← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

سلَّام بن سليم (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وموسى بن أبي كثير (٣) وغيرهم. وقد اقتصرنا على مَنْ روى هذا الحديث وذكر جلسة التشهد ولم يذكر هذه الزيادة (٤). هؤلاء كلهم لم يذكروا هذه الزيادة: (ثم سجد)، إنما ذكروا الجلسة والإشارة بالإصبع في جلسة التشهد وليس كما هو ظاهر حديث عبد الرزاق أنها بين السجدتين يدل عليه قوله: (ثم سجد)، أي: بعد هذه الجلسة. قال الألباني ﵀: «هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري وخالف به محمد بن يوسف الفريابي وكان ملازماً للثوري فلم يذكر السجود المذكور وتابعه عبد الله بن الوليد العدني، فهذه الزيادة من أوهامه. وإنه مما يؤكد ذلك أنه قد تابع الثوري في روايته المحفوظة جمع كثير من الثقات … ، وهذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء ولا أعلم أحداً قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين إلا ابن القيم فإن ظاهر كلامه في زاد المعاد مطابق لحديث عبد الرزاق.

стр. 1892

ولقد أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث عبد الرزاق هذا ويحتج به … (١).

стр. 1893

الحديث الرابع (١): ٤١٧ - قال عبد الرزاق في مصنفه (٤٨٩٩): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي: أن ابن الزبير خرج يستسقي بالناس فخطب ثم صلّى بغير أذان ولا إقامة، قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب وزيد بن أرقم. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. هكذا رواه عبد الرزاق: (عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن ابن الزبير استسقى بالناس). خالفه قبيصة بن عقبة (٢)، ووكيع (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، فرووه عن الثوري عن أبي إسحاق قال: وبعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسقِ بالناس، فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب. هذا لفظ حديث قبيصة.

стр. 1894

وكذلك رواه زهير بن معاوية (١)، وشعبة (٢)، ومنصور (٣) عن أبي إسحاق السبيعي فذكروا أن الذي صلّى بالناس هو عبد الله بن يزيد الأنصاري وذلك حينما كان أميراً على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة ٦٤ قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها. ذكر ذلك ابن سعد وغيره (٤). قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على رواية عبد الرزاق: (وقوله: إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير، وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي على ذلك) (٥). علة الوهم: كون عبد الله بن الزبير هو الذي أمر عبد الله بن يزيد الخطمي أن يستسقي بالناس فوهم عبد الرزاق فقال: إن ابن الزبير هو الذي خرج يستسقي بالناس. فعلّة الوهم هنا وجودهما معاً في متن الحديث فجعل عبد الرزاق أحدهما في الإسناد وذكر الآخر في متن الحديث، والله أعلم.

стр. 1895

الحديث الخامس (١): ٤١٨ - روى عبد الرزاق ﵀ في مصنفه (١٣٩٥٦) عن معمر وابن جريح والثوري قالوا: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: «غرة عبد أو أمة». قال معمر: ولها بعد ذلك حق الصلة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حجاج الأسلمي، وقد سبق الكلام عليه في باب سفيان الثوري فانظره. والمحفوظ من حديث سفيان الثوري: (هشام بن عروة عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن النبي ﷺ بدون ذكر أبيه حجاج بن مالك الأسلمي وهو الصحابي الذي روى هذا الحديث عن النبي ﷺ . هكذا رواه عن سفيان عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وأبو نعيم

стр. 1896

الفضل بن دكين (١). وقد استوفينا الكلام عليه في باب سفيان فانظره (٢). علة الوهم: جمع الشيوخ في إسناد واحد. فمعمر وابن جريج رويا هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي عن أبيه عن النبي ﷺ . والثوري يرويه بهذا الإسناد عن الحجاج الأسلمي دون ذكر أبيه، فجمعهم عبد الرزاق بإسناد واحد فحصل له الوهم، والله أعلم.

стр. 1897

الحديث السادس (١): ٤١٩ - قال ابن ماجه ﵀ (٢٩٠٤): حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أحج عن أبي؟ قال: «نعم، حج عن أبيك، فإن لم تزده خيراً لم تزده شراً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠٠٩) من طريق أحمد بن حنبل، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠) من طريق إسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الرزاق به. هكذا قال عبد الرزاق: عن الثوري (عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .

стр. 1898

ورواه علي بن مسهر (١)، ويحيى بن المهلب البجلي (٢) فقالا: (عن سليمان الشيباني، عن يزيد، عن ابن عباس) موقوفاً عليه من قوله. وقد أنكر أهل الحديث هذا الحديث على عبد الرزاق لتفرده به عن الثوري من بين أصحابه الذين لازموه وعاشروه أكثر من عبد الرزاق (فسفيان كوفي وعبد الرزاق يماني) مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك وغيرهم، بل إن يحيى بن معين (٣) قدّم هشام بن يوسف الصنعاني على عبد الرزاق في سفيان وإن كان عبد الرزاق مقدّماً عليه في معمر. قال أبو نعيم عقب الحديث: «غريب من حديث يزيد تفرد به الثوري عن الشيباني». قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عنه مرفوعاً» (٤). وقال ابن عبد البر: أما هذا الحديث فقد حملوا فيه على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب مَنْ أخرجه من كتاب عبد الرزاق ولم يروه أحد عن الثوري غيره وقد خطؤوه فيه وهو عندهم خطأ فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي ﷺ أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا

стр. 1899

ينفع، ثم أورد بسنده عن عبيد بن محمد الكشوري قال: لم يروِ حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أحد غير عبد الرزاق عن الثوري ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد. قال ابن عبد البر: «أما ظاهر الإسناد فجميل … ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق، مثل: القطان وابن مهدي وابن المبارك ووكيع وأبي نعيم وهؤلاء جلّة أصحاب الثوري في الحديث (١)، وعبد الرزاق ثقة، فإن صحّ الخبر ففيه حجة لمالك وأصحابه فيما قالوه في حديث الخثعمية، ويدخل عليهم منه لأنهم لم يجعلوه أصلاً يقيسون عليه ولا يجيزون صلاة أحد من أحد ولا يقولون فيها: إنها إن لم تزد المصلي عنه خيراً لم تزده شراً كما في الخبر في الحج» (٢). الخلاصة: الحديث صحيح موقوفاً على ابن عباس ﵁ ووهم عبد الرزاق فرفعه، وقول ابن عباس أو إن صح رفعه إلى النبي ﷺ معناه أن الأعمال الصالحة تزيد المرء خيراً لا شراً، والله تعالى أعلم.

стр. 1900

الحديث السابع (١): ٤٢٠ - قال عبد الرزاق في المصنف (٨٨٠٠): عن الثوري عن منصور عن جابر عن أبي حازم مولى الأنصار عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق كان كيوم ولدته أمه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال عبد الرزاق: (عن الثوري، عن منصور عن جابر، عن أبي حازم، عن أبي هريرة). خالفه محمد بن يوسف (٢)، ووكيع (٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٤)، والقاسم بن الحكم (٥). فقالوا: (عن الثوري، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة).

стр. 1901

وكذلك رواه جماعة عن منصور فلم يذكروا جابراً في الإسناد، منهم: شعبة (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٣)، وأبو عوانة اليشكري (٤)، ومسعر بن كدام (٥)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٦)، والفضيل بن عياض (٧)، وزهير بن معاوية (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، وغيرهم (١٠). وكذلك رواه سيار أبو الحكم عن أبي حازم عن أبي هريرة (١١). وسيأتي الحديث في باب ابن أبي عمر إذ رواه عن سفيان بن عيينة فخالف في المتن فقال: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، ح (١٢٩٦). وفي باب إبراهيم بن طهمان إذ زاد هلال بن يساف بين منصور وأبي حازم، ح (٦٠٩).

стр. 1902

علة الوهم: روى منصور بن المعتمر عن جابر بن زيد غير حديث (١) رواها عبد الرزاق في مصنفه. أما جابر بن زيد فلم أجد بعد البحث بواسطة الحاسوب أي حديث له عن أبي حازم.

стр. 1903

الحديث الثامن (١): ٤٢١ - قال عبد الرزاق في المصنف (١٠١٠٥): أخبرنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل من جهينة من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «لعلكم أن تقاتلوا قوماً فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فيصالحوكم فلا تصيبوا منهم غير ذلك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي، والصحابة كلهم عدول فلا تضر جهالته. وهو أيضاً في المصنف برقم (١٩٢٧٢). هكذا قال عبد الرزاق عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل من جهينة من أصحاب النبي ﷺ . ورواه شعبة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وزائدة (٤)، ومفضل بن مهلهل (٥) كلهم عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة …

стр. 1904

ولم يروِ هذا الحديث عن سفيان الثوري غير عبد الرزاق. والله أعلم هل الوهم من عبد الرزاق أو من شيخه سفيان أو هو سقط في كتاب عبد الرزاق، وهذا هو الذي أرجحه، والله تعالى أعلم.

стр. 1905

الحديث التاسع (١): ٤٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٩٥): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة، والملامسة يمس الثوب ولا ينظر إليه، وعن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه وينظر إليه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عمر بن سعد بن أبي وقاص فهو من رجال النسائي والترمذي وهو صدوق، وابن جريج هنا قد صرّح بالتحديث فانتفت تهمة التدليس. هو في مصنف عبد الرزاق (١٤٩٩٠) قال: أخبرنا ابن جريج،

стр. 1906

قال: أخبرني ابن شهاب عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص، كذا قال، والصواب: عمر بن سعد أنه قال: سمعت أن أبا سعيد الخدري يقول، فذكر الحديث. هكذا قال عبد الرزاق: (عن ابن جريج، عن الزهري، عن عمر بن سعد، عن أبي سعيد). خالفه روح بن عبادة (١) فقال: (عن ابن جريج، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبي سعيد الخدري). وكذلك رواه يونس بن يزيد (٢)، وعقيل بن خالد (٣)، وصالح بن كيسان (٤) عن الزهري فقالوا: (عامر بن سعد). قال الدارقطني: «يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه صالح بن كيسان ويونس وعقيل وابن جريج عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد. وقيل: عن ابن جريج، عن الزهري، عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي سعيد، ولا يصح. والحديث حديث عامر بن سعد» (٥). علة الوهم: التشابه في اسم الأخوين فهذا عامر بن سعد وهذا عمر بن سعد،

стр. 1907

وكونهما اشتركا في الرواية عن أبي سعيد الخدري واشتركا في كون ابن شهاب الزهري قد روى عنهما، والله تعالى أعلم (١). وقد كان ابن جريج يهم في هذا فيقول: (عمرو بن سعد) كما أشار عبد الرزاق بقوله: (كذا قال) ثم قال: والصواب عمر بن سعد، فانظره في بابه ح (٢٨٥).

стр. 1908

الحديث العاشر (١): ٤٢٣ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٥١٦): حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرنا عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أن أم كرز أخبرته: أنها سألت النبي ﷺ عن العقيقة فقال: «عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكراناً كنّ أم إناثاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات (وسبق في باب سفيان بن عيينة) وهو عند عبد الرزاق في المصنف (٧٩٥٤) ومن طريقه أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٢) والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٠٥) والدارقطني في العلل (١٥/ ٣٩٦) والمزي في تهذيب الكمال (٥٦٩٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1909

هكذا قال عبد الرزاق: (عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن محمد بن ثابت، عن أم كرز). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، ومحمد بن بكر البرساني (٢)، وحجاج بن محمد المصيصي (٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٤)، وإسماعيل بن علية (٥). فرووه كلهم فقالوا: (عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز). وهم عبد الرزاق فزاد في الإسناد: محمد بن ثابت بين سباع وأم كرز، وقد صرّح سباع بن ثابت بسماعه من أم كرز. وكذلك رواه حماد بن زيد (٦)، وسفيان بن عيينة في رواية (٧) عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع، عن أم كرز. لم يذكروا في الإسناد محمد بن ثابت. وقد سبق في باب سفيان بن عيينة ح (١٢٢) فانظره لزاماً. قال أبو بكر النيسابوري: (الذي عندي في هذا الحديث أن

стр. 1910

عبد الرزاق أخطأ فيه، لأنه ليس فيه محمد بن ثابت، إنما هو سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت) (١). وقال المزي: والمحفوظ عن سباع عن أم كرز (٢). وقال أيضاً: كذا وقع في هذه الرواية وهو خطأ، والصواب أن سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت بن سباع (٣). وقال الذهبي: والصحيح عن ابن جريج حذف محمد بن ثابت (٤). وقد سبق في باب سفيان تصحيح أبي داود لإسناد حماد بن زيد. وقال الألباني: (ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن الترمذي وقع في إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال: عن سباع أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته به وهي رواية لأحمد، وابن ثابت هذا ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان، وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد بإسناد الشيخين) (٥). وقال الدارقطني: (قال عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره عن أم كرز، ووهم فيه) (٦).

стр. 1911

وقال ابن القطان: (خالف فيها عبد الرزاق أصحاب ابن جريج الحفاظ: … الصواب عن سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت عن أم كرز) (١). جاء بيانه في رواية محمد بن بكر وحجاج بن محمد فذكرا أن ابن جريج (٢) كان يقول في حديثه: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن … فمن هنا دخل الوهم على عبد الرزاق فظن أن سباع بن ثابت يرويه عن محمد بن ثابت بينما جاء ذكره في الإسناد كصفة لا كراو، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: ذكر أصحاب التراجم كالمزي وابن حجر وغيرهما في رجال الترمذي محمد بن ثابت. قال المزي في تهذيب الكمال: (روى له الترمذي حديثاً واحداً ثم ساقه بسنده). كما أنهم ذكروه في الرواة عن أم كرز وأن ابن عمه سباع بن ثابت روى عنه هذا الحديث.

стр. 1912

بينما الصحيح أن سباع بن ثابت لم يروِ عنه، ولم يروِ عنه إلا ابنته جيرة بنت محمد بن ثابت، أي: لم يروِ عنه إلا واحد، فهو مجهول الحال، والله تعالى أعلم.

стр. 1913

الحديث الحادي عشر (١): ٤٢٤ - قال أبو داود ﵀ (٢١٨٥): حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع قال: كيف ترى في رجل طلّق امرأته حائضاً؟ قال: طلّق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله بن عمر طلّق امرأته وهي حائض، قال عبد الله: فردها عليّ ولم يرها شيئاً وقال: «إذا طهرت فليطلق أو ليمسك». قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ … (١)﴾ [الطلاق: ١] في قبل عدتهن. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

стр. 1914

وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٧) وابن عبد البر (١٥/ ٦٥) من طريق أبي داود به، وهو في مصنف عبد الرزاق (١٠٩٦٠). وأخرجه مسلم في صحيحه (١٤٧١) (١٤) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣٤٧١) من طريق إسحاق بن إبراهيم ومحمود بن غيلان. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (٣٧٤٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به. هكذا قال عبد الرزاق: (عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة، عن ابن عمر). خالفه حجاج بن محمد (١)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٢)، ومسلم بن خالد الزنجي (٣)، وسعيد بن سالم القداح (٤). فقالوا: (عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن أيمن مولى عَزَّةَ، عن ابن عمر). وهم عبد الرزاق في قوله: (مولى عروة) وإنما هو مولى (عزة).

стр. 1915

لذا قال الإمام مسلم ﵀ عقب الحديث: «أخطأ حيث قال عروة إنما هو مولى عزَّة» (١). وقال المزي في تهذيب الكمال: والأول أصح، أي: مولى عزة. وهناك وهم آخر في هذا الحديث وهو قوله: (ولم يرها شيئاً) والحمل فيه على أبي الزبير فانظره في بابه، ح (٥٠٤). علة الوهم: ١ التشابه بين كلمة (عزة) و (عروة). ٢ أن حبيباً مولى عروة بن الزبير روى عنه عبد الرزاق من طريقه حديثين (٢) وحديثه في الصحيح (٣)، ومولى عزة ليس له إلا هذا الحديث.

стр. 1916

الحديث الثاني عشر (١): ٤٢٥ - قال ابن خزيمة في صحيحه (٢٣١٥): حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان رسول الله ﷺ يبعث ابن رواحة فيخرص النخل حين يطيب أول الثمر قبل أن تؤكل ثم يخير اليهود بأن يأخذوها بذلك الخرص أم يدفعه اليهود بذلك، وإنما كان رسول الله ﷺ أمر بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمرة وتفرق. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (٧٢١٩)، وأخرجه الدارقطني (٢/ ١٣٤) من طريق محمد بن يحيى وعبد الملك بن زنجويه، وابن حزم في المحلى (٦/ ٤٦٩) من طريق الدبري، ثلاثتهم محمد بن يحيى، وابن زنجويه، والدبري، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. هكذا قال عبد الرزاق: (عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). خالفه حجاج بن محمد (٢)، ومحمد بن بكر البرساني (٣)،

стр. 1917

ومطرف بن مازن (١). فقالوا: (عن ابن جريج، أخبرت عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) فصار الإسناد منقطعاً إذ أخبر أنه لم يسمعه من الزهري. وكذلك رواه عن عبد الرزاق أيضاً أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق بن راهويه (٣) فقالا: عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن الزهري، فظهر بذلك أن ابن جريج بريء من تدليس هذا الحديث، والحمل في الاختلاف فيه إنما هو على عبد الرزاق إذ رواه عنه أصحابه على الوجهين كما تقدم، لذا قال ابن خزيمة: إن صحّ الخبر فإني أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع هذا الخبر من ابن شهاب (٤) وهو كما قال، والله تعالى أعلم.

стр. 1918

الحديث الثالث عشر (١): ٤٢٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٤٦٩): حدثنا محمود بن غَيْلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر». قال أبو عيسى: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن موسى وهو صدوق عالم أهل الشام بعد مكحول، بل قال الزهري سليمان بن موسى أحفظ من مكحول، وضعفه بعضهم، منهم: البخاري. وهو عند عبد الرزاق في المصنف (٤٦١٣)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤٩٨) من طريق محمود بن غيلان به، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٠١) من طريق الدبري عن عبد الرزاق به. هكذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج، عن سليمان، عن نافع، عن

стр. 1919

ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر». خالفه محمد بن بكر البرساني (١)، وحجاج بن محمد (٢) فرووه عن ابن جريج فقالا: إن ابن عمر كان يقول: مَنْ صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال: «أوتروا قبل الفجر». ففصلا قول ابن عمر من الحديث المرفوع، وأدرجه عبد الرزاق. وقد رواه عبد الرزاق (٣) مرة كروايتهما. وكذلك رواه حجاج عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر (٤). وقد رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «بادروا الصبح بالوتر» (٥). وكذلك رواه عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله (٦). وروى الليث عن نافع عن ابن عمر قال: مَنْ صلّى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك (٧).

стр. 1920

قال الترمذي عقب الحديث: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. قلت: الذي تفرد به عبد الرزاق كما سبق فكان مرة يحدّث به ويدرج الموقوف وهو قول ابن عمر في المرفوع وحيناً يفصله، والله تعالى أعلم.

стр. 1921

الحديث الرابع عشر (١): ٤٢٧ - قال عبد الرزاق ﵀ في المصنف (٢٣٨٨): عن ابن عيينة، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في المسجد الحرام والناس يطوفون بالبيت بينه وبين القبلة بين يديه ليس بينه وبينهم سترة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير كثير بن المطلب وهو تابعي وثقه ابن حبان. ورواه عبد الرزاق في (٢٣٨٩) عن ابن عيينة بهذا الإسناد وزاد فيه قال: رأيته يصلي مما يلي باب بني سهم. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٨١) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. هكذا قال عبد الرزاق: (عن سفيان، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده). خالفه أصحاب سفيان فقالوا:

стр. 1922

(عن سفيان، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، عن جده)، منهم: الشافعي (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، والحميدي (٣)، وهارون بن عبد الله الحمال (٤)، ويونس بن عبد الأعلى (٥)، وإبراهيم بن بشار (٦)، وسعدان بن نصر (٧)، وأحمد بن حماد (٨)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٩). وهم عبد الرزاق في قوله: (عن أبيه)، والصحيح: (عن بعض أهله). وقد ذكر سفيان أن ابن جريج (١٠) كان يقول في حديثه: حدثنا كثير عن أبيه، فسأله سفيان فصرّح أنه لم يسمعه من أبيه إنما سمعه من بعض أهله مما يدل على وهم عبد الرزاق. علة الوهم: ١ روى عبد الرزاق في مصنفه (٢٣٨٧) عن عمرو بن قيس

стр. 1923

قال: أخبرني كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه، عن جده فذكر الحديث (١). ثم أتبعه برواية سفيان عن كثير بن كثير فربما دخل عليه الوهم من هذا الباب. ٢ ابن جريج شيخ عبد الرزاق كان يرويه عن كثير عن أبيه فأدخل عبد الرزاق إسناد ابن جريج في إسناد سفيان، والله تعالى أعلم.

стр. 1924

الحديث الخامس عشر (١): ٤٢٨ - قال ابن ماجه ﵀ (٢٦٧٦): حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «النار جُبارٌ (٢) والبئر جبار». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن الأزهر شيخ ابن ماجه وهو صدوق حسن الحديث. وروى عنه البخاري في غير الجامع، ومسلم خارج الصحيح، وروى عنه ابن خزيمة من أصل كتابه. قال مكي بن عبدان: سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر، فقال: أُكتب عنه. قال الحاكم أبو عبد الله: وهذا رسم مسلم في الثقات.

стр. 1925

وقال العلامة مغلطاي: قال أبو عبد الله الحاكم: هو في إجماعهم ثقة، وقال في تاريخ نيسابور: هو محدث عصره. وقد تابعه جماعة عند أبي داود والنسائي وغيرهم. وأخرجه أبو عوانة (٦٣٦٦) عن أبي الأزهر ومحمد بن إسحاق بن شبويه المكي، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأبو داود (٤٥٩٤) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٩) عن أحمد بن سعيد، والبيهقي (٨/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن يوسف السلمي ومن طريق أحمد بن منصور الرمادي، وابن حزم في المحلى (١١/ ٢٠) من طريق أحمد بن منصور كلهم عن عبد الرزاق. ورواه أبو داود (٤٥٩٤) ومن طريقه أبو عوانة (٦٣٦٧) من طريق عبد الملك الصنعاني عن معمر به وفيه: «النار جبار». وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (١/ ٤٣) من طريق سلمة عن عبد الرزاق. هكذا قال معمر عن همام، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «النار جبار» وفي رواية: «النار جبار والبئر جبار». والحديث محفوظ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بلفظ: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» هكذا أو نحوه رواه عامة أصحاب أبي هريرة، منهم: سعيد بن المسيب (١)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٢)، وأبو

стр. 1926

صالح ذكوان السمان (١)، ومحمد بن زياد الجمحي (٢)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٣)، ومحمد بن سيرين (٤)، وعبد الرحمن الأعرج (٥). لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة وأنها تصحفت من البئر إلى النار. قال يحيى بن معين: أصله البير جبار، ولكنه صحفه معمر (٦). قال الحافظ: يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار (٧). وقال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير) ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار» (٨). وقال أيضاً: «إنما هو البئر جبار وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحّفوا على عبد الرزاق البئر بالنار والصحيح البئر» (٩).

стр. 1927

قال البيهقي: يعني فهو تصحيف (١). وقال الأثرم: ذكر لأحمد حديث: «النار جبار»، فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء، ثم قال: ومَن يحدّث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني به أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقّنه وليس هو في كتابه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي» (٢). وقال ابن هاناء: (سمعت أبا عبد الله يقول: حديث عبد الرزاق حديث أبي هريرة: «النار جبار» إنما هو (البئر جبار) وإنما كتبنا كتبه على الوجه وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومائتين إنما ذهبوا إليه وهو أعمى فلقن فقبله ومر فيه) (٣). وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف، وإنما هو الحديث الذي يروى أنه قال: «البئر جبار» وذلك أن أهل اليمن يميلون النار فكتبها بعضهم بالياء فرواه القاراء مصحفاً» (٤). قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ: (النار جبار) (٥).

стр. 1928

لكن قال ابن عبد البر: لم يأتِ ابن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات (١). فتعقبه الحافظ في الفتح فقال: قلت: لا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك، ويؤيده أيضاً أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ: «والجب جبار» (٢). قلت: اتفق أهل الحديث على أن لفظ: «النار جبار» إلا أنهم اختلفوا ممن الوهم هل هو من معمر أو من عبد الرزاق. والذي يجعله من معمر دليله ما يلي: ١ أن عبد الرزاق لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه عبد الملك الصنعاني وهشام بن يوسف. قال أبو عوانة: كان يقال: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو (البئر جبار) فجعله (النار) ثم وافقه عليه عبد الملك عن معمر (٣). وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق إنما هو (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داود عن

стр. 1929

عبد الملك الصنعاني عن معمر فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق (١). وقال محمد بن حماد: قال أحمد بن حنبل: لم أجد هذا الحرف في كتاب عبد الرزاق يعني (النار جبار) وأخبرني السكري أنه وجد هذا الحرف باليمن في كتاب هشام بن يوسف (٢). ٢ أن معمراً شكّك في هذه اللفظة (النار) عقب روايته لها، كما في رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق، قال عبد الرزاق: قال معمر: لا أراه إلا وهماً (٣). ٣ أن الذين قالوا الوهم من عبد الرزاق قالوا: إنه صحفها، لكن عبد الرزاق جمع كما في رواية أحمد بن الأزهر وأحمد بن سعيد بين لفظي (النار والبئر) مما ينفي أن تكون إحداهما مصحفة من الأخرى. والذي يجعل هذا الوهم من عبد الرزاق أن عبد الرزاق كان يروي هذا الحديث عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار» (٤). وأحمد لم يكن يرضى أن يحدثه عبد الرزاق إلا من كتابه. ثم إن عبد الرزاق عَمِيَ في آخر عمره فصار يتلقن فلقن هذا فحدّث به، والله تعالى أعلم، وانظر ح (١٢٠٤) باب سفيان بن حسين.

стр. 1930

علة الوهم: ١ روى ابن عدي في الكامل قال: «ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن شبويه، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «النار جبار». قال ابن عدي: وهذا المتن قوله: «النار جبار» هو بهذا الإسناد الذي تقدم. وقال ابن حنبل: «ليس هذا الحديث في كتب عبد الرزاق قوله: «النار جبار»، يعني عن معمر عن همام عن أبي هريرة» (١). فلعله من هنا دخل الوهم على معمر فإن النار جبار إنما يرويه هو عن الزهري عن أنس. ٢ ورد عن بعض السلف أن النار جبار، فقد روى وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال: أحرق رجل بيتاً في مراح له فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئاً لجاره، قال: فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلي أن رسول الله ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار» وأرى أن النار جبار (٢).
следующие страницы →