← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وقال الشيخ أحمد شاكر: (فالظاهر أن السهو من عبد الرحمن بن مهدي لا رواية زيد بن الحباب ورواية حسين بن حفص كلاهما عن الثوري فيها مالك بن ظالم على الصواب، وكذلك رواه سائر مَنْ رواه فسماه مالك بن ظالم. بل إن البخاري حين أراد أن يشير إلى رواية ابن مهدي في ترجمة مالك بن ظالم لم يذكره باسم (عبد الله بن ظالم) بل قال: وقال ابن أبي شيبة عن ابن مهدي عن سفيان عن سماك، سمع ابن ظالم سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ . فهو لم يستطع ترك رواية ابن مهدي لما فيها من التصريح بسماع التابعي من أبي هريرة لكنه أبى أن يجاري ابن مهدي في تسميته عبد الله فأعرض عنها) (١). وقال البرذعي: وشهدت أبا زرعة ذكر عبد الرحمن بن مهدي ومدحه فأطنب في مدحه وقال: وهم في غير شيء، قال عن شهاب بن شريفة، وإنما هو شهاب بن شرنقة، وقال عن سماك عن عبد الله بن ظالم، وإنما هو مالك بن ظالم … (٢).

стр. 1647

الحديث الثالث (١): ٣٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٠٨): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن أبي جعفر قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء عن أبي سلمان عن أبي محذورة ﵁ قال: كنت أؤذن في زمن النبي ﷺ في صلاة الصبح فإذا قلت: حي على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الأذان الأول. التعليق: هذا إسناد لا بأس به، والحديث صحيح بطرقه. وأخرجه النسائي (٢/ ٣٤) وفي الكبرى (١٦١٢) من طريق عمرو بن علي عن عبد الرحمن بن مهدي به. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩٩) من طريق الإمام أحمد به. هكذا قال عبد الرحمن بن مهدي: (عن سفيان، عن أبي جعفر وليس الفراء، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة). خالفه أبو نعيم الفضل بن دكين (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)،

стр. 1648

وإسماعيل بن عمرو البجلي (١) فقالوا: (عن سفيان، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة). ورواه عبد الله بن المبارك (٢)، وعبد الرزاق (٣)، والأشجعي (٤)، وقبيصة بن عقبة (٥)، ويحيى بن سعيد القطان (٦) في رواية ولم ينسبوه. فقالوا: (عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة). وقال الحافظ المزي متعقباً عبد الرحمن بن مهدي قال: الصحيح أنه هو الفراء نسبه إسماعيل بن عمرو البجلي عن سفيان، وذكر مسلم وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان ويروي عنه سفيان هو الفراء (٧). وقال ابن مندة الأصبهاني: أبو سلمان اسمه همام المؤذن، حدّث عن أبي محذورة، روى عنه أبو جعفر الفراء (٨). أثر الوهم: إسناد عبد الرحمن بن مهدي ضعيف وذلك لجهالة أبي جعفر، أما

стр. 1649

إسناد مَنْ خالفه وقال: إنه أبو جعفر الفراء فإسناد جيد لأن أبا جعفر الفراء ثقة وثقه أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات وكذلك وثقه ابن حجر في التقريب، والله تعالى أعلم.

стр. 1650

الحديث الرابع (١): ٣٦١ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦٦٠٧): أخبرنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن منصور عن أمه قالت: أولم رسول الله ﷺ على بعض نسائه بصاعين من شعير (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن أمه صفية قال: (بصاعين من شعير). خالفه أصحاب سفيان فرووه عنه فقالوا: (بمدين)، منهم: محمد بن يوسف الفريابي (٣)، ووكيع بن الجراح (٤)، وأبو أحمد

стр. 1651

الزبيري (١)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٢)، ويحيى بن يمان (٣)، وروح بن عبادة (٤)، ويزيد بن أبي حكيم العدني (٥)، ومحمد بن كثير العبدي (٦)، ومؤمل بن إسماعيل (٧). قال الحافظ: (بمدين من شعير) كذا وقع في رواية كل مَنْ رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ذكره إلا عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته: (بصاعين من شعير) أخرجه النسائي والإسماعيلي من روايته وهو وإن كان أحفظ مَنْ رواه عن الثوري لكن العدد الكبير أوْلى بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا، والله أعلم (٨).

стр. 1652

الحديث الخامس (١): ٣٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ١٩٣): قرأت على عبد الرحمن: مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أن عبد الله بن قيس أخبره، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر، فذكر ثلاث عشرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. هكذا قال عبد الرحمن بن مهدي: (عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن قيس، عن زيد بن خالد الجهني). خالفه قتيبة بن سعيد (٢)، وعبد الرزاق (٣)، وعبد الله بن مسلمة

стр. 1653

القعنبي (١)، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري (٢)، ومعن بن عيسى القزاز (٣)، وعبد الله بن وهب (٤)، وعبد الله بن يوسف (٥)، وأبو علي الحنفي (٦)، وأحمد بن أبي بكر (٧)، ومصعب بن عبد الله الزبيري (٨). هؤلاء العشرة كلهم رووه عن مالك فقالوا: (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس، عن زيد بن خالد). وكذلك هو في الموطأ رواية يحيى الليثي (٩). أسقط عبد الرحمن بن مهدي ﵀ من الإسناد أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والد عبد الله. لذا قال عبد الله بن أحمد: (والصواب ما قال مصعب ومعن: (عن أبيه) ولم يذكر عبد الرحمن فيه (عن أبيه)، وهم فيه.

стр. 1654

الحديث السادس (١): ٣٦٣ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٧/ ١٧٨): أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري عن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ﵃ أن النبي ﷺ : سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد فقال: «خذوها وما حولها فألقوه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو عند النسائي أيضاً في الكبرى (٤٥٨٥). وأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٥) عن عبد الرحمن ولم يقل: (جامد). هكذا قال ابن مهدي عن مالك عن الزهري في هذا الحديث: في سمن جامد. خالفه عامة أصحاب مالك فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: في سمن، ولم يزد أحد منهم (جامد)، منهم:

стр. 1655

إسماعيل بن أبي أويس (١)، ومعن بن عيسى (٢)، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٣)، ويحيى بن سعيد القطان (٤)، وعبد الله بن وهب (٥)، وجويرية بن أسماء (٦)، وخالد بن مخلد (٧)، وزيد بن يحيى (٨)، وسعيد بن داود الزبيري (٩)، وسعيد بن أبي مريم (١٠)، وإبراهيم بن طهمان (١١)، وأشهب بن عبد العزيز (١٢)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٣)، وعبيد بن حبان (١٤)، وكذلك هو في الموطأ من رواية الليثي (١٥)، وأبي مصعب (١٦)، وابن زياد (١٧)، والشيباني (١٨). وكذلك رواه أصحاب الزهري ولم يذكروا صفة السمن أنه جامد،

стр. 1656

منهم: سفيان بن عيينة (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٣)، ومعمر (٤). لذا قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٣٤): لم يذكر أحد منهم لفظة: (جامد) إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب ح (٤٦٨)، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها وجوّدوا إسناده. علة الوهم: ١ جاء في رواية القعنبي في هذا الحديث عن مالك قال: سئل مالك بن أنس عن السمن الجامد تقع فيه الفأرة، فحدثنا مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل عن ذلك فقال: «خذوها وما حولها فألقوه». وجاءت لفظة: (جامد) في سؤال مَنْ سأل مالكاً لا في سؤال مَنْ سأل النبي ﷺ . وما جاء في قول مالك أن النبي ﷺ سئل عن ذلك ظاهره أن النبي ﷺ سئل بمثل ما سئل مالك، إلا أن رواية الجماعة عن مالك وعن شيخه الزهري دلت على أن النبي ﷺ سئل عن السمن إجمالاً دون تفصيل عن حالته، ويحتمل أن ما جاء في رواية القعنبي هو

стр. 1657

اختصار من مالك أو من دونه، ومن هنا ربما دخل الوهم على عبد الرحمن بن مهدي. ٢ قول النبي ﷺ : «خذوها وما حولها فألقوه» ذكر كثير من أهل العلم أن هذا حكم السمن الجامد، أما إذا كان مائعاً فإنه ينجس الكل، لذا بناءً على قوله ﷺ : «خذوها وما حولها فألقوه» معناه الانتفاع بالباقي، فعاد إلى الذهن أن السمن كان جامداً، وكذلك قوله: «خذوها وما حولها» يفيد أن السمن جامد. قال ابن الملقن: في قوله ﷺ : «ألقوها وما حولها» دلالة على أن السمن كان جامداً لأنه لا يمكن طرح ما حولها في المائع الذائب لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض (١).

стр. 1658

الحديث السابع (١): ٣٦٤ - قال الترمذي ﵀ (٣١٠٤): حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أنَس أن حذيفة قَدِمَ على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فرأى حُذَيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم حتى نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا، قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال: فقدتُ آية من سورة الأحزاب كنت أسمع

стр. 1659

رسول الله ﷺ يقرؤها: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ … (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خُزَيمة فألحقْتُها في سورتها. قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرُفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش، قال الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: يا معشر المسلمين أُعْزَلُ عن نَسْخِ كتابة المصحف ويتولاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبد الله بن مسعود: يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول: ﴿ .. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ … (١٦١)﴾ [آل عمران: ١٦١]، فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي ﷺ . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو حديث الزهري لا نعرفه إلا من حديثه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٨٣) عن عبد الرحمن بن مهدي وابن أبي داود في المصاحف (٦٦) عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي به. هذا الحديث له إسنادان من طريق إبراهيم بن سعد. الأول: إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس.

стр. 1660

الثاني: إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت. هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن خارجة عن زيد أن الذي وجد معه آية سورة الأحزاب هو (خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة) على الشك. خالفه أصحاب إبراهيم بن سعد فرووه عنه بهذا الإسناد وقالوا: إن الذي وجد معه آية الأحزاب هو (خزيمة بن ثابت) منهم: موسى بن إسماعيل (١)، وأبو كامل (٢)، والهيثم بن أيوب (٣)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٤)، وأبو الوليد الطيالسي (٥)، وإبراهيم بن حمزة (٦)، ويحيى الحماني (٧). وزاد بعضهم فقال: خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين. وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، وشعيب بن أبي حمزة (٨)، ومحمد بن أبي عتيق (٩)، ومعمر (١٠)،

стр. 1661

وإبراهيم بن سعد (١) فقالوا: (خزيمة بن ثابت الأنصاري). علة الوهم: روى الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت ﵁ حديث جمع القرآن، واختلف أصحابه عنه في الذي وجد معه آخر سورة التوبة [١٢٨]: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … (١٢٨)﴾ الآية، فمن قائل: إنه (خزيمة بن ثابت) ومنهم مَنْ قال: (أبو خزيمة الأنصاري) ومنهم مَنْ رواه على الشك فقال: (خزيمة أو أبو خزيمة) وقد سبق ذلك بالتفصيل في باب إبراهيم بن سعد. وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري وقال فيه: (خزيمة بن ثابت). وروى أصحاب الزهري عنه عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت حديث نسخ القرآن وهذا كان في عهد عثمان ﵁، والأول في عهد أبي بكر ﵁. ولم يختلف عليه أصحابه في أن الذي وجد معه آية الأحزاب هو زيد بن ثابت إلا ما جاء في رواية عبد الرحمن بن مهدي هذه، وأظنه دخله الوهم مما سبق، وذكرنا من الاختلاف على الزهري في الذي وجد معه آخر سورة التوبة وللتشابه في اسميهما، والله أعلم. قال ابن حجر في الفتح (٩/ ١٥): الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب، فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة ومن قائل مع أبي خزيمة ومن شاك فيه يقول: خزيمة أو أبي خزيمة، والأرجح أن الذي وجد

стр. 1662

معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة). اه. قال الدارقطني في العلل (١/ ١٨٧): إنما روى الزهري عن خارجة بن زيد عن ثابت بن زيد عن أبيه من هذا الحديث ألفاظاً يسيرة وهي قوله: (فقدت من سورة الأحزاب آية قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت) ضبطه عن الزهري كذلك إبراهيم بن سعد وشعيب بن أبي حمزة وعبد الله بن أبي زياد.

стр. 1663

الحديث الثامن (١): ٣٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٢٧): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : «إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين». التعليق: هذا إسناد ضعيف، والحديث صحيح لغيره. سعيد بن سويد الكلبي ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٦٨) وقال: لم يصح حديثه. قاله ابن حجر في التعجيل (١/ ٥٨٤) ثم قال: يعني هذا الحديث، قال: وخالفه ابن حبان والحاكم فصححاه، وقال البزار في كشف الأستار (٣/ ١١٣): شامي لا بأس به.

стр. 1664

وعبد الله بن هلال هكذا سماه عبد الرحمن بن مهدي وإنما هو عبد الأعلى بن هلال، ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ٢٥١) وقال: مجهول، ولم يترجم له الحافظ في التعجيل وهو على شرطه، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكره ابن حبان في الثقات، وكلهم ذكره باسم (عبد الأعلى بن هلال). هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي فقال: (عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال، عن عرباض بن سارية، عن النبي ﷺ . خالفه الليث بن سعد (١)، وعبد الله بن وهب (٢)، وأبو صالح عبد الله بن صالح (٣) كاتب الليث بن سعد فرووه عن: (معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال، عن عرباض بن سارية، عن النبي ﷺ . وقد نبّه على هذا عبد الله ابن الإمام أحمد فقال في المسند (٤/ ١٢٨) عقب الحديث (١٧١٥٤): وروى سفيان (٤)، عن أبي سنان

стр. 1665

عن وهب هذا، قال عبد الله: عبد الأعلى بن هلال هو الصواب. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٩): (سعيد بن سويد الكلبي روى عن العرباض بن سارية، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الأعلى بن هلال) اه. هكذا سماه عبد الأعلى وليس عبد الله. وقد رواه ابن مهدي أيضاً هكذا على الصواب كما سيأتي. تنبيه: ١ ذكر البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٦٨) هذا الحديث فقال: قال عبد الله (١)، حدثني معاوية، عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن عرباض عن النبي ﷺ ، ثم ذكر الحديث. وكلمة (وقال: لم يصح حديثه) ليست في المطبوع من التاريخ الكبير إنما ذكرها ابن حجر في التعجيل، والله أعلم. ٢ هكذا جاء في النسخ المطبوعة من المسند (عبد الله بن هلال) لكن ذكر ابن كثير هذا الحديث في تاريخه فقال: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال (٢). ٣ روى عبد الله بن أحمد في كتاب السنّة (٢/ ٣٩٨) قال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، كذا قال عبد الرحمن،

стр. 1666

عن العرباض بن سارية فذكره!! (أي: أن عبد الرحمن بن مهدي قال: عبد الأعلى بن هلال). مما يدل على أن عبد الرحمن كان أحياناً يقول: عبد الأعلى بن هلال، وأخرى يقول: عبد الله بن هلال، وأن الوهم في ذلك من غيره، ثم وجدت ما يؤيد ذلك. قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤١٢): أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الكاتب، حدثنا أحمد بن عبد الصفار، حدثنا يعقوب بن غيلان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لخاتم النبيين وإن آدم منجدل في طينته». هكذا رواه محمد بن عبد الرحمن العنبري عن ابن مهدي فقال: (عبد الأعلى).

стр. 1667

الحديث التاسع (١): ٣٦٦ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (١٣٧٨): حدثنا أبو بشر بكر بن خلف، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أيما أفضل الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: «ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات.

стр. 1668

ورواه أحمد (٤/ ٣٤٢)، (٥/ ٢٩٣) وابن قانع في معجم الصحابة (٥٣٩) والدارمي (١٠٧٣) والترمذي (١٣٣) والخطيب في الموضح (١/ ١١١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٤٩) من طريق (أحمد بن حنبل، ومحمد بن الوليد، وأحمد بن الحجاج، وعباس العنبري، ومحمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن بشار، والفضل بن موسى، ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف أبوه بابن علية، وخالد بن محمد البصري. تسعتهم عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد، بعضهم رواه مطولاً وبعضهم مختصراً، والحديث فيه السؤال عن مؤاكلة الحائض وعن الماء بعد الماء، يعني المذي. هكذا قال عبد الرحمن: (عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية … وخالفه عبد الله بن وهب (١)، وعبد الله بن صالح فقالا (٢): (عن معاوية، عن العلاء، عن حرام بن حكيم، به. وقد تابعهم ابن مهدي في رواية جماعة من أصحابه عنه، منهم: الإمام أحمد (٣)، ومحمد بن بشار (٤)، وعبد الله بن هاشم (٥)، ومحمد بن

стр. 1669

المثنى (١)، ويحيى الحماني (٢)، وأحمد بن إبراهيم الدورقي (٣)، وعبيد الله بن عمر القواريري (٤)، ويحيى بن معين (٥). ورواه الهيثم بن حميد (٦)، عن العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم فتابع رواية ابن وهب وعبد الله بن صالح ورواه الجماعة عن ابن مهدي. قال ابن قانع: وهو الصحيح (٧)، والله تعالى أعلم. وقد ذكر البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن الذي يروي عن عبد الله بن سعد هو ابن أخيه حرام بن حكيم. قال البخاري: حرام بن حكيم الدمشقي عن عمه عبد الله بن سعد ومحمود بن ربيعة وأبي هريرة، روى عنه العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء (٨). وجاء عند ابن عساكر: قال ابن مهدي: اسمه حرام بن معاوية وهو وهم (٩).

стр. 1670

الخلاصة: عبد الرحمن بن مهدي كان يقول مرة: (حرام بن حكيم)، ومرة: (حرام بن معاوية) والصحيح أنه الذي يروي عن عمه عبد الله بن سعد اسمه حرام بن حكيم. أما حرام بن معاوية فاختلف فيه: فذهب البخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم إلى أن هناك شخصاً آخر يدعى حرام بن معاوية روى حديثه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن رفيع عن حرام بن معاوية قال: قال النبي ﷺ : «مَنْ ولي من أمر السلطان شيئاً ففتح بابه لذي الحاجة والفاقة والفقر يفتح الله أبواب السماء لحاجته وفقره، ومَن أغلق بابه دون ذوي الحاجة والفاقة والفقر أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وفاقته وفقره» (١). وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن رفيع عن حرام بن معاوية قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: لا يجاورنكم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب فيها الخمر (٢). وذكر الخطيب في الموضح أن البخاري وهم في التفريق بين حرام بن حكيم (٣) وحرام بن معاوية (٤) وأنهما شخص واحد، ولم يأتِ على ذلك بدليل. نعم الذي يروي عن عبد الله بن سعد إنما

стр. 1671

هو حرام بن حكيم، وأنَ مَنْ قال: حرام بن معاوية فجعلهما شخصين واهم (١). والله تعالى أعلم.

стр. 1672

الحديث العاشر (١): ٣٦٧ - قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن حديث عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، دخل رسول الله ﷺ فقال: «أصلّى الناس؟» فقلنا: لا هم ينتظرونك، فذكر الحديث بطوله، ثم إن رسول الله ﷺ وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر وأمرهما فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائماً والنبي ﷺ والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥٢) و (٦/ ٢٥١) عن ابن مهدي به، ولفظه: (فجعل أبو بكر يصلي قائماً، ورسول الله ﷺ يصلي قاعداً).

стр. 1673

وأخرجه النسائي (٢/ ١٠١) وفي الكبرى (٩٠٨) من طريق العباس بن عبد العظيم العنبري عن ابن مهدي به ولفظه: (فجعل أبو بكر يصلي قائماً والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ يصلي قاعداً). هكذا قال عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة (فجعل أبو بكر يصلي قائماً والنبي ﷺ والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر). وقال كما في رواية النسائي: (فجعل أبو بكر يصلي قائماً، والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ يصلي قاعداً) وظاهره أيضاً أنه يصلي قاعداً بصلاة أبي بكر. أما رواية النسائي فليس فيها ما يدل على أن أبا بكر هو الذي كان يصلي إماماً برسول الله ﷺ . وخالفه أصحاب زائدة فقالوا: (فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد). وفي رواية: (فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو قائم والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ قاعد). هكذا رواه أحمد بن عبد الله بن يونس (١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٢)، ومعاوية بن عمرو (٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٤)،

стр. 1674

ويحيى بن أبي بكير (١)، وخلف بن تميم (٢)، والوليد بن عقبة (٣)، وحسين بن علي (٤)، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك (٥) وقد روى هذا الحديث غير هؤلاء إلا أن روايتهم مختصرة ليس فيها ذكر الشاهد. لذا قال الإمام أحمد: أخطأ عبد الرحمن في هذا الموضع، أو يكون زائدة أخطأ لعبد الرحمن، رواه عبد الصمد بن عبد الوارث ومعاوية بن عمرو وخالفا عبد الرحمن والصواب ما قال عبد الصمد ومعاوية. قال أحمد: أخبرنا عبد الصمد ومعاوية بن عمرو قالا: حدثنا زائدة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة … الحديث وفيه: (فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله ﷺ والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ﵀ والنبي ﷺ قاعد) (٦). قال ابن رجب: وقد رجّح الإمام أحمد رواية الأكثرين عن زائدة على رواية ابن مهدي (٧). وقد أخرج عدد من الأئمة هذا الحديث وعقدوا عليه باب ما يفيد أن النبي ﷺ كان إماماً وصلّى بهم جالساً.

стр. 1675

قال البخاري: باب (إنما جعل الإمام ليؤتم به، وصلّى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس) (١). والنسائي باب (الائتمام بالإمام يصلي قاعداً) (٢). وأبو عوانة باب (إباحة ترك الائتمام من الصلاة قاعداً إذا صلّى الإمام قاعداً … وعلى المأموم إذا لم يقف على ركوع الإمام وسجوده وخفي عليه تكبيره جاز له أن يقتدي بالمأموم الذي يعاين فعل الإمام) (٣). والله تعالى أعلم. علة الوهم: هذا الحديث يرويه موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة، ويرويه عنه زائدة، وشعبة: وزائدة يرويه عنه جمهور أصحابه كما تقدم، وخالفهم ابن مهدي. أما شعبة فرواه بعض أصحابه فذكروا أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه، وسيأتي في باب بدل بن المحبر ح (١١٣٨)، وشبابة ح (٨٩٧) فلعله من هنا دخل الوهم على عبد الرحمن بن مهدي، والله تعالى أعلم.

стр. 1676

ملخص لأوهام عبد الرحمن بن مهدي رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١ سفيان الثوري الكوفة منصور والأعمش وواصل (أدخل إسناد في إسناد) منصور والأعمش ٢ سفيان الثوري الكوفة عبدالله بن ظالم مالك بن ظالم ٣ سفيان الثوري الكوفة عبدالرحمن ليس هو الفراء عبدالرحمن الفراء ٤ سفيان الثوري الكوفة بصاعين من شعير بمدَّين من شعير ٥ مالك بن أنس المدينة عبدالله بن أبي بكر عن عبدالله بن قيس عبدالله بن أبي بكر عن أبيه عن عبدالله بن قيس ٦ مالك بن أنس المدينة فأرة وقعت في سمن جامد فأرة وقعت في سمن ٧ إبراهيم بن سعد المدينة خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة خزيمة بن ثابت ٨ معاوية بن صالح حمص عبدالله بن هلال عبدالأعلى بن هلال ٩ معاوية بن صالح حمص حرام بن معاوية حرام بن حكم ١٠ زائدة الكوفة والنبي ﷺ والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر فجعل أبو بكر

стр. 1677

يحيى القطان (١) نسبه ومولده: هو الإمام الكبير أمير المؤمنين في الحديث يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الأحول الحافظ. ولد أول سنة عشرين ومائة. روى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة وهم من شيوخه، وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وخلق كثير. طلبه للعلم وتقدمه فيه: لزم شعبة عشرين سنة، قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة فما كنت أرجع من عنده إلا بثلاثة أحاديث وعشرة أكثر ما كنت أسمع منه.

стр. 1678

قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يوماً عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكماً، فقال: قد رضيت بالأحول يعني يحيى بن سعيد القطان فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إليه فقضى على شعبة فقال: ومَن يطيق فقدك يا أحول. وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو كنت لقيت إسماعيل بن أبي خالد لكتبت عن يحيى عن إسماعيل لأعرف صحيحها من سقيمها. وقال ابنه محمد بن يحيى بن سعيد: قال أبي: كنت أخرج من البيت أطلب الحديث فلا أرجع إلا بعد العتمة. وقال أبو بكر ابن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد يقول: جهد سفيان الثوري أن يدلس عليّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه، وقال مرة في مسألة ذكرت: حدثنا أبو سهل عن الشعبي، فقلت: أبو سهل محمد بن سالم، فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء. قال عبد الرحمن بن مهدي قال: لما قدم الثوري البصرة قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره فأتيته بيحيى بن سعيد فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان جئتني بشيطان، يعني بهره حفظه. قال ابن عمار: أدخل عبد الرحمن بن مهدي في تصنيفه ألفي حديث ليحيى بن سعيد القطان وهو حي فكان يحدّث بها عنه وهو حي. وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد القطان إليه المنتهى في التثبت بالبصرة.

стр. 1679

وقال أيضاً: يحيى بن سعيد أثبت من هؤلاء يعني وكيعاً وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وأبا نعيم وقد روى يحيى عن خمسين شيخاً ممن روى عنهم سفيان. وقال أيضاً: ما رأيت أثبت في الحديث من يحيى بن سعيد، ولم يكن في زمان يحيى القطان مثله، كان تعلم من شعبة. قال أبو داود: قلت لأحمد: كان يحيى يحدثكم من حفظه؟ قال: ما رأينا له كتاباً كان يحدثنا من حفظه، ويقرأ علينا الطوال من كتابنا. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحداً أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث، ثم قال أبو عبد الله: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف. عبادته وزهده وورعه: قال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة. وقال علي بن المديني: كنا عند يحيى بن سعيد فقرأ رجل سورة الدخان فصعق يحيى وغشي عليه، قال أحمد بن حنبل: لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى يعني الصعق. وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: ما أعلم أني رأيت جدي قهقه قط ولا دخل حماماً قط ولا اكتحل ولا ادهن وكان يخضب خضاباً حسناً. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد إذا

стр. 1680

قراء عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض، وقال: ما دخلت كنيفاً قط إلا ومعي امرأة يعني من ضعف قلبه. وقال يحيى بن معين: جعل جار له يشتمه ويقع فيه ويقول: هذا الخوزي ونحن في المسجد قال: فجعل يبكي ويقول: صدق ومَن أنا وما أنا. وقال ابن معين: كان يحيى يجيء معه بمسباح فيدخل يده في ثيابه فيسبح، أي: يخفي تسبيحه عن الناس. وقال يعقوب بن سفيان: قال علي: كان يحيى يختم القرآن في كل يوم وليلة بين المغرب والعشاء. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت محمد بن أبي صفوان الثقفي يقول: كان يحيى بن سعيد نفقته من غلته إن دخل من غلته حنطة أكل حنطة وإن دخل شعير أكل شعيراً وإن دخل تمر أكل تمراً. وقال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده فيقف بين يديه علي بن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب لا يقول لواحد منهم: اجلس ولا يجلسون هيبة له وإعظاماً. وقال بندار: اختلفت إلى يحيى بن سعيد أكثر من عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط لم يكن في الدنيا في شيء. وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ شعبة ومالك ويحيى القطان.

стр. 1681

قلت: يعني لتحرزهم من الرجال. وقيل لابن المديني: مَنْ أنفع مَنْ رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى القطان. علة وهمه: ١ التحديث من الحفظ، فلم يكن له كتاب يحدث منه. قال أبو داود لأحمد بن حنبل: كان يحيى يحدثكم من حفظه؟ قال: ما رأينا له كتاباً كان يحدثنا من حفظه. قال الفلاس عن يحيى قال: كنت أنا وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ نذهب إلى ابن عون فيقعدان ويكتبان وأجيء أنا فأكتبها في البيت. ٢ الرواية بالمعنى: قال أبو قدامة السرخسي: «سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ لأن القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحداً» (١). وقد وقع ليحيى بسبب هذا أوهام انظر ح: (٣، ٤، ٥، ٦، ٧). والله تعالى أعلم. وفاته: مات يحيى القطان سنة ١٩٨ وله ٧٨ سنة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا رجل قال: قلت ليحيى بن سعيد في ربيع الأول سنة تسعين ومائة: كم لك من

стр. 1682

سنة؟ قال: إذا مضى شهر أو شهران استوفيت سبعين ودخلت في إحدى، قيل له: في أي سنة ولدت؟ قال: في سنة عشرين ومائة في أولها. قال عبد الرحمن بن عمر رسته: سمعت علي بن المديني يقول: كنا عند يحيى بن سعيد فلما خرج من المسجد خرجنا معه فلما صار بباب داره وقف ووقفنا معه فانتهى إليه الروبي، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا، فدخلنا، فقال للروبي: اقرأ، فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى يتغير حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صوته وكان باب قريب منه فانقلب فأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم فصرخ النساء وخرجنا فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ [الدخان: ٤٠]، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات ﵀.

стр. 1683

الحديث الأول (١): ٣٦٨ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٩٣): حدثنا مُسَدَّد قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: حدثنا سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلّم على النبي ﷺ ، فردّ النبي ﷺ السلام عليه فقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم

стр. 1684

تصلِّ» فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبي ﷺ فقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسن غيره فعلِّمني. قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مسدد. وأخرجه البخاري أيضاً في (٧٥٧)، (٦٢٥٢) من طريق محمد بن بشار، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦) والنسائي (٢/ ١٢٤) وفي الكبرى (٩٥٨) من طريق ابن المثنى، وأحمد (٢/ ٤٣٧) وابن خزيمة (٤٦١) (٥٩٠)، والطوسي من مختصر الأحكام (٢٨٥) من طريق محمد بن بشار وأحمد بن عبدة ويحيى بن الحكم وعبد الرحمن بن بشر، وأبو عوانة (١٦٠٩) والترمذي (٣٠٣) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٨٨١) والبيهقي (٢/ ٣٧) وأبو يعلى (٦٦٢٢) (٦٥٧٧) من طرق عن يحيى بن سعيد به. هكذا قال يحيى بن سعيد: (عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة). خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، وعبد الله بن نمير (٢)،

стр. 1685

وأنس بن عياض (١)، وعيسى بن يونس (٢)، وعبد الرحيم بن سليمان (٣)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٤)، وأبو ضمرة (٥)، وعبد الوهاب الثقفي (٦)، ومحمد بن فليح بن سليمان (٧)، ويحيى بن سعيد الأموي (٨) فقالوا: (عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة) وتابعهم عبد الله بن عمر أخو عبيد الله فرواه عن سعيد عن أبي هريرة (٩). قال الدارقطني: وهو المحفوظ (١٠). قال النسائي: «خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد عن أبي هريرة والحديث صحيح» (١١). وقال ابن خزيمة: «لم يقل أحد ممن روى هذا الخبر: عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه غير يحيى بن سعيد، إنما قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة» (١٢). وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه (١٣). وقال أبو نعيم: لم يقل: سعيد بن أبي سعيد عن أبيه غير يحيى (١٤).
следующие страницы →