← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وقال ابن حجر: أي: اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراؤوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء (١). وهذا الحديث وإن أخرجه الترمذي ثم أعلّه إلا أن الفقهاء استدلوا به. قال في المغني (٣/ ٤): ويستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». اه. وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٣٢): بعد أن استدل بهذا الحديث وذكر إعلال الترمذي قال: وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة. قلت: الصحيح ما ذكره الترمذي وأبو حاتم من خطأ أبي معاوية في هذا الحديث وهو وإن كان ثقة إلا أن في حديثه عن غير الأعمش كلاماً. قال الإمام أحمد بن حنبل: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة وفي غيره فيه اضطراب، ولذا قال ابن حجر عنه في التقريب: (ثقة ثبت أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في غيره).

стр. 1787

قال أبو حمزة: لكن يستحب تحري هلال شعبان لرمضان كما يستحب تحري هلال ذي القعدة لذي الحجة ليحتاطوا بذلك لصومهم وحجهم وإن كان الحديث الوارد في هذا فيه كلام، والله تعالى أعلم.

стр. 1788

الحديث السابع (١): ٣٩٠ - قال النسائي ﵀ (٤/ ١٧٣): أخبرنا داود بن سليمان بن حفص قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سهيل، عن المقبري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم سبعين خريفاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير داود وهو ثقة، ذكره النسائي في أسماء شيوخه وقال: شويخ كتبنا عنه بالثغر وهو صدوق. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وقال الخطيب: كان ثقة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٥٤) بنفس الإسناد.

стр. 1789

هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن سهيل، عن المقبري، عن أبي سعيد). خالفه أصحاب سهيل فرووه (عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري)، منهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ويزيد بن الهاد، وعبد العزيز الدراوردي، وحماد بن سلمة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وحميد بن الأسود، وسليمان التيمي، وعلي بن عاصم، وعبيد الله بن موسى، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم. وقد تقدم تخريج أحاديثهم في باب شعبة (ح ٤٨) فانظره. لذا قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى عقب الحديث (٢/ ٩٧): هذا خطأ لا نعلم أحداً تابع أبا معاوية على هذا الإسناد. وقال ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٤٨): «وهم فيه أبو معاوية، وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد، وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة، عن أبيه عنه لا عن المقبري. كذلك أخرجه النسائي (١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد (٢) عن أنس بن عياض، عن سهيل».

стр. 1790

الحديث الثامن (١): ٣٩١ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٩٧٨): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص المدينة، قال: قالت عائشة: قص في الجمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أبيت فثلاث، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديثهم فتقطعه عليهم ولكن إن استمعوا حديثك فحدِّثهم، واجتنب السجع في الدعاء فإني عهدت النبي ﷺ وأصحابه يكرهون ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن موسى وهو محدث ثقة، وابن أبي السائب قاص المدينة لم أجد له ترجمة.

стр. 1791

ورواه ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٥٠) عن أبيه، عن علي بن ميمون الرقي عن أبي معاوية به. وقد وهم أبو معاوية في هذا الإسناد فقال: (عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن ابن أبي السائب). خالفه سفيان بن عيينة (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٣)، ووهيب بن خالد (٤). فرووه عن (داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عائشة) أنها قالت: لابن أبي السائب. هكذا رووه مرسلاً فالشعبي لم يسمع من عائشة على الأصح، وكذلك رواه حماد بن سلمة (٥)، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: للسائب. وصله حماد، ورجح أبو حاتم (٦) ويحيى بن معين (٧) والدارقطني (٨) الرواية المرسلة وهي رواية سفيان ومَن وافقه.

стр. 1792

قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٥٠): سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص أهل المدينة، عن عائشة قالت للسائب: لتدعن السجع في الدعاء فإني رأيت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يسجعون أو لا يفعلون؟ قال أبي: كذا حدثنا علي بن ميمون الرقي عن أبي معاوية. وحدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا وُهيب، عن داود، عن الشعبي أن عائشة قالت: لابن أبي السائب. قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: حديث وهيب أشبه، ووهيب أتقن وأوثق من أبي معاوية. وقال أبو حاتم في العلل (٢٢٣٤): إنما هو الشعبي، عن عائشة مرسل (١).

стр. 1793

الحديث التاسع (١): ٣٩٢ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (١٣٦٨): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يضاجع بعض نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عمران بن موسى نعته الذهبي بأنه إمام حجة حافظ محدث وقد روى عنه ابن حبان في صحيحه نحو (٢٣٢ حديثاً)، (والحديث سيأتي الكلام عليه في باب محمد بن فضيل). هكذا قال أبو معاوية: (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة). خالفه أصحاب الشيباني كلهم فجعلوه من مسند ميمونة أم

стр. 1794

المؤمنين ﵂ فقالوا: (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة)، منهم: شعبة (١)، وأبو عوانة (٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٣)، وهشيم (٤)، وعبد الواحد بن زياد (٥)، وعباد بن العوام (٦)، وسفيان الثوري (٧)، وسفيان بن عيينة (٨)، وجرير بن عبد الحميد (٩)، وإبراهيم الزبرقان (١٠)، وأبو شهاب الحناط (١١)، وأسباط بن محمد (١٢)، وعلي بن مسهر (١٣)، وحفص بن غياث (١٤)، وأبو حمزة السكري (١٥)، وزائدة بن قدامة (١٦)، وعلي بن عاصم (١٧). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٦٨): وسئل عن حديث عبد الله بن شداد عن ميمونة عن النبي ﷺ كان فراشي حيال مصلى رسول الله ﷺ

стр. 1795

فربما سجد فيصيبني ثوبه، وكان إذا كانت إحدانا حائضاً أمرها فاتزرت وكان يصلي على الخمرة. فقال: (يرويه الشيباني، واختلف عنه: فرواه هشيم، وعلي بن عاصم، وعباد بن العوام، وعلي بن مسهر، وابن عيينة، والثوري، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد، وأبو حمزة السكري، وزائدة، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة. ورواه أبو معاوية عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد عن عائشة، والصحيح عن ميمونة). اه. وانظر ح (٩٨٩). علة الوهم: كان الشيباني يروي هذا الحديث تارة عن أم المؤمنين عائشة (١) ﵂ وتارة كان يرويه عن أم المؤمنين ميمونة ﵂. فأما حديث عائشة فيرويه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂. وحديث ميمونة يرويه الشيباني عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة ﵂، فوهم أبو معاوية فرواه عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن عائشة، وإنما هو عن ميمونة كما رواه الجمع الكثير عن الشيباني، والله تعالى أعلم.

стр. 1796

الحديث العاشر (١): ٣٩٣ - قال الإمام أحمد (٢/ ٤١): حدثنا أبو معاوية، حدثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلبس المحرم البرنس ولا القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا الخفين إلا أن يُضطر، يقطعه من عند الكعبين، ولا يلبس ثوباً مسّه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلاً». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٣٧) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي كلاهما عن أبي معاوية به. هكذا قال أبو معاوية عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: « … ولا يلبس ثوباً مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلاً».

стр. 1797

خالفه سفيان بن عيينة (١)، وزكريا بن أبي زائدة (٢)، وبشر بن المفضل (٣)، وحفص بن غياث (٤)، وروح بن عبادة (٥)، وعبدة بن سليمان الكلابي (٦)، وعبد الله بن نمير (٧)، ويحيى بن سعيد القطان (٨). كلهم رووه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ولم يذكر أحدهم: «إلا أن يكون غسيلاً». وكذلك رواه مالك (٩)، وأيوب السختياني (١٠)، وعبد الله بن عون (١١)، وابن أبي ذئب (١٢)، ومحمد بن إسحاق (١٣)، وعمر بن نافع (١٤)، وابن أبي ليلى (١٥)، وعبد الله بن قانع (١٦)، وجويرية (١٧)

стр. 1798

وغيرهم كلهم عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر أحدهم: «إلا أن يكون غسيلاً»، وكذلك رواه سالم بن عبد الله بن عمر (١) والقاسم بن محمد (٢) وعبد الله بن دينار (٣) ثلاثتهم عن ابن عمر ولم يذكروا هذه اللفظة. لذا قال أبو زرعة: أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة: «إلا أن يكون غسيلاً» (٤). وقال الحافظ ابن حجر: وهي زيادة شاذة لأن أبا معاوية وإن كان متقناً لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال. قال أحمد: أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله، ولم يجاء بهذه الزيادة غيره.

стр. 1799

الحديث الحادي عشر (١): ٣٩٤ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٤٢٨١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن أم مبشر عن حفصة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «إني لأرجو ألا يدخل النار أحد إن شاء الله تعالى ممن شهد بدراً والحديبية»، قالت: قلت: يا رسول الله أليس قد قال الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ [مريم: ٧١]. قال: «ألم تسمعيه يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾» [مريم: ٧٢]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض. وهو في مسند ابن أبي شيبة: مصباح الزجاجة (٣/ ٣١٦). ورواه هناد في الزهد (٢٣٠) من طريق ابن أبي شيبة به.

стр. 1800

ورواه أحمد (٦/ ٢٨٥) وإسحاق (١٩٨٦) و (١٩٩٦) عن أبي معاوية، وأبو يعلى (٧٠٤٤) وابن أبي عاصم في السنّة (٨٦٠) وابن البختري (١/ ٣٠٤) وابن جرير في تفسيره (١٦/ ٨٥) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٥٨) والبغوي في شرح السنّة (١٤/ ١٩٣) كلهم من طرق عن أبي معاوية بهذا الإسناد. هكذا قال أبو معاوية: (عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة). خالفه عبد الله بن إدريس (١)، وزائدة بن قدامة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وجرير بن عبد الحميد (٥) فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن النبي ﷺ فجعلوه من مسند أم مبشر عن النبي ﷺ ولم يذكروا حفصة في الإسناد. قال الدارقطني: يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة عن النبي ﷺ . وخالفه عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، وسفيان الثوري،

стр. 1801

وجرير بن عبد الحميد، رووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ (١). علة الوهم: ذكر حفصة في متن الحديث فقد جاء عن أم مبشر أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يقول يوماً وهو في بيت حفصة: «إنه لا يدخل النار أحد شهد بدراً والحديبية»، فقالت حفصة: يا رسول الله أليس يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا … (٧١)﴾ قال: «فمه ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾». فلعله من هنا دخل الوهم على أبي معاوية فجعله من مسند حفصة ﵂، خاصة وأنها هي التي حاورت النبي ﷺ بينما هو من مسند أم مبشر، ويشهد لذلك ما رواه الإمام مسلم (٢) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها» قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا … (٧١)﴾ … ﴾ الحديث.

стр. 1802

الحديث الثاني عشر (١): ٣٩٥ - قال ابن حبان في صحيحه (٣١٠٥): أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تُدفن، شكّ أبو معاوية. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير أبي خليفة شيخ ابن حبان وقد أكثر الرواية عنه (روى عنه ٧٣٢ حديثاً). وقد وهم أبو معاوية ﵀ في قوله: (حتى توضع في اللحد أو تُدفن) فقد خالفه سفيان الثوري فرواه بهذا الإسناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة فقال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع في الأرض» (٢).

стр. 1803

وكذلك روى الحفاظ هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ فقالوا: (حتى توضع) (١). لذا قال أبو داود عقب الحديث (٣١٧٣): (روى هذا الحديث الثوري عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال فيه: «حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية عن سهيل قال: «حتى توضع في اللحد». قال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية (٢). وقال ابن قدامة: وقد روى الثوري الحديث: «إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية: «حتى توضع في اللحد»، وحديث سفيان أصح (٣). وقال ابن عبد البر: وقول الثوري أشبه وأوْلى (٤). عقد البخاري في صحيحه باب (مَنْ تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال). قال الحافظ في الفتح (٣/ ١٧٨): «كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية مَنْ روى في حديث الباب: «حتى توضع بالأرض» على رواية مَنْ روى: «حتى توضع في اللحد». وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أبو داود: رواه أبو معاوية عن سهيل فقال: «حتى توضع في اللحد»، وخالفه الثوري وهو أحفظ منه، فقال: «في الأرض». انتهى.

стр. 1804

ورواه جرير عن سهيل فقال: «حتى توضع فحسب» (وزاد) قال سهيل: ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال. أخرجه أبو نعيم في المستخرج (١) بهذه الزيادة وهو في مسلم بدونها. وفي المحيط للحنفية الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب، وحجتهم رواية أبي معاوية، ورجح الأول عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه، ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود» انتهى كلام الحافظ ﵀ (٢). علة الوهم: جاءت روايات في فضل شهود الجنازة والصلاة عليها إن صلّى عليها وشهدها حتى تُدفن فله قيراطان. وفي رواية: «حتى يفرغ منها» وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: «حتى توضع في اللحد» (٣). وروى أبو داود والترمذي من حديث عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا محمد، فجلس رسول الله ﷺ وقال: «خالفوهم» فلعله. من هنا دخل الوهم على أبي معاوية، والله أعلم (٤).

стр. 1805

أثر الوهم: استدل ابن حبان بهذا الحديث فعقد في صحيحه (٧/ ٣٧٣) باب ذكر ما يستحب لتشييع الجنازة أن لا يقعد حتى توضع في اللحد. في حديث أبي البراء بن عازب (والقبر لما يلحد) (١) دلالة ظاهرة خلافاً لما ذهب إليه ابن حبان والحنفية.

стр. 1806

الحديث الثالث عشر (١): ٣٩٦ - قال ابن حبان في صحيحه (٤٠٤٢): أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن خازم (٢) عن سهل بن محمد بن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك على إنجار من أناجير المدينة يُبصرها، فقلت له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ألقى الله في قلب امراءٍ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها». التعليق: هذا إسناد فيه وهم وقلب. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٩٢) عن

стр. 1807

محمد بن المثنى، والطبراني في الكبير (١٩/ ٥٠٤) من طريق عبد الله بن يوسف كلاهما عن أبي معاوية به. وجاء اسمها عند ابن أبي عاصم (نبيهة) وعند الطبراني (ثبيتة). هكذا رواه محمد بن خازم فقال: (عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة). خالفه يزيد بن هارون، وحفص بن غياث، وأبو شهاب الحناط، وعباد بن العوام، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الواحد بن زياد، فقالوا: (عن الحجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه سهل بن أبي حثمة) وقد سبق بيان ذلك في باب حماد بن سلمة ح (٢٥٠) فانظره لزاماً. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٣ رقم ٣٣٨٢): عندما سئل عن هذا الحديث يرويه محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. حدّث به إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد عنه بهذا الحديث. ورواه الحجاج بن أرطأة عنه، واختلف عليه فيه: فرواه عبد الواحد بن زياد، ويحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطأة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل، عن محمد بن مسلمة.

стр. 1808

وخالفهم أبو معاوية الضرير فقلب إسناده ولم يضبطه فقال: عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن سلمة. والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومَن تابعه عن الحجاج.

стр. 1809

الحديث الرابع عشر (١): ٣٩٧ - قال الإمام أحمد (١/ ١٦٤): حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير: (جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد). التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه النسائي في الكبرى (١٠٠٢٨) وابن ماجه (١٢٣) وأبو يعلى (٦٦٨) والضياء في المختارة (٨٩٣) والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٤٧٦) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٣٧٨) من طرق عن أبي معاوية (من طريق علي بن محمد، وأبي خيثمة، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن عبد الله الجزري). هكذا قال أبو معاوية أن ذلك (كان يوم أحد). خالفه عبد الله بن المبارك (٢)، وعلي بن مسهر (٣)، وحماد بن

стр. 1810

سلمة (١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، وحماد بن زيد (٤)، والمنذر بن عبد الله الحزامي (٥)، وعبد الرحيم بن سليمان (٦). هؤلاء الثمانية رووه عن هشام، بنفس الإسناد فقالوا: إن ذلك (يوم الخندق). وقد وافقهم أبو معاوية في رواية أخرى (٧). قال موسى بن هارون: قوله: (يوم أحد) وهم، والذي نرى والله أعلم أن الوهم في ذلك من أبي معاوية، إنما هو يوم الخندق، وهو يوم الأحزاب، وهو يوم بني قريظة (٨). وقال ابن عساكر: والمحفوظ يوم الخندق (٩). وذهب ابن عبد البر إلى الجمع بين الروايتين فقال: وثبت عن ابن

стр. 1811

الزبير أنه قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه مرتين يوم أحد ويوم قريظة فقال: «إرمِ فداك أبي وأمي» (١). وكذلك قال الضياء فقال: وقد ذكر في الصحيح أن النبي ﷺ جمع له أبويه يوم الخندق ويوم أحد قبل الخندق فيكون هذا الحديث غير ذلك (٢). والأول أصح ولا يحمل على تعدد القصة مع اتحاد المخرج، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: ذهب بعض أهل العلم كما سبق بناءً على هذا الوهم إلى أن النبي ﷺ جمع للزبير بن العوام أبويه مرتين الأولى في أحد والثانية في الخندق. والصحيح أنه جمع له مرة واحدة في الخندق، أما في أحد فكانت تلك المنقبة لسعد بن أبي وقاص، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ أن هذه المنقبة قد جعلها رسول الله ﷺ أيضاً يوم أحد لكن لسعد بن أبي وقاص. فقد روى البخاري ومسلم في الصحيح من طريق يحيى بن سعيد

стр. 1812

الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعداً يقول: جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم أحد (١). ومن طريق عبد الله بن شداد عن علي ﵁ قال: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أبويه لأحد غير سعد (٢). ٢ أبو معاوية وإن كان ثقة حافظاً إلا أن في حديثه عن غير الأعمش كلاماً. قال أبو داود: أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطاء على هشام بن عروة وعلى ابن إسماعيل وعلى عبد الله بن عمر (٣).

стр. 1813

الحديث الخامس عشر (١): ٣٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٣٨٢): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ كلمة، وقلت أخرى. قال رسول الله ﷺ : «مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة». وقلت أنا: مَنْ مات يشرك بالله شيئاً دخل النار. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن أبا معاوية وهم في متن الحديث فقلبه فجعل المرفوع موقوفاً، والموقوف مرفوعاً. وأخرجه أبو يعلى (٥١٩٨) من طريق أبي خيثمة، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٢٢٣) من طريق محمد بن العلاء كلاهما عن أبي معاوية به. وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٣٠) من طريق علي بن حرب عن أبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود به. هكذا قال أبو معاوية: عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة». ثم قال ابن مسعود: (ومَن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار).

стр. 1814

خالفه حفص بن غياث (١)، وعبد الله بن نمير (٢)، وشعبة (٣)، ووكيع (٤)، وأبو حمزة السكري (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، وفضيل بن عياض (٧)، ويحيى بن هاشم (٨). فرووه عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار». ثم قال ابن مسعود: (ومَن مات وهو لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة). قال ابن خزيمة في كتابه التوحيد (ص ٣٦٠): وشعبة وابن نمير أوْلى بمتن الخبر من أبي معاوية. وقال الحافظ في الفتح (٣/ ١١١): ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد (يعني قوله: مَنْ مات وهو لا يشرك بالله شيئاً دخل النار) والموقوف الوعد. وزعم الحميدي في (الجمع بين الصحيحين) وتبعه مغلطاي في شرحه ومَن أخذ عنه أنه في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس بلفظ: «مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة»، وقلت أنا:

стр. 1815

(مَنْ مات يشرك بالله شيئاً دخل النار) وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري قال: وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو معاوية وحده وبذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة. وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم (١)، وابن خزيمة من طريق يسار، وابن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق (٢). وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنّة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم. وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم (٩٣) بلفظ: قيل: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: «مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومَن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار» انتهى كلام الحافظ ﵀. قال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٣٣٩): «هذا مقلوب فإن الحديث في صحيح البخاري من طريق حفص بن غياث وأبي حمزة السكري وكذا رواه النسائي من طريق شعبة وابن خزيمة أيضاً من حديث ابن نمير كلهم عن الأعمش. وأخرجه ابن خزيمة أيضاً عن مسلم بن جنادة، وأبي موسى

стр. 1816

محمد بن المثنى كلاهما عن أبي معاوية كما ساق ابن عوانة. قال ابن خزيمة: قلبه أبو معاوية والصواب حديث شعبة».

стр. 1817

الحديث السادس عشر (١): ٣٩٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٦): حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيدعو لهم وإنه أُتي بصبي فبال عليه، فقال رسول الله ﷺ : «صبوا عليه الماء صبًّا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٨٧) عن أبي معاوية، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٣) من طريق محمد بن عمرو بن يونس عن أبي معاوية به. هكذا رواه أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «صبُّوا عليه الماء صبًّا». خالفه مالك (٢)، وعبد الله بن نمير (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وعبد الله بن المبارك (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، وزائدة (٧)، وسفيان الثوري (٨)،

стр. 1818

ووهيب (١)، ومحاضر (٢)، وعبدة (٣)، وشريك (٤)، وعبد القدوس بن بكر بن خنيس (٥)، ويحيى بن سعيد القطان (٦)، ووكيع (٧)، وعيسى بن يونس (٨). جميعهم عن هشام بن عروة به. ولفظهم: (فدعا بماء فأتبعه) (٩). وقال بعضهم: (فدعا بماء فصبه عليه) (١٠). وقال بعضهم: (فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله) (١١). وقال بعضهم: (فأتبع بوله الماء) (١٢). وعند بعضهم: (فدعا بماء فصبه على البول يتبعه إياه) (١٣). وقال بعضهم: (فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) (١٤).

стр. 1819

هكذا جاءت الروايات عنهم جعلوه من فعله ﷺ ، وخالفهم جميعاً أبو معاوية فجعله من قوله ﷺ ، وذكره بصيغة المبالغة في إزالته بخلاف رواية الجماعة. علة الوهم: أبو معاوية قد يهم في غير حديث الأعمش، بل قيل: إن بعض أحاديثه عن هشام مضطربة. قال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي ﷺ . وقال الآجري: قال أبو داود: أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطاء على هشام بن عروة. وقال ابن محرز: سألت يحيى عن أبي معاوية محمد بن خازم قلت: كيف هو في غير حديث الأعمش؟ قال: ثقة ولكنه يخطاء. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب.

стр. 1820

الحديث السابع عشر (١): ٤٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٢٩١): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه هكذا إسحاق بن راهويه في مسنده (١٨٢٤) عن أبي معاوية. ورواه مسلم في كتاب التمييز (ص ١٨٦) من طريق يحيى بن يحيى وأبي كريب ومحمد بن حاتم ثلاثتهم عن أبي معاوية به. ورواه أبو يعلى (٧٠٠٠) من طريق أبي خيثمة، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٥١٧، ٣٥١٨) وفي شرح المعاني (٢/ ٢١٩) من طريق محمد بن عمرو السوسي، وأسد بن موسى. والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر

стр. 1821

الرقي، والبيهقي (٥/ ١٣٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٣١٢) من طريق أسد بن موسى وسعيد بن سليمان. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٤) تعليقاً. كلهم عن أبي معاوية به. واختلفت ألفاظهم عنه. فرواه أحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وأبو كريب ومحمد بن حاتم بهذا اللفظ. وقال أبو خيثمة: توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة. وكذا قال يحيى بن يحيى في رواية البيهقي عنه. وقال أسد بن موسى: توافي معه صلاة الصبح بمكة. وقال محمد بن عمرو: توافي الضحى معه بمكة. وقال عبد الله بن جعفر: توافي معه يوم النحر بمكة. وقال الشافعي عن الثقة عن هشام وقال فيه: (وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه أو توافيه). قال البيهقي: كأن الشافعي أخذه من أبي معاوية الضرير. هكذا قال أبو معاوية: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة). فوهم في إسناده ومتنه.

стр. 1822

أولاً: في الإسناد: خالفه سفيان الثوري (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وداود بن عبد الرحمن العطار (٤)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٥)، وعبد الله بن جعفر الزهري (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، وسفيان بن عيينة (٨) فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مرسلاً). ثانياً: في المتن: قوله: (أمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة). فرواه الجماعة عن هشام (عدا وكيع) فقالوا: (إن رسول الله ﷺ أمر أم سلمة أن تصلي يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه). وهم أبو معاوية في قوله: (توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة) وذلك لأنه من المعلوم أن النبي ﷺ إنما صلى الفجر يوم النحر بمزدلفة. لذا أعلّ هذه اللفظة جماعة من الأئمة، منهم: يحيى القطان

стр. 1823

وأحمد بن حنبل ومسلم والطحاوي والهيثمي وغيرهم … قال الإمام مسلم في التمييز عقب الحديث: هذا الخبر وهم من أبي معاوية لا من غيره وذلك أن النبي ﷺ صلّى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة، وتلك سنّة رسول الله ﷺ فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة؟ هذا خبر محال ولكن الصحيح مَنْ روى هذا الخبر وهو أن النبي ﷺ أمر أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافي، وإنما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال: «توافي معه». قال عبد الله ابن الإمام أحمد: (ذكرت لأبي حديث أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة: [أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر صلاة الصبح بمكة]، قال أبي: فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد فقال: هشام، قال: أخبرني أبي مرسلاً، وقال: توافي، لأن أبا معاوية قال: توافيه، وأخطأ فيه، فقال لي يحيى: سَل عبد الرحمن، فسألته فحدثني عن سفيان عن هشام عن أبيه مرسلاً، وقال: توافي مثل ما قال يحيى عن هشام وابن عيينة مثل يحيى وعبد الرحمن وأخطأ وكيع فيه قال: (توافي بمنى، أخطأ لأن الحديث قال: توافي يوم النحر فقال وكيع: بمنى وأخطأ فيه) (١).

стр. 1824

وروى الأثرم نحو هذا قال: (قال لي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة، قال أبو عبد الله: هذا خطأ، فقد قال وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، قال: وهذا أيضاً عجيب، ما يفعل النبي ﷺ يوم النحر بمكة؟ قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد القطان فسألته فقال: عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها أن توافي ليس فيه هاء. قال أحمد: وبين هذين فرق. قال: وقال لي يحيى: سَل عبد الرحمن بن مهدي، فسألته فقال: هكذا عن سفيان عن هشام عن أبيه: توافي. ثم قال: قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشده كان محدثاً وأحسن الثناء عليه). وقال الطحاوي: وهذا الكلام صحيح يجب به فساد هذا الحديث (١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٤): (ورجاله رجال الصحيح وهو مشكل مستبعد لأن النبي ﷺ أمر مَنْ قدم من ضعفة أهله أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ولم يقدم النبي ﷺ مكة حتى رمى وحلق وذبح فكيف يواعدها وهذا بعيد).

стр. 1825

الحديث الثامن عشر (١): ٤٠١ - قال أبو يعلى في مسنده (٧١٨٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: وضعت سُبيعة بعد وفاة زوجها بأيام قلائل فأتت رسول الله ﷺ فاستأذنته في النكاح فأذن لها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٧) عن أبي معاوية. وابن حبان في صحيحه (٤٢٩٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة. والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠) من طريق علي بن الحسين عن أبي معاوية بهذا الإسناد.
следующие страницы →