← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وقيل: عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده (١). ورواه عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى (٢). ورواه معمر، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، عن يعلى (٣). ورواه عاصم بن بهدلة، عن حبيب بن أبي جبيرة، عن يعلى بن سباية (٤). وهذا هو الصحيح فالحديث إنما هو ليعلى بن مرة وليس لأبيه، وقد كان وكيع يهم فيه فتارة يجعله من مسند يعلى وأخرى يجعله من مسند أبيه مرة كما قال الإمام أحمد (٥). وقد رواه عن وكيع على الوجه الصحيح غير واحد من أصحابه فقالوا: عن وكيع عن الأعمش، عن المنهال عن يعلى، منهم: أحمد (٦)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٧)، وعبد الله بن هاشم

стр. 1542

العبدي (١)، وابن سعد (٢)، وإبراهيم بن عبد الله (٣). وقد صحح هذا الوجه الإمام البخاري وذكر أن وكيعاً وهم، وكذلك قال البيهقي إلا أنه حمل الوهم على الأعمش لمتابعة يونس بن بكير وكيعاً في روايته عن الأعمش (٤). قال البيهقي: «هذا أصح والأول وهم قاله البخاري، يعني روايته عن أبيه وهم وإنما هو عن يعلى نفسه، وهم فيه وكيع مرة ورواه على الصحة مرة. وقد وافقه فيما زعم البخاري أنه وهم يونس بن بكير فيحتمل أن يكون الوهم من الأعمش، والله أعلم» (٥). وقال المزي: «رواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع فلم يقل عن أبيه وهو الصحيح، قال البخاري: قال وكيع: عن يعلى عن أبيه وهو وهم» (٦). الخلاصة: اختلف عن وكيع في هذا الإسناد. فرواه ثمانية من أصحابه عنه عن الأعمش فقالوا فيه: (عن يعلى بن مرة عن أبيه).

стр. 1543

ورواه خمسة من أصحابه عنه عن الأعمش فقالوا: (عن يعلى بن مرة) وهذا هو الصحيح، فقد رواه غير واحد عن يعلى بن مرة ولم يقولوا: عن أبيه، والله تعالى أعلم. ومرة بن وهب والد يعلى ذكره البغوي وغيره في الصحابة وأخرجوا من طريق عبيد الله بن أبي زياد عن أم يحيى بنت يعلى عن أبيها قالت: جئت بأبي يوم الفتح فقلت: يا رسول الله: هذا أبي يبايعك على الهجرة، قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» (١)، والله أعلم.

стр. 1544

الحديث السادس (١): ٣٣٢ - قال ابن ماجه ﵀ (٦٤١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضاً: «انقضي شعرك واغتسلي». قال علي في حديثه: (انقضي رأسك). التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. إلا أن أهل الحديث أنكروا هذا الحديث على وكيع، لأنه لم يروه عن هشام بن عروة على هذا الوجه غيره، وهو قد اختصره من حديث عائشة في الحج الذي رواه غير واحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله ﷺ : «مَنْ أحبّ أن يُهِل بعمرة فليُهِل، ومَن أحب أن يُهل بحجة فليُهِل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة» فمنهم مَنْ أهلّ بعمرة ومنهم مَنْ أهلّ بحجة، وكنت ممن أهلّ بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى رسول الله ﷺ فقال: «دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلِّي بالحج» ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلّت بعمرة مكان عمرتها،

стр. 1545

فقضى الله حجّها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم. هكذا رواه الثقات عن هشام بن عروة، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، وعبد الله بن نمير (٥)، وحماد بن زيد (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، ووهيب بن خالد (٨)، وجعفر بن عون (٩)، ومالك (١٠)، وعلي بن مسهر (١١)، ومعمر (١٢)، وابن جريج (١٣)، وقد رواه وكيع نفسه أيضاً عن هشام بمثل روايتهم (١٤). وكذلك رواه الزهري (١٥)، ويحيى بن أبي كثير (١٦)، وحبيب بن أبي ثابت (١٧) عن عروة عن عائشة.

стр. 1546

ولما اختصره وكيع ﵀ أوهم أن يكون النبي ﷺ قال ذلك لعائشة في غسلها من الحيض، لذا أخرجه ابن ماجه ﵀ في كتاب الطهارة (باب في الحائض كيف تغتسل). بينما الصحيح أن النبي ﷺ قال ذلك لعائشة وهي حائض ولم ينقطع دمها وأمرها أن تغتسل للإحرام وهي حائض. قال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٤٧٦): (إن غسل عائشة الذي أمرها النبي ﷺ به لم يكن من الحيض، بل كانت حائضاً وحيضها حينئذٍ موجود … ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها وتهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بنت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل). لذا أنكر الإمام أحمد هذا الحديث. ففي مسائل الإمام أحمد رواية ابن هاناء (٢/ ٢٤٠) قال: وسئل عن حديث وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قصة الحيض؟ قال: هذا باطل. اه. وقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧): هذا يوهم أنه قال لها ذلك في غسلها من المحيض، وهذا مختصر من حديث عائشة الذي خرّجه البخاري. وقد ذكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: ويحل له أن يختصر؟ نقله عنه المروذي. ونقل عنه إسحاق بن هاناء أنه قال: هذا باطل.

стр. 1547

قال أبو بكر الخلال: إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث. قال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المُخِل بالمعنى، هذا معنى ما قاله الخلال). اه. ثم بيّن ابن رجب أن الاختصار هنا من وكيع وليس من أبي بكر ابن أبي شيبة الذي أخرجه هو أيضاً في مصنفه (١/ ٧٩) من طريق وكيع. قال ابن رجب: وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع كما رواه ابن أبي شيبة عنه، ورواه أيضاً إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في (كتاب الطهور) له عن وكيع أيضاً، فلعل وكيعاً اختصره، والله أعلم. وقال الألباني في الإرواء (١/ ١٦٧): صحيح على شرط الشيخين لكني أشك في صحة هذه اللفظة: «اغتسلي» فإن الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن هشام به أتم منه بدونها. لكنه صحح هذه الزيادة في الصحيحة (١٨٨) فقال: زيادة صحيحة بهذا السند الصحيح. علة الوهم: اختصار الحديث. الدلالة الفقهية: الاختصار الحاصل في هذا الحديث دلّ على أمر لم يدل عليه أصل الحديث فإنه دلّ على أن المرأة تنقض شعرها عند غسلها من الحيض، وعليه أخرجه ابن ماجه في سننه في الطهارة (باب في الحائض كيف تغتسل) وأصل الحديث يبين كيف تغتسل الحائض عند الإهلال بالحج.

стр. 1548

وقد أخرج البخاري الحديث في صحيحه في كتاب الحج في (باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي) وأخرجه أيضاً في (باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها) (٣/ ٦٠٩، ٦٠٠٥). وأخرج الحديث ذاته أيضاً في كتاب الطهارة (٣/ ٤١٧) باب (امتشاط المرأة بعد غسلها من المحيض) (١)، (٣/ ٤١٧ - ٤١٨) باب (نقض المرأة شعرها بعد غسل المحيض). قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤١٨): أي: هل يجب أم لا؟ وظاهر الحديث الوجوب، وبه قال الحسن وطاووس في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد، ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما. قال ابن قدامة: ولا أعلم أحداً قال بوجوبه إلا فيما روي عن عبد الله بن عمرو. قلت: وهو في مسلم عنه، وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح أنه كان يوجبه. وقال النووي: «حكاه أصحابنا عن النخعي، واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا» رواه مسلم، وفي رواية له: (للحيضة والجنابة) وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب جمعاً بين الروايتين» اه.

стр. 1549

الحديث السابع (١): ٣٣٣ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٥٢٨): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن ميمون الرقي، وسهل بن أبي سهل قالوا: ثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين (من جهة ابن أبي شيبة). والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٤٤) ومن طريقه أخرجه أيضاً ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٢). ورواه إسحاق بن راهويه في مصنفه (٧٩٦) عن وكيع به، ومن طريقه النسائي في الكبرى (٧٥٤٨).

стр. 1550

هكذا رواه وكيع عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية. والحديث في الموطأ لمالك (٢/ ٩٤٢) عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي، والقعنبي، والتنيسي، وابن القاسم، وأبو مصعب، وسائر رواة الموطأ (١). وكذلك هو في الصحيحين. فقد رواه كذلك عبد الله بن يوسف (٢)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، وقتيبة بن سعيد (٥)، والقعنبي (٦)، وأبو سلمة الخزاعي (٧)، وحماد بن خالد (٨)، وإسحاق بن عيسى (٩)، وعيسى بن يونس (١٠)، ومعن بن عيسى القزاز (١١)، وبشر بن

стр. 1551

عمر (١)، وأبو جعفر الطويل (٢)، وأحمد بن حاتم (٣) هؤلاء كلهم رووه عن مالك بنحو ما في الموطأ. وهو أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. وزاد في الصحيحين وغيرهما: (فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها). وخالفهم وكيع فرواه عن مالك فقال: (إن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية). وقد تابع مالكاً في روايته عن الزهري بمثل رواية الجماعة: يونس بن يزيد (٤)، ومعمر بن راشد (٥)، وزياد بن سعد (٦)، وعبيد الله بن عمر (٧)، وأبو أويس (٨)، وسفيان بن عيينة (٩). هؤلاء كلهم رووه عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. علة الوهم: ١ منشأ هذه العلة ليس الوهم أو النسيان إنما هو اختصار

стр. 1552

الحديث والرواية بالمعنى وعدم التقيد باللفظ. ٢ أراد بحديثه هذا الرد على مَنْ كره النفث، فقد روى جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أنه كان يكره النفث ولا يرى بالنفخ بأساً. وروى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: إذا دعوت بما في القرآن فلا تنفث (١). لذا قال الدارقطني: ولم يتابع على هذا اللفظ، والصحيح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، كذلك هو في الموطأ (٢). وقال ابن عبد البر: رواه وكيع عن مالك فاختصره وكان كثيراً ما يختصر الأحاديث (٣). لذا أعرض الشيخان في صحيحيهما عن رواية وكيع هذه لكون هذا اللفظ غير محفوظ مع أن الإمام البخاري ﵀ عقد في صحيحه (١٠/ ٢٠٨) باب النفث في الرقية أخرج فيه حديث يونس (٤) ولم يخرج حديث معمر الذي يوافق الباب.

стр. 1553

قال الحافظ في الفتح: (في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على مَنْ كره النفث مطلقاً كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكاً بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ [الفلق: ٤]، وعلى مَنْ كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي) (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 1554

الحديث الثامن (١): ٣٣٤ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٨٣٦): حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي وائل عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو متكاء على عصاً فلما رأيناه قمنا فقال: «لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها»، قلنا: يا رسول الله لو دعوت الله لنا. قال: «اللهم اغفر لنا وارحمنا وارضَ عنا وتقبّل منا وأدخلنا الجنة ونجِّنا من النار وأصلِح لنا شأننا كله». قال: فكأنما أحببنا أن يزيدنا فقال: «أوَليس قد جمعت لكم الأمر». التعليق: هذا إسناد ضعيف فيه مجاهيل وقد سبق في باب يحيى القطان.

стр. 1555

وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٥٦٥ مسند عمر) عن أبي كريب عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي العدبس عن أبي أمامة. هكذا قال: (أبو العدبس) بدلاً من (أبي وائل). قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٧/ ٤٢٤): رواه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي العدبس، عن أبي أمامة، وهذا غلط وتخبيط، وفي بعض النسخ عن أبي وائل بدل عن أبي العدبس. هكذا رواه وكيع فقال: (عن مسعر، عن أبي مرزوق، عن أبي العدبس، عن أبي أمامة) وفي نسخ (عن أبي وائل) والأول أصح. خالفه عبد الله بن نمير (١)، ويحيى بن هاشم السمسار (٢)، ومحمد بن بشر (٣) فقالوا: (عن مسعر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة) وهذا الوجه هو الذي صححه أبو حاتم (٤).

стр. 1556

ورواه سفيان بن عيينة (١) فقال: (عن مسعر، عن أبي، عن أبي، عن أبي، منهم: أبو غالب، عن أبي أمامة). ولم يذكر كناهم ومراده عن أبي العنبس، عن أبي العدبس، عن أبي مرزوق كرواية الجماعة، وسيأتي في باب يحيى بن سعيد القطان فانظره ح (٣٨١).

стр. 1557

الحديث التاسع (١): ٣٣٥ - قال ابن ماجه ﵀ (٢٨٣٢): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد، عن نيار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنا لا نستعين بمشرك». التعليق: هذا إسناد ظاهره الصحة، فعبد الله بن يزيد المخزومي مولى الأسود بن سفيان شيخ مالك ثقة من رجال الشيخين. ونيار هو ابن مكرم، صحابي. وقد وهم وكيع على مالك في هذا الإسناد فقال: (عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن نيار عن عروة عن عائشة). والحديث أخرجه كذلك ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٩٥) وإسحاق بن راهويه (٧٥٩) ومن طريقه الدارمي (٢٤٩٦) كلاهما عن وكيع به، إلا أنه عندهما عن مالك عن عبد الله بن نيار.

стр. 1558

خالفه عبد الرحمن بن مهدي (١)، وعبد الله بن وهب (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، ومعن بن عيسى (٤)، وابن القاسم (٥)، وروح بن عبادة (٦)، وبشر بن عمر (٧)، وإسماعيل بن أبي أويس (٨)، وابن عفير سعيد بن كثير (٩)، وعبد الله بن المبارك (١٠)، وعبد الله بن يوسف (١١). فرووه عن: (مالك، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار، عن عروة عن عائشة). قال ابن أبي حاتم في العلل (٩١٥): (سألت أبي عن حديث رواه وكيع عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن يزيد، عن ابن نيار، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ في قصة الرجل الذي أتى النبي ﷺ حين خرج إلى بدر فقال: جئتك لأبايعك وأصيب معك، فقال له النبي ﷺ : «تؤمن بالله ورسوله؟»، قال: لا (١٢)، ثم أتاه فقال: نعم، وذكر الحديث.

стр. 1559

قال: (هذا وهمٌ وَهِمَ فيه وكيع، إنما هو: الفضيل بن أبي عبد الله (١) عن عبد الله بن نيار (٢)، عن عروة، عن عائشة، وهذا هو الصحيح). وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٢١١): وهم فيه وكيع. وقال المزي في التحفة (١٢/ ١٦٣٥٨): وهو تخليط فاحش. وقال في تهذيب الكمال في ترجمة عبد الله بن يزيد عن نيار قال: (صوابه: عبد الله بن نيار ليس بينهما يزيد ولا لفظة عن). فائدة: قال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ٥٠٢): هذا حديث صحيح، وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب. فذهبت جماعة إلى منع الاستعانة بالمشركين مطلقاً وتمسكوا بظاهر هذا الحديث وقالوا: هذا حديث ثابت عن النبي ﷺ وما يعارضه لا يوازيه في الصحة والثبوت فتعذر ادعاء النسخ لهذا. وذهبت طائفة إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزوا معه ويستعين بهم ولكن بشرطين: أحدهما: أن يكون في المسلمين قلة وتدعو الحاجة إلى ذلك. الثاني: أن يكونوا ممن يوثق بهم ولا يخشى تأثرهم، فمتى فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم.

стр. 1560

قالوا: ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم، وتمسكوا في ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول الله ﷺ استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم، واستعان بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين، قالوا: وتعين المصير إلى هذا لأن حديث عائشة كان يوم بدر وهو متقدم فيكون منسوخاً. ثم ذكر بسنده عن الإمام الشافعي أنه قال: (الذي روى مالك كما روى رد رسول الله ﷺ مشركاً أو مشركين في غزاة بدر وأبى أن يستعين إلا بمسلم، ثم استعان رسول الله ﷺ بعد بدر بسنين في غزوة خيبر بعبد ويهود من بني قينقاع كانوا أشداء. واستعان رسول الله ﷺ في غزوة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك. فالرد الأول إن كان بأن له الخيار بأن يستعين بمشرك وأن يرده كما أن له رد مسلم من معنى يخافه أو لشدة به، فليس واحداً للحديثين مخالفاً للآخر، وإن كان رده لأنه لم يرد أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بالمشركين، ولا بأس بأن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعاً ويرضخ لهم ولا يسهم لهم ولا يثبت عن النبي ﷺ أنه أسهم لهم. وقال البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٦ - ٣٧): وقال الشافعي ﵀: لعل رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام، وقد غزا بيهود بني قينقاع بعد بدر وشهد صفوان بن أمية حنيناً بعد الفتح وصفوان مشرك. قال البيهقي: (أما شهود صفوان وهو مشرك فإنه معروف بين أهل

стр. 1561

المغازي وقد مضى بإسناده، وأما غزوه بيهود قينقاع فإني لم أجده إلا من حديث الحسن بن عمارة وهو ضعيف عن الحكم عن ابن عباس).

стр. 1562

الحديث العاشر (١): ٣٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٨٦): حدثنا وكيع، ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة، فقال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يستحي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن»، وقال مرة: «في أدبارهن». التعليق: هذا إسناد لا بأس به، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ٦٤). وأخرجه الترمذي (١١٦٦) قال: حدثنا قتيبة وغير واحد قالوا: حدثنا وكيع به، والنسائي في الكبرى (٩٠٢٣) وابن جرير في تهذيب الآثار (٣/ ٢٧١) كلاهما عن هناد بن السري عن وكيع به. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٨) من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبيه.

стр. 1563

هكذا قال وكيع: (عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه مسلم بن سلام، عن علي). خالفه أحمد بن خالد الوهبي (١)، وشبابة بن سوار (٢)، وعبيد الله بن موسى (٣)، وأبو نعيم (٤)، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة (٥)، وعلي بن نصر الجهضمي (٦). فرووه كلهم فقالوا: (عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي). أسقط وكيع عيسى بن حطان من الإسناد، وجعل هذا الحديث من رواية عبد الملك بن مسلم عن أبيه، والصحيح أن بينهما عيسى بن حطان كما قال الخطيب البغدادي والحافظ ابن حجر. يدل على ذلك أن الأئمة الحفاظ شعبة وسفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد وأبو معاوية وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد وإسماعيل بن زكريا رووا هذا الحديث عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، وقد ذكرنا روايتهم في باب معمر ح (٢٢٤) فانظره، وانظر ح (٥٦). قال الخطيب: (هكذا روى الحديث وكيع بن الجراح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمعه عبد الملك عن أبيه وإنما رواه

стр. 1564

عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام كما سقناه عن شبابة عنه، وقد وافق شبابة عبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة وأحمد بن خالد الوهبي وعلي بن نصر الجهضمي فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام. وعلي الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفي بيَّن نسبه الجماعة الذين سميناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وهم غير واحد من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب (١) عن النبي ﷺ . اه. وقال الحافظ المزي في التهذيب في ترجمة عبد الملك بن مسلم وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيبه (روى عن أبيه مسلم بن سلام الحنفي، وقيل: عن عيسى بن حطان عن أبيه وهو الصحيح).

стр. 1565

الحديث الحادي عشر (١): ٣٣٧ - قال الإمام أحمد (١/ ١٩٦): حدثنا وكيع، حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه، عن أبي عبيدة ابن الجراح ﵁ قال: إنّ آخر ما تكلم به النبي ﷺ قال: «أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات على وهم في اسم أحد رجاله. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٤٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٥٧) كلاهما من طريق وكيع بهذا الإسناد. هكذا قال وكيع: (إبراهيم بن ميمون، عن إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه سعد بن سمرة، عن أبي عبيدة ابن الجراح). خالفه يحيى القطان (٢)، وأبو أحمد الزبيري (٣)، وقيس بن

стр. 1566

الربيع (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وإسماعيل بن زكريا (٣). فقالوا: (إبراهيم بن ميمون، عن سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه سمرة بن جندب، عن أبي عبيدة). وهم فيه فقال: إسحاق بن سعد بن سمرة، وإنما هو سعد بن سمرة. وجعله من رواية سعد بن سمرة عن أبي عبيدة وإنما هو من رواية أبيه سمرة بن جندب عن أبي عبيدة. قال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠): رواه إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة ابن الجراح، قال ذلك يحيى القطان وأبو أحمد الزبيري، وخالفهما وكيع فرواه عن إبراهيم بن ميمون فقال: إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه، عن أبي عبيدة، ووهم فيه، والصواب قول يحيى القطان ومَن تابعه.

стр. 1567

الحديث الثاني عشر (١): ٣٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ١٨٠): حدثنا وكيع، حدثنا داود بن سوّار عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرِّقوا بينهم في المضاجع». التعليق: هذا إسناد حسن. والحديث رواه أيضاً ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٧) وأبو داود (٤٩٦) من طريق زهير بن حرب عن وكيع به. هكذا قال وكيع: (داود بن سوار). خالفه جماعة من الثقات عن هذا الشيخ فقالوا: (سوار بن داود)، منهم:

стр. 1568

إسماعيل بن علية (١)، وقرة بن حبيب (٢)، والنضر بن شميل (٣)، وعبد الله بن بكر السهمي (٤)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٥)، والطيالسي (٦)، والمنهال بن بحر أبو سلمة (٧)، والبرساني (٨)، ومغيرة بن موسى (٩). قال الإمام أحمد عقب الحديث فيما نقله عنه ابنه عبد الله: «وقال الطفاوي: محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سوّار أبو حمزة وأخطأ فيه يعني وكيعاً». اه. وقال أبو داود في سننه عقب الحديث: «وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث فقال: حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي». وقال في موضع آخر عقب الحديث (٤١١٤): «صوابه سوار بن داود المزني».

стр. 1569

وقال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٨): (سوار بن داود أبو حمزة سمع عمرو بن شعيب وثابتاً البناني، روى عنه النضر بن شميل وابن المبارك وأبو حمزة السكري. وقال وكيع: داود بن سوار، وهم. وقال لنا قرة بن حبيب: نا سوار، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (فذكر الحديث). وقال الإمام أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (١/ ١٤٩ رقم ٤٧) بعد أن روى الحديث من طريق وكيع قال ﵀: خالفوا وكيعاً في اسم هذا الشيخ يعني داود بن سوار قال الطفاوي: محمد بن عبد الرحمن والبرساني سوار أبو حمزة. وقال الإمام أحمد كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٢٧٢): شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة لم يرو عنه غير هذا الحديث. وقال المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٣٩٨): هكذا قال وكيع بن الجراح، وقال إسماعيل بن علية ومحمد بن بكر البرساني وغير واحد: عن سوار بن داود وهو الصواب. وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٥): روى عنه وكيع فقلب اسمه وهو شيخ يوثق بالبصرة لم يرو عنه غير هذا الحديث، يعني: «علِّموا أولادكم الصلاة لسبع … ».

стр. 1570

الحديث الثالث عشر (١): ٣٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٤١٧): حدثنا وكيع، ثنا قريش بن حيّان عن أبي واصل قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري فصافحني فرأى في أظفاري طولاً فقال: قال رسول الله ﷺ : «يسأل أحدكم عن خبر السماء وهو يدع أظفاره كأظافير الطير يجتمع فيها الجنابة والخبث والتفث». ولم يقل وكيع: مرة الأنصاري، قال غيره: أبو أيوب العتكي. قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: يسبقه لسانه يعني وكيعاً فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري وإنما هو العتكي. التعليق: وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٨) قال: حدثني ابن سلام، نا وكيع، نا قريش بن حيان، عن أبي واصل: (لقيت أبا أيوب، أدخله ابن سلام في المسند). هكذا قال وكيع: (عن قريش بن حيان، عن أبي واصل، عن أبي أيوب الأنصاري).

стр. 1571

خالفه أبو الوليد الطيالسي (١)، وعبد الرحمن بن المبارك (٢)، وسليمان بن حرب (٣)، وأبو داود الطيالسي (٤). فقالوا: حدثنا قريش بن حيان، عن أبي واصل، قال: أتيت أبا أيوب الأزدي (وبعضهم لم ينسبه) فصافحته فرأى أظفاري طوالاً قال: أتى رجل النبي ﷺ يسأله فقال: «يسألني أحدهم عن خبر السماء ويدع أظفاره كأظفار الطير … » الحديث. وهم وكيع في اسم راوي الحديث فظنه الصحابي الجليل أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب الأزدي. لذا قال الإمام أحمد عقب الحديث: ولم يقل وكيع مرة: الأنصاري، قال غيره: أبو أيوب العتكي (٥). قال ابنه عبد الله معقباً: قال أبي: يسبقه لسانه يعني وكيعاً فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب العتكي. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠): سليمان بن فروخ أبو

стр. 1572

واصل قال: لقيني أبو أيوب، هو الأزدي، مرسل، روى عنه يونس بن خباب. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٣٦٩): إنما هو أبو واصل (١) سليمان بن فروخ عن أبي أيوب، وليس هو من أصحاب النبي ﷺ هو أبو أيوب يحيى بن مالك العتكي من التابعين. علة الوهم: أبو واصل سليمان بن فروخ كان يحدّث عن أبي أيوب عن النبي ﷺ ولم ينسبه فظن وكيع أنه الأنصاري صاحب النبي ﷺ أو لربما كما نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد أنه سبق لسان، والله تعالى أعلم.

стр. 1573

الحديث الرابع عشر (١): ٣٤٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٨٠): حدثنا وكيع قال: حدثنا كهمس بن الحسن عن منظور بن سيار بن منظور الفزاري، عن أبيه، عن بُهيسة عن أبيها قال: استأذنتُ النبي ﷺ فدخلت بينه وبين قميصه قال: فقلت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «الماء»، قلت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «الملح»، قال: قلت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «أن تفعل الخير خير لك». التعليق: هذا إسناد ضعيف فيه مجاهيل. هكذا رواه وكيع فقال: (عن كهمس، عن منظور بن سيار، عن أبيه، عن بُهيسة، عن أبيها، عن النبي ﷺ .

стр. 1574

خالفه أصحاب كهمس فقالوا: (عن كهمس، عن سيار بن منظور، عن أبيه، عن بهيسة، عن أبيها عن النبي ﷺ . منهم: معاذ بن معاذ العنبري (١)، ويزيد بن هارون (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وعثمان بن عمر (٤)، ومحمد بن بكر البرساني (٥)، والنضر بن شميل (٦)، وعبد الله بن يزيد المقراء (٧)، وبكر بن حمدان (٨)، وحماد بن سعد (٩)، إلا أن المقراء وبكراً وحماداً لم يذكروا والد سيار قالوا: (عن كهمس، عن سيار، عن بهيسة). قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٠): (سيار بن منظور الفزاري عن أبيه قاله يزيد بن هارون عن كهمس، وقال وكيع: عن كهمس: منظور بن سيار وهو وهم. قال المقراء: حدثنا كهمس عن سيار بن منظور). اه.

стр. 1575

الحديث الخامس عشر (١): ٣٤١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٣٩٨): حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بصرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنا غادون على يهود فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا سلّموا عليكم فقولوا: وعليكم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٣١) وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٠٥) عن وكيع بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة كذلك في مسنده (٦٦٨). هكذا رواه وكيع فقال: (عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد، عن أبي بصرة). خالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٢) فقال: (عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة).

стр. 1576

وكذلك رواه محمد بن إسحاق (١) وابن لهيعة (٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة. وهم وكيع فأسقط مرثد بن عبد الله اليزني (٣) من الإسناد. وقد سبق الحديث في باب محمد بن إسحاق حيث رواه مرة أخرى فقال: (عن يزيد، عن مرثد، عن أبي عبد الرحمن الجهني) وهم فيه فجعل صحابي الحديث أبا عبد الرحمن الجهني وهو مختلف في صحبته بدلاً من أبي بصرة الغفاري فانظره في بابه، ح (٣٠٠). فائدة: قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (٢/ ٤٢٥): (فهل هذا حكم عام لأهل الذمة مطلقاً أو يختص بمَن كانت حاله بمثل حال أولئك؟ هذا موضع نظر. ولكن قد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه».

стр. 1577

والظاهر أن هذا حكم عام. وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم: لا يبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي ﵀ لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد. وقالت طائفة: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك، يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة. وقال الأوزاعي: إن سلّمت فقد سلّم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون. واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب، وقالت طائفة: لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع فأوْلى، والصواب الأول، والفرق إنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيراً لهم وتحذيراً منهم بخلاف أهل الذمة).

стр. 1578

الحديث السادس عشر (١): ٣٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٣٠٩): حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جحيفة ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بمنى ركعتين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة وقال فيه: (إنه بمنى). خالفه يحيى بن آدم (٢)، وأبو أحمد الزبيري (٣) فروياه عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، فقالا فيه: إنه (بالأبطح) والأبطح موضع في مكة (٤).

стр. 1579

ووكيع أوثق وأحفظ منهما إلا أنه قد روى مثل روايتهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق غير واحد من أصحاب أبي إسحاق. فقد رواه يونس بن أبي إسحاق (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وأبو بكر ابن عياش (٣)، وأبو الأحوص، عن أبي إسحاق (٤) وقالوا: إن ذلك كان (بالأبطح). وكذلك رواه الحكم بن عتيبة (٥)، وعون بن أبي جحيفة (٦) عن أبي جحيفة فقالا: (بالأبطح)، وفي رواية: (بالبطحاء)، وفي رواية لعون: (بمكة وهو بالأبطح). وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٧٤): وفي رواية مسلم (٥٠٣) (٢٤٩) من طريق الثوري عن عون ما يشعر بأن ذلك بعد خروجه من مكة بقوله: (ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة).

стр. 1580

علة الوهم: ١ إن وكيع يحدث غالباً من حفظه. ٢ إن الحديث كان في الحج، ومكة، ومنى كلاهما تؤدى بهما المناسك، وقد صلّى رسول الله ﷺ في منى ركعتين في يوم التروية وأيام التشريق. ٣ إن الأبطح قد يطلق أيضاً على وادي مكة وقد يطلق على جزء منه، ففي اللسان: بطحاء مكة، وأبطحها معروفة لانبطاحها، ومنى من الأبطح، وقريش البطحاء الذين ينزلون حول مكة.
следующие страницы →