← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

خالفه سفيان الثوري (١) فقال: (عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . زاد شعبة في الإسناد: (رجل من الأنصار) بين محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان والصحابي، والأظهر ما ذهب إليه سفيان للتالي: ١ سفيان أحفظ من شعبة وكل منهما إمام، وقد قدَّم غير واحد من أهل الحديث سفيان على شعبة إذا اختلفا وهو ظاهر إذا تتبعنا ذلك في ما جمعته هاهنا من أوهام شعبة. ٢ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان تابعي روى عن غير واحد من الصحابة، فقد روى عن جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵃ أجمعين وغيرهم. والله تعالى أعلم. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فشيخ شعبة سعد بن إبراهيم مدني، وشعبة كوفي. والله تعالى أعلم.

стр. 212

الحديث الخامس (١): ٣٩ - قال الإمام أحمد (٤/ ٩٨): حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني قتادة عن أبي الطفيل، قال: حج ابن عباس ومعاوية فجعل ابن عباس يستلم الأركان كلها، فقال معاوية: إنما استلم رسول الله ﷺ هذين الركنين اليمانيين. فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجور. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه عبد الله بن أحمد في «العلل» (٥٤٠٤) عن أبيه به. ورواه أحمد (٤/ ٩٤ - ٩٥) عن محمد بن جعفر وحجاج عن شعبة به. وقال حجاج في آخره: قال شعبة: الناس يختلفون في هذا الحديث، يقولون: معاوية هو الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور. ولكنه حفظه من قتادة هكذا. هكذا رواه شعبة عن قتادة أنَّ ابن عباس هو الذي كان يستلم الأركان كلها وأنَّ معاوية هو الذي أنكر.

стр. 213

خالفه سعيد بن أبي عروبة (١) فرواه عن قتادة، عن أبي الطفيل، قال: كان معاوية لا يأتي على ركن من أركان البيت إلا استلمه فقال ابن عباس: إنما كان نبي الله ﷺ يستلم هذين الركنين. فقال معاوية: ليس من أركانه شيء مهجور. ومما يدل على وهم شعبة: ما رواه مسلم في صحيحه (١٢٦٩) من طريق عمرو بن الحارث: أنَّ قتادة بن دعامة حدثه أنَّ أبا الطفيل البكري حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: لم أرَ رسول الله ﷺ يستلم غير الركنين اليمانيين. وما كان ابن عباس ﵄ ليخالف ما روى فتأكد بذلك أنَّ الذي كان يستلم الأركان كلها معاوية، وأنَّ المنكر عليه ابن عباس لا كما قال شعبة. وذكره البخاري في صحيحه (١/ ١٦٠) معلقاً بصيغة الجزم فقال: (وكان معاوية يستلم الأركان كلها فقال له ابن عباس ﵁: إنه لا يستلم هذان الركنان، فقال: ليس من البيت شيء مهجور، وكان ابن الزبير ﵄ يستلمهن كلهن). وأخرج الإمام أحمد (١/ ٢٤٦)، والحاكم (٣/ ٥٤٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل: أنه رأى معاوية يطوف بالكعبة وعن يساره عبد الله بن عباس وأنا أتلوهما في ظهورهما أسمع كلامهما فطفق معاوية يستلم ركني الحجر فيقول له ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم يكن يستلم هذين الركنين، فيقول معاوية: يا ابن عباس، فإنه ليس شيء منها مهجور. فطفق ابن عباس لا يذره (٢)، كلما وضع يده على شيء من الركنين إلا قال له ذلك. وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي.

стр. 214

وما سبق من حديث أبي الطفيل هو ما رآه من حال ابن عباس ومعاوية ﵄، وجاءت هذه القصة من لسان ابن عباس نفسه فقد روى أحمد (١/ ٢١٧) من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس: أنه طاف مع معاوية بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال له ابن عباس: لمَ تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً؟ فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ … (٢١)﴾. فقال معاوية: صدقت (١). والله تعالى أعلم. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٤٧٤): قال عبد الله بن أحمد في «العلل»: سألت أبي عنه فقال: قَلَبَه شعبة (٢). وقد روى هذا الحديث ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٥٢) قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل، قال: حج ابن عباس فجعل معاوية يستلم الأركان كلها، قال ابن عباس: إنما استلم رسول الله ﷺ هذين الركنين الأيمنين. قال معاوية: ليس من أركانه شيء مهجور. فهنا وافق شعبة الجماعة وقد سبق رواية يحيى بن سعيد وجماعة عن شعبة خلافه فلعل هذا هنا ممن دونه في الإسناد. والله تعالى أعلم.

стр. 215

الحديث السادس (١): ٤٠ - قال الإمام أحمد (٦/ ٤٤٦): حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، قال حجاج في حديثه: سمعت سالم بن أبي الجعد يحدِّث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قرأ عشر آيات من آخر سورة الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال». قال حجاج: مَنْ قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير معدان من رجال مسلم. وأخرجه مسلم في صحيحه (٨٠٩) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٧٨٦)، وفي «اليوم والليلة» (٩٥٠) من طريق حجاج عن شعبة به.

стр. 216

وأخرجه ابن حبان (٧٨٦) من طريق محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. وأخرجه أبو عوانة (٣٩٤٠) من طريق حجاج عن شعبة به، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٨٣٤) من طريق الإمام أحمد به. هكذا قال شعبة: (عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ : «مَنْ قرأ عشر آيات من آخر سورة الكهف»). خالفه هشام الدستوائي (١)، وهمام بن يحيى (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وشيبان النحوي (٤). هؤلاء الأربعة خالفوا شعبة فرووه عن قتادة بنفس الإسناد. فقالوا: «مَنْ حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف». خالفوه فقالوا: (حفظ)، وقال شعبة: (قرأ)، قالوا: (من أول سورة الكهف). وقال شعبة: «من آخر سورة الكهف». وقد تابعهم معمر فرواه عن قتادة من قوله كما سيأتي.

стр. 217

وقد أشار إلى خلاف شعبة الإمام مسلم في صحيحه وأبو عوانة وغيرهما. قال مسلم عقب الحديث: (قال شعبة: «من آخر الكهف»، وقال همام: «من أول الكهف» كما قال هشام). كأنه يشير إلى ترجيح رواية هشام وهمام. وقال أبو عوانة: (هؤلاء يعني هشاماً وهماماً قالوا: «أول الكهف»، وقال شعبة: «آخر الكهف»، والله أعلم). وقال أبو نعيم: كذا قال شعبة من آخرها، قلت: وقد تابعهما سعيد بن أبي عروبة، وشيبان النحوي كما تقدم. وخالفهم أبو داود، فقال بعد أن أورد حديث همام (وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه قال: «مَنْ حفظ من خواتيم سورة الكهف»، وقال شعبة عن قتادة: «من آخر الكهف») (١). كذا قال أبو داود إنَّ هشاماً قال في حديثه: «من خواتيم سورة الكهف» ولم يسق إسناد الحديث، وقد أخرجه مسلم وغيره كما سبق من طرق عن هشام أنه قال: «أول سورة الكهف». ويدل على وهم شعبة في هذا الحديث ما يلي: ١ اضطراب شعبة في هذا الحديث على أوجه: فتارة يقول: «آخر سورة الكهف» كما هو في هذا الحديث، وتارة

стр. 218

يقول: «عشر آيات من الكهف» ولا يقول أولها ولا آخرها (١)، وثالثة قال: «مَنْ قرأ ثلاث آيات من أول الكهف» (٢)، وفي هذه الرواية الثالثة وافق الجماعة على كونها «من أول الكهف» إلا أنه قال: «ثلاث آيات» بدلاً من «عشر». ٢ مخالفته لأربعة من الثقات، منهم: هشام وسعيد بن أبي عروبة وهما من أحفظ الناس عن قتادة (٣). ٣ جاء في أحاديث أخرى بيان أنها من أوائل سورة الكهف وأنها عصمة من الدجال، منها: حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال، فقال: «إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته» (٤). وفي حديث أبي أمامة ﵁ نحوه (٥). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «مَنْ قرأ عشر آيات من أول الكهف عُصم من فتنة الدجال، ومَن قرأ آخرها أو: قرأها إلى آخرها كانت له نوراً من قرنه إلى قدمه» (٦).

стр. 219

علة الوهم: روى شعبة حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً من مقامه إلى مكة، ومَن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه» (١). ولعله من هنا دخل عليه الوهم لأنه في رواية أبي سعيد العشر الآيات من آخر سورة الكهف، فجعلها كذلك في حديث أبي الدرداء. والله تعالى أعلم. أثر الوهم: اغترَّ بحديث شعبة بعض أهل العلم فجعلوا العشر الآيات الأخيرة من سورة الكهف هي التي يعتصم بقراءتها من الدجال. قال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٦٦): ذكر البيان بأنَّ الآية التي يعتصم بقراءتها من الدجال هي آخر سورة الكهف، ثم ساق حديث شعبة. وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (٦/ ٩٢): قوله ﷺ : «مَنْ حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال». وفي رواية: «من آخر الكهف»، قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمَن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾.

стр. 220

الحديث السابع (١): ٤١ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٨/ ٣١٨): أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد، قال حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة منّان، ولا عاقّ، ولا مدمن خمر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير نبيط وجابان فهما مجهولان وبهما يضعف الحديث. وجابان ذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ١٢١)، وقال أبو حاتم عنه: شيخ كما في «الجرح والتعديل» لابنه (٢/ ٥٤٦). وقال ابن حجر في «التقريب» مقبول. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٤٩١٤)، وأحمد (٢/ ٢٠١)، والطيالسي (٢٢٩٥)، والدارمي (٢١٠٠)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٥٧) وفي «الأوسط» (١/ ٤٠٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٨٦٦ - ٨٥٨)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في «السنَّة» (٨٢٩)، وابن حبان (٣٣٨٤)،

стр. 221

والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧٨٧٥)، وابن جرير في «تهذيب الآثار» (٣/ ١٨٦) من مسند علي من طرق عن شعبة بهذا الإسناد. وقد وهم شعبة في هذا الإسناد بذكر (نبيط بن شريط) إذ خالفه خمسة من أصحاب منصور الثقات فلم يذكروا أحداً بين سالم بن أبي جعد وجابان، وهم: سفيان الثوري (١)، وهمام بن يحيى (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وشيبان النحوي (٤)، وعمر بن عبد الرحمن (٥). كلهم رووه عن منصور بدون ذكر نبيط. لذا قال النسائي: لا نعلم أحداً تابع شعبة على نبيط بن شريط (٦). وقال ابن حبان عقب الحديث (٨/ ١٧٩): اختلف شعبة والثوري في إسناد هذا الخبر، فقال الثوري: عن سالم عن جابان، وهما ثقتان حافظان إلا أنَّ الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة وأحفظ لها منه، ولا سيما حديث الأعمش وأبي إسحاق ومنصور فالخبر متصل عن سالم عن جابان، فمرة روى كما قال شعبة وأخرى كما قال سفيان. اه.

стр. 222

وكذلك اختلف على شعبة في تسمية نبيط، فمرة يقال: (نبيط بن شميط)، ومرة يقال: (نبيط بن شريط)، ومرة يقال: (سميط بن نبيط)، وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٣١٨): نبيط، وقال: هكذا ذكره غير واحد غير منسوب وهو المحفوظ. وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٥٧): لا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان ولا نبيط. علة الوهم: اختلاف الأمصار فشعبة من أهل البصرة ومنصور بن المعتمر من أهل الكوفة؛ لذا كانت رواية سفيان الثوري وجرير ومَن تابعهما وهما كوفيان أصوب من رواية شعبة. وكما ذكر ابن حبان أنَّ الثوري أعلم بحديث أهل بلده من شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 223

الحديث الثامن (١): ٤٢ - قال الإمام أحمد (٥/ ٤١٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أيوب، عن النبي ﷺ أنه قال: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المرأة التي روت عن أبي أيوب، وقد جاء عند الترمذي (٢٨٩٦) أنها امرأة أبي أيوب الأنصاري ﵄ ترجمها المزي في «التهذيب» قال: أم أيوب الأنصارية الخزرجية زوج أبي أيوب لها صحبة وهي بنت قيس بن سعد بن قيس بن عمرو بن امراء القيس. والحديث رواه كذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في «فضائل القرآن» (ص ١٤٣) عن حجاج عن شعبة به. والنسائي في «الكبرى» (١٠٥١٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ١٦٨ -

стр. 224

١٦٩)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٣٧) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا رواه شعبة: (عن منصور، عن هلال، عن ربيع، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أيوب، عن النبي ﷺ . خالفه زائدة بن قدامة (١)، وإسرائيل (٢)، والفضيل بن عياض (٣)، فرووه كلهم عن (منصور، عن هلال، عن ربيع، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ . أسقط شعبة عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث من طريق زائدة: (هذا حديث حسن، ولا نعرف أحداً روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وقد تابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه) (٤). انتهى. وقال الدارقطني في «العلل» (٦/ ١٠١) عندما سئل عن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن». فقال: حدَّث به الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب (٥)، حدَّث به عنه عبد الله بن أبي السفر وزكريا بن أبي زائدة فأسنداه.

стр. 225

ورواه منصور بن المعتمر واختلف عنه، فرواه زائدة بن قدامة فضبط إسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب. وخالفه شعبة (١)، فرواه عن منصور عن هلال عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب ولم يذكر ابن أبي ليلى. انتهى. وقال ابن عبد البر: والصواب عندي فيه حديث منصور، عن هلال، عن الربيع، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فشعبة بصري، وشيخه منصور بن المعتمر كوفي؛ لذا كانت رواية أهل بلده كزائدة (٢) وإسرائيل (٣) أصح من رواية شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 226

الحديث التاسع (١): ٤٣ - قال الإمام أحمد (٦/ ٣٢٥): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور، عن أبي الضحى، عن شُتير بن شكل، عن أم حبيبة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُقبِّل وهو صائم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شتير من رجال مسلم. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٠٨٤) من طريق خالد بن الحارث، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٤٩٢) من طريق ابن المبارك كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا قال شعبة: (عن منصور، عن أبي الضحى، عن شتير، عن أم حبيبة). خالفه سفيان الثوري (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وأبو عوانة (٥)، وإسرائيل (٦).

стр. 227

فرووه (عن منصور، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة). وكذلك رواه الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة ﵂ (١). قال النسائي عقب الحديث (٢/ ٢٠٥): (لا نعلم أحداً تابع شعبة على قوله أم حبيبة، والصواب: شتير عن حفصة). والله تعالى أعلم. واضطرب فيه قول الدارقطني فصحح مرة حديث حفصة وأخرى حديث أم حبيبة. وسئل الدارقطني عن حديث شتير بن شكل عن حفصة: كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائم؟ فقال: يرويه منصور والأعمش واختلف عنهما فرواه أبو معاوية الضرير وإبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة. وكذلك رواه جرير وشيبان والثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن شتير، عن حفصة … ورواه عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير، عن أم حبيبة، وقيل: عن شتير، عن علي، ولا يصح. والمحفوظ حديث حفصة (٢). كذا قال الدارقطني هنا وخالف في موضع آخر: فقال: قد سئل عن حديث شتير بن شكل عن علي: قبَّل رسول الله ﷺ وهو صائم؟

стр. 228

فقال: (كذا رواه المغيرة بن سلمة أبو هشام المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي، ووهم فيه. والناس يروونه، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن حفصة أم المؤمنين. ومنهم مَنْ قال: عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب) (١).

стр. 229

الحديث العاشر (١): ٤٤ - قال الإمام أحمد (٥/ ٣٩٦): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت الوليد أبا المغيرة أو المغيرة أبا الوليد يحدِّث أنَّ حذيفة ﵁ قال: يا رسول الله، إني ذَرِبُ اللسان، وإنَّ عامة ذلك على أهلي. فقال: «أين أنت من الاستغفار؟»، فقال: إني لأستغفر في اليوم والليلة أو: في اليوم مائة مرة. التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة الوليد أبي المغيرة كما سمّاه شعبة والحديث صحيح. وأخرجه البزار في مسنده (٢٩٧١)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٨٣) من طريق محمد بن جعفر به. وأخرجه الحاكم (١/ ٥١٠) من طريق بشر بن المفضل عن شعبة به، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٤٢٧)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٤٤)، وجمال الدين الظاهري في «مشيخة ابن البخاري» (٣/ ١٨٨٥) عن شعبة به وسمّاه شعبة كما عندهم (الوليد بن المغيرة). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٢٨٢) وفي «عمل اليوم والليلة»

стр. 230

(٤٤٨) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة. خالف أصحاب شعبة فالوهم هنا منه وسيأتي في باب سعيد بن عامر ح (٨٩٥). هكذا رواه شعبة فقال: (عن أبي إسحاق، عن الوليد أبي المغيرة، أو المغيرة أبي الوليد، عن حذيفة). خالفه سفيان الثوري (١)، وإسرائيل (٢)، وأبو الأحوص (٣)، وأبو خالد الدالاني (٤)، والأعمش (٥)، ومالك بن مغول (٦)، وأبو بكر ابن عياش (٧)، وعمرو بن قيس الملائي (٨). هؤلاء الثمانية قالوا في إسناد هذا الحديث: (عن أبي إسحاق، عن عبيد بن المغيرة، عن حذيفة). وفي رواية بعضهم قال: (أبو المغيرة)، وقال بعضهم: (عبيد أبو المغيرة)، وقال بعضهم: (عبيد بن المغيرة البجلي)، وهذا كله صحيح، فقد ذكر الدارقطني في «أطراف الغرائب والأفراد» (٣/ ٣٣): أنَّ اسمه هو عبيد بن المغيرة أبو المغيرة).

стр. 231

وترجمه البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٣) فذكر اسمه: عبيد بن المغيرة أبو المغيرة. لذا قال النسائي عقب الحديث: خالفه (أي شعبة) عامة أصحاب أبي إسحاق. وقال الحاكم (١/ ٥١٠): هذا عبيد أبو المغيرة بلا شك، وقد أتى شعبة بالإسناد والمتن بالشك، وحفظه سفيان بن سعيد (يعني الثوري) فأتى به بلا شك في الإسناد والمتن. وقال الطبراني: والصواب عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة أبو المغيرة البجلي (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار فشعبة كما تقدم من البصرة وشيخه في هذا الحديث من الكوفة، وكذا الراوي الذي وهم شعبة في اسمه من الكوفة، فلذا كانت رواية سفيان والأعمش وإسرائيل وأبي الأحوص وغيرهم من أهل الكوفة أصح لأنهم أعلم بحديث وشيوخ بلدهم من غيرهم. والله أعلم.

стр. 232

الحديث الحادي عشر (١): ٤٥ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي (٣٤٠٣): حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني شيئاً أقوله إذا أويت إلى فراشي. قال: «اقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فإنها براءة من الشرك». قال شعبة: أحياناً يقول مرة، وأحياناً لا يقولها. التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه أبو إسحاق وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ١٥٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. هكذا قال شعبة (عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل، عن النبي ﷺ .

стр. 233

خالفه زهير بن معاوية (١)، وإسرائيل بن يونس (٢)، وإسماعيل بن أبي خالد (٣)، وشريك (٤)، وأبو مريم (٥)، ومحمد بن أبان (٦)، وأشعث بن سوار (٧)، وزيد بن أبي أنيسة (٨)، وفطر بن خليفة (٩)، فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ . ورواه سفيان الثوري فقال: عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، عن ظئر لرسول الله ﷺ ، عن النبي ﷺ (١٠). فوافق الجماعة لأن ظئر رسول الله ﷺ هو أبوه. فقد جاء في رواية إسرائيل أنَّ النبي ﷺ قال له: «إنما أنت ظئري» (١١). وفي رواية أخرى له: عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه وكان ظئراً لأم سلمة فروى الحديث (١٢).

стр. 234

وفي رواية أخرى لسفيان قال: (عن أبي إسحاق، عن فروة الأشجعي، عن النبي ﷺ : أنه قال لرجل من أهله أو لظئر له). وهذا الرجل هو والد فروة بن نوفل الأشجعي فوافق سفيان الجماعة في كون الحديث ليس لفروة بن نوفل إنما هو لرجل آخر وهو والده كما في الحديث السابق إلا أنه حديث مرسل. وخالفهم شعبة فجعل الصحبة لفروة بن نوفل وأنه هو الذي أتى النبي ﷺ فوهم. وهذا الحديث له قصة ذكرها إسرائيل وزهير في روايتهما عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، قال: دفع إلي النبي ﷺ ابنة أم سلمة (١) وقال: «إنما أنت ظئري» (٢). قال: فمكث ما شاء الله ثم أتيته فقال: «ما فعلت الجارية أو الجويرية؟»، قلت: عند أمها (٣). قال: «فمجيء ما جئت؟» (٤)، قال: قلت: تعلمني ما أقول عند منامي. فقال: «اقرأ عند منامك: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ثم نَمْ على خاتمتها فإنها براءة من الشرك». قال الترمذي عقب الحديث: (وروى زهير (٥)، هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه (أي نحو رواية إسرائيل)، وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة.

стр. 235

وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، وقد رواه عبد الرحمن بن نوفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وعبد الرحمن هو أخو فروة بن نوفل) (١). اه. وقال المزي: رواه شعبة عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي ﷺ فذكره والأول أصح (٢). وقال ابن حجر: (وزعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب وليس كما قال، بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح وهي الموصولة، رواته ثقات فلا يضره مخالفة مَنْ أرسله). والحديث صححه ابن حبان والحاكم وقال الحافظ في «نتائج الأفكار»: (حديث حسن وفي سنده اختلاف كثير على أبي إسحاق فلذا اقتصرت على تحسينه) (٣)، وسيأتي في باب عبد العزيز بن مسلم ح (٦٦٤). علة الوهم: أبو إسحاق السبيعي كان ربما روى هذا الحديث، فيقول: (عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ وهكذا رواه الجماعة عنه. وربما قال: (عن فروة، عن رجل، عن النبي ﷺ وهكذا، رواه سفيان الثوري عنه. ورواه شعبة فقلبه فقال: (عن رجل، عن فروة، عن النبي ﷺ . والله تعالى أعلم.

стр. 236

أثر الوهم: ظاهر حديث شعبة أنَّ فروة له صحبة لأنه قال: إنه أتى النبي ﷺ بينما أنَّ الصحبة لوالده وهو الذي أتى النبي ﷺ . قال ابن معين في تاريخه (٣/ ٥٧٣): وسئل عن هذا الحديث؟ فقال: أبوه له صحبة. وقال العلائي في «جامع التحصيل» (١/ ٢٥٢): قال أبو حاتم وغيره: ليست له صحبة وحديثه مرسل ولأبيه صحبة.

стр. 237

الحديث الثاني عشر (١): ٤٦ - قال عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٥/ ١٠٠): حدثنا أبو بكر خلَّاد بن أسلم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، عن جابر بن سمرة ﵁: أنَّ النبي ﷺ سئل عن الصلاة في مبات الغنم فرخص، وسئل عن الصلاة في مبات الإبل فنهى عنه، وسئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا»، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم عدا خلاد بن أسلم وهو ثقة، وثقه النسائي والدارقطني ومسلمة بن قاسم وابن حبان. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١١٢٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٨٨) و «الأوسط» (٢/ ١٠٣٨ - ١٠٣٩) تعليقاً من طريق النضر وروح عن شعبة.

стр. 238

وأخرجه أبو داود الطيالسي (٨٠٣) عن شعبة، عن سماك، عن أبي ثور. هكذا رواه شعبة فقال: (عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، عن جابر). خالفه زائدة بن قدامة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وزكريا بن أبي زائدة (٣)، وحسن بن صالح (٤)، وحماد بن سلمة (٥). فرووه عن (سماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر). وكذلك رواه عثمان بن عبد الله بن موهب (٦)، وأشعث بن أبي الشعثاء (٧)، ومحمد بن قيس (٨). فقالوا: جعفر بن أبي ثور. قال يحيى بن معين في «تاريخه» (٣/ ٥٥٥ برواية الدوري): جعفر بن أبي ثور جدّه جابر بن سمرة. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٨٧) في ترجمته: (جعفر بن أبي ثور، عن جدّه جابر بن سمرة … ، وقال سفيان وزكريا وزائدة، عن سماك، عن جعفر بن أبي ثور بن جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ في لحوم الغنم وضوء.

стр. 239

وقال حماد بن سلمة، عن سماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جدّه جابر، عن النبي ﷺ . انتهى. وقال النضر، عن شعبة، عن سماك: سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، عن جابر، عن النبي ﷺ . وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة وسلمة وهو أبو ثور (١). وقال روح: (حدثنا شعبة، قال: حدثنا سماك وأشعث بن سليم عن أبي ثور بن عكرمة، عن جدّه جابر، عن النبي ﷺ ») (٢). انتهى. قال الحافظ في «التهذيب» في ترجمة جعفر بن أبي ثور معقباً: (وذكر البخاري في «التاريخ» الاختلاف في نسبته إلى جابر وصدَّر كلامه بقوله: قال سفيان وزكريا وزائدة فكأنه عنده أرجح. والله أعلم). وقال أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (٣/ ٥١): (وقال من حفظ من أصحاب سماك بن حرب والأشعث بن سُليم عنهما في هذا الحديث عن جعفر بن أبي ثور بن جابر بن سمرة عن جدّه جابر بن سمرة، وهو الصواب). وقال أيضاً (٣/ ١٢ - ١٣): (وقد اختلفوا في هذه الروايات على حسب ما بينتها وكلها علمي ملفقة إلا مَنْ قال: عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة. ثم قال: ولا أعرف لأبي ثور بن جابر بن سمرة أبي جعفر حديثاً عن أبيه جابر بن سمرة ولا غيره من الصحابة فاستشهد به على ما قاله شعبة بن الحجاج عن سماك بن حرب والأشعث بن سليم، ومن أمحل المحال قول شعبة أيضاً حين قال عنهما عن أبي ثور ابن عكرمة وليس ذكر عكرمة في

стр. 240

هذا النسب بمحفوظ ولا فيه فائدة … ومَن قال أيضاً عن جعفر بن ثور ولم يكنّه (أبي ثور) فهو علمي مخطاء في قوله وحديثه غير أنَّ شعبة بن الحجاج أقبح القوم وهماً في روايته وإن كان أحد الأئمة النبل وما مثله إلا كما قيل والجواد قد يعثر، والله يرحمنا وإياه) (١). وقال الإمام أحمد: جعفر بن أبي ثور روى عنه سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء وجدّه جابر بن سمرة من قِبل أمه (٢). وقال الإمام الترمذي: (أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ في الوضوء من لحوم الإبل، فقال عن سماك، عن أبي ثور. وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء وهو من ولد جابر بن سمرة) (٣). الخلاصة: خالف شعبة أصحاب سماك الثوري وزائدة وحماد بن سلمة وزكريا وغيرهم ممن قالوا في هذا الإسناد عن سماك عن جعفر بن أبي ثور وسمّاه شعبة أبا ثور ابن عكرمة، أما الحديث فصحيح ولم يؤثر هذا الاختلاف على صحته، وقال ابن حجر في «التهذيب» في ترجمة جعفر: (وصحح حديثه في لحوم الإبل مسلم وابن خزيمة وابن حبان وأبو عبد الله بن منده والبيهقي وغير واحد). وقد اختلف في اسمه، قال ابن حجر في «التهذيب»: جعفر بن أبي ثور واسمه عكرمة، وقيل: مسلمة، وقيل: مسلم السوائي،

стр. 241

أبو ثور الكوفي، وقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤٠٨): أبو ثور ابن عكرمة بن جابر بن سمرة اسمه جعفر وكنية أبيه ثور، فجعفر بن أبي ثور هو أبو ثور ابن عكرمة بن جابر بن سمرة روى عنه عثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء وسماك بن حرب، فمَن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان، فتفهموا رحمكم الله). قلت: وليس في قوله هذا ما يدل على أنَّ مَنْ قال عن (جعفر بن أبي ثور) أبي ثور ابن عكرمة أنه ليس وهماً إنما غاية ما يدل عليه قوله: أنهما اسمان يطلقان على رجل واحد، وقد رجح البخاري وأبو أحمد الحاكم رواية الجماعة عن سماك وما سواها فهو وهم. والله أعلم.

стр. 242

الحديث الثالث عشر (١): ٤٧ - قال الإمام الترمذي (٧٤): حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٤)، وابن الجعد (١٦٤٣) كلاهما عن شعبة به، وأخرجه ابن ماجه (٥١٥)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧٣)، وأبو عبيد في «الطهور» (٤٠٥)، وابن الجارود في «المنتقى» (٢)، وابن خزيمة (٢٧)، وابن أبي شيبة (٧٩٩٧)، والبيهقي (١/ ١١٧)، من طرق عن شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هكذا قال شعبة عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ : «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». خالفه أصحاب سهيل فرووه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيءٌ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، منهم: جرير بن عبد الحميد (٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣)،

стр. 243

وخالد بن عبد الله الواسطي (١)، وحماد بن سلمة (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، ويحيى بن المهلب البجلي (٥). ولم يتابع شعبة إلا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (٦) وفيه كلام (٧). قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١٠٧): (هذا وهم، واختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»). ورواه أصحاب سهيل عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحاً من نفسه فلا يخرجن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٧١): هذا مختصر وتمامه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثم ذكر بسنده عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، الحديث كما ذكره أبو حاتم. وقال الشيخ تقي الدين القشيري في «الإمام» (٨): (إسناده على شرط مسلم، وهو والله أعلم مختصر بالمعنى من حديث أطول منه أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد … ».

стр. 244

حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»). اه. قلت: ولا يخفى ما بين اللفظين من اختلاف في المعنى، فأما ما رواه شعبة فحصر النواقض بما ذكره وهو غير صحيح إلا إذا قيل ذلك لمن كان في الصلاة، وأما ما رواه الجماعة فيفيد أنَّ مَنْ تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فيبقى على الأصل وهو الطهارة. وقد روى محمد بن أبي حفصة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن شميم عن عمِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وضوء إلا فيما وجدت من الريح أو سمعت من الصوت» (١)، فوقع له من الوهم هنا كما وقع لشعبة. فالحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن شميم عن عمِّه: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (٢). قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٢٩٦): اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصاراً مجحفاً فإنَّ لفظه يعمّ ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها، ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة، ووجهه أنَّ خروج الريح من المصلِّي هو الذي يقع له غالباً بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادراً، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح، وخالفهما ابن التركماني فقال في «الجوهر النقي»: وفي كلام البيهقي نظر إذ لو كان الحديث الأول مختصراً من الثاني

стр. 245

لكان موجوداً في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني بل هما حديثان مختلفان (١). وتابعه ابن الملقن حيث قال: (وفي كونه مختصراً منه نظر، إذ لو كان كذلك لوجد في الثاني مع زيادة وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني فالظاهر اختلافهما) (٢). قلت: والراجح ما ذكره ابن أبي حاتم والبيهقي للتالي: ١ رواية الجماعة وفيهم حفّاظ ثقات أَولى من رواية الواحد. ٢ قد روى سعيد المقبري (٣)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٤)، عن أبي هريرة ما يوافق رواية الجماعة عن سهيل بن أبي صالح. ٣ روى عباد بن تميم عن عمِّه (عبد الله بن زيد بن عاصم) أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (٥). وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحو ذلك (٦). ٤ أنَّ قوله: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» يقتضي حصر النواقض بما ذكر وهو غير صحيح إلا إذا قيل: إنَّ ذلك كان حال الصلاة. والله تعالى أعلم. علة الوهم: اختصار الحديث.

стр. 246

الحديث الرابع عشر (١): ٤٨ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ١٧٣): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «مَنْ صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه من جهنم سبعين عاماً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صفوان، وهو تابعي، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول. وهو في «السنن الكبرى» (٢٥٥٥). وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٠) عن شعبة به، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥) ومن طريقه المزي في «تهذيب الكمال» عن محمد بن جعفر عن شعبة به. هكذا رواه شعبة فقال: (عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد الخدري). خالفه ابن جريج (٢)، ويزيد بن الهاد (٣)، والدراوردي (٤)، وسفيان

стр. 247

الثوري (١)، وابن عيينة (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وحميد بن الأسود (٥)، وسليمان التيمي (٦)، وعلي بن عاصم (٧)، وعبيد الله بن موسى (٨)، وإبراهيم بن طهمان (٩)، ومعتمر بن سليمان (١٠)، وأبو إسحاق (١١). فرووه (عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري). وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن النعمان بن أبي عياش (١٢). وهم شعبة فقال: (صفوان)، بدلاً من (النعمان بن أبي عياش). وسئل الدارقطني في «العلل» (١١/ ٣١٣) عن هذا الحديث فقال: يرويه يحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح. واختلف عنه: فرواه أصحاب سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. وخالفهم شعبة فرواه عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد، وكان شعبة يغلط في أسماء الرجال لاشتغاله بحفظ المتن. اه.

стр. 248

وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٣/ ٤٠): والمحفوظ حديث سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. لكن قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٨): لعل لسهيل فيه شيخين. قلت: ما ذهب إليه الدارقطني أرجح حيث خالف شعبة هذا العدد الكبير من أصحاب سهيل، وشعبة إمام حافظ لكنه قد يغلط في الرجال والغلط لا يسلم منه أحد. والله أعلم. أثر الوهم في الإسناد: قلب هذا الوهم الإسناد من إسناد لا بأس به إلى صحيح على شرط الشيخين حيث أنَّ النعمان بن أبي عياش ثقة من رجال الشيخين، بخلاف صفوان. والله تعالى أعلم (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فسهيل مدني؛ لذا كانت رواية أهل بلده يزيد بن الهاد (٢)، ومحمد بن عبد العزيز الدراوردي (٣)، ومَن وافقهم أصح من رواية شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 249

الحديث الخامس عشر (١): ٤٩ - قال الإمام أبو داود (١١٢): (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثني شعبة، قال: سمعت مالك بن عرفطة، سمعت عبد خير، قال: رأيت علياً ﵁ أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز ماء فغسل يديه ثلاثاً ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد. وذكر الحديث). التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنَّ شعبة وهم فقال: (مالك بن عرفطة) وإنما هو (خالد بن علقمة). وأخرجه النسائي (١/ ٦٨، ٦٩) وفي «الكبرى» (٨٣، ٩٩، ١٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع، وأحمد (١/ ١٢٢، ١٣٩) عن يحيى القطان، ومحمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، والطيالسي (١٤٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٠ - ٥١)، والخطيب في «المدرج» (ص ٥٦٨) وفي «الموضح» (٢/ ٦٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٥) من طريق أبي عامر كلهم عن شعبة عن مالك بن عرفطة. هكذا قال شعبة: (مالك بن عرفطة عن عبد خير).

стр. 250

خالفه زائدة بن قدامة (١)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٢)، وشريك بن عبد الله النخعي (٣)، وسفيان الثوري (٤)، فقالوا: (خالد بن علقمة عن عبد خير). قلب شعبة اسمه وقد صحح أئمة الحديث قول الجماعة وحكموا على شعبة بالوهم. قال الإمام أحمد: (أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة فقال: مالك بن عرفطة) (٥). وقال الإمام البخاري: (خالد بن علقمة الهمداني، وقال شعبة: مالك بن عرفطة، وهو وهم، سمع منه زائدة وسفيان وشريك، وقال أبو عوانة مرة: خالد بن علقمة، ثم قال: مالك بن عرفطة) (٦). وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة (٧). وقال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي (٨). وقال أبو زرعة: (وهم فيه شعبة، إنما أراد خالد بن علقمة) (٩).
следующие страницы →