← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

الطبقة الثالثة: أبو معاوية محمد بن خازم، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة. الطبقة الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك. الطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية. الطبقة السادسة: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعبد الواحد بن زياد. الطبقة السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان. وهو في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، روى له البخاري (١٢٩) حديثاً صرح فيها بالسماع، (٢٤٦) حديثاً عنعن فيها (١)، وروى له مسلم (٢١) حديثاً صرح فيها بالسماع (٢٥٧) عنعن فيها (٢). وفاته: توفي الأعمش ﵀ سنة ١٤٨، وقيل: سنة ١٤٧ بالكوفة وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل: ابن سبع وثمانين سنة في شهر ربيع الأول، أي: بعد منصور بن المعتمر بنحو ستة عشرة سنة.

стр. 2347

الحديث الأول (١): ٥٢٢ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١/ ٢٣١ ح رقم ٢٧٥): وحدثنا أبو بَكْرِ ابن أبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بن الْعَلَاءِ حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ ح وحدثنا إسحاق أخبرنا عِيسَى بن يُونُسَ كلاهما عن الأَعْمَشِ عن الْحَكَمِ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى عن كَعْب بن عُجْرَةَ عن بِلَالٍ أنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ مَسَحَ على الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ، وفي حديث عِيسَى حدثني الْحَكَمُ حدثني بِلَالٌ وحدثنيه سُوَيْدُ بن سَعِيدٍ حدثنا عَلِيٌّ يَعْنِي ابن مُسْهِرٍ عن الْأَعْمَشِ بهذا الإسناد وقال في الحديث: رأيتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي (١/ ٧٥) وأحمد (٦/ ١٢) والبزار (١٣٥٨) وابن خزيمة (١٨٠) وأبو عوانة (٧١٥) (٧١٦) والشاشي (٩٥١) (٩٥٤) (٩٥٥) والطبراني (١٠٦٠) (١٠٦١) والبيهقي (١/ ٦١) من طريق أبي معاوية.

стр. 2348

ورواه النسائي (١/ ٧٥) وأحمد (٦/ ١٤) والبزار (١٣٥٨) وابن خزيمة (١٨٠) وأبو عوانة (٧١٤) والشاشي (٩٤٩) (٩٥١) والطبراني (١٠٦١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٥) والبيهقي (١/ ٢٧١) من طريق عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو عوانة (٧١٧) والروياني (٧٥٤) والطبراني (١٠٦١) من طريق محمد بن فضيل، وأخرجه ابن ماجه (٥٦١) وأبو عوانة (٧١٦) من طريق عيسى بن يونس، والترمذي (١٠١) من طريق علي بن مسهر، والشاشي (٩٥٠) من طريق زائدة (٩٥٣) من طريق حماد بن شعيب. سبعتهم: أبو معاوية وعيسى بن يونس وعلي بن مسهر ومحمد بن فضيل وعبد الله بن نمير وزائدة وحماد بن شعيب، عن الأعمش بهذا الإسناد. هكذا قال الأعمش: (عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن بلال). خالفه شعبة (١)، وأبان بن تغلب (٢)، وزيد بن أبي أنيسة (٣)، ومنصور بن المعتمر (٤)، وعبد الله بن محرر (٥)، ومحمد بن

стр. 2349

عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، وواصل بن حيان (٢)، ومطرف بن طريف (٣)، وخلف بن السري (٤)، والحسن بن عمارة (٥)، ومحمد بن عبد الله العزرمي (٦)، وجابر بن كيسان (٧)، وعبد العزيز بن عبد الله (٨)، وعبيد الله بن زياد (٩) وغيرهم (١٠). فرووه (عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال). زاد الأعمش في الإسناد كعب بن عجرة. وقد تابعهم الأعمش: فرواه سفيان الثوري (١١)، وشريك (١٢) عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال. لكن ذكر أبو زرعة أن الصحيح من رواية الأعمش بذكر كعب بن عجرة فحمل الوهم في عدم ذكره على سفيان وشريك (١٣).

стр. 2350

وخالفه أبو حاتم فقال: الصحيح من حديث الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال بلا كعب (١). وكذلك قال أبو عمار الشهيد (٢). قلت: الأعمش كان يضطرب في هذا الحديث وقد روى عنه على وجه آخر، فرواه زائدة (٣)، وعمار بن زريق (٤)، وحفص بن غياث (٥)، وروح بن مسافر، وعافية بن يزيد القاضي، وموسى بن محمد الأنصاري، وهريم بن سفيان، والقاسم بن معين، وأبو كدينة يحيى بن المهلب (٦) فقالوا: (عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب عن بلال). فجعلوا البراء بن عازب بدلاً من كعب بن عجرة. وقد صحح أبو حاتم وأبو زرعة وابن عمار الشهيد حديث شعبة ومَن تابعه بدون ذكر كعب بن عجرة في الإسناد. قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري وشريك عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال في المسح على الخفين؟

стр. 2351

قالا: ورواه أيضاً عيسى بن يونس وأبو معاوية وابن نمير عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال عن النبي ﷺ ، ورواه زائدة عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال عن النبي ﷺ ، قلت لهما: فأي هذا الصحيح؟ قال أبي: الصحيح من حديث الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال بلا كعب. قلت لأبي: فمن غير حديث الأعمش؟ قال: الصحيح ما يقول شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة أيضاً عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال بلا كعب، وقال أبي: الثوري وشعبة … قلت لأبي زرعة: أليس شعبة وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة يقولون: عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال بلا كعب. قال أبو زرعة: الأعمش حافظ، وأبو معاوية وعيسى بن يونس وابن نمير وهؤلاء قد حفظوا عنه، ومن غير حديث الأعمش الصحيح عن ابن أبي ليلى عن بلال بلا كعب، ورواه منصور وشعبة وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد، إنما قلت: من حديث الأعمش) (١). اه. وقال ابن عمار الشهيد: وهذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش.

стр. 2352

فرواه أبو معاوية وعيسى وابن فضيل وعلي بن مسهر وجماعة هكذا (١). ورواه زائدة بن قدامة وعمار بن زريق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن بلال، وزائدة ثبت متقن. ورواه سفيان الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال لم يذكر بينهما لا كعباً ولا البراء، وروايته أثبت الروايات. وقد رواه عن الحكم غير الأعمش أيضاً شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن تغلب وزيد بن أبي أنيسة وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال كما رواه الثوري عن الأعمش، وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره (٢). وانظر: العلل للدارقطني (٧/ ١٧١ - ١٧٦). الخلاصة: اختلف على الأعمش في هذا الحديث فمرة يزيد في الإسناد كعب بن عجرة بين ابن أبي ليلى وبلال، ومرة يزيد فيه البراء بن عازب، وثالثة يرويه بدون ذكرهما كرواية شعبة والآخرين. ولا شك أن أولى الروايات هو ما رواه عنه سفيان الثوري بموافقه رواية شعبة، لذا فالحديث مرسل لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلقَ بلالاً، وقد تكلم

стр. 2353

في حديث الأعمش عن الحكم بن عتيبة، فنقل ابن رجب ذلك قال: «حكى ابن البراء في كتاب العلل عن علي بن المديني قال: الأعمش كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار مثل الحكم وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت وأبي إسحاق وما أشبههم. قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: حديث الأعمش عن الصغار كأبي إسحاق وحبيب وسلمة ليس بذلك. عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: كان سفيان الثوري يحفظ عن الصغار والكبار، يعني أن الأعمش ليس كذلك. قال يعقوب بن شيبة: الحكم بن عتيبة هو من صغار شيوخ الأعمش وليس هو من صغار شيوخ شعبة» (١).

стр. 2354

الحديث الثاني (١): ٥٢٣ - قال ابن ماجه ﵀ (٦٧٥): حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خباب ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. ورواه الحميدي في مسنده (١٥٣) عن وكيع، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٥) والشاشي في مسنده (١٠١٧) وابن حبان في صحيحه (١٤٨٠) والطبراني في الكبير (٣٦٧٦) من طرق عن وكيع به. ورواه البزار (٢١٣٦) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، والطبراني في الكبير (٣٦٧٧) من طريق يحيى بن عيسى التميمي وفي (٣٦٧٨) من طريق شريك، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢١) من

стр. 2355

طريق يحيى بن سعيد الأموي كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد. وعند الخطيب (عن حارثة بن مضرب وغيره) وعند البزار (عن حارثة بن مضرب عن بعض أصحابه عن خباب). هكذا قال الأعمش: (عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب). خالفه أبو الأحوص سلام بن سليم (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وشعبة (٤)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (٥)، ويونس بن أبي إسحاق (٦)، وزكريا بن أبي زائدة (٧)، وزياد بن خيثمة (٨)، والرحيل بن معاوية (٩)، وشريك بن عبد الله (١٠)، ومفضل بن صدقة (١١)، فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب).

стр. 2356

وهم الأعمش في هذا الإسناد فأبدل سعيد بن وهب (١) بحارث بن مضرب، وقد رجح أبو حاتم (٢) وأبو زرعة (٣) رواية الجماعة عن أبي إسحاق إلا أن أبا زرعة حمل الوهم على وكيع، ولم ينفرد وكيع بهذا عن الأعمش فقد تابعه غير واحد كما سبق بيانه، وقد روى وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق هذا الحديث فقال: عن سعيد بن وهب. علة الوهم: ١ كثرة رواية أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب. ٢ روى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة غير حديث فمنها قصة مبارزة علي وحمزة وعبيدة في غزوة بدر، وحديث خباب في النهي عن تمني الموت، وحديث في إسلام فرات بن حيان، وحديث في قتل ابن النواحة، وكتاب عمر إلى أهل الكوفة وغير ذلك (٤)، وفي برنامج الحاسب عند طلب أحاديث أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب ذكر له (٢٢٩) حديثاً. وعند طلب أحاديث أبي إسحاق عن سعيد بن وهب يذكر (٧٠) حديثاً.

стр. 2357

الحديث الثالث (١): ٥٢٤ - قال ابن ماجه ﵀ في سننه (٢١٥٦): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين راكباً في سرية فنزلنا بقوم فسألناهم أن يَقْرُونا فأبوا فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا: أفيكم أحدٌ يرقي من العقرب؟ فقلت: نعم، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنماً، قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، فقبلناها، فقرأت عليه الحمد سبع مرات فبراء وقبضنا الغنم فعرض في أنفسنا منها شيء، فقلنا: لا تعجلوا حتى نأتي النبي ﷺ ، فلما قدمنا ذكرت له الذي صنعت فقال: «أوَما علمت أنها رقية اقتسموها واضربوا لي معكم سهماً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة من رجال مسلم واستشهد به البخاري في الصحيح. وأخرجه الترمذي (٢٠٦٣) وأحمد (٣/ ١٠) وابن حبان (٦١١٢) وابن أبي شيبة (٨/ ٥٣ - ٥٤) والنسائي في الكبرى (١٠٨٦٩) وابن

стр. 2358

السني في عمل اليوم والليلة (٦٣٦) والدارقطني (٣/ ٦٣) كلهم من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش به. وتابع أبا معاوية يعلى بن عبيد (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢) فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد. هكذا رواه الأعمش (عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ . خالفه شعبة (٣)، وأبو عوانة (٤)، وهشيم (٥) فرووه (عن جعفر بن إياس، عن أبي المتوكل (٦)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح. لذا قال ابن ماجه عقب الحديث: والصواب أبو المتوكل. وقال الترمذي في جامعه عقب الحديث (٢٠٦٤) بعد أن أخرجه من طريق شعبة: (وهذا أصح من حديث الأعمش، عن جعفر بن إياس، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وجعفر بن إياس هو جعفر بن أبي وحشية).

стр. 2359

وقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٢٥٦٥): وهم فيه الأعمش، إنما هو عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . وقال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٣٣): «يرويه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية واختلف عنه، فرواه الأعمش، عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وخالفه شعبة وهشيم فروياه عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وهو الصحيح». هكذا اجتمع قول هؤلاء الأئمة على أن الأعمش وهم في هذا الإسناد في قوله: أبي نضرة وقالوا الصحيح هو: أبو المتوكل. إلا أن الحافظ ابن حجر كان له رأي آخر فقد قال في الفتح (٤/ ٤٥٥): والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومَن تابعه (١)، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدّث به تارة عن هذا وتارة عن هذا). والله تعالى أعلم.

стр. 2360

الحديث الرابع (١): ٥٢٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ٢٥٦): أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أحمد بن منصور وهو ثقة حافظ. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٠٥) و (١٣٤٣) عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (٢٨٨) عن سفيان بن وكيع، كلاهما عن عثام بن علي عن الأعمش بهذا الإسناد.

стр. 2361

هكذا قال الأعمش: (عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس). خالفه سفيان الثوري (١)، وحصين بن عبد الرحمن (٢)، وزيد بن أبي أنيسة (٣)، وحمزة الزيات (٤)، وأبو خالد (٥). فرووه (عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده ابن عباس). إلا أن زيداً وحمزة لم يذكرا علياً في الإسناد بل قالا: عن محمد بن علي، عن ابن عباس. وكذلك رواه منصور بن المعتمر (٦)، والمنهال بن عمرو (٧) كلاهما عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عبد الله بن عباس). وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده (٨). لذا قال النسائي عقب الحديث: (هذا حديث منكر).

стр. 2362

قال ابن رجب في فتح الباري (٣/ ٥٠٩) تعقيباً على قول النسائي: (نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات، فإن حبيب بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده). ومما يدل على أن الحديث إنما هو من حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨) قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام من الليل فذكر الحديث في صلاة الليل. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده، والوهم من حماد.

стр. 2363

الحديث الخامس (١): ٥٢٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٣٢٤٩): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله ﵁: كنت مستتراً بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثيرٌ شحوم بطونهم قليلٌ فِقهُ قلوبهم قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه، فقال الآخر: إن سمع منه شيئاً سمعه كله، فقال عبد الله: فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ … (٢٢)﴾ إلى قوله: ﴿ .. فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢٢، ٢٣]. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (١/ ٣٨١) عن أبي معاوية به، وأبو يعلى (٥٢٠٤)

стр. 2364

من طريق أبي خيثمة، والطبراني في الكبير (١٠١٣٥) من طريق علي بن مسهر، والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٦٣) تعليقاً من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والدارقطني في العلل (٥/ ٢٧٩) من طريق قطبة بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم في العلل (١٧٩١) تعليقاً من طريق ابن أبي زائدة كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد. هكذا قال أبو معاوية، وأبو خيثمة، وعلي بن مسهر، وأبو نعيم، وقطبة بن عبد العزيز، وابن أبي زائدة: (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود). وخالفهم سفيان الثوري (١) فقال: (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود). وتابعه عبد الله بن بشر الرقي فرواه عن الأعمش كذلك (٢). ومن هذا الوجه أخرجه مسلم وصححه أبو زرعة (٣) والدارقطني (٤). وقد روجع الأعمش لما ذكر في الإسناد عبد الرحمن بن يزيد قيل له: إن سفيان قال: إنما هو وهب بن ربيعة فرجع إلى قول سفيان. قال الإمام البخاري: قال قبيصة: قيل للأعمش: إن سفيان

стр. 2365

يقول: إنما هذا عن وهب بن ربيعة، فجعل الأعمش يهمهم في نفسه كأنه يعد حديث عمارة فقال: صدق سفيان (١). وأسنده الطحاوي والطبراني والدارقطني من طريقين عن قبيصة بن عقبة قال: قال لي قطبة بن عبد العزيز: كنت أنا وسفيان نتذاكر حديث الأعمش فذكرت حديث عبد الله: كنت متعلقاً بأستار الكعبة فقلت: عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، فقال لي سفيان: عمارة عن وهب بن ربيعة عن عبد الله، فقمت من فوري إلى الأعمش، فقلت: يا أبا محمد عندك حديث عبد الله: كنت متعلقاً بأستار الكعبة؟ فقال: عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد، فقلت: إن سفيان يقول: عمارة عن وهب بن ربيعة، فقال لي: أمهل، فجعل يهمهم كما يهمهم البعير ثم قال: أصاب سفيان (٢). وقال أبو زرعة: كان الأعمش قديماً قال: عن وهب بن ربيعة، والثوري أحفظهم كلهم. وقال الدارقطني: والقول قول سفيان الثوري وعبد الله بن بشر (٣). قلت: فعلى ضوء ذلك فإن إسناد هذا الحديث لا يكون على شرط الشيخين كما هو ظاهر الإسناد، إنما هو إسناد ضعيف، وهب بن ربيعة الكوفي ليس له إلا هذا الحديث ولم يروِ عنه سوى عمارة بن عمير، لذا قال ابن حجر في التقريب: مقبول.

стр. 2366

والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم (١) من طريق أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود ﵁، والله تعالى أعلم.

стр. 2367

الحديث السادس (١): ٥٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٦٤): حدثنا الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: صلّيت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر فلم يجهروا ب «بسم الله الرحمن الرحيم». التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. والحديث أخرجه كذلك البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤٩٧)، والترمذي في العلل الكبير (٩٧)، وابن الجعد في مسنده (١٣٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٣٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٦٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣) كلهم من طريق عمار بن زريق به. هكذا قال الأعمش: (عن شعبة، عن ثابت، عن أنس).

стр. 2368

خالفه حفص بن عمر (١)، ومحمد بن جعفر (٢)، وحجاج بن محمد المصيصي (٣)، وأبو داود الطيالسي (٤)، وعقبة بن خالد (٥)، وعبيد الله بن موسى (٦)، وعلي بن الجعد (٧)، ووكيع (٨)، وأسود بن عامر (٩)، وزيد بن الحباب (١٠)، وعبد الرحمن بن زياد (١١)، وبدل بن المحبر (١٢)، ويزيد بن هارون (١٣)، ويحيى بن سعيد القطان (١٤) وغيرهم (١٥) فقالوا: (عن شعبة، عن قتادة، عن أنس). وكذلك رواه أيوب السختياني (١٦)، وسعيد بن أبي عروبة (١٧)،

стр. 2369

وعبدة (١)، وهمام (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وعمران القطان (٤)، وشيبان (٥)، وحميد الطويل (٦)، وهشام الدستوائي (٧)، وأبو عوانة (٨)، والأوزاعي (٩)، كلهم عن قتادة به. قال الترمذي عن رواية الأعمش هذه: (هذا وهم، والأصح شعبة، عن قتادة، عن أنس). وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢٢٩): هذا خطأ، أخطأ فيه الأعمش، إنما هو شعبة، عن قتادة، عن أنس. قلت لأبي: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، عن بعض أصحابه أن شعبة كان عند الأعمش فقال له الأعمش: يا بصري، أي شيء عندكم مما تغربون به علينا؟ فقال شعبة: حدثنا قتادة عن أنس أنه صلّى خلف أبي بكر وعمر فقال: يا بصري أحِلني على غير قتادة، فقال: حدثنا ثابت عن أنس؟ قال أبي: ليس هذا بشيء، لم يحكِ صاحبك عن أحد معروف ثقة يحكي عن شعبة هذا الكلام، والحديث عن شعبة معروف عن قتادة عن أنس.

стр. 2370

ونقل ابن حجر في إتحاف المهرة (١/ ٥٣٧) عن ابن خزيمة قوله: (خبر غريب). وعن البزار قوله: (لا نعلم روى الأعمش عن شعبة غير هذا الحديث ولا نعلمه حدّث به عن الأعمش إلا عمار بن زريق). وقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٥٩) عقب هذا الحديث: وحدثنا أصحاب شعبة عن قتادة عن أنس. علة الوهم: الأعمش (١) هو من شيوخ شعبة (٢) والشيوخ عادة يتساهلون في الأخذ عن تلاميذهم، فمن هنا حصل له الوهم، خلاف التلميذ الذي عادة ما كان حريصاً في نقل ما يقوله شيخه، والله تعالى أعلم.

стр. 2371

الحديث السابع (١): ٥٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٩٦): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلنا أرضاً كثيرة الضباب، قال: فأصبنا منها وذبحنا، قال: فبينا القدور تغلي بها إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فاكفئوها» فأكفأناها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار (١٢١٧ كشف الأستار) عن عمرو بن علي عن أبي معاوية به. وأخرجه أحمد (٤/ ١٩٦) عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٦٦) وأبو يعلى (٩٣١) وابن حبان (٥٢٦٦) من طريق وكيع، والطحاوي (٤/ ١٩٧) وفي شرح المشكل (٣٢٧٥،

стр. 2372

٣٢٧٦) من طريق عبيد الله بن موسى وحفص بن غياث. أربعتهم (يحيى ووكيع وعبيد الله وحفص) عن الأعمش بهذا الإسناد. هكذا رواه الأعمش فقال: (عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة). وخالفه عدي بن ثابت، وحصين بن عبد الرحمن، فقالوا: (عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وداعة) وتابعهم الحكم بن عتيبة فجعله أيضاً من مسند ثابت بن وداعة فقال: (عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت) وقد سبق بيان ذلك في باب شعبة. قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٧٠): وقال الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة عن النبي ﷺ ، وحديث ثابت أصح، وفي نفس الحديث نظر. وقال أيضاً كما في العلل للترمذي (٢٩٦): ولم يعرف أن أحداً روى هذا غير الأعمش، وحديث ثابت أصح، وفي نفس الحديث نظر. قال ابن عمر عن النبي ﷺ : «لا آكله ولا أحرِّمه» وقال ابن عباس: لو كان حراماً لم يؤكل في مائدة النبي ﷺ . وأيضاً خالفهم في متنه قالوا: (كنا مع رسول الله ﷺ في جيش فأصبنا ضباباً، قال: فشويت منها ضبًّا، فأتيت رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عوداً فعدّ به أصابعه ثم قال: «إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي» قال: فلم يأكل ولم ينهَ. لهذا قال الإمام البخاري: وفي نفس الحديث نظر، يعني الأمر

стр. 2373

بإكفاء القدور في حديث الأعمش يخالف ما جاء في الروايات الأخرى الصحيحة من أن النبي ﷺ ترك أكله تقذراً ولم يحرمه أو ينهَ عنه. فقد روى البخاري من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الضب لست آكله ولا أحرِّمه» (١). ومن حديث ابن عباس ﵄ أن خالته أهدت إلى النبي ﷺ أقطاً وسمناً وأضباً، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن وترك الضب تقذراً، قال ابن عباس: فأكل على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ (٢).

стр. 2374

الحديث الثامن (١): ٥٢٩ - قال عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٨٩ رقم ١٠٠٩٩): أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع قال: بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة ديناراً أو قيمته معافري. قال عبد الرزاق: كان معمر يقول: هذا غلط، قوله: حالمة، ليس على النساء شيء، معمر القائل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أيضاً في (١٠/ ٣٣٠) وقد تقدم في باب أبي معاوية الضرير محمد بن خازم إذ أدخل إسناداً في إسناد. وقوله: (وحالمة) وهم والظاهر أنه من الأعمش حين حدّث به معمر، إذ لو أن معمراً لم يستنكر هذه اللفظة ويقول: إنها غلط لحملنا الوهم عليه، فقد رواه جماعة عن الأعمش ولم يذكروا هذه اللفظة

стр. 2375

وهي: وحالمة، بل قالوا: (من كل حالم) منهم: سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، ويعلى بن عبيد (٣)، ويحيى بن عيسى الرملي (٤)، وعبد الرحمن بن مغراء (٥)، والمفضل بن مهلهل (٦)، وأبو معاوية الضرير (٧)، ووكيع (٨)، ومروان بن معاوية الفزاري (٩) فهؤلاء تسعة من الثقات وفيهم: أثبت الناس في الأعمش الثوري وشعبة وأبو معاوية لا يذكرون هذه اللفظة عنه ويذكرها معمر عن الأعمش ويقول: إنها غلط يحمل الوهم على الأعمش فيه فإما أن يكون هو الواهم وإنما هذا من قول غير الأعمش فقد رواه منصور وهو قرين الأعمش عن الحكم قال: كتب النبي ﷺ إلى معاذ باليمن: على كل حالم أو حالمة دينار أو قيمته (١٠). أو يكون الوهم من الأعمش لما حدّث به معمر وهو الظاهر لما يلي: ذكر الزيلعي في نصب الراية أن عبد الرزاق يرويه في مصنفه عن

стр. 2376

معمر وسفيان الثوري، والذي أمامنا في المصنف في روايتين كما تقدم إنما عن معمر لا يذكر الثوري. ثم قال الزيلعي: ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه في كتاب الزكاة، ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده من ثلاث طرق دائرة على الأعمش به. وظاهره أن رواية إسحاق من ثلاث طرق عن الأعمش بمثل رواية عبد الرزاق عن معمر في قوله: (وحالمة) (١). والله تعالى أعلم. علة الوهم: جاء ذكر الحالمة من حديث أبي نضرة العبدي عن أبي رجاء عن معاذ بن جبل (٢). وفي حديث رواه ابن لهيعة وهو ضعيف عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أنه مَنْ كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى … وفي حديث منصور عن الحكم كما تقدم (٣). والله تعالى أعلم.

стр. 2377

شريك بن عبد الله النمري شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، وقيل: الليثي، أبو عبد الله المدني: تابعي. روى عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة وغيرهم. وروى عنه: سعيد المقبري وهو أكبر منه، ومالك والثوري، وإسماعيل بن جعفر وجماعة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال ابن معين والنسائي وابن عدي: ليس به بأس. وقال النسائي أيضاً: ليس بالقوي. وقال ابن الجارود: ليس به بأس وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. قال ابن حجر: صدوق يخطاء، من الخامسة.

стр. 2378

الحديث (١): ٥٣٠ - قال البخاري ﵀ في صحيحه (١٣/ ١٤٧٨ ح ٧٥١٧): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، وقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه … (الحديث وذكر فيه المعراج وجاء فيه): حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار ربُّ العزَّة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى … التعليق: وأخرجه البخاري أيضاً (٦/ ٥٧٩ (٣٥٧٢)) قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي عن سليمان عن شريك بن عبد الله به. وأخرجه مسلم (١٦٢) ولم يسق لفظه بل قال: (نحو حديث ثابت البناني وقدّم فيه شيئاً وأخّر وزاد ونقص). وهذا الحديث أنكر العلماء منه لفظتين وحملوا آفة ذلك شريك:

стр. 2379

الأولى: قوله: (قبل أن يوحى إليه) والمعلوم أن الإسراء كان بعد الوحي والنبوة. الثانية: قوله: (ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى) وإنما هو جبريل (١). قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٤٨٠): قوله: (قبل أن يوحى إليه) أنكرها الخطابي، وابن حزم، وعبد الحق، والقاضي عياض، والنووي. اه. قال النووي في شرح صحيح مسلم (٢/ ٢٠٩): وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبّه مسلم على ذلك بقوله: (فقدم وأخّر وزاد ونقص) منها قوله: (وذلك قبل أن يوحى إليه) وهو غلط لم يوافق عليه فإن الإسراء أقل ما قيل فيه: إنه كان بعد مبعثه ﷺ بخمسة عشر شهراً … هذا كلام القاضي عياض ﵀، وهذا الذي قاله في رواية شريك وأن أهل العلم أنكروها. قد قاله غير واحد. وقال الحافظ عبد الحق ﵀ في كتابه (الجمع بين الصحيحين) بعد ذكر هذه الرواية: هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس فلم يأتِ أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث. اه.

стр. 2380

قال الحافظ: في الفتح (١٣/ ٤٨٣) قال الخطابي: إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلي للجبار مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير مَنْ تقدم منهم ومَن تأخر … وقال الحافظ أيضاً (١٣/ ٤٨٤): قال ابن حزم: لم نجد للبخاري ومسلم (١) في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين مع إتقانهما وصحة معرفتهما فذكر هذا الحديث وقال: فيه ألفاظ معجمة والآفة من شريك، من ذلك قوله: (قبل أن يوحى إليه) وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة، قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة. ثم قوله: (إن الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى) وعائشة ﵂ تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل) اه. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٩): وفي حديث الإسراء من طريقه ألفاظ لم يتابع عليها وذلك في صحيح البخاري (٢).

стр. 2381

وقال ابن حجر في هدي الساري (١٤/ ٤١٠ مطبوع مع الفتح): احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة.

стр. 2382

عبد ربه بن سعيد اسمه ونسبه: عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني من بني النجار أخو يحيى بن سعيد. روى عن: جده قيس، وأبي أمامة ابن سهل، وابن المنكدر، وثابت البناني، وسعيد المقبري وجماعة. روى عنه: عطاء وهو أكبر منه، وأيوب وهو من أقرانه، ومالك والليث وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة مأمون، وكذلك وثقه أحمد بن حنبل والنسائي وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. وقال يحيى القطان: كان حي الفؤاد وقّاداً، مات سنة ١٤٠، وقيل: ١٣٩. قال ابن حجر: ثقة من الخامسة.

стр. 2383

الحديث (١): ٥٣١ - قال الإمام النسائي في السنن الكبرى (٤٩٨٢): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: ثنا محمد قال: ثنا شعبة قال: سمعت عبد ربه بن سعيد يحدّث عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكاً وله مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٢١٢) عن محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد (٢/ ٧٨) عن محمد بن جعفر به. هكذا قال عبد ربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكاً فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع».

стр. 2384

خالفه مالك (١)، والليث بن سعد (٢)، وعبيد الله بن عمر (٣)، وأيوب السختياني (٤) فرووا عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول». إلا أن يشترط المبتاع. وروى مالك (٥)، وعبيد الله بن عمر (٦)، وأيوب (٧)، وعبد الله بن عون (٨) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ قوله موقوفاً عليه في بيع العبد. قال ابن عبد البر: «قد روي حديث: مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع، الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا يصح ذلك عند أهل العلم بالحديث، وإنما هو لنافع عن ابن عمر عن عمر قوله كذلك رواه الحفاظ من أصحاب نافع منهم مالك وعبيد الله بن عمر» (٩). ثم روى بسنده عن مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ باع نخلاً قد أبرها فإن ثمرها للذي باعها إلا أن يشترط المشتري»

стр. 2385

قال: وقال عمر: (مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المشتري) وكذلك رواه ابن نمير وعبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر الحديثين قصة النخل مرفوعة وقصة العبد من قول عمر (١). قال ابن الملقن: «الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه من التأبير خاصة، وذكر العبد يعني (ومَن ابتاع عبداً وله ماله فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) يذكر عن ابن عمر عن عمر قوله … ثم قال: ولما روى النسائي حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعاً لحديث التأبير والعبد قال: هذا خطأ والصواب حديث عمر موقوفاً (٢). وقال الدارقطني: «والصواب عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله» (٣). وقال الخطيب بعد أن ذكر رواية أبي معاوية محمد بن خازم وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال ﵀: «ووهموا في ذلك لأن نافعاً إنما كان يروي الفصل الذي في بيع النخل خاصة عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ويروي الفصل الآخر الذي في بيع العبد عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قوله بين ذلك يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل في
следующие страницы →