← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

بالحديث الذي يدخل في السنّة من حماد بن زيد. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد ولم يكن عنده كتاب إلا جزء ليحيى بن سعيد وكان يختلط فيه. وقيل لوكيع: حماد بن زيد أحفظ أو حماد بن سلمة؟ فقال: حماد بن زيد ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر. وقال حماد بن زيد: جالست أيوب عشرين سنة. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، حماد بن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام وهو أحب إليّ من حماد بن سلمة. وقال يحيى بن معين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث وابن علية. وقال عمر الأخرم: حضرت سفيان يعني الثوري وقيل له مات شعبة فاسترجع وترحم عليه ثم قال: مَنْ رجل أهل البصرة؟ فجعلوا يقولون: حماد بن زيد وفلان وفلان، فقال سفيان: رجل أهل البصرة ذاك الأزرق يعني حماد بن زيد. وقال أبو زرعة: وسئل عن حماد بن زيد وحماد بن سلمة؟ فقال: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة وأصح حديثاً وأتقن. حفظه: قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت أحداً لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد.

стр. 1297

وقال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يحدّث بالحديث فيقول: سمعته منذ خمسين سنة ولم أحدّث به قبل اليوم. ولم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد الأنصاري.

стр. 1298

الحديث الأول (١): ٢٧٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (٤/ ١٨٨٩ ح ٢٤٣٨): حدثنا خَلَف بن هشام وأبو الربيع جميعاً عن حماد بن زيد واللفظ لأبي الربيع حدثنا حَمَّاد حدثنا هشام عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «أُريتكِ في المنام ثلاث ليال جاءني بكِ الملَك في سَرَقَةٍ من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ».

стр. 1299

التعليق: هذا حديث متفق عليه. وأخرجه البخاري (٥١٢٥) من طريق مسدد، وأبو يعلى (٤٤٩٨) من طريق أبي الربيع، وحنبل بن إسحاق في كتاب الفتن (٧٦) والبيهقي (٧/ ٨٥) من طريق مسدد، والطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ (٤١) من طريق عارم، كلهم عن حماد بن زيد به. ولم يذكر البخاري كلمة (ثلاث ليال) من متن الحديث. هكذا قال حماد بن زيد عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ «أريتك في المنام ثلاث ليال .. ». خالفه جماعة من أصحاب هشام فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (مرتين) منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ووهيب بن خالد (٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٣)، وحديثهم عند البخاري، وتابعهم الإمام مالك بن أنس (٤)، وعبد الله بن إدريس (٥)، وعبد العزيز بن المختار (٦)، ويونس بن بكير (٧)، وحماد بن سلمة (٨)، وخارجة بن مصعب (٩).

стр. 1300

ورواية أبي معاوية وحماد بن سلمة مفصلة. ففي رواية أبي معاوية التي عند البخاري قال: «أريتك قبل أن أتزوجك مرتين: رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له: إكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير فقلت: إكشف، فكشف فإذا هي أنت فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه». ورواية حماد بن سلمة كذلك إلا أنه لم يقل (مرتين) وذكر روايته بمثل رواية أبي معاوية وزاد فيه أن ذلك بعد وفاة خديجة. هكذا رواه عنه حجاج بن منهال. ورواه عنه حوثرة بن أشرس على الشك فقال (مرتين أو ثلاثاً) (١) وحوثرة بن أشرس ليس من رجال التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه مسلم في العلل وأبو يعلى وعبد الله بن أحمد. وقد أشار وهم حماد الحافظ فقال: «ووقع في هذه الطريق عند مسلم والإسماعيلي بعد قوله المنام (ثلاث ليال) فلعل البخاري حذفها لأن الأكثر رووه بلفظ مرتين … فاقتصر البخاري على المحقق وهو قوله (مرتين) وتأكد ذلك برواية أبي معاوية المفسرة وحذف لفظ ثلاث من رواية حماد بن زيد لأن أصل الحديث ثابت» (٢). وقد رواه عبد الله بن عمر القواريري (٣) عن حماد بن زيد بهذا

стр. 1301

الإسناد فقال: «إني رأيتك قبل أن أتزوجك مرتين … » (١) فوافق رواية الجماعة. ورواه عنه سليمان بن حرب فلم يذكر عدداً (٢). ولا شك في تقديم رواية الجماعة ولم يختلف عليهم على رواية حماد بن زيد وقد اختلف عليه فيه مما يدل على عدم ضبطه للعدد لذا ذكر الإمام البخاري حديث الجماعة في أربعة مواضع بذكر (مرتين) وذكر حديث حماد في موضع واحد وحذف منه الوهم وهو قوله (ثلاث ليال) أما الإمام مسلم ﵀ فلم يرَ بذلك بأساً لأن العدد غير ذي بال ولا يغير أصل الحديث، ويؤخذ عليه أنه أحال حديث أبي أسامة وعبد الله بن إدريس على حديث حماد بن زيد وهما يخالفانه في العدد، والله تعالى أعلم.

стр. 1302

الحديث الثاني (١): ٢٧٤ - قال ابن خزيمة ﵀ (٣٨): حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، أخبرنا حماد يعني ابن زيد، عن هشام بن عروة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ أكل عظماً أو قال لحماً، ثم صلّى ولم يتوضأ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة من رجال مسلم. هكذا قال حماد (عن هشام بن عروة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس). خالفه جماعة من أصحاب هشام فقالوا: (عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس) منهم: يحيى بن سعيد القطان (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ووهيب بن

стр. 1303

خالد (١)، وحماد بن سلمة (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وعمر بن علي المقدمي (٤)، وداود بن عبد الرحمن العطار (٥)، وإسماعيل بن عياش (٦)، وأنس بن عياض (٧)، وشعيب بن إسحاق (٨). وكذلك رواه إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) عن أيوب عن وهب بن كيسان به (٩). أسقط حماد بن زيد وهب بن كيسان من الإسناد. لذا قال ابن خزيمة عقب الحديث: خبر حماد بن زيد غير متصل الإسناد، غلطنا في إخراجه فإن بين هشام بن عروة وبين محمد بن عمرو بن عطاء وهب بن كيسان، وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وعبدة بن سليمان (١٠).

стр. 1304

الحديث الثالث (١): ٢٧٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (٤/ ١٢٥ - ١٢٦): أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثني حفص بن عمر بن الحرث قال: حدثنا حماد قال: حدثنا معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما لعن رسول الله ﷺ من لعنة تذكر، كان إذا كان قريب عهد بجبريل ﵇ يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ومحمد بن إسماعيل البخاري هو الإمام صاحب الصحيح. وأخرجه النسائي أيضاً في الكبرى (٢٤٠٦) عن محمد بن إسماعيل به.

стр. 1305

وأخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٣٠) مطولاً من طريق عفان قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا معمر ونعمان أو أحدهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: (ما لعن رسول الله ﷺ مسلماً من لعنة تذكر ولا انتقم لنفسه شيئاً يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله ، ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله، ولا سئل شيئاً قط فمنعه إلا أن يُسأل مأثماً فإنه كان أبعد الناس منه، ولا خيِّر بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل ﵇ يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة). ورواه الحاكم (٢/ ٦١٣ - ٦١٤) بمثله مطولاً من طريق عارم بن الفضل عن حماد بن زيد، عن أيوب ومعمر والنعمان بن راشد زاد فيه أيوب (١). ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٦٧) من طريق عفان بن مسلم وسعيد بن سليمان عن حماد بن زيد عن معمر بن راشد ونعمان، قال عفان أو أحدهما: عن الزهري به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٤/ ٢٥) من طريق عارم عن حماد عن أيوب ومعمر والنعمان عن الزهري. وأخرجه النسائي (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) وفي الكبرى (٢٤٠٦) من طريق حفص بن عمر بن الحارث، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٦٧) من طريق عفان، وسعيد بن سليمان، والحاكم في المستدرك

стр. 1306

(٢/ ٦١٣) من طريق عارم بن الفضل ثلاثتهم عن حماد بن زيد به ورواية بعضهم مختصرة. هكذا روى حماد بن زيد عن معمر ونعمان، عن الزهري، عن عروة عن عائشة هذا الحديث وزاد في آخره (وكان إذا كان حديث عهد بجبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة). خالفه عبد الرزاق (١)، ويزيد بن زريع (٢)، ومحمد بن حميد العبيدي (٣)، فرووه عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ولم يذكروا هذه الزيادة. وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه، ولم يذكروها منهم: مالك (٤)، وعُقيل بن خالد (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، ومنصور بن المعتمر (٧)، والأوزاعي (٨)، وأبو أويس (٩)، ومحمد بن أبي عتيق (١٠)، وموسى بن عقبة (١١)، وبكر بن وائل (١٢)، وإبراهيم بن مرة (١٣).

стр. 1307

هؤلاء كلهم رووه عن الزهري، عن عروة عن عائشة بمثل رواية الجماعة عن معمر لم يذكروا الزيادة التي في آخره التي فيها ذكر جبريل ومدارسته القرآن. وكذلك رواه هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة، ولم يذكر هذه الزيادة. وهم حماد بن زيد في ذكر هذه الزيادة في هذا الإسناد وهو قوله: (وكان إذا كان حديث عهد بجبريل ﵇ يدارسه القرآن كان أجود بالخير المرسلة). هذا إنما يرويه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄. هكذا رواه عنه معمر (١)، ويونس (٢)، وإبراهيم بن سعد (٣). لذا قال النسائي عقب الحديث (هذا خطأ، والصواب حديث يونس بن يزيد، وأدخل هذا حديثاً في حديث). وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٤٧): رواه مالك، ومعمر وعقيل ويونس ومنصور بن المعتمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، وعن أيوب عن الزهري عن عائشة مرسلاً، وزاد فيه

стр. 1308

ألفاظاً وهِم في زيادتها في هذا الحديث، وهي قوله: (وكان إذا كان حديث عهد بجبريل … ) وهذه الألفاظ إنما يرويها الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس). اه. علة الوهم: ١ أن معمراً كان يروي كلا الحديثين عن الزهري. ٢ أن الحديثين في الشمائل والخصال النبوية الشريفة، فالأول كان في خلقه وفي تعامله والثاني في جوده وكرمه، والله أعلم. الخلاصة: الزهري ﵀ كان يروي أول الحديث عن عروة عن عائشة ﵂ في خلقه ﷺ . وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حديث إن النبي ﷺ إذ كان حديث عهد بجبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة. فأدخل حماد حديث ابن عباس في حديث عائشة ﵂ وهذا يسمى الإدراج. قال الحافظ في النكت (٢/ ٢٩٣): وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام، ثم قال: ثالثها: أن يكون متنان مختلفي الإسناد فيدرج بعض الرواة شيئاً من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي، والله تعالى أعلم.

стр. 1309

الحديث الرابع (١): ٢٧٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٥/ ١٨٤): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵁ عن الصعب بن جثامة ﵁: أن النبي ﷺ أقبل حتى إذا كان بودان (٢) رأى حمار وحش فرده عليه وقال: «إنا حرم لا نأكل الصيد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في الكبرى له (٣٨٠٢). وأخرجه الدارمي (١٨٢٨) عن محمد بن عيسى، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٤/ ٧١) (١٨٢٨) عن عبيد الله بن عمر القواريري. وفي (٤/ ٧٢) من طريق محمد بن سليمان بن حبيب لوين ثلاثتهم عن حماد بهذا الإسناد.

стр. 1310

هكذا رواه حماد بن زيد فقال: (عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة). خالفه إبراهيم بن سعد (١) فقال: (عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵁. وكذلك رواه مالك (٢)، وشعيب (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، ومعمر (٥)، والليث بن سعد (٦)، وابن جريج (٧)، وابن أبي ذئب (٨)، وعمرو بن دينار (٩)، ومحمد بن عبد الله بن مسلم (١٠)، وأبو أويس (١١)، والزبيدي (١٢)، وعبد الرحمن بن إسحاق (١٣)، ومحمد بن عمرو (١٤)، ومحمد بن إسحاق (١٥)، وعبيد الله بن عمر (١٦)، وعبد العزيز بن محمد بن

стр. 1311

عبد الرحمن بن الحارث (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وإسحاق بن راشد (٣). هؤلاء كلهم رووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، به. قال في عمدة القاري (١٠/ ١٧٥): وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب، هكذا قال عن صالح عن عبيد الله ولم يذكر ابن شهاب، ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب كما قدمنا وهو أوْلى بالصواب عند أهل العلم). وقد ذكر ابن عبد البر أن صالح بن كيسان رواه عن الزهري مما دل على وهم حماد في روايته هذه عنه. قال في التمهيد (٩/ ٥٥): وممن رواه عن ابن شهاب كما رواه مالك: معمر وابن جريج، وعبد الرحمن بن الحارث، وصالح بن كيسان … ). علة الوهم: حماد بن زيد بصري، وصالح بن كيسان مدني، فلذا كانت رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عوف الزهري المدني (نزيل بغداد) أصح من رواية حماد لاختلاف الأمصار، والله تعالى أعلم.

стр. 1312

الحديث الخامس (١): ٢٧٧ - قال عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أحمد (٤/ ٧١): حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁ عن الصعب بن جثامة ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بودان بحمار فرده وقال: «إنا حرم لا نأكل الصيد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه حماد بن زيد فقال: (عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة). خالفه سفيان بن عيينة (٢)، وابن جريج (٣)، ومحمد بن ثابت العبدي (٤) فقالوا: (عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة).

стр. 1313

أسقط حماد الزهري وشيخه من الإسناد. وكذلك رواه جمع من أصحاب الزهري عنه بهذا الإسناد وقد ذكرناهم في الحديث السابق. علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار. عمرو بن دينار مكي، وحماد بصري، لذا كانت رواية سفيان بن عيينة وابن جريج وهما مكيان أصح من رواية حماد، والله تعالى أعلم. ٢ أن عمرو بن دينار تابعي روى عن ابن عباس وغيره من الصحابة.

стр. 1314

الحديث السادس (١): ٢٧٨ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ في مسنده (٢٢٢٩): حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ رحيماً بالعيال. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواه أبو يعلى (٤١٩٢) وأبو الشيخ من طريقه في أخلاق النبي ﷺ (١٣٥) قال أبو يعلى، نا أبو الربيع، نا حماد، عن أيوب، عن أنس قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ ، وكان استرضع لابنه إبراهيم في أقصى المدينة، وكان زوجها قيناً فيأتيه الغلام وعليه أثر الغبار فيلتزمه ويقبِّله ويشمه. هكذا رواه حماد بن زيد فقال: (عن أيوب، عن أنس، عن النبي ﷺ . وخالفه ابن علية (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وسعيد بن زيد (٤)

стр. 1315

فرووه (عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس، عن النبي ﷺ . أسقط حماد بن زيد عمرو بن سعيد، وأيوب لم يسمع من أنس بن مالك (١). قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٢٦٧): (سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، وابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أرحم بالصغير، وكان يسترضع إبراهيم؟ قال أبي: رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أنس، عن النبي ﷺ . قال أبي: الصحيح: عن عمرو بن سعيد، وحماد بن زيد قصَّر برجل). وقال ابن عساكر في تاريخه: روى إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال: ما رأيت أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ . ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن أنس لم يدخل فيه عمرو بن سعيد (٢).

стр. 1316

الحديث السابع (١): ٢٧٩ - قال أبو داود ﵀ (١٠١١): حدثنا علي بن نصر بن علي ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين أنه كبَّر وسجد وقال هشام يعني ابن حسان: كبَّر ثم كبَّر وسجد. قال أبو داود: روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد وحُميد ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام أنه كبّر ثم كبّر وسجد. وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنه كبّر ثم كبّر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن نصر من رجال مسلم.

стр. 1317

ورواه الإمام أحمد في العلل (١٩١٠)، قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد قال: حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة في حديث ذي اليدين أنه قال: في سجدتي الوهم كبّر ثم كبّر ثم كبّر. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣١ - ٣٢) عن أبي خالد الأحمر عن هشام به وفيه (سجد النبي ﷺ سجدتي السهو بعدما سلّم وكبّر وسجد وكبّر وهو جالس ثم رفع وكبّر ثم رفع وكبّر). هكذا قال حماد بن زيد (عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: كبّر ثم كبّر وسجد). أي أنه كبّر تكبيرة الإحرام لسجود السهو. خالفه هشيم (١)، وعبد الله بن بكر السهمي (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وأبو بكر بن عياش (٥). فرووه عن هشام بن حسان فلم يذكروا ما ذكره من أنه كبّر يعني تكبيرة الإحرام ثم كبّر للسجود. وكذلك رواه جماعة عن محمد بن سيرين شيخ هشام في هذا الحديث ولم يذكروا ما ذكره حماد بن زيد منهم:

стр. 1318

أيوب السختياني (١)، وعبد الله بن عون (٢)، ويزيد بن إبراهيم التستري (٣)، وسلمة بن علقمة (٤)، ويحيى بن عتيق (٥)، وحبيب بن الشهيد (٦)، وحميد الطويل (٧)، ويونس بن عبيد (٨)، وعاصم الأحول (٩)، لذا أنكر هذه الزيادة الإمام أحمد وأبو داود. قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد، حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة في حديث ذي اليدين أنه قال: في سجدتَيْ الوهم كبّر ثم كبّر ثم كبّر، قال: سمعت أيوب قال: كبّر تكبيرة واحدة، وسمعت يحيى بن عتيق وابن عروة قال: كبّر تكبيرة واحدة. قال الحافظ ابن حجر: «قال أبو داود: لم يقل أحد فكبّر إلا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الرواية» (١٠). وقال الألباني: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن قوله: كبّر ثم كبّر، وهم من حماد بن زيد (١١).

стр. 1319

وخالفهم البيهقي فقال: تفرد به حماد بن زيد عن هشام، وسائر الرواة عن ابن سيرين ثم سائر الرواة عن هشام بن حسان لم يحفظ التكبيرة الأولى وحفظهما حماد بن زيد ﵀ (١).

стр. 1320

الحديث الثامن (١): ٢٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٢٩١): حدثنا عفان، ثنا حماد بن زيد حفظي عن أيوب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن حبل الحبلة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الضياء في المختارة (٥٣) من طريق أحمد به. وابن الجعد (١٢٠٩) (١٢١١) في مسنده من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي وعارم كلاهما عن حماد به، وقال حماد: ولا أدري عن ابن عباس أم لا. ورواه ابن الجعد أيضاً (١٢١٠) من طريق أبي الربيع عن حماد

стр. 1321

عن أيوب عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه اسم الصحابي. هكذا قال حماد: (عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ . خالفه سفيان بن عيينة (١)، ومعمر (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وابن علية (٥)، وعبد الوهاب الثقفي (٦)، وشعبة في رواية عثمان بن عمر عنه (٧). فقالوا: (عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر). وهو المحفوظ في هذا الباب. فقد رواه مالك، وجويرية (٨)، وعبيد الله (٩)، والليث بن سعد (١٠) كلهم عن نافع عن ابن عمر. وقد كان حماد بن زيد ﵀ يشك فيه فجاء في رواية له أنه قال: ولا أدري هل هو عن ابن عباس أم لا، ولهذا لم يذكر في رواية

стр. 1322

الربيع عن ابن عباس بل قال: سعيد بن جبير عن النبي ﷺ . وقد وهم في هذا الحديث شعبة بن الحجاج فجعله من مسند ابن عباس. وقد تقدم في بابه ح (٦٦). قال الترمذي: (وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، روى عبد الوهاب الثقفي وغيره عن أيوب، عن سعيد بن جبير ونافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذا أصح) (١). وقال الترمذي في العلل (٢): (سألت محمداً عن هذا الحديث (٣) فقال: حديث أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أصح).

стр. 1323

ملخص أوهام حماد بن زيد رقم الحديث شيخه الوهم الصحيح ١ هشام بن عروة ثلاث ليال مرتين ٢ هشام بن عروة هشام عن محمد بن عمرو هشام، عن وهب بن كيسان ٣ معمر، والنعمان بن راشد كان إذا كان قريب عهد بجبريل يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة أدخل حديثاً في حديث ٤ صالح بن كيسان صالح، عن عبيدالله بن عبدالله صالح عن الزهري ٥ عمرو بن دينار عمرو، عن ابن عباس عمرو، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس ٦ أيوب أيوب، عن أنس أيوب، عن عمرو بن سعيد ٧ هشام بن حسان كبر ثم كبر وسجد زيادة شاذة ٨ أيوب ابن عباس ابن عمر

стр. 1324

ابن جريج (١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي المكي أبو خالد وأبو الوليد العلامة الحافظ شيخ الحرم صاحب التصانيف وأول مَنْ دوّن العلم بمكة. روى عن خلق من التابعين: روى عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجوّد وهو من أثبت الناس فيه، وروى عن نافع، وعمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار، وعبد الله بن طاووس، وعبدة بن أبي لبابة، والزهري، وزيد بن أسلم وخلق كثير. روى عنه: ثور بن يزيد، والأوزاعي، والسفيانان، والحمادان، والليث، وابن علية، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من شيوخه، وخلق كثير. طلبه للعلم: لزم ابن جريج عطاء بن أبي رباح سبعة عشر عاماً وقيل ثمانية عشرة وكان قبل ذلك قد قرأ القرآن والفرائض ثم جالس عمرو بن دينار

стр. 1325

بعد أن فرغ من عطاء تسع سنين. وقال ابن جريج: لم أسمع من الزهري إنما أعطاني جزءاً كتبته وأجازه لي (١). قال يحيى بن سعيد القطان: عن ابن جريج إذا قلت قال عطاء فأنا سمعته وإن لم أقل سمعته (٢). وقال ابن خلاد عن يحيى القطان: إن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به. وقال أيضاً: كنا نسمي كتب ابن جريج الأمانة. وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى القطان: كان ابن جريج صدوقاً فإذا قال حدثني فهو سماع، وإذا قال أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح (٣). وقال الدارقطني: يتجنب تدليس ابن جريج فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة وغيرهما (٤). وقال أحمد بن صالح المصري: ابن جريج إذا أخبر الخبر فهو جيد وإذا لم يخبر فلا يعبأ له (٥).

стр. 1326

وقال يحيى بن معين: ابن جريج ليس بشيء في الزهري (١). أخرج الإمام البخاري من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن القزع (٢). قال الحافظ: نزل ابن جريج في هذا الإسناد درجتين وفيه دلالة على قلة تدليسه (٣). روى له البخاري (١١٨) حديثاً صرح فيها بالسماع، و (٧١) حديثاً عنعن فيها (٤). وروى له مسلم (٢١٤) صرح فيها بالسماع، (٤٦) بالعنعنة (٥).

стр. 1327

الحديث الأول (١): ٢٨١ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣/ ٤٠٧ ح رقم ١٥٤٦): حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا ابن جريج حدثنا محمد بن المنكدر عن أنَس بن مالك ﵁ قال: صلّى النبي ﷺ بالمدينة أربعاً وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحُليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهَلَّ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

стр. 1328

وأخرجه أبو داود (١٧٧٣) وأحمد (٣/ ٣٧٨) من طريق محمد بن أبي بكر، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٢٢) من طريق مكي بن إبراهيم كلهم عن ابن جريج به. هكذا قال ابن جريج عن ابن المنكدر عن أنس أن النبي ﷺ صلّى بالمدينة أربعاً وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة. خالفه سفيان الثوري (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وشعبة (٣)، وأسامة بن زيد (٤)، وعمرو بن الحارث (٥)، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (٦)، ومحمد بن إسحاق (٧)، ومرزوق مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي (٨)، وعبد الحميد بن جعفر (٩)، والمنكدر بن محمد (١٠).

стр. 1329

فرووه عن محمد بن المنكدر عن أنس أن النبي ﷺ صلّى بالمدينة أربعاً وبذي الحليفة ركعتين. ولم يذكروا الزيادة التي زادها ابن جريج وهي قوله: (ثم بات حتى أصبح). ورواه عبد الرزاق (١)، وعبد الله بن وهب (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٤) عن ابن جريج بهذا الإسناد ولم يذكروا الزيادة فوافق الجماعة. لذا قال الدارقطني: «وهذه الزيادة ليست بمحفوظة عن ابن المنكدر ولم يذكرها غير ابن جريج. وقال يحيى القطان: إنه وهم. وروى هذا الحديث أبو عاصم عن ابن جريج بهذا الإسناد مثل ما رواه الثوري وغيره ولم يأتِ بهذه الزيادة. والصحيح رواية الثوري وابن عيينة ومَن تابعهما» (٥). علة الوهم: هذه اللفظة أو الزيادة في حديث ابن المنكدر عن أنس وردت في

стр. 1330

حديث أبي قلابة عن أنس بن مالك (١)، فأدخل ابن جريج لفظ حديث أبي قلابة في حديث ابن المنكدر وكلاهما يرويه عن أنس، والله تعالى أعلم. الخلاصة: اختلف على ابن جريج في هذا الحديث، فرواه هشام بن يوسف، ومحمد بن بكر البرساني، ومكي بن إبراهيم، فزادوا في هذا الحديث (ثم بات حتى أصبح) وذكر الدارقطني أن هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد المخزومي، وعبد المجيد، رووه عن ابن جريج كذلك بهذه الزيادة. وخالفهم أربعة من أصحاب ابن جريج (عبد الرزاق وابن وهب ووهيب وأبو عاصم) فرووه عن ابن جريج بدون هذه الزيادة فوافق روايتهم عنه رواية الجماعة، مما يدل أن ابن جريج لم يضبطه فتارة يذكر هذه الزيادة وتارة لا يذكرها، وقد أعلّ هذه الزيادة يحيى القطان وهو من أعلم الناس بحديث ابن جريج ورواه عيسى بن يونس عن ابن جريج فوهم انظر ح (٨٢٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 1331

الحديث الثاني (١): ٢٨٢ - قال الإمام البخاري ﵀ باب قوله ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ [النساء: ١١] (٤٥٧٧): حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ابن منكدر عن جابر ﵁ قال: عادني النبي ﷺ وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي ﷺ لا أعقل فدعا بماء فتوضأ منه ثم رشّ عليّ فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦١٦) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به. وأخرجه ابن الجارود (٩٥٦) والنسائي في الكبرى (٦٣٢٣) و (١١٠٩١) والبيهقي (٦/ ٢١٢) وأبو عوانة (٥٦٠١) و (٥٦٠٢) والبيهقي في السنن الصغرى (٢٢٤٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٣٢) من طريق حجاج وبعضهم من طريق ابن وهب كلاهما عن ابن جريج به.

стр. 1332

هكذا قال ابن جريج عن ابن المنكدر، عن جابر … فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾. وتابعه عمرو بن أبي قيس (١). خالفه سفيان بن عيينة (٢) فرواه عن ابن المنكدر به فقال: فلم يرد عليّ شيئاً حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. ورواه شعبة عن ابن المنكدر وفيه: فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الميراث، فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ قال: هكذا أُنزلت. رواه مسلم في صحيحه من طريق بهز عنه (٣). ورواه أبو داود الطيالسي (٤) وحجاج بن محمد (٥) عن شعبة فقالوا: فنزلة آية الفرض ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. ورواه النضر بن شميل وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عن شعبة فقالوا آية الفرض (٦). قال مسلم: وليس في رواية أحد منهم قول شعبة لابن المنكدر.

стр. 1333

وكذلك رواه البخاري في صحيحه من طريق أبي الوليد، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن شعبة (١). واقتصروا على قول آية الفرائض أو الميراث، ولم يذكروا الآية. ورواه سفيان الثوري عن ابن المنكدر فقال: حتى نزلت آية الميراث (٢). ورواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل عليّ رسول الله ﷺ فنضح في وجهي فأفقت فقلت: يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: «أحسن» قلت: بالشطر؟ قال: «أحسن» قال: ثم خرج وتركني ثم رجع فقال: «يا جابر إني لا أراك ميتاً من وجعك هذا فإن الله قد أنزل فبيّن الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين» فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ (٣). لذا حكم ابن الملقن، والدمياطي (٤) وغيرهم على ابن جريج بالوهم في ذكر قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ … ﴾ والصحيح هو ما رواه سفيان بن عيينة وشعبة قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. قال ابن الملقن: («كذا وقع هنا، ووهم ابن جريج فيه، إنما نزل في جابر الآية الأخيرة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾».

стр. 1334

كذلك رواه شعبة والثوري وأبي عيينة عن محمد بن المنكدر (١)، ويؤيده ما ورد بعض الطرق وقول جابر: يا رسول الله إنما يرثني كلالة. والكلالة مَنْ لا ولد له ولا والد، ولم يكن لجابر حينئذ ولد ولا والد، وأما آية الوصية فنزلت في ورثة سعد بن الربيع قتل يوم أحد وخلف ابنتين وأمهما وأخاه، فأخذ أخوه المال ولم يدع لهما شيئاً فجاءت أمهما إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله قتل أبوهما يوم أحد شهيداً وإن عمهما أخذ مالهما والله لا ينكحان إلا ولهما مال، فقال ﷺ : «يقضي الله في ذلك» فنزلت آية الميراث ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ فدعا عمهما فقال: «أعطِ ابنتَيْ سعد الثلثين وأعطِ أمهما الثمن ولك ما بقي» (٢) (٣). وأورد البيهقي في السنن الصغرى الحديث من طريق وهب بن جرير عن شعبة عن محمد بن المنكدر ثم قال: وأراد بآية الفرض ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وذلك بيِّن في رواية ابن عيينة عن ابن المنكدر عن جابر، وفي رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، وفي حديثهم أنه قال: ولي أخوات، وجابر بن عبد الله قتل أبوه يوم أحد وآية الكلالة نزلت بعده فقد قال البراء بن عازب: آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ فحين مرض جابر لم

стр. 1335

يكن له ولد ولا والد وإنما كانت له أخوات فأنزل الله تعالى في أخواته آية الكلالة التي في آخر سورة النساء (١). وقال عقب حديث ابن جريج مشيراً إلى وهمه: «ورواه ابن عيينة عن ابن المنكدر وقال: نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وكذلك رواه أبو الزبير عن جابر، وأما آية الوصية فإنها نزلت في ابنتَيْ سعد بن الربيع» (٢). ونقل ابن أبي حاتم عن أبي الزبير أنه قال: قال جابر: أُنزلت فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (٣). ونقل الطبري عن ابن المنكدر عن جابر مثل ذلك (٤). وقال السيوطي: أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جابر قال: أُنزلت فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ (٥). وقال العيني: هكذا وقع في رواية ابن جريج وقيل: إنه وهم في ذلك والصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. وقال مقاتل بن سليمان المتوفى سنة ١٥٠ في تفسيره: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري من بني سلمة بن جشم .. وفي أخواته ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وذلك أن جابر بن عبد الله
следующие страницы →