← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح عدا سليمان بن داود وهو ثقة، وثقه أبو داود وقال: قلَّ من رأيته في فضله. ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة. وعاصم بن ضمرة السلولي ثقة، وثقه ابن المديني والعجلي. وقال النسائي: ليس به بأس. قال في التقريب: صدوق من الثالثة. وأخرجه الضياء في المختارة (٥٢٨) من طريق أبي داود. وأخرجه البيهقي (٤/ ٩٥) وفي السنن الصغرى (٣/ ١٨٧) وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٩٣) من طريق ابن وهب عن جرير به. هكذا قال جرير: (عن أبي إسحاق، عن عاصم والحارث، عن علي، عن النبي ﷺ ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول). خالفه شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وزكريا بن أبي زائدة (٣)، ومعمر (٤)، وابن جريج (٥)، وأبو الأحوص (٦)، وشريك (٧)، فقالوا: (عن

стр. 2487

أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي موقوفاً). ولا شك أن روايتهم هي الصحيحة ولا يقوى جريراً على مخالفتهم خاصة أن شعبة وسفيان قد سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط مع تقدمهما في هذا الفن وبراعتهما فيه. لذا قال أبو داود: رواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه. وقال ابن حزم: هذا رواه ابن وهب عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، قرن فيه بين عاصم والحارث، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر. وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفاً على علي، وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما أوقفه على علي فلو أن جريراً أسند عن عاصم وحده لأخذنا به (١). ورجح الألباني ﵀ كذلك الوقف وقال: جرير بن حازم وهم في رفع الحديث فقد ذكر الحافظ في التقريب أن له أوهاماً إذا حدّث من حفظه، والوهم إنما يظهر بمثل هذه المخالفة للحفاظ كما هو ظاهر.

стр. 2488

الحديث الرابع (١): ٥٥٣ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٣٢٩٩): أنبأنا أحمد بن عيسى عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة (٢) عن عائشة ﵂ قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة فأهدي لنا طعام فأعجبنا فأفطرنا فدخل النبي ﷺ فبادرتني حفصة فقال: «صوما يوماً مكانه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٧١) من طريق النسائي به.

стр. 2489

ورواه الطحاوي (٢/ ١٠٩) من طريق أحمد بن عيسى وأحمد بن عبد الرحمن عن ابن وهب به. ورواه ابن حبان (٣٥١٧) من طريق حرملة، والطبراني في الأوسط (٦٤٣٣) من طريق حرملة وأبي مصعب عن ابن وهب عن جرير بن حازم به. هكذا قال جرير: (عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة) خالفه حماد بن زيد (١)، وعباد بن العوام (٢)، ويحيى بن أيوب (٣) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، أن عائشة وحفصة … مرسلاً). وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهري الثقات عنه مرسلاً، منهم: مالك (٤)، ومعمر (٥)، وعبيد الله بن عمر (٦)، وسفيان بن عيينة (٧)، وابن

стр. 2490

جريج (١)، ويونس بن يزيد الأيلي (٢)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٣)، وزياد بن سعد (٤)، وبكر بن وائل (٥). قال البيهقي في السنن (٤/ ٢٨١): وجرير بن حازم وإن كان من الثقات فهو واهم فيه وقد خطأه في ذلك أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلاً. ثم ساق بإسناده إلى أبي بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: تحفظه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ فأنكره وقال: مَنْ رواه؟ قلت: جرير بن حازم، فقال: جرير كان يحدّث بالتوهم. وزاد في الخلافيات (٣/ ٩٣) فقلت له: بمصر خاصة أو في غيرها؟ فقال: كان يحدّث بالتوهم في غيرها وفيها. ثم قال البيهقي: قال أبو عبد الله الحاكم: أشياء عن قتادة أسندها كلها باطل. وروى البيهقي بسنده أيضاً عن أحمد بن منصور الرمادي قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد عن

стр. 2491

عمرة عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ فقال لي: مَنْ روى هذا؟ قلت: ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد، قال: فضحك فقال: مثلك يقول هذا؟ حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن الزهري أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب (١). قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٤٢): وسئل عن حديث عروة عن عائشة أنها وحفصة أصبحتا صائمتين .... قال: وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري مرسلاً عن عائشة، والفرج بن فضالة وجرير بن حازم روياه عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ووهما فيه. وخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلاً. وقال الثقفي عن يحيى: بلغني عن الزهري عن عائشة مرسلاً (٢). وقال الترمذي: (روى هذا الحديث مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلاً ولم يذكروا فيه عروة عن عائشة وهذا أصح لأنه روى عن ابن جريج قال: سألت الزهري قلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة من هذا شيئاً، ولكني سمعت في

стр. 2492

خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض مَنْ سأل عائشة عن هذا الحديث) (١). وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٦٨): حفاظ أصحاب ابن شهاب يروونه مرسلاً، منهم: مالك ومعمر وعبيد الله بن عمر وابن عيينة. علة الوهم: اختلاف الأمصار، جرير بن حازم بصري، وشيخه في هذا الحديث يحيى بن سعيد مدني، ثم إنه حدّث به في مصر ورواه عنه ابن وهب المصري ومتكلم في حديث جرير في مصر. قال الأزدي: جرير صدوق خرج عنه بمصر أحاديث مقلوبة ولم يكن بالحافظ. والله تعالى أعلم.

стр. 2493

الحديث الخامس (١): ٥٥٤ - قال أبو داود ﵀ (١٧٣): حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة، ثنا أنس بن مالك ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ وترك على قدميه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله ﷺ : «ارجع فأحسن وضوءك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (٣/ ١٤٦) وابن ماجه (٦٦٥) وابن خزيمة (١٦٤)، والدارقطني (١/ ١٠٨) والبيهقي (١/ ٧٠، ٨٣) وابن عدي (٢/ ٥٥٠) والضياء في المختارة (٢٤١٦) وأبو عوانة (٦٩٠٢) والطبراني في الأوسط (٦٥٢٥) وأبو يعلى (٢٩٤٤) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣٠) وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٥٨) كلهم من طريق ابن وهب عن جرير به. لكن أعله أبو داود فقال: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده. وقد روى عن معقل بن عبد الله

стр. 2494

الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه قال: «ارجع فأحسن وضوءك» (١). وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب (٢). وقال أبو نعيم: غريب من حديث جرير عن قتادة لم يروه عنه إلا ابن وهب. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس، فقلت: إنه حدّث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير، فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف. وقال الميموني عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء ويسند أشياء. ثم أثنى عليه. وقال ابن عدي: (قد حدّث عنه أيوب السختياني والليث بن سعد وله أحاديث كثيرة عن مشايخه وهو مستقيم الحديث صالح إلا روايته عن قتادة، فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره. وقال أيضاً: تفرد به وهب عن جرير بن حازم ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت من غرائب) (٣). وقال الحافظ: هو ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه.

стр. 2495

وقال الدارقطني: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة، والله تعالى أعلم. الدلالة الفقهية: حديث الباب فيه كلام … ، لكن الحديث صحيح من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ . واختلف العلماء فيمن ترك بعض أعضاء الوضوء عمداً أو جهلاً هل يعيد الوضوء لأن الموالاة واجبة فيه أو يبل ذلك الموضع. فذهب بعض أهل العلم أن الحديث يدل على وجوب الموالاة لقوله ﷺ : «أحسن وضوءك» ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته. وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث يدل على عدم وجوب إعادة الوضوء لأنه أمر فيه بالإحسان لا بالإعادة، والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو وبه قال أبو حنيفة فعنده لا يجب الموالاة في الوضوء. قال الخطابي: ظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام ولو كان تفريقه جائزاً لأشبه أن يقتصر منه على الأمر بغسل ذلك الموضع.

стр. 2496

الحديث السادس (١): ٥٥٥ - قال الطحاوي في مشكل الآثار (١٠٣٨): حدثنا يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرنا جرير بن حازم، أن قتادة حدّثه عن أنس بن مالك ﵁ قال: عقّ رسول الله ﷺ عن حسن وحسين بكبشين. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يونس بن عبد الأعلى فهو من رجال مسلم. والحديث أخرجه أبو يعلى (٢٩٤٥) عن الحارث بن مسكين، وابن حبان في صحيحه (٥٣٠٩) من طريق إبراهيم بن المنذر، والطبراني في الأوسط (١٨٧٨) من طريق حرملة، والبزار في مسنده (١٢٣٥/ كشف الأستار) من طريق أحمد بن صالح، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٦) والبيهقي (٩/ ٢٩٩) والضياء في المختارة (٧/ ٨٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٩٧) من طرق كلهم عن جرير به. هكذا قال جرير بن حازم (عن قتادة، عن أنس).

стр. 2497

خالفه الحجاج بن الحجاج (١) فقال: (عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس) وكذلك رواه أيوب السختياني (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣) عن عكرمة، عن ابن عباس. رواه عن أيوب عبد الوارث بن سعيد (٤)، ورواه عن يحيى بن سعيد عبد الله بن الأجلح (٥)، وقد رواه سفيان الثوري (٦) ومعمر (٧) وسفيان بن عيينة (٨) وحماد بن زيد، ووهيب بن خالد وابن علية عن أيوب مرسلاً. وقال أبو حاتم: أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو قتادة، عن عكرمة، قال: عن رسول الله ﷺ ، مرسل (٩).

стр. 2498

وقال البزار عقب الحديث: لا نعلم أحداً تابع جريراً عليه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير، تفرد به ابن وهب. وقال الضياء في المختارة: ذكر هذا الحديث للإمام أحمد، قال: نعم جرير يخطاء في حديث قتادة (١). وذكره الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٩٦٣) وقال: تفرد به جرير بن حازم عنه فلم يروه عنه غير ابن وهب (٢).

стр. 2499

الحديث السابع (١): ٥٥٦ - قال أبو داود ﵀ (٢٥٨٣): حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن سعد (١/ ٤٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢١) والضياء في المختارة (٢٣٧٥) وتمام الرازي في الفوائد (٢/ ١٩٥) وابن عساكر في تاريخه (٤/ ٢١٤) من طريق مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي (١٦٩١) وفي الشمائل (١٠٦) والبغوي (١٠/ ٣٩٧) من طريق وهب بن جرير. والدارمي (٢٤٥٧) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي (عارم)، والنسائي (٨/ ٢١٩) وفي الكبرى (٩٨٣) وابن سعد (١/ ٤٨٧) والطحاوي (٤/ ٢١) من طريق عمرو بن عاصم الكادر. وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٠٨) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٦) والبغوي (١٠/ ٣٩٧) من طريق محمد بن أبان.

стр. 2500

وابن سعد (١/ ٤٨٧) من طريق يونس بن محمد والأسود بن عامر. والبيهقي (٤/ ١٤٣) من طريق سهل بن بكار. والطحاوي في شرح المشكل (٤/ ٢٠) من طريق أبي عوانة. كلهم عن جرير بهذا الإسناد. هكذا قال جرير: (عن قتادة، عن أنس). خالفه هشام الدستوائي (١)، وأبو جزي نصر بن طريف (٢)، وشعبة (٣) فقالوا: (عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً). وكذلك رواه حجاج عن قتادة فقال: سعيد بن أبي الحسن (٤). وصحح أئمة الحديث أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والدارمي والدارقطني والبيهقي الحديث مرسلاً. قال أبو داود عقب الحديث: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف. وقال النسائي: هذا حديث منكر، والصواب قتادة عن سعيد بن أبي الحسن.

стр. 2501

وقال الدارمي: هشام الدستوائي خالفه فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي ﷺ ، وزعم الناس أنه هو المحفوظ. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: قال عفان: جاء أبو جزي إلى جرير بن حازم يشفع لرجل يحدثه جرير، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. فقال أبو جزي: كذب والله، ما حدثنا قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن. قال أبي: وهو قول أبي جزي واسمه نصر بن طريف، وجرير أخطأ (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية الضرير عن حجاج عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. قال أبي: إنما هو سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ مرسل بلا عبد الله بن عمرو (٢). وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، عن أنس، والحديث معلول بما أخبرنا أبو علي الروذباري .. فروى حديث هشام مرسلاً ثم قال: وهذا مرسل وهو المحفوظ (٣).

стр. 2502

وقال الدارقطني: «اختلف فيه على قتادة فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس. ورواه هشام الدستوائي ونصر بن طريف عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلاً وهو الصواب» (١). قال الحافظ: ورجحه يعني المرسل أحمد وأبو داود، والنسائي وأبو حاتم والبزار والدارمي والبيهقي (٢). وقد توبع جرير بن حازم، تابعه همام بن يحيى وأبو عوانة. أما رواية همام بن يحيى: فأخرجها النسائي وابن سعد من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن جرير وهمام عن قتادة به (٣). وهذا إسناده جيد إلا أن هماماً دون هشام وشعبة، ومما يرجح رواية هشام ومَن تبعه ما قاله هشام عن قتادة عقب الحديث قال: قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك (٤). فكيف يقول قتادة: إنه لم يعلم أحداً تابع سعيد بن أبي الحسن على هذا الحديث وهو يرويه عن أنس كما زعم همام. سلك همام الجادة في حديثه هذا ويحتمل أن يكون الوهم من عمرو بن عاصم الكلابي. انظره في باب همام، ح (٧١٩).

стр. 2503

أما متابعة أبي عوانة (١) فهي عند الطحاوي وابن حبان في كتاب المجروحين من طريق هلال بن يحيى بن سلم وهو ضعيف. قال ابن حبان: كان يخطاء كثيراً على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وإنما ذكرته ليعرفه عوام أصحابنا. وخالف هؤلاء الأئمة الألباني ﵀ فصحح الحديث فقال: أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والبيهقي من طرق عن هشام عن قتادة عن سعيد بن الحسن به مرسلاً وبهذا أعلّ البيهقي حديث أنس فقال: تفرد به جرير بن حازم. ثم قال الألباني: وليس كما قال فقد رواه النسائي عن جرير وهمام قالا: حدثنا قتادة عن أنس به، ورواه الطحاوي عن همام وأبي عوانة عن قتادة به فصحّ الحديث واتصل إسناده والحمد للّه (٢). ولا شك أن ما قاله الأئمة أحمد وأبو حاتم والدارمي وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي أولى فهم أعلم بالحديث وعلله ورجاله من غيرهم لا يغرهم ظاهر الإسناد ولا المتابعات. وقد نقل هشام عن قتادة وهو من أوثق الناس فيه أنه لم يعلم أحداً يرويه غير سعيد بن أبي الحسن وهو يرويه عن قتادة: (قطعت جهيزة قول كل خطيب) (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 2504

علة الوهم: ١ ضعّف جرير بن حازم في روايته عن شيخه قتادة. قال ابن رجب: روايات جرير عن قتادة خاصة فيها منكرات كثيرة لا يتابع عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ، منهم: أحمد وابن معين وغيرهما. وذكر منها هذا الحديث (١). وقال الإمام أحمد: جرير كان يحدّث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل (٢). وقال أيضاً: كأن حديثه عن قتادة غير حديث الناس يسند أشياء ويوقف أشياء (٣). وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: ليس به بأس، فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير، فقال: ليس بشيء هو في قتادة ضعيف (٤). وقال ابن عدي: له أحاديث كثيرة وهو مستقيم الحديث صالح فيه إلا روايته عن قتادة، فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره (٥). ٢ سلك به الجادة، قتادة عن أنس طريق محفوظة بخلاف قتادة عن سعيد بن أبي الحسن.

стр. 2505

الحديث الثامن (١): ٥٥٧ - قال أبو داود ﵀ (٣٨٦٠): حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا جرير يعني ابن حازم، ثنا قتادة، عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ احتجم ثلاثاً في الأخدعين (٢) والكاهل (٣). قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي وكان احتجم على هامته. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٠٥١) وفي الشمائل (٣٦٤) وابن ماجه (٣٤٨٣) وأبو داود الطيالسي (١٩٩٤) وأحمد (٣/ ١١٩، ١٩٢) وابن سعد (١/ ٤٤٦) وابن حبان (٦٠٧٧) وأبو يعلى (٣٠٤٨) والحاكم (٤/ ٢١٠) والبيهقي (٩/ ٣٤٠) والضياء في المختارة (٢٣٨٥) (٢٣٨٦) (٢٣٨٨) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٨١٦) والبغوي (٣٢٣٤) كلهم من طرق عن جرير بهذا الإسناد.

стр. 2506

وخالفه شعبة فرواه عن نصر القصاب، عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلاً (١). وذكر العقيلي أن هماماً رواه عن قتادة كذلك كما سيأتي وهذا ما رجحه بعض أهل العلم على ما في نصر القصاب من كلام. قال الإمام البخاري: قال عبدان عن أبيه عن شعبة حدثنا نصر القصاب عن قتادة عن سعيد بن المسيب: احتجم النبي ﷺ في الأخدعين، إن لم يكن هذا نصر بن طريف فلا أدري. وقال بعضهم: عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ (٢). ونقله ابن عدي عن البخاري وزاد فيه: (ولا يصح). وقال العقيلي: حدثنا محمد بن موسى النهرتيري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا عبدان عن أبيه عن شعبة قال: حدثني نصر القصاب عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: احتجم النبي ﷺ في الأخدعين. هذه رواية عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: احتجم النبي ﷺ في الأخدعين والكاهل، ورواه جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وحديث همام أولى (٣). قال ابن رجب: وقد أنكر عليه (جرير بن حازم) أحمد ويحيى

стр. 2507

وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ وذكروا أن بعضها مراسيل أسندها. ومنها: حديثه في قبيعة سيف النبي ﷺ أنها كانت من فضة. ومنها: حديثه في الحجامة في الأخدعين والكاهل (١). قلت: مما سبق يتضح اختلاف أهل العلم في حديث جرير، فقد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم. ونقل ابن رجب عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهم أنكروا عليه هذا الحديث. ونقل ابن عدي عن البخاري قوله: (ولا يصح). وبالنظر إلى المتابعات نجد: أن هماماً تابع جريراً في روايته هذه فقال: عن قتادة عن أنس. رواه عن همام هكذا عمرو بن عاصم (٢)، وعفان بن مسلم (٣)، وكذلك تابعه الأوزاعي. رواه تمام قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي قراءة عليه، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن سعيد الهاشمي الدمشقي، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا محمد بن كثير، عن

стр. 2508

الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس فذكره (١) فينظر في إسناده. أما حديث همام فقد رواه الترمذي عن عبد القدوس بن محمد عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير بن حازم. وذكر العقيلي أن عمرو بن عاصم إنما يرويه عن قتادة عن سعيد وهذا ذكره كما تقدم عقب كلام البخاري فلا أدري أهو قوله أم قول الإمام البخاري. فإن كان هذا قول البخاري فيكون عبد القدوس بن محمد وهم على عمرو بن عاصم في روايته عن همام. لكن رواه ابن سعد عن عفان بن مسلم عن عفان وإسناده صحيح، فتكون متابعة همام لجرير صحيحة. قال الذهبي: حديث احتجم رسول الله على الأخدعين والكاهل، رواه نصر بن طريف أبو جزي عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلاً وحدّث به شعبة عنه، لم يحدث به عن شعبة إلا عبدان ونصر هذا متروك الحديث (٢). وقال ابن الجوزي: مرض نصر بن طريف فقال لعواده: قد حضر أمري ما ترون وإني كذبت في أحاديث وأستغفر الله، فقالوا: ما أحسن ما صنعت، تبت إلى الله ، ثم صحّ من مرضه فمر في تلك الأحاديث بعينها (٣).

стр. 2509

وقال يحيى بن معين: أبو جزي اسمه نصر بن طريف وليس هو بشيء، وقال مرة: ضعيف (١). وقال البخاري: نصر بن طريف الباهلي أبو جزي سكتوا عنه ذاهب (٢) ومع ذلك كله فقد رجح أهل العلم روايته في هذا الحديث والذي قبله على رواية جرير بن حازم، والله تعالى أعلم.

стр. 2510

الحديث التاسع (١): ٥٥٨ - قال أبو عيسى الترمذي (١٥٥٥): حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري وأبو عمار وغير واحد، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٦١١) وعبد بن حميد (٦٥٢) وابن خزيمة (٢٥٣٨) وابن حبان (٤٧١٧) وأبو يعلى (٢٥٨٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٤٥) والحاكم (١/ ٤٤٣) (٢/ ١٠١) والبيهقي (٩/ ١٥٦) كلهم من طريق وهب بن جرير بهذا الإسناد.

стр. 2511

هكذا قال جرير: (عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس). خالفه عثمان بن عمر (١) فقال: (عن يونس، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلاً). ورواه مندل بن علي العنزي، وحبان بن علي العنزي وهما ضعيفان عن يونس عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس (٢) فتابعا عثمان بن عمر في كون يونس إنما يرويه عن عقيل ووهما في وصل الحديث. وقد رواه الليث بن سعد (٣)، وحيوة بن شريح (٤) وهما ثقتان ثبتان عن عقيل بن خالد عن الزهري مرسلاً. وكذلك رواه معمر بن راشد عن الزهري مرسلاً (٥). لذا قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل (٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً، وقد رواه حبان بن علي العنزي عن عقيل عن الزهري عن

стр. 2512

عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ورواه الليث بن سعد، عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً (١). وقال أبو داود في المراسيل: قد أسند هذا جرير بن حازم ولا يصح (٢). وقال البيهقي: «تفرد به جرير بن حازم موصولاً، ورواه عثمان بن عمر عن يونس عن عقيل، عن الزهري عن النبي ﷺ منقطعاً، قال أبو داود: أسنده جرير بن حازم وهو خطأ» (٣). وقال أبو حاتم: مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي ﷺ (٤). وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والخلاف معه على الزهري من أربعة أوجه. قال الطحاوي: (فكان هذا الحديث عندنا مما تفرد به جرير بن حازمٍ عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد لا نعلم أحداً شركه فيه ولا نعلم أحداً من أصحاب الزهري رواه عن الزهري غير يونس بن يزيد غير أن أحمد بن شعيب قد كان خالفنا في ذلك وذكر أن هذا الحديث بهذا الإسناد قد شرك يونس بن يزيد فيه عقيل بن خالد فرواه عن الزهري

стр. 2513

بهذا الإسناد كما رواه عنه يونس بن يزيد وذكر لنا في ذلك ما ذكر أنه أخبره إياه محمد بن سليمان يعني لويناً عن حبان بن علي عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف» وذكر كلمة معناها أن لا يهزم اثنا عشر ألفا من قلة إذا صبروا وصدقوا. ثم قال لنا أحمد بن شعيب عند ذلك: وحبان بن علي ليس بالقوي وكان من حجتنا عليه في ذلك بتوفيق الله تعالى أنَّ حبان بن علي إنما أخذ هذا الحديث عن يونس بن يزيد عن عقيل فيما ذكر كما قد حدثنا فهد ثنا يحيى الحماني حدثنا مندل وحبان عن يونس بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة» فعاد هذا الحديث عن حبان عن يونس بن يزيد عن عقيل بإسناده وبمتنه وكان حبان ليس بالقوي في روايته كما ذكر أحمد بن شعيب وكذلك يقول أهل العلم بالأسانيد سواه ومندل أخوه عندهم دونه في ذلك وإذا كان ذلك كذلك عاد الحديث إلى يونس على ما رواه عنه جرير بن حازم بلا شريك له من الثبت في الرواية فيه فإن قال قائل: فهل روى غير مندل وغير حبان هذا الحديث عن عقيل؟ قيل له: نعم قد رواه سواهما عن عقيل الليث بن سعد. وهو من الأمانة في عقيل والثبت والضبط عنه على ما لا خفاء به في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها كما قد حدثنا ابن أبي داود حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ قال ثم ذكر مثل حديث ابن مرزوق عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس عن الزهري

стр. 2514

في متنه خاصة دون إسناده فعاد هذا الحديث إلى يونس بن يزيد من رواية جرير موصولا وإلى عقيل من رواية الليث عنه مقطوعاً) (١).

стр. 2515

الحديث العاشر (١): ٥٥٩ - قال أبو داود ﵀ (٣٨٠١): حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد الخزاعي وهو ثقة وقد توبع. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٥) من طريق وكيع عن جرير بن حازم به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٧٧) والدارمي (١٩٤١) وأبو يعلى (٢١٥٦) وابن الجارود (٤٣٩) وابن خزيمة (٢٦٤٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٦٤١) وفي شرح المشكل (٣٤٦٧) (٣٤٦٨) (٣٤٧٠) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٥٢) والدارقطني

стр. 2516

(٢/ ٢٤٦) والحاكم (١/ ٤٥٢) والبيهقي (٥/ ١٨٣) من طرق عن جرير بن حازم به. هكذا قال جرير عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر أن النبي ﷺ قال في الضبع: إنه صيد، وجعل فيه كبشاً إذا صاده المحرم. خالفه ابن جريج (١)، وإسماعيل بن أمية (٢) فروياه عن عبد الله بن عبيد بهذا الإسناد فذكرا أن النبي ﷺ قال في الضبع: إنه صيد ولم يذكرا آخر الحديث: وأنه جعل فيه كبشاً. وقد صحح يحيى القطان حديثهما وذكر ما يفيد أن جريراً لم يجوِّد الحديث، ونقل على ابن المديني والترمذي والطحاوي وابن عدي كلام يحيى مقرين له. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروى جرير بن حازم هذا الحديث فقال: عن جابر عن عمر، وحديث ابن جريج أصح (٣).

стр. 2517

وقال الطحاوي: وقد وجدنا يحيى بن سعيد القطان فيما أجازه لنا هارون بن محمد العسقلاني عن العلائي عنه قد أنكر هذا الحديث فقال: كان يحدّث به عن جابر عن عمر ثم صيّره عن النبي ﷺ إنكاراً منه إياه على ابن أبي عمار، وموضع يحيى من هذا الأمر موضعه منه» (١). قال ابن عدي: قال يحيى القطان: كان جرير بن حازم في حديث الضبع يقول: عن جابر عن عمر ثم يجعله بعد عن جابر عن النبي ﷺ (٢). والذي يؤيد قول يحيى القطان ما يلي: روى مالك (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وعبد الله بن عون (٥) ثلاثتهم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن عمر ﵁ قضى في الضبع بكبش. فلو كان عند جابر ﵁ عن النبي ﷺ في هذا لما ذكر قضاء عمر. قال الطحاوي معقباً: فقوّى ما رواه عليه أبو الزبير هذا الحديث ما قاله يحيى بن سعيد فيه.

стр. 2518

ثم قال الطحاوي: فوجب بذلك رد هذا الحديث إلى مَنْ دون رسول الله ﷺ لا إلى رسول الله ﷺ . علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار، فجرير بن حازم بصري، وشيخه في هذا الحديث مكي، فرواية ابن جريج (١) وإسماعيل بن أمية (٢) وهما مكيان أصح من رواية جرير. ٢ أن جريراً وإن كان حافظاً فإن له أوهاماً. قال ابن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي يعني ابن المديني قلت ليحيى: أيما أحب إليك أبو الأشهب أو جرير بن حازم؟ قال: ما أقربهما ولكن جرير كان أكثرهما وهماً (٣).

стр. 2519

الحديث الحادي عشر (١): ٥٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١١٩): حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة فيكلمه ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد أيضاً في (٣/ ١٢٧) و (٣/ ٢١٣) وأبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥١٧) وفي العلل الكبير (١٤٤٠) والنسائي (٣/ ١١٠) وابن ماجه (١١١٧) والطيالسي (٢١٥٥) وعبد بن حميد (١٢٦٠) وأبو يعلى (٣٤٥٢) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣١) وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧) وابن خزيمة (١٨٣٨) وابن حبان (٢٨٠٥) والحاكم (١/ ٢٩٠) والبيهقي (٣/ ٢٢٤) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٩٤). كلهم من طريق: (الطيالسي، ووهب بن جرير، وحجاج بن محمد، وشيبان بن فروخ، والفريابي، ومسلم بن إبراهيم). كلهم عن جرير بن حازم به. هكذا قال جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس: كان النبي ﷺ

стр. 2520

ينزل من المنبر يوم الجمعة بعدما يخطب فيكلمه الرجل في الحاجة ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي. إلا أن أهل الحديث قالوا: إن جريراً وهم في متن هذا الحديث وأن الصحيح هو ما رواه حميد الطويل (١)، وحماد بن سلمة (٢)، ومعمر (٣)، وعمارة بن زاذان (٤) عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أقيمت صلاة العشاء الآخرة ذات ليلة فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقام معه يناجيه حتى نعس القوم أو قال بعض القوم ثم صلّى ولم يذكر وضوءاً. وكذلك رواه عبد العزيز بن صهيب (٥) عن أنس. وهم جرير فجعله يوم الجمعة بعد نزول الإمام من المنبر والصحيح كما رواه الجماعة بعد إقامة الصلاة. قال الترمذي عقب الحديث: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، سمعت محمداً يعني الإمام البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما رُوي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق».

стр. 2521

وقال الترمذي في العلل الكبير (١٤٤): (سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ أخطأ فيه جرير بن حازم … ) (١). وقال أبو داود عقب الحديث: «الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم». وقد ذكره ابن الصلاح مثالاً للقلب في متن الحديث (٢). وقد صحح بعض أهل العلم هذا الحديث، فصححه العراقي، ومن المعاصرين: أحمد شاكر ومحققو مسند الإمام أحمد، وصححه الألباني في الإرواء (٣/ ٧٧) ثم ضعّفه بعد ذلك في صحيح سنن أبي داود، بما ذكره البخاري. قال العراقي: فيما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعدما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة ونزوله من المنبر فليس الجمع بينهما متعذراً، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح فلا يقر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله من المنبر) اه. قلت: وفي هذا نظر لأنه جاء في بعض روايات مسلم أنها صلاة العشاء. قال أحمد شاكر: والحق ما قاله العراقي من صحة حديث جرير،

стр. 2522

بل قد يكون حديثه حديثاً آخر فتكون الواقعة التي روى غير الواقعة التي روى غيره. اه. وانظر: فتح الباري (٢/ ١٢٤) باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة موافقة المتأخرين لهم أو مخالفتهم، وباب الكلام إذا أقيمت الصلاة (٢/ ١٢٤ - ١٢٥).

стр. 2523

حجاج بن حجاج اسمه ونسبه: حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول. روى عن: أنس بن سيرين، وقتادة، وعبد الرحمن بن القاسم، ويونس بن عبيد وغيرهم. روى عنه: إبراهيم بن طهمان وهو أروى الناس عنه، وسعيد بن أبي عروبة وهو من أقرانه، ومحمد بن جحادة، ويزيد بن زريع وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والذهبي وابن حجر. قال ابن خزيمة: هو أحد حفاظ أصحاب قتادة. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. قال ابن حجر: ثقة، من السادسة.

стр. 2524

الحديث (١): ٥٦١ - قال الإمام النسائي ﵀ (٨/ ١٧٠): أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج وهو ابن الحجاج عن قتادة، عن عبد الملك بن عبيد، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تختم الذهب. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عبد الملك بن عبيد روى له النسائي هذا الحديث وحديثاً آخر في البيع. وأخرجه أيضاً النسائي في (٨/ ١٩٢) وفي الكبرى (٩٤٩٨).

стр. 2525

هكذا قال حجاج: (عن قتادة، عن عبد الملك بن عبيد، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة). خالفه شعبة (١) فقال: (عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة). قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا شعبة (٢). لذا قال النسائي: «حديث شعبة أولى بالصواب من حديث الحجاج بن الحجاج» (٣).
следующие страницы →