والصحيح أن مكحول يرويه عن عبد الله بن محيريز (١) عن أبي محذورة.
علة الوهم:
روى نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيريز هذا الحديث فلعله من هنا دخل الوهم على أبي داود (٢).
وروى إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعاً عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً (٣).
فلعله من هنا أيضاً دخل الوهم على الطيالسي وانظر ح (١٣٩٠)، والله تعالى أعلم.
стр. 2067
الحديث السابع والعشرون (١):
٤٧٣ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (١٤١٠ ط. التركي): حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أقبلنا من الروم فلما قربنا من حمص قلنا: لو مررنا بوحشي فسألناه عن قتل حمزة … الحديث.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٨٤) والبيهقي (٩/ ٩٧) من طريق الطيالسي بهذا الإسناد.
هكذا قال أبو داود: (عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار …
стр. 2068
وخالفه حجين بن المثنى (١)، وأحمد بن خالد (٢)، فقالا: (عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبد الله: هل لك في وحشي تسأله …
وكذلك رواه محمد بن إسحاق (٣)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٤) عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار …
وهم الطيالسي فجعله من رواية سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، والصحيح أن سليمان إنما يرويه عن جعفر بن عمرو.
قال الحافظ: وقد رواه أبو داود الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال: عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار. فذكر الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي … (٥).
стр. 2069
ملخص أوهام أبي داود الطيالسي
رقم الحديث شيخ الراوي الوهم الصحيح ١ شعبة متعة النساء متعة الحج ٢ شعبة أبو وائل عن عائشة أبو وائل عن مسروق عن عائشة ٣ شعبة أبو الصديق عن ابن عمر عن النبي ﷺ أبو الصديق عن ابن عمر موقوفاً ٤ شعبة ما رأيته صلّاها (يعني الضحى) ما رأيته صلاها إلا يومئذ ٥ شعبة عن أخي أم سلمة أن رسول الله ﷺ عن أخي أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ ٦ شعبة عبدالعزيز بن رفيع عبدالعزيز بن صهيب ٧ شعبة طلحة بن عبدالله بن عوف طلحة بن عبدالله بن عثمان ٨ شعبة مَنْ لم يجد إزاراً فليلبس السراويل . . . ذكر السراويل في حديث ابن عمر وهم (دخل عليه حديث في حديث) ٩ ابن أبي ذئب عبيدالله بن عدي بن الخيار عبدالله بن وديعة ١٠ ابن أبي ذئب عبدالله بن السائب عن جده عبدالله بن السائب عن أبيه عن جده ١١ ابن أبي ذئب واقضوا ما فاتكم وأتموا ما فاتكم ١٢ ابن أبي ذئب أن زينب بنت جحش استحيضت أم حبيبة بنت جحش
стр. 2070
رقم الحديث شيخ الراوي الوهم الصحيح ١٣ حرب يحيى، عن جعفر بن عمرو يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو ١٤ حرب كلاب بن علي ثمامة بن كلاب ١٥ ابن أبي الزناد عروة بن المغيرة عروة بن الزبير ١٦ أبو عوانة لهما أحب إليّ من حمر النعم خير من الدنيا وما فيها ١٧ إبراهيم بن سعد فإنما هو القدر إنه ليس من نسمة قضى الله أن تكون إلا هي كائنة ١٨ عبدالله بن المبارك عتبة بن حكيم عن حرملة عتبة بن أبي حكيم عن حصين بن حرملة ١٩ عبدالله بن المبارك عمرو بن ميمون عن أبيه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار ٢٠ أبو الأشهب سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس أبو الأشهب وحماد وصخر عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وابن عباس سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران، الصحيح أنهم يروونه عن أبي رجاء عن ابن عباس ٢١ أبو الأشهب سعيد الأصلع عمرو بن سعيد ٢٢ ابن عيينة عن ابن عباس عن النبي ﷺ سمن جامد عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ سمن ٢٣ مهدي بن ميمون عن عاصم عن أبي وائل عن واصل عن أبي وائل ٢٤ قريش بن حيان واصل بن سليم أبو واصل سليمان بن فروخ ٢٥ ابن أبي ذئب لحم صيد حمار وحش ٢٦ همام ابن أبي محذورة عن ابن محيريز ٢٧ عبدالعزيز الماجشون سليمان، عن عبيدالله بن عدي سليمان، عن جعفر بن عمرو قال: خرجت مع عبيدالله بن عدي
стр. 2071
الطبقة الثالثة
стр. 2072
الحسن بن أبي الحسن البصري
الحسن بن أبي الحسن واسم أبيه يسار البصري، أبو سعيد مولى الأنصار مولى زيد بن ثابت، وقيل: جابر بن عبد الله، وقيل: أبو اليسر وأمه خيرة مولاة أم سلمة.
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، نشأ بالمدينة وسمع عثمان يخطب مرات، وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة.
روى عن: عثمان وعمران بن حصين وجندب وابن عمر وابن عباس والمغيرة بن شعبة وأنس وجابر وطائفة من الصحابة والتابعين.
روى عنه: قتادة وأيوب وابن عون ويونس بن عبيد وخالد الحذاء وحميد الطويل وهشام بن حسان وجرير بن حازم وطائفة.
ثناء أهل العلم عليه:
قال ابن سعد: كان جامعاً عالماً رفيعاً ثقة حجة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً …
قال خالد بن رياح الهذلي: سئل أنس بن مالك عن مسألة فقال:
стр. 2073
سلوا مولانا الحسن، فقيل له في ذلك فقال: إنه قد سمع وسمعنا فحفظ ونسينا.
وقال سليمان التيمي: الحسن شيخ أهل البصرة.
مات في رجب سنة ١١٠ وقد قارب التسعين عاماً.
قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل مشهور وهو رأس الطبقة الثالثة.
روى له البخاري نحو أربعين حديثاً (١) شيوخه فيها ثمانية عشرة من الصحابة واثنان من كبار التابعين هما الأحنف بن قيس وأبي رافع نفيع بن رافع روى عنهما أربعة أحاديث، وروى له مسلم (٢٥) حديثاً (٢).
стр. 2074
الحديث (١):
٤٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٢٩): حدثنا هشيم وإسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ قال:
أوصاني خليلي بثلاث، قال هشيم: فلا أدعهن حتى أموت، بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وذكر أبو حاتم أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة (٢).
وأخرجه أحمد أيضاً (٢/ ٢٣٣) و (٢/ ٢٥٤) و (٢/ ٢٦٠) و (٢/ ٣٢٨) و (٢/ ٤٧٣) والطيالسي (٢٤٧١) وأبو يعلى (٦٢٢٦) و (٦٢٢٧) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٨٧) والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٣٧٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٠) والطبراني في الأوسط (٧١٤٤)، من طرق عن الحسن به.
стр. 2075
هكذا قال الحسن البصري ﵀ عن أبي هريرة في (الغسل يوم الجمعة) ضمن ما أوصاه النبي ﷺ .
خالفه أصحاب أبي هريرة ﵁ فذكروا بدلاً منه: (ركعتَيْ الضحى)، منهم:
أبو عثمان النهدي (١)، وأبو رافع الصائغ (٢)، ومجاهد (٣)، وأبو سعيد من أزد شنوءة (٤)، وعبد الرحمن بن الأصم (٥)، وزاذان (٦)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٧)، وسليمان بن أبي سليمان (٨)، ومعبد بن عبد الله بن هشام (٩)، وأبو الربيع المدني (١٠)، وجعدة بن هبيرة (١١)، وأبو زرعة بن عمرو (١٢)، وعطاء (١٣)، ومكحول (١٤)، وشهر بن حوشب (١٥)،
стр. 2076
وأبو المنيب الخرشي (١)، وجلاس بن عمرو (٢)، وأبو مريم (٣)، والعوام بن حوشب (٤)، وعوف الأعرابي (٥)، والقاسم (٦)، وغالب بن شعوذ الأزدي (٧) وغيرهم.
وهم الحسن ﵀ فجعل مكان ركعتَيْ الضحى غسل الجمعة.
وقد رواه عنه قتادة على الوجه الصحيح وذكر أن الحسن كان يحدّث به كذلك ثم نسي فقال: غسل الجمعة بدلاً من ركعتَيْ الضحى كما سيأتي.
وقد روى مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر (٨). وانظر ح (٧٢٦).
علة الوهم:
السهو والنسيان.
قال الإمام أحمد (٢/ ٢٧١): حدثني عبد الرزاق، حدثنا معمر،
стр. 2077
عن قتادة، عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني النبي ﷺ بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر: نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتَيْ الضحى (١).
قال: ثم أوهم الحسن بعد فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة.
والقائل: ثم أوهم الحسن هو قتادة.
وقد تابع قتادة حماد الفسطاط فرواه عن الحسن بذكر ركعتَيْ (٢) الضحى.
تنبيه:
الحسن البصري ﵀ لم ينفرد بذكر غسل الجمعة بل تابعه على ذلك محمد بن سيرين (٣)، وحميد الكندي (٤)، ومعروف (٥)، وخالد الربعي (٦)، فرووه عن أبي هريرة بذكر غسل الجمعة بدلاً من ركعتَيْ الضحى ولولا أن قتادة ذكر أن الحسن وهم في هذا ما ذكرته في هذا الكتاب، والله تعالى أعلم.
стр. 2078
زيد بن أسلم
زيد بن أسلم العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني مولى عمر بن الخطاب.
روى عن: أبيه وابن عمر وأبي هريرة وأنس وعائشة وأم الدرداء وجماعة.
روى عنه: أولاده الثلاثة أسامة وعبد الله وعبد الرحمن، ومالك وابن عجلان، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وأيوب وسفيان الثوري وابن عيينة وجماعة.
قال مالك عن ابن عجلان: ما هبت أحداً قط هيبتي من زيد بن أسلم.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل العلم والعفة وكان عالماً بتفسير القرآن.
وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم: ثقة.
وقال عبيد الله بن عمر: لا أعلم به بأساً إلا أنه كان يفسر القرآن برأيه.
стр. 2079
وقال ابن عيينة: كان زيد بن أسلم رجلاً صالحاً، وكان في حفظه شيء.
قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: زيد بن أسلم قد سمع من ابن عمر ولم يسمع من أبي هريرة وهو من أهل المدينة.
توفي بالمدينة سنة ١٤٣.
قال ابن حجر: ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة.
روى له البخاري (٧٤) حديثاً ومسلم (٣٧) حديثاً (١).
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سويد بن سعيد من رجال مسلم وهو متابع.
وأخرجه البغوي في شرح السنن (١٥٦٢) من طريق مسلم به.
وأخرجه أبو داود (١٦٥٩) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٢٢٢٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٤٧) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به وروايتهم مختصرة.
ورواه البيهقي (٧/ ٣) من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به.
هكذا قال زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في هذا الحديث: (كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها).
خالفه سهيل بن أبي صالح (١)، فرواه عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فقال فيه: (كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها).
وكذلك رواه بكير بن عبد الله الأشج (٢)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
стр. 2083
وكذلك رواه الأعمش (١)، عن المعرور بن سويد عن أبي ذر فقال: (كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها).
قال النووي: قوله: (كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع.
قال القاضي عياض: قالوا: هو تغيير وتصحيف وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه، وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر: كلما مرّ عليه أخراها ردّ عليه أولاها، وبهذا ينتظم الكلام (٢).
قال الحافظ: كذا في أصل مسلم: كلما مرّت عليه أولاها ردّت عليه أخراها.
قال القاضي عياض: هو تغيير وتصحيف … وأقره النووي على هذا وحكاه القرطبي وأوضح وجه الرد بأنه إنما يرد الأول الذي قد مرّ قبل، وأما الآخر فلم يمر بعد فلا يقال فيه: رد، ثم أجاب بأنه يحتمل أن المعنى أن أول الماشية إذا وصلت إلى آخرها تمشي عليه تلاحقت بها أخراها، ثم إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى تنتهي إلى آخر الأولى وكذا وجهه الطيبي فقال: إن المعنى أن أولاها إذا مرت على التتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى ثم ردت الأخرى من هذه الغاية وتبعها ما يليها إلى أن تنتهي أيضاً إلى الأولى (٣).
стр. 2084
سالم بن أبي الجعد
سالم بن أبي الجعد، رافع الأشجعي مولاهم الكوفي.
روى عن: علي بن أبي طالب وأبي مرزن وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وجابر وأنس وغيرهم.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأبو إسحاق السبيعي، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، ومنصور وجماعة.
قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة.
وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال إبراهيم الحربي: مجمع على ثقته.
قال ابن حجر: ثقة وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة ٩٧ أو ٩٨، وقيل: مائة، وقيل بعد ذلك ولم يثبت أنه تجاوز المائة.
قلت: قال ذلك لأن أبا بكر ابن خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مات سالم بن أبي الجعد سنة ٩٩ أو ١٠٠ وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة (١).
стр. 2085
روى له البخاري (١) نحو (٣٧) حديثاً.
وروى له مسلم (٢) نحو (١٨) حديثاً.
стр. 2086
الحديث (١):
٤٧٦ - قال الإمام البخاري في صحيحه (٣١١٤): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن سليمان ومنصور وقتادة أنهم سمعوا سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال:
ولد لرجل منا من الأنصار غلام فأراد أن يسمِّيه محمداً، قال شعبة في حديث منصور: إن الأنصاري قال: حملته على عنقي فأتيت به النبي ﷺ .
وفي حديث سليمان: ولد له غلام فأراد أن يسميه محمداً قال: «سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسماً أقسم بينكم».
وقال حصين: بعثت قاسماً أقسم بينكم.
وقال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت سالماً عن جابر أراد أن يسميه القاسم، فقال النبي ﷺ : «تسمُّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» اه.
стр. 2087
التعليق:
ورواه مسلم (٢١٣٣) من طريق شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة وحصين بن عبد الرحمن كلهم عن سالم بن أبي الجعد.
ورواه أحمد (٣/ ٣٨٥) من طريق منصور عن سليمان به.
هكذا قال سالم بن أبي الجعد عن جابر أن الأنصاري سمّى ولده محمداً.
خالفه محمد بن المنكدر (١) فرواه عن جابر وفيه أن الأنصاري سمّى ولده القاسم وهو الصحيح للتالي:
١ سالم اختلف عليه في هذا الحديث.
فرواه شعبة عن الأعمش ومنصور وقتادة ثلاثتهم عن سالم فقال فيه: محمداً كما سبق (٢).
ورواه شعبة عن قتادة عن سالم فقال: القاسم (٣).
ورواه الثوري عن الأعمش عن سالم وقال فيه: القاسم (٤).
стр. 2088
ورواه معمر عن منصور عن سالم وقال فيه: القاسم (١).
ورواه جرير (٢) وزياد البكائي (٣) عن منصور عن سالم فقالوا فيه محمداً فاختلفت رواية معمر عن جرير وزياد في روايتهم عن منصور.
ورواه خالد بن عبد الله الطحان (٤)، وهشيم (٥) عن حصين عن سالم فقال فيه: القاسم وخالفهم غيره (٦) فرواه عن حصين عن سالم فقال فيه: محمداً.
٢ أن الأنصار إنما أنكروا على صاحبهم تسمية ولده القاسم لأنه أراد أن يكنى باسم ابنه فيقال له: أبا القاسم.
٣ محمد بن المنكدر في الجملة أحفظ من سالم بن أبي الجعد ومقدّم عليه فكيف وقد اختلف على سالم ولم يختلف عليه في هذا الحديث.
٤ اختلاف الأمصار، فسالم بن أبي الجعد كوفي، وجابر بن عبد الله مدني وكذا محمد بن المنكدر مدني لزم جابراً حتى مات (٧).
قال ابن حجر: «حديث جابر ذكره (البخاري) من طرق وبيَّن البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمداً
стр. 2089
أو القاسم، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان الثوري له عن الأعمش فسمّاه القاسم، ويترجح أنه أيضاً من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم» (١).
قلت: الاختلاف ليس على شعبة وحده كما بيّنّا فلذلك اختلف على منصور وحصين، فشعبة ومنصور وحصين ثلاثتهم رووه عن سالم مرة اسمه القاسم ومرة محمد.
أما ذكر الإمام البخاري للوجهين فهو كما قال الحافظ في توجيهه حديثاً آخر غير هذا: (إن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة … ) (٢).
وسيأتي الحديث في باب شريك بن عبد الله، ح (١٢١٤)، وفي باب رفاعة ح (١١٩٨).
стр. 2090
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال بن بليل الأوسي الأنصاري، أبو عيسى الكوفي.
ولد لست سنين بقين من خلافة عمر، وذكر الذهبي في السير أنه قيل: إنه ولد في خلافة الصدِّيق.
روى عن: عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي أيوب ومعاذ بن جبل.
روى عنه: عمرو بن مرة والحكم بن عيينة وحصين بن عبد الرحمن وعبد الملك بن عمير والأعمش.
قال ابن معين: ثقة.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
قال عبد الله بن الحارث بن نوفل: ما ظننت أن النساء ولدن مثله.
قال ابن حجر: ثقة من الثانية، اختلف في سماعه من عمر.
قلت: وضعته مع أحاديث الطبقة الثالثة لانفراده في طبقته.
стр. 2091
روى عنه البخاري ثلاثة وثلاثين حديثاً مع المكرر منها اثنا عشر حديثاً عن كعب بن عجرة وهما في الأساس حديثان كررهما في مواضع مختلفة حديث حلقه رأسه للأذى، حديث في الصلاة على النبي ﷺ ، وسبعة أحاديث عن علي بن أبي طالب، والبقية عن البراء وأم هانئ وحذيفة وحديثاً عن أبي أيوب (البخاري ٧٥٩، ٧٦٨، ٧٨٦، ١٠٥٢، ١١٢٢، ١١٢٥، ١٦٢١، ١٦٢٩، ١٧١٩، ١٧٢٠، ١٧٢٢، ١٨٤٧، ٢١٧٧، ٢٩٤٥، ٣١٩٠، ٣٥٠٢، ٣٩٢٧، ٣٩٥٤، ٣٩٥٥، ٥٤٩٥، ٥٩٥٥، ٥٩٦٦، ٦٠٤١، ٦٣٣٠). ومسلم واحد وعشرون حديثاً (مسلم ١٨١، ٢٧٥، ٤٠٦، ٤٧١، ٤٧٤، ٥٩٦، ٦٧٨، ٧١٩، ٨٢٠، ٩٥٧، ٩٦١، ١٢٠١، ١٣١٧، ٢٠٤٠، ٢٠٥٥، ٢٠٦٧، ٢٦٩٣، ٢٧٢٧، ٢٧٩٩، ٢٩٩٩، ٣٠٠٥)
стр. 2092
الحديث (١):
٤٧٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٥٥٢): حدثنا محمد بن عبيد المحاربي يعني الكوفي، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع عن ابن عمر ﵁ قال:
صلّيت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر، فصلّيت معه في الحضر الظهر أربعاً وبعدها ركعتين، وصلّيت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ولم يصلِّ بعدها شيئاً والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في الحضر ولا في السفر وهي وتر النهار وبعدها ركعتين.
التعليق:
هذا إسناد لا بأس به لحال عطية الكوفي.
стр. 2093
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٥٤) من طريق مالك بن سعيد وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٣) من طريق عبيد الله بن موسى كلاهما عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٨) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن ابن أبي ليلى ولم يذكر نافعاً في الإسناد.
هكذا رواه الجماعة عن ابن أبي ليلى عن عطية ونافع، عن ابن عمر ﵁.
وخالفه الحجاج بن أرطأة (١)، وأشعث بن سوار (٢)، ومحمد بن عطية (٣) فقالوا: (عن عطية، عن ابن عمر) ولم يذكروا نافعاً في الإسناد.
وقد وهمه في هذا الإمام البخاري وابن خزيمة.
قال البخاري: «لا أعرف لابن أبي ليلى حديثاً هو أعجب إليّ من هذا، ولا أروي عنه شيئاً» (٤).
وقال ابن خزيمة: «وابن أبي ليلى واهم في جمعه بين نافع وعطية» (٥).
ووهم ابن أبي ليلى ظاهر، فقد روى الإمام مالك عن نافع أنه عبد الله بن عمر لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئاً
стр. 2094
قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت (١).
أما رواية ابن أبي ليلى عن عطية فهي محفوظة وقد تابعه عليها غير واحد كما تقدم وهي مما أنكرت على عطية فالصحيح من حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ترك راتبة السنن القبلية أو البعدية في السفر وكذلك كان ابن عمر لا يصليها.
فروى عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة قال: فصلّى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث رأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبِّحون، قال: لو كنت مسبِّحاً لأتممت صلاتي يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ … (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢).
وروى الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان لا يسبِّح في السفر سجدة قبل صلاة المكتوبة ولا بعدها حتى يقوم من جوف الليل، وكان لا يترك القيام من جوف الليل (٣).
وروى عاصم بن عبد الله أن حفص بن عاصم بن عمر أخبره أنه
стр. 2095
سأل عبد الله بن عمر عن تركه السبحة في السفر، فقال له عبد الله: لو سبّحت ما باليت أن أتم الصلاة (١).
لذا أعلّ حديث الباب الإمامان مسلم وابن خزيمة بما هو معروف عن ابن عمر ﵁ من حديثه وفعله.
قال مسلم: «فهذه الأسانيد صحاح كل واحد منها ثابت على انفراده، وهم جماعة، منهم: حفص بن عاصم بن عمر (٢)، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وعثمان بن عبد الله بن سراقة (٣)، ووبرة بن عبد الرحمن (٤) حكوا ذلك عن ابن عمر ترك النبي ﷺ السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها، ونافع حكى ترك ابن عمر ذلك» (٥).
وقال ابن خزيمة: «وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر إني خائف أن لا تجوز روايتها إلا تبين علتها، لا إنها أعجوبة في المتن إلا أنها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة، رووا عن نافع وعطية بن سعد العوفي عن ابن عمر قال: صلّيت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر … الحديث، وهذا خبر لا يخفى على عالم بالحديث أن هذا غلط وسهو عن ابن عمر، قد كان ابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر ويقول: لو كنت متطوعاً ما باليت أن أُتم الصلاة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر. ثم ساق حديث حفص وغيره مما سبق.
стр. 2096
ثم قال ابن خزيمة: فابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة ويقول: لو كنت مسبِّحاً لأتممت الصلاة، فكيف يرى النبي ﷺ يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر ثم ينكر على مَنْ يفعل ما قال النبي ﷺ ، وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد.
قال ابن خزيمة: فخبر سالم وحفص يدلان على أن خبر عطية عن ابن عمر وهم، وابن أبي ليلى واهم في جمعه بين نافع وعطية في خبر ابن عمر في التطوع في السفر (١).
الخلاصة:
اشتمل حديث الباب على وهمين:
الأول: لعطية العوفي في روايته عن ابن عمر عن النبي ﷺ صلاة السنن الراتبة في السفر، ولو روى ذلك ابن عمر لما خالفه فهو واهم على ابن عمر في هذا، وعطية ليس على شرطنا لكن ذكرناه هنا استطراداً.
الثاني: وهم ابن أبي ليلى في جمعه لنافع مولى ابن عمر مع عطية العوفي فهذا وإن كان ثابتاً عن عطية إلا أنه خلاف ما صحّ من رواية نافع عن ابن عمر كما تقدم، والله تعالى أعلم.
стр. 2097
عبد الملك بن عمير
عبد الملك بن عمير بن سويد بن جارية القرشي، ويقال: اللخمي، ويقال: أبو عمر الكوفي.
روى عن جابر بن سمرة، وجندب، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة وخلق.
روى عنه الأعمش، وسليمان التيمي، وأبو عوانة، وشعبة، والثوري، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم النخعي، وجماعة.
قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث.
قال ابن معين: مخلط.
وقال إسحاق بن منصور: ضعّفه أحمد جداً.
وقال أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها.
وقال أبو حاتم: ليس بحافظ وهو صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته.
стр. 2098
وقال البخاري: سُمع عبد الملك بن عمير يقول: إني لأحدث بالحديث فما أترك منه حرفاً، وكان من أفصح الناس.
وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتاً في الحديث.
وقال ابن الرقي عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، مات سنة ١٣٦ وله ١٠٣ سنة.
стр. 2099
الحديث (١):
٤٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٢٦): حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن عبد الملك بن عمير، حدثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال:
أتيت النبي ﷺ وعنده ناس من ربيعة يختصمون في دم فقال: «اليد العليا، أمك وأباك وأختك وأخاك، وأدناك أدناك» قال: فنظر فقال: «مَنْ هذا معك يا أبا رمثة؟» قال: قلت: ابني، قال: «أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إياد بن لقيط فمن رجال مسلم.
стр. 2100
وقد تابع حماد بن سلمة في رواية هذا الحديث على هذا الوجه غير واحد من الثقات، منهم:
هشيم (١)، وجرير بن حازم (٢)، وأبو عوانة (٣)، وشعيب بن صفوان (٤)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٥).
فهذا يدل على أن الوهم ليس في طبقة حماد (٦).
وقد وهم عبد الملك بن عمير في متن هذا الحديث في موضعين:
الأول: قوله: إن أبا رمثة جاء إلى النبي ﷺ مع ابنه.
وقد خالفه الثقات ممن رووا هذا الحديث أيضاً عن إياد بن لقيط فقالوا: إن أبا رمثة كان مع أبيه، وهم:
стр. 2101
سفيان الثوري (١)، وعبيد الله بن إياد بن لقيط (٢)، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر (٣)، وعلي بن صالح (٤)، وقيس بن الربيع (٥)، وصدقة بن أبي عمران (٦)، ومسعر (٧).
وتابعهم في ذلك عبد الغفار بن القاسم أبو مريم إلا أنه متروك (٨).
وقد تابع عبد الملك بن عمير أن أبا رمثة أتى النبي ﷺ مع ابنه أبو إسحاق الشيباني وهو ثقة، إلا أنه أيضاً وهم في هذا (٩).
الثاني: قوله: إن المختصمين في الدم من بني ربيعة.
وقد جاء في رواية سفيان الثوري، وشعبة، وأبي عوانة، وأبي الأحوص عن أشعث عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي قال: كان رسول الله ﷺ يخطب في أناس من الأنصار فقالوا: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلاناً في
стр. 2102
الجاهلية، فقال النبي ﷺ وهتف بصوته: «ألا لا تجني نفس على الأخرى» (١).
وقد روى حديث الباب المسعودي عن إياد بن لقيط وذكر أنهم بنو يربوع (٢).
стр. 2103
أبو إسحاق السبيعي
اسمه ونسبه:
عمرو بن عبد الله بن ذي يُحمد، وقيل: عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني الكوفي الحافظ.
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ورأى علياً ﵁ فهو من جلّة التابعين.
روى عن جماعة من الصحابة ﵃، منهم: معاوية بن أبي سفيان، وعدي بن حاتم، وابن عباس، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
وروى أيضاً عن جلّة من التابعين، منهم: علقمة، ومسروق، والضحاك بن قيس، وعبد الله بن عتبة المسعودي، وعمرو بن ميمون، وعاصم بن ضمرة، وعمر بن سعد بن أبي وقاص وغيرهم.
روى عنه: محمد بن سيرين وهو من شيوخه، والزهري وقتادة وهما من أقرانه، ومنصور والأعمش وشعبة والثوري وإسماعيل بن أبي خالد ومسعر ومالك بن مغول وولده يونس وحفيده إسرائيل، وزائدة وجرير بن حازم وخلق كثير.
стр. 2104
ثناء أهل العلم عليه وسعة علمه:
قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال النسائي.
قال أبو حاتم: هو يشبه الزهري في الكثرة.
قال علي بن المديني: روى أبو إسحاق عن سبعين رجلاً أو ثمانين لم يروِ عنهم غيره، وأحصيت مشيخته نحواً من ثلاثمائة شيخ.
وقال أيضاً: إنه سمع من ثمانية وثلاثين صحابياً.
وقال الأعمش: كان أصحاب ابن مسعود إذا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القاراء الذي لا يلتفت.
قال سفيان: اجتمع الشعبي وأبو إسحاق فقال له الشعبي: أنت خير مني يا أبا إسحاق، قال: لا والله بل أنت خير مني وأسَن مني.
وقال الحسن بن ثابت: سمعت الأعمش يعجب من حفظ أبي إسحاق لرجاله الذين يروي عنهم.
وقال جرير بن عبد الحميد: كان يقال: مَنْ جالس أبا إسحاق فقد جالس علياً ﵁.
وقيل لشعبة: أسمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: وما كان يصنع به هو أحسن حديثاً من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين.
قال ابن رجب: قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: كان أبو إسحاق قد تغير؟ قال: إي والله هؤلاء الصغار زهير وإسرائيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام (١).
стр. 2105
وقال ابن هاني: سألت أحمد: أيما أثبت عندك في حديث أبي إسحاق؟ قال: شعبة ثم سفيان الثوري، قال: زهير وإسرائيل ويونس بن أبي إسحاق بآخره (١).
وقال أبو داود: سمعت أحمد قال: زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق، في حديثهم عنه لين، لا أراه إلا من أبي إسحاق هو السبيعي.
عبادته:
قال أبو بكر ابن عياش: سمعت أبا إسحاق يقول: ما أقلّت عيني غمضاً منذ أربعين سنة.
قال يونس: كان أبي يقرأ كل ليلة ألف آية.
وقال أبو الأحوص: قال لنا أبو إسحاق: يا معشر الشباب اغتنموا يعني قوتكم وشبابكم قلّما مرّت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم الأشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والاثنين والخميس.
وقال العلاء بن سالم: ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين، فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فإذا استتم قائماً قرأ وهو قائم ألف آية.
رواياته:
روى له البخاري نحو مائة وخمسين حديثاً، ومسلم (٥٤)