← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أهل العلم بالحديث، وإنما هو لنافع عن ابن عمر عن عمر قوله كذلك رواه الحفاظ من أصحاب نافع منهم مالك وعبيد الله بن عمر» (١). ثم روى بسنده عن مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ باع نخلاً قد أبرها فإن ثمرها للذي باعها إلا أن يشترط المشتري» قال: وقال عمر: «مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المشتري» وكذلك رواه ابن نمير وعبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر الحديثين قصة النخل مرفوعة وقصة العبد من قول عمر (٢). قال ابن الملقن: «الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه من التأبير خاصة، وذكر العبد يعني (ومَن ابتاع عبداً وله ماله فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) يذكر عن ابن عمر عن عمر قوله … ثم قال: ولما روى النسائي حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعاً لحديث التأبير والعبد قال: هذا خطأ والصواب حديث عمر موقوفاً (٣). وقال الدارقطني: «والصواب عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله» (٤). وقال الخطيب بعد أن ذكر رواية أبي معاوية محمد بن خازم وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن

стр. 1402

النبي ﷺ قال ﵀: «ووهموا في ذلك لأن نافعاً إنما كان يروي الفصل الذي في بيع النخل خاصة عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ويروي الفصل الآخر الذي في بيع العبد عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قوله بين ذلك يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل في روايتهما عن عبيد الله بن عمر هذا الحديث في سياقة واحدة وميزا أحد الفصلين من الآخر وضبطا إسناده» (١). وقال الحافظ في الفتح: قال البيهقي: ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وحديث العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً. ثم قال: وروى عن نافع رفع القصتين. أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم، وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: ما هو إلا عن عمر شأن العبد» (٢). وقد أخبر شعبة عبد ربه أن أيوب السختياني يخالفه. قال النسائي عقب الحديث: «قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدثني بالنخل عن النبي ﷺ والمملوك عن عمر فقال عبد ربه: لا أعلمهما جميعاً إلا عن النبي ﷺ . ثم قال مرة أخرى: فحدّث عن النبي ﷺ ولم ينكره» (٣).

стр. 1403

علة الوهم: روي هذا الحديث مرفوعاً عن ابن عمر ﵁، هكذا رواه عنه ابنه سالم (١)، إلا أن نافعاً كان يروي قصة النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ويروي قصة العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً عليه. فوهم عبد ربه بن سعيد فرواه من طريق نافع مرفوعاً بكلا القصتين، والصحيح أن الذي رفعهما هو سالم. قال الحافظ: «واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل: فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً. هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري. وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر في قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً. ثم قال: وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم، ومال علي بن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم» (٢).

стр. 1404

الحديث الرابع (١): ٢٩٨ - قال ابن ماجه ﵀ (١٤٤٩): حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا المحاربي جميعاً عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: لما حضرت كعباً الوفاة أتته أم بشر بنت البراء بن معرور فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلاناً فاقرأ عليه مني السلام، قال: غفر الله لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة» قال: بلى، قالت: فهو ذاك.

стр. 1405

التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح. ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (٤٤٢) من طريق يزيد بن هارون به، ورواه ابن أبي شيبة في مسنده (٤٥٩) من طريق ابن نمير. ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٢٢) من طريق عبد الله بن نمير والمحاربي من طريق محمد بن إسحاق به. هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري وجعل المرفوع منه من حديث أم بشر. خالفه أصحاب الزهري فجعلوا المرفوع منه من حديث كعب بن مالك. فقد روى معمر عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قالت أم مبشر (١) لكعب بن مالك وهو شاكٍ: اقرأ على ابني السلام تعني مبشراً فقال كعب: يغفر الله لك يا أم مبشر أوَلم تسمعي ما قال رسول الله ﷺ : «إنما نسمة المسلم طير تَعْلُقُ في شجر الجنة حتى يُرجعها الله إلى جسده يوم القيامة» قالت: صدقت فاستغفرُ الله (٢).

стр. 1406

وكذلك رواه عمرو بن دينار (١)، والأوزاعي (٢) عن الزهري بمثل رواية معمر. ووافقهم غيرهم من أصحاب الزهري فرووا الحديث مقتصراً على الشطر المرفوع منه وجعلوه من حديث كعب بن مالك، منهم: الإمام مالك بن أنس (٣)، ويونس بن يزيد الأيلي (٤)، وشعيب (٥)، والليث بن سعد (٦)، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني (٧). ووافقهم محمد بن إسحاق أيضاً فجعله من حديث كعب بن مالك. رواه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٢١٨) من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر تعلق من ثمر الجنة».

стр. 1407

علة الوهم: وجود قصة في الحديث وحوار دار بين كعب بن مالك وأم بشر فجعل المُستدل بالحديث أم بشر بينما هو كعب. والغالب أن يكون اختصار الحديث سبباً في الوهم، وهنا لما ذكر ابن إسحاق الحديث كاملاً وهم فيه، ولما ذكره مختصراً أتى به على الوجه الصحيح، والله تعالى أعلم.

стр. 1408

الحديث الخامس (١): ٢٩٩ - قال ابن ماجه ﵀ (٢٧٨١): حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الرقي، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة السلمي قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: «ويحك أحيّة أمك؟» قلت: نعم، قال: «ارجع فبرَّها» ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: «ويحك أحيّة أمك؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «ارجع إليها فبرَّها» ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: «ويحك أحيّة أمك؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «ويحك إلزم رجلها فثم الجنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

стр. 1409

ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٢١) من طريق محمد بن سلمة به. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧٢) وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٩٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٢) من طريق عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير كلهم عن محمد بن إسحاق به. هكذا رواه محمد بن إسحاق فقال: (عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة أنه أتى النبي ﷺ . خالفه ابن جريج (١) فقال: (عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة أتى النبي ﷺ . وهم محمد بن إسحاق فجعل الحديث من حديث معاوية وأنه هو الذي أتى النبي ﷺ فجعله صحابياً.

стр. 1410

وإنما هو من حديث أبي جاهمة بن العباس بن مرداس السلمي. قال ابن ماجه عقب حديث ابن جريج: هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي ﷺ يوم حنين. قال البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٧٩): والصواب رواية ابن جريج عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن معاوية بن جاهمة .. وكذلك رواه أبو عاصم عن ابن جريج. وقال ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٤٥٣): خالفه ابن جريج فرواه عن محمد بن طلحة عن أبيه عن معاوية بن جاهمة وهو أصح. وسئل الدارقطني في العلل (٧/ ٧٧): عن حديث معاوية بن جاهمة السلمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: جئت أبتغي الجهاد لوجه الله .. فقال: يرويه محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، واختلف عنه: فرواه محمد بن إسحاق عنه، واختلف عن ابن إسحاق: فرواه محمد بن سلمة والمحاربي عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن معاوية بن جاهمة أنه أتى النبي ﷺ . وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة، عن أبيه عن معاوية بن جاهمة. وقال عبدة عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن طلحة بن عبيد الله عن معاوية السلمي فوهم في موضعين في ذكر الزهري وليس من حديث الزهري وفي قوله ابن عبيد الله ..

стр. 1411

ورواه ابن جريج عن محمد بن طلحة عن أبيه عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ وجعل الحديث لجاهمة، وقول ابن جريج أشبه بالصواب (١).

стр. 1412

الحديث السادس (١): ٣٠٠ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٦٩٩): حدثنا أبو بكر، ثنا ابن نُمير عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : «إني راكبٌ غداً إلى اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلّموا عليكم فقولوا وعليكم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الصحابي. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٣٠) وفي مسنده (٧٢٩) وابن سعد (٤/ ٣٥٠) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٧) وأبو يعلى (٩٣٦) والطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٤٣) وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٢٠٩) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٩٣) والمزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠) كلهم من طريق ابن نمير بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٤) من طريق محمد بن أبي عدي، وفي

стр. 1413

(٤/ ٢٣٣)، والترمذي في العلل (١/ ٣٤٢ رقم ٦٣٥) من طريق يزيد بن هارون، والطحاوي (٤/ ٣٤١) من طريق عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٤٣) من طريق علي بن مسهر ويونس بن بكير وشريك بن عبد الله كلهم عن محمد بن إسحاق به. وذكره أبو داود تعليقاً عقب الحديث (٥٢٠٧) فقال: وكذلك رواه أبو عبد الرحمن الجهني وأبو بصرة الغفاري. هكذا قال محمد بن إسحاق (عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن أبي عبد الرحمن الجهني). خالفه عبد الحميد بن جعفر (١)، وعبد الله بن لهيعة (٢) فقالا: (عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد، عن أبي بصرة الغفاري). وهم ابن إسحاق فجعل الحديث من رواية أبي عبد الرحمن الجهني بدلاً من أبي بصرة الغفاري. وقد رواه محمد بن إسحاق مرة أخرى على هذا الوجه فقال: (عن يزيد، عن مرثد، عن أبي بصرة). رواه عنه أحمد بن خالد (٣)، ويحيى بن واضح (٤)، وعبيد الله بن

стр. 1414

عمرو (١)، ومحمد بن سلمة (٢)، وعبد الله بن المبارك (٣) فوافق الجماعة. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٤): وهو المحفوظ. قال الترمذي في العلل (١/ ٣٤٢): بعد أن أورد الطريقين عن محمد بن إسحاق: سألت محمداً يعني البخاري فقال: عن أبي بصرة أصح. وعن أبي عبد الرحمن الجهني وهم فيه ابن إسحاق والصحيح عن أبي بصرة) اه. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: خالفه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة قالا عن أبي بصرة (٤). وقال الألباني في الإرواء (٥/ ١١٢ - ١١٣): وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات إلى أبي بصرة وهو صحابي معروف، بخلاف أبي عبد الرحمن الجهني فإنه مختلف في صحبته، وذكره في هذا الحديث شاذ لتفرد ابن إسحاق به، ومخالفته لعبد الله وعبد الحميد ولا سيما وهو قد وافقهما في الرواية الأخرى عنه فهي المحفوظة كما جزم بذلك الحافظ في الفتح. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٤): هما حديث واحد اختلف فيه على يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير فقال عبد الحميد بن جعفر عن أبي بصرة أخرجه النسائي والطحاوي، وقال ابن إسحاق عن أبي

стр. 1415

عبد الرحمن (الجهني) أخرجه أحمد وابن ماجه والطحاوي أيضاً، وقد قال بعض أصحاب ابن إسحاق عنه مثل ما قال عبد الحميد، والمحفوظ قول الجماعة. وسيأتي الحديث في باب وكيع ح (٣٤١).

стр. 1416

الحديث السابع (١): ٣٠١ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (١٦٧٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يحدث: أن النبي ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه فدعا بإناء فشرب فقلنا: يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه، قال: «أجل ولكني قئت». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه أحمد (٦/ ١٨) والطبراني في الكبير ١٨/ (٨١٨) من طريق محمد بن عبيد. وأخرجه أحمد (٦/ ٢١) من طريق إبراهيم بن سعد، والطحاوي

стр. 1417

في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣٧٨) والطبراني ١٨/ (٨١٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٢/ ٣٦) من طريق حماد بن سلمة، كلهم عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. هكذا قال محمد بن إسحاق (عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق سمعت فضالة بن عبيد). خالفه ابن لهيعة (١)، والمفضل بن فضالة (٢)، ويحيى بن أيوب (٣) وعميرة بن أبي ناجية (٤) فقالوا (عن يزيد، عن أبي مرزوق، عن حنش بن عبد الله، عن فضالة بن عبيد). وهم ابن إسحاق في هذا الإسناد في موضعين: الأول: أسقط حنشاً من الإسناد. الثاني: صرّح بسماع أبي مرزوق من فضالة في هذا الحديث. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فيزيد بن أبي حبيب مصري لذا كانت رواية أهل بلده عن ابن لهيعة، ومفضل بن فضالة، ويحيى بن أيوب، وعميرة بن أبي ناجية، وكلهم من مصر أصح من رواية ابن إسحاق المدني، والله تعالى أعلم.

стр. 1418

الحديث الثامن (١): ٣٠٢ - قال الإمام أحمد (٤/ ٤١): حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم الأنصاري ثم المازني، عن عبد الله بن زيد بن عاصم وكان أحد رهطه وكان عبد الله بن زيد من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد معه أحداً قال: قد رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة قال: ثم تحوّل إلى القبلة وحوّل رداءه فقلبه ظهراً لبطن، ثم تحول الناس معه. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا محمد بن إسحاق فهو من رجال مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح. هكذا رواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن

стр. 1419

تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبي ﷺ حوّل رداءه عندما استسقى وحوّل الناس معه. خالفه اثنان من الأئمة الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر ولم يذكرا (وتحول الناس معه) وهما: مالك بن أنس (١)، وسفيان بن عيينة (٢). وكذلك رواه الزهري (٣) وأبو بكر بن محمد (٤) والد عبد الله بن أبي بكر، وعمارة بن غزية (٥)، ومحمد بن أبي بكر (٦) أخو عبد الله بن أبي بكر، كلهم عن عباد بن تميم به ولم يذكروا تحويل المأمومين أرديتهم. تفرد محمد بن إسحاق بهذه الزيادة فهي زيادة شاذة. وقد قال أيوب بن إسحاق بن سامري: سألت أحمد فقلت له: يا أبا عبد الله إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبل؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدّث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من ذا. وقال يحيى بن معين وقد سئل عنه: ليس بذاك، ضعيف.

стр. 1420

وقال مرة أخرى: هو ثقة وليس بحجة إذا انفرد. لذا قال الشيخ الألباني ﵀ في تمام المنّة (ص ٢٦٤): أخرجه أحمد بسند قوي لكن ذكر تحول الناس معه شاذ. الدلالة الفقهية: تحويل الرداء للإمام ثابت عن النبي ﷺ وهو مذكور في الصحيحين وغيرهما. أما تحويل الرداء للمأمومين فقد تفرد الإمام أحمد بإخراجه من حديث محمد بن إسحاق. وقد قال بذلك جمع من أهل العلم ونسبه الحافظ إلى الجمهور. وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وأقوى ما يستدل به لهم ليس حديث الباب، إنما فعله ﷺ والاقتداء به. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٢٨) والتمهيد (٥/ ٣٦٨ فتح البر). قال الشافعي ومالك وأصحابهما: يحول الإمام رداءه عند فراغه من الخطبة يجعل اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين. ويحول الناس أرديتهم إذا حوّل الإمام رداءه كما حول الإمام. وقال الليث بن سعد ومحمد بن الحسن وأبو يوسف: يحول الإمام رداءه ولا يحول الناس أرديتهم. اه.

стр. 1421

قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٣٤): ويستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: لا يسن لأنه دعاء فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر الأدعية. وحكي عن سعيد بن المسيب وعروة والثوري أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم. وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد بن الحسن لأنه نقل عن النبي ﷺ دون أصحابه. ولنا أن ما فعله النبي ﷺ ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل. اه. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٩٨): واستحب الجمهور أيضاً أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد (وهو هذا الحديث). وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده. اه (١). قال النووي في المجموع (٥/ ١٠٣): مذهبنا استحباب تحويل الرداء في الخطبة للإمام والمأمومين، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود.

стр. 1422

وقال أبو حنيفة: لا يستحب. وقال محمد بن الحسن: يحول الإمام دون المأمومين، وحكاه العبدري عن الطحاوي عن أبي يوسف قال: وروي عن ابن المسيب وعروة وسفيان الثوري. وقال العيني في البداية شرح النهاية (٣/ ١٨٤): ولا يقلب الإمام رداءه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يقلب رداءه .. ولا يقلب القوم أرديتهم، وقال نحو قولنا سعيد بن المسيب، وعروة، والثوري، والليث بن سعد، وابن عبد الحكم، وابن وهب من المالكية. وعند مالك والشافعي وأحمد القوم كالإمام فيه اه. قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٣): قال محمد بن الحسن: ويقلب الإمام رداءه كله … ، وليس ذلك على مَنْ خلف الإمام. ثم قال ابن المنذر: كان عمر بن عبد العزيز يحوّل رداءه في الاستسقاء، قال: ولم يكن الناس يحوِّلون أرديتهم.

стр. 1423

الحديث التاسع (١): ٣٠٣ - قال ابن خزيمة في صحيحه (٢٤١٩): حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع إقط، فقال له رجل من القوم: أو مدَّين من قمح، فقال: لا، تلك قيمة معاوية. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله بن عثمان قال الحافظ (مقبول)، وهو من رجال أبي داود والنسائي.

стр. 1424

ورواه ابن حبان (٢٣٠٦) والدارقطني (٢/ ١٤٥) والبيهقي (٤/ ١٦٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، والحاكم (١/ ٤١١) من طريق الإمام أحمد بن حنبل كلاهما عن ابن علية به. هكذا قال محمد بن إسحاق (عن عبد الله بن عبد الله في هذا الحديث (أو صاع من حنطة). خالفه يزيد بن أبي حبيب (١) فرواه عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر فيه (أو صاع حنطة). وكذلك رواه زيد بن أسلم (٢) وغيره عن عياض، عن أبي سعيد الخدري لا يذكرون فيه الحنطة. لذا قال ابن خزيمة عقب الحديث (٤/ ١٩٠): ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، قوله وقال رجل من القوم أو مدَّين من قمح إلى آخر الخبر، دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ (صاع حنطة) لما كان لقول الرجل (أو مدَّين من قمح) معنى) (٣). وقال أبو داود في سننه عقب الحديث (١٦١٦): رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد بمعناه (٤)، وذكر رجل

стр. 1425

واحد فيه عن ابن علية (١) (أو صاعاً من حنطة) وليس بمحفوظ. ثم قال أبو داود (١٦١٧): حدثنا مسدد، أخبرنا إسماعيل، ليس فيه ذكر الحنطة. قلت: وقد روى أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عثمان هذا الحديث ولم يذكر الحنطة (٢).

стр. 1426

الحديث العاشر (١): ٣٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٧): حدثنا يعقوب قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ في ثوب واحد متوشحاً ما عليه غيره (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن

стр. 1427

إسحاق فهو من رجال مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح. إلا أن محمد بن إسحاق قد وهم فيه على هشام بن عروة فقال: (هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية). خالفه أصحاب هشام كلهم فقالوا: (هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة) منهم: مالك (١)، وشعبة (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وحماد بن زيد (٤)، وأبو عوانة (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، وسفيان بن عيينة (٧)، ويحيى بن سعيد القطان (٨)، ووكيع (٩)، وعبيد الله بن موسى (١٠)، ومعمر (١١)، والليث بن سعد (١٢)، وهشام بن حسان (١٣)، وزائدة بن قدامة (١٤)، والحسن بن حبيب بن ندبة (١٥)،

стр. 1428

وسفيان الثوري (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ومبارك بن فضالة (٣)، وشريك (٤)، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله (٥)، وعبد العزيز بن مسلم (٦)، وأيوب السختياني (٧)، وعبد الله بن عمر العمري (٨)، ومسلمة بن قعنب الحارثي والد عبد الله بن مسلمة (٩)، والقاسم بن معين (١٠)، وجرير بن عبد الحميد (١١)، وإسماعيل بن عياش (١٢)، وعائشة بنت المنذر (١٣) فهؤلاء كلهم جعلوا صاحب الحديث عمر بن أبي سلمة وهو الذي رأى النبي ﷺ في بيت أمه أم سلمة. وقد رواه عبد الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن أبي أمية لكن في إسناده ضعف (١٤).

стр. 1429

خالفه أبو الأسود فرواه عن عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة (١). وكذلك رواه سعيد بن المسيب (٢)، ومحمد بن عمر بن أبي سلمة (٣)، ومكحول (٤)، ثلاثتهم عن عمر بن أبي سلمة به. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٣٠): (سألت أبي عن حديث رواه محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد. ورواه ابن أبي الزناد عن أبيه، عن عروة عن عبد الله بن أبي أمية أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد. فقال أبي: رواه شعبة ومالك وحماد بن زيد وأبو عوانة وحماد بن سليمان، وأبان العطار فقالوا: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: أنه رأى النبي ﷺ في بيت أم سلمة في ثوب واحد، يعني: وهو الصحيح. وسئل أبو زرعة عن حديث محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة هذا؟ فقال: حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وهم، والصحيح حديث عروة، عن عمر عن أبي سلمة عن النبي ﷺ .

стр. 1430

وقال العقيلي بعد أن رواه من طريق ابن إسحاق وابن أبي الزناد: (فيهما جميعاً نظر والرواية ثابتة من غير هذا الوجه). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٠٩) بعد أن ذكر رواية ابن أبي الزناد: (وهذا عندي والله أعلم خطأ والقول قول مالك وكذلك رواه الناس عن هشام كما رواه مالك، ورواية هشام أوْلى من رواية ابن أبي الزناد عندهم، وابن أبي الزناد (١) ضعيف لا يحتج به ربما خولف فيه أو انفرد به ولو انفرد بروايته هذه لكان الحديث مرسلاً (٢)، لأن عروة لم يدرك عبد الله بن أبي أمية أخا أم سلمة لأنه استشهد يوم الطائف، شهد مع رسول الله ﷺ المشهد ورمي بسهم يومئذ فمات منه بعد ذلك). وقال الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٧٧ رقم ٤٥٤٣) بعد أن ذكر رواية ابن أبي الزناد: (وفيه وهم لأن موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما ذكروا أن عبد الله بن أبي أمية استشهد في الطائف فكيف يقول عروة إنه أخبره؟! وعروة إنما ولد بعد النبي ﷺ بمدة، فلعله كان فيه عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية فنسب في الرواية إلى جده، أو يكون الذي روى عنه عروة أخ آخر لأم سلمة اسمه عبد الله أيضاً وقد مشى الخطيب على ذلك في المتفق). وقال في ترجمة ابنه عبد الله بن عبد الله (٤٧٨٥) بعد أن ذكر رواية

стр. 1431

محمد بن إسحاق: (وقد اختلف فيه على هشام ففي الصحيح عنه عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ورجح هذه أبو حاتم وأبو زرعة، وأن رواية ابن إسحاق وهم). وقال في تعجيل المنفعة (١/ ٧٤٦): (على أن حديث عروة المذكور في المسند اختلف عليه، هشام ولده وأبو الزناد في شيخه فيه، فالذي في الصحيح من عدة من أصحاب هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عمر بن أبي سلمة وهو المرجح عند الأكثرين. لكن وقع الجمع بين الصحابيين عند البغوي في الصحابة من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة، عن عبد الله بن أبي أمية. وعن أبيه عن عروة عن عمر بن أبي سلمة، والله أعلم).

стр. 1432

الحديث الحادي عشر (١): ٣٠٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٣٦): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر الزهري عن أويس بن مالك بن أبي عامر عديد بني تيم، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير أويس بن مالك روى له النسائي ووثقه ابن حبان، ورواه النسائي في المجتبى (٤/ ١٢٨) وفي السنن الكبرى (٢٤١٢) من طريق ابن إسحاق وقال: (أويس بن أبي أويس عديد بني تيم). هكذا قال محمد بن إسحاق (عن الزهري، عن أويس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . خالفه عقيل بن خالد (٢)، ويونس بن يزيد (٣)،

стр. 1433

وصالح بن كيسان (١)، ومعمر (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، وابن جريج (٤)، والموقري (٥)، وعثمان بن عمر (٦)، وسفيان بن عيينة (٧)، والوليد بن محمد (٨) وإبراهيم بن أبي علبة (٩)، وعبد الله بن أبي زياد الرصافي (١٠). فقالوا: (عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وابن أبي أنس اسمه نافع كما جاء في رواية صالح بن كيسان، وهم محمد بن إسحاق في هذا الإسناد في موضعين: قال: أويس بن مالك، وإنما هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو سهيل التيمي المدني عم مالك بن أنس. وجعله من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ وإنما هو من حديث أبي هريرة، لذا قال النسائي ﵀: هذا الحديث خطأ (١١).

стр. 1434

وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٤٠): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أويس بن مالك بن أبي عامر عديد بني تيم، عن أنس بن مالك فساقه. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قلت: فإنه روى ابن إسحاق على أثر هذا الحديث عن الزهري قال: حدثني ابن أبي أنس أنه سمع أبا هريرة يحدّث عن النبي ﷺ بنحوه. قال أبي: وهذا أيضاً خطأ، إنما هو ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٨٢): قال النيسابوري: أصحاب الحديث يقولون: ابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الزهري. فائدة: هكذا قال الزهري في هذا الحديث: ابن أبي أنس عن أبيه، وابن أنس هذا أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عم مالك بن أنس (١). قال الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٨): هكذا قال الزهري وهم في اسمه واسم أبيه وإنما هو أبو إسماعيل (٢) ابن مالك بن أبي عامر الأصبحي عم مالك بن أنس واسمه نافع.

стр. 1435

وقال أبو أحمد الحاكم: (قال أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي حليف بني تيم من قريش أخو الربيع بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس … روى عنه ابن شهاب الزهري إلا أنه غلط في اسمه ونسبه أو نسيه) اه. وكذا ذكر أن اسمه هو نافع بن مالك بن أبي عامر وكنيته أبو سهيل، أحمد بن حنبل (١) وأبو نصر البخاري وغيرهم. وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (١/ ١٧٧) بعد أن أورد حديث عقيل عن الزهري الذي أخرجه البخاري في صحيحه قال: ابن أبي أنس هذا نافع بن أبي أنس، وأبوه ابن أنس مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي جد مالك بن أنس الإمام، ونافع هو أبو سهيل بن مالك عم مالك بن أنس. وذكر الخطيب في الموضح (٢/ ٤٩٨) بسنده عن الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح قوله: (أبو سهيل نافع بن مالك عم مالك بن أنس سمع أباه وابن المسيب، روى عنه مالك بن أنس وهو ابن أبي أنس مولى التيميين الذي روى عنه ابن شهاب الزهري). قلت: لم يغلط الزهري في اسمه كما زعم الطبراني وأبو أحمد الحاكم ولعله نسبه فقال: ابن أبي أنس، روى عنه صالح بن كيسان أن اسمه نافع بن أبي أنس ومالك عن أبي عامر الأصبحي يكنى أبا أنس (٢).

стр. 1436

الحديث الثاني عشر (١): ٣٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٢٦٩): حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أتت سهلة بنت سهيل رسول الله ﷺ فقالت له: يا نبي الله، إن سالماً كان منا حيث قد علمت إنا كنا نعده ولداً فكان يدخل عليّ كيف شاء لا نحتشم منه فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل أنكرت وجه أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليَّ. قال: «فأرضعيه عشر رضعات ثم ليدخل عليك كيف شاء فإنما هو ابنك». فكانت عائشة تراه عاماً للمسلمين، وكان مَنْ سواها من أزواج النبي ﷺ يرى أنها خاصة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرت سهلة من شأنه رخصة له. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق فقد روى له مسلم متابعة واستشهد به البخاري في الصحيح. هكذا رواه محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فقال فيه (عشر رضعات).

стр. 1437

خالفه أصحاب الزهري فرووه عنه بهذا الإسناد قالوا (خمس رضعات) منهم: مالك (١)، ويونس (٢)، وابن جريج (٣)، وابن أخي الزهري (٤)، وصالح بن أبي الأخضر (٥)، وعقيل بن خالد (٦)، وشعيب بن أبي حمزة (٧)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٨)، وجعفر بن ربيعة (٩). وكذلك رواه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري أن سهلة بنت سهيل (فذكر خمس رضعات) (١٠). قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٦٦): قال الشافعي وهو مذهبها أي عائشة وبه كانت تفتي وتعمل فيمن أرادت أن يدخل عليها،

стр. 1438

قال: وقد روي عنها عشر وسبع ولا يصح، ورد حديث نافع (١) فإن أصحاب عائشة وهم: عروة والقاسم وعمرة يروون عنها خمس رضعات لا يقولون عشر رضعات. وقد روى ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢٥٢) بسنده عن يحيى بن سعيد الأنصاري مثل رواية محمد بن إسحاق فلا أدري الوهم منه أو ممن دونه. قال ابن عبد البر: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال يحيى: أخبرني ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير وابن عبد الله بن ربيعة عن عائشة وأم سلمة زوجَيْ النبي ﷺ أن أبا حذيفة بن عتبة بن عبد شمس تبنى سالماً وهو مولى لامرأة من الأنصار .. الحديث، وفيه (فماذا ترى يا رسول الله؟ فقال لها فيما بلغنا: «أرضعيه عشر رضعات … ») (٢).

стр. 1439

علة الوهم: ورود العشر رضعات أنها هي التي تحرم. روى مسلم في صحيحه (١٤٥٢) من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما نقرأ من القرآن. وروي عن عائشة ﵂ أنها أرسلت سالم بن عبد الله إلى أختها أم كلثوم ابنة أبي بكر لترضعه عشر رضعات ليدخل عليها (١)، وكذلك أرسلت حفصة ﵂ بغلام نفيس لبعض موالي ابن عمر إلى أختها فاطمة بنت عمر لترضعه عشر مرات (٢).

стр. 1440

الحديث الثالث عشر (١): ٣٠٧ - قال الإمام أحمد (٦/ ٣٣٢): حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن نُدبة، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله بن عباس وكانت بينهما قرابة، فرأيت فراشها معتزلاً فراشه فظننت أن ذلك لهجران فسألتها فقالت: لا، ولكني حائض فإذا حضت لم يقرب فراشي، فأتيت ميمونة فذكرت ذلك لها فردتني إلى ابن عباس فقالت: أرغبة عن سنّة رسول الله ﷺ لقد كان رسول الله ﷺ ينام مع المرأة من نسائه الحائض وما بينهما إلا ثوب ما يجاوز الركنين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير ندبة مولاة أم المؤمنين ميمونة، وقد سبق الكلام عليه في باب مَعْمَر ﵀. هكذا قال محمد بن إسحاق (عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، عن ميمونة).
следующие страницы →