← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

جُريج منقطعة فإنه ذُكر أن سفيان راجع كثيراً وسأله ممن سمعه فأخبر أنه لم يسمعه من أبيه وإنما حدثه به بعض أهله) (١). وقال العلائي: فتبين أن الحديث مرسل (٢). أثر الوهم: الإسناد الذي ساقه ابن جُريج ظاهره الصحة إلا أن الصحيح أنه معلول لجهالة الواسطة بين كثير بن المطلب وجده، والله تعالى أعلم.

стр. 1367

الحديث التاسع (١): ٢٨٩ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٧/ ٣١٢ - ٣١٣): أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا حماد بن مسعدة عن ابن جُريج عن عكرمة بن خالد قال: حدثني أسيد بن حضير بن سماك ﵁: أن رسول الله ﷺ قضى أنه إذا وجدها في يد الرجل غير المتهم فإن شاء أخذها بما اشتراها وإن شاء اتبع سارقه، وقضى بذلك أبو بكر وعمر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هارون من رجال مسلم. وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٨٠) عن هارون بن عبد الله بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٤/ ٢٢٦) عن روح بن عبادة عن ابن جُريج به.

стр. 1368

ورواه أحمد (٤/ ٢٢٦) والطبراني في الكبير (٥٥٥) والحاكم (٢/ ٣٥ - ٣٦) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٦٤) والضياء المقدسي في المختارة (١٤٦١) من طريق هوذة بن خليفة، عن ابن جُريج بهذا الإسناد فقالوا: (عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير). هكذا رواه حماد بن مسعدة وروح وهوذة (عن ابن جُريج، عن عكرمة بن خالد، عن أسيد بن حضير بن سماك). وقد وهم ابن جُريج حين حدّثهم بهذا، والصحيح إنما هو (عكرمة بن خالد، عن أسيد بن ظهير) وهكذا .. هكذا رواه عبد الرزاق عن ابن جُريج، عن عكرمة بن خالد، عن أسيد بن ظهير (١). وقال أحمد بن حنبل إنه في كتاب ابن جُريج (أسيد بن ظهير) ولكن لما حدّث بالبصرة قال: (أسيد بن حضير). فقد ذكر أبو داود في مراسيله عند روايته لهذا الحديث قال: قال هارون: قال لي أحمد يعني ابن حنبل هو في كتابه. قال أبو داود: يعني كتاب ابن جُريج أسيد بن ظهير ولكن كذا حدثهم بالبصرة.

стр. 1369

وقد دلّل ابن عساكر في تاريخ دمشق (١) على وهم ابن جُريج في هذا الحديث بأربعة أمور: ١ أن أسيد بن حضير توفي سنة عشرين ودفن بالبقيع (٢). ٢ قوله في هذا الحديث (من بني حارثة) وأسيد بن حضير إنما هو من بني عبد الأشهل، أما أسيد بن ظهير بن رافع بن خديج فهو من بني حارثة. ٣ ما ذكره هارون بن عبد الله الحمال عن أحمد بن حنبل قال: هو في كتاب ابن جُريج أسيد بن ظهير، ولكن هكذا حدثهم بالبصرة. ٤ رواه عبد الرزاق عن ابن جُريج على الوجه الصحيح. علة الوهم: ابن جُريج مكي وقد حدّث بهذا الحديث في البصرة فوهم فيه وربما كان حديثه عند ذاك من حفظه، وقد قال يحيى بن معين: ابن جُريج ثقة في كل ما روى عنه في الكتاب. وقد رواه عنه عبد الرزاق الصنعاني على الصواب، والله تعالى أعلم.

стр. 1370

وقال الضياء المقدسي في المختارة (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤): رجاله ثقات لكن وقع وهم في صاحب هذا الحديث والصحيح أنه أسيد بن ظهير كما بيّنه الإمام أحمد (فذكر قول أحمد السابق). ثم روى بسنده عن يحيى بن بكير قال: توفي أسيد بن حضير سنة عشرين وحمله عمر ﵁ بين عمودَيْ السرير حتى وضعه بالبقيع وصلّى عليه، ومَن مات في زمن عمر فكيف تدركه أيام معاوية، وقد رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن ظهير أخبره، ورواه أبو مسعود الرازي عن حماد بن مسعدة ولم ينسب أسيداً، ورواه روح بن عبادة (١) عن ابن جُريج فقال: أسيد بن ظهير اه. قلت: روايته عند أحمد قال أسيد بن حضير ولم أجد له رواية أخرى غيرها، والله أعلم.

стр. 1371

الحديث العاشر: ٢٩٠ - قال عبد الرزاق في المصنف (٤١٢٢): عن ابن جُريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: «إن للقاعد في الصلاة نصف أجر القائم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال ابن جُريج (عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . خالفه سفيان بن عيينة (١) فقال: (عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ . وسفيان أثبت الناس في عمرو بن دينار، والله تعالى أعلم.

стр. 1372

الحديث الحادي عشر (١): ٢٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ١٣): حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريج أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالاً: كيف مسح النبي ﷺ على الخفَّين؟ قال: تبرز ثم دعا بمطهرة أي إداوة فغسل وجهه ويديه ثم مسح على خفَّيه وعلى خمار العمامة. قال عبد الرزاق: ثم دعا بمطهرة بالإداوة. التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الله مولى تيم، أما أبو عبد الرحمن فقد ذكر شعبة في رواية أنه أبو عبد الرحمن السلمي (٢). والحديث في مصنف عبد الرزاق (٧٣٤) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٩٩) ووقع خطأ في إسناده فليصحح.

стр. 1373

وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٠٦) تعليقاً عن أبي عاصم وعبد الرزاق عن ابن جُريج بهذا الإسناد. هكذا قال ابن جُريج (عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله … ). خالفه شعبة (١) فقال: (عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن). وتابعه عبد الملك بن أبجر عن أبي بكر بن حفص فجعله من رواية أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف إلا أنه سمّاه مسلم بن يسار (٢). وهم ابن جُريج فقلب الإسناد فإنما هو عن أبي عبد الله عن أبي عبد الرحمن فجعله من رواية أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله. قال ابن حجر: «وأما قول مَنْ قال فيه أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله عن بلال فقد قلبه ابن جُريج، صرّح بذلك غير واحد من الحفاظ».

стр. 1374

الحديث الثاني عشر (١): ٢٩٢ - قال الإمام أحمد (٢/ ٤٩٤): حدثنا حجاج قال: قال ابن جُريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَنْ جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٣٤٣٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨٩)، والطبراني في الأوسط (٧٧، ٦٥٨٤) وفي كتاب الدعاء (١٩١٤)، والحاكم في

стр. 1375

المستدرك (١/ ٥٣٦) وفي معرفة علوم الحديث (٢٧٣) كلهم من طريق حجاج بن محمد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث سهيل إلا من هذا الوجه. وقال الحاكم في المستدرك: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي. وهذا الإسناد في ظاهره أنه على شرط مسلم. إلا أن أئمة الحديث البخاري وأبا حاتم وأبا زرعة والإمام أحمد قد أعلُّوه وأعلّه أيضاً الحاكم في علوم الحديث، والعجيب أنه صححه في مستدركه. قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٣٦٢: هذا حديث مَنْ تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة. حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: أخبرنا ابن جُريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس، فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا

стр. 1376

الإسناد في الدنيا إلا هذا الحديث (١)، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله. قال محمد بن إسماعيل: هذا أوْلى، فإنه لا نذكر لموسى بن عقبة سماعاً من سهيل اه. قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٥٤٥) تعليقاً على قول الإمام البخاري (لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا إلا هذا الحديث) قال: وهو كما قال لأن هذا الإسناد وهو ابن جُريج عن موسى بن عقبة عن سهيل لا يوجد إلا في هذا المتن، ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعاً من سهيل يعني أنه إذا لم يكن معروفاً بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ابن جُريج مَنْ هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية هذا الملازم فهذا يوجبه تعليل البخاري .. قال الحافظ: وقد سبق البخاري إلى تعليل هذه الرواية أحمد بن حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه أنه قال: حديث ابن جُريج وهم، والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله، قال الدارقطني والقول قول أحمد. اه. قال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٠١ - ٢٠٥): هذا الحديث يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عنه:

стр. 1377

فرواه موسى بن عقبة عن سهيل، كذلك حدّث به عنه ابن جُريج، ولا نعلم رواه عن موسى غيره … ثم قال: وخالفهم وهيب بن خالد، رواه عن سهيل عن عون بن عبد الله عن عقبة قوله. قال أحمد بن حنبل: حدّث به ابن جُريج عن موسى بن عقبة وفيه وهم والصحيح قول وهيب. وقال: أخشى أن يكون ابن جُريج دلّسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء عنه، والقول كما قال أحمد. اه. وكذلك ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة ورجحا أن يكون الوهم من ابن جُريج أو سهيل. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٩٥): سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: هذا خطأ، رواه وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله موقوف وهذا أصح. قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: يحتمل أن يكون الوهم من ابن جُريج، ويحتمل أن يكون من سهيل، وأخشى أن يكون ابن جُريج دلّس هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه عن بعض الضعفاء. وسمعت أبي مرة أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحد إلا ما يرويه ابن جُريج فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى إذ لم يروه أصحاب سهيل.

стр. 1378

لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي ﷺ في شيء من طرق أبي هريرة. اه. وقال الحافظ ابن حجر: فاتفق هؤلاء الأئمة على أن هذه الرواية وهم، ولكن لم يجزم أحد منهم بوجه الوهم فيه، بل اتفقوا على تجويز أن يكون ابن جُريج دلسه، وزاد أبو حاتم تجويز أن يكون الوهم فيه من سهيل. فأما الخشية الأولى فقد أمناها لوجود هذا الحديث من طرق عدة عن ابن جُريج قد صرّح فيها بالسماع من موسى … (وذكرها). وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه. وذلك أن سهيلاً كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه ولأجل هذا قال فيه أبو حاتم (يكتب حديثه ولا يحتج به). ثم ذكر الحافظ ترجيح رواية وهيب على موسى بن عقبة لأنه أعرف بحديث سهيل منه لملازمته له، فقال ﵀: «فإذا اختلف عليه ثقتان في إسناد واحد أحدهما أعرف بحديثه وهو وهيب من الآخر وهو موسى بن عقبة قوي الظن بترجح رواية وهيب لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي وسلك فيه الجادة فقال: عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ كما هي العادة في أكثر أحاديثه ولهذا قال البخاري في تعليله: (لا نعلم لموسى سماعاً من سهيل). أي أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه ووقعت عنه رواية واحدة

стр. 1379

خالفه فيها مَنْ هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة (١). اه. والحديث صححه بعض أهل الحديث منهم الترمذي والحاكم وابن حبان. فيقول الحافظ مبيِّناً فضل المتقدمين في هذا الفن وأن التعليل أمر خفي لا يحسنه إلا نقاد أئمة الحديث دون غيرهم. قال ﵀: (وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه. وكل مَنْ حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم وابن حبان فإنه أخرجه في صحيحه). اه.

стр. 1380

الحديث الثالث عشر (١): ٢٩٣ - قال ابن حبان في صحيحه (٢٤٩٩): أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همّام عن ابن جُريج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سُلَيم عن أبي قتادة عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس أو يستخبر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سفيان وهو ثقة حافظ. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٧١٥) من طريق همام عن ابن جُريج مقروناً مع محمد بن عجلان ولم يقل (أو يستخبر) قال الطحاوي: وزاد ابن جُريج: (ولا يجلس حتى يصلي).

стр. 1381

هكذا قال ابن جُريج عن عامر، عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة عن النبي ﷺ : «قبل أن يجلس أو يستخبر». خالفه جماعة من أصحاب عامر بن عبد الله فرووه بهذا الإسناد ولم يقل أحد منهم (أو يستخبر) منهم: الإمام مالك بن أنس (١)، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، وزيد بن أبي أنيسة (٤)، وابن جُريج (٥)، ومحمد بن عجلان (٦)، وزياد بن سعد (٧)، ومحمد بن إسحاق (٨)، وعبد الله بن أبي بكر (٩)، وعثمان بن أبي سليمان (١٠)، وعبد الرزاق (١١)، وأبو الأسود (١٢)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (١٣)، وفليح بن سليمان (١٤)، وعبيد الله بن عمر العمري (١٥).

стр. 1382

وكذلك رواه محمد بن يحيى بن حبان (١) عن عمرو بن سليم ولم يذكر هذه الزيادة. ورواه سهيل بن أبي صالح (٢) عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم، عن جابر مرفوعاً ولم يذكر هذه الزيادة ووهم في جعله من مسند جابر وسيأتي في بابه. ورواه أبو عميس عتبة (٣) بن عبد الله عن عامر فلم يذكر الاستخبار ولكنه زاد ألفاظاً أخرى وهي قوله (ثم ليقعد بعد أن شاء أو ليذهب لحاجته) ولم يتابع على هذه الزيادة ولعلها مدرجة من أحد الرواة انظرها في بابه، ح (٦٦٢). ثم إن ابن جُريج مدلس ولم يصرح بالسماع، ورواه ابن خزيمة (٤) من طريق أبي عاصم عنه عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد الله، فلعله سمعه من زياد ثم سمعه من عامر كما فعل محمد بن إسحاق فإنه صرّح بأنه سمعه من عامر بن عبد الله قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن عامر (٥). وقد نبّه إلى شذوذ هذه الزيادة العلامة الألباني ﵀ فقال: وهي زيادة شاذة تفرد بها ابن جُريج مع العنعنة (٦).

стр. 1383

أثر الوهم: قد عقد ابن حبان على هذا الحديث (ذكر البيان بأن المرء إنما أمر بركعتين عند دخوله المسجد قبل الجلوس والاستخبار) (١). وفي هذا نظر، لأن الحديث إنما صحّ الأمر بصلاة تحية المسجد لمَن أراد أن يجلس، أما إذ لم يرد الجلوس في المسجد إنما دخله لأمر آخر فلا يلزمه تحية المسجد، والله تعالى أعلم. وقد ذكر هذه الزيادة ابن الملقن فقال: وفي رواية لابن حبان في صحيحه فذكر الحديث ثم قال: وفي رواية للحارث بن أبي أسامة: (لا يجلس ولا يستخبر حتى يصلي ركعتين) (٢). وذكرها العيني في شرحه لصحيح البخاري (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 1384

الحديث الرابع عشر (١): ٢٩٤ - قال النسائي في السنن الكبرى (٢٧٤٧): أنبأ عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن جُريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قال: قلت لجابر: أسمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال: إي ورب الكعبة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الإمام أحمد في العلل (٣/ ٢٣٩) عن ابن خلاد عن يحيى به. ورواه النسائي في الكبرى (٢٧٤٨) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم والنسائي (٢٧٤٩) وأبو يعلى (٢٢٠٦) من طريق حفص بن غياث كلاهما عن ابن جُريج بهذا الإسناد. هكذا رواه يحيى القطان، وأبو النضر وحفص بن غياث ثلاثتهم عن ابن جُريج فقالوا (عن ابن جُريج، عن محمد بن عباد، عن جابر). وذكر بعضهم سماع ابن جُريج من محمد عن عباد.

стр. 1385

خالفهم أبو عاصم الضحاك بن مخلد (١)، وعبد الرزاق (٢)، وحجاج بن محمد (٣)، وعبد المجيد بن عبد العزيز (٤)، وأبو قرة الزبيدي (٥) فرووه عن ابن جُريج فقالوا: (عن ابن جُريج، عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد عن جابر). زادوا في الإسناد عبد الحميد بن جبير وهذا هو المحفوظ، والوهم فيه من ابن جُريج كما سيأتي. وقد رواه سفيان بن عيينة (٦) عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد عن جابر). وقد نقل الإمام أحمد عن يحيى القطان ما يفيد أن ابن جُريج كان يضطرب فيه. قال أحمد: كتب إليّ ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: حدثني ابن جُريج عن محمد بن عباد بن جعفر قال: أتيت جابر بن

стр. 1386

عبد الله فقلت: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن صوم يوم الجمعة؟ قال: إي ورب الكعبة. قال يحيى: رفعه قال فيه: حدثنا يعني محمد بن عباد وهو في الكتب عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، وإن لم يحدثك ابن جُريج في كتابه لم تنتفع به (١). وقال الإمام أحمد: قال يحيى: قلت لابن جريج فأبى إلا أنه سمعه منه يعني من محمد بن عباد بن جعفر ووجدته يعني يحيى يقول: وجدته في الكتب عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد (٢). لذا نقل ابن خلاد عن يحيى القطان قال: كنا نسمي كتب ابن جُريج كتب الأمانة (٣). وحمل البيهقي الوهم في هذا الإسناد على يحيى القطان فقال: قصر بإسناده فلم يذكر فيه عبد الحميد بن جبير» (٤) وقد علمت أن الوهم إنما هو من ابن جُريج، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ التحديث من حفظه، ولا شك أن ذلك يدركه الخطأ والنسيان، لذا قال القطان: إذا لم يحدثك ابن جُريج من كتابه لم تنتفع به.

стр. 1387

٢ أن ابن جُريج قد روى عن محمد بن عباد غير حديث (١).

стр. 1388

ملخص أوهام ابن جُريج رقم الحديث شيخ الراوي الوهم الصحيح ١ محمد بن المنكدر ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة لم يتابع على هذه الزيادة وإنما هي من رواية أبي قلابة عن أنس ٢ محمد بن المنكدر فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ «١١»﴾ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ «١٧٦»﴾ ٣ عطاء بن أبي رباح التي لا يقسم لها صفية بنت حيي أن ميمونة ماتت بالمدينة سودة ماتت بسرف ٤ الزهري رخص النبي ﷺ في الكذب في ثلاث هو من قول الزهري ٥ الزهري عن عمرو بن سعد عن عامر بن سعد ٦ الزهري عطاء بن يزيد السائب بن يزيد ٧ الزهري أنس بن مالك عبدالله بن عمرو ٨ كثير بن كثير عن أبيه عن بعض أهله ٩ عكرمة بن خالد أسيد بن حضير أسيد بن ظهير ١٠ عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو ١١ أبو بكر بن حفص بن عمر أبو عبدالرحمن عن أبي عبدالله أبو عبدالله عن أبي عبدالرحمن

стр. 1389

رقم الحديث شيخ الراوي الوهم الصحيح ١٢ موسى بن عقبة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة سهيل بن أبي صالح، عن عون بن عبدالله موقوفاً ١٣ عامر بن عبدالله بن الزبير إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس أو يستخبر زاد أو يستخبر فهي شاذة ١٤ محمد بن عباد بن جعفر محمد بن عباد، عن جابر عبدالحميد بن جبير، عن محمد بن عباد، عن جابر

стр. 1390

محمد بن إسحاق (١) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار العلامة الحافظ الأخباري أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني صاحب السيرة النبوية، وكان جده يسار من سبي عين التمر في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وكان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ﵁. ولد سنة ثمانين من الهجرة ورأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر. روى عن أبيه وعمه موسى بن يسار، وعن أبان بن عثمان بن عفان، وسعيد بن أبي هند وسعيد المقبري ومكحول ونافع وأبي سلمة بن عبد الرحمن إن صح، والقاسم بن محمد وعكرمة ويحيى الأنصاري، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وخلق من التابعين. روى عنه يزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد الأنصاري وهما من شيوخه من التابعين. وعبد الله بن عون وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهما أكبر منه،

стр. 1391

وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وجرير بن حازم وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة وطائفة. وهو أول مَنْ دوّن العلم بالمدينة وذلك قبل الإمام مالك وهو أسن من مالك بنحو ثلاثة عشرة سنة وإن كان مالك أجَل منه وأتقن. ثناء أهل العلم: قال الزهري وهو من شيوخه: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق. وقال الشافعي: مَنْ أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق. وقال سفيان بن عيينة: قال الزهري وسئل عن مغازيه فقال: هذا أعلم الناس بها يعني ابن إسحاق. وقال شعبة: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين بحفظه. وقال البخاري: لمحمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه بها أحد. وقد تكلم في ابن إسحاق الإمام مالك وقال: دجال من الدجاجلة، ولم يرضَ أهل العلم بما قال مالك. قال الإمام البخاري عن شيخه علي بن المديني: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق، قال: وقال علي عن ابن عيينة: ما رأيت أحداً يتهم ابن إسحاق. وقال ابن نمير: إذا حدّث عن مَنْ سمع منه من المعروفين فهو

стр. 1392

حسن الحديث صدوق وإنما أتي من أنه يحدّث عن المجهولين أحاديث باطلة. وقال أيضاً: كان محمد بن إسحاق يُرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه. وقال علي بن المديني: نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين. المآخذ التي عليه: التدليس: قال ابن حجر: مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وجعله في المرتبة الرابعة (١). روى له البخاري سبعة عشر حديثاً كلها معلقة (٢).

стр. 1393

محمد بن إسحاق الحديث الأول (١): ٢٩٥ - قال أبو داود ﵀ (١٠٦٤): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك (٢) في المدينة في الليلة المطيرة، والغَدَاةِ الْقَرَّةِ (٣). التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.

стр. 1394

وأخرجه البيهقي (٣/ ٧١) من طريق أبي داود به. هكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن منادي رسول الله ﷺ كان ينادي بذلك في المدينة. خالفه عبيد الله بن عمر (١)، ومالك (٢)، وأيوب السختياني (٣)، وموسى بن عقبة (٤)، وابن أبي ليلى (٥)، وعمر بن محمد (٦) فذكروا أن ذلك في السفر. وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد عن ابن عمر (٧). لذا قال أبو داود معلّاً خبر محمد بن إسحاق: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال فيه: في السفر. قال ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري: (خالف الناس في ذكر المدينة وفي أنه كان يأمر المنادي أن يقوله بعد تمام أذانه) (٨).

стр. 1395

قال الألباني: وقوله (في المدينة) منكر، وكذلك قوله (والغداة القرة) لأنه قد رواه أيوب وعبد الله عن نافع لم يذكرا فيه ذلك بل قالا في السفر (١).

стр. 1396

الحديث الثاني (١): ٢٩٦ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٣٠٠): حدثنا هناد، حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن المُحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٥٨٤) من طريق ابن نمير، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤٧٥٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٩). هكذا رواه محمد بن إسحاق فقال: (عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ . خالفه أيوب السختياني (٢)، ومالك (٣)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن

стр. 1397

علية) (١)، وعبيد الله بن عمر العمري (٢)، والليث بن سعد (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، والضحاك بن عثمان (٥)، وموسى بن عقبة (٦) فرووه عن نافع فقالوا: (عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة). زاد محمد بن إسحاق زيد بن ثابت في الإسناد، وزاد في المتن أنه رخص لأهل العرايا … قال الترمذي: (هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة. وبهذا الإسناد عن ابن عمر عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنه رخص في العرايا، وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق) اه. قال الحافظ في الفتح (٤/ ٣٨٥): مراد الترمذي أن التصريح بالنهي عن المزابنة لم يرد من حديث زيد بن ثابت، إنما رواه ابن عمر بغير واسطة، وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت). علة الوهم: أدخل محمد بن إسحاق حديث ابن عمر في حديث زيد بن ثابت،

стр. 1398

فقد روى نافع عن ابن عمر حديث أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة. وروى نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ رخص في العرايا. وقد فصل ذلك أيوب السختياني، ومالك (١)، وعبيد الله بن عمر العمري (٢). قال البخاري في صحيحه (٢١٧٢): (حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة قال: والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعليّ. قال: وحدثني زيد بن ثابت أن النبي ﷺ رخص في العرايا بخرصها) اه، والله تعالى أعلم.

стр. 1399

الحديث الثالث (١): ٢٩٧ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (٤٩٨٩): أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثني أبي، ثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ابتاع نخلاً مؤبراً فثمرته للبائع الأول إلا أن يشترط المبتاع. ومَن باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع». التعليق: هذا إسناد لا بأس به. هكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ : «مَنْ ابتاع نخلاً مؤبراً فثمرته للبائع الأول إلا أن يشترط المبتاع، ومَن باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع». خالفه مالك (٢)، والليث بن سعد (٣)، وعبيد الله بن عمر (٤)،

стр. 1400

وأيوب السختياني (١) فرووا عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت ثمرتها للأول». وروى مالك (٢)، وعبيد الله بن عمر (٣)، وأيوب (٤)، وعبد الله بن عون (٥)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ قوله موقوفاً عليه في بيع العبد. وهم محمد بن إسحاق في هذا الحديث في موضعين: الأول: زاد في إسناد بيع النخل عمر بن الخطاب ﵁، وإنما هو من حديث ابن عمر. الثاني: رفع حديث بيع العبد، وإنما هو موقوف على عمر، وقد تابعه في ذلك عبد ربه بن سعيد الأنصاري وسيأتي في بابه. قال المزي: قال النسائي: حديث هلال بن العلاء هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد وأيوب (٦). قال ابن عبد البر: «قد روى حديث من باع عبداً وله مال فماله للبائع الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا يصح ذلك عند

стр. 1401

أهل العلم بالحديث، وإنما هو لنافع عن ابن عمر عن عمر قوله كذلك رواه الحفاظ من أصحاب نافع منهم مالك وعبيد الله بن عمر» (١). ثم روى بسنده عن مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ باع نخلاً قد أبرها فإن ثمرها للذي باعها إلا أن يشترط المشتري» قال: وقال عمر: «مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المشتري» وكذلك رواه ابن نمير وعبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر الحديثين قصة النخل مرفوعة وقصة العبد من قول عمر (٢). قال ابن الملقن: «الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه من التأبير خاصة، وذكر العبد يعني (ومَن ابتاع عبداً وله ماله فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) يذكر عن ابن عمر عن عمر قوله … ثم قال: ولما روى النسائي حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعاً لحديث التأبير والعبد قال: هذا خطأ والصواب حديث عمر موقوفاً (٣). وقال الدارقطني: «والصواب عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله» (٤). وقال الخطيب بعد أن ذكر رواية أبي معاوية محمد بن خازم وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن

стр. 1402

النبي ﷺ قال ﵀: «ووهموا في ذلك لأن نافعاً إنما كان يروي الفصل الذي في بيع النخل خاصة عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ويروي الفصل الآخر الذي في بيع العبد عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قوله بين ذلك يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل في روايتهما عن عبيد الله بن عمر هذا الحديث في سياقة واحدة وميزا أحد الفصلين من الآخر وضبطا إسناده» (١). وقال الحافظ في الفتح: قال البيهقي: ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وحديث العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً. ثم قال: وروى عن نافع رفع القصتين. أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم، وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: ما هو إلا عن عمر شأن العبد» (٢). وقد أخبر شعبة عبد ربه أن أيوب السختياني يخالفه. قال النسائي عقب الحديث: «قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدثني بالنخل عن النبي ﷺ والمملوك عن عمر فقال عبد ربه: لا أعلمهما جميعاً إلا عن النبي ﷺ . ثم قال مرة أخرى: فحدّث عن النبي ﷺ ولم ينكره» (٣).

стр. 1403

علة الوهم: روي هذا الحديث مرفوعاً عن ابن عمر ﵁، هكذا رواه عنه ابنه سالم (١)، إلا أن نافعاً كان يروي قصة النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ويروي قصة العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً عليه. فوهم عبد ربه بن سعيد فرواه من طريق نافع مرفوعاً بكلا القصتين، والصحيح أن الذي رفعهما هو سالم. قال الحافظ: «واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل: فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً. هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري. وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر في قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً. ثم قال: وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم، ومال علي بن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم» (٢).

стр. 1404

الحديث الرابع (١): ٢٩٨ - قال ابن ماجه ﵀ (١٤٤٩): حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا المحاربي جميعاً عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: لما حضرت كعباً الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلاناً فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر الله لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة» قال: بلى، قالت: فهو ذاك.

стр. 1405

التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح. ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (٤٤٢) من طريق يزيد بن هارون به، ورواه ابن أبي شيبة في مسنده (٤٥٩) من طريق ابن نمير. ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٢) من طريق عبد الله بن نمير والمحاربي من طريق محمد بن إسحاق به. هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري وجعل المرفوع منه من حديث أم بشر. خالفه أصحاب الزهري فجعلوا المرفوع منه من حديث كعب بن مالك. فقد روى معمر عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قالت أم مبشر (١) لكعب بن مالك وهو شاكٍ: اقرأ على ابني السلام تعني مبشراً فقال كعب: يغفر الله لك يا أم مبشر أوَلم تسمعي ما قال رسول الله ﷺ : «إنما نسمة المسلم طير تَعْلُقُ في شجر الجنة حتى يُرجعها الله إلى جسده يوم القيامة» قالت: صدقت فاستغفرُ الله (٢).
следующие страницы →