← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وأخرجه أحمد (٥/ ١٩٤) وابن حبان (٥٨٩٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه البزار (٣٧٧٦) من طريق عبد الأعلى، والطبراني في الأوسط (٢١٠) من طريق يونس بن يزيد، وفي الكبير (٥٢١٧، ٥٢١٨، ٥٢١٩، ٥٢٢٠) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، ويونس، وعبد الأعلى، وعبد الله بن نمير، كلهم عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد، وقد تفرد به محمد بن إسحاق. هكذا قال محمد بن إسحاق (عن عمارة بن عبد الله بن طعمة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني). ورواه معاذ بن عبد الله بن خبيب (١) عن سعيد بن المسيب عن عقبة بن عامر. ورواه عبد الرزاق عن الأسلمي، عن أبي جابر البياضي، عن سعيد عن عقبة بن عامر (٢). وهذا هو المحفوظ أنه حديث عقبة بن عامر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي الخير مرثد بن عبد الله (٣)، وبعجة الجهني (٤)، وهم محمد بن إسحاق أو شيخه في هذا الإسناد … وقد نبّه على ذلك ابن القيم ﵀ ولم أجد مَنْ نبّه عليه غيره.

стр. 1507

قال ابن القيم: «اشتبه على محمد بن إسحاق أو مَنْ حدّثه اسمه وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني وهي التي رواها أصحاب الصحيح» (١)، وسيأتي هذا الحديث في باب يحيى بن بكير فانظره. أثر الوهم: ليس لسعيد بن المسيب رواية عن زيد بن خالد الجهني إلا ما جاء في هذه الرواية وقد علمت ما فيها ولم يخرج أصحاب السنن والمساند والمعاجم غير هذه الرواية لسعيد بن المسيب عن زيد بن خالد، والله أعلم (٢). تنبيه: ١ اختلف على معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني فرواه أسامة بن زيد الليثي عن معاذ بن عبد الله عن ابن المسيب عن عقبة بن عامر قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجذع فقال: «ضحِّ به فلا بأس» (٣). ورواه بكير بن عبد الله الأشج أن معاذ بن عبد الله الجهني حدّثه عن عقبة بن عامر أنه قال: ضحينا مع رسول الله ﷺ الجذع من الضأن (٤).

стр. 1508

وبغض النظر عن هذا الاختلاف فقد جعلاه من حديث عقبة بن عامر وهو الصحيح إن شاء الله. ٢ الوهم هنا من محمد بن إسحاق أو من شيخه ولم يروِ هذا الحديث عن عمارة إلا محمد بن إسحاق، ورواه عنه جماعة فمنه عرف، وشيخه ليس على شرطنا. فجعلناه في باب ابن إسحاق وإن كنا في أحاديث أخرى لم يتعين لنا الواهم فيها نعرض عنها ولا نذكرها والله ولي التوفيق.

стр. 1509

الخاتمة ١ - وهم محمد بن إسحاق كما في كتابنا في اثنين وثلاثين حديثاً عشرون منها في المتن وهي: (١، ٢، ٣، ٤، ٨، ٩، ١٢، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٣٠، ٣١) والباقي في الإسناد. ٢ - عشرة أحاديث على شيخه الزهري، وستة أحاديث على نافع.

стр. 1510

ملخص أوهام محمد بن إسحاق الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١ نافع المدينة نادى منادي النبي ﷺ في المدينة في الليلة المطيرة أن ذلك في السفر ٢ نافع المدينة ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة، ورخص لأهل العرايا (أدخل حديثاً في حديث) ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة .. وابن عمر عن زيد أن النبي ﷺ رخص لأهل العرايا ٣ نافع المدينة عن ابن عمر عن عمر مرفوعاً مَنْ ابتاع نخلاً مؤبراً .. ومَن باع عبداً. (أدخل حديثاً في حديث) عن ابن عمر مرفوعاً مَنْ ابتاع نخلاً، وقصة العبد موقوفاً من قول عمر ٤ الحارث بن فضيل - أم بشر عن النبي ﷺ أن أرواح المؤمنين كعب بن مالك عن النبي ﷺ إن أرواح المؤمنين ٥ محمد بن طلحة - عن معاوية بن جاهمة عن النبي ﷺ عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ٦ يزيد بن أبي حبيب مصر أبو عبدالرحمن الجهني أبو بصرة الغفاري

стр. 1511

الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٧ يزيد بن أبي حبيب مصر أبو مرزوق سمعت فضالة بن عبيد أبو مرزوق عن حنش عن فضالة ٨ عبدالله بن أبي بكر المدينة أن النبي ﷺ حوّل رداءه وحوّل الناس معه أن النبي ﷺ حوّل رداءه ٩ عبدالله بن عبدالله بن عثمان المدينة صاع حنطة وهم في ذكر الحنطة ١٠ هشام بن عروة المدينة عروة عن عبدالله بن عبدالله بن أبي أمية عروة عن عمر بن أبي سلمة ١١ الزهري مدني سكن الشام أويس بن مالك عن أنس بن مالك ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي هريرة ١٢ الزهري مدني سكن الشام عشر رضعات خمس رضعات ١٣ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن عروة الزهري، عن حبيب مولى عروة ١٤ الزهري مدني سكن الشام هي الطلاق هي الطلاق هي الطلاق فطلقها ثلاثاً ١٥ الزهري مدني سكن الشام فأمرها بالغسل لكل صلاة أن النبي ﷺ لم يأمرها بذلك بل فعلته هي من نفسها ١٦ الزهري مدني سكن الشام رجل حمار وحش حمار وحش ١٧ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن عمر بن عبدالعزيز عن الربيع بن سبرة الزهري عن الربيع بن سبرة في مجلس عمر بن عبدالعزيز ١٨ الزهري مدني سكن الشام يؤذن يوم الجمعة على باب المسجد لم يتابع على هذه الزيادة ١٩ الزهري مدني سكن الشام سبعمائة رجل كل بدنة عن عشرة ألف وخمسمائة كل بدنة عن سبعة

стр. 1512

الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٢٠ الزهري مدني سكن الشام رواية حديث توبة كعب بن مالك بالألفاظ لم يتابع عليها ٢١ نافع المدينة فنفلنا أميرنا فنفلنا رسول الله ﷺ ٢٢ نافع المدينة نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نافع عن ابن عمر موقوفاً ٢٣ نافع المدينة صلى الظهر والعصر ثم خطب الناس يوم عرفة خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر ٢٤ يعقوب بن عتبة المدينة ومَن أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليُعِد لها يعني الصلاة هذه الزيادة منكرة ٢٥ بكير بن عبدالله المدينة/ مصر سليمان بن يسار عن ميمونة كريب، عن ميمونة ٢٦ أبان بن صالح - فرقاً من زبيب صاع من تمر ٢٧ العلاء بن عبدالرحمن المدينة عن أبي سعيد عن أبي هريرة ٢٨ عبدالله بن أبي بكر المدينة أن الداجن أكل الصحيفة التي فيها رضاعة الكبير عشراً أنها نسخت ٢٩ أبو إسحاق السبيعي البصرة الحارث عن علي مرفوعاً الحارث عن علي موقوفاً ٣٠ معمر بن عبدالله - العرق ستون صاعاً خمسة عشر صاعاً ٣١ ابن أبي نجيح مكة ثلاثين بدنة ثلاثة وستون بدنة ٣٢ عمارة بن طعمة مكة زيد بن خالد عقبة بن عامر

стр. 1513

وكيع (١) اسمه: وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، أحد الأعلام، ولد سنة ١٢٩ وقيل: ١٢٨. شيوخه: سمع هشام بن عروة، والأعمش، وسفيان الثوري، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، والأوزاعي، وشعبة، وابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، وخلق كثير. روى عنه سفيان الثوري وهو من شيوخه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، وابنا أبي شيبة، وخلق كثير، كان والده ناظراً على بيت المال بالكوفة وله هيبة وجلالة.

стр. 1514

ثناء العلماء عليه: كان وكيع مطبوع الحفظ يحفظ بدون تكلف. قال أحمد بن حنبل: كان وكيع مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظاً حافظاً، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيراً كثيراً. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أوعى للعلم ولا أشبه بأهل بالنسك منه. وقال أيضاً: ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع. قال إسحاق بن راهويه: كان حفظه طبعاً وحفظنا بتكلف، قام وكيع يوماً قائماً ووضع يده على الحائط وحدّث سبعمئة حديث حفظاً. وقال يحيى بن معين: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من وكيع ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أحفظ من وكيع، فقال له رجل: ولا هشيم؟ فقال: أين يقع حديث هشيم من حديث وكيع؟ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما رأيت أحداً أوعى للعلم منه ولا أحفظ من وكيع … وما رأيت وكيعاً قط شكّ في حديث إلا يوماً واحداً … ، وما رأيت مع وكيع قط كتاباً ولا رقعة. وقال أيضاً: ابن مهدي أكثر تصحيفاً من وكيع ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي.

стр. 1515

قال المروذي لأحمد: مَنْ أصحاب الثوري؟ قال: يحيى ووكيع وعبد الرحمن وأبو نعيم، قلت: قدّمت وكيعاً على عبد الرحمن؟ قال: وكيع شيخ. وقال علي بن خشرم: رأيت وكيعاً وما رأيت بيده كتاباً قط، إنما هو يحفظ، فسألته عن دواء للحفظ، فقال: ترك المعاصي، ما جربت مثله للحفظ. قال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً في الحضر والسفر وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة. وقال يحيى بن معين: ما رأيت أفضل من وكيع؟ قيل: ولا ابن المبارك؟ قال: قد كان ابن المبارك له فضل ولكن ما رأيت أفضل من وكيع كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة ﵀ وكان قد سمع منه كثيراً. والأخبار في عبادته وزهده وعلمه كثيرة انظرها في المصادر المذكورة في أول الترجمة. قال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد … وكان عنده وكيع فلما قام قالوا: هذا راوية سفيان (الثوري)، فقال: هذا إن شئتم أرجح من سفيان. سئل عبد الرحمن بن مهدي: مَنْ أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحداً، قال له رجل: يقولون: أبو معاوية، فنفر من ذلك وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهماً (١).

стр. 1516

قلت: في كتابي هذا وهم وكيع في حديث واحد عن الأعمش، وسيأتي في باب أبي معاوية ستة أوهام له عن الأعمش. وقال الدارمي لابن معين: أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به ووكيع ثقة (١). وسئل يحيى بن معين: حديث الأعمش إذا اختلف وكيع وأبو معاوية القول قول مَن؟ قال: يكون موقوفاً حتى يجيء مَنْ يتابع أحدهما، قلت (القائل الدوري): فحفص ووكيع في حديث الأعمش؟ فقال: ومَن يحدث عن حفص؟ قلت: ابنه، فكأن يحيى لم يقنع بهذا ورأيت يحيى يميل إلى وكيع ميلاً شديداً وقال: إنما كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه (٢). وقال يحيى بن معين: وكيع أثبت من زائدة. وقال الدارمي ليحيى بن معين: ابن المبارك أعجب إليك أو وكيع؟ فلم يفضل. سئل أحمد: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بقول مَنْ تأخذ؟ قال: عبد الرحمن يوافق أكثر وبخاصة في سفيان، كان معنياً بحديث سفيان (٣). وسئل أحمد حنبل عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي فقال: وكيع أكبر في القلب وعبد الرحمن إمام (٤).

стр. 1517

وسئل أبو داود: أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن؟ فقال: وكيع كان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي وكان عبد الرحمن أقل وهماً وكان أتقن (١). وسأل ابن أبي حاتم أباه فقال: أيهما أحب إليك؟ فقال: عبد الرحمن ثبت ووكيع ثقة. وقال النسائي: أثبت أصحاب سفيان عندنا والله أعلم يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم أبو نعيم (٢). وعدّه في الطبقة الخامسة من أصحاب الأعمش (٣). قلت: ما وقفت عليه من أوهام عبد الرحمن بن مهدي تسعة أحاديث لا غير أربعة منها في حديث سفيان. ووكيع وهم على سفيان في كتابنا في ثلاثة أحاديث فهما متقاربان، والله تعالى أعلم.

стр. 1518

الحديث الأول (١): ٣٢٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٣٠): حدثنا قتيبة بن

стр. 1519

سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لقتيبة وأبي بكر قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي النضر، عن أبي أنس ﵁: أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ؟ ثم توضأ ثلاثاً. وزاد قتيبة في روايته قال سفيان: قال أبو النضر عن أبي أنس قال: وعنده رجال من أصحاب رسول الله ﷺ . التعليق: رواه أحمد (١/ ٥٧) وابن أبي شيبة (١/ ٩) وأبو عوانة (١/ ٢٠٣) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٥٤٣) والدارقطني (١/ ٨٦) والبيهقي (١/ ٧٨) كلهم من طرق عن وكيع بهذا الإسناد. هكذا رواه وكيع فقال: (عن سفيان الثوري، عن أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان). خالفه عبيد الله الأشجعي (١)، وعبد الله بن الوليد العدني (٢)،

стр. 1520

وحسين بن حفص (١)، والفريابي (٢)، وأبو حذيفة النهدي (٣)، ويزيد بن أبي حكيم (٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٥)، ومعاوية بن هشام (٦)، فرووه عن الثوري فقالوا: (عن سفيان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان). قلب وكيع (بسر بن سعيد) إلى (أبي أنس) (٧). وممن قال بوهم وكيع في هذا الإسناد: الإمام أحمد، والدارقطني، وأبو علي الغساني وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ ثلاثاً ثلاثاً.

стр. 1521

قال أبي: إنما هو عن بسر بن سعيد (١). قال الدارقطني في السنن (١/ ٨٦): والصواب عن الثوري، عن أبي النضر، عن بسر، عن عثمان. وقال الدارقطني في التتبع (ص ٢٧٩): هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ، منهم: الأشجعي عبد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، والفريابي، ومعاوية بن هشام وغيرهم رووه عن الثوري، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد أن عثمان … وهو الصواب. وقال في العلل (٣/ ١٧ - ١٩): والصحيح قول مَنْ قال: عن بسر بن سعيد. وقال أبو علي الغساني الجياني: مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في إسناد هذا الحديث في قوله: عن أبي أنس، وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان، روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ، منهم: الأشجعي عبيد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، والفريابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة وغيرهم، رووه عن الثوري، عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب. هذا آخر كلام أبي علي (٢). وكذلك رجح هذا القول ابن عبد الهادي في تعليقه على العلل

стр. 1522

(ص ١٩٢) فقال: «وفي قول أبي زرعة (وهم فيه الفريابي) نظر، فقد تابعه الحسين بن حفص وأبو حذيفة وعبد الله بن الوليد العدني وغيرهم، وروايتهم أشبه بالصواب من رواية وكيع، والله أعلم». وخالفهم أبو حاتم وأبو زرعة فصححا رواية وكيع. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥ رقم ١٤٣): سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفريابي عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد أن عثمان توضأ ثلاثاً ثلاثاً. ورواه وكيع عن سفيان عن أبي النضر، عن أبي أنس. قال أبو زرعة: وهم فيه الفريابي، والصواب ما قاله وكيع. وسألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث وكيع أصح، وأبو أنس جد مالك بن أنس. وأبو أنس عن عثمان متصل، وبسر بن سعيد عن عثمان مرسل. ونصر قولهما الشيخ ربيع بن هادي في كتابه بين الإمامين مسلم والدارقطني ص ٧٨. قال ابن عبد الهادي في تعليقه على العلل (١/ ٧٩) معقباً: وفي قول أبي زرعة (وهم فيه الفريابي) نظر فقد تابعه الحسين بن حفص وأبو حذيفة وعبد الله بن الوليد العدني وغيرهم وروايتهم أشبه بالصواب، والله أعلم. ثم قال: وهذا الذي صححه الدارقطني مخالف لما صححه أبو زرعة وأبو حاتم، وقوله في هذا أوْلى، والله أعلم. اه. قلت: وقد سبق الدارقطني إلى ذلك الإمام أحمد، والله تعالى أعلم.

стр. 1523

الترجيح: والذي يترجح عندي هو ما ذهب إليه الإمام أحمد والدارقطني ومَن تابعهما للأسباب التالية: ١ أن أحمد أعلم بحديث شيخه وكيع من غيره. ٢ أن الحديث كذلك في جامع الثوري. قال البيهقي: وهكذا هو في جامع الثوري رواية عبد الله بن الوليد العدني (السنن ١/ ٧٨ - ٧٩) تعليقه على العلل (١/ ١٩٢). ٣ أن وكيعاً وإن كان حافظاً متقناً إلا أن الأخذ برواية العدد الكثير أوْلى من الأخذ برواية الواحد. أما متابعة أبي أحمد الزبيري فقد اختلف عنه وربما كان هو سبب الاختلاف. قال أحمد بن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان لذا قال في التقريب: ثقة ثبت إلا أنه قد يخطاء في حديث الثوري. ٤ أن وكيعاً يحدّث من حفظه، ومهما كان الرجل حافظاً متقناً إلا أنه قد يحصل له الوهم. قال أحمد بن حنبل: ما كان أقل سقطاً من ابن المبارك، كان رجلاً يحدّث من كتاب، ومَن حدّث من كتاب لا يكاد يكون له سقط كثير شيء. وكان وكيع يحدث من حفظه ولم يكن ينظر في كتاب، وكان له سقط كم يكون حفظ الرجل (١).

стр. 1524

وقال علي بن المديني: عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل، فلما احتاج أن يحدّث لا يكاد يحدّث إلا من كتاب (١). وقال أيضاً: قال لي أحمد: لا تحدثني إلا من كتاب (٢). لذا قال الخطيب: الاحتياط للمحدث والأوْلى به أن يروي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديراً بالبُعد عن الزلل (٣). علة الوهم: أن وكيعاً كان يحدّث من حفظه، وقد روى الثوري عن أبي النضر عن أبي أنس حديثين موقوفين فاشتبه عليه. قال الدارقطني في التتبع: والذي عند الثوري عن أبي النضر عن أبي أنس عن عثمان حديثان موقوفان غير حديث الوضوء. أحدهما: أنه كان لا يكبِّر حتى تعتدل الصفوف ويبعث رجالاً يعدلون الصفوف. والآخر: للمنصت النائي مثل ما للمنصت السامع. اه. أما متن الحديث فصحيح وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد أن حمدان مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفَّيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاثاً … الحديث (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 1525

الحديث الثاني (١): ٣٢٨ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٣/ ٣١١ ح ١٦٨٣): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لأبي بكر) قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: استشار عمر بن الخطاب الناس في ملاص (٢) المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي ﷺ قضى فيه بغرة عبد أو أمة، قال: فقال عمر: ائتني بمَن يشهد معك، قال: فشهد له محمد بن مسلمة.

стр. 1526

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، والحديث صحيح فقد أخرجه مسلم في الصحيح (١) إلا أن وكيعاً وهم في هذا الإسناد في ذكر المسور بن مخرمة، وخالفه أصحاب هشام الثقات فلم يذكروا فيه المسور، ومن طريقهم أخرجه البخاري في الصحيح ولم يخرجه من طريق وكيع. والذين خالفوا وكيعاً هم: وهيب (٢)، وزائدة بن قدامة (٣)، وأبو معاوية (٤)، وعبيد الله بن موسى (٥)، وحماد بن زيد (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، وسفيان بن عيينة (٨)، وابن جريج (٩)، والليث بن سعد (١٠)، وأنس بن عياض (١١)،

стр. 1527

وعبد العزيز بن مسلم (١)، ومفضل بن فضالة (٢)، ويحيى بن عبد الله بن سالم (٣)، ومسلمة بن سعيد (٤)، ومالك بن سُعير (٥)، وأبو أسامة (٦)، وعبد العزيز بن أبي حازم (٧). وقد تابع وكيعاً على ذكر المسور بن مخرمة عبدة بن سليمان، وقيس بن الربيع، وعلي بن غراب، ويزيد بن سنان، ذكرهم الدارقطني في العلل (٧/ ١٤٥) ولم يذكر في العلل ترجيحاً لأي من الروايتين وذكر في التتبع أن وكيعاً واهم. قال في التتبع (ص ٢١٩): (وأخرج مسلم حديث وكيع عن هشام عن أبيه عن المسور أن عمر استشار في إملاص المرأة وهذا وهم. وخالفه أصحاب هشام وهيب، وزائدة، وأبو معاوية، وعبد الله بن موسى، وأبو أسامة، فلم يذكروا المسور، وهو الصواب. وفي حديث زائدة عن هشام عن أبيه سمع المغيرة، وكذلك قال أبو الزناد: عن عروة عن المغيرة. ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع وهو وهم، وأخرج البخاري حديث مَنْ خالفه وهو الصواب).

стр. 1528

وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٥١ - ٢٥٨) أن يزيد بن سنان الرهاوي، وقيس بن الربيع الأسدي، ويحيى بن زكريا بن زائدة، ومحمد بن سليمان، قد تابعوا وكيعاً فذكروا المسور بن مخرمة. قال: «وخالفهم الليث بن سعد ومفضل بن فضالة المصريان ووهيب بن خالد وزائدة بن قدامة وأبو معاوية الضرير وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن مسلم القسملي عن هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة من غير ذكر المسور. قال: وكذلك رواه أبو الزناد (١) عن عروة. ونقل عن أبي بكر المغربي قوله: وأنبأنا الجوزقي قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: حديث وكيع وهم لم يتابعه أحد من أصحاب هشام بن عروة عن المسور بن مخرمة، وأراد عندي حديث سبيعة، وقد اجتمع هؤلاء من أصحاب هشام على خلاف ما قال ابن جريج ووكيع، وحديث ابن جريج أوقع على القلب من حديث وكيع، وابن جريج هو الحافظ المتقن ومع حفظه صاحب كتاب يحدّث من الكتاب، فإن كان حفظ فيه عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه فقد أسنده وجوّده … وقد حكى محمد بن يحيى (الذهلي) عن علي بن عبد الله (المديني) أنه قال: لا يعلم أحدٌ أسند هذا غير وكيع ولا أرى وكيعاً إلا واهماً في روايته حيث قال عن المسور بن مخرمة». اه.

стр. 1529

الحديث الثالث (١): ٣٢٩ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٣/ ١٦٨١ ح ٢١٢٩): حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني، فقال رسول الله ﷺ : «المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَيْ زور». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال وكيع: (عن هشام، عن عروة، عن عائشة). خالفه حماد بن زيد (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، وعبدة بن

стр. 1530

سليمان (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٥)، وعبد العزيز بن أبي حازم (٦)، وعلي بن مسهر (٧)، وأبو ضمرة (٨)، ومرجي بن رجاء (٩)، وحميد بن الأسود (١٠). هؤلاء كلهم رووه عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوج هشام وابنة عمه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي جدتهما لأبويهما. وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء (١١). وقد تابع وكيعاً معمر بن راشد (١٢) والمبارك بن فضالة (١٣) فروياه

стр. 1531

عن هشام عن عروة عن عائشة. أما عبدة فقد رواه مسلم من طريق ابن نمير (١) والنسائي من طريق محمد بن آدم (٢) عنه عن هشام فقال: فيه أسماء. قال الحافظ: فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة هو عن هشام عن فاطمة (٣). قال النسائي عن حديث معمر: إنه خطأ وأن الصواب هو مَنْ قال: أسماء (٤). ونقل الحاكم عن إبراهيم بن إسحاق الحربي أن الصواب قول مَنْ قال: عن هشام عن فاطمة عن أسماء (٥). وقال الدارقطني في العلل: (يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه: فرواه معمر ومبارك بن فضالة عن هشام عن أبيه عن عائشة. وغيرهما يرويه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهو الصحيح (٦). وقال الحافظ المزي: (المشهور أنه من حديث أسماء، وحديث عائشة غريب) (٧).

стр. 1532

قال الحافظ: (وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة فقالا: عن أبيه عن عائشة. وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال: إنه خطأ والصواب حديث أسماء. وذكر الدارقطني في التتبع (١) أن مسلماً أخرجه من رواية عبدة بن سليمان ووكيع كلاهما عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال: وهذا لا يصح وأحتاج أن أنظر في كتاب مسلم فإني وجدته في رقعة، والصواب عن عبدة ووكيع عن فاطمة عن أسماء لا عن عروة عن عائشة، وكذا قال سائر أصحاب هشام. قلت: هو ثابت في النسخ الصحيحة من كتاب مسلم في كتاب اللباس أورده عن ابن نمير عن عبدة ووكيع عن هشام، عن أبيه عن عائشة، ثم أورده عن ابن نمير عن عبدة وحده عن هشام عن فاطمة عن أسماء فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين وعند وكيع بطريق عائشة فقط، ثم أورده مسلم من طريق أبي معاوية ومن طريق أبي أسامة كلاهما عن هشام عن فاطمة، وكذا أورده النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة في صحيحه من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام، وكذا هو في مسند أبي شيبة. وأخرجه أبو عوانة أيضاً من طريق أبي ضمرة ومن طريق

стр. 1533

علي بن مسهر، وأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من طريق مرجي بن رجاء كلهم عن هشام عن فاطمة، فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن هشام عن فاطمة. وأما وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطوسي عنه بمثل ما وقع عند مسلم فيضم إلى معمر ومبارك بن فضالة) (١). اه. وقال النووي: (قال عبد الغني بن سعيد: وليس يعرف حديث هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ إلا من رواية مسلم عن ابن نمير ومن رواية معمر بن راشد. وقال الدارقطني في كتاب العلل: حديث هشام عن أبيه عن عائشة إنما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو الصحيح، قال: وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء، والله أعلم) (٢). الخلاصة: إن وكيعاً روى هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 1534

وتابعه على ذلك معمر بن راشد وهو ثقة حافظ إلا أن في روايته عن هشام بن عروة كلاماً. (انظره في بابه). وتابعه على ذلك مبارك بن فضالة وثقه بعض أهل الحديث وضعّفه بعضهم في حفظه، فقال يحيى بن معين: ضعيف، ومرة قال: لا بأس به، وقال ابن المديني: صالح وسط، وقال النسائي: ضعيف، وقال الساجي: كان صدوقاً مسلماً خياراً وكان من النساك ولم يكن بالحافظ وفيه ضعف، لذا قال ابن حجر في التقريب: صدوق يدلس ويسوي، ولم يخرج له الشيخان في الصحيح شيئاً. وأما عبدة فكما تقدم من كلام الدارقطني فإنه ينفي رواية وكيع وعبدة لهذا الحديث عن هشام عن أبيه عن عائشة، ووافقه الحافظ في عبدة وخالفه في وكيع. وقد وهم وكيع ومعمر في إسناد هذا الحديث فقد خالفهم أربعة عشر حافظاً وقولهم هو الأصح كما ذكر أهل العلم، والله أعلم. علة الوهم: وكيع إمام ثقة حافظ وهو يعتمد على حفظه ولا يعتمد على كتاب كما تقدم وسلك في هذا الحديث الجادة، وذلك لكثرة ما يروي هشام عن أبيه عن عائشة، والله تعالى أعلم.

стр. 1535

الحديث الرابع (١): ٣٣٠ - قال أبو داود ﵀ (١٥٨١): حدثنا الحسن بن علي، حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثفنة اليشكري، قال الحسن: روح يقول: مسلم بن شعبة قال: استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه فأمره أن يصدقهم قال: فبعثني أبي في طائفة منهم فأتيت شيخاً كبيراً يقال له: سعر بن ديسم فقلت: إن أبي بعثني إليك يعني لأصدقك، قال: ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم، قال: ابن أخي فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما عليّ فيها؟ فقالا: شاة، فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة مخضاً وشحماً فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعاً … الحديث.

стр. 1536

التعليق: ورواه أحمد (٣/ ٤١٤) عن وكيع به ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٢٠/ ٤٠٩). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٦) من طريق أبي داود به. ورواه النسائي (٥/ ٣٢) وفي الكبرى (٢٢٤٢) من طريق محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٠) من طريق ابن سلام، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٦٧) من طريق محمد بن فضيل، ثلاثتهم أحمد وابن المبارك وابن سلام وابن فضيل عن وكيع به. ووقع في مطبوع البخاري (مسلم بن شعبة). هكذا قال وكيع: (عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن ثفنة، وقال في الحديث: (ممتلئة مخضاً وشحماً). خالفه روح (١)، وبشر بن السري (٢)، وأبو عاصم (٣) فقالوا: (عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة. وقالوا: (شاة ممتلئة مخاضاً وشحماً).

стр. 1537

قال النسائي في الكبرى (٢/ ١٥): يقولون: مسلم بن شعبة، ولكن قال هذا: ابن ثفنة، والصواب شعبة. وقال الإمام أحمد عقب الحديث: «كذا قال وكيع: مسلم بن ثفنة صحَّف، وقال روح: ابن شعبة، وهو الصواب. قال أحمد: وقال بشر بن السري: لا إله إلا الله هو ذا ولده هاهنا، يعني مسلم بن شعبة». اه (١). وقال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٣): مسلم بن شعبة. وقال وكيع: ابن ثفنة، ولا يصح. وقال البيهقي: كذا قال وكيع: (مخضاً) والصواب (مخاضاً)، وقال: مسلم بن ثفنة والصواب (مسلم بن شعبة) قاله يحيى بن معين وغيره من الحفاظ. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣٧): وروينا عن يحيى بن معين أنه قال: أخطأ فيه وكيع إنما هو مسلم بن شعبة. كذا قال بشر بن السري وروح بن عبادة. قال: وأخطأ فيه أيضاً فقال: مخضاً وإنما هو مخاض وشحم. وقال الدارقطني: مسلم بن ثفنة، قاله وكيع ووهم والصواب مسلم بن شعبة (٢). وقال الدوري في تاريخه (٣/ ٦٩): سمعت يحيى يقول في حديث

стр. 1538

زكريا بن إسحاق عن عمرو بن أبي سفيان عن مسلم بن ثفنة قال يحيى: أخطأ فيه إنما هو مسلم بن شعبة، هكذا قال بشر بن السري وروح بن عبادة، وأخطأ فيه في موضع آخر: قال وكيع: مخضاً وإنما هو مخاضاً وشحماً» (١).

стр. 1539

الحديث الخامس (١): ٣٣١ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٣٣٩): حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأراد أن يقضي حاجته فقال لي: «ائت تلك الأشاءتين»، قال وكيع: يعني النخل الصغار، وقال أبو بكر: القصار، «فقل لهما: إن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا» فاجتمعتا فاستتر بهما فقضى حاجته، ثم قال لي: «ائتهما فقل لهما: لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها» فقلت لهما فرجعتا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات (وقال البوصيري: إسناده ضعيف لأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة). ورواه أحمد (٤/ ١٧١) و (٤/ ١٧٢) عن وكيع بهذا الإسناد.

стр. 1540

وهو عند وكيع في الزهد (٥٠٨) ومن طريقه هناد في الزهد (١٣٢٨) بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦١٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢١ - ٢٢) من طريق أبي سعيد الأشج وعمرو الأودي، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٢١) من طريق موسى بن معاوية، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٣٦٦) من طريق أبي خيثمة كلهم عن وكيع بهذا الإسناد. هكذا قال وكيع: (عن الأعمش، عن المنهال، عن يعلى، عن أبيه مرة). خالفه محاضر بن المورع (١) فقال: (عن الأعمش، عن المنهال، عن يعلى). ورواه يحيى بن عيسى (٢) فقال: (عن الأعمش، عن المنهال، عن ابن يعلى، عن يعلى). ورواه حبيب بن أبي عمرة (٣) عن المنهال، عن يعلى. وكذلك عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه عبد الله عن جده يعلى (٤).

стр. 1541

وقيل: عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده (١). ورواه عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى (٢). ورواه معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى (٣). ورواه عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سباية (٤). وهذا هو الصحيح فالحديث إنما هو ليعلى بن مرة وليس لأبيه، وقد كان وكيع يهم فيه فتارة يجعله من مسند يعلى وأخرى يجعله من مسند أبيه مرة كما قال الإمام أحمد (٥). وقد رواه عن وكيع على الوجه الصحيح غير واحد من أصحابه فقالوا: عن وكيع عن الأعمش، عن المنهال عن يعلى، منهم: أحمد (٦)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٧)، وعبد الله بن هاشم

стр. 1542

العبدي (١)، وابن سعد (٢)، وإبراهيم بن عبد الله (٣). وقد صحح هذا الوجه الإمام البخاري وذكر أن وكيعاً وهم، وكذلك قال البيهقي إلا أنه حمل الوهم على الأعمش لمتابعة يونس بن بكير وكيعاً في روايته عن الأعمش (٤). قال البيهقي: «هذا أصح والأول وهم قاله البخاري، يعني روايته عن أبيه وهم وإنما هو عن يعلى نفسه، وهم فيه وكيع مرة ورواه على الصحة مرة. وقد وافقه فيما زعم البخاري أنه وهم يونس بن بكير فيحتمل أن يكون الوهم من الأعمش، والله أعلم» (٥). وقال المزي: «رواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع فلم يقل عن أبيه وهو الصحيح، قال البخاري: قال وكيع: عن يعلى عن أبيه وهو وهم» (٦). الخلاصة: اختلف عن وكيع في هذا الإسناد. فرواه ثمانية من أصحابه عنه عن الأعمش فقالوا فيه: (عن يعلى بن مرة عن أبيه).

стр. 1543

ورواه خمسة من أصحابه عنه عن الأعمش فقالوا: (عن يعلى بن مرة) وهذا هو الصحيح، فقد رواه غير واحد عن يعلى بن مرة ولم يقولوا: عن أبيه، والله تعالى أعلم. ومرة بن وهب والد يعلى ذكره البغوي وغيره في الصحابة وأخرجوا من طريق عبيد الله بن أبي زياد عن أم يحيى بنت يعلى عن أبيها قالت: جئت بأبي يوم الفتح فقلت: يا رسول الله: هذا أبي يبايعك على الهجرة، قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» (١)، والله أعلم.

стр. 1544

الحديث السادس (١): ٣٣٢ - قال ابن ماجه ﵀ (٦٤١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضاً: «انقضي شعرك واغتسلي». قال علي في حديثه: (انقضي رأسك). التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. إلا أن أهل الحديث أنكروا هذا الحديث على وكيع، لأنه لم يروه عن هشام بن عروة على هذا الوجه غيره، وهو قد اختصره من حديث عائشة في الحج الذي رواه غير واحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله ﷺ : «مَنْ أحبّ أن يُهِل بعمرة فليُهِل، ومَن أحب أن يُهل بحجة فليُهِل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة» فمنهم مَنْ أهلّ بعمرة ومنهم مَنْ أهلّ بحجة، وكنت ممن أهلّ بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى رسول الله ﷺ فقال: «دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلِّي بالحج» ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلّت بعمرة مكان عمرتها،

стр. 1545

فقضى الله حجّها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم. هكذا رواه الثقات عن هشام بن عروة، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، وعبد الله بن نمير (٥)، وحماد بن زيد (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، ووهيب بن خالد (٨)، وجعفر بن عون (٩)، ومالك (١٠)، وعلي بن مسهر (١١)، ومعمر (١٢)، وابن جريج (١٣)، وقد رواه وكيع نفسه أيضاً عن هشام بمثل روايتهم (١٤). وكذلك رواه الزهري (١٥)، ويحيى بن أبي كثير (١٦)، وحبيب بن أبي ثابت (١٧) عن عروة عن عائشة.
следующие страницы →