← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

بل إن أبا بكر (١) وعمر (٢) ﵄ كانا بعد وفاة النبي ﷺ يعلِّمان الناس التشهد وهما على المنبر فكان فيه: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بكاف المخاطب. وقد أخبر علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده فعلّمه التشهد في الصلاة كما علّمه النبي ﷺ لعبد الله ولم يعلمه ابن مسعود أن يقول غير: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (٣)، وذكر علقمة أن عبد الله كان يعلّم رجلاً التشهد فذكره نحو ذلك (٤) مما يدل على وهم في حديث عبد الله بن سخبرة إما منه أو من مجاهد، وقد رجح الطحاوي أن الوهم فيه من مجاهد لأنه روى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود دون أن يذكر فيه أبا معمر عبد الله بن سخبرة. قال الطحاوي: «فإن قال قائل: هذا حديث منكر لأنه يوجب أن يتشهد بعد النبي ﷺ بما عامة الناس يتشهدون خلافه لأنهم يتشهدون فيقولون في تشهدهم: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بعد موته كما كانوا يتشهدون في حياته.

стр. 2137

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنا قد أنكرنا من ذلك مثل الذي أنكره، فقال: من أين جاء هذا الخلاف لما الناس عليه، أمن قبل أبي معمر فهو رجل جليل المقدار مقبول الرواية، أو ممن دونه من رواة هذا الحديث؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنا قد كشفنا عن ذلك فوجدناه ممن دونه من رواة هذا الحديث. كما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا عثمان بن الأسود عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود … الحديث، ولم يذكر أبا معمر في حديثه، فدلّ ما ذكرنا أن هذه الزيادة المخالفة لما الناس عليه كانت ممن دون أبي معمر. ومما يدفع في هذا الحديث أن يكون مستعملاً ويوجب التمسك بما الناس عليه في صلواتهم من تشهدهم الذي يتشهدون به فيها، ثم أورد أحاديث دالة على ما ذكره. ثم قال الطحاوي: «فقال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبي ﷺ يخاطب بعد وفاته بمثل هذا كما كان يخاطب في حياته؟ فكان جوابنا في ذلك: أن أبا عبيد ذكر عن ابن عيينة أن مما أجلّ الله به رسوله ﷺ أن يُسلّم عليه بعد وفاته كما كان يُسلّم عليه في حياته» (١). ثم يذكر الطحاوي ﵀ أن النبي ﷺ كان إذا زار البقيع يسلم على أهله بلفظ المخاطب فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» (٢).

стр. 2138

فائدة: أما وجه إخراج الإمام البخاري ﵀ لهذا الحديث فإنه إنما أخرجه في كتاب الاستئذان باب (الأخذ باليدين) وذلك لما جاء في الحديث: (وكفي بين كفَّيه)، وأخرج الأحاديث الأخرى في باب التشهد فتدبر ذلك. ولذلك نظائر عند الإمام البخاري. وأما الإمام مسلم فإنه لم يسق لفظه، والله تعالى أعلم. واغتر بهذا ابن الملقن فقال: وفي آخر الحديث فائدة جليلة أن الإشارة والخطاب بقوله: السلام عليك، إنما كان في حياته وأنه يقال بعد وفاته ما ذكره، فتنبّه له (١). علة الوهم: ١ روى مجاهد عن ابن عمر نحو ذلك وهو ما رواه أبو بكر الشافعي من طريق خارجة بن مصعب عن شعبة عن أبي بشر عن مجاهد قال: كنت آخذاً بيد عبد الله بن عمر وهو يطوف بالبيت وهو يعلِّمني التحية فذكر ذلك عن النبي ﷺ قال: التحيّات للّه والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله. قال: وكنا نقول هذا في حياته فلما قبض النبي ﷺ قلنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله … ) (٢). ٢ روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن أصحاب

стр. 2139

النبي ﷺ كانوا يسلِّمون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فلما مات قالوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته (١). والله تعالى أعلم.

стр. 2140

محمد بن سيرين محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد. روى عن: مولاه أنس بن مالك وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعائشة وجماعة من الصحابة وكبار التابعين. روى عنه: الشعبي وثابت وأيوب وابن عون وعاصم الأحول وقتادة وداود بن أبي هند وطائفة. قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً وكان به صمم. وقال ابن حبان: كان من أورع أهل البصرة وكان فقيهاً فاضلاً حافظاً متقناً يعبِّر الرؤيا، رأى ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ . مات في شوال سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم وهو ابن سبع وسبعين سنة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة.

стр. 2141

الحديث (١): ٤٨٦ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (١١١): حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله ﷺ : «هذا يومئذٍ على الهدى» فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله ﷺ فقلت: هذا؟ قال: «هذا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة وتابعه غير واحد. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٣) وفي فضائل الصحابة (٧٢٢) من طريق يزيد بن هارون، وفي (٨٢٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي شيبة (١٢/ ٤١) من طريق ابن علية، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٧٦) من طريق يزيد وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة كلهم عن هشام عن محمد بن سيرين به.

стр. 2142

وقد تابع هشاماً مطر الوراق وقتادة وابن عون. فأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) وفي فضائل الصحابة (٧٢١) من طريق مطر الوراق، وابن عساكر في تاريخه (٣٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق قتادة وابن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين به. هكذا قال محمد بن سيرين: عن كعب بن عجرة. وخالفه أبو الأشعث شراحيل بن آدة (١) وجبير بن نفير (٢) فقالوا: عن كعب بن مرة أو (مرة بن كعب على خلاف في اسمه). وكذلك رواه كهمس عن عبد الله بن شقيق عن هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم فقالا: (مرة البهزي) (٣). ورواه قتادة عن عبد الله بن شقيق فقال: (مرة البهزي) (٤). ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة فقال: (مرة بن كعب) (٥). ورواه أبو صالح الخولاني فقال: (كعب بن مرة البهزي) (٦).

стр. 2143

قال ابن عساكر: والصحيح عندي قول مَنْ قال: مرة بن كعب (١). وقد روى الطبراني من طريق يحيى بن السكن عن أبي قحذم عن أبي قلابة عن أبي الأشعث فقال: عن كعب بن عجرة وذكر الحديث إلا أن إسناده ضعيف لضعف يحيى وأبي قحذم وقد صحّ من رواية أبي قلابة قول: (مرة البهزي). قال حنبل: ثنا أبو عبد الله، ثنا يزيد، ثنا هشام، عن محمد، عن كعب بن عجرة قال: (كنت عند النبي ﷺ فذكر فتنة). قال أبو عبد الله: (أخطأ فيه: إنما هو كعب بن مرة) (٢). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها فمرّ رجل مقنع الرأس فقال رسول الله ﷺ : «هذا وأصحابه يومئذٍ على الهدى» فمرّ عثمان قال: فأخذت بمنكبه فقلت: هذا؟ قال: «نعم». قال أبي: (يقال هذا الحديث عن كعب بن مرة البهزي) (٣). علة الوهم: محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة كما قال أبو

стр. 2144

حاتم (١) فمن هنا دخل الوهم عليه وربما كان الوهم من الواسطة بينهما، والله تعالى أعلم.

стр. 2145

نعيم بن المجمر اسمه ونسبه: نُعيم بن عبد الله المجمر، أبو عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب، سمي المجمر لأنه كان يجمر المسجد. روى عن: أنس وجابر وأبي هريرة وجالسه مدة، وسمع من ابن عمر وجماعة. روى عنه: العلاء بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان، وهشام بن سعد وجماعة. روى سعيد بن أبي مريم عن مالك سمع نعيماً المجمر يقول: جالست أبا هريرة عشرين سنة. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: نعيم بن المجمر جالس أبا هريرة عشرين سنة أو قريباً من عشرين. وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة.

стр. 2146

روى له البخاري خمسة أحاديث أربعاً منها من رواية الإمام مالك عنه وخامسها الحديث التالي وسادساً في المتابعات، وروى له مسلم حديثين البخاري (١٣٦، ٧٦٦، ١٧٨١، ٥٣٩٩، ٦٧١٤، ٧٠٤٩ في المتابعات) ومسلم (١/ ٢١٦، ٣٠٥).

стр. 2147

الحديث (١): ٤٨٧ - قال الإمام البخاري ﵀ (١٣٦): حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعيم بن المجمر، قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمَن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٤٦) من طريق عمارة بن غزية وسعيد بن أبي هلال كلاهما عن نعيم بن المجمر به.

стр. 2148

ورواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٥٧٧) وابن حبان (١٠٤٩) وأبو عوانة (٦٠٣) والبيهقي (١/ ٥٧) وفي شعب الإيمان (٢٧٤٢) والطحاوي (١/ ٤٠) كلهم من طرق عن نعيم به. وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٣٤) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به وأبان علة الحديث. هكذا رواه نعيم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل». وفي رواية فليح بن سليمان قال نعيم: (لا أدري قوله: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة). وذهب بعض أهل العلم أن هذا من قول أبي هريرة أدرجه نعيم في الحديث واستدلوا على ذلك بما يلي: أولاً: رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة من دون ذكر هذه الزيادة، وممن رواها عنه كذلك: أبو حازم الأشجعي (١)، وعبد الرحمن بن يعقوب الجهني (٢)، وجابر بن زيد (٣)، وأبو زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي (٤)، وأبو صالح السمان (٥).

стр. 2149

وكذلك رواه عدد من الصحابة عن النبي ﷺ ولم يذكروا هذه الزيادة منهم: حذيفة (١)، وعبد الله بن عباس (٢)، وأبو سعيد الخدري (٣)، وعبد الله بن مسعود (٤)، وعبد الله بن بسر المازني (٥)، وأبو الدرداء (٦)، وأبو ذر (٧)، وأبو أمامة (٨)، ومعاوية، وأنس بن مالك. قال المنذري: «وقد قيل إن قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ». وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٣٦): قوله: «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلخ من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة، ولم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله تعالى أعلم.

стр. 2150

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان أبو هريرة يغسل يديه إلى العضدين من الوضوء ويقول: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وروي عنه أنه كان يمسح عنقه ويقول: هو موضع الغل، وهذا وإن استحبه طائفة من العلماء اتباعاً له فقد خالفهم في ذلك آخرون … ، والوضوء الثابت عنه ﷺ الذي في الصحيحين وغيرهما من غير وجه ليس فيه أخذ ماء جديد للأذنين ولا غسل ما زاد على المرفقين والكعبين ولا مسح العنق، ولا قال النبي ﷺ : مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، بل هذا من كلام أبي هريرة جاء مدرجاً في بعض الأحاديث، وإنما قال النبي ﷺ : «إنكم تأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء» وكان يتوضأ حتى يشرع في العضد والساعد. قال أبو هريرة: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وظنّ مَنْ ظن أن غسل العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل وإنما في اليد والرجل الحجلة والغرة لا يمكن إطالتها فإن الوجه يغسل كله لا يغسل الرأس ولا غرة في الرأس، والحجلة لا يستحب إطالتها وإطالتها مثلة (١). وقال الألباني: «وكلام الحافظ (ابن حجر) يُشعر بأنه يرى كونها مدرجة، وممن صرّح بذلك تلميذه إبراهيم الناجي في نقده لكتاب الترغيب المسمى بالعجالة المتيسرة وهو الظاهر مما ذكره الحافظ ومن المعنى الذي سيق في كلام ابن تيمية». وذكر ابن الملقن أن بعض شيوخه من شرّاح الصحيح ذكر أن قوله: «فمَن استطاع» مدرج ولم يوافقه على ذلك. قال ﵀:

стр. 2151

«رأيت من شرح هذا الموضع من هذا الكتاب من شيوخنا ادعى أن قوله: «فمَن استطاع» إلى آخره من قول أبي هريرة أدرجه آخر الحديث، وفي هذه الدعوى بعد عندي» (١). وقال أيضاً في هذا الحديث: رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة ذكرهم ابن مندة في مستخرجه: ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني وحذيفة بن اليمان ﵃ (٢). قلت: ذكرنا روايتهم عدا جابر بن عبد الله لم أقف على روايته. وقال العيني: المرفوع منه إلى قوله: «من آثار الوضوء» وباقي ذلك من قول أبي هريرة أدرجه في آخر الحديث، وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال: وفي هذه الدعوى بعد عندي قلت: ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد ﵀ من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة ﵁، وقد روى هذا الحديث عشرة من الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن أبي هريرة وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله أمارة الإدراج، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 2152

الطبقة الرابعة

стр. 2153

إسماعيل بن أبي خالد اسمه ونسبه: إسماعيل بن أبي خالد، أبو عبد الله البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي، اسم ابنه هرمز، وقيل: سعد، وقيل: كثير. روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وأبي جحيفة، وعمرو بن حريث، وله صحبة، وعداده في صغار التابعين. وروى أيضاً عن قيس بن أبي حازم، والشعبي، وزيد بن وهب، وزر بن حبيش، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ونزل إلى أبي إسحاق وسلمة بن كهيل وخلق. روى عنه: الحكم بن عتيبة ومالك بن مغول وشعبة والسفيانان وشريك وجرير وجماعة. قال سفيان الثوري: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه. قال يحيى بن سعيد: كان سفيان به معجباً.

стр. 2154

وعن أبي إسحاق قال الشعبي: إسماعيل يحسو العلم حسواً. وقال أحمد بن حنبل: ابن أبي خالد يشرب العلم شرباً. وقال سفيان بن عيينة: كان أقدم طلباً وأحفظ للحديث من الأعمش. وقال يعقوب بن سفيان: كان أميًّا حافظاً ثقة. وقال هشيم: كان إسماعيل فاحش اللحن كان يقول: حدثني فلان عن أبوه. قال الذهبي: كان محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من الأعمش. قال ابن حجر: ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ١٤٦. روى له البخاري (١٠١) حديث، ومسلم (٤٦) (١).

стр. 2155

الحديث (١): ٤٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٣٢): حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن سالم البراد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صلّى على جنازة فله قيراط، فسئل رسول الله ﷺ : ما القيراط؟ قال: مثل أحد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سالم البراد وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: كان من خيار المسلمين. وقال عطاء بن السائب: حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي (٢). وأخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٤٣) من طريق الإمام أحمد به، والترمذي في العلل الكبير (ص ١٤٨) عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون به. وأخرجه أحمد (٢/ ١٦) والخطيب في الموضح (٢/ ١٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٢٠) من طريق وكيع ومحمد بن بشر، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٩) من طريق

стр. 2156

محمد بن بشر، والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٥٦) من طريق عبد الله بن المبارك أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد. هكذا قال إسماعيل: (عن سالم البراد، عن ابن عمر). خالفه عبد الملك بن عمير (١)، والقاسم بن أبي بزة (٢) فقالا: (عن سالم البراد، عن أبي هريرة). وصحح هذا الوجه علي بن المديني والبخاري وغيرهم لأن ابن عمر أنكر على أبي هريرة هذا الحديث لما سمعه منه فهو من حديث أبي هريرة وليس من حديثه. قال علي بن المديني في العلل (ص ٤٢٠): رواه سنان، عن عبد الملك بن عمير عن سالم البراد عن أبي هريرة. ورواه ابن أبي خالد عن سالم البراد عن ابن عمر. والحديث عندي حديث أبي هريرة، وحديث ابن أبي خالد وهم. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٤) قال لنا موسى: حدثنا أبو عوانة سمع عبد الملك بن عمير عن سالم البراد، عن أبي هريرة قوله. وقال ابن أبي خالد سمع سالماً أبا عبد الله البراد سمع ابن عمر عن النبي ﷺ مثله.

стр. 2157

وهذا لا يصح لأن الزهري قال عن سالم: إن ابن عمر أنكر على أبي هريرة حتى سأل عائشة (١). وقال الترمذي في العلل الكبير (ص ١٤٨ رقم ٢٥٧): سألت محمداً عن حديث سالم البراد عن ابن عمر فقال: رواه عبد الملك بن عمير عن سالم البراد عن أبي هريرة وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه). وقال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٥): (أعلّ البخاري هذا الحديث … ، وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء فأخرج هذا الحديث في (المختارة) وهو معلول كما ترى). قلت: وما قاله هؤلاء الأئمة محتمل، لكن لا يمكننا الجزم بوهم إسماعيل في هذا الحديث فقط لأن ابن عمر أنكره، إذ ما المانع أن يحدّث به ابن عمر بعد أن سمعه من أبي هريرة وصدقته عائشة واعتذر بقوله: (لقد فرطنا في قراريط كثيرة) إذ ليس شرطاً فيما حدّث به الصحابي عن النبي ﷺ أن يكون سمعه منه مباشرة بل كان يحدّث بعضهم بعضاً ثم يحدّثون به عن النبي ﷺ وهذا كثير في حديث ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما ﵄ إذ كان ابن عباس صغيراً، وصحب أبا هريرة النبي ﷺ بعد فتح خيبر وفي هذا يقول البراء بن

стр. 2158

عازب ﵁: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله ﷺ وإنما كان يحدّث بعضنا بعضاً، وكلنا كنا لا نكذب. قال الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند: هذا الحديث من مراسيل الصحابة يقيناً، فإن عبد الله بن عمر إنما سمعه من أبي هريرة ومن عائشة حين صدقت أبا هريرة وكانوا يصدقون بعضهم بعضاً فيروي أحدهم ما سمع من أخيه ثقة به وتصديقاً. إلا أن هذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة وقد خالفه ثقتان فالقول قولهما، والله تعالى أعلم. الخلاصة: متن الحديث صحيح وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ وفي بعض ألفاظه: «مَنْ تبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أُحد».

стр. 2159

سلمة بن كهيل اسمه ونسبه: سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبو يحيى الكوفي. ولد سنة ٤٧ ومات يوم عاشوراء سنة ١٢١، وقيل: ١٢٢، وقيل: ١٢٣. دخل على ابن عمر وزيد بن أرقم، وروى عن أبي جحيفة وجندب، وابن أبي أوفى، وأبي الطفيل وجماعة. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والثوري ومنصور وحماد بن سلمة وجماعة. قال سفيان: حدثنا سلمة بن كهيل وكان ركناً من الأركان. قال أحمد: متقن للحديث. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة متقن. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون ذكي.

стр. 2160

وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة ثبت في الحديث وكان فيه تشيُّع قليل. وقال جرير: لما قدم شعبة البصرة قالوا له: حدِّثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة: الحكم بن عتيبة، وسلمة، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور. وقال طلحة بن مصرف: ما اجتمعنا بمكان إلا غلبنا هذا القصير على أمرنا يعني سلمة بن كهيل. قال ابن حجر: ثقة يتشيع، من الرابعة.

стр. 2161

الحديث (١): ٤٨٩ - قال البخاري في صحيحه (٢٤٢٦): حدثنا آدم حدثنا شعبة، وحدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة سمعت سويد بن غَفَلة قال: لقيت أبي بن كعب ﵁ فقال: أخذت صرة مائة دينار فأتيت النبي ﷺ فقال: «عرِّفها حولاً» فعرّفتها حولاً فلم أجد مَنْ يعرفها، ثم أتيته فقال: «عرِّفها حولاً» فعرّفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثاً فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» فاستمتعت بها، فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 2162

وأخرجه مسلم في صحيحه (١٧٢٣) من طريق غندر وأبي بكر ابن نافع كلاهما عن شعبة به. وقد تابع شعبة جمع فرووه عن سلمة كذلك، منهم: سفيان الثوري، والأعمش، ووكيع، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن جعفر الرقي، وزيد بن أبي أنيسة، وحديث هؤلاء كلهم أخرجه مسلم في صحيحه (١٧٢٣) (١). هكذا قال سلمة في حديثه: إن اللقطة يعرِّفها صاحبها ثلاثة أعوام. وفي حديث حماد بن سلمة عنه (عامين أو ثلاثة). وهذا وهم من سلمة بن كهيل كما ذكر أهل العلم، وقد سأله شعبة كما في حديث الباب فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً، ثم يظهر بعد ذلك تثبت بعد تردده فقال: عاماً. فقد روى مسلم (١٧٢٣) (١٠) من طريق بهز عن شعبة في هذا الحديث. قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرِّفها عاماً واحداً وهذا هو الموافق للأحاديث الصحيحة منها حديث زيد بن خالد الجهني (٢)، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٣).

стр. 2163

قال الحافظ في الفتح (٥/ ٧٩): قوله: (فلقيته بعد بمكة) القائل شعبة، والذي قال: لا أدري، هو شيخه سلمة بن كهيل، وقد بيّنه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل واختصر الحديث، قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرِّفها عاماً واحداً، وقد بيّنه أبو داود الطيالسي في مسنده … وأغرب ابن بطال فقال: الذي شكّ فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة، انتهى. ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة … وجمع بعضهم بين حديث أبي بن كعب وحديث زيد بن خالد فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال: (يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء أُبيّ) انتهى. الدلالة الفقهية: ١ دلّ هذا الحديث على أن اللقطة تعرَّف ثلاثة أعوام لكن لم يقل بذلك أحد من أئمة الفتوى إلا رواية عن عمر ﵁. قال في الفتح (٥/ ٧٩): (قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى: إن اللقطة تعرّف ثلاثة أعوام إلا شيء جاء عن عمر. قال الحافظ: وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى ابن المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرِّفها ثلاثة أحوال، عاماً واحداً ثلاثة أشهر، ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها، وزاد ابن حزم عن عمر قولاً خامساً وهو أربعة أشهر. وجزم ابن حزم وابن

стр. 2164

الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال: والذي يظهر أن سلمة أخطأ فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه) انتهى كلام الحافظ. ٢ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مدة التعريف سنة، وبذلك قال الأئمة الأربعة. قال في المغني (٦/ ٣٢٠): في قدر التعريف وذلك سنة، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وبه قال ابن المسيب والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن عمر رواية أخرى أنه يعرّفها ثلاثة أشهر وعنه ثلاثة أعوام لحديث أبي بن كعب. الخلاصة: حديث أبي بن كعب ﵁ صحيح متفق عليه إلا أن سلمة بن كهيل وهم في روايته أن اللقطة تعرَّف ثلاثة أعوام. وقد ذكر البخاري أن شعبة سأله بعد ذلك فرواه على الشك فقال: لا أدري ثلاثة أعوام أو عاماً واحداً. ثم بيّن مسلم أن سلمة بعد ذلك صار يقول: عرِّفها عاماً واحداً وهذا هو الموافق لغيره من الأحاديث الصحيحة وعمل أهل العلم، والله تعالى أعلم.

стр. 2165

سليمان التيمي سليمان بن بلال التيمي القرشي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدني، نزل في التيم فنسب إليهم. روى عن: زيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وحميد الطويل، وابن عجلان، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وجعفر الصادق، وجماعة. روى عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عامر العقدي، وإسماعيل بن أبي أويس وأخوه أبو بكر والقعنبي وجماعة. قال ابن معين: ثقة صالح. وقال أيضاً: إنما وضعه عند أهل المدينة أنه كان على السوق، وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد. وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، ثقة. وقال الذهلي: ما ظننت أن عند سليمان بن بلال من الحديث ما عنده حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس، فإذا هو قد تبحر حديث المدنيين.

стр. 2166

وقال ابن سعد: كان بربرياً جميلاً عاقلاً حسن الهيئة وكان يفتي بالبلد وولي خراج المدينة وكان ثقة كثير الحديث. مات سنة ١٧٧ بالمدينة. قال ابن حجر: ثقة عابد، من الرابعة.

стр. 2167

الحديث الأول (١): ٤٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٤١٥): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب حِطّان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى ﵁ قال: علّمنا رسول الله ﷺ قال: «إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم، وإذا قرأ الإمام فأنصتوا». التعليق: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤٠٤) (٦٣)، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، وأبو عوانة (١٦٩٦، ١٦٩٧)، والدارقطني (١/ ٣٣٠)، والبيهقي (٢/ ١٥٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه (٨٩٨) من طرق عن جرير عن سليمان به. وقد تابعه المعتمر بن سليمان فرواه عن أبيه كذلك كما عند أبي عوانة وأبي داود.

стр. 2168

ولم يسق مسلم لفظه وإنما قال بعد أن أخرج الحديث من طريق آخر عن قتادة قال: (وفي حديث جرير عن سليمان التيمي عن قتادة من الزيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا) وليس في حديث أحد منهم) وليس مراد مسلم رد هذه الزيادة فقد روى عنه قوله، تريد أحفظ من سليمان. وقد أعلّ الأئمة النقاد هذه الزيادة وقالوا: إن سليمان قد وهم فيها على قتادة إذ خالفه أصحاب قتادة الثقات الذين رووا هذا الحديث ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، منهم: هشام الدستوائي (١)، وسعيد بن أبي عروبة (٢)، وأبو عوانة (٣)، ومعمر (٤)، وشعبة (٥)، وأبان (٦)، وهمام (٧)، وعدي بن أبي عمارة (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، والحجاج بن الحجاج الباهلي (١٠). وقد سبق قول مسلم: إن هذه الزيادة تفرد بها سليمان التيمي. وقال أبو داود عقب الحديث: (وقوله: (فأنصتوا) ليس بمحفوظ لم يجاء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث). وقال الدارقطني في سننه (١/ ٣٣٠): (رواه هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن أبي عمارة

стр. 2169

كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم: (وإذا قرأ فأنصتوا) وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه). وقال البيهقي في السنن: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي الحافظ (١) يقول: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي، وهمام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج بن الحجاج ومَن تابعهم على روايتهم يعني دون هذه اللفظة. ثم قال البيهقيّ: ووهن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵏ هذه الزيادة في هذا الحديث (٢). وقال البيهقي أيضاً: قال أبو عبد الله: إن أبا المعتمر سليمان التيمي ﵀ أحد أئمة أهل البصرة إتقاناً وورعاً وهو قريب من قتادة في الإسناد والمتن، ورواية الأقران بعضهم يرتفع فيها الوهم، قال: فإن من العادة أن المستفيد المبتداء يضبط الخبر عن العالم بخلاف ما يضبطه مَنْ هو مثله من أقرانه في المذاكرة، وقد وجدنا كافة الثقات المشهورين من أصحاب قتادة بالرواية عنه وملازمته وحفظ حديثه والتمييز بين ما دلس فيه وما سمع من شيوخه قد خالفوا سليمان التيمي في ذكره هذه اللفظة مثل شعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة

стр. 2170

وأبي هلال الراسبي وعمر بن إبراهيم وأبان بن يزيد وغيرهم كما ذكره أبو علي (١) اه. وقال الدارقطني في الإلزامات والتتبع: وقد خالف التيمي جماعة، منهم: هشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد، وأبان، وهمام، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة. رووه عن قتادة ولم يقل أحد منهم: (وإذا قرأ فأنصتوا). وقد روى عن عمر بن عامر عن قتادة متابعة التيمي، وعمر ليس بالقوي تركه يحيى القطان (٢) وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله تعالى أعلم. قال أبو الفضل ابن عمار الشهيد: وقوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) هو عندنا وهم من التيمي ليس بمحفوظ لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة مثل سعيد ومعمر وأبي عوانة والناس (٣). وأخرج الحديث البزار في مسنده (٢/ ٨٩) من طريق جرير والمعتمر وقال: وقد روى هذا الحديث جماعة عن قتادة بهذا الإسناد، ولا نعلم أحداً قال فيه: (وإذا قرأ الإمام فأنصتوا) إلا التيمي، إلا حديثاً

стр. 2171

حدثناه محمد بن يحيى القطيعي قال: أخبرنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر … ) الحديث. اه. وانظر: العلل للدارقطني (٧/ ٢٥٢ - ٢٥٥). وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في باب محمد بن عجلان، ح (١٢٨٠)، فانظره.

стр. 2172

الحديث الثاني (١): ٤٩١ - قال الإمام أحمد (٣/ ١١٧): حدثنا أسباط بن محمد، ثنا التيمي، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت «الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول الله ﷺ يُغَرغِرُ بها صدره، وما يكاد يفيضُ بها لسانه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه ابن ماجه (٢٦٩٧) من طريق أحمد بن المقدام، عن المعتمر بن سليمان: سمعت أبي يحدّث عن قتادة عن أنس به، وأبو يعلى (٢٩٩٠، ٢٩٣٣) من طريق المعتمر، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٣) عن أسباط به. ورواه الضياء في المختارة (٢٤٢٠ - ٢٤٢٥) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع وزهير بن معاوية وجرير والمعتمر بن سليمان كلهم عن سليمان التيمي به، وابن عساكر في تاريخه (٧/ ٦٢). هكذا قال سليمان: (عن قتادة، عن أنس).

стр. 2173

خالفه سعيد بن أبي عروبة (١) وأبو عوانة (٢) فقالا: (عن قتادة، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة). ورواه همَّام (٣) «عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة) زاد في الإسناد رجلاً. وقد اختلف فيه أيضاً على سليمان. فرواه سفيان الثوري وزهير وغيرهما عن سليمان عن أنس (٤). وقال النسائي: سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه (سليمان التيمي) عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم. قال أبي: نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ .

стр. 2174

وقال أبو زرعة: رواه سعيد بن أبي عروبة فقال: عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه زاد همام رجلاً. وقال الدارقطني: رواه سعيد بن أبي عروبة وأبو عوانة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة. وقال همام: عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة وهذا أصح، والله تعالى أعلم» (١). وكذا صحح البيهقي رواية همام (٢). قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢): (قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضاً: لم يكن التيمي من الحفاظ من أصحاب قتادة وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة وذكر منها هذا الحديث، ثم قال: وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي ﷺ قال (أي الأثرم): وهذا خطأ فاحش) اه.

стр. 2175

الحديث الثالث (١): ٤٩٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٨/ ٣٣٥): أخبرني أَحْمَدُ بن عَلِيِّ بن سَعِيد بن إبراهيم قال: حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ عن أبيه عن مُحَمَّدٍ عن عَبِيدَةَ عن ابن مَسْعُودٍ قال: أَحْدَثَ الناس أَشْرِبَةً ما أَدْرِي ما هِيَ فما لي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَة أو قال: أَرْبَعِينَ سَنَةً إلا الْمَاءُ وَالسَّوِيقُ غير أنَّهُ لم يذكر النَّبِيذَ. التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح غير شيخ النسائي أحمد بن علي وهو ثقة حافظ. وأخرجه النسائي في الكبرى بنفس الإسناد (٦٨٤٦). هكذا قال سليمان التيمي: (عن محمد، عن عبيدة، عن ابن مسعود).
следующие страницы →