← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قلت: يعني لتحرزهم من الرجال. وقيل لابن المديني: مَنْ أنفع مَنْ رأيت للإسلام وأهله؟ قال: يحيى القطان. علة وهمه: ١ التحديث من الحفظ، فلم يكن له كتاب يحدث منه. قال أبو داود لأحمد بن حنبل: كان يحيى يحدثكم من حفظه؟ قال: ما رأينا له كتاباً كان يحدثنا من حفظه. قال الفلاس عن يحيى قال: كنت أنا وخالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ نذهب إلى ابن عون فيقعدان ويكتبان وأجيء أنا فأكتبها في البيت. ٢ الرواية بالمعنى: قال أبو قدامة السرخسي: «سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ لأن القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحداً» (١). وقد وقع ليحيى بسبب هذا أوهام انظر ح: (٣، ٤، ٥، ٦، ٧). والله تعالى أعلم. وفاته: مات يحيى القطان سنة ١٩٨ وله ٧٨ سنة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا رجل قال: قلت ليحيى بن سعيد في ربيع الأول سنة تسعين ومائة: كم لك من

стр. 1682

سنة؟ قال: إذا مضى شهر أو شهران استوفيت سبعين ودخلت في إحدى، قيل له: في أي سنة ولدت؟ قال: في سنة عشرين ومائة في أولها. قال عبد الرحمن بن عمر رسته: سمعت علي بن المديني يقول: كنا عند يحيى بن سعيد فلما خرج من المسجد خرجنا معه فلما صار بباب داره وقف ووقفنا معه فانتهى إليه الروبي، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا، فدخلنا، فقال للروبي: اقرأ، فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى يتغير حتى بلغ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صوته وكان باب قريب منه فانقلب فأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم فصرخ النساء وخرجنا فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ [الدخان: ٤٠]، فما زالت فيه تلك القرحة حتى مات ﵀.

стр. 1683

الحديث الأول (١): ٣٦٨ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٩٣): حدثنا مُسَدَّد قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: حدثنا سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلّم على النبي ﷺ ، فردّ النبي ﷺ السلام عليه فقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم

стр. 1684

تصلِّ» فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبي ﷺ فقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسن غيره فعلِّمني. قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مسدد. وأخرجه البخاري أيضاً في (٧٥٧)، (٦٢٥٢) من طريق محمد بن بشار، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦) والنسائي (٢/ ١٢٤) وفي الكبرى (٩٥٨) من طريق ابن المثنى، وأحمد (٢/ ٤٣٧) وابن خزيمة (٤٦١) (٥٩٠)، والطوسي من مختصر الأحكام (٢٨٥) من طريق محمد بن بشار وأحمد بن عبدة ويحيى بن الحكم وعبد الرحمن بن بشر، وأبو عوانة (١٦٠٩) والترمذي (٣٠٣) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٨٨١) والبيهقي (٢/ ٣٧) وأبو يعلى (٦٦٢٢) (٦٥٧٧) من طرق عن يحيى بن سعيد به. هكذا قال يحيى بن سعيد: (عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة). خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، وعبد الله بن نمير (٢)،

стр. 1685

وأنس بن عياض (١)، وعيسى بن يونس (٢)، وعبد الرحيم بن سليمان (٣)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٤)، وأبو ضمرة (٥)، وعبد الوهاب الثقفي (٦)، ومحمد بن فليح بن سليمان (٧)، ويحيى بن سعيد الأموي (٨) فقالوا: (عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة) وتابعهم عبد الله بن عمر أخو عبيد الله فرواه عن سعيد عن أبي هريرة (٩). قال الدارقطني: وهو المحفوظ (١٠). قال النسائي: «خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل: عن سعيد عن أبي هريرة والحديث صحيح» (١١). وقال ابن خزيمة: «لم يقل أحد ممن روى هذا الخبر: عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه غير يحيى بن سعيد، إنما قالوا: عن سعيد عن أبي هريرة» (١٢). وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه (١٣). وقال أبو نعيم: لم يقل: سعيد بن أبي سعيد عن أبيه غير يحيى (١٤).

стр. 1686

وقال الدارقطني: وقد خالف يحيى أصحاب عبيد الله كلهم، منهم: أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة فلم يذكروا أباه. ورواه معتمر عن عبيد الله عن سعيد مرسلاً عن النبي ﷺ . ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيد الله حدّث به على الوجهين، والله أعلم (١). أما الترمذي فقد رجح رواية يحيى القطان فقال: وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه عن أبيه عن أبي هريرة، ورواية يحيى بن سعيد أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة (٢). قلت: لعل الترمذي لم يطلع على مَنْ تابع عبد الله بن نمير فرجحه بناءً على أن يحيى أحفظ من ابن نمير فقد رواه بمثل رواية ابن نمير عشرة من الحفاظ. وقال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن سعيداً لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة (٣)، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين (٤).

стр. 1687

قلت: وفي قول الحافظ أن وجه ترجيح رواية يحيى للزيادة من الحافظ نظر فإن هذه ليست زيادة بل مخالفة. وقد روى بندار محمد بن بشار مرة هذا الحديث عن يحيى بزيادة أبيه. ورواه مرة بدون زيادة أبيه عند ابن حبان وعند الدارقطني. قال الدارقطني في العلل: وحدثنا ابن صاعد، ثنا بندار إملاءً علينا من كتابه مما جمعه من حديث عبيد الله بن عمر، ثنا يحيى عن عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة فذكر نحوه (١٠/ ٣٦١). والله تعالى أعلم (١). قال النووي: الحديث صحيح لا علة فيه ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن ومقصودي بذكر هذا أن لا يغتر بذكر الدارقطني أو غيره له في الاستدراكات والله أعلم (٢). وسيأتي حديث آخر ليحيى بهذا الإسناد مخالف لغيره من الثقات وهو الحديث التالي.

стр. 1688

الحديث الثاني (١): ٣٦٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦/ ٣٨٧ ح ٣٣٥٣): حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: قيل: «يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: أتقاهم، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٤٩٠) من طريق محمد بن بشار، ومسلم (٢٣٧٨) من طريق زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد أربعتهم عن يحيى بن سعيد، وأحمد (٢/ ٤٣١) عن يحيى بن سعيد، والدارمي (٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٢٤٩) وأبو يعلى (٦٤٧١) وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٨٣) والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٣٥٦) والدارقطني في العلل (٨/ ٣٥) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢) كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.

стр. 1689

هكذا قال يحيى: (عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة). وخالفه أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ومعتمر بن سليمان (٢)، وعبدة بن سليمان الكلابي (٣)، وعبد الله بن نمير (٤)، ومحمد بن بشر العبدي (٥)، وحسن بن عياش (٦)، وأبو معشر (٧). فقالوا: (عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة) ولم يذكروا أباه، وتابعهم يحيى القطان في رواية محمد بن سنان (٨) عنه. لذا أورد الدارقطني هذا في التتبع فقال: أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم» الحديث، ووافقه مسلم على إخراجه وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة، وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا: عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا: عن أبيه.

стр. 1690

وقال الحافظ معقباً: قد أخرج البخاري حديث معتمر وأبي أسامة وغيرهما فهو عنده على الاحتمال ولم يهمل حكاية الخلاف فيه (١). وخالف الدارقطني قوله فصحح حديث يحيى القطان فقال في العلل: «يرويه عبيد الله بن عمر واختلف عنه: فرواه يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. خالفه عبد الله بن نمير وأبو أسامة ومحمد بن بشر والحسن بن عباس فرووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقولوا فيه: عن أبيه، والقول قول يحيى بن سعيد» (٢). قلت: وفي قوله هذا نظر فإن لم يكن الطريقان محفوظين لأن سعيد بن أبي سعيد سمع من أبي هريرة وروى عنه (٣)، فرواية الجماعة أوْلى بالصواب. والإمام البخاري ﵀ لم يترجح عنده أحدٌ من الطريقين فذكرهما، وهذا الاختلاف لا يضر بسند الحديث إذ إنه زيادة ثقة في الإسناد، والله تعالى أعلم.

стр. 1691

الحديث الثالث (١): ٣٧٠ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٧١٥ ح ١٠٣١): حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى جميعاً عن يحيى القطان، قال زهير: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله، أخبرني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٣٥٨) من طريق محمد بن بشار،

стр. 1692

والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٩٠)، (٨/ ١٦٢) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى والجوزقي في مستخرجه (١) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم كلهم عن يحيى بن سعيد القطان به. وفيه: «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله». خالفه عبد الله بن المبارك (٢)، وحماد بن زيد (٣)، والمبارك بن فضالة (٤) فرووه عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد وقالوا: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). وكذلك رواه الإمام مالك (٥) وسعيد بن الأبيض (٦) عن خبيب به. وقد رواه يحيى بن سعيد القطان مرة ثانية على الصواب فقال: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). رواه عنه هكذا أحمد بن حنبل (٧)، ومسدد (٨)، ومحمد بن بشار (٩)، ومحمد بن خلاد (١٠)، ويعقوب الدورقي (١١)، وحفص بن عمر (١٢).

стр. 1693

هؤلاء الستة رووه عن يحيى بن سعيد على الصواب، وخالفهم زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعبد الرحمن بن بشر، ومحمد بن بشار في رواية. لذا حمل بعض أهل العلم الوهم على هؤلاء الأربعة وبعضهم حمله على يحيى فيكون حدّث به على الوجهين وكلا الاحتمالين وارد وإن كان الأظهر أن الوهم من يحيى، والله أعلم. قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٨٦): هذه اللفظة: «لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» قد خولف فيها يحيى بن سعيد، فقال مَنْ روى هذا الخبر غير يحيى: (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). وقال البيهقي: رواه مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى كذا قالوا: عن يحيى القطان عن عبيد الله: «لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» وسائر الرواة عن يحيى القطان عن عبد الله قالوا فيه: (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). قال: رواه البخاري في الصحيح عن مسدد عن يحيى هكذا، وكذلك رواه أحمد بن حنبل عن يحيى، ومعناه رواه سائر الرواة عن عبيد الله بن عمر (١). اه. قال النووي: هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع روايات نسخ مسلم: «لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، والصحيح المعروف: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) هكذا رواه مالك في الموطأ والبخاري في

стр. 1694

صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين (١). وقال الحافظ ابن حجر: (وقع هذا الحديث في صحيح مسلم مقلوباً «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، ثم قال: والوهم فيه من شيخ مسلم أو من شيخ شيخه يحيى القطان، فإن مسلماً أخرجه عن زهير بن حرب وابن نمير (٢) كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بأن اللفظ لزهير، وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير، وأخرجه الجوزقي في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي يقول: يحيى القطان عندنا واهم في هذا إنما هو (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) قلت: والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب، وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر وكلهم عن يحيى، وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيراً ترجح عنده أن الوهم من يحيى، وهو محتمل بأن يكون منه لما حدّث به هذين خاصة، مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه) (٣). اه. وقال العيني: (أكثر الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ووقع في صحيح مسلم

стр. 1695

مقلوباً .. ، لأن السنّة المعهودة إعطاء الصدقة باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال يعني القاضي عياض ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم، وقال بعضهم: ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو شيخ شيخه يحيى القطان) (١). الخلاصة: الحديث صحيح ولا ينكر وجود القلب (٢) في قوله: «لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، وقد أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦٠) من طريق محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر به. ومن طريق مسدد (١٤٢٣). ومن طريق عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر به وفيه: (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). ولم يخرج البخاري الرواية التي فيها الوهم وكأنه أشار إلى خطئها في قوله باب (الصدقة باليمين)، والله تعالى أعلم.

стр. 1696

الحديث الرابع (١): ٣٧١ - قال الإمام مسلم ﵀ (٣/ ١٥٨٨ ح ٢٠٠٣): حدثنا محمد بن المُثَنّى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر قال: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين (من طريق ابن المثنى). ورواه ابن الجارود في المنتقى (٨٥٧) من طريق مسدد، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٩٣) من طريق محمد بن أبي بكر، والدارقطني في العلل (٢٩٧٣) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم كلهم عن يحيى به. هكذا قال يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».

стр. 1697

خالفه عبدة بن سليمان (١)، ومبارك بن فضالة (٢)، وعلي بن عاصم (٣)، وحماد بن زيد (٤)، وعلي بن مسهر (٥)، وأيوب بن محمد (٦) فرووه عن عبيد الله بهذا الإسناد فقالوا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام). وكذلك رواه جماعة عن نافع عن ابن عمر فقالوا: (كل مسكر حرام)، منهم: الإمام مالك (٧)، وأيوب السختياني (٨)، وموسى بن عقبة (٩)، وابن عجلان (١٠)، وابن أبي ذئب (١١)، وأبو معشر (١٢)، وإبراهيم الصائغ (١٣)، والأجلح (١٤)، ومحمد بن عبد الرحمن بن المحبر (١٥)، ويحيى بن أبي كثير (١٦).

стр. 1698

وكذلك رواه سالم بن عبد الله بن عمر (١)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٢)، وأبو حازم (٣)، ثلاثتهم عن ابن عمر كذلك. فهؤلاء في كل الطبقات عن ابن عمر رووه بلفظ: (كل مسكر حرام) وقد تابعهم يحيى القطان أيضاً فيما رواه عنه كلٌّ من: أحمد بن حنبل (٤)، ومحمد بن الوليد (٥)، والقواريري (٦)، وحفص بن عمر الربالي (٧)، وعمر بن شبة (٨)، وعبد الرحمن بن منصور (٩)، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم (١٠)، وسعيد بن عيسى الكريزي (١١). هؤلاء الثمانية كلهم رووه عن يحيى القطان فقالوا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) فوافقوا رواية الجماعة هنا. وقد أشار إلى اضطراب يحيى في هذه اللفظة عبد الرحمن بن بشر والدارقطني وأنكرها ابن تيمية.

стр. 1699

قال الدارقطني (١): ويرويه عبيد الله بن عمر واختلف عنه. ورواه علي بن مسهر، وأيوب بن محمد، وقيل: عن أيوب بن عتبة، وحماد بن زيد، عن عبيد الله أن النبي ﷺ قال: «كل مسكر حرام». ورواه ابن علاقة ومبارك بن فضالة عن عبيد الله أن النبي ﷺ قال: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر». ورواه يحيى القطان عن عبيد الله فشكّ في رفعه، وكان مرة يقفه على ابن عمر وقال فيه: «كل مسكر حرام وكل خمر حرام». ثم أورده من طريق أيوب بن محمد ومبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام» ثم قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام». وحدثنا به مرة أخرى فقال: «وكل مسكر حرام … ». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا الحديث في صحيح مسلم ويروى بلفظين: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام». ولم يقل: كل مسكر خمر وكل خمر حرام كالنظم اليوناني وإن كان روي في بعض طرق الحديث فليس بثابت فإن النبي ﷺ أجَل قدراً

стр. 1700

في عمله وبيانه من أن يتكلم بمثل هذيانهم فإنه إن قصد مجرد تعريف الحكم لم يحتج مع قوله إلى دليل، وإن قصد بيان الدليل كما بيّن الله في القرآن عامة المطالب الإلهية التي تقرر الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر فهو ﷺ أعلم الخلق بالحق وأحسنهم بياناً له» (١). فوائد: ١ روى الإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٩ ح ٤٨٣٠) قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام». وخالفه إسحاق بن راهويه (٢)، وأبو بكر ابن إسحاق الصنعاني (٣)، وأحمد بن محمد الصباح (٤) فرووه عن روح بهذا الإسناد فقالوا: (وكل مسكر حرام) فظاهره أن الإمام أحمد وهم على روح أو أن روحاً وهم عندما حدثه، لكن وجدنا الإمام أحمد قد رواه في كتاب الأشربة بما يوافق الجماعة فقال: (كل مسكر حرام) فسلم من الوهم، والله أعلم. ٢ روى ابن ماجه (٣٣٩٠) عن سهل بن زنجلة (٥)، والنسائي (٨/ ٣٢٥) عن الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري كلاهما عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن ابن عمر عن

стр. 1701

النبي ﷺ : «كل مسكر حرام وكل مسكر خمر». ورواه الإمام أحمد (١) عن يزيد بهذا الإسناد فقال: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام»، وانظر ح (١١١٢). والله تعالى أعلم. ٣ تقدم أن الإمام أحمد قد رواه عن يحيى بن سعيد بلفظ: «وكل مسكر حرام»، ثم وجدت أنه رواه عنه في كتاب الأشربة بلفظ: «وكل مسكر خمر» كما في حديث الباب. مما يدل على أن الخطب يسير فقوله: «كل مسكر خمر» أفاد أن كل خمر حرام، فرووه بهذا اللفظ لكن أكثر الروايات بلفظ «وكل مسكر حرام» وكذا جاء في حديث الزهري عن عروة عن عائشة (٢)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر (٣) عن عائشة، وأنس بن مالك (٤)، ومعاوية بن أبي سفيان (٥)، وابن عباس (٦)، وأبي هريرة (٧)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٨)، وجابر (٩)، وميمونة (١٠)، وأبي موسى

стр. 1702

الأشعري (١)، هؤلاء كلهم رووه بلفظ: «كل مسكر حرام». والله تعالى أعلم.

стр. 1703

الحديث الخامس (١): ٣٧٢ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٥٧١): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنت في الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٩٦) عن يحيى، والنسائي (٢/ ٥٢) وفي الكبرى (٨٠٥) من طريق عبيد الله بن سعيد، وابن خزيمة في صحيحه (٨٧٦) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، ومن طريقه الضياء في المختارة (١٣٦)، والضياء أيضاً (١٣٤) من طريق

стр. 1704

عمر بن شبة، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٦٨) من طريق محمد بن بشار كلهم عن يحيى بن سعيد القطان به. هكذا رواه يحيى عن سفيان عن منصور بن المعتمر فقال فيه: (ولكن خلفك). وخالفه أصحاب سفيان وأصحاب منصور كلهم فلم يذكر أحد منهم أن يبصق المصلي خلفه، قالوا: عن شماله أو تحت قدمه اليسرى هكذا قال وكيع (١)، وعبد الرزاق (٢)، وعبيد الله الأشجعي (٣)، والحسين بن حفص (٤) عن سفيان الثوري. وكذلك قال جرير بن عبد الحميد (٥)، وشعبة (٦)، وغيلان بن مجاشع (٧)، وزائدة (٨)، والأعمش (٩)، وأبو الأحوص (١٠)، وقيس بن الربيع (١١)، ومفضل بن مهلهل (١٢)، وجعفر بن الحارث (١٣)، وعبيدة بن

стр. 1705

حميد (١)، وورقاء بن عمر (٢)، ومالك بن مغول (٣). كلهم عن منصور بن المعتمر ولم يذكروا: (ولكن خلفك). والحديث في الصحيحين من حديث أنس بن مالك (٤) وأبي هريرة (٥) وأبي سعيد الخدري (٦) وليس فيها هذه اللفظة: (ولكن خلفك). قال الإمام أحمد عقب الحديث: ولم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: (وابصق خلفك). قال الدارقطني: هي وهم من يحيى بن سعيد ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، ولم يقل أحد منهم: (ابزق خلفك). وقال الحافظ ابن رجب: وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث وهي قوله: «خلفك» وقال: لم يقل ذلك وكيع ولا عبد الرزاق.

стр. 1706

الدلالة الفقهية: ذهب بعض أهل العلم إلى الأخذ بهذه اللفظة يدل على ذلك ترجمتهم لحديث الباب وقد علمت ما فيها. فقد بوّب عليه النسائي في المجتبى وفي السنن الكبرى (١) (الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله). وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٤٤): [باب الرخصة في بصق المصلي خلفه، وفيه ما يدل على إباحة لَيّ المصلي عنقه وراء ظهره إذا أراد أن يبصق في صلاته، إذ البزق خلفه غير ممكن إلا بلَيّ العنق].

стр. 1707

الحديث السادس (١): ٣٧٣ - قال الإمام أحمد (٤/ ٢٤٠): حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال رجل من اليهود لآخر: انطلق بنا إلى هذا النبي، قال: لا تقل هذا فإنه لو سمعها كان له أربع أعين، قال: فانطلقا إليه فسألاه عن هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ … (١٠١)﴾ [الإسراء: ١٠١] قال: «لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تفروا من الزحف، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تدلوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، وعليكم خاصة يهود أن لا تعتدوا في السبت». فقالا: نشهد أنك لرسول الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن

стр. 1708

سلمة وهو المرادي الكوفي قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة. يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وصحح الترمذي والحاكم والذهبي حديثه، وروى شعبة عن عمرو بن مرة عنه حديث: «لا يقرأ الجنب»، وقال: لا أدري أحسن منه عن عمرو بن مرة، وقال: هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال الحافظ في التقريب: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه (١). والحديث أخرجه كذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٣) من طريق مسدد. وقد أنكر الإمام أحمد والطحاوي على يحيى بن سعيد قوله في هذا الحديث: (قالا نشهد أنك لرسول الله). وقد خالفه في ذلك جماعة من أصحاب شعبة، منهم: يزيد بن هارون (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك

стр. 1709

الطيالسي (١)، وعبد الله بن إدريس (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، ووهب بن جرير (٤)، وآدم بن أبي إياس (٥)، وعمرو بن مرزوق (٦)، وحجاج بن محمد (٧)، وسهل بن يوسف (٨). وكلهم قالوا: (نشهد أنك نبي). لذا قال الطحاوي عقب الحديث: وهذا الحرف: (نشهد أنك رسول الله) لم يقله أحد في هذا الحديث من أصحاب شعبة إلا يحيى بن سعيد (٩). وقال الإمام أحمد: خالف يحيى بن سعيد غير واحد قالوا: (نشهد أنك نبي، قال أبي: لو قالوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً) (١٠).

стр. 1710

علة الوهم: سبب خطأ يحيى بن سعيد في هذا الحديث أنه رواه بالمعنى، لكن هناك فرق بين قولهم: (نشهد أنك رسول الله) فإنه يتضمن شهادتهم ودخولهم في الإسلام، وبين قولهم: (إنك نبي) الذي يقتضي معرفتهم بنبوته وصدقه. وقد ورد في الحديث ما يدل على أنهما لم يسلما فقد جاء في رواية أحمد والترمذي وغيرهما قوله ﷺ : («فما يمنعكم أن تتبعوني؟»، قالوا: إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود) (١). ولذا قال أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٢١٤): وقد أتى اليهود إلى رسول الله ﷺ فأقروا بنبوته ولم يدخلوا في الإسلام، فلم يقاتلهم على إبائهم الدخول في الإسلام، إذ لم يكونوا عنده بذلك الإقرار مسلمين.

стр. 1711

الحديث السابع (١): ٣٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٨٢): ثنا يحيى عن حُمَيْد عن أنَس أن بني سَلمة أرادوا أن يتحولوا من ديارهم إلى قرب المسجد فكره رسول الله ﷺ أن يُعرى المسجد فقال: «يا بني سَلِمَة ألا تحتسبون آثاركم» فأقاموا. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أخطأ فيه يحيى بن سعيد، وإنما هو أن يعروا المدينة فقال يحيى: المسجد، وضرب عليه أبي هاهنا وقد حدثنا به في كتاب يحيى بن سعيد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (٣/ ٨٢ - ٨٣). هكذا قال يحيى بن سعيد: (أن يعرى المسجد). وخالفه جماعة فرووه عن حميد عن أنس فقالوا: (أن تعرى المدينة) (٢)، منهم: يحيى بن أيوب (٣)، ومروان بن معاوية الفزاري (٤)، ومحمد بن

стр. 1712

أبي عدي (١)، وعبد الله بن بكر السهمي (٢)، وخالد بن الحارث (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط (٥). لذا قال الإمام أحمد: أخطأ فيه يحيى بن سعيد وإنما هو: (أن تعرى المدينة). قال الحافظ في الفتح (٢/ ١٤٠): «قوله: (أن يعروا المدينة)، أي: يتركونها خالية، يقال: أعراه إذا أخلاه، والعراء الأرض الخالية، وقيل: الواسطة، وقيل: المكان الذي لا يستتر فيه بشيء، ونبّه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من القرب إلى المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنيها، واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد». اه. قال السندي: (بنو سلمة بطن من الأنصار وكانت ديارهم على بُعد من المسجد وكانت المسافة تمنعهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرب المدينة، وقوله: (أن يعروا المدينة)، أي: يجعلوا نواحي المدينة خالية) اه. وقال الحافظ ابن رجب روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا

стр. 1713

الحديث عن حميد عن أنس وقال: فكره أن يعروا المسجد، قال الإمام أحمد: وهم فيه إنما هو كره أن يعروا المدينة (١).

стр. 1714

الحديث الثامن (١): ٣٧٥ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٢٥): حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: إذا زادت على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن ضمرة تابعي وثقه علي بن المديني والعجلي وابن سعد وقال: كان ثقة وله أحاديث. وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث (الجامع ٢/ ٤٩٥) وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال البزار: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس، وضعّفه ابن حبان وابن عدي وابن الجوزي، وقال ابن حجر: صدوق. وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٩٤٥) عن يحيى بن سعيد ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (١٤٠٢) وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٧٩) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٩٢) من طريق محمد بن

стр. 1715

بشار ثلاثتهم (ابن أبي شيبة وأبو عبيد ومحمد بن بشار) عن يحيى بن سعيد القطان به. هكذا قال يحيى: (عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي أنه إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنف بها الفريضة بالحساب الأول) وهذا لفظ أبي عبيد ونحوه لفظ محمد بن بشار. وتابعه عبد الله بن المبارك فرواه عن سفيان كذلك (١). خالفه وكيع بن الجراح (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٤) فرووه عن سفيان بهذا الإسناد، فلم يقولوا: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنف بها بالحساب الأول. وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق فلم يذكروا هذه اللفظة قالوا: (إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون)، منهم: شعبة (٥)، وأبو الأحوص (٦)، وشريك (٧)، وزهير (٨).

стр. 1716

لذا أنكر أهل الحديث هذه اللفظة في حديث علي ﵁ وحمل بعضهم هذا الوهم على يحيى القطان وبعضهم على الثوري. قال البيهقي: قال الإمام الشافعي: (روى هذا مجهول عن علي وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه وأن هذا ليس في حديثه يريد قوله في الاستئناف، واستدل على هذا في كتاب آخر برواية مَنْ روى عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ﵁ بخلاف ذلك … ) (١). قال أبو عبيد: «فقد تواترت الآثار من أمر رسول الله ﷺ في الصدقة وكتاب عمر وما أفتى به التابعون بعد ذلك، مقول واحد في صدقات الإبل من لدن خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلفوا إلا في حديث واحد يروى عن علي لا نراه حفظ عنه. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في فرائض الإبل إلى أن تبلغ عشرين ومائة لم يختلفوا إلا في هذا الحرف الواحد وحده فإذا جاوزت عشرين ومائة فهناك الاختلاف. ثم ساق حديث يحيى بن سعيد عن سفيان ثم قال: وهذا الذي ذكرناه أنه يستأنف بها الفريضة فإنه قول يقول به أهل العراق وبه كان يأخذ سفيان» (٢).

стр. 1717

وقال الشافعي أيضاً بعد أن ذكر حديث شريك وشعبة عن أبي إسحاق: (وبهذا نقول وهو موافق للسنّة، وهم يعني بعض العراقيين لا يأخذون بهذا فيخالفون ما روي عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، والثابت عن علي ﵁ عندهم إلى قول إبراهيم وشيء يغلط به عن علي ﵁ (١). قال الفسوي: «وبلغني عن يحيى بن معين قال: كان يحيى بن سعيد يحدّث بحديث يغلط فيه عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ﵁ قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة تستأنف الفريضة. قال الفسوي: ويحيى بن سعيد لم يغلط في هذا وقد تابعه ابن المبارك وهذا مشهور من رواية سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، وقد أنكر أهل العلم هذا على عاصم بن ضمرة لأن رواية عاصم عن علي خلاف كتابه إلى عمرو بن حزم وخلاف كتاب أبي بكر وعمر ﵄» (٢). علة الوهم: روى سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قوله في الإبل: إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب ذلك يستأنف بها الفرائض (٣).

стр. 1718

ورواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري (١). وكذلك رواه وكيع (٢) وعبد الرزاق (٣) عن سفيان. وجمع عبد الرزاق في روايته الأعمش مع منصور. فمن هنا دخل الوهم على سفيان (أو يحيى القطان) فأدخل قول إبراهيم النخعي في حديث أبي إسحاق عن عاصم، والله تعالى أعلم. الخلاصة: قوله: (إذا زادت على عشرين ومائة يستقبل بها الفريضة) وهم ومخالف للأحاديث الصحيحة. وحمل يحيى بن معين الوهم فيه على يحيى القطان وخالفه غيره فلم يذكر ذلك وهذا محتمل لكن لم ينفرد يحيى بهذا بل تابعه عبد الله بن المبارك. وذهب الفسوي إلى أن الوهم من عاصم بن ضمرة وهذا فيه نظر، فرواية غير سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم خالية من هذا الخطأ ويحتمل أن يكون الوهم من سفيان لكن يدفعه ما رواه عبد الرزاق عن سفيان قال: تفسير حديثنا عن إبراهيم إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل خمس شاة وفي كل عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي كل عشرين أربع شياه فإذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان وأربع من الغنم فإذا بلغت مائة وخمسة وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض يعني حتى تبلغ خمسين ثم فيها حقتان، فإذا زادت استأنفت الفرائض كما استأنفت في أولها (٤).

стр. 1719

فلو كان هذا القول عنده عن علي ﵁ لقال: تفسير حديثنا عن علي، ولم يقل: عن إبراهيم، لذا حملنا الوهم في هذه اللفظة على يحيى القطان وتبعه في ذلك عبد الله بن المبارك بناءً على ما سبق حيث خالفهما غيرهما عن سفيان، والله تعالى أعلم.

стр. 1720

الحديث التاسع (١): ٣٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٢٢٨): حدثنا يحيى، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁: أنزل على النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشراً وبالمدينة عشراً وقبض وهو ابن ثلاث وستين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال يحيى: (عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ بُعث وهو ابن ثلاث وأربعين سنة). خالفه النضر بن شميل (٢)، وروح بن عبادة (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، ومحمد بن أبي عدي (٥)، ومحمد بن جعفر (٦) فرووه عن هشام بهذا الإسناد فقالوا: (أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة … ).
следующие страницы →