← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

صالح ذكوان السمان (١)، ومحمد بن زياد الجمحي (٢)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٣)، ومحمد بن سيرين (٤)، وعبد الرحمن الأعرج (٥). لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة وأنها تصحفت من البئر إلى النار. قال يحيى بن معين: أصله البير جبار، ولكنه صحفه معمر (٦). قال الحافظ: يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار (٧). وقال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير) ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار» (٨). وقال أيضاً: «إنما هو البئر جبار وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحّفوا على عبد الرزاق البئر بالنار والصحيح البئر» (٩).

стр. 1927

قال البيهقي: يعني فهو تصحيف (١). وقال الأثرم: ذكر لأحمد حديث: «النار جبار»، فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء، ثم قال: ومَن يحدّث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني به أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقّنه وليس هو في كتابه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي» (٢). وقال ابن هاناء: (سمعت أبا عبد الله يقول: حديث عبد الرزاق حديث أبي هريرة: «النار جبار» إنما هو (البئر جبار) وإنما كتبنا كتبه على الوجه وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومائتين إنما ذهبوا إليه وهو أعمى فلقن فقبله ومر فيه) (٣). وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف، وإنما هو الحديث الذي يروى أنه قال: «البئر جبار» وذلك أن أهل اليمن يميلون النار فكتبها بعضهم بالياء فرواه القاراء مصحفاً» (٤). قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ: (النار جبار) (٥).

стр. 1928

لكن قال ابن عبد البر: لم يأتِ ابن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات (١). فتعقبه الحافظ في الفتح فقال: قلت: لا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك، ويؤيده أيضاً أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ: «والجب جبار» (٢). قلت: اتفق أهل الحديث على أن لفظ: «النار جبار» إلا أنهم اختلفوا ممن الوهم هل هو من معمر أو من عبد الرزاق. والذي يجعله من معمر دليله ما يلي: ١ أن عبد الرزاق لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه عبد الملك الصنعاني وهشام بن يوسف. قال أبو عوانة: كان يقال: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو (البئر جبار) فجعله (النار) ثم وافقه عليه عبد الملك عن معمر (٣). وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق إنما هو (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داود عن

стр. 1929

عبد الملك الصنعاني عن معمر فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق (١). وقال محمد بن حماد: قال أحمد بن حنبل: لم أجد هذا الحرف في كتاب عبد الرزاق يعني (النار جبار) وأخبرني السكري أنه وجد هذا الحرف باليمن في كتاب هشام بن يوسف (٢). ٢ أن معمراً شكّك في هذه اللفظة (النار) عقب روايته لها، كما في رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق، قال عبد الرزاق: قال معمر: لا أراه إلا وهماً (٣). ٣ أن الذين قالوا الوهم من عبد الرزاق قالوا: إنه صحفها، لكن عبد الرزاق جمع كما في رواية أحمد بن الأزهر وأحمد بن سعيد بين لفظي (النار والبئر) مما ينفي أن تكون إحداهما مصحفة من الأخرى. والذي يجعل هذا الوهم من عبد الرزاق أن عبد الرزاق كان يروي هذا الحديث عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار» (٤). وأحمد لم يكن يرضى أن يحدثه عبد الرزاق إلا من كتابه. ثم إن عبد الرزاق عَمِيَ في آخر عمره فصار يتلقن فلقن هذا فحدّث به، والله تعالى أعلم، وانظر ح (١٢٠٤) باب سفيان بن حسين.

стр. 1930

علة الوهم: ١ روى ابن عدي في الكامل قال: «ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن شبويه، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «النار جبار». قال ابن عدي: وهذا المتن قوله: «النار جبار» هو بهذا الإسناد الذي تقدم. وقال ابن حنبل: «ليس هذا الحديث في كتب عبد الرزاق قوله: «النار جبار»، يعني عن معمر عن همام عن أبي هريرة» (١). فلعله من هنا دخل الوهم على معمر فإن النار جبار إنما يرويه هو عن الزهري عن أنس. ٢ ورد عن بعض السلف أن النار جبار، فقد روى وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال: أحرق رجل بيتاً في مراح له فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئاً لجاره، قال: فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلي أن رسول الله ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار» وأرى أن النار جبار (٢).

стр. 1931

الحديث السادس عشر (١): ٤٢٩ - قال عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٢٩): أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: «هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث رواه من طريق عبد الرزاق أحمد (٦/ ١٥٠) وإسحاق بن راهويه (٨٥٦) وعبد بن حميد في المنتخب (١٤٨٠) والنسائي (٧/ ٦٩) وفي الكبرى (٨٩٠١) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٨٧). هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). خالفه عبد الله بن المبارك (٢)، وهشام بن يوسف (٣) فقالا:

стр. 1932

(عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة). وقد أخرج البخاري في صحيحه هاتين الروايتين عن معمر وأعرض عن رواية عبد الرزاق. وكذلك رواه يونس بن يزيد الأيلي (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، والنعمان بن راشد (٣)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٤)، والواقدي (٥)، فرووه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة وسفيان بن عيينة وغيرهم عن عامر الشعبي، عن أبي سلمة عن عائشة (٦). لذا قال النسائي عقب الحديث عن رواية عبد الرزاق: هذا خطأ (٧).

стр. 1933

الحديث السابع عشر (١): ٤٣٠ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٨٥١): حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن موسى فهو من رجال البخاري. والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل (١٥٩) وفي العلل الكبير (٥٧٠)، وابن ماجه (٣٣١٩)، وعبد بن حميد (١٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٥٠)، والحاكم (٤/ ١٢٢)، والضياء في المختارة (٨٢، ٨٣)، والبزار (٢٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٩٣٩) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. وهذا الحديث كان عبد الرزاق يهم فيه فتارة يذكر عمر وتارة يرويه

стр. 1934

عن زيد بن أسلم عن أبيه ولا يذكر عمر وتارة يقول: أحسبه عن عمر، وهو في المصنف (١٩٥٦٨) بدون ذكر عمر. قال الترمذي عقب الحديث: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث فربما ذكر فيه عن عمر عن النبي ﷺ ، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلاً). وقال أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد (١٨٧٧): سألت أحمد عن حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ : «كلوا الزيت وادهنوا به فإنها شجرة مباركة»، فقال: هذا حدثنا به عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ليس فيه عمر) (١). وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٣٠٦): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث مرسل، قلت له: رواه أحد عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه. وقال يحيى بن معين (في تاريخه برواية الدوري ٣/ ١٤٢): حدّث معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «كلوا الزيت وادهنوا به .. » ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلاً. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٥٢٠): سمعت أبي يقول: روى عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن معمر، عن النبي ﷺ : «كلوا الزيت وائتدموا به».

стр. 1935

حدّث مرة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي ﷺ هكذا رواه دهراً، ثم قال بعد: زيد بن أسلم، عن أبيه، أحسبه عن عمر عن النبي ﷺ . ثم لم يمت يعني عبد الرزاق حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر عن النبي ﷺ بلا شك) (١). وقال ابن عسكر: فقال لعبد الرزاق فتى من أهل مرو يقال له: أحمد بن سعيد: هذا الحديث كنت لا ترفعه؟ قال: ذلك على ما حدثنا وهذا على ما نحدث (٢). قال الخطيب في الكفاية بعد أن أورده: (اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفاً لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة ويرفعه إلى النبي ﷺ ويذكره مرة على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فحفظ الحديث عنه على الوجهين معاً، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيراً في حديثه) (٣). قلت: ويشهد له ما رواه زمعة بن صالح عن زياد بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعاً (٤).

стр. 1936

الحديث الثامن عشر (١): ٤٣١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٤٢٩): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري حدثني محمود بن لبيد ﵁: أنه عقل رسول الله ﷺ وعقل مجة مجها النبي ﷺ من دلو كان في دارهم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي، روى له البخاري. والحديث عند عبد الرزاق في مصنفه (١٩٦٠٠). هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن لبيد). خالفه عبد الله بن المبارك (٢)، ورباح بن يزيد القرشي (٣)، والواقدي (٤)، فقالا: (عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع).

стр. 1937

وكذلك رواه أصحاب الزهري، منهم: إبراهيم بن سعد (١)، والأوزاعي (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، ومالك بن أنس (٤)، وعبد الرحمن بن نمر (٥)، والزبيدي (٦). وقد رواه عبد الرزاق مرة أخرى فقال: (عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع) وافق رواية الجماعة، رواه عنه كذلك جمع من أصحابه، منهم: عبد بن حميد (٧)، ومحمد بن رافع (٨)، وعبد الأعلى (٩)، وابن أبي السري (١٠)، وعبد الرحمن بن عمر (١١)، ويعقوب بن حميد (١٢)، وأحمد بن يوسف السلمي (١٣). وذكر علي بن المديني (١٤)، وأبو نعيم (١٥)، وابن الأثير (١٦)، وابن

стр. 1938

عبد البر (١) وغيرهم أن محمود بن الربيع هو الذي عقل مجة مجها النبي ﷺ . علة الوهم: كون الاثنين من صغار الصحابة واسم كلٍّ منهما محمود.

стр. 1939

الحديث التاسع عشر (١): ٤٣٢ - قال أبو داود ﵀ (٣٥٦٩): حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة عن أبيه: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٨٤٣٧) ومن طريقه أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦) وابن حبان (٦٠٠٨) والطبراني في الكبير (٥٤٦٩) والدارقطني (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) والبيهقي (٨/ ٣٤٢) وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨٨) من طرق عن عبد الرزاق. هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه).

стр. 1940

خالفه وهيب بن خالد (١) وأبو مسعود الزجاج (٢) فقالا: (عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة) ولم يقولا: (عن أبيه). وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه فلم يقولوا: (عن أبيه)، منهم: مالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، والنعمان بن راشد (٧)، وصالح بن كيسان (٨)، وعقيل بن خالد (٩)، وشعيب بن أبي حمزة (١٠)، وإسماعيل بن أمية (١١)، وعبد الله بن عيسى (١٢)، والأوزاعي (١٣). بل قال الحميدي في روايته عن سفيان: قال سفيان: هذا الذي

стр. 1941

لا شك فيه، وأُراه قد ذُكر عن أبيه (١). وكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة أن ناقة للبراء (٢). وتابعه سفيان بن حسين (٣) وزمعة بن صالح (٤) فروياه عن الزهري كذلك. ورواه قتادة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده (٥). فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث أنه لا يذكر عن أبيه. لذا قال بعض أهل الحديث عن هذه الرواية إنها وهم، وحمل محمد بن يحيى الذهلي الوهم فيها على معمر، وحمل أبو داود الوهم فيها على عبد الرزاق وهو الأظهر لمخالفة وهيب وأبي مسعود الزجاج عبد الرزاق كما تقدم. قال الدارقطني: خالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر فلم يقولا: عن أبيه. قال ابن عبد البر: (قال أبو داود: ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ولم يتابع

стр. 1942

أحد عبد الرزاق على روايته عن حرام بن محيصة عن أبيه. ذكره أبو داود في كتابه المفرد) (١). وقال أيضاً: (ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله فيه: (عن أبيه)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق النمار قال: سمعت أبا داود يقول: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: عن أبيه)، هكذا قال أبو داود لم يتابع عبد الرزاق، وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك فجعل محمد بن يحيى الخطأ من معمر وجعله أبو داود من عبد الرزاق على أن محمد بن يحيى لم يروِ حديث معمر هذا ولا ذكره في كتابه علل حديث الزهري إلا عن عبد الرزاق لا غير. ثم قال محمد بن يحيى: اجتمع مالك والأوزاعي ومحمد بن إسحاق وصالح بن كيسان وابن عيينة على رواية هذا الحديث عن الزهري عن حرام ولم يقولوا: أبيه. إلا معمراً فإنه قال فيه: عن أبيه فيما حدثنا عنه عبد الرزاق إلا أن ابن عيينة جمع إلى حرام سعيد بن المسيب) (٢). وقال الدارقطني عقب الحديث: خالفه أي: عبد الرزاق وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر فلم يقولا: عن أبيه.

стр. 1943

ثم ساق رواية مالك ويونس وقال: وكذلك رواه صالح بن كيسان والليث ومحمد بن إسحاق وعقيل وشعيب ومعمر من غير رواية عبد الرزاق. اه. وقال عبد الحق في أحكامه: لم يتابع معمر على قوله: عن أبيه (١). وقال ابن حجر: (ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه) (٢). وقال ابن عبد البر أيضاً: (ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله فيه: عن أبيه) (٣). علة الوهم: رواه عبد الرزاق على الجادة بذكر أبيه، والصحيح في رواية الزهري هذه بدون ذكر أبيه كما رواه مالك وسفيان ويونس وغيرهم، وكذلك رواه معمر في غير رواية عبد الرزاق عنه. وقد روى عبد الرزاق (٤) عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه في كسب الحجام حديثاً، فمن هنا دخل الوهم على عبد الرزاق، والله تعالى أعلم.

стр. 1944

الحديث العشرون (١): ٤٣٣ - قال النسائي ﵀ (٧/ ٦٧): أخبرنا محمد بن رافع النيسابوري الثقة المأمون قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (اجتمعن أزواج النبي ﷺ فأرسلن فاطمة إلى النبي ﷺ فقلن لها: إن نساءك، وذكر كلمة معناها ينشدنك العدل في ابنة أبي قُحافة، قالت: فدخلَتْ على النبي ﷺ وهو مع عائشة في مِرْطها فقالت له: إن نساءك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها النبي ﷺ : «أتحبيني؟»، قالت: نعم، قال: «فأحبِّيها»، قالت: فرجعَتْ إليهن فأخبرتهن ما قال فقلن لها: إنك لم تصنعي شيئاً فارجعي إليه، فقالت: والله لا أرجع إليه فيها أبداً وكانت ابنة رسول الله ﷺ حقاً فأرسلن زينب بنت جحش، قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي ﷺ فقالت: أزواجك أرسلنني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، ثم أقبلت عليّ تَشْتِمُني فجعلتُ أراقب النبي ﷺ وأنظر طَرْفَه هل يأذن لي من أن أنتصر منها، قالت: فشتمتني حتى ظننت أنه لا يكره أن أنتصر منها فاستقبلتها فلم ألبث أن أفحمتها فقال لها النبي ﷺ : «إنها ابنة أبي بكر»، قالت عائشة: فلم أرَ امرأة خيراً ولا

стр. 1945

أكثر صدقة ولا أوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يُتقرب به إلى الله تعالى من زينب ما عدا سَوْرة من حدة كانت فيها توشك منها الفَيْئة). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (٢٠٩٢٥) ومن طريقه أحمد (٦/ ١٥١) وإسحاق (٨٧١) وأيضاً النسائي في الكبرى (٨٨٩٤). وأخرجه ابن حبان (٧١٠٥) من طريق ابن أبي السري، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠١٦) من طريق سلمة بن شبيب كلاهما عن عبد الرزاق به. وأخرجه البغوي في شرح السنّة (١٤/ ١٦٤) من طريق إسحاق الدبري عن عبد الرزاق به. هكذا رواه عبد الرزاق فقال: (عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). خالفه محمد بن عمر الواقدي (١)، وموسى بن أعين (٢) فقالا: (عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة). وهذا هو الموافق لما في الصحيحين.

стр. 1946

فقد رواه يونس (١) وشعيب بن أبي حمزة (٢)، وصالح بن كيسان (٣) ويعقوب بن عطاء (٤) عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن عائشة. لذا قال النسائي عقب الحديث: (هذا خطأ والصواب الذي قبله) يعني حديث شعيب وصالح. ونقل الحافظ في الفتح (٥/ ٢٠٨) عن الذهلي والدارقطني قولهما (المحفوظ من حديث الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن عن عائشة). وهناك وهم آخر وهو قوله: (وكانت ابنة رسول الله ﷺ حقًّا) فقد أدرجه الراوي هنا وسط الحديث وقد بيّن أحمد وإسحاق وسلمة بن شبيب وإسحاق الدبري في روايتهم عن عبد الرزاق أنه من قول الزهري وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق. فالحمل فيه على محمد بن رافع، والله تعالى أعلم. علة الوهم: رواه عبد الرزاق على الجادة.

стр. 1947

الحديث الحادي وعشرون (١): ٤٣٤ - قال عبد الرزاق في المصنف (٢٠٩٥٩): أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، [عن أم سلمة] (٢) ﵂ قالت: لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء في (٣) أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك فجئن إلى أم سلمة فذكرن لها ذلك، فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ … (٢٢٣)﴾ [البقرة: ٢٢٣]، صماماً واحداً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد (٦/ ٣١٠) عن عبد الرزاق به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٨٣٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٩٢) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. هكذا رواه عبد الرزاق عن معمر فقال: (عن ابن خثيم، عن صفية، عن أم سلمة).

стр. 1948

خالفه سفيان الثوري (١)، ووهيب بن خالد (٢)، وعبد الرحيم بن سليمان (٣)، وروح بن القاسم (٤)، والقاسم بن معن (٥). فقالوا: (عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة). وكذلك رواه عبد الرزاق عن معمر في رواية له (٦). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٥٦): وسئل عن حديث حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة فذكر الحديث. فقال: يرويه عبد الله بن عثمان بن خثيم، واختلف عنه: فرواه الثوري ووهيب وروح بن القاسم ومعمر وعبد الرحيم بن سليمان والقاسم بن معن عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة. وخالفهم أبو حنيفة فرواه عن ابن خثيم فوهم في إسناده في موضعين فقال: عن يوسف بن ماهك مكان ابن سابط، وقال: عن حفصة زوج النبي ﷺ ولم يقل: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وأسقط أم سلمة). اه

стр. 1949

الخلاصة: روى عبد الرزاق عن معمر هذا الحديث بإسنادين: الأول: (معمر عن ابن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة، عن أم سلمة). وقد تابعه على هذا الإسناد غير واحد ممن تقدم ذكره من الثقات. الثاني: (معمر عن ابن خثيم، عن صفية، عن أم سلمة). ولم يتابعه على هذا الإسناد أحد. وهذا الحديث لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق وقد رواه عنه بكلا الإسنادين، ولم يتعين ممن الوهم في هذا، وحملناه على عبد الرزاق لأمرين: الأول: ذكر الدارقطني أن معمراً قد تابع الجماعة في إسناد هذا الحديث؛ ولعل هذا الحديث كان عنده من طرق أخرى غير طريق عبد الرزاق. الثاني: روى الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم، عن ابن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة. قال عبد الله: قال أبي: وفي موضع آخر: معمر، عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة. هكذا جاءت الرواية في المسند وكأنه حمل الاختلاف على عبد الرزاق.

стр. 1950

علة الوهم: روى معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة ﵂ قالت: لما نزلت ﴿ .. يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ … (٥٩)﴾ [الأحزاب: ٥٩]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية (١). فمعمر روى عن ابن خثيم حديثين في شأن نساء الأنصار: الأول: في إتيان النساء في فرجها من ناحية الدبر. وهذا من طريق حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة. الثاني: في حجاب النساء. وهذا من طريق صفية عن أم سلمة. فروى عبد الرزاق الحديث الأول بالإسناد الثاني، والله تعالى أعلم.

стр. 1951

الحديث الثاني والعشرون (١): ٤٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٨٩): ثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄ قال: رأى النبي ﷺ على عمر ثوباً أبيض فقال: «أجديد ثوبك أم غسيل». فقال: فلا أدري ما ردّ عليه. فقال النبي ﷺ : «إلبس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً» وأظنه قال: «ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه معلول. والحديث أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٨٢) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٧٢٣) وابن ماجه (٣٥٥٨) والنسائي في الكبرى (١٠١٤٣) وفي عمل اليوم والليلة (٣١١) وأبو يعلى (٥٥٤٥) وابن حبان (٦٨٩٧) والطبراني في الكبير (١٣١٢٧) وفي الدعاء (٣٩٩) والترمذي في العلل (١/ ٣٧٣) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦٩) والبيهقي في الدعوات الكبير (٤٣٤). كلهم من طريق عبد الرزاق به.

стр. 1952

والحديث أعله الأئمة النقاد: قال النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٨٦): (هذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق. وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلاً، وهذا الحديث ليس من حديث الزهري والله أعلم). اه. وقال يحيى بن معين كما في الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٤٨): (هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق). وقال البزار: (لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا عبد الرزاق، ولم يتابع عليه). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٨٢): قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لا أعلم أحداً رواه عن الزهري غير معمر وما أحسبه بالصحيح. وقال أبو داود: (سمعت أحمد ذكر حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوباً جديداً قال: «لبست جديداً … ؟». فقال: كان يحدّث به عبد الرزاق من حفظه فلا أدري هو في كتابه أم لا؟ وجعل أبو عبد الله ينكره. قال أبو عبد الله: (وكان حديث أبي الأشهب عنده يعني

стр. 1953

عبد الرزاق عن سفيان، وكان يغلط فيه يقول: عن عاصم بن عبيد الله عن أبي الأشهب) (١). مراد الإمام أحمد أن عبد الرزاق روى هذا الحديث بإسنادين كلاهما منكر: الإسناد الأول: هو ما جاء في حديث الباب. الثاني: عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن أبي الأشهب. كذا قال الإمام أحمد. وقد أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (٤٠٠) عن حفص بن عمر المهرقاني (٢)، وأبي مسعود الرازي (٣)، وزهير بن محمد المروزي (٤) ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ به (٥). وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٦) (عن ابن إدريس قال: ذهبت مع إسماعيل بن أبي خالد إلى أبي الأشهب زياد بن زاذان فحدّث بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال له: «إلبس جديداً». وروى عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم.

стр. 1954

وعن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وروى أبو نعيم عن سفيان عن إسماعيل عن أبي الأشهب وهذا أصح بإرساله). اه. قلت: وقد رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٣٢٩) عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب مرسلاً. وقال الترمذي في العلل الكبير (٦٩٤): (سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث؟ قال: قال سليمان الشاذكوني: قدمت على عبد الرزاق فحدثنا بهذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، ثم رأيت عبد الرزاق يحدّث بهذا الحديث عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم عن ابن عمر (١). قال محمد: وقد حدّثونا بهذا عن عبد الرزاق عن سفيان أيضاً، قال محمد: وكلا الحديثين لا شيء). ونقل ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الرزاق عن حمزة الكناني قوله: لا أعلم أحداً رواه عن الزهري غير معمر، وما أحسبه بالصحيح. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٤٦٠): وسمعت أبي يقول: روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ أنه رأى على عمر ثوباً غسيلاً أو جديداً فقال: «عشت حميداً … ».

стр. 1955

قال أبي: هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري، ولم يرضَ عبد الرزاق حتى أتبع هذا شيء أنكر من هذا فقال: حدثنا الثوري عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثله وليس لشيءٍ من هذين أصل. قال أبي: وإنما هو معمر عن الزهري مرسل أن النبي ﷺ . وقال ابن أبي حاتم أيضاً في العلل (١٤٧٠): وسألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري … إلخ. قال أبي: ورواه عبد الرزاق أيضاً عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله. فأنكر الناس ذلك، وهو حديث باطل، فالتُمِس الحديث هل رواه أحد؟ فوجدوه قد رواه ابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب النخعي، عن رجل من مزينة، عن النبي ﷺ فذكر مثله (١). قال البيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ٢٠٥) بعد أن ذكر رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، ثم عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم قال ﵀: «هذا المتن بهذا الإسناد أشبه وهو أيضاً غير محفوظ والصواب عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب عن النبي ﷺ مرسلاً.

стр. 1956

وهم فيه عبد الرزاق عن الثوري. وأبو الأشهب هذا هو زياد بن زاذان مولى بني هلال. قاله البخاري ﵀» اه. وأبى ذلك بعض أهل الحديث، فأخرجه ابن حبان في صحيحه، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: هذا حديث حسن غريب. ثم قال بعد أن ذكر كلام النسائي: ووجدت له شاهداً في مصنف ابن أبي شيبة من حديث أبي الأشهب واسمه جعفر بن حبان (١) وهو من رجال الصحيح، وهذا يدل على أن للحديث أصلاً وأقل درجاته أن يوصف بالحسن. اه. قلت: وهذا الشاهد الذي ذكره الحافظ هو ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٢٩) وابن أبي شيبة (٨/ ٤٥٣) عن عبد الله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل من مزينة عن النبي ﷺ وهذا مرسل (٢). قال في المطالب العالية (١٥/ ٧٦٣): هذا مرسل أو منقطع. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٦/ ٢٠٣): «رجال إسناده واتصاله على شرط الصحيحين وقد قبل الشيخان تفرد معمر عن الزهري في غير ما حديث» (٣).

стр. 1957

ثم قد روى البزار هذا الحديث من طريق جابر الجعفي وهو ضعيف عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله موقوفاً مثله سواء. وقد وقع ما أخبر به في هذا الحديث فإنه ﵁ قتل شهيداً وهو يصلي الفجر في محرابه في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام. والحديث صححه أيضاً من المعاصرين أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٥٦٢٠) والألباني في الصحيحة (٣٥٢). الخلاصة: هذا الحديث ذكر الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم ويحيى بن معين والنسائي والترمذي والطبراني والبيهقي وغيرهم أن عبد الرزاق وهم فيه، وخالفهم مَنْ ذكرنا من الخلف فصححوه بناءً على ظاهر السند. وفي هذا الكتاب أحاديث كثيرة ظاهر سندها على شرط الشيخين أو أحدهما وقد أعله أئمة الحديث النقاد وهم أعرف وأعلم في هذا الفن من غيرهم، فالتسليم لقولهم واتباعهم فيما ذكروه أوْلى وأسلم، والله تعالى أعلم.

стр. 1958

الحديث الثالث والعشرون (١): ٤٣٦ - قال الإمام أبو يعلى في مسنده (٣٥٧١): حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ دخل في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه وهو يقول: خلوا بني الكفارعن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مؤمل بن إهاب وهو صدوق وقد توبع. وأخرجه أيضاً أبو يعلى (٣٥٧٩) من طريق أبي بكر ابن زنجويه محمد بن عبد الملك، والبزار (٢٠٩٩ كشف الأستار) من طريق سلمة بن شبيب، والحسين بن مهدي، ومحمد بن سهل بن عسكر، والبيهقي (١٠/ ٢٢٨) من طريق أبي الأزهر السلفي، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١٦٣) من طريق الحسن بن علي ومحمد بن شبويه، وابن حبان (٤٥٢) من طريق ابن أبي السري، والبغوي في شرح السنة (٣٤٠٥) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، وابن عساكر في تاريخ دمشق

стр. 1959

(٢٨/ ١٠١) من طريق إبراهيم بن أبي سويد، كلهم عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. هكذا قال عبد الرزاق: (معمر، عن الزهري، عن أنس). خالفه أبو بكر المقدمي (١)، ويحيى بن عبد الحميد الحماني (٢)، وعبد الله بن أبي بكر (٣)، وقطن بن نسير (٤) فقالوا: (عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت عن أنس). وقد رواه عبد الرزاق أيضاً كذلك فقال في رواية أخرى له: (عن جعفر، عن ثابت، عن أنس). ورواه عنه هكذا غير واحد من أصحابه، منهم: إسحاق بن منصور (٥)، وخشيش بن أصرم (٦)، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه (٧)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٨)، وعبد بن حميد (٩). وذكر الدارقطني أنه قيل: إن عبد الرزاق قد وهم في هذا الإسناد

стр. 1960

الذي خالف به الجماعة وأن المحفوظ في هذا الإسناد إنما هو جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. قال الدارقطني: «تفرد به عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن أنس. ويقال: إنه وهم فيه وأنه سمع هذا الحديث من جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس وأنه انقلب عليه إسناده وهو محفوظ من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس» (١). قلت: وهذا الوجه هو الذي أخرجه الترمذي والنسائي في السنن. قال الترمذي عقب الحديث: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضاً عن معمر عن الزهري عن أنس نحو هذا. وروي في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة وكانت عمرة القضاء بعد ذلك» (٢). وقد تعقبه في قوله: إن عمرة القضاء كانت بعد غزوة مؤتة الذهبي وابن حجر وذلك لأن عمرة القضاء كانت في أول ذي القعدة سنة ٧ هـ، ومعركة مؤتة كانت في جمادى الأولى سنة ٨ هـ الموافق أغسطس أو سبتمبر سنة ٦٢٩ م» (٣). لذا قال الذهبي: كلا، بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزماً (٤).

стр. 1961

وقال ابن حجر: «وهذا ذهول شديد وغلط مردود، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة، وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد، وكيف يخفى عليه أعني الترمذي مثل هذا، ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم، والله أعلم» (١). قال أبو زرعة: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فحديث أنس بن مالك دخل النبي ﷺ مكة وابن رواحة آخذ بغرزه؟ فقال: وهذا أيضاً يعني ليس له أصل قلت: يا أبا عبد الله ليس له أصل؟ قال: ما أدري ما أقول لك، فأنكره، فقلت له: فكان يحفظ؟ قال: كان يحفظ حديث معمر (٢). وقال أبو الميمون: أخبرنا أبو زرعة قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أنس بن مالك: دخل رسول الله ﷺ مكة وابن رواحة آخذ بغرزه، قال: لو قلت: إنه باطل ورده رداً شديداً (٣).

стр. 1962

الحديث الرابع والعشرون (١): ٤٣٧ - قال عبد الرزاق في المصنف (٢٠٠٤٥): عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: لقي عمر بن الخطاب ﵁ عبد الله بن السعدي فقال: ألم أحدث أنك تلي لعمل من أعمال المسلمين ثم تعطى عمالتك فلا تقبلها؟ قال: إني بخير ولي رقيق وأفراس وأنا غني عنها، وأحب أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل فإن رسول الله ﷺ كان يعطيني العطايا، فأقول: يا نبي الله أعطه غيري، حتى أعطاني مرة، فقلت: يا نبي الله أعطه غيري، فقال: «خذه يا عمر فإما أن تتموله وإما أن تصَّدَّق به، وما آتاك الله من هذا المال وأنت غير مشوف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (١/ ٤٠) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.

стр. 1963

هكذا قال عبد الرزاق: (عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد أن عمر قال لابن السعدي). خالفه سفيان بن عيينة (١) فقال: (عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن ابن السعدي، عن عمر). أسقط عبد الرزاق حويطب بن عبد العزى بين السائب بن يزيد وعمر بن الخطاب. وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه، منهم: شعيب بن أبي حمزة (٢)، وعمرو بن الحارث (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، ويونس بن يزيد الأيلي (٦)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٧)، والحكم بن عبد الله (٨).

стр. 1964

هؤلاء رووه عن الزهري عن السائب، عن حويطب، عن ابن السعدي، عن عمر. قال الدارقطني في العلل: هو حديث رواه الزهري ويزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد (١). فأما الزهري فجوّد إسناده، رواه عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي، عن عمر. رواه عن الزهري كذلك شعيب بن أبي حمزة، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وعقيل، وسفيان بن عيينة، وبينه معمر بن راشد. واختلف عن معمر: فرواه مروان الفزاري ولم يقم إسناده، وتابعه عبد الرزاق عن معمر فقالا: عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر قال لابن السعدي ولم يذكرا فيه حويطباً، وكذلك قال ابن المبارك عن معمر إلا أنه قال: عن السائب عن عبد الله بن السعدي عن عمر ولم يذكر حويطباً. وسيأتي الكلام عليه مفصّلاً في باب الإمام مسلم بن الحجاج، انظر ح رقم (١٣٤٢)، وانظر ح (٧٩٦).

стр. 1965

الحديث الخامس والعشرون (١): ٤٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٧٠ ح رقم ٧٦٦٤): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فاقضوا»، قال معمر: ولم يذكر سجوداً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في مصنف عبد الرزاق (٣٣٩٩) هكذا قال عبد الرزاق في حديث الزهري: «وما فاتكم فاقضوا» ورواه عنه أحمد هكذا. لكن رواه عبد الرزاق أيضاً بلفظ: «وما فاتكم فأتموا» (٢). ورواه عنه كذلك أحمد بن حنبل (٣)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٤)، وأحمد بن يوسف السلمي (٥)، والحسن بن علي الخلال (٦). وذكر أبو داود أن معمراً يرويه بلفظ: «فأتموا» (٧).
следующие страницы →