← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

لذا أنكر أئمة أهل الحديث ونقّاده هذه الزيادة على أبي الزبير. قال أبو داود عقب الحديث (٢/ ٤٤٢): «روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور، عن أبي وائل معناهم كلهم أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلّق وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر … والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير» انتهى كلامه ﵀. وقال الخطابي: (قال أهل الحديث: لم يروِ أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا … ) (١). وقال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئاً) منكر عن ابن عمر، لما ذكرنا عنه أنه اعتدّ بها، ولم يقله أحد غير أبي الزبير. وقد رواه عنه جماعة جلّة فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بخلاف مَنْ هو أثبت منه؟ ولو صحّ لكان معناه عندي والله أعلم: ولم يرها على استقامة، أي: ولم يرها شيئاً مستقيماً لأنه لم يكن طلاقه لها على سنّة الله ورسوله. هذا أولى المعاني بهذه اللفظة إن صحّت.

стр. 2242

وكل مَنْ روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك، وليس مَنْ خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به (١). وقال الإمام الشافعي: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت (٢). قال البيهقي: وبسط الشافعي القول في ذلك وحمل قوله: (لم يرها شيئاً) على أنه لم يعده شيئاً صواباً غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه. ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلّقها طاهراً، كما يقال للرجل: أخطأ في فعله وأخطأ في جواب أجاب به: لم يصنع شيئاً، يعني لم يصنع شيئاً صواباً (٣). وقال ابن رجب الحنبلي: وهذا مما تفرد به أبو الزبير عن أصحاب ابن عمر كلهم مثل ابنه سالم ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاووس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران وغيرهم. وقد أنكر العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير من المحدثين والفقهاء وقالوا: إنه تفرد بما خالف الثقات فلا يقبل تفرده، فإن في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدل على أن النبي ﷺ حسب عليه الطلقة من وجوه كثيرة.

стр. 2243

وكان ابن عمر يقول لمَن سأله عن الطلاق في الحيض: إن كنت طلّقت واحدة أو اثنتين فإن رسول الله ﷺ أمرني بذلك يعني بارتجاع المرأة وإن كنت طلّقت ثلاثاً فقد عصيت ربك وبانت منك امرأتك (١). وفي رواية أبي الزبير زيادة أخرى لم يتابع عليها وهي قوله: ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصَوا الْعِدَّةَ … (١)﴾ [الطلاق: ١] ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن ابن عمر، وإنما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يتلو هذه الآية رواية للحديث، وهذا هو الصحيح (٢). الدلالة الفقهية: استدل أهل الظاهر وبعض أهل العلم بقوله: (ولم يرها شيئاً) إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع. وممن روي عنه هذا القول: داود وابن حزم (٣) ونصره ابن تيمية (٤) وابن القيم (٥) وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض (٦).

стр. 2244

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذا الطلاق يقع. قال ابن عبد البر (١): وعلى هذا فقهاء الأمصار وجمهور علماء المسلمين، وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض مكروهاً، بدعة غير سنّة. ولا يخالف الجماعة في ذلك إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنّة غير واقع ولا لازم، وقد روي ذلك عن بعض التابعين (٢)، وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من أهل العلم. اه. قال أبو عبيدة: الوقوع هو الذي عليه العلماء مجمعون في جميع الأمصار حجازهم وتهامهم ويمنهم وشامهم وعراقهم ومصرهم (٣). وحكى ابن المنذر ذلك عن كل مَنْ يحفظ قوله من أهل العلم إلا ناساً من أهل البدع لا يعتد بهم (٤). وقال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، وسئل عمّن قال: لا يقع الطلاق المحرم بأنه يخالف ما أمر به؟ فقال: هذا قول سوء رديء، ثم ذكر قصة ابن عمر وأنه احتسب بطلاقه في الحيض (٥).

стр. 2245

قال ابن قدامة: فإن طلّق للبدعة وهو أن يطلقها حائضاً أو في طهر مسها فيه أثم ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال. وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة (١). وحكى النووي وقوع الطلاق عن العلماء كافة، وقال: شذّ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع طلاقه (٢). فائدة: أطال ابن القيم ﵀ الكلام في نصرة عدم وقوع الطلاق، وأقوى ما استدل به هو حديث الباب. وكان مما ذكر أن هذا الطلاق محرّم منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وكما أن النكاح المنهي عنه لا يصح فكذلك الطلاق. وأن الشارع قد حجر على الزوج أن يُطلق في حال الحيض فلو صحّ طلاقه لم يكن للحجر معنى، وأن النبي ﷺ قال: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وهذا الطلاق الذي ليس عليه أمره ﷺ مردود باطل، ونحو هذا من المعارضات. ويجاب عن هذا كله بما عقده البخاري في صحيحه (٩/ ٣٥١) باب (إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق). قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين

стр. 2246

قال: سمعت ابن عمر قال: طلّق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي ﷺ فقال: «ليراجعها» قلت: تحتسب؟ قال: «فمه» (١). وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: «مُره فليراجعها»، قلت: تحتسب؟ قال: «أرأيت إن عجزت أو استجمعت» (٢). قال البخاري: وحدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حُسبت عليّ تطليقة. وهذا نص صحيح صريح من صاحب القصة أنها حُسبت عليه تطليقة وأن الشارع حسبها عليه. وما جاء في حديث أبي الزبير: (ولم يرها شيئاً) أنكرها عليه أهل الحديث، وعلى افتراض صحتها فيتعين الجمع بينهما كما هو مقرر في علم الأصول فيحمل قوله: (ولم يرها شيئاً) لم يرها شيئاً صواباً إذ لا يتصور أن ابن عمر ﵄ يروي قول النبي ﷺ أنها لم يحسبها عليه طلقة ثم هو يقول بأنها حسبت عليه طلقة أو يحسبها على نفسه بل ويفتي بذلك مَنْ سأله كما سبق ذكره، والله تعالى أعلم.

стр. 2247

الحديث الثاني (١): ٥٠٥ - قال أبو عيسى الترمذي (٩٢٠): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة: (أن النبي ﷺ أخّر طواف الزيارة إلى الليل). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في العلل الكبير له (٢٣٠). وأخرجه أبو داود (٢٠٠٠) وأحمد (١/ ٢٨٢) وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير (٨) وفي طبقات المحدثين بأصبهان (١٤) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٥٢٥) كلهم من طرق عن سفيان به. وقال الترمذي عقبه: (هذا حديث حسن صحيح). إلا أن الصحيح أن الحديث معلول لأمرين: ١ مخالفته الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ طاف نهاراً. ٢ أبو الزبير مدلس ولم يصرح هنا بالسماع.

стр. 2248

قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤): وعندي أن الحديث ليس يصح، فإن النبي ﷺ إنما طاف يومئذ نهاراً، وإنما اختلفوا هل صلّى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها بعد أن فرغ من طوافه … وأبو الزبير مدلس ولم يذكر هاهنا سماعاً من عائشة، وقد عُهد يروي عنها بواسطة ولا أيضاً من ابن عباس فقد عهد كذلك يروي عنه بواسطة وإن كان قد سمع منه … ، والخلاف في رد حديث المدلس حتى يعلم اتصاله أو قبوله حتى يعلم انقطاعه إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته. وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) بعد أن ذكر قول ابن القطان: ويدل على غلط أبي الزبير على عائشة أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن روى عن عائشة أنها قالت: حججنا مع رسول الله ﷺ فأفضنا يوم النحر. قال البيهقي: وأصح هذه الروايات حديث نافع عن ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبي سلمة عن عائشة، يعني أنه طاف نهاراً. وقال العيني في عمدة القاري (١٠/ ٦٨): هذا يعارض ما رواه ابن عمر وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ أنه طاف يوم النحر نهاراً، والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم، أما حديث ابن عمر فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر ثم رجع فصلّى الظهر بمنى. ورواه أبو داود والنسائي أيضاً.

стр. 2249

وأما حديث جابر فإنه أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل وفيه: (ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر) الحديث. وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلّى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق. فهذه الأحاديث تدل على أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر نهاراً.

стр. 2250

الزهري (١) اسمه ونسبه: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري الفقيه الحافظ المدني أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام. وأمه عائشة بنت عبد الله الأكبر ابن شهاب ويكنى أبا بكر. ولد سنة خمسين وطلب العلم في أواخر عصر الصحابة وله نيف وعشرون سنة. ومات في رمضان سنة ١٢٤ وله ٧٢ سنة. حديثه: روى عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر، وأنس بن مالك، وجابر، والمسور بن مخرمة، وسهل بن سعد،

стр. 2251

وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبي أمامة، وغيرهم من الصحابة وخلق من التابعين. وروى عنه من الكبار: عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب، وزيد بن أسلم. حفظه وسعة علمه: قال الليث: قال ابن شهاب: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته. وقال مالك: قال الزهري: ما استفهمت عالماً قط ولا رددت على عالم شيئاً قط. وقال عبد الرحمن بن إسحاق: عن الزهري: ما استعدت حديثاً قط. وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه: ما أرى أحداً بعد رسول الله ﷺ جمع ما جمع ابن شهاب. قال أيوب: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري. قال البخاري: قال لي الأويس: حدثنا مالك قال: حدثنا ابن شهاب بحديث فيه طول، قلت: أعِد أما كنت تحب أن يعاد عليك؟ فقال: لا، فقلت: أكنت تكتب؟ قال: لا. قال معمر: سمعت الزهري يقول: مسّت ركبتي ركبة سعيد بن المسيب ثمان سنين. قال مالك بن أنس عن الزهري قال: خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى إن كان خادمه ليخرج فيقول: مَنْ بالباب؟ فتقول الجارية:

стр. 2252

غلامك الأعمش، فتظن أني غلامه وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه. وقال مالك عن الزهري: تبعت سعيد بن المسيب في طلب حديث ثلاثة أيام. قال الليث بن سعد: قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، فأما عروة بن الزبير فبئر لا تكدره الدلاء، وأما ابن المسيب فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب. قال جعفر بن ربيعة لعراك: مَنْ أعلم مَنْ رأيت؟ قال: أعلمهم بالحلال ابن المسيب، وأغزرهم حديثاً عروة، ولا نشأ أن نقع من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة على علم لا تسمع إلا منه إلا وقعت، وأعلم من هؤلاء كلهم عندي ابن شهاب لأنه جمع علمهم إلى علمه. من حكمه وأقواله: قال يونس بن يزيد: سمعت الزهري يقول: إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة غلبك ولم تظفر منه بشيء ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذاً رفيقاً تظفر به. وقال أيضاً: ما أحدث الناس مروءة أعجب إليّ من الفصاحة. وقال معمر عن الزهري: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم. وقال أبو رزين: سمعت الزهري يقول: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه. وقال محمد بن عجلان عن الزهري: فضل العالم على المجتهد

стр. 2253

مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة خطو الفرس الجواد المضمر. وقال القاسم بن هزان سمع الزهري يقول: لا يوثق الناس بعلم عالم لا يعمل. وقال يونس: قال الزهري: إياك وغلول الكتب، قلت: وما غلولها؟ قال: حبسها عن أهلها. وقال أبو بكر الخلال: سمعت الزهري يقول: حضور المجلس بلا نسخة ذل. وقال معمر عن الزهري قال: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب. وقال أبو عبيدة عن أبي يحيى عن الزهري: استكثروا من شيء لا تمسه النار، قيل: وما هو؟ قال: المعروف.

стр. 2254

الحديث الأول (١): ٥٠٦ - قال الإمام البخاري ﵀ (١٢٩٥): حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثَيْ مالي؟ قال: «لا» فقلت: بالشطر؟ فقال: «لا» ثم قال: «الثلث والثلث كبير أو كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس … » الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يوسف من رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٣٩٣٦) و (٤٤٠٩) من طريق إبراهيم بن سعد، وفي (٥٦٦٨) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، ومسلم (١٦٤٨) من

стр. 2255

طريق إبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، كلهم عن الزهري به. وهو في الموطأ لمالك (٢/ ٧٦٣). وأخرجه أبو داود (٢٨٦٤) وسعيد بن منصور (٣٣٠) من طريق سفيان، وأخرجه أبو عوانة (٥٧٦٤ - ٥٧٧١) من طريق إبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة وسفيان بن عيينة ومالك ويونس بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز، وابن حبان (٦٠٢٥) من طريق مالك، والشاشي (٨٤) من طريق ابن عيينة، والطحاوي في شرح المشكل (١٣/ ٢١٩) من طريق ابن عيينة كلهم عن الزهري به. هكذا قال الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه: (أفأتصدق بثلثَيْ مالي). خالفه سعد بن إبراهيم (١)، وهاشم بن هاشم (٢)، وبكير بن مسمار (٣)، وجرير بن زيد (٤) فرووه عن عامر بن سعد عن أبيه سعد فقالوا: (أفأوصي). وكذلك رواه مصعب (٥)، وعائشة (٦)، ومحمد (٧) ثلاثتهم عن أبيهم سعد بن أبي وقاص فقالوا: (أوصي).

стр. 2256

وكذلك رواه حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه. وفيه: (أفأوصي بمالي كله) (١). وكذلك رواه عروة بن الزبير (٢) وأبو عبد الرحمن السلمي (٣) كلاهما عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مرضت مرضاً شديداً عادني فيه النبي ﷺ فقال: «هل أوصيت الحديث … » (٤). وروت أم المؤمنين عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أتى سعداً يعوده فقال له سعد: يا رسول الله أوصي بثلثي مالي … إلخ. وقد روي عن الزهري بمثل رواية الجماعة. رواه عنه معمر (٥)، وابن عيينة (٦) بلفظ: (أفأوصي) مما يدل على أن الزهري كان يرويه بالمعنى فمرة بلفظ: (أتصدق) ومرة بلفظ: (أوصي). وقد فات هذا ابن عبد البر فذكر أن الزهري لم يختلف عليه في هذا اللفظ وهو قوله: (أفأتصدق). قال ابن عبد البر (٧): «أما حديث ابن شهاب فلم يختلف عنه أصحابه لا ابن عيينة ولا غيره أنه قال فيه: أفأتصدق بمالي كله أو

стр. 2257

بثلثي مالي، ولم يقل: أفأوصي، فإن صحت هذه اللفظة قوله: (أفأتصدق)، كان في ذلك حجة قاطعة لما ذهب إليه جمهور أهل العلم في هبات المريض وصدقاته وعتقه أن ذلك من ثلثه لا من جميع ماله وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وعامة أهل الحديث وحجتهم حديث عمران بن حصين. ثم قال: وقال بعض أهل العلم: إن عامر بن سعد هو الذي قال في حديث: سعد (أفأتصدق بثلثي مالي أو بمالي)، وأما مصعب بن سعد فإنما قال: (أفأوصي)، ولم يقل: (أفأتصدق). والذي أقوله: إن ابن شهاب هو الذي قال عن عامر بن سعد في هذا الحديث: (أفأتصدق)، لأن غير ابن شهاب رواه عن عامر فقال فيه: (أفأوصي)، كما قال مصعب بن سعد وهو الصحيح إن شاء الله (١). فائدة: ١ وهم في هذا الحديث ثلاثة من الأئمة، فالزهري قال: (أفأتصدق) والصحيح (أفأوصي). وسعد بن إبراهيم (٢) قال: (يرحم الله سعد بن عفراء) والصحيح (سعد بن خولة)، وسفيان بن عيينة (٣) قال: (عام فتح مكة) والصحيح (عام حجة الوداع). ٢ الصدقة تختلف في أحكامها عن الوصية ما يوصي به المرء لينفذ بعد موته وقال فيه النبي ﷺ : «الثلث والثلث كثير».

стр. 2258

أما الصدقة فقد تصدق أبو بكر بماله كله وأتى عمر بنصف ماله ولم ينكر عليه النبي ﷺ . ولا يجوز للمرء أن يرجع في صدقته، ويجوز له أن يغير وصيته وغير ذلك من الأحكام.

стр. 2259

الحديث الثاني (١): ٥٠٧ - قال البخاري ﵀ في صحيحه (٥٨٦٨): حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتماً من ورِق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتيمهم. قال البخاري: تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر عن الزهري: أرى خاتماً من ورق. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢٠٩٣) (٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به. وفي (٢٠٩٣) (٦٠) من طريق زياد بن سعد به. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٦)، (٣/ ٢٢٣)، (٣/ ٢٢٥) من طريق زياد بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ورواه أبو عوانة في

стр. 2260

مستخرجه (٥/ ٤٩٠) من طريق عقيل بن خالد، وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣٦٣) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري كلهم عن الزهري به. فهؤلاء ستة من أصحاب الزهري رووه عنه هكذا وتابعهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر. ذكره البخاري عقب الحديث تعليقاً مما يدفع الوهم عمّن دون الزهري في هذا الحديث. وقد حكم أهل الحديث على وهم الزهري في هذا الحديث لأمرين: الأول: الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ذهب فاتخذه الناس، فرمى به، واتخذ خاتماً من ورق (١). الثاني: الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق وكان في يده حتى مات وليس فيه أنه طرحه (٢). قال البيهقي: ويشبه أن يكون ذكر الورق في هذه القصة وهماً

стр. 2261

سبق إليه لسان الزهري فحمل عنه على الوهم، فالذي طرحه هو خاتمه من ذهب، ثم اتخذ بعد ذلك خاتمه من ورق. ورواية ابن عمر تدل على أن الذي جعله في يمينه هو خاتمه من ذهب ثم طرحه (١). وقال ابن عبد البر: وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف أنه إنما نبذ خاتماً من ذهب لا من الورق. وقال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة (٢) وثابت (٣) وعبد العزيز بن صهيب (٤) في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي ﷺ يختم به الخلفاء بعده، فوجب الحكم للجماعة، وأنه وهم الزهري فيه (٥). قال ابن عساكر: وهذا كما قال البيهقي ﵀ فإن الخاتم الذي طرح النبي ﷺ كان من ذهب ويدل على ذلك، ثم سرد حديث ابن عمر وغيره (٦). وقال النووي في شرح صحيح مسلم: قال القاضي عياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق، والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن

стр. 2262

شهاب اتخاذه ﷺ خاتم فضة ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب كما ذكره مسلم في باقي الأحاديث (١). وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠): هكذا روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي ﷺ بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرّح به في حديث ابن عمر (٢). قال النووي تبعاً لعياض (٣): قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب. وذهب بعض أهل العلم إلى تأويل هذا التعارض. قال الحافظ في الفتح: وحاصل الأجوبة ثلاثة: أحدها: قاله الإسماعيلي، فإنه قال بعد أن ساقه: إن كان هذا الخبر محفوظاً فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتماً من ورِق على لون من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به. ثانيها: أشار إليه الإسماعيلي أيضاً أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به، فلما احتاج إلى الختم اتخذه ليختم به. وبهذا جزم المحب الطبري …

стр. 2263

ثالثها: قال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز لكن قال المهلب: قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان الوهم أظهر، وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغني عن الختم على الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء السرايا والعمال، فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب. ثم قال الحافظ: ولا يخفى وهي هذا الجواب والذي قاله الإسماعيلي أقرب مع أنه يحدث فيه أن يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين … وقد نقل عياض نحواً من قول ابن بطال قائلاً: قال بعضهم: يمكن الجمع بأنه لما عزم على تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتماً من فضة فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب. فيكون قوله: (فطرح خاتمه وطرحوا خواتيمهم) أي: التي من الذهب. ثم أشار إلى أن رواية ابن شهاب لا تحتمل هذا التأويل، فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال: هذا هو التأويل الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه (١) .. ، وأيده الكرماني بأنه ليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب

стр. 2264

أو على ما نقش عليه خاتمه، قال: ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي. ثم ذكر الحافظ وجهاً رابعاً وصفه بأنه ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، فقال: رابعاً: أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال: «لا ألبسه أبداً» وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرّح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما تقدم، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضاً في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله ﷺ : «إنا اتخذنا خاتماً ونقشنا فيه نقشاً فلا ينقش عليه أحد» انتهى كلام الحافظ. تنبيه: روى ابن حبان في صحيحه من طريق ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري هذا الحديث وفيه: (أنه خاتم من ذهب) وهو وهم انظره في باب إسحاق بن إبراهيم (بن راهويه). ح (١٠٥٧).

стр. 2265

الحديث الثالث (١): ٥٠٨ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٢٣٣) (١٢٨): حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «اقتلوا الحيّات وذا الطفيتين (٢) والأبتر (٣)، فإنهما يسقطان الحمل ويلتمسان البصر (٤)». قال: فكان ابن عمر يقتل كل حيّة وجدها، فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حيّة، فقال: إنه قد نُهي عن ذوات البيوت (٥). التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد (٢/ ٩) والحميدي (٦٢٠) عن سفيان به.

стр. 2266

وأخرجه أبو داود (٥٢٥٢)، وأبو يعلى (٥٤٦٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٣٠) وابن حبان (٥٦٤٥) من طرق عن سفيان بن عيينة به. هكذا رواه سفيان عن الزهري بالشك فقال فيه: عن أبي لبابة أو زيد بن الخطاب. وقد تابعه على هذه الرواية الزبيدي (١)، ويونس (٢)، ومعمر (٣)، وإسحاق الكلبي (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥). وخالفهم صالح بن كيسان (٦)، ومحمد بن عبد الله بن مسلم (٧)، وعبد الغني بن أبي عقيلة (٨)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٩)، وابن أبي حفصة (١٠)، وزمعة بن صالح (١١).

стр. 2267

فرووه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بدون شك فقالوا: عن أبي لبابة وزيد بن الخطاب. وهذا هو الوجه الثاني من الاختلاف على الزهري. الوجه الثالث: رواه معمر (١)، وسفيان بن عيينة (٢) فرووه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ابن عمر فقالوا: عن أبي لبابة وحده وهؤلاء الرواة عن الزهري كلهم ثقات، وروى كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة جماعة مما يدل على أن هذا الاختلاف من الزهري نفسه فمرة يرويه على الشك، ومرة يذكرهما جميعاً، ومرة يذكر أبا لبابة وحده. وقد ذكر الحميدي عقب الحديث (٦٢٠) أن الزهري كان دائماً يذكره على الشك، فقال: قال سفيان: (كان الزهري أبداً يقول فيه: زيد أو أبو لبابة). قلت: بل كان يذكر الأوجه الثلاثة كما سبق، وقد ذكر البخاري في صحيحه هذه الأوجه الثلاثة واختار الوجه الثالث وهو بذكر أبي لبابة وحده فرواه موصولاً وذكر الباقي تعليقاً. قال البخاري (٣٢٩٧): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: (أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: «أُقتلوا الحيّات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل».

стр. 2268

قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيّة لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيّات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر. وقال عبد الرزاق عن معمر: فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب. وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي. وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: (فرآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب) اه. ومما يدل على أن ذكر أبي لبابة وحده هو الصواب، وأن الرواية التي جمع فيها الزهري أبا لبابة وزيد بن الخطاب أو ذكرهما على الشك وهم أن نافعاً (١) مولى ابن عمر وابن أبي مليكة (٢) قد رويا هذا الحديث عن ابن عمر فذكرا أبا لبابة وحده. وقد ذكر نافع قصة الحديث وهو أن أبا لبابة ابن عبد المنذر الأنصاري وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة فكلم ابن عمر ليفتح له باباً في داره يستقرب به إلى المسجد فبينا عبد الله بن عمر جالساً معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها وفي رواية فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه … الحديث.

стр. 2269

هكذا أخرجه مسلم في صحيحه من حديثَيْ ليث ويحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع (١). وقد جاء عند أحمد وغيره سبب تحول أبي لبابة من مسكنه فقال لما تاب الله على أبي لبابة قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر قومي وأساكنك … (٢). قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٤٩): وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة وحده. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠): هو أبو لبابة صحيح لم يشك فيه نافع وغيره.

стр. 2270

الحديث الرابع (١): ٥٠٩ - قال أبو داود (١٠٢٠) وابن خزيمة في صحيحه (١٠٤٠) واللفظ له: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ﵁ قال: سلّم رسول الله ﷺ عن ركعتين، فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: «كلٌّ لم يكن» فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فأتمّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتَيْ السهو حين يقنه الناس. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير محمد بن كثير وقد توبع.

стр. 2271

أخرجه أبو يعلى (٥٨٣٤) من طريق مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي به. وأخرجه الدارمي (١٤٩٧) وابن حبان (٢٦٨٤) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به وزاد ابن حبان: (أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث). ورواه النسائي (٣/ ٢٤) وفي الكبرى (٥٦٤) من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة وحده عن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق (٣٤٤١) والنسائي في الكبرى (٥٦٥) (١١٥٣) من طريق معمر عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان (٢٦٨٥) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه النسائي في الكبرى (٥٦٦) والبيهقي (٢/ ٣٥٨) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن النبي ﷺ . هكذا قال الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن عبد الله عن أبي هريرة: (ذو الشمالين). وخالفه يحيى بن أبي كثير (١)، وسعد بن إبراهيم (٢) عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقالا: (ذو اليدين).

стр. 2272

وكذلك رواه محمد بن سيرين (١) وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد (٢)، وعراك بن مالك (٣) وضمضم بن جوس (٤) عن أبي هريرة فقالوا: (ذو اليدين). وكذلك رواه عمران بن حصين (٥) فقال: (بسيط اليدين) وفي رواية: (رجل يقال له: الخرباق) وهو اسم ذو اليدين كما قيل. وكذلك رواه شعيب بن مطير عن أبيه مطير ومطير حاضر يصدقه بمقالته قال: كنت يا أبتاه أخبرتني أنك لقيت ذا اليدين بذي خشب فأخبرك أن رسول الله ﷺ صلّى بها إحدى صلاتي العشائين فصلّى بهم ثم سلّم … فلحقه ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة … (٦). ورواه ابن جريج عن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير فذكر الحديث وفيه: (ذو اليدين) (٧). ورواه عمرو بن دينار (٨) وابن طاووس (٩) كلاهما عن طاووس مرسلاً فقال: ذو اليدين.

стр. 2273

لذا قال أهل العلم بأن الإمام الزهري قد وهم في هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله في أول الحديث: (ذو الشمالين)، ثم قوله عن النبي ﷺ : (أصدق ذو اليدين) فكأنه جعلهما واحداً والصحيح أنه ذو اليدين لأن ذا الشمالين استشهد في بدر. قال البيهقي: «ذو الشمالين هو ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لبني زهرة من خزاعة استشهد يوم بدر، هكذا ذكره عروة بن الزبير وسائر أهل العلم بالمغازي، وقال محمد بن إسحاق لا عقب له» (١). وأما (ذو اليدين) فيحيى بن أبي كثير يقول في حديثه: رجل من بني سليم وشعيب بن مطير يروي عن أبيه عن ذي اليدين (٢). ووهم مَنْ قال في حديث أبي هريرة: (ذو الشمالين) فإن صاحب هذا (ذو اليدين) وهو غير المقتول ببدر. انتهى كلامه. وتعليل الوهم في ذكر ذي الشمالين بأن أبا هريرة راوي الحديث إنما صحب النبي ﷺ بخيبر (٣) وهو يقول في بعض الروايات: (بينما أنا

стр. 2274

أصلي مع النبي ﷺ (١) فكيف يكون صاحب القصة ذي الشمالين وهو قد استشهد قبل ذلك بسنين. وقال ابن عبد البر (٢): لم يتابع الزهري على قوله: إن المتكلم ذو الشمالين لأنه قتل يوم بدر فيما ذكره أبو إسحاق وغيره واسمه عمير بن عمرو، قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً أوجب أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة وقد غلطه فيه مسلم ولا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يقم له إسناداً ولا متناً وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال للّه تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ » اه. وقال السهيلي في الروض الأنف: لم يروه أحد هكذا إلا الزهري، وهو غلط عند أهل الحديث وإنما هو ذو اليدين السلمي، واسمه خرباق، وذو الشمالين قتل ببدر، والحديث شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد بدر بسنتين ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية، وروى عنه هذا الحديث ابنه مطير بن الخرباق، ورواه عن مطير ابنه شعيب بن مطير (٣). وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٩٦): قول أبي هريرة: (صلّى بنا رسول الله ﷺ ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي

стр. 2275

على المجاز فقال: إن المراد به صلّى بالمسلمين، وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر (١) فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين. لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين وهو الذي قتل ببدر … ، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي ﷺ بمدة لأنه حدّث بهذا الحديث بعد النبي ﷺ كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق. ثم قال: وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونصّ على ذلك الشافعي ﵀ في اختلاف الحديث. اه. وقال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٧): وقد قال بعض الرواة في حديث أبي هريرة: (فقال ذو الشمالين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئاً من تلك الروايات لما فيها من الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يعني الحاكم ﵀ يقول: كل مَنْ قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو. الموضع الثاني: قوله: (ولم يسجد سجدتَيْ السهو).

стр. 2276

فقد وهم أهل العلم الزهري في قوله هذا وعلى رأسهم الإمام مسلم حيث قال في كتابه: (التمييز ص ١٨٣): وخبر الزهري هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا. حدثنا عمرو الناقد، ثنا سفيان، ثنا أيوب، سمعت ابن سيرين يقول، سمعت أبا هريرة، وساقه في هذا. حدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران. كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله ﷺ حين سها في صلاته يوم ذي اليدين، سجد سجدتين بعد أن أتمّ الصلاة. فقد صحّ بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أن الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ . وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ٣٠٢): وفي متن هذا الحديث تقصير من وجهين: أحدهما: في ذكر ذي الشمالين وإنما هو ذو اليدين، وذو الشمالين تقدم موته ممن قتل ببدر.

стр. 2277

والآخر: في ترك ذكر سجدتَيْ السهو فيه، وكان الزهري لا يحفظهما في حديثهم، وكان قد بلغه ذلك من وجه آخر (١). روى عنه معمر هذا الحديث ثم قال في آخره: قال الزهري ثم سجد سجدتين بعدما فرغ. اه. قلت: وقد دفع بعض أهل العلم هذا الوهم عن الزهري فقالوا جواباً للعلة الأولى: إنها كانت واقعتين، صاحب الوقعة الأولى (ذو الشمالين) وكانت قبل بدر وأرسل حديثها أبو هريرة. والثانية: (ذو اليدين) وكانت بعد بدر وشهدها أبو هريرة. قال في الفتح (٣/ ٩٧): وقد جوّز بعض الأئمة أن القصة وقعت لكل من ذي الشمالين، وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل إحداهما وهي قصة ذي الشمالين، وشاهد الأخرى وهي قصة ذي اليدين، وهذا محتمل من طريق الجمع. أما العلة الثانية: فجوابها أن الزهري قال في بعض روايات الحديث: (إن أحداً من شيوخه، أي: ابن المسيب وأبا سلمة وعبيد الله بن عبد الله) أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة) فهذا هو كلام الزهري فأدرجه بعضهم في الحديث وهماً منه أنه من كلام أبي هريرة فالحمل فيه على مَنْ هو دون الزهري. قال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٤): باب ذكر خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث، فتوهم مَنْ لم

стр. 2278

يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر (١). وقال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤٥٨): الذي يظهر والله أعلم أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده (لم يسجد النبي ﷺ يومئذ للسهو). فهذا مما أرسله الزهري وأدرجه في الحديث، فمَن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم لأنه أسند المدرج بانفراده. اه. وقد نقل النووي في المجموع أن السجود للسهو في الزيادة والنقصان هو قول جميع علماء السلف والخلف، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: قال أبو عوانة في مسنده (١/ ٥١٣): قال بعض الناس: ذو اليدين وذو الشمالين واحد ويحتجون بحديث رواه الزهري فقال فيه: فقام ذو الشمالين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ ويطعنون في هذا الحديث بأن ذا الشمالين قتل يوم بدر وأن أبا هريرة لم يدركه لأنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين أو أربع وليس كما يقولون،

стр. 2279

وذلك أن ذا اليدين ليس هو ذو الشمالين لأن ذا اليدين رجل قد سمّاه بعضهم الخرباق عاش بعد النبي ﷺ ومات بذي خشب على عهد عمر. وذو الشمال هو ابن عمرو حليف لبني زهرة وقد صحّ في هذه الأحاديث أنه صلّى مع النبي ﷺ تلك الصلاة والطاعن في هذا الحديث يحتج أيضاً بأن الكلام منسوخ في الصلاة وأنه يعيد الصلاة إذا كان ذلك منه مثل ما كان من النبي ﷺ وأصحابه.

стр. 2280

الحديث الخامس (١): ٥١٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٤٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري عن ابن المسيب قال: لما مات أبو بكر بُكي عليه فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت يعذَّب ببكاء الحي». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في المصنف لعبد الرزاق (٦٦٨٠). وأخرجه أحمد (١/ ٤٥) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩) وابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ٢٤١) ثلاثتهم من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به. هكذا قال الزهري: (عن سعيد بن المسيب، عن عمر). خالفه قتادة فقال: (عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر) ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) في الصحيح. وكذلك رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر (٤).
следующие страницы →