← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الرقي، والبيهقي (٥/ ١٣٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٣١٢) من طريق أسد بن موسى وسعيد بن سليمان. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٤) تعليقاً. كلهم عن أبي معاوية به. واختلفت ألفاظهم عنه. فرواه أحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وأبو كريب ومحمد بن حاتم بهذا اللفظ. وقال أبو خيثمة: توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة. وكذا قال يحيى بن يحيى في رواية البيهقي عنه. وقال أسد بن موسى: توافي معه صلاة الصبح بمكة. وقال محمد بن عمرو: توافي الضحى معه بمكة. وقال عبد الله بن جعفر: توافي معه يوم النحر بمكة. وقال الشافعي عن الثقة عن هشام وقال فيه: (وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه أو توافيه). قال البيهقي: كأن الشافعي أخذه من أبي معاوية الضرير. هكذا قال أبو معاوية: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة). فوهم في إسناده ومتنه.

стр. 1822

أولاً: في الإسناد: خالفه سفيان الثوري (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وداود بن عبد الرحمن العطار (٤)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٥)، وعبد الله بن جعفر الزهري (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، وسفيان بن عيينة (٨) فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مرسلاً). ثانياً: في المتن: قوله: (أمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة). فرواه الجماعة عن هشام (عدا وكيع) فقالوا: (إن رسول الله ﷺ أمر أم سلمة أن تصلي يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه). وهم أبو معاوية في قوله: (توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة) وذلك لأنه من المعلوم أن النبي ﷺ إنما صلى الفجر يوم النحر بمزدلفة. لذا أعلّ هذه اللفظة جماعة من الأئمة، منهم: يحيى القطان

стр. 1823

وأحمد بن حنبل ومسلم والطحاوي والهيثمي وغيرهم … قال الإمام مسلم في التمييز عقب الحديث: هذا الخبر وهم من أبي معاوية لا من غيره وذلك أن النبي ﷺ صلّى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة، وتلك سنّة رسول الله ﷺ فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة؟ هذا خبر محال ولكن الصحيح مَنْ روى هذا الخبر وهو أن النبي ﷺ أمر أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافي، وإنما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال: «توافي معه». قال عبد الله ابن الإمام أحمد: (ذكرت لأبي حديث أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة: [أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر صلاة الصبح بمكة]، قال أبي: فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد فقال: هشام، قال: أخبرني أبي مرسلاً، وقال: توافي، لأن أبا معاوية قال: توافيه، وأخطأ فيه، فقال لي يحيى: سَل عبد الرحمن، فسألته فحدثني عن سفيان عن هشام عن أبيه مرسلاً، وقال: توافي مثل ما قال يحيى عن هشام وابن عيينة مثل يحيى وعبد الرحمن وأخطأ وكيع فيه قال: (توافي بمنى، أخطأ لأن الحديث قال: توافي يوم النحر فقال وكيع: بمنى وأخطأ فيه) (١).

стр. 1824

وروى الأثرم نحو هذا قال: (قال لي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة، قال أبو عبد الله: هذا خطأ، فقد قال وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، قال: وهذا أيضاً عجيب، ما يفعل النبي ﷺ يوم النحر بمكة؟ قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد القطان فسألته فقال: عن هشام عن أبيه أن النبي ﷺ أمرها أن توافي ليس فيه هاء. قال أحمد: وبين هذين فرق. قال: وقال لي يحيى: سَل عبد الرحمن بن مهدي، فسألته فقال: هكذا عن سفيان عن هشام عن أبيه: توافي. ثم قال: قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشده كان محدثاً وأحسن الثناء عليه). وقال الطحاوي: وهذا الكلام صحيح يجب به فساد هذا الحديث (١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٤): (ورجاله رجال الصحيح وهو مشكل مستبعد لأن النبي ﷺ أمر مَنْ قدم من ضعفة أهله أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ولم يقدم النبي ﷺ مكة حتى رمى وحلق وذبح فكيف يواعدها وهذا بعيد).

стр. 1825

الحديث الثامن عشر (١): ٤٠١ - قال أبو يعلى في مسنده (٧١٨٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: وضعت سُبيعة بعد وفاة زوجها بأيام قلائل فأتت رسول الله ﷺ فاستأذنته في النكاح فأذن لها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٧) عن أبي معاوية. وابن حبان في صحيحه (٤٢٩٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة. والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٠) من طريق علي بن الحسين عن أبي معاوية بهذا الإسناد.

стр. 1826

هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن هشام، عن عروة، عن عاصم بن عمر، عن المسور بن مخرمة). خالفه مالك بن أنس (١)، وابن جريج (٢)، وعبدة (٣)، وحماد بن أسامة (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وابن أبي أويس (٦)، وجعفر بن عون (٧)، وعبد الله بن داود (٨)، وزائدة (٩)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٠). فرووه عن هشام فقالوا: (هشام، عن عروة، عن المسور بن مخرمة). زاد أبو معاوية: عاصم بن عمر بن الخطاب في الإسناد. وقد وافق أبو معاوية الجماعة في رواية أخرى. فقد رواه عنه أسد بن موسى (١١) ومعلى بن منصور (١٢) عن أبي معاوية عن هشام، عن أبيه، عن المسور، ولم يذكر فيه عاصماً.

стр. 1827

الحديث التاسع عشر (١): ٤٠٢ - قال ابن أبي شيبة ﵀ في مصنفه (٤٠٦٣): حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر ﵁ قال: خرج النبي ﷺ ذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء الآخرة، فقال: «نام الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال مسلم. والحديث أخرجه كذلك عبد بن حميد في المنتخب (١٠٧٨) من طريق ابن أبي شيبة، وأبو يعلى (١٩٣٥) (ط. دار القبلة)، ومن طريقه ابن حبان (١٥٢٩) من طريق أبي خيثمة، وأخرجه البيهقي (١/ ٣٧٥) من طريق سعدان بن نصر كلاهما عن أبي معاوية به. هكذا رواه أبو معاوية عن داود، عن أبي نضرة عن جابر. خالفه أصحاب داود فقالوا: (عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁، منهم:

стр. 1828

بشر بن المفضل (١)، ومحمد بن أبي عدي (٢)، وعبد الوارث بن سعيد (٣)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٤)، وعلي بن عاصم (٥)، ووهيب (٦)، وخالد الواسطي (٧)، وهشيم (٨) وغيرهم (٩). قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٣٣): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو معاوية الضرير عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة عن جابر قال: (خرج النبي ﷺ ذات ليلة وأصحابه ينتظرون لصلاة العشاء … ) الحديث. فقال أبو زرعة: هذا حديث وهم، وهِمَ فيه أبو معاوية. قال ابن أبي حاتم: لم يبين الصحيح ما هو، والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهيب وخالد الواسطي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٧): وسئل عن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: أخّر رسول الله ﷺ العشاء … فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه:

стр. 1829

فرواه هشيم، وخالد، وابن أبي عدي، وبشر بن المفضل، وعلي بن مسهر، وعبد الوارث، وإبراهيم بن طهمان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومحمد بن سعيد الأموي أخو يحيى، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وخالفهم أبو معاوية الضرير فرواه عن داود عن أبي نضرة، عن جابر، والصحيح عن أبي سعيد. قال البيهقي: هكذا رواه بشر بن المفضل عن داود بن أبي هند وخالفهم أبو معاوية الضرير عن داود فقال: عن جابر بن عبد الله بدل أبي سعيد. علة الوهم: قد روى جابر ﵁ هذا الحديث أيضاً. أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٧) وأبو يعلى (١٩٣٦) وابن أبي شيبة (١٤٠٦٥) والطحاوي (١/ ١٥٧) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر به. ورواه أحمد (٣/ ٣٤٨) وعبد بن حميد (١٠٥٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر، ورواه عبد الرزاق (٢١٢٥) من طريق معمر عن قتادة عن جابر فلعله من هنا دخل الوهم على أبي معاوية الضرير، والله أعلم.

стр. 1830

الحديث العشرون (١): ٤٠٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٣٧٢٣): حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ثنا أبي قالا: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن خزيمة بن ثابت ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة، فقال: «ثلاثة أحجار وليس فيهن رجيع».

стр. 1831

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير عمرو بن خزيمة مجهول. وأخرجه البيهقي (١/ ١٠٣) من طريق أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية. هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت). خالفه وكيع (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، وعلي بن مسهر (٤)، وعبد الرحمن بن سليمان (٥)، وعبد الله بن نمير (٦)، والمفضل بن فضالة (٧)، وزائدة بن قدامة (٨) فرووه عن هشام بن عروة فقالوا: (عن هشام، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة). وبعضهم ذكر عمرو بن خزيمة بكنيته فقال: (أبو خزيمة).

стр. 1832

زاد أبو معاوية في الإسناد: (عبد الرحمن بن سعد) فوهم. وقد رواه عبد الله بن محمد النفيلي (١) عن أبي معاوية عن هشام بمثل رواية الجماعة. قال البخاري: أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث إذ زاد فيه: عن عبد الرحمن بن سعد، والصحيح ما روى عبدة ووكيع عن هشام بن عروة عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة (٢). وقال أبو داود عقب الحديث: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام. وقال البيهقي معقباً: (وكذلك رواه محمد بن بشر العبدي ووكيع وعبدة بن سليمان عن هشام. ورواه ابن عيينة عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة، وكان علي بن المديني يقول: الصواب رواية الجماعة عن هشام عن عمرو بن خزيمة) اه. وقال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء. ورواه وكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع».

стр. 1833

ومنهم مَنْ يقول: عن هشام بن عروة عن مَنْ حدثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبي ﷺ . فقال أبو زرعة: الحديث حديث وكيع وعبدة (١). وانظر ح (١١٦)، (١٣٦٥).

стр. 1834

الحديث الحادي والعشرون (١): ٤٠٤ - قال أبو داود ﵀ (٢٦٤٥): حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو معاوية عن إسماعيل، عن قيس عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله لمَ؟ قال: «لا تراءى نارهما». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (١٦٠٤) وفي العلل الكبير (٤٨٣) من طريق هناد، والطبراني في الكبير (٢٢٦٥) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، والبيهقي (٨/ ١٣١) وابن البختري (١/ ٢٤٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار كلهم عن أبي معاوية بهذا الإسناد.

стр. 1835

هكذا قال أبو معاوية: (عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير) خالفه عبدة (١)، وهشيم (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، ووكيع (٥)، ومروان بن معاوية (٦)، ومعتمر بن سليمان (٧)، وعبد الرحيم بن سليمان (٨)، فقالوا: (عن إسماعيل، عن قيس، ولم يذكروا جريراً). قال أبو داود عقب الحديث: رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي وجماعة لم يذكروا جريراً. وقال الترمذي عقب أن أخرج الحديث من طريق عبدة: وهذا أصح، وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله ﷺ ولم يذكروا فيه عن جرير مثل حديث أبي معاوية. وسمعت محمداً يعني البخاري يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ (٩).

стр. 1836

وقال أبو حاتم: المرسل أشبه (١). وقال البيهقي: هذا مرسل، وقد رويناه عن أبي معاوية وحفص بن غياث عن إسماعيل عن قيس عن جرير موصولاً، وهو بإرساله أصح (٢). وقال الزيلعي: ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا وكيع، ثنا إسماعيل بن أبي خالد به مرسلاً. وكذلك رواه الشافعي في مسنده أخبرنا مروان عن إسماعيل بن أبي خالد به مرسلاً، ومن طريق الشافعي رواه الحاكم في مناقب الشافعي ثم البيهقي في كتاب المعرفة قال: وقد رويناه عن حفص بن غياث وأبي معاوية عن إسماعيل به مسنداً عن جرير وهو مع إرساله أصح. وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد به مرسلاً (٣). قال الحافظ: «صحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم» (٤). وقد تابع أبا معاوية على وصله حجاج بن أرطاة عن إسماعيل لكنها متابعة لا يفرح بها لضعفه (٥).

стр. 1837

وقال الدارقطني: «يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير، وصالح بن عمرو عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير. ورواه حفص بن غياث عن إسماعيل عن قيس، عن خالد بن الوليد، قاله يوسف بن عدي عنه. ورواه أبو إسحاق الفزاري، ومروان بن معاوية، ومعتمر بن سليمان عن إسماعيل عن قيس مرسلاً وهو الصواب» (١). علة الوهم: أبو معاوية يضطرب في غير حديث الأعمش كما قاله نقاد الحديث وأئمته، وقد قال الإمام أحمد: هو في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً (٢).

стр. 1838

الحديث الثاني والعشرون (١): ٤٠٥ - قال أبو يعلى ﵀ (٦١٠٣): حدثنا عبد الله بن عون، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، قال: نبئت عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١١٤) من طريق أبي يعلى به. هكذا قال ابن عون عن أبي معاوية: (عن الأعمش، عن رجل، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة). خالف وكيع (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وحفص بن غياث (٤)، ومحاضر بن المورع (٥). فرووه عن الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فقالوا: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً».

стр. 1839

وكذلك رواه محمد بن فضيل (١)، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع فلم يقل: «في الدنيا». زاد أبو معاوية (أو من دونه في الإسناد): «في الدنيا». قال الألباني: أورد السيوطي الحديث في الجامع الصغير بلفظ مسلم وبزيادة: «في الدنيا». وعزاه لمسلم والترمذي وابن ماجه، وكذلك في الجامع الكبير من رواية هؤلاء الثلاثة، وكذا أحمد وأبي يعلى والبيهقي، ولا أصل لها عند أحد منهم إلا أن تكون عند أبي يعلى وذلك مما أستبعده فإن ثبتت عنده فهي زيادة شاذة بلا شك لمخالفتها لروايات الثقات الحفاظ (٢). علة الوهم: روى عبد الله بن عون قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ذي غنى إلا سيود يوم القيامة لو كان إنما أوتي من الدنيا قوتاً» (٣). وهو بمعنى دعاء النبي ﷺ لأهل بيته (وجاء فيه: «في الدنيا قوتاً» ومن هنا والله أعلم دخل الوهم على أبي معاوية أو عبد الله بن عون فزاد كلمة: «في الدنيا» في حديث الأعمش ومعناه صحيح إلا أن حرصنا على الاكتفاء باللفظ النبوي وتجريده عن أي زيادة هي ما دفعني إلى تقييده هنا، والله تعالى أعلم.

стр. 1840

الحديث الثالث والعشرون (١): ٤٠٦ - قال البيهقي ﵀ (٩/ ١١٠): أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبا إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن غلاماً له لحق بالعدو على فرس له فظهر عليها خالد بن الوليد فردهما عليه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. هكذا قال أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن غلاماً لابن عمر لحق بالعدو على فرس لابن عمر.

стр. 1841

خالفه أصحاب عبيد الله فرووه عنه بهذا الإسناد فلم يذكروا أن العبد الآبق ذهب بالفرس، بل قالوا: إن ابن عمر كان على فرسه فأخذه العدو، وجاء بيان أخذ العدو له عند بعضهم فقالوا: إن ابن عمر اقتحم بفرسه جرفاً فصرعه الفرس وسقط ابن عمر فعار الفرس. أولاً: رواية عبد الله بن نمير: قال الإمام البخاري: وقال ابن نمير: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ (١). ثانياً: رواية يحيى بن سعيد القطان: قال الإمام البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع أن عبداً لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله، وأن فرساً لابن عمر عار فلحق بالروم فظهر عليه فردوه على عبد الله. قال أبو عبد الله يعني البخاري: عار مشتق من العير، وهو حمار وحش، أي: هرب (٢).

стр. 1842

وذكر الحافظ أن إسماعيل بن زكريا تابع ابن نمير عند الإسماعيلي في مستخرجه (١). ثالثاً: رواية موسى بن عقبة: وهي متابعة لرواية عبد الله بن عمر ودلالتها واضحة على وهم أبي معاوية. قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون، وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر فأخذه العدو، فلما هزم العدو رد خالد فرسه (٢). ورواه البيهقي من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن زهير عن موسى بن عقبة به، فقال: (إنه كان على فرس له يوم لقي المسلمون طيئاً وأسداً وأمير المسلمين خالد بن الوليد بعثه أبو بكر ﵁ فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفاً فصرعه وسقط عبد الله فعار الفرس فأخذه العدو، فلما هزم الله العدو رد خالد على عبد الله فرسه) (٣). وروى سفيان عن أيوب عن نافع أن ابن عمر أبق له غلام فأتى العدو ففتح الله على المسلمين فرده عليه.

стр. 1843

واقتحم به فرسه في جرف ففتح الله على المسلمين فرد عليه (١). وسيأتي الحديث في باب يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٢).

стр. 1844

الحديث الرابع والعشرون (١): ٤٠٧ - قال أبو يعلى الموصلي ﵀ (٧٥٩): حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: صلّى بنا سعد بن أبي وقاص فنهض في الركعتين فسبّحنا به فاستتم قائماً، قال: فمضى في قيامه حتى فرغ فقال: أكنتم تروني أن أجلس إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الضياء في المختارة (١٠٣٥) من طريق أبي يعلى به. وأخرجه الضياء (١٠٣٧) من طريق شريح بن يونس، والبيهقي (٢/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار ويحيى بن يحيى، والبزار (١٢١٧) عن أبي كريب، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤١١) من طريق أحمد بن عبد الجبار كلهم عن أبي معاوية به. هكذا قال أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس أن سعداً صلّى بهم فسها فمضى في صلاته ثم قال: إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ .

стр. 1845

خالفه سفيان الثوري (١)، ووكيع (٢)، وزائدة (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وهشيم (٥)، والمحاربي (٦)، وسفيان بن عيينة (٧)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٨)، ويحيى بن سعيد القطان (٩)، وأبو حمزة السكري (١٠)، ومروان (١١). فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد موقوفاً ولم يذكر أحد منهم: (إنما صنعت كما صنع رسول الله ﷺ . وكذلك رواه شعبة (١٢)، ومحمد بن فضيل (١٣) وسفيان الثوري (١٤) ثلاثتهم عن بيان بن بشر عن قيس موقوفاً. قال الدارقطني: والموقوف هو المحفوظ (١٥).

стр. 1846

الحديث الخامس والعشرون (١): ٤٠٨ - قال ابن حبان في صحيحه (٣٢٤٣): أخبرنا ابن قُتيبة قال: حدثنا يزيد بن موهب قال: حدثنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: أتينا خبَّاباً نعوده فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليؤجَر في نفقته كلها إلا في هذا التراب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. ورواه البيهقي في شعب الإيمان (١٠٢٣٢) من طريق أبي كريب عن أبي معاوية به. ورواه هناد في الزهد (٧٢١) عن أبي معاوية به. هكذا قال أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، عن خباب، عن النبي ﷺ : «إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب».

стр. 1847

خالفه شعبة (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ووكيع (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وزيد بن أبي أنيسة (٦) فرووه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن خباب (٧) موقوفاً من قوله. رواية شعبة: عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات قال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنفعهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب. رواية سفيان: عدنا خباباً وقد اكتوى سبعاً فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم قال: فإنه قد مضى قبلنا قوم لم ينالوا من الدنيا شيئاً وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لا يدري أحدنا في أي شيء يضعه إلا في التراب وإن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا فيما أنفق في التراب.

стр. 1848

حديث وكيع: دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطاً له فقال: المسلم يؤجر في كل شيء إلا ما يجعل في هذا التراب. وقد اكتوى سبعاً في بطنه وقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. هذا لفظ أحمد والبخاري بنحوه. حديث يزيد: أتينا خباباً بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعاً فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، فقد طال بي مرضي. ثم قال: إن أصحابنا الذين مضوا … إلى آخره. حديث يحيى: أتيت خباباً وهو يبني حائطاً له فقال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئاً، وإنا أصبنا من بعدهم شيئاً لا نجد له موضعاً إلا في التراب. لذا قال أبو يعلى عقب الحديث: قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحداً يرفع هذا عدا أبي معاوية (١). وقال البزار: هذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن قيس بن سعد موقوفاً (٢).

стр. 1849

وقال البيهقي: رواه بيان عن قيس فوقفه على سعد. وقال الدارقطني: يرويه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس، فأما بيان فرفعه بقية بن الوليد (١) عن شعبة عن قيس عن سعد عن النبي ﷺ ووقفه غندر وغيره عن شعبة. فأما إسماعيل فرفعه أبو معاوية الضرير عنه وأسنده ووقفه زائدة وزهير وهشيم والمحاربي وابن عيينة وخالد الواسطي ويحيى القطان ومروان وأبو حمزة السكري وغيرهم، والموقوف هو المحفوظ (٢). ورواه جماعة عن إسماعيل عن قيس عن خباب مقتصرين على المرفوع وهو النهي عن تمني الموت، منهم: عبدة بن سليمان الكلابي (٣)، ويحيى بن سعيد القطان (٤)، وعبد الله بن إدريس (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، ووكيع (٧)، وعبد الله بن نمير (٨)، ومعتمر بن سليمان (٩)، وأبو أسامة (١٠)، ويعلى بن عبيدة (١١).

стр. 1850

ونقل البيهقي عن الإمام أحمد قوله: رفعه غريب بهذا الإسناد. وقد روي عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن خباب مرفوعاً، وهو بذلك الإسناد أشبه (١).

стр. 1851

الحديث السادس والعشرون (١): ٤٠٩ - قال ابن حبان في صحيحه (١٨٣٥): أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال: حدثنا الحسين بن حُرَيث قال: حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قرأ بهم في المغرب ب ﴿ .. الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ … (١٦٧)﴾. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ ابن حبان وهو ثقة، قال الهيثمي في المجمع: ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٣٨٨٠) والأوسط (١٧٤٢) والصغير (١١٧) من طريق الحسين بن حريث. وتابعه يحيى بن معين فيما ذكره الدارقطني في العلل (٢٩١٦). هكذا قال أبو معاوية: (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . خالفه ابن نمير (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، وأنس بن عياض أبو

стр. 1852

ضمرة (١)، ومحمد بن عبيد (٢)، فرووه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً أنه كان يقرأ ذلك في العشاء. وتابعهم عبدة (٣)، وأيوب (٤)، وعبد الله بن سليمان الطويل (٥)، فرووه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. قال الدارقطني: وقولهم أصح من قول أبي معاوية الضرير عن عبيد الله فإنه وهم في رفعه، والله أعلم. وقال أيضاً: والمحفوظ عن ابن عمر ما قاله عبد الوهاب ومَن تابعه (٦). وقال الحافظ: ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته (٧).

стр. 1853

الحديث السابع والعشرون (١): ٤١٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٧٧): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هلال بن عامر المزني، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى على بغلة وعليه برد أحمر، قال: ورجل من أهل بدر (٢) بين يديه يعبر عنه، قال: فجئت حتى أدخلت يدي بين قدمه وشراكه، قال: فجعلت أعجب من بردها. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٤٠٧٣) والبيهقي (٣/ ٢٤٧) والطبراني في الأوسط (٣٠٩٧) وابن قانع في معجم الصحابة (٧٥٣) والضياء في المختارة (٢٥٠) من طرق عن أبي معاوية بهذا الإسناد. هكذا قال أبو معاوية: (عن هلال بن عامر، عن أبيه).

стр. 1854

خالفه مروان بن معاوية الفزاري (١)، ويعلى بن عبيد (٢)، وعبد الرحمن بن مغراء (٣) فقالوا: (عن هلال بن عامر المزني، عن رافع بن عمرو المزني)، وصحح هذا الوجه الإمام البخاري وابن السكن والبغوي. قال البخاري: قال أبو حفص: حدثنا مروان، قال: حدثنا هلال بن عامر المزني، سمعت رافع بن عمرو المزني: رأيت النبي ﷺ في حجة الوداع يوم النحر يخطب على بغلة بيضاء، وتابعه عبد الرحمن بن مغراء. وقال أبو معاوية: عن هلال، عن أبيه، عن النبي ﷺ . والأول أصح. وقال الحافظ ابن حجر: «قال أبو علي ابن السكن أخطأ فيه أبو معاوية، وقال أبو القاسم البغوي: رافع بن عمرو هو الصواب» (٤). وترجم ابن أبي حاتم لرافع بن عمرو وذكر أنه هو الذي يروي عنه هلال بن عامر المزني، لم يترجم لعامر بن عمرو. قال في الجرح والتعديل: «رافع بن عمرو المزني بصري روى عنه عمرو بن سليم المزني (٥) وهلال بن عامر المزني، سمعت أبي يقول ذلك (٦). وترجم ابن حبان للرجلين رافع بن عمرو، وعامر بن عمرو.

стр. 1855

فقال: عامر بن عمرو المزني له صحبة (١). وذكر رافع صاحب حديث الباب وقال: رافع بن عمرو المزني رأى النبي ﷺ يخطب في حجة الوداع على بغلة شهباء، سكن البصرة (٢). وخالفهم المزي (٣) فرجح رواية أبي معاوية وذكر أن محمد بن عبيد الطنافسي عن شيخ من بني فزارة عن هلال بن عامر عن أبيه ولم يذكر مَنْ تابع مروان بن معاوية فكأنه لم يقف على ذلك. وما ذهب إليه الإمام البخاري ومَن تابعه أصح، ورواية محمد بن عبيد عن شيخ من بني فزارة إسناده ضعيف لجهالة الشيخ وأبو معاوية سلك الجادة فقال: عن أبيه. أما الحافظ ابن حجر فقد رجح الروايتين وأن هلالاً رواه عن أبيه، وعن رافع بن عمر فقال: «لم ينفرد أبو معاوية بذلك، فقد روى

стр. 1856

أحمد أيضاً عن محمد بن عبيد عن شيخ من بني فزارة عن هلال بن عامر عن أبيه، فيحتمل أن يكون هلال سمعه من أبيه ومن عمه رافع» (١). ورجح في موضع آخر حديث أبي معاوية فذكر في القسم الذي ذكر فيه وهمٌ: فقال: «تابع أبا معاوية يعلى بن عبيد ويحيى القطان وغيرهما وهي الراجحة» (٢) وكلا القولين فيه نظر. فإنه يبعد تعدد القصة وفيه أن كلّاً منهما جاء حتى وضع يده على قدم النبي ﷺ حتى وجد بردها. أما متابعة يعلى فإنه تابع مروان والذي تابع أبا معاوية محمد بن عبيد ومتابعته ضعيفة فإنه عن شيخ مجهول، وأما ما رواه يحيى القطان فلم يسندها البخاري ولم يذكر ابن حجر مَنْ خرجها والله أعلم بإسنادها، والله أعلم.

стр. 1857

الحديث الثامن والعشرون (١): ٤١١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٤٥٧): حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر بسبع. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. أخرجه البغوي في شرح السنة من طريق الترمذي، وأخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧، ٢٤٣) من طريق أحمد بن حرب، وفي الكبرى (٤٢٩) (١٣٤٧) من طريق هناد، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٢) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٣) ومن طريقه الحاكم (١/ ٣٠٦) وإسحاق (١٨٩٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٤١) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة كلهم (هناد، وأحمد بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر، وعثمان، وإسحاق) عن أبي معاوية بهذا الإسناد.

стр. 1858

هكذا قال أبو معاوية: (عن الأعمش، عن عمرو، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة). خالفه محمد بن فضيل (١)، وأبو الأحوص (٢)، وأبو عوانة (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وزائدة (٥). فقالوا: (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار عن عائشة). لذا قال الدارقطني: وقول ابن فضيل أشبه بالصواب (٦).

стр. 1859

الحديث التاسع والعشرون (١): ٤١٢ - قال النسائي ﵀ (٥/ ٢٦) وفي الكبرى (٢٢٣٢): أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة ومن كل أربعين مُسِنَّة ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن حرب وقد توبع. وأخرجه أبو داود (١٥٧٧) (٣٠٣٩) وابن خزيمة (٢٢٦٨) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٣) والدارقطني (٢/ ١٠١) من طريق (عبد الله بن محمد النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو موسى محمد بن المثنى) ثلاثتهم عن أبي معاوية بهذا الإسناد. هكذا قال أبو معاوية: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ).

стр. 1860

خالفه يعلى بن عبيد (١)، ووكيع (٢)، ومروان بن معاوية الفزاري (٣) فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ) لا يذكرون مسروقاً. قال البيهقي: «قال أبو داود في بعض النسخ: هذا حديث منكر بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً. ثم قال البيهقي معقباً: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة، منهم: سفيان الثوري وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: إن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن أو ما في معناه. ثم قال: هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق (٤). وقال الدارقطني: والمحفوظ عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلاً (٥).
следующие страницы →