← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فقد وهم أهل العلم الزهري في قوله هذا وعلى رأسهم الإمام مسلم حيث قال في كتابه: (التمييز ص ١٨٣): وخبر الزهري هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا. حدثنا عمرو الناقد، ثنا سفيان، ثنا أيوب، سمعت ابن سيرين يقول، سمعت أبا هريرة، وساقه في هذا. حدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران. كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله ﷺ حين سها في صلاته يوم ذي اليدين، سجد سجدتين بعد أن أتمّ الصلاة. فقد صحّ بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أن الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ . وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ٣٠٢): وفي متن هذا الحديث تقصير من وجهين: أحدهما: في ذكر ذي الشمالين وإنما هو ذو اليدين، وذو الشمالين تقدم موته ممن قتل ببدر.

стр. 2277

والآخر: في ترك ذكر سجدتَيْ السهو فيه، وكان الزهري لا يحفظهما في حديثهم، وكان قد بلغه ذلك من وجه آخر (١). روى عنه معمر هذا الحديث ثم قال في آخره: قال الزهري ثم سجد سجدتين بعدما فرغ. اه. قلت: وقد دفع بعض أهل العلم هذا الوهم عن الزهري فقالوا جواباً للعلة الأولى: إنها كانت واقعتين، صاحب الوقعة الأولى (ذو الشمالين) وكانت قبل بدر وأرسل حديثها أبو هريرة. والثانية: (ذو اليدين) وكانت بعد بدر وشهدها أبو هريرة. قال في الفتح (٣/ ٩٧): وقد جوّز بعض الأئمة أن القصة وقعت لكل من ذي الشمالين، وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل إحداهما وهي قصة ذي الشمالين، وشاهد الأخرى وهي قصة ذي اليدين، وهذا محتمل من طريق الجمع. أما العلة الثانية: فجوابها أن الزهري قال في بعض روايات الحديث: (إن أحداً من شيوخه، أي: ابن المسيب وأبا سلمة وعبيد الله بن عبد الله) أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة) فهذا هو كلام الزهري فأدرجه بعضهم في الحديث وهماً منه أنه من كلام أبي هريرة فالحمل فيه على مَنْ هو دون الزهري. قال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٤): باب ذكر خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث، فتوهم مَنْ لم

стр. 2278

يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر (١). وقال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤٥٨): الذي يظهر والله أعلم أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده (لم يسجد النبي ﷺ يومئذ للسهو). فهذا مما أرسله الزهري وأدرجه في الحديث، فمَن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم لأنه أسند المدرج بانفراده. اه. وقد نقل النووي في المجموع أن السجود للسهو في الزيادة والنقصان هو قول جميع علماء السلف والخلف، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: قال أبو عوانة في مسنده (١/ ٥١٣): قال بعض الناس: ذو اليدين وذو الشمالين واحد ويحتجون بحديث رواه الزهري فقال فيه: فقام ذو الشمالين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ ويطعنون في هذا الحديث بأن ذا الشمالين قتل يوم بدر وأن أبا هريرة لم يدركه لأنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين أو أربع وليس كما يقولون،

стр. 2279

وذلك أن ذا اليدين ليس هو ذو الشمالين لأن ذا اليدين رجل قد سمّاه بعضهم الخرباق عاش بعد النبي ﷺ ومات بذي خشب على عهد عمر. وذو الشمال هو ابن عمرو حليف لبني زهرة وقد صحّ في هذه الأحاديث أنه صلّى مع النبي ﷺ تلك الصلاة والطاعن في هذا الحديث يحتج أيضاً بأن الكلام منسوخ في الصلاة وأنه يعيد الصلاة إذا كان ذلك منه مثل ما كان من النبي ﷺ وأصحابه.

стр. 2280

الحديث الخامس (١): ٥١٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٤٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري عن ابن المسيب قال: لما مات أبو بكر بُكي عليه فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت يعذَّب ببكاء الحي». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في المصنف لعبد الرزاق (٦٦٨٠). وأخرجه أحمد (١/ ٤٥) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩) وابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ٢٤١) ثلاثتهم من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به. هكذا قال الزهري: (عن سعيد بن المسيب، عن عمر). خالفه قتادة فقال: (عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر) ومن هذا الوجه أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) في الصحيح. وكذلك رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر (٤).

стр. 2281

ورواه الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر (١). ونافع، عن ابن عمر، عن عمر (٢). وأبو بكر ابن حفص عن ابن عمر عن عمر (٣). قال الدارقطني وسئل عن حديث ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ في الميت يعذَّب بالنياحة عليه. فقال: «هو حديث يرويه عن ابن عمر جماعة، منهم: سعيد بن المسيب واختلف عنه: فرواه قتادة عن ابن المسيب عن ابن عمر عن عمر. وخالفه الزهري فرواه عن سعيد بن المسيب عن عمر ولم يذكر فيه ابن عمر (٤). قلت: قصر الزهري في إسناده، فسعيد بن المسيب لم يدرك ذلك، إنما هو يرويه عن ابن عمر ولعل سعيداً كان يحدّث به تارة يذكر ابن عمر وتارة يرسله.

стр. 2282

الحديث السادس (١): ٥١١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (٣٢٩٠): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري، عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (١٥٢٤) من طريق أبي صفوان، والنسائي (٧/ ٢٦) من طريق ابن وهب وعبد الله بن المبارك وعثمان بن عمر وأبي صفوان وأبي ضمرة، وابن ماجه (٢١٢٥) من طريق ابن وهب، وأحمد (٦/ ٢٤٧) عن عثمان بن عمر، والبيهقي (١٠/ ٦٩) من طريق ابن المبارك وغيره، كلهم عن يونس بن يزيد عن الزهري به. إلا أن أئمة الحديث وحذّاقه أعلوه بتدليس الزهري وأنه لم يسمعه

стр. 2283

من أبي سلمة، وممن قال بذلك: الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم. قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. قال: سمعت محمداً يعني البخاري يقول: روى غير واحد منهم موسى بن عتبة وابن أبي عتيق عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ ، قال محمد: والحديث هو هذا. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٨٧): وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: لا يصح. وقال الإمام أحمد في رواية حنبل: هذا حديث منكر. وقال أبو داود عقب الحديث: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك يعني في هذا الحديث: حدَّث أبو سلمة، فدلّ على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد: وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب يعني ابن سليمان. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: وصحّ إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ قال: أيوب كان أمثل منه، يعني أيوب بن سليمان بن بلال وقد رواه أيوب. اه.

стр. 2284

وقال النسائي: وقد قيل: إن الزهري لم يسمع هذا من أبي سلمة ثم ذكر النسائي أن الصحيح هو الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة. وقال النسائي: وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وكذلك قال البيهقي. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٥١٢): قال شيخنا (الحافظ المزي) هذا الإسناد رواته كلهم ثقات، لكن الحديث غير صحيح لأن له علة توجب ضعفه، وقد حكى بعضهم الاتفاق على ضعفه. قال الخطابي في معالم السنن: لو صحّ هذا الحديث لكان القول به واجباً والمصير إليه لازماً، إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير. اه (١). قلت: ومما يدل على أن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة ما رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة (٣/ ٤) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٦٩) من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس، عن ابن شهاب، حدّث أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة به. قال البيهقي: هذا يدل على أنه لم يسمعه من أبي سلمة (٢).

стр. 2285

وقد رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢) وابن عدي في الكامل، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري: وبلغني عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن قالت عائشة: موقوفاً. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١٨٥): حديث عائشة وحديث عمران بن حصين (١) حديثان مضطربان لا أصل لهما عند أهل العلم بالحديث. لأن حديث عائشة إنما يدور على سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث، وعنه رواه ابن شهاب لا يصح عنه غير ذلك … اه. وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٥٨٧): رواته ثقات، لكنه معلول، فإن الزهري رواه عن أبي سلمة ثم بيّن أنه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلّسه بإسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم. الدلالة الفقهية: دلّ حديث الباب أن النذر في معصية لا يلزم الوفاء به، وكفارته كفارة يمين. وبهذا قال الأحناف والحنابلة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه.

стр. 2286

قال في المغني: وروي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب (١). قال الترمذي في سننه (٤/ ٨٨): وقال قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: (لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. وقال: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. اه. قال ابن قدامة في المغني (٩/ ٣): نذر المعصية لا يحل الوفاء به إجماعاً ولأن النبي ﷺ قال: «مَنْ نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ولأن معصية الله لا تحل في حال ويجب على الناذر كفارة يمين. روي هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه. وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي (٢). اه.

стр. 2287

والراجح في هذه المسألة والله أعلم أن نذر المعصية لا كفارة فيه لأن الحديث فيه ضعيف والذمم بريئة لا تثبت إلا بحديث صحيح للأدلة التالية: ١ أن النذر هو التزام قربة أو طاعة، وهذا التزام معصية فلا ينعقد بل هو باطل لقوله ﷺ : «لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله» (١) ولأن حكم المنذور وجوب المنذور به، ووجوب فعل المعصية حرام فلا ينعقد فيه شيء كاليمين غير المنعقدة. ٢ أن مَنْ حلف على فعل معصية فلا يجوز الوفاء بها ولا شيء عليه وكذلك النذر. ٣ الأحاديث الصحيحة الواردة في نذر ليس فيه قربة لم يذكر فيها الكفارة ولو وجدت لبيّنها، منها: ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «مَنْ نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (٢). وقال ﷺ لأبي إسرائيل حين نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم: «مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليُتِم صومه» (٣).

стр. 2288

وقال ﷺ للمرأة التي نذرت أن تنحر ناقته إن نجاها الله عليها: «بئس ما جزيتها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد» (١).

стр. 2289

الطبقة الخامسة

стр. 2290

أيوب السختياني اسمه ونسبه: أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان السختياني، أبو بكر البصري مولى عنزة، ويقال: جهينة، عداده في صغار التابعين، مولده سنة ٦٨ عام توفي ابن عباس، وقد رأى أنس بن مالك ولم توجد له رواية عنه مع كونه أدركه وهو ابن بضع وعشرين سنة. روى عن: سالم بن عبد الله بن عمر، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ونافع، والقاسم بن محمد وخلق. روى عنه: محمد بن سيرين وعمرو بن دينار والزهري وقتادة وهم من شيوخه. ويحيى بن أبي كثير وحميد الطويل والأعمش وشعبة والسفيانان والحمادان وخلق. قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو ثمانمائة حديث. قال الحسن البصري: أيوب سيد شباب أهل البصرة.

стр. 2291

قال الحميدي: لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين، وكان يقول: ما رأيت مثل أيوب. قال ابن معين: أيوب ثقة، وهو أثبت من ابن عون، وإذا اختلفا فأيوب أثبت. قال محمد بن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث جامعاً كثير العلم حجة عدلاً. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: هو أحَب إليّ في كل شيء من خالد الحذاء وهو ثقة لا يسأل عن مثله وهو أكبر من سليمان التيمي لا يبلغ التيمي منزلة أيوب. قال مالك بن أنس: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه. قال ابن حجر: ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة. وله ترجمة مطولة في السير (٦/ ١٥ - ٢٦).

стр. 2292

الحديث (١): ٥١٢ - قال أبو داود ﵀ (٣٣٣): حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام فأهمّني ديني فأتيت أبا ذر فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم فقال لي: «اشرب من ألبانها» قال حماد: وأشك في أبوالها هذا قول حماد. فقال أبو ذر: فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار وهو في رهط من أصحابه وهو في ظل المسجد فقال أبو ذر: فقلت: نعم هلكت يا رسول الله، قال: «وما أهلكك؟» قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فأمر لي رسول الله ﷺ بماء فجاءت به جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن فتسترت إلى بعيري فاغتسلت ثم جئت فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك».

стр. 2293

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الرجل من بني عامر وهو عمرو بن بجدان سماه خالد الحذاء في حديثه هذا عن أبي قلابة وهو تابعي مجهول الحال كما في التقريب لم يروِ عنه غير أبي قلابة. وأخرجه البيهقي (١/ ٢١٧) والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٩٣٨) كلاهما من طريق أبي داود به. ورواه الطيالسي (٤٨٤) عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب به، وفيه: (وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها) ومن طريقه الخطيب (٢/ ٩٣٩) فلعله ساقه بلفظ حماد بن سلمة. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي المتوفى سنة ٢٨٢ في جزء أحاديث أيوب (٤٦) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب به، وفيه: (وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها) قال حماد: ثم إن أيوب كان يقول: ألبانها ولا يذكر أبوالها. وكذلك جاء في رواية الطيالسي والخطيب إلا أنه بلفظ: (ثم سكت أيوب عند أبوالها) ولعل الصحيح (ثم سكت أيوب عن أبوالها) فتصحفت (عن) إلى (عند). هكذا قال أيوب: (عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر). وقال خالد الحذاء (١): (عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر).

стр. 2294

وعمرو بن بجدان عامري كما ذكر البخاري (١) وغيره، فكأن أيوب نسي اسمه فنسبه فقال: رجل من بني عامر. وما كنت لأخرج هذا الحديث في كتابي هذا لولا أن أبا داود ﵀ عقب الحديث ذكر أن قوله: (وأبوالها) وهم ونسبه لحماد بن سلمة. قال أبو داود: «رواه حماد بن زيد ولم يذكر أبوالها، قال أبو داود: هذا ليس بصحيح وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة» (٢). هكذا قال. وقد علمت مما سبق أن حماد بن زيد تابع حماد بن سلمة في قوله: وأبوالها كما ذكر سليمان بن حرب ثم قال: قال حماد يعني ابن زيد: ثم إن أيوب كان يقول: ألبانها ولا يذكر أبوالها. فإن كان في هذه اللفظة وهم فقد براء منه حماد بن سلمة، فالله أعلم. فإن هذا الحديث لم يروه عن أبي قلابة إلا أيوب وخالد الحذاء، وخالد روايته لم يذكر فيها الشرب من ألبانها. والحديث أخرجه عن أيوب كذلك معمر (٣)، وسعيد بن أبي عروبة (٤)، وسفيان الثوري (٥)، وابن علية (٦) إلا أنهم لم يذكروا الشرب لا من الألبان ولا من الأبوال.

стр. 2295

وقد رجح أبو زرعة (١) والدارقطني (٢) رواية مَنْ قال: أبو قلابة عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . علة الوهم: وقد جاء أمره ﷺ لقوم من عكل اجتووا المدينة فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. وقد رواه أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٣) ورواه البخاري من طرق عن أنس ﵁ (٤). فلعله من هنا دخل الوهم على أيوب من حيث أنه يروي كلا الحديثين حديث أنس وحديث أبي ذر. الخلاصة: روى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر هذا الحديث وفيه: أن النبي ﷺ أمره في البدو وأمر له بذود وغنم وأمره أن يشرب من ألبانها وأبوالها. وأنكر أبو داود على حماد قوله: (وأبوالها) وقال: إنه ليس في

стр. 2296

أبوالها إلا حديث أنس بن مالك ﵁. واستدل بأن حماد بن زيد رواه عن أيوب ولم يذكر البول. هكذا قال، لكنا وجدنا أن حماد بن زيد قد ذكر (أبوالها) وبيَّن أن أيوب كان يذكره ثم سكت عنه فبرئ حماد بن سلمة من الوهم وإن كان ثم وهم فحمله على أيوب أوْلى، وقد روى هذا الحديث خالد الحذاء عن أبي قلابة فذكر الرجل المبهم في رواية أبي داود وهو عمرو بن بجدان فجوّد إسناده، والله تعالى أعلم.

стр. 2297

جعفر بن إياس بن أبي وحشية (أبو بشر) جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري، أبو بشر الواسطي، بصري الأصل. روى عن: عبيدة بن شرحبيل اليشكري وله صحبة، وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد وجماعة. روى عنه: أيوب والأعمش وهما من أقرانه، وشعبة وداود بن أبي هند وخالد الواسطي وأبو عوانة وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي وغيرهم. قال البرديجي: كان ثقة وهو أثبت الناس في سعيد بن جبير، مات سنة ١٢٣، وقيل: ١٢٤. قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة.

стр. 2298

الحديث الأول (١): ٥١٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (١٢٦٧): حدثنا أبو النعمان، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أن رجلاً وقصه بعيره ونحن مع النبي ﷺ وهو محرم فقال النبي ﷺ : «اغسلوه بماء وسدر وكفِّنوه في ثوبين ولا تمسوه طيباً ولا تخمِّروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبداً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (٩٩) و (١٠٠) من طريق هشيم وأبي عوانة وضاح اليشكري، وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٣١١١) من طريق أبي عوانة به، وأخرجه أحمد (١/ ٣٢٨) من طريق أبي عوانة كلاهما أبو عوانة وهشيم عن أبي بشر به، وفيه: (ملبداً)، وأخرجه أبو عوانة (٣١٠٩) من طريق شعبة به، وفيه: (ملبداً).

стр. 2299

هكذا قال أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ : (ملبداً). خالفه أصحاب سعيد بن جبير فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (ملبياً)، منهم: أيوب السختياني (١)، وعمرو بن دينار (٢)، والحكم بن عتيبة (٣)، وقتادة (٤)، وحبيب بن أبي ثابت (٥)، وعبد الكريم الجزري (٦)، وإبراهيم بن أبي حرة (٧)، وسالم الأفطس (٨)، وأبو مريم (٩)، وعطاء بن السائب (١٠)، ومطر الوراق (١١)، ومنصور بن المعتمر (١٢). وهم أبو بشر في قوله: (ملبداً) إنما هو كما رواه الجماعة عن سعيد بن جبير: (ملبياً). وقد رواه أبو بشر مرة أخرى فقال: (ملبياً).

стр. 2300

هكذا رواه عنه: أبو عوانة (١)، وهشيم (٢)، وشعبة (٣)، وخلف بن خليفة (٤). وقد بيَّن شعبة أن أبا بشر كان يضطرب في هذا الحديث فقد روى مسلم من طريقه هذا الحديث وفيه: (فأمر النبي ﷺ أن يغسل بماء وسدر وأن يكفَّن في ثوبين ولا يمس طيباً، خارج رأسه) قال شعبة: «ثم حدثني به بعد ذلك خارج رأسه ووجهه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبداً» (٥).

стр. 2301

وفي رواية النسائي: (اغسلوه بماء وسدر وكفِّنوه في ثوبين) ثم قال على إثره خارجاً رأسه قال: (ولا تمسوه طيباً فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً)، قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال: (ولا تخمروا وجهه ورأسه) (١). وحمل بعض أهل العلم الوهم في هذا على مَنْ دونه في الإسناد. فقد رواه عفان عن أبي عوانة عن أبي بشر وجاء فيه: قال عفان: أخطأ أبو عوانة يعني في قوله ملبداً (٢). وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول: قال هشيم في حديث المحرم يوم القيامة: ملبداً، والناس يقولون: ملبياً (٣). ولم أجد مَنْ تابع أبا بشر في قوله: (ملبداً) إلا فضيل بن عمرو فقد رواه عن سعيد بن جبير على الشك فقال: (ملبياً) أو قال: (ملبداً) (٤). وقد وهم في هذا الحديث أربعة من حفاظ الحديث وهم: أبو بشر، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن موسى، وإسرائيل. فأما أبو بشر ففي قوله: (ملبداً) (٥) وأيضاً قوله في بعض رواياته: (ولا تخمروا وجهه) وأما سفيان فقد رواه عن عمرو بن دينار فقال: (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) وخالفه عشرة من أصحاب عمرو بن دينار فلم يذكروا الوجه. وقد سبق في بابه ح (٢). وإسرائيل رواه عن منصور بن المعتمر فقال: (ولا تخمروا وجهه)، والصحيح رأسه. وأما عبيد الله بن موسى فرواه عن إسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير، ومنصور إنما يرويه عن الحكم عن سعيد بن جبير (٦). واستدرك الدارقطني فقط حديث إسرائيل من جهة الإسناد ولم يتعرض للباقي. والله الموفق إلى الصواب، والحمد للّه رب العالمين.

стр. 2302

الحديث الثاني (١): ٥١٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ١٧٩): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً من ذهب وكان فصه في باطن كفه فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فطرحه رسول الله ﷺ فطرح الناس خواتيمهم واتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه في الكبرى (٩٥٥١) عن قتيبة به، وفي المجتبى أيضاً (٨/ ١٩٥) وفي الشمائل (٨٩) وأخرجه أحمد (٢/ ٦٨) من طريق عفان و (٢/ ٩٦) من طريق يحيى بن حماد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٧٠) من طريق عفان ومن طريق خالد بن خراش، وأخرجه ابن حبان (٥٥٠٠) من طريق قتيبة، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٢) وفي شرح المشكل (١٤١٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي،

стр. 2303

وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣٦٢) والبغوي (٣١٣٥) من طريق أحمد بن عبدة كلهم عن أبي عوانة به. هكذا قال أبو بشر عن نافع عن ابن عمر: إن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه. وخالفه أصحاب نافع فرووه عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً ولم يذكروا هذه اللفظة: (ولا يلبسه)، منهم: عبيد الله بن عمر (١)، وأيوب بن موسى (٢)، وعبد العزيز بن أبي رواد (٣)، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري (٤)، وعمر بن محمد (٥)، وعبد الله بن عطاء (٦)، ومحمد بن إسحاق (٧)، وأسامة بن زيد (٨)، ومعمر بن زياد (٩). قال ابن كثير: فأما الحديث الذي رواه الترمذي في الشمائل (وذكره) فإنه حديث غريب جداً، وفي السنن من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه) (١٠).

стр. 2304

وقال الألباني ﵀: صحيح دون قوله: (ولا يلبسه)، فإنه شاذ (١). وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: (هذه الزيادة غريبة وهي غلطة من أبي بشر) (٢).

стр. 2305

حصين بن عبد الرحمن اسمه ونسبه: حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي ابن عم منصور بن المعتمر، ولد في زمن معاوية في حدود سنة ٤٣ وذكر أنه شهد عرس والد منصور على أم منصور. روى عن عمارة بن رويبة الصحابي، وجابر بن سمرة، وأبي وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله بن أبي قتادة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، ومجاهد، وجماعة. روى عنه: الأعمش، وسليمان التيمي، وجرير بن حازم، وخالد الواسطي، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وهشيم، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون من كبار أصحاب الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: إي والله. قال أبو حاتم: ثقة في الحديث وفي آخر عمره ساء حفظه. واختلف هل اختلط حصين.

стр. 2306

قال يزيد بن هارون والنسائي (١): إنه اختلط، وكذلك قال ابن معين. وقال علي بن المديني: لم يختلط إنما ساء حفظه (٢) وهذا معنى كلام أبي حاتم. قال ابن حجر: ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة.

стр. 2307

الحديث (١): ٥١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٨٣): حدثنا عبد الله بن محمد عن حصين قال: أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، وسمعته أنا من عبد الله بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيراً ثلاثاً والحمد للّه كثيراً ثلاثاً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ثلاثاً اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ عمرو بن مرة مجهول وقد اختلف في اسمه كما سيأتي. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٩٦) (٢٤٦٠) (٢٩١٤٢) عن أبي أويس، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار

стр. 2308

(٢/ ٦٤١ مسند عمر) من طريق ابن إدريس، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨) تعليقاً من طريق يحيى بن موسى عن ابن إدريس، والبزار في مسنده (٣٤٤٦) من طريق محمد بن فضيل كلاهما ابن إدريس ومحمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد. وأخرجه العراقي في أماليه (١/ ٦٣) من طريق الإمام أحمد عن ابن أبي شيبة به. وأخرجه ابن خزيمة (٤٦٩) من طريق ابن إدريس ومحمد بن فضيل كلاهما عن حصين. هكذا قال حصين: (عن عمرو بن مرة، عن عباد بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه). وخالفه شعبة (١) فقال: (عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير، عن أبيه). قال ابن خزيمة: وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدري مَنْ هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة (٢).

стр. 2309

قلت: الصحيح هو ما ذكره شعبة ولم يختلف عليه، أما حصين فقد اختلف عليه. فقيل عنه: عمار بن عاصم، وقيل: عباد بن عاصم. قال البزار (١): قال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم. وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم. قال البخاري بعد أن ذكر قول شعبة: وقال يحيى بن موسى، حدثنا ابن إدريس سمع حصيناً عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم … ، وقال عمرو بن محمد: حدثنا عبد الله بن صالح سمع عمراً عن حصين مثله، وقال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة (٢) عن حصين، عن عمرو سمع عمار بن عاصم العنزي .. وهذا لا يصح (٣). وقال ابن الجارود: واختلف عن حصين عن عمرو بن مرة، فمنهم مَنْ قال: عن عمار بن عاصم، ومنهم مَنْ قال: عمارة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد بن عاصم (٤). قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو بن مرة: والصواب من ذلك مَنْ قال عن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ (٥).

стр. 2310

قلت: هكذا رجح الدارقطني حديث شعبة وذكر البخاري وابن خزيمة وابن الجارود الاختلاف على عمرو بن مرة دون ترجيح. ومما يقوي حديث شعبة أن أصحابه لم يختلفوا عليه فقد رواه عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووهب بن جرير، ومحمد بن جعفر، وعمرو بن مرزوق، والطيالسي، وأبو الوليد، وعلي بن الجعد، ويزيد بن هارون، وشبابة، وزيد بن الحباب كلهم قالوا عنه: عاصم العنزي. واختلف على حصين. فقال عنه ابن إدريس وابن فضيل: عباد بن عاصم. وقال عنه أبو عوانة (١)، وزائدة (٢)، وعباد بن العوام (٣): عمار بن عاصم. ومنهم مَنْ قال: عمارة (٤). مما يدل على أن بعض هذا الاختلاف منه، والله تعالى أعلم. تنبيه: روى هذا الحديث أيضاً عن عمرو بن مرة: مسعر بن كدام فقال: عن رجل من عنزة ولم يسمه، هكذا رواه عنه وكيع بن

стр. 2311

الجراح (١)، ومحمد بن بشر (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣). وخالفهم يزيد بن هارون (٤) فرواه عن شعبة ومسعر جميعاً عن عمرو بن مرة فقال: (عن رجل من عنزة يقال له: عاصم) فأدخل رواية شعبة في رواية مسعر، والله تعالى أعلم.

стр. 2312

الحكم بن عتيبة اسمه ونسبه: الحكم بن عتيبة الكندي مولاهم أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي. روى عن: أبي جحيفة السوائي، وشريح القاضي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وشقيق بن سلمة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وطاووس، وعكرمة، ومجاهد، وخلق سواهم. روى عنه: الأعمش، ومنصور، وزيد بن أبي أنيسة، ومسعر، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، والأوزاعي، وشعبة، وجماعة. هو من أقران إبراهيم النخعي ولدا في عام واحد وهو ٤٧، وقيل: سنة ٥٠. قال يحيى بن أبي كثير وعبادة بن لبابة: ما بين لابتيها أفقه من الحكم. وقال ابن مهدي: الحكم ثقة ثبت ولكن يختلف يعني حديثه.

стр. 2313

وقال أحمد: أثبت الناس في إبراهيم الحكم ثم منصور. وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وزاد النسائي: ثبت. قال ابن سعد: كان ثقة فقيهاً عالماً رفيعاً كثير الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ١١٣ وله بضع وستون سنة. روى له البخاري (٥٤) حديثاً، ومسلم (٤٠) حديثاً.

стр. 2314

الحديث (١): ٥١٦ - قال الإمام أبو داود في سننه (٣٥٢٩): حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم». قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه: (إذا احتجتم) وهو منكر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أم عمارة بن عمير كما في هذه الرواية (والصحيح أنها عمته) وهي مجهولة لم يروِ عنها غير عمارة بن عمير ولم يترجم لها المزي ولا ابن حجر في التهذيب وفروعه.

стр. 2315

وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٧) وابن أبي شيبة (٧/ ١٥٨) عن محمد بن جعفر به. وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٥ - ٤٦) من طريق محمد بن جعفر، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٨٠) وابن أبي شيبة (٧/ ١٥٨) وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٦٥٥) (١٦٥٦) والبيهقي (٤/ ٤٨٠) من طرق عن شعبة به (ووقع في مطبوع المستدرك عن أبيه وهو خطأ). هكذا قال الحكم بن عتيبة: (عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة). خالفه إبراهيم النخعي (١)، والأعمش (٢) فقالا: (عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة). قال الترمذي عقب أن أورده من طريق الأعمش قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة، وأكثرهم قالوا: عن عمته عن عائشة.
следующие страницы →