← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

حدثناه محمد بن يحيى القطيعي قال: أخبرنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر … ) الحديث. اه. وانظر: العلل للدارقطني (٧/ ٢٥٢ - ٢٥٥). وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في باب محمد بن عجلان، ح (١٢٨٠)، فانظره.

стр. 2172

الحديث الثاني (١): ٤٩١ - قال الإمام أحمد (٣/ ١١٧): حدثنا أسباط بن محمد، ثنا التيمي، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت «الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول الله ﷺ يُغَرغِرُ بها صدره، وما يكاد يفيضُ بها لسانه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه ابن ماجه (٢٦٩٧) من طريق أحمد بن المقدام، عن المعتمر بن سليمان: سمعت أبي يحدّث عن قتادة عن أنس به، وأبو يعلى (٢٩٩٠، ٢٩٣٣) من طريق المعتمر، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٥٣) عن أسباط به. ورواه الضياء في المختارة (٢٤٢٠ - ٢٤٢٥) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع وزهير بن معاوية وجرير والمعتمر بن سليمان كلهم عن سليمان التيمي به، وابن عساكر في تاريخه (٧/ ٦٢). هكذا قال سليمان: (عن قتادة، عن أنس).

стр. 2173

خالفه سعيد بن أبي عروبة (١) وأبو عوانة (٢) فقالا: (عن قتادة، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة). ورواه همَّام (٣) «عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة) زاد في الإسناد رجلاً. وقد اختلف فيه أيضاً على سليمان. فرواه سفيان الثوري وزهير وغيرهما عن سليمان عن أنس (٤). وقال النسائي: سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه (سليمان التيمي) عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم. قال أبي: نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ .

стр. 2174

وقال أبو زرعة: رواه سعيد بن أبي عروبة فقال: عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه زاد همام رجلاً. وقال الدارقطني: رواه سعيد بن أبي عروبة وأبو عوانة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة. وقال همام: عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة وهذا أصح، والله تعالى أعلم» (١). وكذا صحح البيهقي رواية همام (٢). قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢): (قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضاً: لم يكن التيمي من الحفاظ من أصحاب قتادة وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة وذكر منها هذا الحديث، ثم قال: وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي ﷺ قال (أي الأثرم): وهذا خطأ فاحش) اه.

стр. 2175

الحديث الثالث (١): ٤٩٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٨/ ٣٣٥): أخبرني أَحْمَدُ بن عَلِيِّ بن سَعِيد بن إبراهيم قال: حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ عن أبيه عن مُحَمَّدٍ عن عَبِيدَةَ عن ابن مَسْعُودٍ قال: أَحْدَثَ الناس أَشْرِبَةً ما أَدْرِي ما هِيَ فما لي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَة أو قال: أَرْبَعِينَ سَنَةً إلا الْمَاءُ وَالسَّوِيقُ غير أنَّهُ لم يذكر النَّبِيذَ. التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح غير شيخ النسائي أحمد بن علي وهو ثقة حافظ. وأخرجه النسائي في الكبرى بنفس الإسناد (٦٨٤٦). هكذا قال سليمان التيمي: (عن محمد، عن عبيدة، عن ابن مسعود).

стр. 2176

خالفه عبد الله بن عون (١)، ويونس بن عبيد (٢)، ومنصور بن زاذان (٣)، وأيوب السختياني (٤)، ويحيى بن عتيق (٥)، وهشام بن حسان (٦) فقالوا: (عن محمد بن سيرين، عن عبيدة) لم يذكروا ابن مسعود. ولا شك أن رواياتهم مقدَّمة على رواية سليمان فإن أوثق الناس في محمد بن سيرين هما: أيوب وابن عون كما قال علي بن المديني (٧) والدارقطني (٨). وظاهر صنيع النسائي تقديم روايتهم على رواية التيمي فقد أورد حديث سليمان ثم أعقبه بحديث ابن عون ويونس ومنصو (٩) (*).

стр. 2177

صالح بن كيسان صالح بن كيسان المدني، أبو محمد، ويقال: أبو الحارث مولى بني غفار مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. رأى ابن عمر وابن الزبير، وقد قال يحيى بن معين: إنه سمع منهما. روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وجماعة، ونزل إلى الزهري وهو أكبر منه وإلى ابن عجلان وإلى أبي الزناد وهما أصغر منه. روى عنه: عمرو بن دينار وهو أكبر منه، وموسى بن عقبة وهو من طبقته، وابن عجلان وابن إسحاق وابن جريج ومالك ومعمر وجماعة. سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: بخ بخ. وقال ابن معين: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان. وقال أبو حاتم: أحب إليّ من عقيل لأنه حجازي وهو أسن، رأى ابن عمر وهو ثقة يعد من التابعين.

стр. 2178

وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: معمر أحب إليّ، وصالح ثقة. وكذلك وثقه النسائي وابن خراش والعجلي وابن حبان وجماعة. قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه، من الرابعة.

стр. 2179

الحديث الأول (١): ٤٩٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٤٤٩): حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنتِ رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَنْ أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد ثلاثاً حتى يضع فيها قدمه فتمتلاء ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط».

стр. 2180

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا روى صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديث اختصام الجنة والنار وفيه: (فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً وإنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها … ). خالفه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان (١) فرواه عن الأعرج عن أبي هريرة وقال فيه: (فأما النار فلا تمتلاء فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض). ورواه معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة وفيه: (فأما النار فلا تمتلاء حتى يضع الله ﵎ رجله فتقول: قط قط قط، فهناك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً) (٢). ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس وفيه: (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشاء الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة) (٣).

стр. 2181

ورواه أيوب (١) وهشام (٢) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: (فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً وإنها ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع ربنا فيها قدمه فهنالك تمتلاء وينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط). ورواه شعبة (٣) وشيبان (٤) عن قتادة عن أنس ولفظه: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط). وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة (٥)، وعمار بن أبي عمار عن أبي هريرة (٦). لذا أنكر بعض أهل العلم قوله في هذا الحديث: (إنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها) وإنه انقلب على راويه، والصحيح كما رواه همام بن منبه وغيره عن أبي هريرة: (وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً، وأما النار فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً). قال ابن الملقن: «قال أبو الحسن: لا أعلم في شيء من

стр. 2182

الأحاديث أنه ينشاء للنار إلا في هذا الحديث، والمعروف أنه للجنة وأنه يضع قدمه في جهنم» (١). قال ابن القيم: وأما الحديث الذي قد ورد في صحيح البخاري في قوله: (وأما النار فينشاء الله خلقاً آخرين) فغلط وقع من بعض الرواة انقلب عليه الحديث، وهو إنما ساقه البخاري في الباب نفسه، وأما الجنة فينشاء الله لها خلقاً آخرين. ذكره البخاري ﵀ مبيناً أن الحديث انقلب لفظه على مَنْ رواه بخلاف هذا» (٢). وقال أيضاً: «الروايات الصحيحة ونص القرآن يرده فإن الله أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه فإنه لا يعذب إلا مَنْ قامت عليه حجته وكذّب رسله، قال تعالى: ﴿ .. كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)﴾ ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ … (٩)﴾ ولا يظلم الله أحداً من خلقه» (٣). وقال في موضع آخر: «هذا غير محفوظ وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة مطلقاً، وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يحفظ كما ينبغي وسياقه يدل على أن راويه لم يقم متنه بخلاف حديث همام عن أبي هريرة» (٤). ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الحديث مما انقلب على بعض الرواة (٥).

стр. 2183

وقال العيني: «قال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلاء ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً. كذا في صحيح مسلم، وقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع. ثم قال الكرماني: لا محذور في تعذيب الله مَنْ لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذّبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم» (١). قلت: نعم للّه أن يفعل ما يشاء لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، إلا أنه في هذه الرواية حكمنا بوقوع الوهم لأنه ظاهر وهمه فقد خالفه غيره ولو اتفق الرواة على ما جاء في هذه الرواية، لكان ما قاله صحيحاً. وقال الحافظ: «وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبرنا أن جهنم تمتلاء من إبليس وأتباعه. وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله: ﴿ .. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩] ثم قال: وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى. ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذَّبون كما في الخزنة … » (٢).

стр. 2184

علة الوهم: جاء في الحديث ذكر الجنة والنار وأن الجنة ينشاء الله خلقاً فيُسكنهم فضل الجنة فوهم أحد الرواة فذكر النار بدلاً من الجنة، والله تعالى أعلم.

стр. 2185

الحديث الثاني (١): ٤٩٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٠٣): حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس فَيَنْمِي خيراً أو يقول خيراً» وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته أو حديث المرأة زوجها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦٠٥) عن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم به.

стр. 2186

وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٦٤٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٩١٨) والبيهقي (١٠/ ١٩٧) والخطيب في الفصل للوصل (١/ ٢٥٨) كلهم من طريق يعقوب به. وخالفه يونس بن يزيد (١)، ومعمر بن راشد (٢) فروياه عن الزهري بهذا الإسناد وقالا في آخره قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث … ففصلا كلام الزهري من الحديث المرفوع، وأدرجه صالح بن كيسان فجعله كله من كلام النبي ﷺ . وقد أخرج الإمام البخاري هذا الحديث في صحيحه (٣) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري مقتصراً على الشطر الأول المرفوع دون الزيادة التي هي من قول الزهري، فكأن البخاري ﵀ حذفها عمداً. وكذلك أخرجه إسحاق (٢٣٣٠) من طريق النضر عن صالح دون ذكر الزيادة. هكذا فصل يونس كلام النبي ﷺ من كلام الزهري وهو من ألزم الناس له، كان الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس وإذا سار إلى المدينة زامله يونس. وقد روى هذا الحديث عن الزهري جمع من أصحابه دون ذكر هذه الزيادة، منهم:

стр. 2187

معمر (١)، ومالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وشعيب بن أبي حمزة (٤)، وأيوب السختياني (٥)، وعبد الرحمنبن إسحاق (٦)، وسفيان بن حسين (٧)، وعقيل بن خالد (٨)، وعبد الله بن أبي زياد (٩)، ومحمد بن أبي حفصة (١٠)، والأوزاعي (١١)، وبرد بن سنان (١٢)، ويحيى بن عتيق (١٣) وغيرهم كما سيأتي. وكذلك رواه عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن أم كلثوم بنت عقبة ولم يذكر هذه الزيادة (١٤). قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٠٠): (وهذه الزيادة مدرجة، بيَّن

стр. 2188

ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال: وقال الزهري، وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها). وقال الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٥٨): يُقال: إن هذا ليس من حديث النبي ﷺ وإنما هو من كلام الزهري ومَن قال فيه، قالت: ولم يرخص … فقد وهم وإنما هو قال: يعني الزهري. وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٤٧): (وأما الناس فإنهم رووا هذا الخبر عن الزهري بإسناده عن حميد عن أمه أن النبي ﷺ قال: «ليس الكذاب الذي يُصلح بين اثنين فينمي خيراً فقط» هكذا رواه مالك ومعمر وعقيل ويونس). وقال الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ٢٦٧): قال موسى بن هارون وقد ذكرنا أنه وقع في هذا الحديث وهم غليظ ولعمري إنه لوهم غليظ جداً، لأن هذا الكلام إنما هو قول الزهري أنه لم يسمع يرخص في الكذب إلا في الثلاث خصال، وإنما روى الزهري عن حميد عن أمه أن النبي ﷺ قال: «ليس بالكاذب مَنْ أصلح بين الناس فقال خيراً أو نمى خيراً» ليس في حديث النبي ﷺ أكثر من هذا. واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني ومالك بن أنس وصالح ابن كيسان وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق ومعمر بن راشد والنعمان بن راشد وعُقيل بن خالد ويونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن حسين …

стр. 2189

قال موسى: وإنما هذا قول ابن شهاب وليس هو متصلاً بحديث النبي ﷺ بيَّن ذلك يونس بن يزيد في عقب حديث النبي ﷺ ، ومعمر أيضاً قد ذكر قول الزهري في عقب حديث النبي ﷺ رواه عبد الرزاق. ثم قال الخطيب معقباً على قول موسى: فأما قول موسى بن هارون: إن يونس بن يزيد فصل بين الكلامين وبيَّن أن قوله: (ولم أسمعه يرخص) كلام ابن شهاب، وأن معمراً رواه كذلك، فلعمري إن الأمر على ما قال ويقوي في نفسي أن الصواب معهما والقول قولهما، والله أعلم (١). (وسبق الحديث في باب ابن جريج ح (٢٨٤) فانظره لزاماً). فائدة: قول الزهري: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث، قد جاء مرفوعاً من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدّث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليُصلح بين الناس» (٢). الأثر الفقهي: تبين مما سبق أن الترخيص في الكذب في الصور المذكورة في

стр. 2190

الحديث إنما هو من قول الزهري، ومع ذلك فقد استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم. قال النووي: قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو. فقالت طائفة: هو على إطلاقه، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة، واحتجوا بقول إبراهيم ﷺ : ﴿ .. بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ … (٦٣)﴾ [الأنبياء: ٦٣]، ﴿ .. إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله: إنها أختي … وقال آخرون منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شيء أصلاً، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعارض لا صريح الكذب.

стр. 2191

الحديث الثالث (١): ٤٩٥ - قال النسائي في الكبرى (٦٣٣٩): أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب أخبره: أن الجدة جاءت إلى أبي بكر الصديق تسأله حقها فقال: ما أعلم لك شيئاً وسأسأل الناس، فلما صلّى الناس الصبح سألهم فقال المغيرة بن شعبة: أنا سمعت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال محمد بن سلمة: أنا سمعت رسول الله ﷺ أعطاها ذلك، فأعطاها ذلك أبو بكر. قال ابن شهاب: لا أدري أي الجدّتين هي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ النسائي سليمان بن سيف وهو ثقة حافظ.

стр. 2192

هكذا قال صالح بن كيسان: (عن الزهري سمعت قبيصة … ). وخالفه مالك بن أنس (١) الإمام، وأبو أويس (٢) فقالا: (عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب). ورواه سفيان بن عيينة (٣) فقال: عن الزهري، عن رجل، عن قبيصة. وهم صالح بن كيسان بذكره سماع الزهري هذا الحديث من قبيصة، والصحيح أنه لم يسمعه منه بينهما عثمان بن إسحاق بن خرشة. وقد رواه أصحاب الزهري عنه بالعنعنة ولم يذكروا سماعاً، منهم: سفيان بن عيينة (٤) في رواية، والأوزاعي (٥)، ومعمر (٦)، وإسحاق بن راشد (٧)، وشعيب بن أبي حمزة (٨)، ويونس بن يزيد (٩)،

стр. 2193

وأشعث بن سوار (١) هؤلاء كلهم قالوا: عن الزهري عن قبيصة. لذا قال النسائي: الزهري لم يسمعه من قبيصة (٢). وقال ابن عبد البر: «وأما رواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب فلم يتابعه أحد على ذلك إلا أبو أويس، ولم يجوِّده وجاء به على وجهه غيرهما من بين أصحاب ابن شهاب. قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثنا أبو أويس قال: أخبرني محمد بن شهاب أن عثمان بن إسحاق بن خرشة حدّثه عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر الصديق. ورواه معمر ويونس وأسامة بن زيد وسفيان بن عيينة فيما روى عنه ابن أبي شيبة كلهم عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق، لم يدخلوا بين ابن شهاب وبين قبيصة أحداً. وقال محمد بن يحيى: رواه ابن عيينة عن الزهري عمّن حدّثه عن قبيصة ومرة قال: سمعت الزهري يحدّث عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر، قال محمد: والحديث حديث مالك وأبي أويس لإدخالهما بين ابن شهاب وقبيصة عثمان بن إسحاق بن خرشة، قال: وقد حدثني أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن عثمان بن

стр. 2194

إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب كان أول مَنْ ورث الجدّتين وجمع بينهما في الميراث. قال: وهذا مختصر من حديث معمر ومالك وأبي أويس (١). علة الوهم: أن الزهري أحياناً كان لا يذكر الواسطة بينه وبين قبيصة وأحياناً يذكره كما صرّح بذلك سفيان (٢)، ولم يجوِّده عنه إلا أهل المدينة مالك وأبو أويس، وعثمان بن إسحاق بن خرشة (٣)، فلو رواه صالح بالعنعنة كما رواه بقية أصحاب الزهري لسلم من الوهم، والله تعالى أعلم.

стр. 2195

أبو سفيان طلحة بن نافع اسمه ونسبه: طلحة بن نافع الإسكاف أبو سفيان الواسطي، ويقال: المكي الإسكاف. روى عن: جابر وابن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم. روى عنه: الأعمش وهو راويته، وحصين بن عبد الرحمن، ومحمد بن إسحاق، وأبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وشعبة حديثاً واحداً، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس. قال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو الزبير أحب إلينا منه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: ليس به بأس، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة. قال شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، وكذلك قال علي بن المديني.

стр. 2196

قال ابن حجر معقباً: لم يخرج له البخاري سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها التي عناها شيخه ابن المديني منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل حديث اهتزّ العرش كذلك وفي تفسير الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجعد. قال ابن حجر: صدوق، من الرابعة.

стр. 2197

الحديث (١): ٤٩٦ - قال أبو داود ﵀ (٢٧٣١): حدثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في سنن سعيد بن منصور (٢٤٦٦) وأخرجه البيهقي (٩/ ٣١) من طريق أبي داود. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٥٥) عن أبي معاوية به، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٧) والأوسط (٢/ ١٠٣١/ ٨٢٣) عن مسدد عن أبي معاوية، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢١٧) وابن ماكولا في تهذيب مستمر الأوهام (٢/ ٢١٦) والذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ٤٣) من طرق عن أبي معاوية به. وأخرجه ابن عساكر (١١/ ٢١٦) من طريق سفيان عن الأعمش به.

стр. 2198

هكذا قال أبو سفيان عن جابر: (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر) وفي بعض الروايات (أمنح). وخالفه أبو الزبير (١) فروى عن جابر ﵁ قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدراً ولا أُحداً منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أُحد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة قط». قال محمد بن سعد: «ذكرت لمحمد بن عمر هذا الحديث فقال: هذا وهم من أهل العراق، وأنكر أن يكون جابر شهد بدراً» (٢). قلت: ومع ذلك ذكره فيمن شهد بدراً من الأنصار (٣). ولذا ذكره ابن ماكولا في تهذيب مستمر الأوهام وأعقبه بحديث أبي الزبير عن جابر أنه لم يشهد بدراً ولا أُحداً. ولذا لم يذكره البخاري ولا الضياء فيمن شهد بدراً (٤).

стр. 2199

عاصم الأحول اسمه ونسبه: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان بن عفان، وقيل: لبني أمية، كان محتسباً بالمدائن. روى عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس، ورُفيع أبي العالية، ومعاذة، وعمرو بن سلمة الجرمي، وعبد الله بن شقيق، وأبي قلابة الجرمي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وجماعة. روى عنه: قتادة، وداود بن أبي هند، وسليمان التيمي، وشعبة، والثوري، ومعمر، وهشيم، وحماد بن زيد، وخلق كثير. قال سفيان الثوري: حفاظ البصرة ثلاثة: سليمان التيمي وعاصم الأحول وداود بن أبي هند. وقال شعبة: عاصم أحب إليّ من قتادة، في أبي عثمان النهدي، لأنه أحفظهما. وقال حفص بن غياث: إذا قال عاصم: زعم. فهو الذي ليس فيه شك.

стр. 2200

وقال أحمد بن حنبل: عاصم الأحول من الحفاظ للحديث، ثقة. وقال يحيى بن معين وأبو زرعة وعلي بن المديني والعجلي وغيرهم: ثقة. وزاد ابن المديني في رواية: ثبت. وخالفهم القطان. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده عاصم الأحول فقال: لم يكن بالحافظ. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد يضعف عاصماً الأحول. مات سنة ١٤٢. قال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان وكأنه بسبب دخوله في الولاية.

стр. 2201

الحديث (١): ٤٩٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٥٩): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم، عن أبي تميمة الهجيمي، عمّن كان رديف النبي ﷺ قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي ﷺ : «لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه وقال: صرعته بقوتي، فإذا قلت: باسم الله، تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي تميمة فمن رجال البخاري. وهو عند عبد الرزاق في المصنف (٢٠٨٩٩) ومن طريقه البغوي في شرح السنّة (٣٣٨٤). وأخرجه الضياء في المختارة (١٤١٣) من طريق عبد الله بن المبارك بهذا الإسناد.

стр. 2202

وأخرجه شعبة (١) وسفيان الثوري (٢) عن عاصم، عن أبي تميمة، عن رديف النبي ﷺ أو عن رجل عن ردف النبي ﷺ . هكذا رواه عاصم فقال: (عن أبي تميمة، عن رديف النبي ﷺ . خالفه خالد الحذاء (٣)، فقال: (عن أبي تميمة، عن أبي المليح (٤)، عن رديف النبي ﷺ . أسقط عاصم أبا المليح في رواية معمر وابن المبارك عنه، وأبهمه ورواه بالشك في رواية شعبة والثوري، والله تعالى أعلم.

стр. 2203

أبو حصين عثمان بن عاصم اسمه ونسبه: عثمان بن عاصم بن حصين بن كثير بن زيد بن مرة، أبو حصين الأسدي الكوفي. قال ابن سعد: هو من جشم بن الحارث ثم من أسد بني خزيمة. روى عن: جابر بن سمرة وابن عباس وابن الزبير وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم. روى عنه: شعبة والثوري ومحمد بن حجارة ومالك بن مغول وزائدة وشريك وابن عيينة وخلق. قال أبو نعيم: حدثنا سفيان عن أبي حصين: أسدي شريف ثقة ثقة كوفي. قال ابن مهدي: أربعة من أهل الكوفة لا يختلف في حديثهم فمَن اختلف عليهم فهو مخطاء: منصور وأبو حصين وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة. وقال أحمد: كان صحيح الحديث، قيل له: أيما أصح حديثاً هو أو أبو إسحاق؟ قال: أبو حصين أصح حديثاً بقلة حديثه.

стр. 2204

وقال العجلي: كان شيخاً عالياً وكان صاحب سنّة. وقال أيضاً: كوفي ثقة وكان عثمانياً رجلاً صالحاً. وقال ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن عبد البر: أجمعوا أنه ثقة حافظ. وقال ابن حجر: ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة، كان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة واحدة.

стр. 2205

الحديث (١): ٤٩٨ - قال الإمام النسائي (٣/ ٢١٢): أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن سَعِيدٍ عن إسحاق بن سُلَيْمَانَ عن أبي سِنَانٍ عن أبي حَصِينٍ عن شَقِيقٍ عن حُذَيْفَةَ قال: كنا نُؤْمَرُ بالسِّوَاكِ إذا قُمْنَا من اللَّيْلِ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح. وأخرجه البزار (٢٨٦٠) وابن عدي في الكامل في ترجمة أبي سنان (٣/ ٣٦٣) من طريق أبي سنان به، وقد توبع. وأخرجه النسائي (٣/ ٢١٢) من طريق إسرائيل عن أبي حصين عن شقيق مرسلاً لم يذكر حذيفة. هكذا قال أبو حصين عن شقيق عن حذيفة: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل.

стр. 2206

خالفه منصور بن المعتمر (١)، وحصين بن عبد الرحمن (٢)، والأعمش (٣)، وسعيد بن مسروق (٤). فرووه عن شقيق عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه. فجعلوه من فعله ﷺ وليس من أمره. علة الوهم: ١ أبو حصين لم يروِ عن شقيق بن سلمة غير هذا الحديث فليس له اختصاص فيه بخلاف منصور وحصين والأعمش. قال البزار: ولا نعلم روى أبو حصين عن أبي وائل عن حذيفة إلا هذا الحديث. ٢ قد جاء أمره ﷺ بالسواك في غير حديث، منها: حديث ابن عباس: (كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل فيه) (٥). وحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» (٦). وفي رواية مسلم: «عند كل صلاة».

стр. 2207

عمرو بن دينار عمرو بن دينار أبو محمد الأثرم الجمحي المكي مولى ابن باذان، ويقال: باذان عامل كسرى على اليمن. أحد أعلام التابعين. روى عن: ابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وابن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص وخلق من الصحابة والتابعين. روى عنه: أيوب وقتادة وابن جريج وجعفر الصادق ومالك وشعبة والحمادان والسفيانان وجماعة. قال شعبة: لم أرَ مثله يعني في التثبت. وقال ابن نجيح: ما كان عندنا أحد أفقه ولا أعلم من عمرو بن دينار. وقال ابن عيينة: ثقة ثقة ثقة، كان أعلم أهل مكة، كان قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء: ثلثاً ينام، وثلثاً يدرس حديثه، وثلثاً يصلي. وقال أيضاً: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث صدوقاً عالماً وكان مفتي أهل مكة في زمانه.

стр. 2208

وقال النسائي: ثقة ثبت. قال ابن عيينة: مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري فلما قام الزهري قال: ما رأيت شيخاً أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من الرابعة.

стр. 2209

الحديث (١): ٤٩٩ - قال أبو داود ﵀ (٤٥٧٢): حدثنا محمد بن مسعود المصيصي، ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاووساً عن ابن عباس عن عمر ﵄: أنه سأل عن قضية النبي ﷺ في ذلك (٢) فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح (٣) فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغُرة (٤) وأن تُقتل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مسعود وهو ثقة وقد توبع.

стр. 2210

وأخرجه الدارمي (٣٣٨١) وابن ماجه (٢٦٤١) وابن حبان (٦٠٢١) والدارقطني (٣/ ١١٥ - ١١٧) والبيهقي (٨/ ١١٤) من طريق أبي عاصم به، والنسائي (٨/ ٢١ - ٢٢) من طريق حجاج بن محمد، وأحمد (١/ ٣٦٤) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني، والدارقطني (٣/ ١١٦) من طريق محمد بن بكر (وسقط من مطبوع الدارقطني عمر) كلهم عن ابن جريج به. هكذا قال عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن عمر ﵁ في قضاء رسول الله ﷺ فقال: قضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة وأن تُقتل. وخالفه ابن طاووس (١) فرواه عن أبيه بهذا الإسناد قال: إن رسول الله ﷺ قضى بالدية في المرأة وفي الجنين بغرة. وهم عمرو بن دينار في قوله: (وأن تقتل) والصحيح أن النبي ﷺ أمر بالدية وجعلها على عاقلة القاتلة كما قال ابن طاووس عن أبيه وهو أعلم بحديث أبيه لملازمته له، وعمرو مكي وطاووس من اليمن. وقد روى قصة هاتين المرأتين الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وأن دية المرأة على عاقلتها (٢).
следующие страницы →