وقال ابن حجر في هدي الساري (١٤/ ٤١٠ مطبوع مع الفتح): احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة.
стр. 2382
عبد ربه بن سعيد
اسمه ونسبه:
عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني من بني النجار أخو يحيى بن سعيد.
روى عن: جده قيس، وأبي أمامة ابن سهل، وابن المنكدر، وثابت البناني، وسعيد المقبري وجماعة.
روى عنه: عطاء وهو أكبر منه، وأيوب وهو من أقرانه، ومالك والليث وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة مأمون، وكذلك وثقه أحمد بن حنبل والنسائي وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم.
وقال يحيى القطان: كان حي الفؤاد وقّاداً، مات سنة ١٤٠، وقيل: ١٣٩.
قال ابن حجر: ثقة من الخامسة.
стр. 2383
الحديث (١):
٥٣١ - قال الإمام النسائي في السنن الكبرى (٤٩٨٢): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: ثنا محمد قال: ثنا شعبة قال: سمعت عبد ربه بن سعيد يحدّث عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكاً وله مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٢١٢) عن محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد (٢/ ٧٨) عن محمد بن جعفر به.
هكذا قال عبد ربه بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول، وأيما رجل باع مملوكاً فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع».
стр. 2384
خالفه مالك (١)، والليث بن سعد (٢)، وعبيد الله بن عمر (٣)، وأيوب السختياني (٤) فرووا عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أيما رجل باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للأول». إلا أن يشترط المبتاع.
وروى مالك (٥)، وعبيد الله بن عمر (٦)، وأيوب (٧)، وعبد الله بن عون (٨) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ قوله موقوفاً عليه في بيع العبد.
قال ابن عبد البر: «قد روي حديث: مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع، الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولا يصح ذلك عند أهل العلم بالحديث، وإنما هو لنافع عن ابن عمر عن عمر قوله كذلك رواه الحفاظ من أصحاب نافع منهم مالك وعبيد الله بن عمر» (٩).
ثم روى بسنده عن مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ باع نخلاً قد أبرها فإن ثمرها للذي باعها إلا أن يشترط المشتري»
стр. 2385
قال: وقال عمر: (مَنْ باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المشتري) وكذلك رواه ابن نمير وعبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر الحديثين قصة النخل مرفوعة وقصة العبد من قول عمر (١).
قال ابن الملقن: «الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه من التأبير خاصة، وذكر العبد يعني (ومَن ابتاع عبداً وله ماله فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع) يذكر عن ابن عمر عن عمر قوله …
ثم قال: ولما روى النسائي حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعاً لحديث التأبير والعبد قال: هذا خطأ والصواب حديث عمر موقوفاً (٢).
وقال الدارقطني: «والصواب عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله» (٣).
وقال الخطيب بعد أن ذكر رواية أبي معاوية محمد بن خازم وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال ﵀: «ووهموا في ذلك لأن نافعاً إنما كان يروي الفصل الذي في بيع النخل خاصة عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
ويروي الفصل الآخر الذي في بيع العبد عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قوله بين ذلك يحيى بن سعيد القطان وبشر بن المفضل في
стр. 2386
روايتهما عن عبيد الله بن عمر هذا الحديث في سياقة واحدة وميزا أحد الفصلين من الآخر وضبطا إسناده» (١).
وقال الحافظ في الفتح: قال البيهقي: ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وحديث العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً.
ثم قال الحافظ: «وروى عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم، وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: ما هو إلا عن عمر شأن العبد» (٢).
وقد أخبر شعبة عبد ربه أن أيوب السختياني يخالفه.
قال النسائي عقب الحديث: «قال شعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع أنه حدثني بالنخل عن النبي ﷺ والمملوك عن عمر فقال عبد ربه: لا أعلمهما جميعاً إلا عن النبي ﷺ .
ثم قال مرة أخرى: فحدّث عن النبي ﷺ ولم ينكره» (٣).
علة الوهم:
روي هذا الحديث مرفوعاً عن ابن عمر ﵁. هكذا رواه عنه ابنه سالم (٤)، إلا أن نافع كان يروي قصة النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ويروي قصة العبد عن ابن عمر عن عمر موقوفاً عليه.
стр. 2387
فوهم عبد ربه بن سعيد فرواه من طريق نافع مرفوعاً بكلا القصتين، والصحيح أن الذي رفعهما هو سالم.
قال الحافظ: «واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل: فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً. هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري.
وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر في قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً.
ثم قال الحافظ: وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم، ومال علي بن المديني والبخاري وابن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم (١).
стр. 2388
عبيد الله بن عمر
اسمه ونسبه:
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري القرشي المدني، أبو عثمان.
ولد بعد سنة ٧٠ أو نحوها ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية وسمع منها فهو من صغار التابعين.
روى عن: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ونافع، وسعيد المقبري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعبد الرحمنبن القاسم، وعمرو بن دينار، وخلق كثير.
روى عنه: حميد الطويل وهو من شيوخه، وأيوب ومات قبله، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو أكبر منه، وابن جريج وشعبة والسفيانان والحمادان وخلق كثير.
وهو ثقة ثبت عند الجميع. قال ابن معين: ثقة حافظ متفق عليه، وقدمه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري على مالك وأيوب في نافع.
قال أحمد: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية.
стр. 2389
وقدمه يحيى بن معين على الزهري في القاسم عن عائشة.
مات سنة ١٤٧، وقيل: ١٤٤ أو ١٤٥.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة.
стр. 2390
الحديث (١):
٥٣٢ - قال الترمذي (١٤٨٤): حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن صيفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن لبيوتكم عمّاراً فحرجوا عليهن ثلاثاً فإن بدا لكم بعد ذلك منهن شيء فاقتلوهن».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٧) عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد.
هكذا قال عبيد الله: (عن صيفي، عن أبي سعيد).
خالفه مالك (٢)، ومحمد بن عجلان (٣) فقالا: (عن صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد).
стр. 2391
أسقط عبيد الله بن عمر أبا السائب من الإسناد.
وكذلك رواه أسماء بن عبيد (١) عن السائب، عن أبي سعيد، إلا أنه وهم فقال: السائب وإنما هو أبو السائب.
قال الترمذي: هكذا روى عبيد الله بن عمر هذا الحديث عن صيفي عن أبي سعيد الخدري.
وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن صيفي عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ وفي الحديث قصة، حدثنا بذلك الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، وهذا أصح من حديث عبيد الله بن عمر، وروى محمد بن عجلان عن صيفي نحو رواية مالك (٢).
وقال الدارقطني في الأفراد: كذا رواه عبيد الله بن عمر عن صيفي عن الخدري، وإنما رواه صيفي عن أبي السائب عن الخدري (٣).
لكن ذكر أبو حاتم (٤) أن عبيد الله بن عمر تابع مالكاً فذكر أبا السائب ولم أقف على روايته هذه، وقد رواه اثنان من الثقات عن عبيد الله بدون ذكر أبي السائب.
стр. 2392
عمرو بن مرة
اسمه ونسبه:
عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب، أبو عبد الله المرادي ثم الحجلي الكوفي الأعمى.
روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وأبي وائل، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وسالم بن أبي الجعد وخلق.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وهو من طبقته ومنصور والأعمش وزيد بن أبي أنيسة وحصين بن عبد الرحمن وشعبة والثوري وخلق.
قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث.
قال حفص بن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عمرو بن مرة فإنه كان يقول: كان مأموناً على ما عنده.
وقال شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عمرو بن مرة وابن عون.
стр. 2393
وثقه ابن معين وأثنى عليه أحمد ووثقه، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة كان يرى الإرجاء.
مات سنة ١١٦، وقيل: ١١٨.
قال ابن حجر: ثقة عابد وكان لا يدلس ورمي بالإرجاء من الخامسة.
стр. 2394
الحديث (١):
٥٣٣ - قال الإمام الترمذي (٦٧١): حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال:
«إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر وللزوج مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئاً له بما كسب ولها بما أنفقت».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي (٥/ ٦٧) وفي الكبرى (٢٣١٩) و (٩١٩٦) وأحمد (٦/ ٩٩) وإسحاق (١٦٤٥) وابن الجعد (٧٧) كلهم من طريق شعبة به.
هكذا قال عمرو بن مرة: (عن أبي وائل، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
стр. 2395
خالفه منصور بن المعتمر (١)، والأعمش (٢) فقالا: (عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
وكذلك رواه جرير بن حازم (٣)، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عائشة، عن النبي ﷺ .
وأبو الزبير (٤)، عن حبيب بن ثابت، عن مسروق، عن عائشة موقوفاً.
وهم عمرو بن مرة فأسقط مسروقاً من الإسناد والصواب ثبوته في هذا الحديث لاتفاق منصور والأعمش وحديثهما في الصحيحين ولمتابعة أبي الضحى وحبيب بن ثابت.
واختلف في سماع أبي وائل من عائشة.
قال الأثرم لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: «أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: ما أدري ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء وذكر حديث: إذا أنفقت المرأة» (٥).
لذا قال الترمذي: هذا أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق.
стр. 2396
وقال الحافظ: أخرجه الترمذي (١) بالإسنادين، وقال: إن رواية منصور والأعمش لذكر مسروق فيه أصح.
وقال: مشيراً إلى وهم في رواية أحد رواة الصحيح، وقد ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو بدل عن قال: «والصواب الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة، قلت: أما كونه الصواب فصواب لاتفاق الرواة في البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق (٢). وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور، وأما النفي فمردود فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين:
أحدهما: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله ﷺ وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة.
والثاني: إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها (٣)، وهذا جميع ما في الكتب الستة لأبي وائل عن عائشة.
وأخرج ابن حبان في صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث: «ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها إلا رفعه الله بها درجة» وفي بعض هذا ما يرد على إطلاق أبي علي» اه (٤)، والله تعالى أعلم.
стр. 2397
محمد بن جحادة
محمد بن جحادة، ويقال: الأيامي الكوفي.
روى عن: أنس، وعن أبيه وأبي صالح السمان، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ونافع، وجماعة.
روى عنه: شعبة وزهير بن معاوية، والسفيانان وجماعة.
وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي والنسائي. وقال أبو داود: كان لا يأخذ عن كل أحد وأثنى عليه.
مات سنة ١٣١.
قال ابن حجر: ثقة، من الخامسة.
стр. 2398
الحديث (١):
٥٣٤ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٢٦١): حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا صاعد بن عبيد الجزري، ثنا زهير بن معاوية، ثنا محمد بن جحادة، ثنا عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁:
أن النبي ﷺ خرج من الغائط فأتي بطعام فقال رجل: ألا آتيك بوضوء؟ قال: «أريد الصلاة؟!».
التعليق:
هذا إسناد لا بأس به، وصححه الألباني في صحيحه لابن ماجه وقال: حسن صحيح.
ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٢) من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن جحادة به.
стр. 2399
هكذا قال محمد بن جحادة: (عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة).
خالفه سفيان بن عيينة (١)، وحماد بن زيد (٢)، ومحمد بن مسلم الطائفي (٣)، وأيوب السختياني (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وزمعة بن صالح (٦)، وداود بن عمرو (٧)، وروح بن القاسم (٨)، وابن جريج (٩) فقالوا: (عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس).
وكذلك رواه شعبة (١٠) عن عمرو بن دينار عمّن سمع ابن عباس عن النبي ﷺ فجعله من مسند ابن عباس.
وتابع عمرو بن دينار ابن جريج.
فرواه ابن جريج (١١)، عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس.
وروى أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس نحوه (١٢).
стр. 2400
وهم محمد بن جحادة فجعل الحديث من مسند أبي هريرة وإنما هو من حديث ابن عباس ﵄.
ووهم أيضاً بذكر عطاء في الإسناد.
وقال ابن عدي: هكذا حدّث به زياد عن ابن جحادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، وتابعه على ذلك زهير بن معاوية وعندي أنهما أخطآ على ابن جحادة أو الخطأ من ابن جحادة عن عمرو بن دينار، فإن هذا الحديث لا يرويه عن ابن جحادة غيرهما، وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو بن دينار الأثبات مثل حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس وهو الصواب. اه.
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٩٥) عندما سئل عن حديث روي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة خرج رسول الله ﷺ من الغائط فذكر الحديث.
فقال: يرويه عمرو بن دينار واختلف عنه فرواه محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
قال ذلك زهير بن معاوية وزياد البكائي، والصواب عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس اه.
وقال الدارقطني في أطراف الغرائب (٥/ ٢٣٠) تفرد به ابن جحادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، والصواب عن عمرو عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس.
وقال ابن أبي حاتم (٢٣): «سألت أبي عن حديث رواه زهير
стр. 2401
عن أبي جحادة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. الحديث.
قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
قلت لأبي: الوهم من زهير.
قال: لا، هو من ابن جحادة.
قلت لأبي: من أين أصله؟
قال: كوفي ثقة صدوق … ».
سيأتي في باب قبيصة ح (٩٥٣) فانظره.
стр. 2402
منصور بن المعتمر
اسمه ونسبه:
منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، أبو عتاب السلمي الكوفي.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: هو من بني بهشة بن سلم من رهط العباس بن مرداس السلمي.
عده الذهبي في الطبقة الرابعة من التابعين.
روى عن: أبي وائل، وربعي بن خراش، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والشعبي وطائفة.
روى عنه: أيوب، وحصين بن عبد الرحمن وهو ابن عمه، والأعمش وسليمان التيمي وهم من أقرانه، وشعبة والثوري وشيبان النحوي ومعمر وجماعة.
قال ابن مهدي: لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور.
وقال الثوري: ما بالكوفة آمن على الحديث من منصور.
وقدّم يحيى بن معين منصور على الأعمش وعلى الحكم ومغيرة، وقدّم أحمد الحكم على منصور في إبراهيم النخعي.
стр. 2403
وقال ابن معين: منصور أحب إليَّ من حبيب بن أبي ثابت ومن عمرو بن مرة ومن قتادة. قيل ليحيى: فأيوب قال: هو نظيره عندي.
سئل أبو حاتم عن الأعمش ومنصور قال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس.
قال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث كان أثبت أهل الكوفة، وكأن حديثه القدح لا يختلف فيه أحد متعبد، رجل صالح، وكان فيه تشيع قليل، ولم يكن بغال، وكان قد عمش من البكاء وصام ستين سنة وقامها، وقالت فتاة لأبيها: يا أبتِ الأسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت؟ قال: يا بنية ذاك منصور يصلي بالليل فمات.
قال ابن سعد وغيره: مات سنة ١٣٢.
قال ابن حجر: ثقة ثبت وكان لا يدلس من طبقة الأعمش.
стр. 2404
الحديث الأول (١):
٥٣٥ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٣/ ٢٤٥): أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وكان إذا سلّم وفرغ قال: سبحان الملك القدوس، ثلاثاً، طوّل في الثالثة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن قدامة وهو ثقة. وأخرجه في الكبرى (١٠٥٧٥) وفي عمل اليوم والليلة (٧٣٩) بهذا الإسناد.
هكذا قال منصور: (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).
стр. 2405
خالفه شعبة (١) فقال: (عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).
أسقط منصور ذرًّا من الإسناد.
لذا قال النسائي: رواه منصور عن سلمة بن كهيل ولم يذكر ذرًّا.
قال الإمام أحمد: «منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب إلى أبي إسحاق والحكم وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، وفي حديث أم سلمة في الوتر خالف فيه، وحديث ابن أبزى خالف فيه (٢).
ولا يقال: إن الوهم فيه من سلمة بن كهيل فهو من الأثبات المتقنين حتى قال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمَن اختلف عليهم فهو يخطاء ليس هم، منهم: سلمة بن كهيل (٣).
علة الوهم:
١ الرواية عن صغار شيوخه أو أقرانه، وكان غير واحد من أهل الحديث إذا حدّث عن كبار شيوخه أتقن وليس في صغار شيوخه كذلك.
стр. 2406
قال علي بن المديني: حديث الأعمش عن الصغار كأبي إسحاق وحبيب وسلمة ليس بذلك.
وقال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة إذا جاء حديث الصغار لم يحفظ.
وقال ابن المديني أيضاً: وكان سفيان بن عيينة أيضاً حديثه عن الصغار ليس بذاك (١).
٢ الاعتماد على الحفظ دون الكتابة.
قال شعبة: قال منصور: ما كتبت حديثاً قط.
стр. 2407
الحديث الثاني (١):
٥٣٦ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ٢٣٩): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يوتر بخمس وسبع لا يفصل بينهما بسلام ولا بكلام.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الكبرى (١٤٠٣) بهذا الإسناد.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٨٩١) عن جرير بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٣٢) وعبد الرزاق (٤٦٦٨) وأحمد (٦/ ٣١٠) و (٦/ ٣٢١) والطبراني في الكبير (٦١٧) من طريق يحيى بن آدم وعبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بهذا الإسناد.
стр. 2408
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٨٣) والنسائي في الكبرى (٤٣٣) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٨٩٥) من طريق مخلد بن يزيد، والخطيب في تاريخه (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق مؤمل بن إسماعيل كلاهما عن سفيان الثوري عن منصور عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة بزيادة ابن عباس في الإسناد.
وأخرجه النسائي (٣/ ٢٣٩) وفي الكبرى (١٤٠٤) من طريق إسرائيل عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة.
ورواه ابن ماجه (١١٩٢) من طريق زهير بن معاوية عن منصور وليس فيه ابن عباس.
هكذا قال منصور: (عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة).
وفي رواية عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة.
خالفه شعبة (١)، وسفيان بن الحسين (٢) فقالا: (عن الحكم، عن مقسم، عن الثقة، عن عائشة وميمونة).
وذكرا في ذلك قصة.
стр. 2409
وتابعهما حجاج بن أرطأة (١) فرواه عن الحكم، عن ابن عباس، عن عائشة وميمونة.
فجعله في مسند عائشة وميمونة وأسقط نفساً في الإسناد.
قال الإمام أحمد: منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب، إلى أبي إسحاق والحكم وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، وفي حديث أم سلمة في الوتر خالف فيه (٢).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان، عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وخمس ولا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام؟ قال أبي: هذا حديث منكر (٣).
وانظر: العلل للدارقطني.
стр. 2410
هشام بن عروة
اسمه ونسبه:
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو المنذر وقيل: أبو عبد الله.
رأى ابن عمر ومسح رأسه ودعا له، وسهل بن سعد، وجابر وأنس.
روى عن: أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وزوجته فاطمة بنت عمه المنذر وطائفة من كبراء التابعين، منهم: أبو سلمة ابن عبد الرحمن، وابن المنكدر، وخلق.
روى عنه: أيوب وعبيد الله بن عمر ومالك وشعبة والسفيانان والحمادان ويحيى القطان وابن مهدي وخلق كثير، لحق البخاري بقايا أصحابه كعبيد الله بن موسى.
قال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث.
وقال أبو حاتم: ثقة إمام في الحديث.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما
стр. 2411
صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى أن هشاماً تسهل لأهل العراق، فقد كان لا يحدّث عن أبيه إلا بما سمعه منه فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه.
مات سنة ١٤٦، وقيل: ١٤٥، وقد بلغ سبعاً وثمانين سنة.
قال ابن حجر: ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة.
стр. 2412
الحديث الأول (١):
٥٣٧ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٥١٨): حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مُراوح عن أبي ذر ﵁ قال:
سألت النبي ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله» قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: «أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها» قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين ضائعاً أو تصنع لأخرق» قال: فإن لم أفعل؟ قال: «تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
ورواه البخاري في الأدب المفرد (٢٢٦) وابن الجارود في المنتقى (٩٦٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو عوانة (١٧٨) من طريق عبيد الله بن موسى وجعفر بن عون، وابن أبي شيبة (٢٦٦٤٨) والبزار (٤٠٣٨) من طريق عبد الله بن نمير، والبيهقي (٦/ ٢٧٣) و (٩/ ٢٧٢) و (١٠/ ٣٧٣) من طريق عبيد الله بن موسى وابن حبان (٤٣١٠) من طريق عمرو بن الحارث.
стр. 2413
والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٠) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم ووكيع كلهم عن هشام بن عروة به وفيه: (تعين ضائعاً).
وأخرجه مسلم (٨٤) من طريق حماد بن زيد، والحميدي (١٣١) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٥/ ١٥٠) (٥/ ١٧١) من طريق سفيان ويحيى القطان، وابن شاذان في مشيخته (٨) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٤٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والمروزي في البر والصلة (٢٧٤)(٢٧٥) وهناد في الزهد (١٠٦٦) والبغوي في شرح السنة (٢٤١٨) من طرق عن هشام وفيها: (تعين صانعاً) وهي تصحيف عندهم لأن بعض مَنْ رواه هنا قد رواه بلفظ: (ضائعاً وقد ذكر أهل العلم أن هشاماً رواه بلفظ ضائعاً).
هكذا قال هشام، عن أبيه عروة، عن أبي مراوح، عن أبي ذر: (تعين ضائعاً) بالمعجمة من الضياع.
خالفه حبيب بن عروة (١)، وعبد الله بن أبي جعفر (٢) فروياه عن عروة به فقالا: (تعين صانعاً) بالصاد المهملة من الصناعة.
وكذلك رواه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان (٣)، ويزيد بن رومان (٤) عن عروة به.
стр. 2414
قال علي بن المديني: الزهري يقول: (الصانع) بالصاد المهملة، ويرون أن هشاماً صحّف في ضائعاً (١).
وقال الدارقطني: عن معمر كان الزهري يقول: صحف هشام، قال الدارقطني: وكذا رواه أصحاب هشام عنه بالضاد المعجمة وهو تصحيف والصواب ما قاله الزهري (٢).
وقال البيهقي: قال هشام في حديثه تعين الضائع، أخرجاه في الصحيح من حديث هشام (٣).
وقال النووي: قال القاضي عياض ﵀: روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة: (فتعين ضائعاً) وكذلك في الرواية الأخرى: (فتعين الضائع) من جميع طرقنا عن مسلم في حديث هشام (٤).
وقال أبو عمرو ابن الصلاح: (تعين صانعاً)، هذا هو الصحيح في نفس الأمر، ولكنه ليس رواية هشام بن عروة إنما روايته بالمعجمة وكذا جاء مقيداً من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام (٥).
وقال ابن حجر: قوله: (تعين ضائعاً) بالضاد المعجمة لجميع الرواة في البخاري كما جزم به عياض وغيره وكذا هو في مسلم إلا في
стр. 2415
رواية السمرقندي وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاماً رواه هكذا دون مَنْ رواه عن أبيه، وقال أبو علي الصدفي ونقلته من خطه: رواه هشام بن عروة بالضاد المعجمة، والصواب بالمهملة كما قال الزهري (١).
وقال الزركشي في التنقيح: قوله: ضائعاً بالضاد هكذا رواية هشام التي رواها البخاري من جهته أي: ذا ضياع من فقر أو عيال (٢).
وقال السيوطي: وقد ذكره ضمن أمثلة المصحف في المتن: وحديث أبي ذر: (تعين صانعاً) صحفه هشام بن عروة بالمعجمة والتحتية (٣).
وقال في حاشيته على البخاري قوله: (تعين ضائعاً) بالضاد المعجمة بالاتفاق للاتفاق على أن هشاماً إنما رواه بالمعجمة وقد نسبه الزهري إلى التصحيف ووافقه الدارقطني لمقابلته بالأخرق (٤).
وقد رجح أهل العلم حديث حبيب مولى عروة وقد تابعه لأن سياق الرواية تدل عليه فإن مقابل الصانع الأخرق.
قال القاضي عياض: وهو صواب الكلام لمقابلته بأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضاً صحيحاً (٥).
والله تعالى أعلم.
стр. 2416
الحديث الثاني (١):
٥٣٨ - قال أبو داود ﵀ في سننه (٢٠٥٦): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة ﵂:
أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله هل لك في أختي؟ قال: «فأفعل ماذا؟» قالت: أفتنكحها، قال: «أختك؟» قالت: نعم، قال: «أوَتحبين ذلك؟» قالت: لست بمخلية (٢) بك وأحب مَنْ شركني في خير أختي، قال: «فإنها لا تحل لي» قالت: فوالله لقد أخبرت أنك تخطب دُرَّة أو ذرَّة [شك زهير] بنت أبي سلمة، قال: «بنت أبي سلمة؟» قلت: نعم، قال: «أما والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن».
التعليق:
هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله النفيلي من رجال البخاري (وقد تقدم في باب سفيان بن عيينة).
стр. 2417
ورواه ابن الجارود (٦٨٠) من طريق زهير بن معاوية به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩١) وأبو يعلى (٧٠٠١) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن هشام بن عروة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٠٩) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن ماجه (١٩٣٩) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٩٠٤) من طريق عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد.
ورواه أبو نعيم في المستخرج على مسلم (٣٣٩١) من طريق أحمد عن أبي معاوية وابن نمير معاً عن هشام به.
هكذا رواه زهير بن معاوية، ومحمد بن خازم، وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.
فجعله هشام هنا من مسند أم المؤمنين أم سلمة ﵂.
خالفهم سفيان بن عيينة (١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وأنس بن عياض (٥)، وعبدة بن سليمان (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، ومعمر (٨)، وابن جريج (٩)،
стр. 2418
وأبو أويس الأصبحي (١)، والليث بن سعد (٢) وغيرهم.
فرووه عن هشام، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة فجعله هشام هنا من مسند أم المؤمنين حبيبة بنت أبي سفيان وهذا هو الصحيح وهو الموافق لرواية الزهري، وقد أخرجه أيضاً الشيخان في الصحيح (٣) عنه.
وكذلك رواه عِراك بن مالك عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة فذكرت الحديث مختصراً (٤).
قال أبو نعيم: «رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة، وعن سويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة، وعن الناقد عن الأسود بن عامر عن زهير كلهم عن هشام فقالوا: عن أم حبيبة ولم يقولوا: عن أم سلمة.
رواه الليث وابن إسحاق عن هشام فقالا: عن أم حبيبة» (٥).
علة الوهم:
هشام بن عروة ثقة ثبت إلا أن مالكاً وغيره (٦) أنكر عليه بعض أحاديثه لما ذهب إلى العراق.
стр. 2419
وهذا الحديث رواه عنه بعض أهل العراق هكذا وخالفهم غيرهم.
قال الحافظ: هذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة بالعراق، وحديث ابن إسحاق والليث عنه وهو بالمدينة هو الأصح والموافق لحديث الزهري» (١).
стр. 2420
يحيى بن سعيد الأنصاري
اسمه ونسبه:
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري البخاري أبو سعيد المدني القاضي.
روى عن: أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ونافع وعمرة بنت عبد الرحمن وخلق.
روى عنه: الزهري وابن أبي ذئب وشعبة ومالك والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وعبد العزيز الماجشون وجرير بن حازم والأوزاعي وخلق كثير.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبت.
قال جرير بن عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه.
قال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من الزهري ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وبكير الأشج.
وقال الثوري: كان أجل عند أهل المدينة من الزهري.