه: فقال حماد بن سلمة: عن عاصم عن موسى بن طلحة. وخالفه أبو عوانة فرواه عن عاصم عن المسيب بن رافع عن موسى بن طلحة عن حمران، وقول أبي عوانة أشبه بالصواب (٢). وقال البزار: حدّث به حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة فلم يوصله كما وصله أبو عوانة.

стр. 1264

الحديث التاسع والعشرون (١): ٢٦٥ - قال الإمام أحمد (٤/ ٩): حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس ﵁ قال: رأيت أبي يوماً توضأ فمسح على النعلين فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الصحابي وهو أوس بن حذيفة وهو والد عمرو بن أوس وجد عثمان بن عبد الله بن أوس وهما يرويان عنه (٢). وأخرجه ابن حبان (١٣٣٩) والطحاوي (١/ ٩٦) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٩) والطبراني في الكبير (٦٠٥) والدولابي في الكنى والأسماء (١٠٧) من طرق عن حماد به.

стр. 1265

هكذا قال حماد (عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس عن أبيه). خالفه هشيم بن بشير (١)، وشعبة (٢)، فقالا: (عن يعلى بن عطاء عن أبيه، عن أوس بن أوس رأيت النبي ﷺ . أسقط حماد عطاء العامري والد يعلى من الإسناد، وجعل الحديث من رواية أوس بن أبي أوس عن أبيه. وجعله هشيم وشعبة من حديث أوس بن أبي أوس عن النبي ﷺ . ووصلا الإسناد فجعلاه من رواية يعلى بن عطاء عن أبيه إذ أن يعلى لم يدرك أوس بن أبي أوس. وقد وافقهم حماد في رواية أبي داود الطيالسي عنه (٣)، فجعله من مسند أوس إلا أنه أسقط أيضاً عطاء العامري من الإسناد. وقد تابع شريك بن عبد الله حماد بن سلمة فرواه عن يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس عن أبيه، وشريك سياء الحفظ (٤).

стр. 1266

الحديث الثلاثون (١): ٢٦٦ - قال ابن ماجه ﵀ (١٩٤٢): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان مما أنزل الله من القرآن ثم سقط: لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس معلومات. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم (من جهة عدالة الرواة). وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٠٦٤) (٤٥٦١) من طريق حجاج بن منهال. هكذا قال حماد: (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة).

стр. 1267

خالفه محمد بن إسحاق (١) فقال: (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة). زاد حماد عمرة في الإسناد، وقد حكم الحافظان المزي وابن حجر عليه (٢) بالوهم وعلى رواية محمد بن إسحاق بالصواب، والله أعلم. علة الوهم: ١ روى هذا الحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة (٣). وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة (٤). أما عبد الرحمن بن القاسم فإنما يرويه عن أبيه عن عائشة، وقد رواه محمد بن إسحاق ففصل الإسناد. قال ابن ماجه: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة عن عائشة. وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً ولقد كان في صحيفة تحت

стр. 1268

سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها (١). ٢ اختلاف الأمصار، فشيخ حماد مدني، وحماد بصري، فكانت رواية محمد بن إسحاق المدني نزيل العراق أصح من رواية حماد، والله أعلم.

стр. 1269

الحديث الحادي والثلاثون (١): ٢٦٧ - قال النسائي ﵀ (١/ ٢٩٨) ح (٦٢٤): أخبرنا أبو عاصم خُشَيش بن أصرم قال: حدثنا يحيى بن حسّان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جُبَير عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال في سفر له: «مَنْ يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟» قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضُرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا فقال: «توضؤوا» ثم أذّن بلال فصلّى ركعتين وصلُّوا ركعتَيْ الفجر ثم صلُّوا الفجر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير خشيش بن أصرم وهو ثقة حافظ وقد توبع، وإسناد أحمد وأبي يعلى على شرط الشيخين.

стр. 1270

ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٥٤) من طريق النسائي. ورواه أحمد (٤/ ٨١) من طريق عبد الصمد وعفان، وأبو يعلى (٧٤١٠) من طريق عفان، والبزار (٣٤٤١) من طريق عفان، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٧٤) من طريق هدبة بن خالد، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١) وفي شرح مشكل الآثار (٣٩٧٨) من طريق أبي عامر العقدي، والطبراني في الكبير (١٥٦٥) من طريق حجاج بن منهال، وابن عائشة وهدبة كلهم عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد. هكذا قال حماد (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم). خالفه سفيان بن عيينة (١) فقال: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . لذا قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم له طريقاً عن جبير بن مطعم إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحداً رواه فسمّى من بعد نافع بن جبير إلا حماد بن سلمة. قال حمزة بن محمد الكناني: لم يقل فيه أحد عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه غير حماد بن سلمة، ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو أشبه بالصواب (٢).

стр. 1271

وقد قال سفيان بن عيينة لما ذكر له أن حماداً يرويه عن عمرو عن نافع عن أبيه أنه لم يحفظه، وذكره الحافظ ابن حجر فقال: ويوافقه ما ذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن محمد بن يحيى الذهلي عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة بالسند إلى نافع بن جبير: أتى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال علي: فقلت لسفيان: فإن حماداً يقول فيه: عن نافع بن جبير عن أبيه. وكذا في حديث (مَنْ يكلؤنا) فقال: لم يحفظ، حدّث عمرو بن دينار هذين الحديثين عن نافع بن جبير عن رجل، قال محمد بن يحيى: ويؤيد هذا رواية ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، قال: فصار الحديثان عن نافع بن جبير عن أبيه واهيين) (١). أثر الوهم: لم يؤثر الوهم على صحة الحديث، وإنما هو انتقال من ثقة إلى ثقة، فالصحابة كلهم عدول، ولا شك أن ابن عيينة أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار (٢).

стр. 1272

الحديث الثاني والثلاثون (١): ٢٦٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (٦/ ١٧٠): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس ﵁: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس، قال: «طلقها» قال: إني لا أصبر عنها، قال: «فأمسكها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وهو في الكبرى للنسائي (٥٣٣٩) و (٥٦٥٩) من هذه الطريق. وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (١٤٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن حماد بهذا الإسناد.

стр. 1273

وأخرجه النسائي (٦/ ٦٧) وفي الكبرى (٥٣٤٠) من طريق يزيد بن هارون، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (١٤٥) من طريق عفان بن مسلم، والبيهقي (٧/ ١٥٤) من طريق أبي عمر الضرير ثلاثتهم عن حماد، عن هارون وعبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس. وجاء في رواية يزيد: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه. وجاء في رواية عفان بن مسلم وأبي عمر الضرير: قال حماد: أحدهما عن ابن عباس. هكذا قال حماد: (عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس … ). خالفه سفيان بن عيينة (١)، ومعمر (٢) فقالا: (عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد أن رجلاً … مرسلاً لم يذكرا فيه ابن عباس. لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ والصواب مرسل (٣). وقال في موضع آخر: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث، وهارون

стр. 1274

ثقة وحديثه أوْلى بالصواب من حديث عبد الكريم (١). وقال البيهقي: رواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلاً. وقد سبقهما إلى ذلك يحيى بن سعيد القطان وذلك فيما أخرجه الرامهرمزي من طريق أبي حفص قال: فحدثت بهذا الحديث يحيى بن سعيد فأنكره وقال: إنما هو مرسل عن عبد الله بن عبيد عن النبي ﷺ (٢). وقال ابن الجوزي: وقد رواه عبيد بن عمير وحسان بن عطية كلاهما عن رسول الله ﷺ مرسلاً، وقد حمله أبو بكر الخلال على الفجور ولا يجوز هذا وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صحّ الحديث، وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ ليس له أصل (٣). علة الوهم: عبد الكريم بن أبي المخارق يروي هذا الحديث عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس مرفوعاً. أما هارون بن رئاب فإنما يرويه عن عبد الله بن عبيد مرسلاً لا يذكر فيه ابن عباس. وحماد بن سلمة اشتبه عليه حديثهما: فمرة أدخل إسناد عبد الكريم على إسناد هارون كما في رواية

стр. 1275

النضر بن شميل وأبي داود الطيالسي. ومرة أتقنه كما في رواية يزيد بن هارون فقال: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه. وثالثة يشك فقال: أحدهما عن ابن عباس كما في رواية عفان وأبي عمر الضرير. وهما لا يستويان فهارون ثقة، أما عبد الكريم بن أبي المخارق فضعيف قال عنه يحيى بن معين (١): ليس بشيء، ونقل ابن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل قوله فيه: ليس هو بشيء، شبه متروك، ونقل عن أبيه قول فيه ضعيف الحديث، وذكره النسائي في الضعفاء والمتروكين، وقد روي الحديث مرفوعاً من طريق عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً (٢).

стр. 1276

الحديث الثالث والثلاثون (١): ٢٦٩ - قال أبو داود ﵀ (١٨٥٧): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٣) من طريق عفان، والطبراني في الكبير ١٩/ (٢٤٤) والبيهقي (٥/ ١٨٥) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن حماد بهذا الإسناد. هكذا قال حماد: (عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة).

стр. 1277

خالفه عبد الوهاب الثقفي (١)، ويزيد بن زريع (٢)، وشعبة (٣)، ومعمر (٤)، وإسماعيل بن علية (٥)، وابن أبي عدي (٦)، ووهيب بن خالد (٧)، وبشر بن المفضل (٨)، وزهير بن إسحاق (٩)، وخالد بن عبد الله الواسطي (١٠)، ويزيد بن هارون (١١). فقالوا: (عن داود، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة). وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة. زاد حماد في الإسناد عبد الرحمن بن أبي ليلى بين الشعبي وكعب. ولم يُتابع حماد في روايته إلا من طريق ضعيف، فقد أخرجه الطبراني (١٢) عن إدريس بن جعفر العطار البغدادي عن يزيد بن هارون عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب). إلا أن إدريس بن جعفر هذا قال عنه الدارقطني:

стр. 1278

متروك، وقال الخطيب: حدّث عن شجاع بن الوليد خمسة أحاديث ولا يعرف أصحابنا البغداديون له شيئاً مسنداً سوى هذه الأحاديث (١). وقد خالفه أحمد بن سنان (٢)، فرواه عن يزيد بن هارون عن داود عن عامر عن كعب فوافق رواية الجماعة. علة الوهم: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، منهم: مجاهد بن جبر (٣)، والحكم بن عتيبة (٤)، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (٥). أثر الوهم: داود بن أبي هند يروي هذا الحديث عن الشعبي عن كعب بن عجرة كما جاء في رواية أحد عشر راوياً عنه، وهذا إسناد منقطع، الشعبي لم يسمع من كعب بن عجرة، فقد سئل يحيى بن معين هل سمع الشعبي من كعب بن عجرة؟ فقال: سمع من عبد الرحمن بن أبي

стр. 1279

ليلى، عن كعب بن عجرة (١). وقال ابن حزم: لم يسمع الشعبي من كعب بن عجرة (٢). فالحديث بهذا السند ضعيف لانقطاعه. أما حماد فقد زاد في الإسناد عبد الرحمن بن أبي ليلى بين الشعبي لم يسمع من كعب بن عجرة، فالحديث من طريقه إسناده على شرط مسلم إن خلا من الوهم وقد علمت ما فيه، والله تعالى أعلم.

стр. 1280

الحديث الرابع والثلاثون (١): ٢٧٠ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١١): حدثنا محمد بن خُزيمة قال: ثنا حجّاج قال: ثنا حمّاد عن هشام عن أبيه أن مروان كان يقرأ في المغرب بسورة يس، قال عروة: قال زيد بن ثابت أو أبو زيد الأنصاري شكّ هشام لمروان وقال: لم تُقَصِّر صلاة المغرب، وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطوال (بأطول) الطولَيَيْن الأعراف. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير ابن خزيمة صاحب الصحيح وهو إمام ثقة، إلا أن حماداً وهم في إسناده ومتنه. أولاً: في الإسناد:

стр. 1281

هكذا قال حماد (عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، أو أبو زيد الأنصاري). خالفه وكيع (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وشعيب بن إسحاق (٣)، وأبو معاوية الضرير (٤)، وعبدة بن سليمان (٥)، ومحمد بن بشر (٦)، وعقبة بن خالد (٧)، ومحاضر بن المورع (٨)، والليث بن سعد (٩)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (١٠)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (١١) فقالوا: (عن هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت، وبعضهم قال عن زيد وحده وهو الصحيح وهشام كان يشك فيه. وكذلك رواه ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولي الطوليين.

стр. 1282

أخرجه البخاري في صحيحه (١)، وزاد أبو داود قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام. والصحيح في حديث هشام (أبو أيوب أو زيد) والشك فيه من هشام، لذا لما أورد ابن خزيمة من طريق محاضر عن هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت. قال ابن خزيمة: لا أعلم أحداً تابع محاضر بن المورع في هذا الإسناد. قال أصحاب هشام في هذا الإسناد عن زيد بن ثابت أو عن أبي أيوب، شكّ هشام. والصحيح كما رواه ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير والد هشام أنه عن زيد بن ثابت وسيأتي بيانه في باب شعيب بن أبي حمزة فانظره، ح رقم (٦٥٣). ثانياً: في المتن: قوله إن مروان كان يقرأ في المغرب بسورة يس، والصحيح أنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل (٢). علة الوهم: روى ابن أبي شيبة من طريقين (٣) عن ابن عمر ﵄ أنه قرأ في المغرب ب (يس) فلعله من هنا دخل الوهم على حماد في ذكر يس في صلاة المغرب، والله تعالى أعلم.

стр. 1283

أثر الوهم: جاء في حديث حماد عن عروة عن زيد أو أبو زيد الأنصاري، وليس لعروة رواية عن أبي زيد الأنصاري في الكتب الستة كما في التهذيب، وتحفة الأشراف (٧/ ٣٢٤ - ٣٢٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 1284

الحديث الخامس والثلاثون (١): ٢٧١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٣١١٩): حدثنا عبد بن حُمَيد حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن شُعَيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: أُتي رسول الله ﷺ بقناع عليه رُطَب فقال: ﴿ .. مَثَلًا كَلِمَةً طِيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا … (٢٥)﴾ قال: هي النخلة، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ قال: هي الحنظل، قال: فأخبَرْتُ بذلك أبا العالية فقال: صدق وأحسن. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٩٨) وأبو يعلى (٤١٦٥) وابن حبان (٤٧٥) والطبري في تفسيره (١٣/ ٦٣٨، ٦٥٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٤٢) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥٢) كلهم من طرق عن

стр. 1285

حماد بن سلمة، ورواية النسائي والحاكم مقتصرة على الشطر الأول وابن أبي حاتم على الشطر الثاني. هكذا قال حماد (عن شعيب، عن أنس، عن النبي ﷺ . خالفه أبو بكر بن شعيب (١)، وحماد بن زيد (٢)، وإسماعيل بن علية (٣)، ومعمر بن راشد (٤)، ومهدي بن ميمون (٥) فقالوا: (عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس) موقوفاً، ولم يرفعوه إلى النبي ﷺ . بل إن حماد بن سلمة نفسه قد رواه أيضاً موقوفاً. ورواه حجاج بن منهال عن حماد (٦)، وكذلك رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفاً (٧). لذا قال الترمذي عقب حديث أبي بكر بن شعيب عن أبيه عن أنس موقوفاً قال: وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد، ولم يرفعوه.

стр. 1286

علة الوهم: روي الشطر الأول من الحديث مرفوعاً إلا أنه من طريق مجاهد عن ابن عمر وهو ما رواه أحمد قال: حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ .. كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ … (٢٤)﴾ قال: هي التي لا تنفض ورقها، وظننت أنها النخلة (١).

стр. 1287

الحديث السادس والثلاثون (١): ٢٧٢ - قال النسائي في السنن الكبرى (٨٧٤٤): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قتل نفساً معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن يعقوب وهو ثقة حافظ وقد توبع. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٨٨١) من طريق أحمد بن يحيى بن حميد الطويل، والحاكم (١/ ٤٤) من طريق موسى بن إسماعيل كلاهما عن حماد بهذا الإسناد. وذكره البخاري في التاريخ الكبير تعليقاً (١/ ٤٢٨)، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. هكذا قال حماد (عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ .

стр. 1288

خالفه إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (١)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٢)، ويزيد بن زريع (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٥) فقالوا: (عن يونس، عن الحكم بن الأعرج (٦)، عن الأشعث بن ثرملة (٧) عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه علي بن المبارك (٨) عن جميل أبي المغيرة العجلي، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة مرفوعاً. لذا صحح الأئمة البخاري والنسائي وأبو علي الحسين بن علي النيسابوري حديث الجماعة عن يونس، ورأوا أنه أصح من حديث حماد. قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ والصواب حديث ابن علية، وابن علية أثبت من حماد بن سلمة والله أعلم، وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة.

стр. 1289

وقال البخاري في التاريخ الكبير: «أشعث بن ثرملة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قتل معاهداً في غير كنهه لم يجد رائحة الجنة». قال لنا قبيصة عن سفيان عن يونس عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث. وقال حماد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة، والأول أصح» (١). وقال الحاكم: قد كان شيخنا أبو علي الحافظ يحكم بحديث يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج. ثم قال مصححاً الروايتين: والذي يسكن إليه القلب أن هذا إسناد وذاك إسناد آخر لا يعلل أحدهما الآخر، فإن حماد بن سلمة إمام، وقد تابعه عليه أيضاً شريك بن الحطاب وهو شيخ من أهل الأهواز، والله أعلم (٢). قلت: حديث شريك بن الحطاب أخرجه الحاكم عقب حديث حماد شاهداً له. وتعقبه الذهبي بقوله: علته حديث عبد الله بن عبد الأعلى ثنا يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة (٣).

стр. 1290

قلت: لكن الذي يشهد لحماد بن سلمة أنه تابعه حماد بن زيد وذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه (٧٣٨٢) عن الفضل بن الحباب قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره. وهذا إسناد على شرط البخاري. فسلم حماد بن سلمة من الوهم إلا أن يكون الوهم من أحد رجال الإسناد فقال حماد بن زيد بدلاً من حماد بن سلمة، خاصة أن النسائي يستدل من كلامه أن حماد بن زيد خالف حماد بن سلمة، والله تعالى أعلم.

стр. 1291

الخاتمة وهم شيخ الإسلام الإمام العابد الزاهد الورع الثقة حماد بن سلمة فيما وقفنا عليه في ست وثلاثين حديثاً: ١ حديثان منها في صحيح مسلم (١، ٢) من حديث ثابت البناني وهو أثبت الناس فيه باتفاق، وهي أسماء وردت في متن الحديث ولا تقدح في إسناده ولا متنه. ٢ سبعة أحاديث شاركه في روايتها حماد بن زيد، كان القول فيها قول حماد بن زيد (١). وسيأتي في باب حماد بن زيد سبعة أحاديث وهم فيها شاركه حماد بن سلمة في أربع منها وكان القول فيها لحماد بن سلمة. ٣ ثمانية أحاديث شاركه فيها ابن عيينة كان القول فيها لسفيان (٢) وسبعة أحاديث لمعمر (٣). ٤ أحد عشرة حديثاً كان وهم حماد فيها في المتن (٤)، بعضها أسماء وردت في المتن (٥) وهي لا تضر ولا تغير حكماً، والباقي في الإسناد أكثرها كان بإسقاط بعض الرواة، والله تعالى أعلم.

стр. 1292

ملخص أوهام حماد بن سلمة رقم الحديث شيخه مصره الوهم الصحيح ١ ثابت البناني البصرة سعد بن معاذ سعد بن عبادة ٢ ثابت البناني البصرة أخت الربيع أم الربيع الربيع أخوها أنس بن النضر ٣ ثابت البناني البصرة رقية أم كلثوم ٤ أيوب البصرة إن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي إن بلالاً يؤذن بليل ٥ أيوب البصرة عبدالله بن يزيد الخطمي عن عائشة أيوب عن أبي قلابة ٦ أيوب البصرة يؤم القوم أكبرهم سناً إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما، وكانا متقاربين في القراءة ٧ أيوب البصرة أبو قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة أبو قلابة عن أبي ثعلبة ٨ أيوب البصرة عبدالله بن يزيد الخطمي عبدالله بن يزيد رضيع عائشة (وهو غير الخطمي) ٩ أيوب البصرة عروة عن عمرو بن أبي سلمة عروة عن زينب بنت أم سلمة

стр. 1293

رقم الحديث شيخه مصره الوهم الصحيح ١٠ هشام البصرة هل لك في درة بنت أبي سفيان يخطب زينب بنت أم سلمة هل لك في عزة بنت أبي سفيان درة بنت أم سلمة ١١ عطاء بن السائب الكوفة حفص بن عبدالله عبدالله بن حفص ١٢ محمد بن عمرو المدينة محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم محمد بن عمرو عن أبيه ١٣ سعيد الجريري البصرة أبو العلاء عن شداد بن أوس أبو العلاء، عن رجل، عن شداد ١٤ حجاج بن أرطأة الكوفة محمد بن سهل عن أبيه محمد بن سليمان، عن سهل بن أبي حثمة ١٥ عبدالرحمن بن القاسم المدينة القاسم عن سهلة القاسم عن عائشة جاءت سهلة ١٦ المعلى البصرة المعلى عن أبي الصديق الناجي المعلى، عن العلاء بن بشير عن أبي الصديق (أدخل إسناداً في إسناد) ١٧ سهيل بن أبي صالح المدينة سعيد بن يسار عن أبي طلحة سعيد بن يسار عن زيد بن خالد عن أبي طلحة ١٨ سهيل بن أبي صالح المدينة وإليك المصير وإليك النشور ١٩ أبو الزبير مكة إلا كلب صيد بدون استثناء ٢٠ إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة المدينة علي بن يحيى بن خلاد عن عمه علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه عن عمه ٢١ إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة المدينة فقال عمر فقال أبو بكر

стр. 1294

رقم الحديث شيخه مصره الوهم الصحيح ٢٢ عبدالله بن عمر المدينة عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ٢٣ ابن أبي عتيق المدينة عن أبي بكر الصديق عن عائشة ٢٤ يحيى بن سعيد المدينة مالك بن بحينة عبدالله بن مالك بن بحينة ٢٥ قتادة البصرة معاذة عن عائشة صفية بنت شيبة عن عائشة ٢٦ قتادة البصرة الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ الحسن موقوفاً ٢٧ عاصم بن المنذر المدينة الماء قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء الماء قلتين لم ينجسه شيء ٢٨ عاصم بن بهدلة الكوفة عاصم بن موسى بن طلحة عاصم، عن المسيب بن رافع عن موسى بن طلحة ٢٩ يعلى بن عطاء - يعلى عن أوس يعلى عن أبيه عن أوس ٣٠ عبدالرحمن ابن القاسم المدينة القاسم عن عمرة عن عائشة القاسم عن عائشة ٣١ عمرو بن دينار مكة نافع بن جبير عن أبيه نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ٣٢ هارون بن رئاب مكة عبدالله بن عبيد عن ابن عباس عبدالله بن عبيد مرسلاً ٣٣ داود بن أبي هند البصرة الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب الشعبي عن كعب ٣٤ هشام بن عروة المدينة/ البصرة ١) أو أبو زيد ٢) بسورة يس أو أبو أيوب بقصار المفصل ٣٥ شعيب بن الحبحاب البصرة عن أنس عن النبي ﷺ عن أنس موقوفاً ٣٦ يونس بن عبيد البصرة الحسن عن أبي بكرة الحكم، عن الأشعث، عن أبي بكرة

стр. 1295

حماد بن زيد (١) اسمه ونسبه: حماد بن زيد بن درهم العلامة الحافظ الثبت محدث الوقت أبو إسماعيل الأزدي مولى آل جرير بن حازم البصري أحد الأعلام أصله من سجستان سبي جده درهم منها. كان ضريراً وكان يحفظ حديثه كله، عده ابن سعد في الطبقة السادسة قال: وكان عثمانياً وكان ثقة ثبتاً حجة كثير الحديث، قال: مات حازم أبو جرير بن حازم وزيد أبو حماد بن زيد مملوك له فأعتقه يزيد وجرير ابنا حازم. ولد سنة ثمان وتسعين في آخر عهد سليمان بن عبد الملك وتوفي يوم الجمعة العاشر من رمضان سنة ١٧٩ وهو ابن ٨١ سنة. ثناء أهل العلم: قال عبد الرحمن بن مهدي: لم أرَ أحداً قط أعلم بالسنّة ولا

стр. 1296

بالحديث الذي يدخل في السنّة من حماد بن زيد. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد ولم يكن عنده كتاب إلا جزء ليحيى بن سعيد وكان يختلط فيه. وقيل لوكيع: حماد بن زيد أحفظ أو حماد بن سلمة؟ فقال: حماد بن زيد ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر. وقال حماد بن زيد: جالست أيوب عشرين سنة. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، حماد بن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام وهو أحب إليّ من حماد بن سلمة. وقال يحيى بن معين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث وابن علية. وقال عمر الأخرم: حضرت سفيان يعني الثوري وقيل له مات شعبة فاسترجع وترحم عليه ثم قال: مَنْ رجل أهل البصرة؟ فجعلوا يقولون: حماد بن زيد وفلان وفلان، فقال سفيان: رجل أهل البصرة ذاك الأزرق يعني حماد بن زيد. وقال أبو زرعة: وسئل عن حماد بن زيد وحماد بن سلمة؟ فقال: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة وأصح حديثاً وأتقن. حفظه: قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت أحداً لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد.

стр. 1297

وقال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يحدّث بالحديث فيقول: سمعته منذ خمسين سنة ولم أحدّث به قبل اليوم. ولم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد الأنصاري.

стр. 1298

الحديث الأول (١): ٢٧٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (٤/ ١٨٨٩ ح ٢٤٣٨): حدثنا خَلَف بن هشام وأبو الربيع جميعاً عن حماد بن زيد واللفظ لأبي الربيع حدثنا حَمَّاد حدثنا هشام عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «أُريتكِ في المنام ثلاث ليال جاءني بكِ الملَك في سَرَقَةٍ من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ».

стр. 1299

التعليق: هذا حديث متفق عليه. وأخرجه البخاري (٥١٢٥) من طريق مسدد، وأبو يعلى (٤٤٩٨) من طريق أبي الربيع، وحنبل بن إسحاق في كتاب الفتن (٧٦) والبيهقي (٧/ ٨٥) من طريق مسدد، والطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ (٤١) من طريق عارم، كلهم عن حماد بن زيد به. ولم يذكر البخاري كلمة (ثلاث ليال) من متن الحديث. هكذا قال حماد بن زيد عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ «أريتك في المنام ثلاث ليال .. ». خالفه جماعة من أصحاب هشام فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (مرتين) منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ووهيب بن خالد (٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٣)، وحديثهم عند البخاري، وتابعهم الإمام مالك بن أنس (٤)، وعبد الله بن إدريس (٥)، وعبد العزيز بن المختار (٦)، ويونس بن بكير (٧)، وحماد بن سلمة (٨)، وخارجة بن مصعب (٩).

стр. 1300

ورواية أبي معاوية وحماد بن سلمة مفصلة. ففي رواية أبي معاوية التي عند البخاري قال: «أريتك قبل أن أتزوجك مرتين: رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له: إكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير فقلت: إكشف، فكشف فإذا هي أنت فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه». ورواية حماد بن سلمة كذلك إلا أنه لم يقل (مرتين) وذكر روايته بمثل رواية أبي معاوية وزاد فيه أن ذلك بعد وفاة خديجة. هكذا رواه عنه حجاج بن منهال. ورواه عنه حوثرة بن أشرس على الشك فقال (مرتين أو ثلاثاً) (١) وحوثرة بن أشرس ليس من رجال التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه مسلم في العلل وأبو يعلى وعبد الله بن أحمد. وقد أشار وهم حماد الحافظ فقال: «ووقع في هذه الطريق عند مسلم والإسماعيلي بعد قوله المنام (ثلاث ليال) فلعل البخاري حذفها لأن الأكثر رووه بلفظ مرتين … فاقتصر البخاري على المحقق وهو قوله (مرتين) وتأكد ذلك برواية أبي معاوية المفسرة وحذف لفظ ثلاث من رواية حماد بن زيد لأن أصل الحديث ثابت» (٢). وقد رواه عبد الله بن عمر القواريري (٣) عن حماد بن زيد بهذا
следующие страницы →