← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الحديث الرابع عشر (١): ٤٨ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ١٧٣): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «مَنْ صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه من جهنم سبعين عاماً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صفوان، وهو تابعي، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول. وهو في «السنن الكبرى» (٢٥٥٥). وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٠) عن شعبة به، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥) ومن طريقه المزي في «تهذيب الكمال» عن محمد بن جعفر عن شعبة به. هكذا رواه شعبة فقال: (عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد الخدري). خالفه ابن جريج (٢)، ويزيد بن الهاد (٣)، والدراوردي (٤)، وسفيان

стр. 247

الثوري (١)، وابن عيينة (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وحميد بن الأسود (٥)، وسليمان التيمي (٦)، وعلي بن عاصم (٧)، وعبيد الله بن موسى (٨)، وإبراهيم بن طهمان (٩)، ومعتمر بن سليمان (١٠)، وأبو إسحاق (١١). فرووه (عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري). وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن النعمان بن أبي عياش (١٢). وهم شعبة فقال: (صفوان)، بدلاً من (النعمان بن أبي عياش). وسئل الدارقطني في «العلل» (١١/ ٣١٣) عن هذا الحديث فقال: يرويه يحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح. واختلف عنه: فرواه أصحاب سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. وخالفهم شعبة فرواه عن سهيل، عن صفوان، عن أبي سعيد، وكان شعبة يغلط في أسماء الرجال لاشتغاله بحفظ المتن. اه.

стр. 248

وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٣/ ٤٠): والمحفوظ حديث سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. لكن قال الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٨): لعل لسهيل فيه شيخين. قلت: ما ذهب إليه الدارقطني أرجح حيث خالف شعبة هذا العدد الكبير من أصحاب سهيل، وشعبة إمام حافظ لكنه قد يغلط في الرجال والغلط لا يسلم منه أحد. والله أعلم. أثر الوهم في الإسناد: قلب هذا الوهم الإسناد من إسناد لا بأس به إلى صحيح على شرط الشيخين حيث أنَّ النعمان بن أبي عياش ثقة من رجال الشيخين، بخلاف صفوان. والله تعالى أعلم (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فسهيل مدني؛ لذا كانت رواية أهل بلده يزيد بن الهاد (٢)، ومحمد بن عبد العزيز الدراوردي (٣)، ومَن وافقهم أصح من رواية شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 249

الحديث الخامس عشر (١): ٤٩ - قال الإمام أبو داود (١١٢): (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثني شعبة، قال: سمعت مالك بن عرفطة، سمعت عبد خير، قال: رأيت علياً ﵁ أتى بكرسي فقعد عليه ثم أتى بكوز ماء فغسل يديه ثلاثاً ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد. وذكر الحديث). التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنَّ شعبة وهم فقال: (مالك بن عرفطة) وإنما هو (خالد بن علقمة). وأخرجه النسائي (١/ ٦٨، ٦٩) وفي «الكبرى» (٨٣، ٩٩، ١٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع، وأحمد (١/ ١٢٢، ١٣٩) عن يحيى القطان، ومحمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، والطيالسي (١٤٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٠ - ٥١)، والخطيب في «المدرج» (ص ٥٦٨) وفي «الموضح» (٢/ ٦٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٥) من طريق أبي عامر كلهم عن شعبة عن مالك بن عرفطة. هكذا قال شعبة: (مالك بن عرفطة عن عبد خير).

стр. 250

خالفه زائدة بن قدامة (١)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٢)، وشريك بن عبد الله النخعي (٣)، وسفيان الثوري (٤)، فقالوا: (خالد بن علقمة عن عبد خير). قلب شعبة اسمه وقد صحح أئمة الحديث قول الجماعة وحكموا على شعبة بالوهم. قال الإمام أحمد: (أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة فقال: مالك بن عرفطة) (٥). وقال الإمام البخاري: (خالد بن علقمة الهمداني، وقال شعبة: مالك بن عرفطة، وهو وهم، سمع منه زائدة وسفيان وشريك، وقال أبو عوانة مرة: خالد بن علقمة، ثم قال: مالك بن عرفطة) (٦). وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة (٧). وقال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي (٨). وقال أبو زرعة: (وهم فيه شعبة، إنما أراد خالد بن علقمة) (٩).

стр. 251

وقال عبد الله عن الإمام أحمد: (هذا أخطأ فيه شعبة إنما هو عن خالد بن علقمة عن عبد خير) (١). قال علي بن المديني: وأما حديث عبد خير عن علي في الوضوء فهذا حديث كوفي وإسناده صالح، رواه مشيخة عن عبد خير عن علي لم يبلغنا منهم إلا خير، منهم خالد بن علقمة فرواه عنه زائدة وشريك، وشعبة كان يخالفهم في الاسم، يقول مالك بن عرفطة، ورواه أبو عوانة وكان زماناً فيما بلغني عنه يرويه ويقول: مالك بن عرفطة كما قال شعبة، ثم رجع أبو عوانة إلى كتابه فوجده خالد بن علقمة) (٢). وقال ابن أبي داود: (هذا أخطأ فيه شعبة فقال: مالك بن عرفطة، إنما هو خالد بن علقمة حدث أبو عوانة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فقال له شعبة: أخطأت إنما هو مالك بن عرفطة فرجع أبو عوانة من الصواب إلى الخطأ فحدَّث عن مالك بن عرفطة، ثم ثبت عند أبي عوانة أنه خالد بن علقمة فرجع إلى خالد بن علقمة) (٣). وقال البزار: أخطأ شعبة في اسمه واسم أبيه (٤). وقال الدارقطني: فأما شعبة فوهم في اسم خالد بن علقمة فسمّاه خالد بن عرفطة (٥). وقال أبو حاتم: خالد بن علقمة الهمداني روى عن عبد خير، روى عنه الثوري وشعبة غير أنَّ شعبة وهم في اسمه فقال: مالك بن عرفطة (٦).

стр. 252

وقال أبو داود: مالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فخالد بن علقمة كوفي؛ لذا كانت رواية أهل بلده الكوفة عنه، سفيان وزائدة وشريك أصح من رواية شعبة وهو من البصرة. والله تعالى أعلم.

стр. 253

الحديث السادس عشر: ٥٠ - قال الإمام أحمد (٦/ ١٧٢): حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والمُزفَّت. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات، وقد وهم شعبة في خالد بن علقمة فسمّاه مالك بن عرفطة أخطأ في اسمه واسم أبيه. والحديث أخرجه كذلك أحمد (٦/ ٢٤٤) عن روح بن عبادة، وإسحاق بن راهويه (١٢٢٩، ١٢٤٩) من طريق النضر بن شميل كلاهما عن شعبة، ورواه الطيالسي (١٥٣٨) عن شعبة بهذا الإسناد. وقد سبق الكلام على وهم شعبة في هذا الإسناد في الحديث السابق.

стр. 254

الحديث السابع عشر (١): ٥١ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في «المجتبى» (٦/ ٢١٩): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة ح. وأنبأنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يكره الشكال من الخيل. التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يزيد فهو من رجال مسلم (ولم يروِ له مسلم غير هذا الحديث الواحد). وهو في «الكبرى» للنسائي (٤٤٠٧) بهذا الإسناد. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (١٨٧٥) من طريق محمد بن

стр. 255

جعفر ووهب بن جرير وأحمد (٢/ ٤٥٧، ٤٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، والطيالسي (٢٥١٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٥٦) من طريق يحيى بن آدم، وأبو عوانة (٧٢٩٧، ٧٢٩٨) من طريق وهب بن جرير وأبي النضر، والترمذي في «العلل الكبير» (١/ ٢٧٩) من طريق وهب بن جرير، والمزي في «تهذيب الكمال» (٣٦٤٨) من طريق محمد بن جعفر، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٩٦) من طريق آدم بن إياس كلهم عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا قال شعبة: (عن عبد الله بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة). خالفه سفيان الثوري (١)، وشريك (٢)، فقالا: (عن سلم بن عبد الرحمن (٣)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة). وقد وهم شعبة في اسم سلم بن عبد الرحمن فقال: عبد الله بن يزيد، كما قال ذلك الإمامان يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وخالفهما البخاري كما سيأتي. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: شعبة يخطاء في هذا القول: عبد الله بن يزيد، وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي (٤).

стр. 256

وروى الخطيب بسنده عن علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: قال أبو زكريا يحيى بن معين: أخطأ شعبة في حديث سلم بن عبد الرحمن حديث أبي هريرة ﵁ في الشكال فقال: عن عبد الله بن يزيد قلب اسم سلم بن عبد الرحمن جعله عبد الله بن يزيد، وخالد بن علقمة جعله مالك بن عرفطة. قال الخطيب: وكان شعبة يخطاء في الأسماء كثيراً (١). وقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: («تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي» وكان يكره الشكال من الخيل). قال أبي: هو سلم بن عبد الرحمن أخطأ شعبة (٢). قال الإمام الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: روى سفيان عن سلم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وكان أحمد بن حنبل يرى أنَّ حديث شعبة وهم، ويقول: إنما أراد شعبة حديث سلم بن عبد الرحمن. قال محمد: وأرى حديث شعبة صحيحاً. قال أبو عيسى: (حديث سلم بن عبد الرحمن هو صحيح عندهم ليس فيه كلام وقد يحتمل أن يكونا روياه جميعاً عن أبي زرعة). والله تعالى أعلم. وقال يعقوب بن سفيان: وأخطأ شعبة في إسناده. علة الوهم: ١ قال الدارقطني في العلل (١١/ ٢١١)، إنما سمعه شعبة من سلم بن عبد الرحمن النخعي فوهم في اسمه، ويقال: إن سلم بن عبد الرحمن كان يجالس عبد الله بن يزيد فدخل على شعبة الوهم من أجل ذلك.

стр. 257

الحديث الثامن عشر (١): ٥٢ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣١٦): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حُجر أبي العنبس، قال: سمعت علقمة يحدِّث عن وائل أو سمعه حجر من وائل قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ فلمّا قرأ: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: «آمين» وأخفى بها صوته، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى وسلَّم عن يمينه وعن يساره. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حجر بن عنبس الحضرمي وهو تابعي ثقة، شهد مع علي ﵁ الجمل وصفّين، وثَّقه ابن معين، وقال الخطيب: كان ثقة احتج به غير واحد من الأئمة، روى له البخاري في القراءة خلف الإمام وروى له أبو داود والترمذي. والحديث أخرجه الطيالسي (١٠٢٤) عن شعبة بهذا الإسناد إلا أنه قال: سمعت علقمة بن وائل يحدِّث عن وائل وقد سمعت من وائل. ورواه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٤٣ - ٤٥) رقم (١٠٩، ١١٠، ١١٢) من طريق أبي الوليد، وحجاج بن نضير، ووكيع عن شعبة به إلا أنه في رواية وكيع أدخل علقمة بين حجر ووائل.

стр. 258

ورواه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٧) من طريق سليمان بن حرب وأبي الوليد عن شعبة به. وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني (١/ ٥٧) من طريق الطيالسي عن شعبة به. ورواه مسلم في «التمييز» (٣٦) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وأبي عامر، كلهم عن شعبة به. إلا أنَّ حفّاظ الحديث ومنهم الإمام البخاري وأبو زرعة قالوا: إنَّ شعبة وهم في هذا الحديث فقد رواه سفيان الثوري (١)، والعلاء بن صالح (٢)، ومحمد بن سلمة بن كهيل (٣)، فقالوا: (عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر) قال: سمعت النبي ﷺ قرأ: «﴿ .. وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾» فقال: «آمين» يمدّ بها صوته. قال أبو عيسى الترمذي في «السنن» (٢/ ٢٨ عقب الحديث ٢٤٨): سمعت محمداً (يعني الإمام البخاري) يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، ويكنّى أبا السكن. وزاد فيه (عن علقمة عن وائل) وليس فيه عن علقمة، وإنما هو عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر.

стр. 259

وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو (ومدَّ بها صوته). ثم قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، انتهى كلام الترمذي، ونحوه في «العلل الكبير» (١/ ٦٨). وقال مسلم في «التمييز» ص ٨٠ عقب الحديث: (أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته. وسنذكر إن شاء الله رواية من حديث شعبة فيها، فأصابه). وقال البيهقي في «المعرفة» (٢/ ٣٩١): (وقد أجمع الحفّاظ محمد بن إسماعيل البخاري وغيره على أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، فقد رواه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى رواية سفيان). ورواه شريك عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يجهر بآمين. ورواه زهير بن معاوية وغيره عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله. وفي كل ذلك دلالة على صحة رواية الثوري. وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحد أحب إليَّ من شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. وقال يحيى بن معين: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان. قيل: وشعبة أيضاً إن خالفه؟ قال: نعم. قال البيهقي: (وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري). اه.

стр. 260

وقال الدارقطني في سننه (١/ ٣٣٣): يقال: إنَّ شعبة وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب. انتهى. وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه (التلخيص ١/ ٢٣٧). وحاول بعض أهل العلم التوفيق بين رواية سفيان وشعبة وقالوا: لا تعارض بين قول حجر بن عنبس وأبي العنبس وأنَّ اسمه حجر بن عنبس ويكنّى بأبي العنبس باسم أبيه فيكون له كنيتان أبو السكن وأبو العنبس، وأما ذكر علقمة فقد سمعه من علقمة وسمعه أيضاً من وائل كما في رواية الطيالسي. قال الحافظ في «التلخيص»: فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث وما بقي إلا التعارض بين شعبة وسفيان في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأنَّ روايته أصح. انتهى. الدلالة الفقهية: دلَّ هذا الحديث أنَّ الإمام يخفي التأمين ولا يجهر به وبذلك قال الأحناف وسفيان الثوري وأهل الكوفة وبعض أهل المدينة. قال ابن عبد البر: وقال الكوفيون وبعض المدنيين لا يجهر بها، وهو قول الطبري. وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور وأحمد بن حنبل وأهل الحديث يجهر بها (١). انتهى.

стр. 261

وقال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ١٣٢): كان أصحاب الرأي يرون أن يخفي الإمام آمين، وقال سفيان الثوري: فإذا فرغت من قراءة فاتحة الكتاب فقُل آمين: تخفيها. واختلف عن الأوزاعي، فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه كان يرى الجهر بآمين وحكى عنه الوليد بن يزيد أنه قال: خمس يخفيهن الإمام فذكر آمين. انتهى. وقال النووي في «المجموع» (٣/ ٣٧٣): وقال أبو حنيفة والثوري يسرّون التأمين، وكذا قاله مالك في المأموم، وعنه في الإمام روايتان؛ إحداهما: (يسرّ به)، والثانية: (لا يأتي به)، ودليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة، بل احتجت الحنفية برواية شعبة وقوله: (وخفض بها صوته). انتهى. قلت: والعجيب فيما ذكر عن سفيان فهو يخالف روايته إن صح ما نقل عنه، ويقول برواية شعبة.

стр. 262

الحديث التاسع عشر (١): ٥٣ - قال الإمام ابن ماجه (١٧٠٧): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : أنه كان يأمر بصيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ويقول: «هو كصوم الدهر أو كهيئة صوم الدهر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبد الملك وهو ابن قتادة بن ملحان لم يروِ عنه غير أنس بن سيرين وذكره ابن حبان في «الثقات»، والحديث صحيح لغيره، وهو في مسند ابن أبي شيبة (٦٨٠). وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣١٠) من طريقه به، وأخرجه أحمد (٤/ ١٦٥) من طريق محمد بن جعفر، وفي (٥/ ٢٨) من طريق روح وبهز، والطيالسي (١٣٢١)، وعنه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٤٣)، والنسائي (٤/ ٢٢٤) من طريق خالد بن الحارث، وعبد الله بن

стр. 263

المبارك وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١١) تعليقاً من قول أبي عامر عن شعبة وابن حبان (٣٦٥١) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢٤) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي (٤/ ٢٩٤) من طريق روح بن عبادة وغيره، وابن جرير في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٣٧ مسند عمر) من طريق محمد بن جعفر، هؤلاء السبعة كلهم رووه عن شعبة بهذا الإسناد إلا أنَّ عبد الله بن المبارك سمّاه عبد الملك بن أبي المنهال، وقال خالد بن الحارث عن رجل يقال له: عبد الملك بن أبي قيس بن ثعلبة. هكذا رواه شعبة فقال: (عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن النبي ﷺ . خالفه همام بن يحيى العوذي (١)، وهشام الدستوائي (٢)، فقالا: (عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وهم شعبة فجعل اسم الصحابي راوي الحديث المنهال وإنما هو قتادة بن ملحان. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١١) رقم (١٩٦٢): (قال السراج: وإنما يهم فيه شعبة هو عبد الملك بن ملحان). وقال في (٧/ ١٨٥): (قتادة بن ملحان القيسي له صحبة يعدّ في البصريين، روى همام، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه.

стр. 264

وقال أبو الوليد: وهم شعبة فيه فقال: عبد الملك بن المنهال). وقال ابن ماجه: أخطأ شعبة وأصاب همام، ونقل البيهقي عن يحيى بن معين أنه قال: (هذا خطأ إنما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي) وكذا نقله الحافظ في «الإصابة». وقال ابن حجر في «الإصابة» (٦/ ٣٨٠): (قال أبو عمر (١): الصواب ما قاله شعبة وليس همام ممن يعارض به شعبة، كذا قال: والذي أطلق غيره من الأئمة أنَّ رواية همام هي الصواب، وأنَّ ملحان أصح من منهال، وأنَّ زيادة قتادة في النسب لا بد منها … وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن المبارك عن شعبة فقال: عن أنس، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، قال: كان قتادة يكنّى أبا المنهال، فقد اتحدت رواية شعبة مع رواية همام. وقد وافق هشام الدستوائي هماماً، رواه روح بن عبادة عن هشام وهمام جميعاً عن أنس، عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه أخرجه الحارث بن أبي أسامة عنه، فظهر أنَّ رواية همام هي الصواب وأنَّ صحابي الحديث قتادة بن ملحان لا المنهال، وأنَّ والد عبد الملك هو قتادة، وأنَّ مَنْ قال فيه ابن المنهال أو ابن ملحان نسبه إلى جدِّه.

стр. 265

الحديث العشرون (١): ٥٤ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣٩٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن غالب التمار، قال: سمعت أوس بن مسروق، رجلاً منا كان أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطاب ﵁ وغزا في خلافته يحدِّث عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «الأصابع سواء»، قال شعبة: فقلت عشر عشر؟ قال: «نعم». التعليق: هذا إسناد لا بأس به، مسروق بن أوس تابعي روى عنه غالب وحميد بن هلال وقتادة، وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين» وذكره ابن حجر في «الإصابة» (٦/ ٢٩٣) وقال: له إدراك وغزا في خلافة عمر. هكذا رواه شعبة هنا فقال: (عن غالب التمار، عن أوس بن مسروق، عن أبي موسى). خالفه إسماعيل بن علية (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وحنظلة بن أبي صفية (٤)، فرووه عن غالب التمار بهذا الإسناد فذكروا أنَّ اسمه (مسروق بن أوس).

стр. 266

وكذلك رواه حميد بن أبي هلال عن مسروق بن أوس. قلب شعبة اسمه فقال: (أوس بن مسروق). وشعبة كان يشك في اسمه فتارة يرويه على الشك، فيقول: (مسروق بن أوس) أو (أوس بن مسروق)، ورواه عن شعبة هكذا على الشك علي بن الجعد (١)، وأبو داود الطيالسي (٢)، وهاشم بن القاسم (٣)، وحسين بن محمد المروزي (٤)، ووكيع (٥)، وأبو نعيم (٦)، وعفان (٧). وتارة يذكره على الوجه الصحيح بدون شك فيقول: (مسروق بن أوس) هكذا رواه عنه: أبو عاصم النبيل (٨)، وأبو الوليد (٩)، وأبو نعيم (١٠)، ومحمد بن جعفر (١١)، وعلي بن الجعد (١٢). قال البيهقي: لم يقم شعبة اسمه في أكثر الروايات عنه. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٦): مسروق بن أوس وكان أخذ الدرهمين في زمن عمر، وقال بعضهم أوس بن مسروق. وكذا قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٩٧)، وقال الحافظ في «الإصابة» (٦/ ٢٩٣): والأول الصواب. وقال الدارقطني في «العلل» (٧/ ٢٤٨): والصواب قول مَنْ قال مسروق بن أوس (١٣).

стр. 267

الحديث الحادي والعشرون (١): ٥٥ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢٩٧): حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال شعبة: قلت لغَيْلان: الأنصاري؟ فقال برأسه، أي نعم أنَّ رجلاً سأل النبي ﷺ عن صومه فغضب، فقال عمر: رضيتُ أو قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً. قال: ولا أعلمه إلا قد قال: وبمحمدٍ رسولاً، وبيعتنا بيعة. قال: فقام عمر أو رجل آخر. فقال: يا رسول الله، رجل صام الأبد؟ قال: «لا صام ولا أفطرَ أو: ما صام وما أفطرَ». قال: صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: «ومَن يطيق ذاك؟!». قال: إفطار يومين وصوم يومٍ؟ قال: «ليت الله -قوَّانا لذلك». قال: صوم يومٍ وإفطار يومٍ؟ قال: «ذاك صوم أخي داود». قال: صوم الاثنين والخميسِ؟ قال: «ذاك يومٌ وُلدت فيه وأُنزل عليَّ فيه». قال: «صوم ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره». قال: صوم يومِ عرفة؟ قال: «يُكَفِّرُ السنة الماضية والباقية». قال: صومُ يومِ عاشوراء؟ قال: «يُكَفِّرُ السنة الماضية». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه مسلم في صحيحه (١١٦٢) (٢) إلا أنه حذف لفظة (الخميس) لما يظنه وهماً.

стр. 268

والحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ، وشبابة والنضر بن شميل، كلهم عن شعبة. وأخرجه أبو عوانة (١٦٤٦) من طريق روح بن عبادة، وابن خزيمة (٢١١٨)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (٢٥٤٥) من طريق محمد بن جعفر والنضر بن شميل وعثمان بن أبي شيبة، وأخرجه ابن جرير في «تهذيب الآثار» (١/ ٢٩٢ رقم ٤٥٩ مسند عمر) من طريق محمد بن جعفر، وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ٢١١) من طريق شبابة، كلهم عن شعبة وفيه قوله: (صوم الاثنين والخميس) إلا ابن جرير في «تهذيب الآثار»، قال فيه: (صوم الاثنين) ولم يذكر الخميس. هكذا رواه شعبة فقال: (صوم الاثنين والخميس). وخالفه أبان بن يزيد العطار (١)، ومهدي بن ميمون (٢)، وأبو هلال الراسبي (٣)، وقتادة (٤).

стр. 269

هؤلاء الأربعة رووه عن غيلان بن جرير فقالوا: (صوم الاثنين) ولم يذكروا الخميس. ورواه حماد بن زيد (١)، عن غيلان به ولم يذكر (الاثنين والخميس). لذا قال الإمام مسلم في صحيحه بعد أن روى الحديث من طرق عن شعبة واقتصر فيه على ذكر صوم الاثنين، قال: (وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم الاثنين والخميس) فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً. قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (٨/ ٥٢): (قال القاضي عياض إنما تركه وسكت عنه لقوله: «فيه ولدت وفيه بُعثت أو: أُنزل عليّ»، وهذا إنما في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات، يوم الاثنين دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهماً، قال القاضي: ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والإنزال إلى الاثنين دون الخميس، وهذا الذي قاله القاضي متعين. والله أعلم). انتهى. وقال أبو عوانة في مسنده (٢/ ٢٢٩ عقب الحديث ٢٩٥٠): قال مسلم: (أظن أنه سئل عن صوم يوم الاثنين والخميس هو غلط). وسيأتي الحديث برقم (١١٠٥) فانظره.

стр. 270

الحديث الثاني والعشرون (١): ٥٦ - وقال ابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٢٣١): حدثنا إبراهيم بن هشام، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، قال: سمعت عيسى بن حطان يحدِّث عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق، عن النبي ﷺ ، قال: «إنَّ الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن، وإذا فسا أحدكم فليتوضأ». التعليق: هذا إسناد لا بأس به، والحديث صحيح. وأخرجه أيضاً ابن قانع (٢/ ٤٣) عن معاذ بن المثنى، عن أبيه المثنى، عن أبيه معاذ بن معاذ به. وأخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة» (٣/ ٩١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا الإسناد، وأورده ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٨٧) فقال: قال الإمام أحمد: (حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ عن شعبة بهذا الإسناد، قال ابن كثير عقبه: وكذا رواه غير

стр. 271

واحد عن شعبة)، هو في أطراف المعتلي لابن حجر (٤/ ٣٨٤) في مسند علي بن طلق لا يزيد. هكذا رواه معاذ بن معاذ ومحمد بن جعفر عن شعبة فقالا: (عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق). خالفه سفيان الثوري (١)، ومعمر (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وأبو معاوية (٤)، وحفص بن غياث (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، وإسماعيل بن زكريا (٧)، ومروان بن معاوية الفزاري (٨). فقالوا: (عن عاصم عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق). وكذلك رواه عبد الملك بن مسلم (٩) عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق (١٠).

стр. 272

وهم شعبة فقلب اسم الراوي (علي بن طلق) إلى طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق. قال الإمام الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٣/ ٥٣٩): (طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق على الشك ذكره أحمد وابن أبي خيثمة وابن قانع والبغوي وابن شاهين كلهم من طريق شعبة عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق، عن النبي ﷺ قال: «إنَّ الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن») هكذا رواه. وخالفه معمر عن عاصم فقال: (علي بن طلق، ولم يشك وكذا قال أبو نعيم عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن حطان، قال ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب). وسيأتي هذا الحديث في باب الإمام أحمد (١) ومعمر (٢).

стр. 273

الحديث الثالث والعشرون (١): ٥٧ - قال أبو داود الطيالسي في مسنده (١٥١٩): حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي موسى النضري قال: قالت: لي عائشة ﵂: لا تدع قيام الليل فإن رسول ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو قالت: كسل صلى قاعداً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٠٠) وابن خزيمة في صحيحه (١١٣٧) وأبو داود (١٣٠٧) ثلاثتهم من طريق محمد بن بشار، وأخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٤٩)، والحاكم (١/ ٣٠٨) من طريق إبراهيم بن مرزوق، والبيهقي (٣/ ١٤) من طريق يونس بن حبيب، وابن أبي الدنيا في التهجُد (٦) من طريق علي بن مسلم خمستهم (أحمد، ومحمد بن بشار، وإبراهيم بن مرزوق، ويونس بن حبيب، وعلي بن مسلم) عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد إلا أنه عند أبي داود عبد الله بن أبي قيس. ورواه أحمد (٦/ ١٢٥)، والحاكم (١/ ٣٨) من طريق محمد بن جعفر،

стр. 274

والبيهقي (٤/ ٢١١) من طريق يزيد بن هارون، وروح بن عبادة ثلاثتهم عن شعبة بهذا الإسناد ورواية بعضهم مطولة. هكذا قال شعبة: (عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عائشة). وخالفه معاوية بن صالح (١)، وأبو بكر بن أبي مريم (٢)، ومحمد بن زياد الألهاني (٣) وعتبة بن ضمرة بن حبيب (٤). فرووا هذا الحديث عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة. وهم شعبة أو شيخه يزيد بن خمير في اسم التابعي الراوي عن عائشة وحمل أهل الحديث الوهم فيه على شعبة. قال الإمام أحمد عقب الحديث: «عبد الله بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة هو عبد الله بن أبي قيس» (٥). وقال أيضاً: «إنما هو عبد الله بن أبي قيس وهو الصواب مولى لبني ابن عمر بن معاوية» (٦).

стр. 275

وقال ابن خزيمة: «وهذا الشيخ عبد الله هو عندي الذي يقول له المصريون والشاميون عبد الله بن أبي قيس، روى عنه معاوية بن صالح أخباراً» (١). وقال أبو حاتم: هذا خطأ وهم فيه شعبة إنما هو يزيد بن خمير عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة (٢). وقال ابن حجر: «عبد الله بن أبي قيس ويقال: ابن قيس ويقال: ابن أبي موسى والأول أصح» (٣). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فعبد الله بن أبي قيس الذي وهم شعبة في اسمه من حمص من الشام، لذا كانت رواية أهل بلده معاوية بن صالح وأبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ومحمد بن زياد وعتبة بن ضمرة وكلهم من حمص أصح من رواية شعبة لمعرفتهم بأهل بلدهم وأسمائهم أكثر من غيرهم، والله أعلم.

стр. 276

الحديث الرابع والعشرون (١): ٥٨ - قال الطبراني في «المعجم الكبير» (٥٣٩٠): حدثنا أبو مسلم الكَشِّي ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط، عن رجل من أهل الشام، عن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ ، قال: «ما من أحدٍ تعلَّم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله أجْذَم». التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة عيسى وهو ابن فائد، وضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه الحارث في مسنده (٦٠٠) عن سعيد بن عامر بهذا الإسناد. والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٨٦) من طريق إبراهيم بن مرزوق عن سعيد بن عامر، فقال: (عيسى بن لقيط أو إياد بن لقيط)، والبزار (٣٧٤) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة وفيه (عيسى بن فائد أو لقيط)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٩٦١)

стр. 277

من طريق سعيد بن عامر فقال: (عيسى بن لقيط أو إياد) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٧٤٤) من طريق سعيد بن عامر فقال: (عيسى بن لقيط أو ابن إياد). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٤)، والدارمي (٢٣٤٠)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ١٨٣)، ومحمد بن نصر المروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص ١٧٨) للتبريزي، وعبد بن حميد في «المنتخب» من طريق (محمد بن جعفر وابن أبي عدي وسعيد بن عامر ويزيد بن هارون وعثمان بن عمر بن فارس) عن شعبة، وفيه (عن عيسى) ولم ينسبوه. هكذا قال شعبة: (عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط، عن رجل، عن سعيد بن عامر). وفي رواية قال شعبة: (عيسى بن فائد أو لقيط) وقال ثالثة: (عيسى بن لقيط أو إياد). خالفه جمع من أصحاب يزيد فقالوا: (عيسى بن فائد، منهم: عبد الله بن إدريس (١)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٢)، ومحمد بن فضيل (٣)، وأبو عوانة (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)،

стр. 278

وعبد العزيز بن سلم (١)، وزائدة (٢)، وأبو بكر ابن عياش (٣). ورواه وكيع (٤) عن أصحابه عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد ولم يتابع شعبة فيما أعلم أحد في قوله: (ابن لقيط). وقد تابعهم شعبة في رواية حجاج عنه. فقد رواه أبو عبيد عن الحجاج، عن شعبة على الصواب (٥). قال البيهقي: كذا روي عن شعبة وهو خطأ، وإنما هو عيسى بن فائد. ورواه أبو عبيد عن الحجاج عن شعبة على الصواب، وكذلك رواه غير شعبة عن يزيد عن عيسى بن فائد (٦). وقال المزي: وذلك معدود في أوهامه. وقال أبو نعيم بعد أن ذكر رواية شعبة: رواه جرير وخالد وأبو عوانة وابن فضيل فقالوا: عن عيسى بن فائد (٧). وقال ابن كثير: رواه شعبة عن يزيد فوهم في إسناده (٨).

стр. 279

الحديث الخامس والعشرون (١): ٥٩ - قال الإمام النسائي في «الكبرى» (٩٨٦٥): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول حتى يسكت. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، وأخرجه أبو يعلى (٧١٤١) عن محمد بن بشار بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦) عن محمد بن جعفر، وإسحاق بن راهويه (٢٠٤٧، ٢٠٤٨) عن وهب بن جرير، والنضر بن شميل، جميعهم عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا رواه شعبة هنا فقال: (عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن أم حبيبة). خالفه أبو عوانة (٢)، وهشيم (٣)، وهشام (٤)، فقالوا: (عن أبي بشر،

стр. 280

عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، عن عمَّته أم حبيبة)، أسقط شعبة عبد الله بن عتبة من الإسناد. لذا قال إسحاق عقب الحديث: (وأدخل أبو عوانة بين أبي المليح وأم حبيبة عبد الله بن عتبة). وقال النسائي: (خالفه شعبة، رواه عن أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي المليح ولم يذكر عبد الله بن عتبة). قلت: وقد رواه شعبة مرة أخرى فذكر عبد الله بن عتبة بين أبي المليح وأم حبيبة، رواه عنه هكذا ستة من أصحابه، هم: عبد الرحمن بن مهدي (١)، وبهز بن أسد (٢)، ووهب بن جرير (٣)، وأبو الوليد الطيالسي (٤)، وعمرو بن مرزوق (٥)، وآدم بن أبي إياس (٦). كلهم عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة. أثر الوهم: أسقط شعبة عبد الله بن عتبة من الإسناد في إحدى الروايات عنه وقد رواها عنه كذلك محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، والنضر بن شميل، وشبابة بن سوار.

стр. 281

فظاهر إسناده أنه على شرط الشيخين (١)، والصحيح كما رواه البقية عن شعبة، ورواه كذلك أبو عوانة وهشيم وهشام بإثبات عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان بن أبي المليح وأم حبيبة، وعبد الله هذا قال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، وذكر المزي في ترجمته أنه لم يرو عنه غير أبي المليح، وتعقبه ابن حجر في تهذيبه بأنَّ ابن خزيمة أخرج حديثه في صحيحه فهو ثقة عنده، وأنه روى أيضاً عنه حديثاً غير هذا محمد بن سعد المؤذن، أخرجه أبو يعلى عنه. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فجعفر بن إياس واسطي، سكن واسط، وإن كان أصله من البصرة؛ لذا كانت رواية أهل بلده أبي عوانة (٢)، وهشيم (٣) أصح من روايته؛ لأنهم أعلم بحديث صاحبهم. لذا؛ لمّا أنكر شعبة حديث أبي بشر عن مجاهد حديث الطير أنَّ ابن عمر رأى قوماً نصبوا طيراً يرمونه، قال شعبة: هذا حديث المنهال. فقال له هشيم: أنا سمعته من أبي البشر، إيش تنكر عليه؟

стр. 282

الحديث السادس والعشرون (١): ٦٠ - قال الإمام أبو داود الطيالسي (١٧٦٢): حدثنا شعبة، عن عبد الله أو محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة بن الزبير: أنَّ مروان أرسل إلى بسرة بنت صفوان يسألها فحدَّثت عن النبي ﷺ أنه قال: «مّن مسَّ ذكره فليتوضأ». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه الدارقطني في «العلل» (١٥/ ٣٤٢) من طريق الطيالسي بهذا الإسناد. ورواه الطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٥٠٣) من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة. ورواه الدارقطني في «العلل» (١٥/ ٣٤٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت محمد بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم عن عروة به. هكذا قال شعبة عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عروة. وقال مرة أخرى عن عبد الله أو محمد بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم على الشك.

стр. 283

خالفه مالك بن أنس (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، والزهري (٤)، وسفيان الثوري (٥)، وعمر بن محمد العمري (٦)، والضحاك بن عثمان (٧)، وعمرو بن الحارث (٨)، ومحمد بن إسحاق (٩)، وابن لهيعة (١٠)، ويونس بن يزيد (١١)، وسلامة بن عقيل (١٢)، وعقيل بن خالد (١٣)، والليث بن سعد (١٤)، وخالد بن مسافر (١٥)، وشعيب (١٦)، والأوزاعي (١٧).

стр. 284

فقالوا: عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. وقال بعضهم: أبو بكر بن عمرو بن حزم. وهم شعبة فقال: محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ورواه مرة أخرى على الشك فقال: (عبد الله أو محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم). قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٨٤): وليس الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم عند أحد من أهل العلم بالحديث، ولا رواه محمد بن عمرو بن حزم بوجه من الوجوه ومحمد بن عمرو بن حزم لا يروي مثله عن عروة … ، وقد روى هذا الحديث أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة، كما رواه ابنه عبد الله عن عروة وقد جمع مع أبيه من شيوخ، وأما محمد بن عمرو بن حزم فلم يقُل أحد إنه روى عن عروة هذا الحديث ولا غيره، والمحفوظ في هذا الحديث رواية عبد الله بن أبي بكر عن عروة ورواية أبي بكر له عن عروة أيضاً. وقال ابن عبد البر أيضاً، تعقيباً لما جاء في بعض نسخ «الموطأ»، قال: (في نسخة يحيى في «الموطأ» في إسناد هذا الحديث وهم وخطأ غير مشكل، وقد يجوز أن يكون من خطأ اليد فهو من قبيح الخطأ في الأسانيد، وذلك أنَّ في كتابه في هذا الحديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن عمرو بن حزم، فجعل في موضع (ابن) (عن) فأفسد الإسناد وجعل الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم، وهكذا حدَّث به ابنه عبد الله بن يحيى، أما ابن وضاح فلم يحدِّث به هكذا وحدَّث به على الصحة فقال: مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهذا الذي لا شك فيه عند جماعة أهل العلم وليس الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم عند أحد من أهل العلم بالحديث … ). قال الدارقطني في «العلل» (١٥/ ٣١٩): (ورواه شعبة فاختلف عنه:

стр. 285

فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، قال ذلك أبو قلابة عنه. ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر أو أخيه محمد بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. ورواه معاذ بن معاذ وغندر والنضر بن شميل عن شعبة عن محمد بن أبي بكر بغير شك). انتهى. علة الوهم: اختلاف الأمصار، محمد بن أبي بكر من المدينة النبوية، وشعبة من أهل الكوفة، فلذلك كان مالك بن أنس أعلم بشيوخ بلده وعلمائه من شعبة فضبط اسمه. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →