← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الحديث الثاني (١): ٥٣٨ - قال أبو داود ﵀ في سننه (٢٠٥٦): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة ﵂: أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله هل لك في أختي؟ قال: «فأفعل ماذا؟» قالت: أفتنكحها، قال: «أختك؟» قالت: نعم، قال: «أوَتحبين ذلك؟» قالت: لست بمخلية (٢) بك وأحب مَنْ شركني في خير أختي، قال: «فإنها لا تحل لي» قالت: فوالله لقد أخبرت أنك تخطب دُرَّة أو ذرَّة [شك زهير] بنت أبي سلمة، قال: «بنت أبي سلمة؟» قلت: نعم، قال: «أما والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن». التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله النفيلي من رجال البخاري (وقد تقدم في باب سفيان بن عيينة).

стр. 2417

ورواه ابن الجارود (٦٨٠) من طريق زهير بن معاوية به. وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩١) وأبو يعلى (٧٠٠١) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن هشام بن عروة بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦/ ٣٠٩) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن ماجه (١٩٣٩) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٩٠٤) من طريق عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة بهذا الإسناد. ورواه أبو نعيم في المستخرج على مسلم (٣٣٩١) من طريق أحمد عن أبي معاوية وابن نمير معاً عن هشام به. هكذا رواه زهير بن معاوية، ومحمد بن خازم، وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة. فجعله هشام هنا من مسند أم المؤمنين أم سلمة ﵂. خالفهم سفيان بن عيينة (١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وأنس بن عياض (٥)، وعبدة بن سليمان (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، ومعمر (٨)، وابن جريج (٩)،

стр. 2418

وأبو أويس الأصبحي (١)، والليث بن سعد (٢) وغيرهم. فرووه عن هشام، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة فجعله هشام هنا من مسند أم المؤمنين حبيبة بنت أبي سفيان وهذا هو الصحيح وهو الموافق لرواية الزهري، وقد أخرجه أيضاً الشيخان في الصحيح (٣) عنه. وكذلك رواه عِراك بن مالك عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة فذكرت الحديث مختصراً (٤). قال أبو نعيم: «رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة، وعن سويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة، وعن الناقد عن الأسود بن عامر عن زهير كلهم عن هشام فقالوا: عن أم حبيبة ولم يقولوا: عن أم سلمة. رواه الليث وابن إسحاق عن هشام فقالا: عن أم حبيبة» (٥). علة الوهم: هشام بن عروة ثقة ثبت إلا أن مالكاً وغيره (٦) أنكر عليه بعض أحاديثه لما ذهب إلى العراق.

стр. 2419

وهذا الحديث رواه عنه بعض أهل العراق هكذا وخالفهم غيرهم. قال الحافظ: هذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة بالعراق، وحديث ابن إسحاق والليث عنه وهو بالمدينة هو الأصح والموافق لحديث الزهري» (١).

стр. 2420

يحيى بن سعيد الأنصاري اسمه ونسبه: يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري البخاري أبو سعيد المدني القاضي. روى عن: أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ونافع وعمرة بنت عبد الرحمن وخلق. روى عنه: الزهري وابن أبي ذئب وشعبة ومالك والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وعبد العزيز الماجشون وجرير بن حازم والأوزاعي وخلق كثير. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبت. قال جرير بن عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه. قال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من الزهري ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وبكير الأشج. وقال الثوري: كان أجل عند أهل المدينة من الزهري.

стр. 2421

عدّه الثوري في الحفاظ، وابن عيينة في محدثي الحجاز الذين يجيئون بالحديث على وجهه، وابن المديني من أصحاب صحة الحديث وثقاته ممن ليس في النفس من حديثهم شيء، وابن عمار في موازين أهل الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت.

стр. 2422

الحديث الأول (١): ٥٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٥٢): حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبره أن عيسى بن طلحة بن عبيد الله أخبره أن عمير بن سلمة الضمري أخبره، عن رجل من بهز: أنه خرج مع رسول الله ﷺ يريد مكة حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمار وحش عقيراً فذكروه للنبي ﷺ فقال: «أقروه حتى يأتي صاحبه» فأتى البهزي وكان صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون … التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري ومسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٥٥٠) عن يزيد به، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٨٢)، وأخرجه الطحاوي (٢/ ١٧٢) من طريق يزيد بن سنان، والطبراني في الكبير (٥٢٨٣) من

стр. 2423

طريق إدريس بن جعفر القصار، والبيهقي (٥/ ١٨٨) من طريق محمد بن رمح البزاز كلهم عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وقد تابع يزيد بن هارون مالك بن أنس (١)، ويونس بن راشد (٢)، وعباد بن العوام (٣) فرووه عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد. هكذا قال يحيى بن سعيد: (عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز) عن النبي ﷺ . خالفه يزيد بن الهاد (٤)، وعبد ربه بن سعيد (٥)، ويحيى بن أبي كثير (٦) فقالوا: (عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن النبي ﷺ لم يجعلوا بين عمير بن سلمة والنبي ﷺ أحداً. وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري أيضاً هكذا فيما رواه هشيم (٧) وحماد بن زيد (٨) وعلي بن مسهر (٩) وسفيان بن عيينة (١٠).

стр. 2424

ورواه كذلك يزيد بن هارون (١) فيما رواه عنه عبد الله بن روح المدائني وهذا خلاف رواية الجماعة عن يزيد. وهذا كله من يحيى بن سعيد فتارة يرويه عن عمير بن سلمة الضمري، وأحياناً يزيد: البهزي، وهذا لا يضر في هذا الحديث فكلاهما صحابيان. قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٠٩): بعد أن ذكر الاختلاف. وبعضهم قال: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز. والصواب: قول مَنْ قال: عمير بن سلمة، كذلك رواه يزيد بن الهاد وعبد ربه، ويحيى بن أبي كثير عن محمد). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٩٨): حديث ابن الهاد أشبه، لأن في حديث ابن الهاد ذكر البهزي، والحديث عن عمير، وكان المجني على الحمار البهزي (٢). وقال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٣٣): (عمير بن سلمة الضمري ﵁ قال: بينما نحن مع النبي ﷺ ، وقال بعضهم: عمير عن البهزي عن النبي ﷺ . وقال ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٣٥٦): ورواه حماد بن زيد وهشيم وعلي بن مسهر ولم يذكروا البهزي، ورواه ابن الهاد عن محمد عن عيسى عن عمير ولم يذكر البهزي).

стр. 2425

وقال الحافظ: (هكذا رواه مالك وتابعه غيره، وظاهر هذا يعطي أن عمير بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ فذكر هذا الحديث. وكذا رواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم. وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك) (١). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٤٣): فالحديث لعمير بن سلمة، عن النبي ﷺ فيما قال حماد بن زيد وتابعه على ذلك جماعة، منهم: هشيم وعلي بن مسهر ويزيد بن هارون .. ، ومما يدلك على صحة رواية حماد بن زيد ومَن تابعه عن يحيى بن سعيد على ما ذكرنا أن يزيد بن الهادي وعبد ربه بن سعيد رويا هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، وفي حديث يزيد بن الهاد: بينما نحن مع رسول الله ﷺ . وقال موسى بن هارون: والصحيح عندنا أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة عن النبي ﷺ ليس بينه وبينه فيه أحد، وذلك بيِّن في رواية يزيد بن الهاد وعبد ربه بن سعيد. قال موسى بن هارون: ولم يأتِ ذلك من مالك، ولكن إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد كان يرويه أحياناً فيقول فيه: عن البهزي وأحياناً لا يقول فيه: عن البهزي،

стр. 2426

وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزاً عندهم وليس هو رواية عن فلان وإنما هو عن قصة فلان، هذا كله كلام موسى بن هارون. قال ابن عبد البر: البهزي اسمه زيد بن كعب وقد ذكرناه في الصحابة (١). وتعقبهما الحافظ ابن حجر فقال: «وفي هذا الاعتذار نظر، فقد رواه الدارقطني في العلل من طريق عباد بن العوام ويونس بن راشد كلاهما عن يحيى بن سعيد فقال في روايته: إن البهزي حدّثه ويحتمل أن يكون ذلك وهماً منهما ظنًّا أن قوله: عن البهزي على سبيل الرواية فروياه بالمعنى فقالا: حدثه» (٢).

стр. 2427

الحديث الثاني (١): ٥٤٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٣٠): حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري وأبيه فهما من رجال البخاري. هكذا رواه يحيى فقلب إسناده فقال: (عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه)، والصحيح كما رواه مالك هو عن: (عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد) وبهذا الإسناد أخرجه البخاري (٢). وقد صحح هذا الإسناد الشافعي وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وغيرهم (٣). ثم وجدت أن الوهم من عبد الله بن نمير فانظره في بابه ح (٩١٨).

стр. 2428

يحيى بن أبي كثير اسمه ونسبه: يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وكان مولى لعلي. روى عن: أنس بن مالك، وعن أبي أمامة الباهلي وذلك في صحيح مسلم لكنه مرسل، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي قلابة الجرمي، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة ونافع مولى ابن عمر وخلق. روى عنه: الأوزاعي، ومعمر، وهشام الدستوائي، وشيبان النحوي، وهمام، وأبان بن يزيد، وجرير بن حازم وخلق كثير. هو في طبقة الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، بل قدمه شعبة وأحمد على الزهري. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وقال يحيى القطان: سمعت شعبة يقول: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثاً من الزهري.

стр. 2429

وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس، إنما يُعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، فإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال أبو حاتم: هو إمام لا يروي إلا عن ثقة، وقد نالته محنة وضرب لكلامه في ولاة الجور. قال ابن حبان: كان من العباد، إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة. المآخذ التي عليه: قال العقيلي: كان يذكر بالتدليس. وقال أبو حاتم: روى عن أنس مرسلاً وقد رأى أنساً يصلي في المسجد الحرام رؤية ولم يسمع منه. وقال حسين المعلم: قال لي يحيى: كل شيء عن أبي سلّام إنما هو كتاب. قال همّام: ما رأيت أصلب وجهاً من يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه، وقال مرة: قلبه عنا. قال ابن حجر: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. وجعله ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، روى له البخاري (١٣٦)، حديثاً ومسلم (٨٨) حديثاً (١).

стр. 2430

الحديث الأول (١): ٥٤١ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٢٠٣ رقم ٢٢٣): حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيداً حدّثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «الطهور شطر الإيمان والحمد للّه تملأ الميزان وسبحان الله والحمد للّه تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٤٢) و (٥/ ٣٤٤) والدارمي (٦٥٣) وابن أبي

стр. 2431

شيبة (١/ ٦) و (١١/ ٤٥) والترمذي (٣٥٢٧) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٨) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٥٨) وأبو عوانة (٦٠٠) وابن مندة في الإيمان (٢١١) والطبراني في الكبير (٣٤٢٣) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٣٥) و (٤٣٦) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٦١٩) والبيهقي في السنن (١/ ٤٢) وفي الدعوات الكبير (١٢٥) وفي شعب الإيمان (١٢) (٢٧٠٩) والبغوي في شرح السنة (١٤٨) من طرق عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد. هكذا قال يحيى بن أبي كثير: (عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري). خالفه معاوية بن سلام (١) فقال: (عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن أبي مالك الأشعري). أسقط يحيى بن أبي كثير عبد الرحمن بن غنم من الإسناد. وقد رواه يحيى بن ميمون العطار عن يحيى بن أبي كثير (٢) عن زيد بن سلام، عن أبي سلام عن عبد الرحمن الأشعري عن النبي ﷺ إلا أنه مرسل فعبد الرحمن بن غنم الأشعري لم يثبت له سماع عن النبي ﷺ .

стр. 2432

قال أبو الفضل ابن عمار الشهيد: «بين أبي سلّام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري، رواه معاوية عن أخيه زيد، ومعاوية أعلم عندنا بحديث أخيه زيد بن سلّام من يحيى بن أبي كثير» (١). وقال الدارقطني: «وأخرج مسلم عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن أبان عن يحيى عن زيد بن سلام، عن أبي سلام عن أبي مالك عن النبي ﷺ : «الطهور شطر الإيمان». خالفه معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك حدثهم بهذا (٢). وقال ابن القطان (٣): وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: «الطهور شطر الإيمان». ولم يعرض له بشيء واكتفى بأنه من كتاب مسلم، والذي لأجله ذكرناه هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك فقد قال الدارقطني وغيره: إنه منقطع وأنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير … ، وقد نبّه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك في هذا الحديث وعدوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم. وقال ابن رجب: «وقد رجح هذه الرواية بعض الحفاظ وقال: معاوية بن سلام أعلم بحديث أخيه زيد من يحيى بن أبي كثير ويقوي

стр. 2433

ذلك أنه قد روي عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك من وجه آخر وحينئذٍ فتكون رواية يحيى منقطعة» (١). ودافع الإمام النووي عن هذا الحديث باحتمال أن أبا سلام سمع هذا الحديث من أبي مالك ومن عبد الرحمن بن غنم فقال: الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه أيضاً من عبد الرحمن بن غنم وكيف كان فالمتن صحيح (٢). وذكر العلائي استدراك الدارقطني وإجابة النووي ثم قال: «ورجح بعضهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقد قالوا في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر: إنها مرسلة فروايته عن أبي مالك أولى بالإرسال» (٣). قلت: وما ذهب إليه ابن عمار الشهيد والدارقطني ظاهر الصحة فأبو مالك الأشعري توفي في خلافة عمر بن الخطاب في طاعون عمواس سنة ٥١٨ (٤). وقال شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم طعن معاذ وأبو عبيدة وأبو مالك في يوم واحد، وقال ابن سعد: توفي أبو مالك في خلافة عمر (٥).

стр. 2434

قال الذهبي: فعلى هذا رواية أبي سلام ومن بعده عن أبي مالك مرسلة منقطعة وهذا الإرسال كثير في حديث الشاميين (١). قلت: وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام كلام. قال يحيى بن معين: «قدم معاوية بن سلام على يحيى بن أبي كثير فأعطاه كتاباً فيه أحاديث زيد بن سلام ولم يقرأه ولم يسمعه منه» (٢). وقال أيضاً: «لم يلقَ يحيى بن أبي كثير زيد بن سلام وقدم معاوية بن سلام عليهم فلم يسمع يحيى بن أبي كثير فأخذ كتابه عن أخيه ولم يسمعه فدلسه عنه» (٣). وقال حسين المعلم: قال لي يحيى بن أبي كثير كل شيء عن أبي سلام إنما هو كتاب (٤). وخالف أبو حاتم فأثبت سماعه منه (٥). وقد صرّح يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث بالتحديث عن زيد بن سلام، فيكون هذا الحديث مما سمعه منه ويكون أكثر حديثه عنه من كتاب كما صرّح بنفسه وذكره ابن معين وغيره، والله تعالى أعلم.

стр. 2435

الخلاصة: متن الحديث صحيح لا مطعن فيه كما قال الإمام النووي، وأما السند فالظاهر فيه الانقطاع كما قال ابن عمار الشهيد والدارقطني وابن القطان وابن رجب والذهبي وغيرهم، ومن المعاصرين الشيخ مقبل الوادعي (١) والشيخ ربيع بن هادي المدخلي (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 2436

الحديث الثاني (١): ٥٤٢ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ١٦٢): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى قال: حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أخيه حمان: أن معاوية عام حج جمع نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ في الكعبة فقال لهم: أنشدكم بالله هل نهى رسول الله ﷺ عن لبوس الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي شيخ وهو تابعي ثقة، ذكره ابن سعد في طبقاته (٧/ ١٥٥) في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقة وله أحاديث، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وغير أخيه حمان وهو مجهول.

стр. 2437

ورواه النسائي في الكبرى (٥١٤٥٦) أيضاً بنفس الإسناد، وأحمد (٤/ ٩٦) والطبراني في الكبير (١٩/ ٨٣١) من طريق عبد الصمد به. وقد اختلف على يحيى بن أبي كثير في هذا الإسناد كما سيأتي. هكذا رواه هنا يحيى بن أبي كثير فقال: (عن أبي شيخ الهنائي، عن أخيه حمان، عن معاوية). وخالفه قتادة (١)، وبيهس بن فهدان (٢)، ومطر الوراق (٣) فرووه عن: (أبي شيخ الهنائي عن معاوية به). أدخل يحيى بن أبي كثير حمان في الإسناد. هكذا قال هنا: (حمان)، وقال في رواية أخرى: (أبي حمان) (٤) وقال مرة (ابن حمان) (٥) مما يدل على اضطرابه فيه. قال النسائي في المجتبى (٨/ ١٦٣): قتادة أحفظ من يحيى وحديثه أولى بالصواب (٦). وقال في الكبرى: (قتادة أحسن من يحيى بن أبي كثير وحديثه أولى بالصواب)، والله تعالى أعلم.

стр. 2438

وقال أبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٤٨٤): رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية عن النبي ﷺ ، قال: أدخل أخاه وهو مجهول فأفسد الحديث. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٧٤): اضطرب يحيى بن أبي كثير فيه والقول عندنا قول قتادة وبيهس بن فهدان، والله أعلم (١).

стр. 2439

الحديث الثالث (١): ٥٤٣ - قال أبو داود ﵀ (٣٣٦٠): حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن يحيى بن أبي كثير، أخبرنا عبد الله أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة). قال أبو داود: ورواه عمران بن أبي أنس عن مولى لبني مخزوم عن سعد عن النبي ﷺ نحوه. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا أبي عياش فمن رجال أصحاب السنن، ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه هذا وقال الدارقطني ثقة، وأخرج حديثه مالك في الموطأ. وأخرجه الشاشي (١٦٧) والطحاوي (٤/ ٦) وفي شرح المشكل (٦١٧١) والدارقطني (٣/ ٤٩) والضياء في المختارة (٩٥٣) والحاكم

стр. 2440

(٢/ ٣٨ - ٣٩) والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٤٦) والبيهقي (٥/ ٢٩٤) والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٨٠٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به، وقد تابع معاوية بن سلام حرب بن شداد. هكذا قال يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد عن ابن عباس عن سعد أن النبي ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. خالفه مالك بن أنس (١)، وإسماعيل بن أمية (٢)، وأسامة بن زيد (٣)، والضحاك بن عثمان (٤)، وداود بن الحصين (٥) فرووه عن عبد الله بن يزيد بهذا الإسناد ولم يذكروا: (نسيئة). وكذلك رواه عمران بن أبي أنس عن أبي عباس عن سعد بن أبي وقاص (٦). قال الدارقطني عقب الحديث: وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى

стр. 2441

يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس». وقال البيهقي بعد أن ذكر كلام الدارقطني: (والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة). وقال النووي في المجموع (١٠/ ٤٣١) معقباً على كلام الدارقطني: وهذا الذي ذكره الدارقطني حجة على تصويب رواية مالك ومَن تابعه. ويحتمل على طريقة الفقهاء أن يحكم بصحتهما جميعاً لثقة روايتهما وتكونا واقعتين مرة نهى عنه نسيئة ومرة نهى عنه مطلقاً، وأن بعض الرواة زاد ما أسقطه الآخر ولا تنافي إلا من جهة المفهوم والمنطوق مقدّم عليه. لكن النظر الحديثي هنا أقوى والظاهر مع مَنْ أسقط لفظ النسيئة. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٧٣): هكذا قال نسيئة والصواب عندي ما قال مالك وقد وافقه إسماعيل بن أمية على إسناده ولفظه وفي حديث أسامة بن زيد وإن خالفهما في الإسناد ما يعضد المعنى الذي جاء به مالك وإسماعيل. الدلالة الفقهية: استدل بعض فقهاء الأحناف أن النهي في بيع الرطب بالتمر إنما هو لعلة النسيئة. قال الطحاوي: أصل هذا الحديث فيه ذكر النسيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على مالك بن أنس فهو أولى.

стр. 2442

وقد روى هذا الحديث عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضاً. ثم قال: وقد روى عمران بن أبي أنس أن مولى لبني مخزوم حدّثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا. قال الطحاوي: فهذا عمران بن أبي أنس، وهو رجل متقدم معروف قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى، فكان ينبغي في تصحيح معاني الآثار أن يكون حديث عبد الله بن يزيد لما اختلف عنه فيه أن يرتفع ويثبت حديث عمران هذا فيكون هذا النهي الذي جاء في حديث سعد هذا إنما هو لعلة النسيئة لا لغير ذلك. اه (١). وقال صاحب بدائع الصنائع (٥/ ١٨٨): ولأبي حنيفة ﵀ الكتاب الكريم والسنّة المشهورة، أما الكتاب فعمومات البيع، وأما السنّة المشهورة فحديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت ﵄ حيث جوّز رسول الله ﷺ الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر مثلاً بمثل عاماً مطلقاً من غير تخصيص ولا تقييد … أما الحديث الذي احتج به الجمهور فمداره على زيد بن عياش وهو ضعيف، أو يؤول فيحمل على بيع الرطب بالتمر نسيئة توفيقاً بين الدلائل. اه.

стр. 2443

فائدة: في إنكار الأئمة هذه الزيادة على يحيى بن أبي كثير إفادة في أنه ليس كل ما زاد الثقات مقبول. وقد ذكر هذا الحديث من أمثلة الزيادات التي لم تقبل. وانظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للحافظ ابن حجر في النوع السادس عشر من مقدمة زيادات الثقات (١).

стр. 2444

يزيد بن خصيفة اسمه ونسبه: يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني. روى عن: السائب بن يزيد وأبيه، وعروة بن الزبير، وبسر بن سعيد، ويزيد بن قسيط. روى عنه: مالك والثوري وابن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر ﵏. قال أحمد وأبو حاتم والنسائي: ثقة. وقال ابن معين: ثقة حجة. وقال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً كثير الحديث ثبتاً. وقال الآجري عن أبي داود قال أحمد: منكر الحديث. مات بعد سنة ١٣٠. قال ابن حجر: ثقة من الخامسة.

стр. 2445

الحديث (١): ٥٤٤ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١/ ٣٢٨ ح رقم ٤٤٤): حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ عن يَزِيدَ بن خُصَيْفَةَ عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : «أيّمَا امْرأَةٍ أصَابَتْ بَخُوراً فلا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد من رجال مسلم. وأخرجه أبو نعيم (٩٨٩) في المستخرج على صحيح مسلم من طرق عن عبد الله بن محمد بن أبي فروة به. وأخرجه أبو داود (٤١٧٥) والنسائي (٨/ ١٥٤) و (٨/ ١٩٠) وفي الكبرى (٩٤٢٤) وأبو عوانة (١٣٠٠) وأحمد (٢/ ٣٠٤) والبيهقي (٣/ ٣٣٣) وفي معرفة السنن والآثار (٥٩٩٥) والبغوي في شرح السنّة (١٨٦١) والدارقطني في العلل (٩/ ٨٠) كلهم من طريق محمد بن عبد الله عن يزيد بن خصيفة بهذا الإسناد.

стр. 2446

هكذا قال يزيد بن خصيفة: (عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة). خالفه بكير بن عبد الله الأشج (١)، ويعقوب بن عبد الله الأشج (٢)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٣) فقالوا: (عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود). قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله الأشج رواه عن زينب الثقفية. وقال ابن أبي حاتم: هذا خطأ، إنما هو بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود (٤). وقال الدارقطني: «والقول قول مَنْ أسنده عن زينب» (٥). أما وجه إخراج مسلم لحديثه فإن من منهجه أن يخرج الرواية الصحيحة ثم قد يتبعها بما فيه مخالفة لها. علة الوهم: سلوك الجادة: لم يروِ بسر بن سعيد عن زينب الثقفية غير هذا الحديث الواحد.

стр. 2447

وروى بسر بن سعيد عن أبي هريرة غير حديث (١) منها حديث: «لن ينجي أحداً منكم عمله» وحديث في صدقة الزروع والثمار، وحديث: «مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه»، والله تعالى أعلم.

стр. 2448

يزيد بن الهاد اسمه ونسبه: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ابن عم عبد الله بن شداد بن الهاد، كان أعرج من رجليه جميعاً يجمع بينهما، عداده في صغار التابعين. روى عن: عمير مولى أبي اللحم وله صحبة، وثعلبة بن أبي مالك القرطبي وله رؤية، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ونافع، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة. روى عنه: يحيى بن سعيد وهو من شيوخه، ومالك والليث وابن عيينة وأبو ضمرة وأنس بن عياض وإبراهيم بن سعد وجماعة. قال ابن معين والنسائي ومحمد بن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأساً. وقال أبو حاتم: ابن الهاد أحب إليّ من عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهو ومحمد بن عجلان متساويان وهو في نفسه ثقة. توفي بالمدينة سنة ١٣٩.

стр. 2449

الحديث الأول (١): ٥٤٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ١١٣): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت الطور فوجدت كعباً فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله ﷺ ويحدثني عن التوراة … فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطور، قال: لو لقيتك من قبل أن تأته لم تأته، قلت له: ولمَ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس». التعليق: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في المختارة (٣٩٦) من طريق النسائي وهو في الكبرى له (١٧٥٤) والحديث قد رواه مالك في الموطأ (١/ ١٠٨ -

стр. 2450

١٠٩) عن يزيد بن الهاد ومن طريقه أحمد (٦/ ٧) وابن حبان (٢٧٧٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٨١، ٥٩٠) وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٤٠٧) وابن حبان (٢٧٧٢) والبيهقي في الصغرى (٦٣١). ورواه الحميدي (٩٤٤) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٢٩٤) والطحاوي في مشكل الآثار (٥٨٩) من طريق الليث بن سعد، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٠١) من طريق عبد العزيز بن محمد، ويعقوب بن سفيان (٢/ ٢٩٤) والطحاوي (٥٨٣، ٥٩١) من طريق نافع بن يزيد، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٢١٠) من طريق الواقدي عن عبد الله بن جعفر خمستهم قد تابعوا مالك وبكر بن مضر على روايتهما عن يزيد بن الهاد. هكذا رواه يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه لقي بصرة بن أبي بصرة فحدّثه عن النبي ﷺ . والمحفوظ في هذا الحديث أنه من مسند والده أبي بصرة الغفاري واسمه جميل بن بصرة (١) وقيل: حميل بن بصرة، بالحاء (٢). فقد رواه يحيى بن أبي كثير (٣) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لقيت أبا بصرة فذكر الحديث.

стр. 2451

وكذلك رواه زيد بن أسلم (١)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فقال: جميل بن بصرة وقال بعضهم: حميل بن بصرة. وكذلك رواه عبد الملك بن عمير عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بصرة لقي أبا هريرة (٢). ورواه يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري قال: لقيت أبا هريرة … (٣). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٧) بعد أن ذكر الحديث: لا أعلم أحداً ساق هذا الحديث أحسن سياقة من مالك عن يزيد بن الهاد ولا أتم معنى منه فيه، إلا أنه قال فيه: (بصرة بن أبي بصرة) ولم يتابعه أحد عليه، وإنما الحديث معروف لأبي هريرة: (فلقيت أبا بصرة الغفاري). كذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي أسامة عن أبي هريرة، كذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد المقبري عن أبي هريرة كلهم يقول فيه: (فلقيت أبا بصرة الغفاري) ولم يقل واحد منهم: (فلقيت بصرة بن أبي بصرة) كما في حديث مالك عن يزيد بن الهادي، وأظن

стр. 2452

الوهم فيه جاء من قبل مالك أو من قبل يزيد بن الهاد، والله تعالى أعلم (١). جزم ابن عبد البر في الاستيعاب أن الوهم هو من قبل يزيد بن الهاد فقال: هذا الحديث لا يوجد هكذا إلا في الموطأ (لبصرة من أبي بصرة)، وإنما الحديث لأبي هريرة، فلقيت أبا بصرة … وأظن الوهم جاء فيه من يزيد بن الهاد، والله تعالى أعلم. وتعقبه ابن الأثير في أسد الغابة فقال: قول أبي عمر: لا يوجد هكذا إلا في الموطأ وهم منه فإنه قد رواه الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن الهاد مثل رواية مالك عن بصرة بن أبي بصرة، فبان بهذا أن الوهم من ابن الهاد أو من محمد بن إبراهيم، فإن أبا سلمة قد روى عنه غير محمد فقال: عن أبي بصرة، والله تعالى أعلم. وقال ابن حجر في تهذيبه (١/ ٤٧٣) في ترجمة بصرة وقد ذكر له هذا الحديث: (لكن تفرد به يزيد بن الهاد عن أبي سلمة عن أبي هريرة بذلك. ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بصرة، وكذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد المقبري وغير واحد عن أبي هريرة وهو المحفوظ). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤٠٥): بعد أن ذكر الاختلاف في اسم أبي بصرة قال: (ومَن قال فيه: لقيت بصرة من أبي بصرة فليس بشيء).

стр. 2453

الحديث الثاني (١): ٥٤٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (١/ ١٨٣): أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق وهو ابن بكر بن مضر قال: حدثني أبي عن يزيد بن عبد الله وهو ابن أسامة بن الهاد عن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأنها استحيضت لا تطهر فذكر شأنها لرسول الله ﷺ قال: «ليست بالحيضة ولكنها ركضة من الرحم لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ النسائي وهو ثقة وقد توبع.

стр. 2454

وهو عند النسائي أيضاً في (١/ ١٢٠ - ١٢١) وفي الكبرى (٢١٨) به. وأخرجه أحمد (٦/ ١٢٨ - ١٢٩) والطحاوي (١/ ٩٨) والبيهقي (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) وفي المعرفة (٢٢٠٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم. وأخرجه أبو عوانة (٩٤٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والبيهقي (١/ ٣٤٩) من طريق ابن أبي حازم كلاهما عن يزيد بن الهاد به. هكذا قال يزيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة في حديث أم حبيبة بنت جحش: (لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض … وتغتسل عند كل صلاة). خالفه الزهري (١) فرواه عن عمرة عن عائشة ولم يذكر: (فلينظر قدر قرئها وأن تغتسل عند كل صلاة) بل جاء صريحاً عند مسلم أن النبي ﷺ لم يأمر حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي. وقد استوفينا البحث فيه في باب محمد بن إسحاق ح (٣٠٩) فانظره لزاماً. وهم يزيد في روايته هذه في موضعين: الأول: قوله لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها، فذِكر القرء بمعنى المحيض ليس محفوظاً من حديث عائشة ﵂

стр. 2455

لأنها كانت تقول الأقراء: الأطهار، كما أخرجه الطبري عنها بإسناد صحيح ولو كانت روت هذا اللفظ في هذا الحديث لما خالفته وفسرت القرء بالأطهار (١). قال الإمام الشافعي ﵀: وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة .. والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئاً يدل على أن الحديث غلط قال: تترك الصلاة قدر أقرائها وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار (٢). وأشار الحافظ ابن رجب إلى هذه العلة أيضاً وأن عائشة ما كانت لتخالف ما ترويه (٣). الثاني: قوله تغتسل عند كل صلاة مرفوعاً والصحيح أنها جعلته من نفسها.
следующие страницы →