← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ملخص أوهام يحيى القطان رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١ عبيدالله بن عمر المدينة سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة سعيد المقبري عن أبي هريرة ٢ عبيدالله بن عمر المدينة سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ٣ عبيدالله بن عمر المدينة يمينه ما تنفق شماله شماله ما تنفق يمينه ٤ عبيدالله بن عمر المدينة كل خمر حرام كل مسكر حرام ٥ سفيان الثوري الكوفة إذا كنت في الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك .. لم يتابع على لفظة خلفك ٦ شعبة البصرة نشهد أنك لرسول الله نشهد أنك نبي ٧ حميد البصرة أن يعرى المسجد أن تعرى المدينة ٨ سفيان الثوري الكوفة إذا زادت الإبل على عشرين ومائة تستقبل بها الفريضة إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة .. ٩ هشام بن حسان البصرة أن النبي ﷺ بعث وهو ابن ثلاث وأربعين وهو ابن أربعين ١٠ عبيدالله بن عمر البصرة يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس ثلاث مرات الصحيح بدون ذكر عدد

стр. 1752

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١١ سفيان الثوري الكوفة علقمة عن سعد عن أبي عبدالرحمن (أدخل إسناداً في إسناد) علقمة، عن أبي عبدالرحمن ١٢ شعبة البصرة نافع عن عائشة نافع عن امرأة ابن عمر، عن عائشة ١٣ عبدالله بن سعيد المدينة مولى ابن عياش وقال مرة: يزيد بن يزيد مولى ابن أبي عياش زياد بن أبي زياد ١٤ مسعر الكوفة ١) أبو العدبَّس ٢) أبو خلف ١) أبو العدبس ٢) أبو غالب ١٥ شعبة البصرة ابن لسعد مولى لسعد ١٦ يحيى بن سعيد الأنصاري المدينة محمد بن يحيى بن حبان عن واسع محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبي صرمة

стр. 1753

أبو معاوية (١) محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم، أبو معاوية الضرير الكوفي، يقال: عَمِيَ وهو ابن ثمان سنين أو أربع. ولد سنة ١١٣، ومات سنة ١٩٥ قاله ابن المديني وغيره. وقال ابن نمير: مات سنة ٢٠٤. روى عنه الأعمش وهو من شيوخه، ويحيى بن سعيد القطان وهو من أقرانه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وزهير بن حرب، وابنا أبي شيبة، وخلق كثير. روى عن الأعمش، وسهل بن أبي صالح، وشعبة، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم.

стр. 1754

كان من أوثق الناس في الأعمش بعد سفيان الثوري وشعبة، لزم الأعمش عشرين سنة وعرف بإتقانه لحديث الأعمش فكان الناس يسألونه عنه حتى قال الإمام أحمد: كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش يقول: قد صار حديث الأعمش في فمي علقماً أو هو أمَرّ من العلقم لكثرة ما يرد عليه حديث الأعمش. دخل مجلس شعبة يوماً فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش فاعرفوه، وقدّمه يحيى بن معين وغيره على وكيع وحفص بن غياث وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد في الأعمش. قال الدوري: قلت ليحيى: كان أبو معاوية أحسنهم حديثاً عن الأعمش، قال: كانت الأحاديث الكبار العالية عنده. وقال أيضاً: بعد سفيان وشعبة أبو معاوية الضرير. ومع هذا فقد كان يخطاء قليلاً في حديث الأعمش، وسببه أنه لم يكتب عنه بل كان يحدث من حفظه. سئل عبد الرحمن بن مهدي مَنْ أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحداً، فقال له رجل: يقولون أبو معاوية فنفر من ذلك وقال: أبو معاوية عنده كان كذا وكذا وهماً. قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي: أبو معاوية فوق شعبة أعني في حديث الأعمش. قال: أبو معاوية في الكثرة والعلم يعني علمه بالأعمش شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية عن عن، مع أن أبا معاوية يخطاء على الأعمش.

стр. 1755

فقلت له بعد أبي معاوية: شعبة أثبت؟ فقال: شعبة أثبت في كل شيء. قال أبو حاتم الرازي: أثبت الناس في الأعمش: الثوري ثم أبو معاوية الضرير ثم حفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد. المآخذ التي عليه: ١ - يخطئ في غير الأعمش: قال يحيى بن معين: روى أبو معاوية عن عبد الله بن عمر أحاديث مناكير، وقال عنه: ثقة ولكنه يخطاء في غير حديث الأعمش. وقال أحمد بن حنبل وابن نمير: أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال أبو داود السجستاني: أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطاء على هشام بن عروة وعلى إسماعيل وعلى عبيد الله بن عمر. قال ابن حجر: لم يحتج به البخاري إلا في حديث الأعمش، وله عنده عن هشام بن عروة عدة أحاديث توبع عليها وله عنده عن يزيد بن أبي بردة حديث واحد تابعه عليه أبو أسامة. وقال أيضاً: أبو معاوية وإن كان متقناً لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال. ٢ - الإرجاء: نسبه إلى الإرجاء أبو زرعة ويعقوب بن شيبة والعجلي، وأبو داود

стр. 1756

السجستاني وقال: رئيس المرجئة بالكوفة، وابن حبان. وقال يعقوب بن شيبة: يقال: إن وكيعاً لم يحضر جنازته لذلك. ٣ - التدليس: وصفه بعض أهل العلم بالتدليس، حيث قال يعقوب بن شيبة: ربما دلس. وقال ابن سعد: يدلس، وعبارة يعقوب بن شيبة تُشعر بقلة تدليسه، وقد وضعه ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين.

стр. 1757

الحديث الأول (١): ٣٨٤ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣٤٧): حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلاً أجنب، فلم يجد الماء شهراً، أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿ .. فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً

стр. 1758

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا … (٤٣)﴾ [المائدة: ٦] فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرّغت في الصعيد كما تمرَّغُ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا» فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفِّه بشماله، أو ظهر شماله بكفِّه، ثم مسح بهما وجهه، فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمّار؟ وزاد يعلى، عن الأعمش، عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر: إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعّكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه، فقال: «إنما كان يكفيك هكذا» ومسح وجهه وكفَّيه واحدة. التعليق: وأخرجه مسلم (٣٦٨) من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر ابن أبي شيبة وابن نمير ثلاثتهم عن أبي معاوية به، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٧ - ١٥٨) كلاهما عن أبي معاوية به، وأبو داود (٣٢١) من طريق محمد بن سليمان الأنباري، والنسائي (١/ ١٧٠ - ١٧١) وفي الكبرى (٣٠٨) من طريق محمد بن العلاء، وأبو عوانة (٨٧٨) من طريق علي بن حرب، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨١١) من طريق سهل بن عثمان كلهم عن أبي معاوية به. وقد وهم أبو معاوية في هذا الحديث في ثلاثة مواضع: الوهم الأول: قوله: إنه مسح الوجه بعد الكفين، فذكره كما هو عند البخاري وكذلك عند أحمد بلفظ (ثم).

стр. 1759

ولفظه عند مسلم: (ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه). ولفظه عند أبي داود: (فضرب بيده على الأرض فنفضها ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه). ولفظه عند النسائي: (وضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح كفيه ثم نفضهما ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على كفيه ووجهه). ولفظ ابن أبي شيبة: (ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه). ولفظ أبي نعيم: (فبدأ بكفيه ثم وجهه ضربة واحدة). ففي هذه الروايات كلها قدّم مسح الكفين ثم الوجه تارة بلفظ: ثم، وتارة بالواو. وقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٨٧): وخرّج القاضي إسماعيل المالكي حديث أبي معاوية عن ابن نمير عنه ولفظه: (فقال رسول الله ﷺ : «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح وجهك»). وخالفه يعلى بن عبيد (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، والوليد بن

стр. 1760

القاسم الهمداني فرووه عن الأعمش (١)، فذكروا تقديم الوجه على الكفين. ولفظ عبد الواحد: (وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه) وتقدم لفظ يعلى في حديث الباب. ولفظ الوليد بن القاسم الهمداني: (ثم ضرب بإحداهما على الأخرى ثم مسح وجهه ثم مسح إحداهما بالأخرى). وهذا هو المحفوظ في حديث التيمم تقديم مسح الوجه على الكفين. كذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (٢)، وأبو الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري عن النبي ﷺ (٣). قال أبو عوانة عقب الحديث: ورواه غير أبي معاوية عن الأعمش فقال: (بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه) (٤). وقال البيهقي: أشار البخاري إلى رواية يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث. الوهم الثاني: قوله: إن أبا موسى الأشعري هو القائل لعبد الله بن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم، وقد جاء مصرحاً في رواية

стр. 1761

أبي داود وأحمد والدارقطني ولفظه: (فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم) ولم يذكر مسلم هذه العبارة. وخالفه يعلى بن عبيد (١)، وحفص بن غياث (٢)، وعبد الواحد بن زياد (٣)، والوليد بن القاسم الهمداني فقالوا (٤) أن السائل هو الأعمش والمسؤول هو أبو وائل شقيق بن سلمة. ولفظهم: (قال الأعمش: فقلت لشقيق: فما كرهه إلا لهذا). وفي رواية: (قال الأعمش: فقلت لشقيق: أما كان لعبد الله غير ذلك؟ قال: لا). أي: أن حجة ابن مسعود في عدم التيمم لمن لم يجد الماء خشيته أن يترخص الناس إذا برد عليهم الماء يبادرون إلى التيمم. الوهم الثالث: ذكر احتجاج أبي موسى بالآية أولاً ثم احتج بحديث عمار لعمر. وفي رواية حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم (٥)، أن الاحتجاج بحديث عمار أولاً، ثم إن ابن مسعود لما قال له: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ قال له أبو موسى: فدعنا من قول عمار فكيف تصنع بهذه الآية؟ فاحتج أبو موسى بالآية.

стр. 1762

ورجح حديث حفص ومَن وافقه ابن حجر فقال: (ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية، وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار، ورواية حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله: فدعنا من قول عمار فكيف تصنع بهذه الآية) (١). وقد سبق الإمام أحمد ﵀ إلى ذكر وهم أبي معاوية فيما نقله ابن رجب (قال: قال الإمام أحمد في رواية ابن عبدة: «رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط») (٢). وقال الحافظ ابن رجب (٣): «وفي حديث أبي معاوية الذي خرّجه البخاري هاهنا شيئان أنكرا على أبي معاوية: أحدهما: ذكره مسح الوجه بعد مسح الكفين فإنه قال: (ثم مسح وجهه) وقد اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية وليست هي في رواية مسلم … فاختلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه وعطفه هل هو بالواو أو بلفظ: ثم. الثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا، فقال ابن مسعود: نعم، وقد صرّح بهذا في رواية أبي داود عن الأنباري، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غياث ويعلى بن عبيد وعبد الواحد بن زياد أن السائل هو الأعمش والمسؤول هو شقيق أبو وائل». وقال الحافظ ابن حجر: قوله: (قلت: وإنما كرهتم هذا لهذا)

стр. 1763

قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني، وليس كما قال، بل هو الأعمش والمقول له شقيق كما صرّح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه) (١). الخلاصة: وهم أبو معاوية في هذا الحديث في ثلاثة مواضع: الأول: تقديمه مسح الكفين على الوجه في التيمم. هكذا رواه عنه جمع من أصحابه، منهم: الإمام أحمد ويحيى بن يحيى وابن أبي شيبة وغيرهم كما تقدم في التخريج، ورواه عنه يوسف بن موسى القطان (٢)، ورواه ابن حبان من طريق إسحاق بن راهويه عن أبي معاوية ويعلى بن عبيد بموافقة رواية الجماعة وأظنه ساقه بلفظ يعلى. الثاني: أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا، والصحيح أن الأعمش هو قائل ذلك لشقيق بن سلمة. الثالث: أن أبا موسى حاج ابن مسعود بالآية أولاً ثم بحديث عمار، والصحيح عكس ذلك. أما وجه إخراج الإمام البخاري لهذا الحديث فقد ذكر قبله حديث حفص بن غياث وعقب حديث أبي معاوية برواية يعلى ليبين خلاف أبي معاوية في تقديم مسح الكفين على الوجه، والله تعالى أعلم.

стр. 1764

الحديث الثاني (١): ٣٨٥ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٢٥٣ ح ٣١٦): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيُدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي (١/ ١٧٤) وفي الصغرى (١٤٧) من طريق يحيى بن يحيى، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٧١١) من طريق هناد كلاهما عن أبي معاوية، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٥٦٢) عن أبي معاوية به. هكذا قال أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة وفيه: (ثم غسل رجليه).

стр. 1765

خالفه كل مَنْ روى هذا الحديث من أصحاب هشام فلم يذكروا هذه الزيادة وهي غير محفوظة في حديث عائشة، منهم: مالك بن أنس الإمام (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، ووكيع (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وعلي بن مسهر (٥)، وعبد الله بن نمير (٦)، وزائدة بن قدامة (٧)، وحماد بن زيد (٨)، ويحيى بن سعيد القطان (٩)، وسفيان بن عيينة (١٠)، وجعفر بن عون (١١)، وحماد بن سلمة (١٢)، ومبارك بن فضالة (١٣)، وعبدة بن سليمان (١٤)، وحفص بن غياث (١٥)، وعمر بن علي المقدمي (١٦)، وعيسى بن يونس (١٧)، ومحمد بن

стр. 1766

عبد الله بن كناسة (١)، ويحيى بن عبد الله بن سالم (٢)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، ومعمر (٤)، وابن جريج (٥). هؤلاء كلهم خالفهم أبو معاوية فزاد: (ثم غسل رجليه) وهذا غير محفوظ في حديث عائشة ﵂. فقد رواه أبو سلمة ابن عبد الرحمن (٦)، وجميع بن عمير (٧)، وجابر (٨)، والأسود (٩)، وصفية بنت شيبة (١٠) عن عائشة، ولم يذكروا غسل الرجلين. وكذلك رواه عطاء بن أبي رباح (١١)، عن عروة عن عائشة ولم يذكر فيه غسل الرجلين. لذا قال الإمام مسلم عقب الحديث: «وحدثناه قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير ح وحدثنا علي بن حجر، حدثنا علي بن مسهر، ح وحدثه أبو كريب، حدثنا ابن نمير كلهم عن هشام في هذا الإسناد وليس في حديثهم غسل الرجلين.

стр. 1767

وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ اغتسل من الجنابة فبدأ فغسل كفيه ثلاثاً ثم ذكر نحو حديث أبي معاوية ولم يذكر غسل الرجلين» (١). فأشار مسلم ﵀ إلى مخالفة أبي معاوية لجرير وعلي بن مسهر وابن نمير ووكيع فزاد غسل الرجلين، وزاد وكيع غسل اليدين ثلاثاً. وقال أبو عوانة بعد أن أورد حديث جعفر بن عون ومحمد بن كناسة وحفص بن غياث قال: «رواه أبو معاوية فقال: ثم غسل رجليه، ورواه علي بن مسهر وابن نمير وليس في حديثهما غسل الرجلين» (٢). وقال البيهقي: «وقوله في آخر هذا الحديث: (ثم غسل رجليه) غريب صحيح حفظه أبو معاوية دون غيره من أصحاب هشام الثقات وذلك للتنظيف إن شاء الله تعالى (٣). وقال ابن عمار الشهيد: «وهذا الحديث رواه جماعة من الأئمة عن هشام، منهم: زائدة، وحماد بن زيد، وجرير، ووكيع، وعلي بن مسهر وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم غسل الرجلين إلا أبو معاوية، ولم يذكر غسل اليدين ثلاثاً في ابتداء الوضوء غير وكيع، وليست زيادتهما عندنا بالمحفوظة. وسمعت أبا جعفر الحضرمي يقول: سمعت ابن نمير يقول: كان أبو معاوية يضطرب فيما كان عن غير الأعمش، وسمعت الحسين بن

стр. 1768

إدريس يقول: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: أبو معاوية في حديث الأعمش حجة وفي غيره لا» (١). وقال ابن رجب: ورى أبو معاوية الضرير هذا الحديث عن هشام وزاد في آخر الحديث: (ثم غسل رجليه … )، وذكر أبو الفضل ابن عمار أن هذه الزيادة غير محفوظة، ويدل على أنها غير محفوظة عن هشام أن أيوب روى هذا الحديث عن هشام وقال فيه: فقلت لهشام: يغسل رجليه بعد ذلك؟ فقال: وضوءه للصلاة وضوءه للصلاة. أي: أن وضوءه في الأول كاف، ذكره ابن عبد البر. وهذا يدل على أن هشاماً فهم من الحديث أن وضوءه قبل الغسل كان كاملاً بغسل الرجلين فلذلك لم يحتج إلى إعادة غسلهما (٢). وقال ابن حجر: (واستدل بهذا الحديث على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر من قولها: (كما يتوضأ للصلاة) وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه. لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في آخره: (ثم أفاض الماء على سائر جسده ثم غسل رجليه وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية من دون أصحاب هشام لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال … ) (٣).

стр. 1769

علة الوهم: ١ روى أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً … ثم غسل سائر جسده ثم تنحى من مقامه ذلك فغسل رجليه (١). فلعله من هنا دخل الوهم على أبي معاوية فذكر غسل الرجلين في حديث عائشة. ٢ ضعف أبي معاوية في هشام بن عروة. قال الإمام أحمد: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال ابن محرز: سألت يحيى عن أبي معاوية محمد بن خازم قلت: كيف هو في غير حديث الأعمش؟ قال: ثقة ولكنه يخطاء. وقد تقدم قول ابن نمير وعثمان بن أبي شيبة بنحو ذلك.

стр. 1770

الحديث الثالث (١): ٣٨٦ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٩٢٨ ح رقم ١٢٧٧): حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: قلت لها: إني لأظن رجلاً لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضرَّه؟ قالت: لمَ قلت لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ … (١٥٨)﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى آخر الآية، فقالت: ما أتمّ الله حج امراء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ولو كان كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطَّوَّف بهما وهل تدري فيما كان ذاك إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يُهِلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما: إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يَحْلِقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، قالت: فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ … (١٥٨)﴾ إلى آخرها، قالت: فطافوا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٦٩١) عن أبي معاوية به.

стр. 1771

وأخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم (٢٩٤٠) من طريق شريح بن يونس عن أبي معاوية به. وهم أبو معاوية في هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله: إن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لإساف ونائلة ثم يطوفون بين الصفا والمروة. والصحيح كما رواه جماعة عن هشام بن عروة بهذا الإسناد فقالوا: إنهم كانوا يهلون لإساف ونائلة ثم يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. هكذا رواه مالك (١)، وابن عيينة (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وعبد الرحيم بن سليمان (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وأحمد بن يونس (٦)، والمفضل بن صدقة (٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة. وكذلك رواه جماعة عن الزهري عن عروة عن عائشة (٨).

стр. 1772

قال الحميدي: «انفرد أبو معاوية بما في حديثه أن الأنصار كانوا يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، وفي سائر الروايات عن هشام عن عروة أنهم كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة» (١). وقال الحافظ: «وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم» (٢). الثاني: قوله: يهلون لصنمين على شط البحر يقال لهما: إساف ونائلة، والصحيح كما رواه مالك ومَن تابعه عن هشام أنهم كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد. وكذلك رواه جماعة عن الزهري قالوا: لمناة بالمشلل من قديد. قال النووي: قال القاضي عياض: هكذا وقع في هذه الرواية وهو غلط والصواب ما جاء في الروايات الأخر في الباب: يهلون لمناة، وفي الرواية الأخرى: لمناة الطاغية التي بالمشلل قال: وهذا هو المعروف، ومناة صنم كان نصبه عمرو بن لحي في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديداً (٣). ثم قال النووي: وكذا جاء مفسراً في هذا الحديث في الموطأ وكانت الأزد وغسان: تهل له بالحج، وقال ابن الكلبي: مناة صخرة لهذيل بقديد، أما إساف ونائلة فلم يكونا قط في ناحية البحر، وإنما كانا فيما يقال: رجلاً وامرأة زنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة، وقيل: على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما (٤).

стр. 1773

وقال ابن الجوزي: إن أبا معاوية وهم (١). وقال الزرقاني: وخالفهما أبو معاوية عنده (يعني مسلماً)، وخالف جميع الروايات عن الزهري … وإن قوله: لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شطه وإنما كانا على الصفا والمروة وإنما كانت مناة مما يلي البحر نبّه عليه عياض (٢). فائدة: روى ابن خزيمة (٣) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة قال: قرأت عند عائشة: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ … (١٥٨)﴾ … الحديث، وفيه قالت: إنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل يطوفون بين الصفا والمروة … هكذا قال وخالفه جماعة من أصحاب سفيان وجماعة من أصحاب الزهري فقالوا: (لا يطوفون بين الصفا والمروة) وحمل ابن خزيمة الوهم فيه على ابن عيينة، والصحيح أن الوهم فيه على شيخه إذ رواه الحميدي، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر وغيرهم عن ابن عيينة فقالوا: (لا يطوفون). وانظره في باب عبد الجبار بن العلاء، ح (١٢٢٨). قال ابن خزيمة: الصحيح أن مَنْ كان يهل لمناة كانوا يتحرجون من الطواف بينهما لا أنهم كانوا يطوفون بينهما كخبر ابن عيينة.

стр. 1774

الحديث الرابع (١): ٣٨٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٠١١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي كريب) قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فاستسقى فقال رجل: يا رسول الله ألا نسقيك نبيذاً؟ فقال: «بلى»، قال: فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله ﷺ : «ألا خمّرته ولو تعرض عليه عوداً» فشرب. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد (٣/ ٣١٤) وابن أبي شيبة (٢٣٨٦٥) عن أبي معاوية به. ورواه أبو داود (٣٧٣٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة، وأبو عوانة في مسنده (٨١٤٨) من طريق علي بن حرب كلاهما عن أبي معاوية به.

стр. 1775

هكذا رواه هؤلاء الثقات عن أبي معاوية عن الأعمش … وفيه قوله: (ألا نسقيك نبيذاً). وهذا وهم من أبي معاوية على الأعمش. فقد خالفه أصحاب الأعمش فذكروا اللبن بدلاً من النبيذ، منهم: جرير بن عبد الحميد (١)، وحفص بن غياث (٢)، ومعمر (٣)، وعبد العزيز بن مسلم القسملي (٤)، وقد جاء عندهم ذكر اسم الساقي وهو أبو حميد الساعدي ﵁. وكذلك رواه جرير وحفص عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ﵁ فذكرا اللبن (٥). ويؤيد رواية الجمهور ما رواه أبو الزبير (٦)، عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني أبو حميد الساعدي قال: أتيت النبي ﷺ بقدح لبن من النقيع (٧) ليس مخمراً فقال: «ألا خمّرته، ولو تعرض عليه عوداً».

стр. 1776

ورواه شيبان عن مبارك عن الحسن عن أبي سعيد أو جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أتي بقدح من لبن من النقيع … (١).

стр. 1777

الحديث الخامس (١): ٣٨٨ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٦٣٥): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله ﵂ قالت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حُليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هناد من رجال مسلم. وأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٣) وإسحاق (٢٤٠٥) عن أبي معاوية بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٢١١) والنسائي في الكبرى (٩٢٠٠) وابن حبان (٤٢٤٨) وأبو نعيم في المستخرج على

стр. 1778

صحيح مسلم (٢٢٤٦) والحاكم (٤/ ٦٤٦) وقال: (صحيح على شرط الشيخين)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٧٢٦) من طريق هناد بن السري وأبي بكر ابن أبي شيبة وأبي خيثمة ومحمد بن العلاء وسهل بن عثمان، كلهم عن أبي معاوية بهذا الإسناد. هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، عن زينب). خالفه حفص بن غياث (١)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٢)، وشعبة (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وعبد الله بن نمير (٥). فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله). وكذلك رواه علي بن محمد والحسن بن محمد الصباح عن أبي معاوية فوافق الجماعة (٦). والمحفوظ عنه ما رواه أحمد وإسحاق.

стр. 1779

وكذلك رواه الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله (١). وهم أبو معاوية فزاد في الإسناد رجلاً وإنما هو عمرو بن الحارث ابن أخي زينب كما جاء في رواية شعبة عند الترمذي. قال الترمذي عقب الحديث: (وهذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهم في حديثه فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب). اه. قال ابن حجر: (ووقع عند الترمذي عن هناد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله فزاد في الإسناد رجلاً، والموصوف بكونه ابن أخي زينب هو عمرو بن الحارث نفسه وكأن أباه كان أخا زينب لأمها لأنها ثقفية وهو خزاعي) (٢). وقال الحافظ أيضاً: (وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب) (٣).

стр. 1780

وقال ابن الملقن: وحديث زينب أخرجه النسائي بإدخال ابن أخي زينب امرأة عبد الله وهو وهم كما نبّه عليه الترمذي ونقله في علله عن البخاري وأباه ابن القطان» (١). وقال المباركفوري: (فوهم أبي معاوية في حديثه أنه جعل عمرو بن الحارث وابن أخي زينب رجلين، الأول يروي عن الثاني وليس الأمر كذلك بل ابن أخي زينب صفة لعمرو بن الحارث. والحاصل أن زيادة لفظ: (عن) بين عمرو بن الحارث وبين أخي زينب وهم، والصحيح حذفه كما في رواية شعبة (٢). وخالف ابن القطان فصحح رواية أبي معاوية وحكم على رواية حفص بن غياث التي في الصحيحين بالانقطاع. فقال بعد أن ذكر الحديث: (إنه منقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينب وهو عمرو بن الحارث بن المصطلق أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ . وقد أدرك النبي ﷺ وهو غلام وروى عنه حديثين. وإنما قلنا: إنه منقطع لأنه حديث يرويه الأعمش كما ذكرنا … إلى آخره) (٣). قلت: وفيما قاله نظر والصحيح رواية الجماعة عن الأعمش.

стр. 1781

علة الوهم: روى الأعمش عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب عن زينب هذا الحديث. فوهم أبو معاوية فقال: (عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب) والله تعالى أعلم. أثر الوهم: ١ ذكر ابن القطان أن هذا الحديث مرسل (١) وأن عمرو بن الحارث لم يسمعه من زينب وأن بينهما ابن أخي زينب. ٢ ذكره صاحب الشذا الفياح (٢) مثالاً في رواية الصحابي عن التابعي عن الصحابي. وذلك أن عمرو بن الحارث صحابي، وأن ابن أخي زينب تابعي، وزينب صحابية. فقال: (أنكر بعضهم أن يروي صحابي عن تابعي، عن صحابي، وقد وجد ذلك في أحاديث (ثم ذكر هذا الحديث منها). ٣ ترجمه ابن حجر في التقريب (٥٠٣٩) فقال: عمرو بن الحارث الثقفي ابن أخي زينب الثقفية، ثقة من الثانية وهو غير الخزاعي على المرجح، روى له الجماعة). كما ترجم لعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، فجعلهما رجلين،

стр. 1782

بينما لم يترجم في التهذيب لعمرو بن الحارث الثقفي بل قال في ترجمة الآخر (١): (ورجح ابن القطان أن عمرو بن الحارث الراوي عن زينب غير صاحب الترجمة، لأن في كثير من الروايات عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، وزينب ثقفية، فيكون ثقفياً إلا أن يكون ابن أخيها لأم أو للرضاعة، والله أعلم). اه كلامه.

стр. 1783

الحديث السادس (١): ٣٨٩ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٦٨٧): حدثنا مسلم بن حجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «احصوا هلال شعبان لرمضان». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الإمام مسلم صاحب الصحيح (ولم يروِ له الترمذي إلا هذا الحديث الواحد). والحديث أخرجه الدارقطني (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) والحاكم (١/ ٤٢٥) من طريق يحيى بن يحيى عن أبي معاوية، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).

стр. 1784

هكذا رواه أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. خالفه الثقات من أصحاب محمد بن عمرو فرووه بنفس هذا الإسناد إلا أنهم خالفوه في اللفظ فقالوا: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقدموا الشهر يعني رمضان بيوم ولا بيومين إلَّا أن يوافق أحدكم صوماً كان يصومه». هكذا رواه يحيى القطان (١)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (٥)، وإسماعيل بن جعفر (٦)، وأبو بكر ابن عياش (٧)، وأسباط بن محمد (٨)، وأسامة بن زيد (٩)، وعبد الوهاب بن عطاء (١٠)، وأبو خالد الأحمر (١١)، وزاد بعضهم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته).

стр. 1785

وهكذا رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (١). لذا قال الترمذي عقب الحديث: (حديث أبي هريرة غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية. والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا بيومين». وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو حديث محمد بن عمرو الليثي). اه. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٧٠): سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أحصوا هلال شعبان لرمضان». فقال: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث (٢). الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على استحباب عد أيام شعبان وضبطها لمعرفة بداية شهر رمضان. والإحصاء هو المبالغة في العد بأنواع الجهد ولذلك كني به عن الطاقة في قوله ﵊: «استقيموا ولن تحصوا».

стр. 1786

وقال ابن حجر: أي: اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراؤوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء (١). وهذا الحديث وإن أخرجه الترمذي ثم أعلّه إلا أن الفقهاء استدلوا به. قال في المغني (٣/ ٤): ويستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». اه. وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٣٢): بعد أن استدل بهذا الحديث وذكر إعلال الترمذي قال: وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة. قلت: الصحيح ما ذكره الترمذي وأبو حاتم من خطأ أبي معاوية في هذا الحديث وهو وإن كان ثقة إلا أن في حديثه عن غير الأعمش كلاماً. قال الإمام أحمد بن حنبل: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة وفي غيره فيه اضطراب، ولذا قال ابن حجر عنه في التقريب: (ثقة ثبت أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في غيره).

стр. 1787

قال أبو حمزة: لكن يستحب تحري هلال شعبان لرمضان كما يستحب تحري هلال ذي القعدة لذي الحجة ليحتاطوا بذلك لصومهم وحجهم وإن كان الحديث الوارد في هذا فيه كلام، والله تعالى أعلم.

стр. 1788

الحديث السابع (١): ٣٩٠ - قال النسائي ﵀ (٤/ ١٧٣): أخبرنا داود بن سليمان بن حفص قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سهيل، عن المقبري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم سبعين خريفاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير داود وهو ثقة، ذكره النسائي في أسماء شيوخه وقال: شويخ كتبنا عنه بالثغر وهو صدوق. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وقال الخطيب: كان ثقة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٥٤) بنفس الإسناد.

стр. 1789

هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن سهيل، عن المقبري، عن أبي سعيد). خالفه أصحاب سهيل فرووه (عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري)، منهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ويزيد بن الهاد، وعبد العزيز الدراوردي، وحماد بن سلمة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وحميد بن الأسود، وسليمان التيمي، وعلي بن عاصم، وعبيد الله بن موسى، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم. وقد تقدم تخريج أحاديثهم في باب شعبة (ح ٤٨) فانظره. لذا قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى عقب الحديث (٢/ ٩٧): هذا خطأ لا نعلم أحداً تابع أبا معاوية على هذا الإسناد. وقال ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٤٨): «وهم فيه أبو معاوية، وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد، وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة، عن أبيه عنه لا عن المقبري. كذلك أخرجه النسائي (١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد (٢) عن أنس بن عياض، عن سهيل».

стр. 1790

الحديث الثامن (١): ٣٩١ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٩٧٨): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص المدينة، قال: قالت عائشة: قص في الجمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أبيت فثلاث، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديثهم فتقطعه عليهم ولكن إن استمعوا حديثك فحدِّثهم، واجتنب السجع في الدعاء فإني عهدت النبي ﷺ وأصحابه يكرهون ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن موسى وهو محدث ثقة، وابن أبي السائب قاص المدينة لم أجد له ترجمة.
следующие страницы →