← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أحمد أيضاً عن محمد بن عبيد عن شيخ من بني فزارة عن هلال بن عامر عن أبيه، فيحتمل أن يكون هلال سمعه من أبيه ومن عمه رافع» (١). ورجح في موضع آخر حديث أبي معاوية فذكر في القسم الذي ذكر فيه وهمٌ: فقال: «تابع أبا معاوية يعلى بن عبيد ويحيى القطان وغيرهما وهي الراجحة» (٢) وكلا القولين فيه نظر. فإنه يبعد تعدد القصة وفيه أن كلّاً منهما جاء حتى وضع يده على قدم النبي ﷺ حتى وجد بردها. أما متابعة يعلى فإنه تابع مروان والذي تابع أبا معاوية محمد بن عبيد ومتابعته ضعيفة فإنه عن شيخ مجهول، وأما ما رواه يحيى القطان فلم يسندها البخاري ولم يذكر ابن حجر مَنْ خرجها والله أعلم بإسنادها، والله أعلم.

стр. 1857

الحديث الثامن والعشرون (١): ٤١١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٤٥٧): حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر بسبع. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. أخرجه البغوي في شرح السنة من طريق الترمذي، وأخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧، ٢٤٣) من طريق أحمد بن حرب، وفي الكبرى (٤٢٩) (١٣٤٧) من طريق هناد، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٢) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٣) ومن طريقه الحاكم (١/ ٣٠٦) وإسحاق (١٨٩٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٤١) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة كلهم (هناد، وأحمد بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر، وعثمان، وإسحاق) عن أبي معاوية بهذا الإسناد.

стр. 1858

هكذا قال أبو معاوية: (عن الأعمش، عن عمرو، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة). خالفه محمد بن فضيل (١)، وأبو الأحوص (٢)، وأبو عوانة (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وزائدة (٥). فقالوا: (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار عن عائشة). لذا قال الدارقطني: وقول ابن فضيل أشبه بالصواب (٦).

стр. 1859

الحديث التاسع والعشرون (١): ٤١٢ - قال النسائي ﵀ (٥/ ٢٦) وفي الكبرى (٢٢٣٢): أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة ومن كل أربعين مُسِنَّة ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن حرب وقد توبع. وأخرجه أبو داود (١٥٧٧) (٣٠٣٩) وابن خزيمة (٢٢٦٨) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٦٣) والدارقطني (٢/ ١٠١) من طريق (عبد الله بن محمد النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو موسى محمد بن المثنى) ثلاثتهم عن أبي معاوية بهذا الإسناد. هكذا قال أبو معاوية: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ).

стр. 1860

خالفه يعلى بن عبيد (١)، ووكيع (٢)، ومروان بن معاوية الفزاري (٣) فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ) لا يذكرون مسروقاً. قال البيهقي: «قال أبو داود في بعض النسخ: هذا حديث منكر بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً. ثم قال البيهقي معقباً: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة، منهم: سفيان الثوري وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: إن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن أو ما في معناه. ثم قال: هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق (٤). وقال الدارقطني: والمحفوظ عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلاً (٥).

стр. 1861

علة الوهم: هذا الحديث يرويه الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق عن معاذ (١). ويرويه الأعمش أيضاً عن إبراهيم النخعي، عن معاذ، وقد جوّده يعلى بن عبيد ومروان بن معاوية فقالا: حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق، والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ … فالأعمش يذكر مسروقاً في هذا الحديث، ضمن حديث أبي وائل ولا يذكره في حديث إبراهيم فوهم أبو معاوية فذكر مسروقاً في حديث إبراهيم، والله تعالى أعلم.

стр. 1862

الحديث الثلاثون (١): ٤١٣ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٢٦١): حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكِنْدي الكوفي، حدثنا زيد بن حُبَاب، أخبرني موسى بن عُبَيدة، حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشت أمتي بالمُطَيْطياء وخدَمَها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سُلِّط شِرَارها على خيارها»، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وقد رواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد الأنصاري. حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطي، حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه … التعليق: الحديث الذي نحن بصدده هو الحديث الثاني. ورواه البزار في مسنده (٦١٤١)، وبحشل في تاريخ واسط (١/ ٢٢٣)، والدارقطني في العلل (٢٢٠٠)، وعبد الكريم القزويني في

стр. 1863

التدوين (٢/ ١٩٤) كلهم من طريق محمد بن إسماعيل الواسطي عن أبي معاوية به. هكذا قال أبو معاوية: (عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر). خالفه عبيد الله بن عمرو (١)، وسفيان الثوري (٢)، ومالك (٣)، وحماد بن زيد (٤) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد عن يحنس عن النبي ﷺ . وكذلك رواه ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن يحنس إلا أنه قال: عن أبي هريرة (٥). ورواه مالك عن يحيى بن سعيد مرسلاً (٦). والمحفوظ في هذا الإسناد هو موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «إذا مشت أمتي … ». هكذا رواه عنه زيد بن الحباب (٧)، وعبد الله بن المبارك (٨)، وعبيد الله بن موسى (٩)، ومحمد بن القاسم (١٠)، وإسحاق بن

стр. 1864

سليمان (١)، وروح بن عبادة (٢). أما حديث يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فهو غريب تفرد به أبو معاوية وتفرد بالرواية عنه محمد بن إسماعيل الواسطي، لذا قال الترمذي: ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة، وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلاً، ولم يذكر فيه عبد الله بن دينار عن ابن عمر» (٣). وقال البزار: «وهذا الحديث إنما يرويه يحيى بن سعيد عن يُحنَّس أن النبي ﷺ … ولا يعلم تابع محمد بن إسماعيل على هذه الرواية عن أبي معاوية أحد. وإنما يعرف هذا الحديث من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ (٤).

стр. 1865

وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن إسماعيل الحساني عن أبي معاوية الضرير عن يحيى بن سعيد، وإنما يعرف هذا من رواية موسى بن عبيدة (١). وقال في العلل: والصحيح عن يحيى بن سعيد عن يُحنَّس مرسل عن النبي ﷺ (٢). وقال الحساني محمد بن إسماعيل: عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، حدثنا بذلك أبو عبيد الله المحاملي ومحمد بن مخلد عنه، وإنما يعرف هذا من رواية موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار. أثر الوهم: موسى بن عبيدة الربذي المدني ضعيف ضعفه يحيى القطان، قال الجوزجاني: قال أحمد بن حنبل: لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة. وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال يحيى أيضاً: موسى بن عبيدة ليس بالكذوب ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير، وقال ابن المديني: ضعيف يحدث بأحاديث مناكير، وقال أبو زرعة: ليس بقوي الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذلك ضعّفه الترمذي والنسائي، وقال أبو داود: أحاديثه مستوية إلا عن عبد الله بن دينار. فقلب أبو معاوية هذا الإسناد الضعيف إلى إسناد على شرط الشيخين. ومع تضعيف الأئمة لحديثه وخاصة عن عبد الله بن دينار فقد أخرجه العلامة الألباني ﵀ في الصحيحة (٩٥٦) وقال متعقباً الترمذي: «وقول الترمذي: إنه لا أصل له عنه أراه مجازفة ظاهرة لأن السند إليه بذلك صحيح، فإن أبا معاوية ثقة من رجال الشيخين ومحمد بن إسماعيل الواسطي ثقة حافظ. قال الحافظ: ومالك كثيراً ما يرسل ما هو معروف وصله كما لا يخفى على العالم بهذا الفن الشريف على أنه يبدو أنه قد اختلف على مالك فقد أخرجه نصر

стр. 1866

المقدسي في المجلس ٣٤٧ من الأمالي من طريق القعنبي فقال: نا مالك عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير مرفوعاً به … (١). إلى أن قال: فيبدو من هذا التخريج أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد في إسناده وأن الأرجح رواية مَنْ قال عنه: عن يحنس لأنهم أكثر، ثم رواية مَنْ قال عنه: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر لأنه ثقة كما سبق، وتترجح هذه على ما قبلها بمتابعة موسى بن عبيدة وهو وإن كان ضعيفاً فلا بأس به في المتابعات إن شاء الله». اه. قلت: وفيما قاله الألباني نظر فقد جعل رواية موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار المنكرة عند جمع من أهل العلم كما تقدم متابعة لرواية أبي معاوية الذي خالفه ثلاثة من الثقات منهم اثنان من بلد يحيى بن سعيد الأنصاري وهما مالك وعبيد الله بن عمرو، وأبو معاوية وإن كان ثقة فهو في حديث الأعمش خاصة ويهم في حديث غيره كما في ترجمته في المقدمة. فتفرد أبي معاوية بهذا السند النفيس عن يحيى بن سعيد لا يقبل ولو كان عنده لما رغب عنه مالك وعبيد الله وسفيان ورووه عنه عن يُحنَّس مرسلاً، والله تعالى أعلم. الخلاصة: أبو معاوية الضرير ثقة ثبت، إلا أن له أوهاماً إذا حدّث عن غير

стр. 1867

الأعمش، وله أوهام يسيرة في حديثه عن الأعمش وأحصينا في كتابنا هذا ثمانية أوهام وهي: (١، ٤، ٥، ١١، ١٥، ٢٢، ٢٨، ٢٩) والسبب في ذلك ما قرره بنفسه. قال يحيى بن معين: سمعت أبا معاوية يقول: ما كتبت عن الأعمش حرفاً واحداً، كلها حفظتها من فيه (١)، ولعل السبب في ذلك أنه عمي، ووهم على هشام بن عروة في سبعة أحاديث وهي: (٢، ٣، ١٤، ١٦، ١٧، ١٨، ٢٠). الأحاديث التي وقفنا على أوهامه هي ثلاثون حديثاً ١٢ منها في المتن منها حديث في البخاري، وحديثان في مسلم، والباقي في الإسناد. وهذا كله لا يضيره فرجل يحفظ آلاف الأحاديث ويحدث من حفظه لا يعيبه أن يوهم في ثلاثين حديثاً، فجزاه الله خير الجزاء وأسكنه فسيح جناته وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 1868

ملخص أوهام أبي معاوية رقم الحديث اسم الشيخ بلده الوهم الصحيح ١ الأعمش الكوفة ١ مسح الوجه بعد الكفين ٢ الحوار بين أبي موسى وابن مسعود ٣ الاحتجاج بالآية أولاً تقديم مسح الوجه على الكفين الحوار بين الأعمش وشقيق الاحتجاج بحديث عمار أولاً ٢ هشام بن عروة المدينة/ الكوفة ثم غسل رجليه عدم ذكر غسل الرجلين ٣ هشام تقدم يطوفون بين الصفا والمروة كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة ٤ الأعمش كوفي ألا نسقيك نبيذاً لبناً ٥ الأعمش كوفي ابن أخي زينب امرأة عبدالله بن مسعود زينب امرأة عبدالله ٦ محمد بن عمرو بن علقمة المدينة أحصوا هلال شعبان لرمضان لا تتقدموا رمضان بيوم ولا بيومين ٧ سهيل بن أبي صالح المدينة سهيل، عن المقبري سهيل، عن النعمان بن أبي عياش ٨ داود بن أبي هند البصرة ابن أبي السائب عامر بن أبي السائب

стр. 1869

رقم الحديث اسم الشيخ بلده الوهم الصحيح ٩ أبو إسحاق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان الكوفة عائشة ميمونة ١٠ عبدالله بن عمر المدينة إلا أن يكون غسيلاً تفرد بهذه الزيادة ١١ الأعمش الكوفة أم مبشر عن حفصة عن النبي ﷺ أم مبشر عن النبي ﷺ ١٢ سهيل بن أبي صالح المدينة حتى توضع في اللحد أو تُدفن حتى توضع في الأرض ١٣ الحجاج بن أرطأة المدينة سهل بن محمد بن أبي حثمة محمد بن سليمان بن أبي حثمة ١٤ هشام بن عروة المدينة/ الكوفة يوم أحد يوم الخندق ١٥ الأعمش الكوفة مَنْ مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة مَنْ مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار ١٦ هشام بن عروة المدينة/ الكوفة صبُّوا عليه الماء صبًّا دعا بماء فأتبعه ١٧ هشام بن عروة المدينة/ الكوفة أن توافي معه صلاة الصبح توافي صلاة الصبح بمكة ١٨ ابن عروة المدينة/ الكوفة عروة، عن عاصم بن عمر عروة بن المسور بن مخرمة ١٩ داود بن أبي هند البصرة أبو نضرة عن جابر أبو نضرة، عن أبي سعيد ٢٠ هشام المدينة/ الكوفة هشام، عن عبدالرحمن بن سعد هشام، عن عمرو بن خزيمة عن عمار ٢١ إسماعيل بن أبي خالد المدينة/ الكوفة إسماعيل، عن قيس، عن جرير إسماعيل عن قيس ٢٢ الأعمش الكوفة رزق آل محمد في الدنيا قوتاً رزق آل محمد قوتاً ٢٣ عبيدالله بن عمر المدينة أن غلاماً له لحق بالعدو على فرس له أن الفرس كان مع ابن عمر فاقتحم به جرفاً فصرعه الفرس فغار الفرس فأخذه العدو

стр. 1870

رقم الحديث اسم الشيخ بلده الوهم الصحيح ٢٤ إسماعيل بن أبي خالد المدينة أن سعد بن أبي وقاص قام ولم يقعد للتشهد الأول فمضى في صلاته ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ موقوف ٢٥ إسماعيل بن أبي خالد المدينة إن الرجل ليؤجر بنفقته كلها إلا التراب الصحيح أنه موقوف على خباب ٢٦ عبدالله بن عمر المدينة ١) نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ٢) المغرب نافع عن ابن عمر العشاء ٢٧ هلال بن عامر المزني المدينة هلال، عن أبيه هلال عن رافع بن عمرو المزني ٢٨ الأعمش الكوفة عمرو بن مرة عن أم سلمة عمارة بن عمير عن عائشة ٢٩ الأعمش الكوفة إبراهيم عن مسروق عن معاذ إبراهيم عن معاذ ٣٠ يحيى بن سعيد المدينة يحيى بن سعيد عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر يحيى بن سعيد، عن يُحنَّس، عن النبي ﷺ

стр. 1871

عبد الرزاق (١) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميري الصنعاني. ولد سنة ١٢٦ وتوفي سنة ٢١١ وله ٨٥ سنة. روى عن أبيه وعمه وهب ومعمر، وعبيد الله بن عمر العمري وأخيه عبد الله بن عمر وابن جريج والأوزاعي والثوري ومالك وابن عيينة وغيرهم. روى عنه ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وهما من شيوخه، ووكيع وأبو أسامة وهما من أقرانه، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم من أئمة الحديث. لزم عبد الرزاق معمر ثمان سنوات فأكثر الرواية عنه، وهو أعلم أصحابه بحديثه وكان يكتب عنه كل شيء. قال أحمد: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق.

стр. 1872

قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر، قال: نعم، قيل له: فمَن أثبت من ابن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبد الرزاق. وقال أحمد: كتب عبد الرزاق هي العلم. وقال يحيى بن معين: ما كان أعلم عبد الرزاق بمعمر وأحفظه عنه. وقال معمر: أما عبد الرزاق فخليق إن عاش أن تضرب إليه أكباد الإبل. وقال ابن السري: فوالله لقد أتعبها. وقال أحمد بن صالح المصري: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال: لا. قلت: يعني من حديث معمر وابن جريج. قال يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري فقال: أما عبد الرزاق والفريابي وعبد الله بن موسى وأبو أحمد الزبيري وقبيصة وطبقتهم فهم كلهم في سفيان قريباً بعضهم من بعض وهم دون يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم. قال محمود بن غيلان عن عبد الرزاق قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه.

стр. 1873

قال يحيى بن معين: قال لي عبد الرزاق: أُكتب عني حديثاً واحداً من غير كتاب، فقلت: لا ولا حرف. قال أبو خيثمة زهير بن حرب: لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق فلما وصلنا مكة كتب أصحاب الحديث إلى عبد الرزاق قد أتاك حفّاظ الحديث فانظر كيف يكون أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة، فلما قدمنا صنعاء غلق الباب عبد الرزاق ولم يفتحه لأحد إلا لأحمد بن حنبل لديانته فدخل فحدّثه بخمسة وعشرين حديثاً، فلما خرج قال يحيى لأحمد: أرني ما حدّثك، فنظر فيها فخطأ الشيخ في ثمانية عشر حديثاً، فلما سمع أحمد بالخطأ رجع فأراه مواضع الخطأ وأخرج عبد الرزاق أصوله فوجده كما قال يحيى ففتح الباب فقال: أُدخلوا، وأخذ مفتاح البيت فسلّمه إلى أحمد بن حنبل وقال: هذا البيت ما دخلته يد غيري من ثمانين سنة أسلمه إليكم بأمانة الله على أنكم لا تقوِّلوني ما لم أقل ولا تدخلوا عليّ حديثاً من حديث غيري (١). وقال إبراهيم الديري: كان عبد الرزاق يحفظ نحواً من سبع عشرة ألف حديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان ممن يخطاء إذا حدّث من حفظه على تشيع منه، وكان ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر.

стр. 1874

عقيدته: قال يحيى بن جعفر البيكندي: كنت مريضاً فخرجت إلى الحج فدخلت الكوفة فسألت وكيع بن الجراح عن الإيمان؟ فقال: قول وعمل، فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت مكة فسألت سفيان بن عيينة عن الإيمان فقال: قول وعمل، فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت اليمن وجلست في مجلس عبد الرزاق فلم أسأله عنه فأخبر بمذهبي، فلما جلس أصحابي قال لي: يا خراساني والله لو علمتك أنك على هذا المذهب ما حدثتك، أُخرج عني. قال: فقلت في نفسي: صدق عبد الرزاق لقيت وكيعاً فقال: الإيمان قول وعمل، ولقيت سفيان فقال: الإيمان قول وعمل، فرجعت عن مذهبي وكتبت عنهما بعد رجوعي من اليمن (١). وقال عبد الرزاق لإبراهيم بن أبي يحيى: إن المعتزلة يزعمون أنك منهم؟ قال: أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك؟ قلت: لا، قال: لمَ؟ قلت: لأن القلب ضعيف وإن الدين ليس لمَن غلب (٢). المآخذ التي عليه: ١ - التشيُّع: قال زهير بن حرب: سمعت يحيى بن معين يقول وبلغه أن أحمد بن حنبل يتكلم في عبيد الله بن موسى بسبب التشيع، قال يحيى:

стр. 1875

والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر مما يقول عبيد الله بن موسى ولكن خاف أحمد بن حنبل أن تذهب رحلته إلى عبد الرزاق (١). ونقل ابن عساكر نقولاً أخرى نحو ذلك، لكن نقل أنه رجع عن ذلك. قال محمد بن أبي السري: قلت لعبد الرزاق: ما رأيك أنت يعني في التفضيل؟ فأبى أن يخبرني وقال: كان سفيان الثوري يقول: أبو بكر وعمر ويسكت، وكان مالك يقول: أبو بكر وعمر ويسكت، وكان معمر يقول: أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسكت، وكان هشام بن حسان يقول: أبو بكر وعمر وعثمان ثم يسكت. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي قلت: عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئاً، ولكن كان رجلاً يعجبه أخبار الناس. وقال أبو مسلم البغدادي: قد عوتب أحمد بن حنبل على روايته عن عبد الرزاق يعني لتشيعه فذكر أحمد أنه رجع عن ذلك (٢). وقال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل علياً على أبي بكر وعمر ورحم الله عمر ورحم الله عثمان ورحم الله علياً ومَن لم يحبهم فما هو بمؤمن فإن أوثق عملي حبي إياهم رضوان الله عليهم ورحمته أجمعين.

стр. 1876

وقال عبد الرزاق: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي إزراء أن أحب علياً ثم أخالف قوله. وقال أبو بكر ابن زنجويه: سمعت عبد الرزاق يقول: الرافضي كافر.

стр. 1877

الحديث الأول (١): ٤١٤ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١/ ٢٥٩ ح رقم ٣٣٠): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي

стр. 1878

عمر كلهم عن ابن عيينة قال إسحاق: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». وحدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا يزيد بن هارون، ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قالا: أخبرنا الثوري عن أيوب بن موسى في هذا الإسناد وفي حديث عبد الرزاق أفأنقضه للحيضة والجنابة، فقال: «لا» ثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة. التعليق: الإسناد الذي نحن بصدده هو حديث عبد الرزاق. وأخرجه البيهقي (١/ ١٨١) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به. هكذا قال عبد الرزاق عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة ﵂ وفيه: (أفأنقضه للحيضة والجنابة). خالفه يزيد بن هارون (١)، ومخلد بن يزيد (٢)، وعمر بن علي (٣)، فرووه عن الثوري بهذا الإسناد فلم يذكروا الحيضة.

стр. 1879

وكذلك رواه سفيان بن عيينة (١)، وروح بن القاسم (٢)، وإبراهيم بن طهمان (٣) عن أيوب بن موسى بهذا الإسناد ولم يذكروا الحيضة. وكذلك رواه أسامة بن يزيد الليثي عن سعيد المقبري عن أم سلمة ولم يذكر (الحيضة) (٤). لذا بدأ الإمام مسلم ﵀ بذكر رواية ابن عيينة، ثم ذكر الاختلاف على الثوري مبيِّناً أن يزيد رواه عن الثوري بمثل رواية سفيان بن عيينة، ثم أورد رواية روح بن القاسم الموافقة لرواية ابن عيينة ويزيد بن هارون عن الثوري مشيراً إلى شذوذ رواية عبد الرزاق. لذا قال ابن القيم ﵀: «أما حديث أم سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على الجنابة دون الحيض، وليست لفظة الحيضة فيه محفوظة، فإن هذا الحديث رواه أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعمرو بن الناقد وابن أبي عمر (٥) كلهم عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت:

стр. 1880

قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا» ذكره مسلم عنهم. وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أيوب بن موسى. ورواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب وقال: أفأنقضه للحيضة والجنابة. وقال مسلم: وحدثنيه أحمد الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي أخبرنا يزيد يعني ابن زريع عن روح بن القاسم قال: حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال: أفأحله وأغسله من الجنابة، ولم يذكر الحيضة. فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة. واختلف فيه على الثوري فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح، وقال عبد الرزاق عنه: (أفأنقضه للحيضة والجنابة) ورواية الجماعة أوْلى بالصواب، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لرجحت رواية ابن عيينة وروح فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة، ومَن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة» (١). لذا لم يلتفت الإمام أحمد إلى هذه الزيادة، قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ قال: لا، فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم حديث أم سلمة، قلت: فتنقض

стр. 1881

شعرها من الحيض؟ قال: نعم … (١). وقال الروياني: وحكي عن أحمد أنه قال: الحائض تنقض شعرها بخلاف الجنب لما روي أن النبي ﷺ قال للحائض: «خذي ماءك وسدرك وامتشطي» وقال لأم سلمة: «أفيضي الماء … » (٢). قلت: ومما يدل على وهم عبد الرزاق في هذه الزيادة أنه قد روى هذا الحديث بدون ذكرها كما هو في مصنفه (٣). وهو كذلك في مسند أبي عوانة (٤) ومستخرج أبي نعيم (٥) ومعجم الطبراني (٦) من رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه. الخلاصة: أخرج الإمام مسلم ﵀ هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى، ومن رواية يزيد بن هارون عن سفيان الثوري عن أيوب بن موسى وليس فيه ذكر (للحيضة)، ثم أشار إلى ما في حديث عبد الرزاق من الزيادة فقال: وفي حديث عبد الرزاق: أفأنقضه للحيضة والجنابة، والله تعالى أعلم.

стр. 1882

الحديث الثاني (١): ٤١٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٩٧): حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله ﷺ في قبة له حمراء … الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٨٠٦) ومن طريقه أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٨) والحاكم (١/ ٢٠٢). هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن بلالاً يؤذن ويدور … وإصبعاه في أذنيه.

стр. 1883

خالفه محمد بن يوسف (١)، ووكيع (٢)، وإسحاق الأزرق (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، وحسين بن حفص (٥)، ويحيى بن آدم (٦). فرووه عن سفيان بهذا الإسناد فقالوا فيه: (بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان) هذا لفظ البخاري. وزاد مسلم (يقول يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح). ولفظ أبي داود: (فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر). ولفظ عبد الرحمن بن مهدي: (فجعل يتتبع بفيه يميناً وشمالاً). ونحوهم لفظ الباقين لم يذكر أحد منهم ما ذكره عبد الرزاق. وكذلك رواه قيس بن الربيع عن عون بن أبي جحيفة (٧) ولم يذكر ذلك، فقد زاد عبد الرزاق أمرين: الأول: الاستدارة في قوله: (ويدور).

стр. 1884

الثاني: وضع الأصبعين في الأذنين. لذا أعرض الإمام البخاري عن هذا الحديث وذكر حديث محمد بن يوسف عن سفيان وذكر الالتفات ووضع الأصبعين بصيغة التمريض. قال الإمام البخاري: «باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا، وهل يلتفت في الأذان؟ ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه» (١). قال الحافظ ابن رجب: لهذا لم يخرجها البخاري مسندة ولم يخرجها مسلم أيضاً وعلقها البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره ومبالغته في البحث عن العلل والتنقيب عنها (٢). ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد إنكاره لهذه الزيادة في الحديث. قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذان؟ قال: ليس هذا في الحديث (٣). هذا، والإمام أحمد قد روى هذا الحديث عن عبد الرزاق، ومذهبه وضع الإصبعين في الأذنين حين الأذان (٤). قال ابن رجب معلقاً على قول الإمام أحمد: «وهذا يدل على أن

стр. 1885

رواية عبد الرزاق عن سفيان التي خرّجها في مسنده والترمذي في جامعه غير محفوظة، مع أن أحمد استدل بحديث أبي جحيفة في هذا في رواية محمد بن الحكم، وقال في رواية أبي طالب: أحب إليّ أن يجعل أصابع يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة. وقال البيهقي: «رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة مدرجاً في الحديث، وسفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع رواية العدني عنه عن رجل لم يسمه عن عون» (١). وقال ابن خزيمة عقب حديث عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الأزرق ووكيع باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: «إن صح الخبر، فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطأة ولست أفهم أسمع الحجاج هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة» (٢). وقال ابن رجب: «قال البخاري وقد حكي عن ابن عمر أنه كان لا يفعل ذلك، وظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب لأنه حكى تركه عن ابن عمر، وأما الحديث المرفوع فيه فعلقه بغير صيغة الجزم فكأنه لم يثبت عنده» (٣). وقال الحافظ ابن حجر: وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان:

стр. 1886

إحداهما: الاستدارة، والأخرى وضع الإصبع في الأذن (١). وقال في موضع آخر: «ورواه جماعة عن سفيان لم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة وجعل الإصبعين في الأذنين، لكن رواه بعض أصحاب سفيان عن سفيان ففصل هذه اللفظة في جعل إصبعيه في أذنيه فرواها عنه عن حجاج عن عون بن أبي جحيفة، ورواها الفريابي عن سفيان فقال: حدثت عن عون بذلك، ذكره البخاري في تاريخه عن الفريابي» (٢). علة الوهم: كان حجاج بن أرطأة يروي هذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة ويقول فيه: إن بلالاً كان إذا أذّن وضع إصبعيه في أذنيه واستدار في أذانه (٣)، وكان سفيان يذكر في حديثه رواية الحجاج هذه ويبين ضعفها فإن عوناً كان لا يذكرها. فأدرج عبد الرزاق حديث حجاج في روايته عن سفيان. قال ابن حجر: أما قوله يعني عبد الرزاق: فيدور، فهو مدرج في رواية سفيان عن عون بيّن ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال: رأيت بلالاً أذّن فأتبع فاه هاهنا وهاهنا والتفت يميناً

стр. 1887

وشمالاً. قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج يذكره عن عون أنه قال: واستدار في أذانه، فلما لقينا عوناً لم يذكر فيه استدار (١). وقد تابع يحيى بن آدم في ذلك الفريابي إلا أنه لم يسمِّ الحجاج فقال: حدثت عن عون بذلك. ذكرها البخاري في التاريخ (٢). وذكر ابن رجب أن وكيعاً روى عن سفيان عن رجل عن أبي جحيفة أن بلالاً كان يجعل إصبعيه في أذنيه. قال ابن رجب: فرواية وكيع عن سفيان تعللُ بها رواية عبد الرزاق عنه (٣). وقد سبق أن ذكرنا قول البيهقي أن سفيان إنما روى هذه اللفظة في الجامع لرواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن رجل لم يسمِّه عن عون، وهذا الرجل هو الحجاج بن أرطأة. هذا، وقد تابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل فرواه عن سفيان فذكر فيه: (فأذّن بلال فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا ووضع إصبعيه في أذنيه) (٤) ولم يذكر الاستدارة فوهم على سفيان. وذكر ابن التركماني أن عبد الرحمن بن مهدي رواه كذلك قال: رواه أبو نعيم في مستخرجه على كتاب البخاري. لكن بيّن الحافظ ابن

стр. 1888

حجر أن أبا نعيم حمل رواية عبد الرحمن بن مهدي على رواية عبد الرزاق فقال: «وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإيهامه أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك، والله المستعان» (١). وقد اغترّ بظاهر إسناد عبد الرزاق الترمذي فصححه، والحاكم حيث قال: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مغول وعمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه في ذكر نزوله الأبطح غير أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان وهو صحيح على شرطهما جميعاً وهما سنّتان مسنونتان (٢) وكذلك صححه الألباني (٣). الخلاصة: روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة هذا الحديث وأدرج في حديث سفيان الزيادة التي في حديث حجاج وهي وضع الإصبع في الأذن والاستدارة. وقد بيّن ذلك رواية يحيى بن آدم والفريابي ووكيع وعبد الله بن الوليد العدني، والله تعالى أعلم.

стр. 1889

الحديث الثالث (١): ٤١٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٣١٧): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ كبّر فرفع يديه حين كبّر يعني استفتح الصلاة ورفع يديه حين كبّر، ورفع يديه حين ركع، ورفع يديه حين قال: سمع الله لمَن حمده وسجد فوضع يديه حذو أذنيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير كليب والد عاصم من رجال السنن الأربع وهو تابعي ثقة. وهو في مصنف عبد الرزاق (٢٥٢٢) ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٨١).

стр. 1890

هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ (ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد). فذكر الإشارة بالسبابة في الجلسة بين السجدتين بقوله: ثم سجد. خالفه محمد بن يوسف الفريابي (١)، وعبد الله بن الوليد العدني (٢) فروياه عن سفيان بهذا الإسناد فلم يقولا: (ثم سجد). وكذلك رواه أصحاب عاصم فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم: عبد الله بن إدريس (٣)، وشعبة (٤)، وزائدة بن قدامة (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، ومحمد بن فضيل (٧)، وأبو عوانة (٨)، وبشر بن المفضل (٩)، وخالد بن عبد الله الواسطي (١٠)، وقيس بن الربيع (١١)، وأبو الأحوص

стр. 1891

سلَّام بن سليم (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وموسى بن أبي كثير (٣) وغيرهم. وقد اقتصرنا على مَنْ روى هذا الحديث وذكر جلسة التشهد ولم يذكر هذه الزيادة (٤). هؤلاء كلهم لم يذكروا هذه الزيادة: (ثم سجد)، إنما ذكروا الجلسة والإشارة بالإصبع في جلسة التشهد وليس كما هو ظاهر حديث عبد الرزاق أنها بين السجدتين يدل عليه قوله: (ثم سجد)، أي: بعد هذه الجلسة. قال الألباني ﵀: «هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري وخالف به محمد بن يوسف الفريابي وكان ملازماً للثوري فلم يذكر السجود المذكور وتابعه عبد الله بن الوليد العدني، فهذه الزيادة من أوهامه. وإنه مما يؤكد ذلك أنه قد تابع الثوري في روايته المحفوظة جمع كثير من الثقات … ، وهذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء ولا أعلم أحداً قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين إلا ابن القيم فإن ظاهر كلامه في زاد المعاد مطابق لحديث عبد الرزاق.

стр. 1892

ولقد أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث عبد الرزاق هذا ويحتج به … (١).

стр. 1893

الحديث الرابع (١): ٤١٧ - قال عبد الرزاق في مصنفه (٤٨٩٩): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي: أن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس فخطب ثم صلّى بغير أذان ولا إقامة، قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب وزيد بن أرقم. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. هكذا رواه عبد الرزاق: (عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن ابن الزبير استسقى بالناس). خالفه قبيصة بن عقبة (٢)، ووكيع (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، فرووه عن الثوري عن أبي إسحاق قال: وبعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسقِ بالناس، فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب. هذا لفظ حديث قبيصة.

стр. 1894

وكذلك رواه زهير بن معاوية (١)، وشعبة (٢)، ومنصور (٣) عن أبي إسحاق السبيعي فذكروا أن الذي صلّى بالناس هو عبد الله بن يزيد الأنصاري وذلك حينما كان أميراً على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة ٦٤ قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها. ذكر ذلك ابن سعد وغيره (٤). قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على رواية عبد الرزاق: (وقوله: إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير، وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي على ذلك) (٥). علة الوهم: كون عبد الله بن الزبير هو الذي أمر عبد الله بن يزيد الخطمي أن يستسقي بالناس فوهم عبد الرزاق فقال: إن ابن الزبير هو الذي خرج يستسقي بالناس. فعلّة الوهم هنا وجودهما معاً في متن الحديث فجعل عبد الرزاق أحدهما في الإسناد وذكر الآخر في متن الحديث، والله أعلم.

стр. 1895

الحديث الخامس (١): ٤١٨ - روى عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريح والثوري قالوا: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: «غرة عبد أو أمة». قال معمر: ولها بعد ذلك حق الصلة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حجاج الأسلمي، وقد سبق الكلام عليه في باب سفيان الثوري فانظره. والمحفوظ من حديث سفيان الثوري: (هشام بن عروة عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن النبي ﷺ بدون ذكر أبيه حجاج بن مالك الأسلمي وهو الصحابي الذي روى هذا الحديث عن النبي ﷺ . هكذا رواه عن سفيان عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وأبو نعيم
следующие страницы →